رواية بقدر الحب نقتسم الفصل الثالث 3 بقلم فاطمة علي
إبراهيم بسخرية: أيوة إنت ملاك بجناحين.
محمد وهو يتقدم إليه وينظر له بعيون تشتعل بالغضب، لولا أنه والدها، وأنه رجل كبير بالسن لكان كسر له عظامه حتى يعرف قيمته وألا يتعدى حدوده ثانيًا.
محمد بحدة: بص بقي عشان أنا مش عاوز أقل منك، ولا عاوز الناس تتكلم عني بسبب واحد زيك، أنا لو عليا كنت رميتك من البلكونة، لكن عشان خاطر مراتي اللي معرفش إزاي إنت أبوها وعشان خاطر سنك هتكلم بلساني المرة دي، إنما المرة الجاية أقسم بالله ما هتفلت مني البيت ده متعتبوش تاني ومراتي ملكش دعوة بيها نهائى، لا من قريب ولا من بعيد فاهم.
إبراهيم وهو ينظر له بتحدي: موافق بس لما مراتك تمضي على ورق بيع الشقة والأرض، ساعتها مش عاوز أشوفها ولا أعرف عنها حاجة أخد حقي وإنت اشبع بيها.
محمد بقرف منه: تصدق أنا مشفتش راجل معندوش ريحة الدم زيك، هي مش قلتلك لأ، وأنا مش هجبرها ودي شقتها احمد ربنا إنك عايش فيها، لأ وعاوز كمان تبعها ده حقها وأنا مش هقول لها تسيبه وهحميها وحمي حقوقها من أي حد يفكر بس يقرب منها.
إبراهيم بضيق شديد : يعني إيه مش هتخليها تمضي؟
محمد بحدة : لأ، وأعلى ما في خيلك اركبه.
إبراهيم بوعيد: ماشي يا محمد، بس خليك فاكر اللي حصل ده واللي أنا عاوزه هو اللي هيتنفذ صدقني.
محمد: شرفت وياريت متكرر هاش.
خرج إبراهيم بغضب وأغلق محمد الباب وهو يأخذ نفس عميق وبعدها توجه إلى غرفة سحر وطرق الباب برفق: سحر اخرجي خلاص مشى.
دقائق ووجودها تخرج لتجلس بجانبه على الكنبة وهي تبكي،
بقوة وألم: أنا آسفة يا محمد أنا عارفة إني مشيلاك هم كبير وعارفة إن ...
قاطعها محمد بسرعة وهو يقول بحب وهدوء وابتسامة جميلة تزين شفتيه: عمرك ما كنتِ ولا هتكونِ هم عندي أنا اللي عاوزك متخافيش من أي حد، ولا أي حاجة طول ما أنا موجود هكون أمانك وحمايتك وعاوزك تكونِ قوية متبينيش ضعفك لحد مهما كان.
سحر: حاضر.
محمد وهو يمسح دموعها برفق: مش عاوز أشوف دموعك دي تاني.
سحر بابتسامة : ماشي.
محمد: ربنا يحفظك ويسعدك ويرزقك دايمًا بالخير يا رب.
ابتسمت في خجل وهي تنظر له وتشعر بخفقات قلبها تزداد كلما نظرت إليه ولا تعلم لماذا؟!
مرت الأيام هادئة إلى أن جاء يوم الخميس وهو موعد الطبيبة.
كانت سحر تشعر بتوتر كالعادة من لقاءها بها، ولكن ليس باليد حيلة، وخصوصًا أن محمد يعاملها أفضل ما يكون ولا تستطيع أن ترفض الذهاب إليها إرضاءً له.
جلست تنتظر حتى جاء موعد دخولها وحين دخلت ابتسمت لهم الطبيبة كالعادة وهي ترحب بهم بود وحب: أخبارك إيه يا سحر؟
سحر بخجل: الحمد لله. كله تمام.
صفا وهي تقف وتقوم بتحضير الحقنة حتى تهدأ أعصابها.
وأعطتها لها وهي تبتسم بود لسحر حتى تزيل هذا الخجل والتوتر الذي تشعر به تجاهها
صفا: أخبار أحلامك إيه؟
سحر: دايمًا بحلم بكوابيس.
سحر: زي إيه ؟
سحر: إن حد يموتني وإني بقع من مكان عالي أو اتحبس لوحدي في مكان.
صفا وهي تدون كلامها وتنظر لها: نكمل جلستنا بقي من آخر مرة وقفنا فين؟
سحر وهي تنظر لمحمد الصامت نهائيًا وتأخذ نفس عميق وترجع بذاكرتها إلى الخلف
*************
فلاش باااااك
رجعت سحر بعقلها إلى سنوات مضت كانت أمها دائمًا حزينة رغم ضحكتها التي كانت ترسمها دائمًا على شفتيها من أجل ابنتها، لكنها كانت تشعر وتعرف أنها ليست سعيدة وتلك الابتسامة ماهي إلا ستار يخفي ورائه الكثير من الأحزان كانت كل يوم تستمع إلى خناقهم سويًا وكثيرًا كان يمد يده علي أمها ظلوا على هذا الحال كثيرًا، ومرت الأيام و دخلت سحر إلى الجامعة وتغيرت والدتها كثيرًا أصبح الصمت حليفها والشرود رفيقها حتى زوجها لم تعد تهتم ماذا يفعل؟ ولما تأخر؟ وأين هو؟ لم يعد يهمها شيء ولا تسأل نهائيًا ولاحظت أنها بدأت تفقد الكثير من وزنها بطريقة صعبة، لكن لا تعلم ماهو السبب؟ أصبحت شاحبة أصابها الكبر مبكرًا وكأنها زاد عمرها عشرون عام وأصبحت امرأة عجوز صدق من قال أن" الحزن يقتل صاحبه".
إلى أن جاء ذلك اليوم حين دخلت سحر إلى المنزل بعد يوم طويل بالجامعة وبعد أن فتحت الباب بالمفتاح الخاص بها ودخلت، كانت المفاجأة وجدت والدتها فاقدة الوعي على الأرض أمامها تركت ما بيدها يسقط أرضًا واقتربت من أمها تبكي وتصرخ بقوة حتى تجمع الجيران وكان أحدهم طبيب حملها الجيران بمساعدة سحر ووضعوا الأم على التخت وفحصها الطبيب وكانت الصدمة حين أخبرها أنها غيبوبة سكر وأن أمها مريضة سكر وضغط وهو نفسه من يتابع حالتها، وأنه آخر مرة طلب من بعض التحاليل والفحوصات حتى يطمئن عليها أكثر، انصدمت سحر بقوة شعرت وكأن أحدهم صفعها على وجهها بقوة فجأة ودون سابق إنذار.
جلست إلى جانب أمها بعد ذهاب الجيران وانتظرتها أن تعود إلى وعيها وتفتح عينيها
وحين فتحت عينيها أخيرًا.
ابتسمت لها الأم بحب بينما بكت هي بمرارة وهي ترتمي في حضنها
فأمها أعز ما لديها.
ظلت الأم تهدئها وتخبرها أنه قضاء الله وقدره وهي راضية صمتت سحر أخيرًا بعد أن أخذت وعد من أمها أن تهتم بصحتها وتفعل ما أمر به الطبيب، فهي لا تريد خسارتها مهما حدث.
علم الزوج بحالة زوجته، ولكن لم تهتز به شعرة واحدة وإنما قال بسماجة "ما كل الناس تعبانه إيه الجديد".
نظرت له سحر بضيق فهو السبب في مرض أمها بسبب ما يفعله وخيانته لها.
لا يهم فأمها هي الأهم، مرت الأيام حتى جاء يوم وأخبرت الأم سحر أنها قامت بكتابة الشقة باسمها والسيارة والأرض الخاصة بها، حتى تطمئن عليها إن حدث لها شيئًا ، ولكن كانت تلك القشة التي قسمت ظهر البعير.
حين علم الأب من أحد أصدقائه الذي يعمل بالشهر العقاري،
أن زوجته تنازلت عن كل شيء لابنته.
حينها تجمعت الشياطين أمامه وعاد إلى المنزل وهو مثل الثور الهائج يريد قتلها لما فعلته، ويقسم أن يذيقها العذاب ألوان.
***************
على الجانب الآخر
في احدى المدارس الخاصة.
ولجت "مريم" إلى الصف بهيئتها الصارمة وقسمات وجهها المتجهمة بعض الشيء مرددة بنبرة حادة :
- Bonjour .
لكن لا حياة لمن تنادي، فالفوضى العارمة كانت للمكان عنوان ، وضحكات الفتية والفتيات كانت موسيقاه الصاخبة. وضعت "مريم" ما بيدها أعلى سطح مكتبها ، وشَمَّرت عن ساعديها بهدوء يناقض ثورتها التي أوشكت على الاندلاع . سحبت نفسا عميقًا أرفقته مع صفعتها القوية بكلتا يديها لسطح المكتب صارخةً بحدة :
- بس.
صمت مهيب خيم على الصف، ألزم كل منهم مكانه، لتعقد "مريم" كلا ساعديها أعلى صدرها متجولة بين طرقات الصف وهي تحدق بالطلاب مرددة بنبرة صارمة : - أعتقد إني قولت قبل كده إننا في فصل محترم، وبرضه قولت اللي عجبه الحصة وعايز يحضرها، يحضرها بأدب والتزام، واللي مش عاجبه الباب مفتوح.
تبادلوا النظرات الخجلة فيما بينهم، ولم يحرك أحدهم ساكن، لتزفر "مريم" زفرة قوية مرددة بجدية :
- تمام.
وخطت قاصدة مقدمة الصف، لتدوي خلفها تلك الضحكة الرقيعة، ضحكة أشعلت نيران غضبها وسكبت وقودها ببذخ، لتتسع عيناها ثورة، وتستدير نحو تلك الفتاة المائعة بأنفاسٍ تلهب وجهها وهي تدنو منها هاتفة بحدة :
- إطلعِ برة، مش عايزة أشوف وشك لآخر السنة فاهمة.
هبت الفتاة واقفة بغضب ساخط، فقد أهانتها "مريم" أمام زملائها، فـ "تيا" مدللة والديها والجميع قد سُحقت كرامتها بأقدام مُعلمتها أو هذا ما اعتقدته هي، لتهتف بـ "مريم" مستنكرة :
- إيه؟! دا إنتِ شكلك اتجننتِ، بقا "تيا زيدان" تقولي ليها كده؟! ومن واحدة زيك.
شرارة غضب متطايرة من أحداق "مريم"، لتقبض على كتف الفتاة بقوة وتجذبها نحو الخارج صائحة بها بغضب جامح :
- أنا بقى هوريكِ الجنان على أصوله.
وألقت بها خارج الصف صافعة بوجهها الباب بقوة، هاتفة في الجميع بصرامة:
- اللي عايز يحصلها يتفضل.
ران الصمت الأنحاء، لتُطلق عدة زفرات متتالية متجهة نحو مكتبها، وتبدأ بإلقاء الدرس على الطلاب باحترافية وإتقان.
دفعة قوية لباب المصعد ألقتها بأرض الواقع، لتجد أنفاسها متلاحقة بلهاث قوي، ودمعاتها شلالات منجرفة.
هبت من مجلسها ضامة حقيبة يدها نحو صدرها بقوة، مطأطأة الرأس، وراكضة نحو المصعد تحتله بجسد مرتجف تحت أنظار إحدى ساكنات البناية.
لحظات وغادرت (مريم) البناية بخطى مترنحة وقلبٍ يئن بلوعة تُمزق نياطه ؛ حتى وصلت إلى سيارتها المتواضعة، واستندت عليها لدقائق في محاولة لإثلاج صدرها بتيارات الهواء الباردة تلك التي تسحبها إلى رئتيها بقوة، وما إن هدأت قليلًا حتى استقلتها منطلقة نحو مسكنها.
************
شقة ذات مستوى رفيع بأثاثها الراقي، وتصميماتها الهادئة.
كان "يحيي" يجلس بالأريكة منتصبا بجسده بحالة من التأهب والتحفز كمن ينتظر تسديد فريقه المفضل لركلة جزاء حاسمة، يفرك كلتا يديه ببعضهما البعض بقوة، مائلاً نحو الأمام قليلاً ومستنداً بكلا ساعديه أعلى ركبتيه، زافرًا عدة زفرات متتالية مرفقا بها نيران صدره المستعر.
