📁 آخر الروايات

رواية العبابسه الفصل الثالث 3 بقلم نشوه ابو الوفا

رواية العبابسه الفصل الثالث 3 بقلم نشوه ابو الوفا

الفصل الثالث
و فجأة سمعت صوت طلق ناري ووجدته يجثم علي صدرها، جاحظ العينين فاقدا للروح ، ثم وجدت جسده يزاح عنها، و يد تمتد لتمسك بيدها و تساعدها على النهوض ، نظرت لذلك البطل الذي أنقذها
طوله الفارع ، جسده القوي ، لكنها كانت مضطربة و خائفة نظرت لذلك المسجي على الارض مرتعبة
"ما تخافيش ، كلب وراح "
تلعثمت الكلمات في فمها " بس .... ده ....مات "
"في ستين داهيه ، مالكيش دعوه إنتي بالليله دي ،تعالي معايا "
أمسك يدها و انقادت له ، كانت تحس باطمئنان عجيب ، و هدوء أعجب يكتنفانها ، كانت تحس بالانتماء لهذا الجبل الواقف أمامها
أدخلها السيارة و هاتف أحدهم
" فيه مصلحة عاوزين نخلصوا منيها و بسرعة ف ......."
و أملاه العنوان
و دخل السيارة و انطلق بها
ألقى نظرة عليها، كانت بلوزتها قد تمزقت و هي تمسكها بيديها لتداري نفسها
أوقف السيارة بجانب أحد المولات و زفر زفرة طويله
" ما يصحش حد يشوفك كده ، ما تخافيش، خليكي في العربيه اقفلي الباب و أنا ربع ساعه و أكون هنا "
مدت يدها تتشبث به
"لا متسبنيش "
نظر في عينيها" ما تخافيش "
و نزل غاب قليلا و عاد
أعطاها كيس
" الكيس ده فيه بلوزه بدل اللي اتقطعت دي و طرحه و دبابيس كمان ، العربيه إزازها متفيم ، اطمني أنا هاقف بره حوالكي ، و انتي غيري هدومك و اعدلي طرحتك ، و لما تخلصي ناديلي "
ردت باستسلام " حاضر "
وقف بالخارج يتذكر ما حدث ، عندما رآها تخرج هاتفها و تتذمر ثم تشير للتاكسي و هو يسير ورائها و قتله لذلك الوغد و أخذه لحقيبتها و اصطحابه لها
سمعها تناديه " يا .... يا .... أنا خلصت"
ابتسم و دخل السيارة " عنوانك ايه "
أملته العنوان الذي يعرفه بالطبع
أحس بها ترتعش فنظر لها متأملا جمالها الهادئ الأخاذ و ملامحها الجذابة ، ثم وقف بالسيارة وأخرج من جيوب جاكت البدلة متعلقاته و خلعه و ناولها اياه
"البسي ده شكلك بردانه "
" شكرا بس "
"من غير بس ، اسمعي الكلام "
و استأنف القيادة
"ممكن أعرف ما طلبتيش عربيه من أوبر أو كريم توصلك اضمن ليه "
ردت بسرعه " كنت هاعمل كده و الله عمو اصلا ما سابنيش أنزل اجيب اللي احنا محتاجينه إلا لما قولتله كده ، بس لقيت التليفون فصل شحن "
" يبقي كنتي تنقي حد على الاقل كبير في السن و إلا شكله ثقه ، السواق اللي انتي كنتي راكبه معاه ده اصلا شكله لوحده شبهه "
"ما كنتش مركزه و الله ، أنا قلقانه علي ماما "
"حصل خير الحمد لله إني شفتك و شكيت في السواق "
"بس ده مات ,و .... "
" قلت لك ما تفكريش في الموضوع ده "
كنا قد وصلا
"ده البيت "
"ايوه "
طب اتفضلي ، هاتي اللي انتي محتجاه و انا مستنيكي هاوصلك المستشفي "
"بس كده كتير شكرا ، أنا هاشحن التليفون لسه و هاتاخر "
" قلت هاستناكي يا الله انجزي "
صعدت الشقة ووضعت الهاتف علي الشاحن
وهي متعجبة من استكانتها لهذا الغريب و احساسها بالأمان معه
نظرت من نافذتها لتجد سيارته ما زالت مكانها و لم يغادر
دب السرور في قلبها
أما فهد فرن هاتفه
"اطمن يا كبير المصلحه قضيت و خدنا الحلوه هديه و حلوان "
" شوفوا الورج اللي فيها الاول ، جايز تكون مش بتاعته ، لو مش بتاعته تترد لصاحبها ، و تشوفوا الكلب ده مين و منين ، و لو ليه حد في رجبته ، لو العربيه بتاعته ثمنها يروح لأهله و تتكفلوا بيهم ، هم ما لهمش ذمب "
"تمام يا كبير "
انتهت سريعا من تجميع ما تحتاجه و أحضرت شاحن الهاتف لتكمل شحنه بالمشفى
نزلت لتجده واقفا يستند على السيارة كانت الإضاءة تغمره ، بالرغم عنها وجدت نفسها تتأمل في تفاصيله بنظرات تحاول سرقتها ، لكي لا يلاحظها
أما هو فقد كان يحدث نفسه " معجول مش فاكراني يا رابحه ، معجول البعد نساكي فهد ، بس هي معذوره ، كانت لساتها صغار برضك ، آني الكبير الواعي ، بس جلبها حاسس آني خابر زين ، عيونها حاسه آني ناظرهم "
" باتعبك معايا "
" و لا أي تعب ، اتفضلي "
صعدت للسيارة و في الطريق كانت صامته و هو كذلك بينما كان يسترق عدة نظرات لها بدون أن تلاحظ و هي أيضا كانت تفعل ذلك
بعد فتره كسر حاجز الصمت " هو إنتي راحه المستشفى ليه؟"
"ماما تعبت فجأه و مش عارفين مالها ،لسه نتيجه التحاليل ما ظهرتش "
"ربنا يطمنك عليها "
"يا رب "
"أنت لازم تطلع معايا ، عشان عمي عمران يشكرك على الواجب اللي عملته معايا ده "
اضطرب قليلا فهو لا يريد من عمران معرفة أنه قد علم أي شيء
" معلش استسمحك ، أنا كان ورايا ميعاد مهم و كده أنا متأخر قوي"
انتابتها الخيبة ودت لو تخبره أنها تريد رؤيته مرة أخرى، لكنها لم تستطع ، كانت تخشي أن تنزل من السيارة لتفترق عنه ، كانت تتخوف أن يكون هذا لقاءهما الأول و الأخير ، لكنه نفض هذا التخوف عنها عندما ابتسم قائلا
" لو ممكن تديني رقم تليفونك ، عشان ابقي اطمن علي الوالده يعني ، و آجي أزورها "
كادت تطير فرحا لكنها ارتدت وجها باردا في محاولة منها لإخفاء سعادتها ، لكن تلك العينيان الناعستان كشفتا فعلتها
" اتفضل "
و املته رقمها ، كانا قد وصلا أمام المشفى فنزلت سريعا و نسيت تماما أن تأخذ رقمه
و لم تتذكر ذلك إلا بعد أن صعدت أمام باب غرفة والدتها
دخلت الغرفة ووجدت والدتها ممددة على السرير في هدوء و سكينه و بجوارها يجلس عمران محتضنا كفه في كفها ما أن راي رابحه حتي هتف
" إيه يا بتي جلجتيني عليكي ، تلفونك كل ما ارن يجولي قد يكون مغلقا "
"معلش يا عمي فصل شحن ، ماما نايمه عادي كده و إلا واخده منوم"
"لا يا بتي الدكتور ادها منوم و جال مش هتصحي إلا بكره "
"طيب كويس ، عشان أحكيلك اللي حصل و ما تسمعوش "
ليتوتر عمران "فيه ايه يا بتي انطجي"
" هاحكيلك بس بشرط "
" يا بوي يا رابحه ، كفايه علي حرجه جلبي على أمك ، انطجي يا بتي "
" أنا لما نزلت جيت اطلب أوبر أو كريم لقيت التليفون فصل شحن"
قاطعها " واه ، ما طلعتيش طلبتيهم من تلفوني ليه "
" يا عمي ما تقاطعنيش بقي عشان ما اتلخبطش ، ربنا يخليك "
"قلت خلاص احنا مش متاخر قوي ، أوقف تاكسي ، وشاورت لواحد ، و ركبت و خدني من طريق مهجور ، و فتح عليا مطواه و نزلني و خدني خرابه و كان عاوز يغتصبني "
هب عمران من مكانه فزعا يحتضنها " يا واجعه مربربه ، إنتي مليحه ، جدر يعملك حاجه ، انطجي ما تخافيش "
أمسكته من كتفيه " اطمن يا عمي ، و الله ما آذاني ،هاكملك أهو، ضربته بحجر ايدي وصلتله ، و فجأه سمعت صوت ضرب نار و لقيته وقع علي صدري قاطع النفس ، و لقيت حد شاله من عليا ، و انقذني ، و قالي ما لكيش دعوه و انسي اللي حصل ووصلني للبيت ، و فضل مستنيني و جابني المستشفي "
ليقول عمران بعد أن تنفس الصعداء " و هو فين ابن الأصول الشهم ده ، عشان نجازوه علي اللي عمله ده "
"للأسف كان مستعجل ، أنا اديته رقم تليفوني عشان يكلمنا، بس نسيت آخد رقمه "
نظر لها بخبث " أديتيه رقم تلفونك ليه ، آمال تلفوني أنا فين "
لتتلعثم "أصل كنت متلخبطه يا عمو بقي و مش عارفه"
"ماشي يا بت الناصري "
" بت الناصري ، ما بتقولهاش إلا لوانت زعلان مني


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات