📁 آخر الروايات

رواية العبابسه الفصل الرابع 4 بقلم نشوه ابو الوفا

رواية العبابسه الفصل الرابع 4 بقلم نشوه ابو الوفا

الفصل الرابع
ليجيب مقطبا حاجبيه " إيوه زعلان ، و زعل واعر كمان ، غلطانه يا بت الناصري ، كنتي طلعتي اتحددتي من تلفوني ، و إلا كنت آني رحت جبت الحاجه ، تجدري تجوليلي دلجيت لو كان حوصل لك حاجه ، كان ايه العمل "
لتقترب منه و تقبل راسه " آسفه يا بابا "
ليحتضنها " مسكتيني من يدي اللي بتوجعني يا بت جازيه ، عارفه إني بألين لمن تجوليلي بابا بتاعة المصاروه دي "
لتضحك رابحه " أحمد ربنا إن ماما نايمه ، لو سمعتني أنت عارف"
ليبتسم ناظرا لجازيه " عارف ، ما تجبلش أبدا إنك تجوليلي يا بابا ، و عتجول ، عمران كيه أبوكي إنما إنتي بنت الناصري "
و يبتسم بألم " عمرها ما نسيت حبها ليه ، و هيفضل في جلبها لحين ياذن ربنا ليهم باللجا "
نظرت له متعجبه " أنا و الله باستعجب منك ،أنت مش بتتضايق ، إزاي يعني، متجوزها ، و أنا عارفه إنك بتموت في التراب اللي هي بتمشي عليه ، و بقالكم أكثر من عشر سنين مع بعض ، و كل واحد فيكم في أوضه ، و أنا شايفه حبك ليها و عنيك اللي بتعشقها"
ابتسم "آديكي جلتي جبك ليها ، مش حبها ليك ، أمك ما عشجتش غير ناصري ، و جوازنا ده بس عشان كلام الناس ، ما يجولوش غريب داخل علي الحريم ، و ده عهد آني اديته ليها ، إني ما أقرباهاش واصل ، و عشان إكده وافجت علي إننا نتجوز ، عشان انجدها بس من ضرغام ، يا بتي عمك ضرغام واعر ، و ما كانش هيسيبها تعيش معاه ، كيه ما هي معايا كده ، و هي ما تجدرش تكون لراجل غير ناصري "
احتضنته رابحه "أنت جبل"
ثم أردفت " إنتوا دايما بتقولوا علي عمي ضرغام ده إنه صعب ، بس أنا مش فاكراله حاجه وحشه خالص ، بالعكس كل ذكرياتي عنه و عن ابنه فهد حاجات حلوه"
ضحك عمران " عشان هو الحج يتجال كان بيحبك جوي ، و فهد كمان ما كانش يكلم حد من البنته إلا إنتي ، و دايما كان يجول ، رابحه دي ملكي آني و بس"
ضحكت رابحه و لا تدري ل قفزت فجأة صوره ذلك الوسيم الذي انقذها لمخيلتها
هاتف فهد والده ليخبره بما علمه و ظل يتابع مع علي ليعرف نتيجة التحاليل
بينما كانت رابحه تنتظر على احر من الجمر اتصالا هاتفيا من رقم ذلك الوسيم الذي حتى لا تعرف اسمه
انهى ضرغام توقيع الأوراق الهامه و استقل سيارته و في الطريق هاتفه فهد
" يا بوي مش عارف اجولك ايه "
"انطج يا ولد ، أيه ادسوا منيك إياك "
" لا يا بوي ، بس ..."
" بس ايه ، انطج"
"نتيجه تحاليل الخاله جازيه ظهرت و ...."
" يلعن أبو كده انطج يا ولد "
" الخاله راجيه طلع عنديها اللهم عافينا سرطان صدر يا بوي في مرحلة متوخره كتير و ما هينفعش فيها علاج ، و الللي ما يتسماش ده منتشر في جسمها ، و من الآخر كده بتودع "
سقط الهاتف من يد ضرغام
و تساقطت الدموع من عينيه بدون إرادته و هو يحدث نفسه "واه يا بوي، عتفوتيني يا جازيه بعد ما لجيتك ، الموت مش عاوز يسيبك ليا ، بس لو آخر دجيجه في عمرك يا جازيه لازمن تكوني ليا ، مش هاسيبك لعمران ، و لازمن أخليه يندم علي كل دجيجه فاتت علي و إنتي بعيد عني "
و مسح تلك الدموع ليقول بتكبر و صلف مسمعا السائق
" واه حاجه دخلت في عيني يا ولد و إلا إيه "
و في المشفى دخلت رابحه من الباب حاملة كوبي قهوة لتجد الطبيب و الممرضات في الغرفة و عمران يحتضن كف الجازية بين يديه و الدموع تنساب من عينيه كالشلال و لا ينطق
" ايه يا عمو فيه ايه"
لينظر لها و يهز رأسه يمينا و يسارا ، ثم يضع كف جازيه على قلبه و يغمض عيناه
ورابحه تقف تنظر لهما ، في غير فهم ، ظلت متسمره حتى اقترب منها الطبيب
" البقاء لله يا آنسه ، الاتنين تعيشي أنتي"

مرت الساعات طويله علي ضرغام في الطريق و قبيل وصوله للمشفى هاتفه فهد
" يا بوي طولة العمر ليك ، خالة جازيه و عم عمران التنين يعطيك عمرهم ، آني طالع لرابحه "
صعد السلم سريعا ففور أن اخبره علي بالخبر لم يصدق نفسه صعد للغرفة ليجد رابحه تجلس صامته علي الكرسي تنظر لسرير أمها و لنقاله ممد عليها عمران و لا تنطق
و الممرضات حولها يطالبنها بالصراخ أو النطق و هي تحول نظرها من أمها لعمران
أبعدهم عنها
و جثا على ركبتيه أمامها
" انطجي ، صرخي ، ما تسكتيش إكده ، أنا فهد ابن عمك ضرغام و بوي جاي في الطريج ، أحنا معاكي ، ما انتيش لوحدك يا بت عمي " و أخذ يهزها
أما رابحه فكانت في عالم آخر
" ايه اللي بيحصلي ، ده حلم ، لا ده كابوس ، الناس الغريبه دي بتقول ماما ماتت ، و عمي عمران مات ، ايه الكابوس ده يا رب اصحي ، و مين ده ، ده اللي انقذني ، بيقول ايه مش سامعه حاجه ، يا رب اصحي من الكابوس ده يا رب اصحى "
صرخ فهد في وجهها " فوجي يا رابحه، ابكي يا بت عمي "
و ما زال يهزها ليصفعها صفعة قويه
انتفضت رابحه متألمة علي إثر الصفعة و نظرت له
ثم رأت الجسدين الممدين أمامها و ايقنت أنها لم تعد تحلم بكابوس ، إنه واقع مرير فانفجرت في الصراخ ، صرخات تتلوها صرخات ، بكل قوة تصرخ بينما فهد يمسكها بكلتا يديه حتي سقطت بين أحضانه فاقدة للوعي و التمت الممرضات حولها في لحظة دخول ضرغام الذي تسمر على باب الغرفة ، ناظرا للجازية و اقترب من سريرها ، و ترقرق الدمع في عينيه
" غلبني الموت يا بنت العبابسه ، غلبني الموت و خدك مني ، يمكن رحمك من اللي كته اعمله فيكي لو فضلتي علي رفضك ليا "
و نظر لعمران نظرة تفيض كرها و مقتا" و رحمك أنت كمان يا ولد العم "
ثم نظر لتلك المستكينة بين ذراعي فهد " دي رابحه "
" ايوه يا بوي "
"خليك جارها و آني هاخلص الورج و ابلغهم في البلد"
مددها علي سرير في غرفة مجاوره و أحضر الطبيب طالبا منه حقنها بمهدئ لكي لا تفيق في الطريق و تنتابها حالة الهياج
أنهى ضرغام الاوراق و انطلقت عربة الاسعاف معهما تحمل الجسدين في طريقهما لكفر العبابسه
اتصل ضرغام بالرجال في الكفر لإعلان الخبر و تجهيز مقابر


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات