رواية فردوس الشياطين الفصل الاربعون 40 بقلم مريم غريب
الفصل ( 40 )
~¤ صراحة ! ¤~
أخيرا يجد "سفيان" وقتا للأطمنان علي حالة زوجته الصحية ... بعد إنهاء جلسة العمل مع "سامح" يهاتف الطبيب المشرف علي حالتها ، فيصل خلال وقت قصير
أجري الكشف عليها و أطمئن علي حالة الجنين ، ثم إهتم بفحص ساقها المصابة ، نظف الجرح الذي بدأ يندمل فعلا و عقمه جيدا ، ثم أعاد تضميده بالقطن و الشاش
إنتهي الطبيب من عمله الدقيق و كان "سفيان" يقف خلفه مباشرةً ، لكنه الآن عمد علي توجيه حديثه لـ"يارا" أولا فقال مبتسما :
-ما شاء الله يا مدام . حضرتك إتحسنتي كتير عن أخر مرة . شكل سفيان بيه واخد باله منك أوي
إبتسمت "يارا" بسخرية و نظرت للجهة الأخري قائلة :
-أوي . واخد باله أوي يا دكتور !
حمحم الطبيب بشئ من الإرتباك عندما لمس الحقيقة المرة بنبرة صوتها ، إلتزم الصمت و هو يكتب لها في الروشتة علي أدوية جديدة ، إقتطع الورقة و سلمها إلي "سفيان" قائلا :
-إتفضل يا باشا . دي أدوية و ڤيتامنيات قدام كل حاجة أنا كاتب المواعيد و الكمية بس ياريت المدام تتغذي شوية عشان تقدر تستحمل الجرعات
أخذ "سفيان" الروشتة منه و هو يقول بتهكم ممزوج بالصلابة :
-قولها هي الكلام ده يا دكتور واصف . هي إللي عنيدة و مش بتهتم بنفسها
الطبيب : لأ إن شاء الله كله هيبقي تمام .. و جمع حاجياته و قبل أن يرحل ، أخذ "سفيان" بعيدا و راح يلقي عليه الوصايا العشر :
-سفيان بيه ! ممنوع تضايق ممنوع تعمل أي مجهود من أي نوع ممنوع تتعرض لأي ضغط أو لأي عـنف من فضلك !
شدد علي كلمة ( عنف ) ليبتسم "سفيان" قائلا بإسخفاف :
-هي دي حمل عنف بردو يا دكتور ؟ ماتقلقش أنا قاعد بلصم فيها أهو و رينا معانا . شرفتنا .. و ربت علي كتفه ، ثم واكبه للأسفل عند باب المنزل و عاد إليها ثانيةً
كانت ممسكة بوسادتها ، تبحث عن أفضل وضعية للنوم حين شعرت بكفاه يقبضان علي كتفيها و يرفعانها قليلا ثم رأته يأخذ منها الوسادة و يضعها خلف ظهرها ليتركها تستقر علي هذا الوضع و تتمدد بأريحية كما أرادت
أزعجها كثيرا أن يقوم بمساعدتها ، لكنها لم تشأ إثارة أي مواضيع معه فآثرت الصمت و أغمصت عيناها لتنام متظاهرة بأنه غير موجود تماما ...
-إنتي سخنة و لا إيه يا حبيبتي ؟! .. تساءل "سفيان" بصوت هادئ ، لتفتح "يارا" أجفانها و تنظر له بإستفهام حاد
سفيان موضحا بمرح :
-أصلك مانطقتيش معايا بكلمة من ساعة ما جتلك . و لا حتي دعيتي عليا !!
يارا بغلظة : أنا مش محتاجة أدعي عليك . ربنا مابيضحكش عليه علي فكرة
رفع "سفيان" حاجبه و قال :
-و مين قالك إني بضحك علي ربنا ؟ شوفتيني عملت حاجة في الخفا ؟
يارا و هي ترمقه بإزدراء :
-كل واحد عارف هو عمل إيه . ممكن تسيبني دلوقتي بقي ؟ أنا تعبانة و عايزة أنام
سفيان بإبتسامة مستفزة :
-هاسيبك بس لما أقول الكلمتين إللي عندي الأول
يارا بنفاذ صبر :
-إتفضل سمعني . و ياريت بإختصار لو سمحت
تنهد "سفيان" ببرود ، لكن سرعان ما إحتدت ملامحه و تحفزت و هو يستطرد بجدية تامة :
-الكلام إللي هتسمعيه متي ده لازم تفتكريه كويس و تنفذيه بالحرف و ده علي فكرة هيكون لمصلحتك أولا . و بعدين لمصلحة إبننا أو بنتنا
قطبت "يارا" و هي تسأله مستنكرة :
-إنت جبت مصلحتي في الأول و بتساومني قبل ما تقول إنت عايز مني إيه ؟ فاكرني كارهة إللي في بطني لمجرد إنه منك ؟ لأ إنت غلطان يا سفيان بيه . مهما كان إللي جوايا ده حتة مني أنا . إنت يادوب محسوب عليه أب لكن ده بتاعي أنا . فاهم ؟ هيعيش معايا و أنا إللي هاربيه . هاربيه في جو نضيف بعيد عن شرورك و أفكارك السودة
حك "سفيان" ذقنه النامية و هو يقول محتفظا بهدوئه :
-طيب خليني أكمل كلامي بس و بعدين إبقي قولي كل إللي في نفسك
رمقته بنظرات محتقنة و قالت علي مضض :
-إتفضل !
..................................................................................
خرجت "ميرا" من المدرسة برفقة "يوسف" كالعادة ، كان يحاوط كتفهت و هما يبلغا معا بوابة المدرسة الرئيسية
رأت "ميرا" السائق "حسن" بإنتظارها أمام السيارة ، عبست و هي تهمس لمرافقها :
-يوسف Wait لو سمحت !
يوسف و هو ينظر لها بإهتمام :
-في حاجة يا حبيبتي ؟
ميرا : ثانية واحدة بس .. و أخرجت هاتفهها لتطلب أحدهم
طالعها "يوسف" بتركيز ، بينما وضعت الهاتف علي أذنها و بقت في إنتظار الرد ...
-ألو ! . دادي . أنا كويسة ماتقلقش . بس كنت عايزة أطلب منك حاجة و بليز توافق . كنت عايزة أخرج مع يوسف . آه دلوقتي . هنتغدا سوا و بعدين هو هيرجعني . بليييييز . بجد شكرا . دادي أنا بحبك أوووي . أووك . ثانية .. و ركضت نحو السائق :
-حسن خد كلم دادي !
نظر لها الأخير مرتابا ، لكنه تناول منها الهاتف بالنهاية و رد :
-مساء الخير يا باشا . أيوه . حاضر . حاضر يا باشا إللي تشوفه . مع ألف سلامة .. و أنهي المكالمة ثم أعاد الهاتف إلي "ميرا" قائلا :
-إتفضلي يا هانم . الباشا بيقولك لما تخلصي مشوارك إطلبيني هاجي أوصلك
ميرا : لأ Tanks يا حسن يوسف هيوصلني . يلا إنت إمشي دلوقتي
حسن بإذعان : حاضر يا هانم . عموما لو إحتاجتيني كلميني هكون قدامك في دقايق .. و رحل
لتعود "ميرا" إلي "يوسف" و هي تهتف بإبتسامة مشرقة :
-Guess What يا حبيبي ! هنتغدا سوا برا
يوسف و هو يرد لها الإبتسامة :
-يابنت الأيه . أقنعتي سفيان بيه إزاي ؟؟!!
ميرا بغمزة : دادي مش بيرفضلي طلب . يلا بينا بقي أنا جعانة أووي
شبك "يوسف" أصابعها بأصابعه و قال بحب :
-يلا يا قلبي
و إستقلا سيارته ، ليتوجه "يوسف" نحو أحد المطاعم الفاخرة و العملية بنفس الوقت ، دخلا و أختار "يوسف" طاولة في موقع إستراتيچي جدا ، حيث حرص أن تكون بعيدا عن الأنظار و قريبة من الواجهة المفتوحة و طريق الحمام معا ...
-إتفضلي يا برنسيس ! .. قالها "يوسف" و هو يشد لها كرسي
جلست "ميرا" و هي تقول مبتسمة :
-إنت ذوقك حلو أوي في المطاعم علي فكرة
يوسف و هو يجلس مقابلها :
-بجد عجبك المطعم ؟
ميرا : حلو أوي . بس أهم حاجة يكون أكلهم حلو
يوسف بثقة : لأ ماتقلقيش . أكلهم فظيع أديكي هتجربي .. و صفق بيده مناديا علي النادل
و في ثوان إمتثل أمامه شاب في أواسط العشرينيات :
-أؤمر يافندم !
نظر "يوسف" إلي "ميرا" و قال عندما وجدها لم تنظر بقائمة المأكولات :
-ميرا تحبي تختاري لنفسك و لا أختارلك أنا ؟ براحتك بس عموما عندهم هنا شوربة مخصوصة برا المنيو هايلة لازم تاخديها
ميرا برقة : أنا هاكل زيك . إختارلي إللي هتاكل منه
إبتسم "يوسف" و تناول المجلد الأنيق ، أخذ يملي الطلبات علي النادل بإنهماك شديد ، بينما كانت "ميرا" في واد أخر الآن ، كانت تنظر إليه و هي تقلب الأفكار برأسها
شعرت بالحيرة و التخبط من الفكرة التي واتتها منذ البارحة و إنتابها القلق قليلا ، فهل تخبره بما حدث ؟ بالطبع لا ، لا يمكن أن تفعل و لكن يمكنها أن توصل إليه المعلومة بطريقة غير مباشرة
المشكلة ليست هنا ، ما يرعبها هو فرضية عدم تصديق "يوسف" لكلامها ، أو مثلا إحتمال أن يتركها ، أن ينبذها ، أن يحتقرها
نفضت "ميرا" تلك الأفكار عن رأسها و عادت تركز عليه ..
إنتهي"يوسف" مع النادل و صوب إهتمامه عليها من جديد :
-إيه يا حبيبتي . إنتي كويسة ؟
إبتسمت "ميرا" و قالت بشيء من التوتر :
-I'm fine , سرحت شوية بس
يوسف بنصف عين :
-سرحتي و أنا معاكي ؟ و مين ده يا هانم إللي سرحتي فيه إنطقي ؟؟
ميرا و هي تضحك :
-Don't worry يا حبيبي , أنا دلوقتي مافيش حد في حياتي غيرك . Just you
و أكملت بتردد : ماحبتش حد الحب ده كله . كلهم كانوا و لا حاجة
عبس يوسف و هو يقول بإهتمام :
-كلهم مين ؟ إنتي قولتيلي إنك حبيتي مرة واحدة . حتي بالأمارة كان صاحبك في المدرسة و إسمه كريس و علاقتكوا كانت سطحية . و لا إيه !
تمالكت "ميرا" نفسها و هي تجيبه من وسط كل هذا الإرتباك :
-كنت بحب كريس فعلا . بس علاقتنا ماكانتش سطحية أوي يعني
عقد "يوسف" حاجبيه و هو يقول بإستفهام :
-لأ مش فاهم وضحي أكتر . يعني ايه ماكانتش سطحية أوي ؟!
أسبلت عيناها و هي ترد عليه :
-يعني إنت عارف الحياة في أميركا شكلها عامل إزاي . و أنا إتولدت و كبرت هناك .. إسترقت إليه النظر ، فوجدته يحدق بها بوجه مكفهر و قد إختفي مرحه كله في هذه اللحظات
ميرا : إنت بتبصلي كده ليه يا چو ؟
يوسف بصلابة : مستنيكي تفهميني . إنتي كنتي بتقولي إن شكل الحياة في أميركا مختلف ؟ أوك أنا فاهم . إنتي بقي إتصرفتي إزاي هناك ؟؟!!
حاولت أن تتحلي بالشجاعة و هي تقول :
-إتصرفت زيهم . زي كل إللي كانوا حواليا .. كريس قدام الناس كان حبيبي و ...
-و إيــه ؟! .. قاطعها "يوسف" بقوة :
-بينك و بينه كان حبيبك بس و لا حصل حاجة تاني ؟؟؟؟
ميرا : هو لو حصل يعني هتفرق معاك ؟
يوسف بجدية ممزوجة بالصرامة :
-طبعا . قوليلي حصل إيه يا ميرا ؟ و من فضلك ماتكدبيش عليا
قالت متظاهرة بالحيرة :
-أقولك إيه بس ؟ أنا و هو كنا مع بعض زي أي Couple في الدنيا
يوسف بإلحاح : كنتوا بتحبوا بعض بـس ؟؟!! .. و إستطرد بوضوح :
-يعني ماقربش منك زي ما حاولت أنا أعمل قبل كده ؟؟؟؟
إبتلعت "ميرا" ريقها بصعوبة و قالت :
-حصل . مرة واحدة بس
إتسعت حدقتاه و هو يسألها بحدة :
-بس إنتي قولتيلي قبل كده إنك Virgin !!
ذعرت "ميرا" من صراحته المطلقة ، لكنها ردت :
-كنت بحاول أعرف إنت بتفكر إزاي
يوسف : نعم ! يعني إيه ؟!
ميرا بإرتباك واضح :
-كنت عايزة أعرف تفكيرك زي دادي يعني و لا عادي زي الناس إللي في أميركا
سكت "يوسف" و بقت ملامحه جامدة ، إنتهي الحوار عند ذلك و لم يزد كلاهما حرفا ، لم تجرؤ "ميرا" علي إضافة أي شئ أساسا ... أتي النادل في هذه اللحظة و هو يجر أمامه عربة الطعام
وضع الأطباق أمامهما ثم إنصرف ، تصرف "يوسف" بطبيعية شديدة حين إلتقط شوكته و بدون أن ينظر نحو "ميرا" قال بمنتهي الهدوء :
-كلي . كلي بسرعة عشان ألحق أروحك بدري ....... !!!!!
يتبـــع ...