نيران أججها ولوج "مريم" من باب الشقة، ليهب متجهًا نحوها بقسمات نضحت مستجدية الصفح والغفران.
اقترب منها بلهفة هاتفاً بارتباك وتوتر :
- كنتِ فين يا (مريم)؟ كنت هموت من القلق عليكِ.
تجاوزته بخطاها إلى الداخل مرددة بتهكم ساخر :
- ما تخافش، مش ههرب.
تبعها "يحيي" معترضًا طريقها بنظرات جامدة خالية من أية مشاعر :
- تهربي!
حدقته "مريم" بأعينها المشتعلة احمرارًا من أثر البكاء، وجاوبته بكلمات أكثر تهكمًا :
- تفتكر إيه يخليني أكمل حياتي معاك؟! اديني سبب أو مبرر واحد أكمل عشانهم.
قطب جبينه مستنكرًا وهو يبتسم ابتسامته الجانبية المتهكمة :
- خلاص، كل اللي بينا انتهي؟
تعالت ضحكاتها الساخرة وهي تشير بسبابتها على المسافة الفاصلة بينهما مرددة باستنكار أقوى :
- هو إيه بقا اللي كان بينا؟! أصل معلش بنسي بسرعة، فياريت تفكرني.
اندهش "يحيي" من حالتها تلك، لكنه سيطر على انفعالاته للحد الأقصى، ليردد بنبرته الحانية :
- بينا حب وعِشرة، بينا لحظات حلوة وأكيد لحظات مُرة، بينا سكينة ورحمة.
فارت الدماء بأوردتها كما يفور التنور، وارتفعت حرارتها فلم تعد تحتمل كل هذا، لتنزع عنها حجابها وتُلقيه أرضًا مع حقيبة يدها، فقد حان وقت اندلاع ثورتها، فصرخت به وهي تدفعه بصدره للخلف مستنكرة كلماته تلك :
- حب! عشرة! سكينة! رحمة! ... إنت متأكد إنك عشت معايا أنا كل الحاجات دي؟! ها متأكد؟ عشتها معايا؟! ها كنت بتضحك عليا في سرك، كنت بتقول إني ساذجة وعبيطة ومصدقاك، كنت سعيد وفرحان وأنا عايشة وهم حبك؟! كنت شايفني الزوجة المغفلة اللي سايباك على حريتك ومش حاسة باللي بتعمله، رد عليّا.
أسبل جفناه بأسى لحالها، وتمسك بكلتا يديها، ليضعهما أعلى مضخته الصارخة بعشقها وهو يهمس بعشق جارف :
- أقسم بالله العلي العظيم إني عمري ما عشت الحب ده غير معاك، وإن كل حالة عشتها معاكِ عمري ما عشتها ولا هعيشها مع غيرك.
نفضت يدها من بين يديه بقوة صارخة به : - عشت إيه؟! أنا اللي كنت عايشة في وهم حبك.. ولوحدي، أنا اللي كنت بموت كل يوم بإحساسي إني مقصرة ناحيتك، أنا اللي كان كل هدفي في الحياة إني أسعدك، وأشوفك أنجح راجل في العالم، تخيل.. تخيل إنك دلوقتي مابقتش فارق لي اصلًا.
وتخطته متجهة صوب غرفتها، تاركة إياه بدمعات آن لها أن تتحرر من محبسها، لتهوي ويهوى معها أرضاً متذكرًا من يحتاج أمانها الآن.
شقة متوسطة الحال مكونة من ثلاثة غرف وصالة واسعة، بإحدى غرفها تعالى صوت تلك اللكمات المكتومة، التي خالطها لهاث قوي، وصرخات قلب تطن بالآذان.
جسد متأهب بارزة عروقه ومزينة بحبيبات عرق غزيز كللت مجهود مضنٍ من التمرين القاسي، توقف بغتة وهو يحتضن كيس الملاكمة بذراعيه بقوة، لاهثًا بخلجات قلبٍ مضطربة، ساحباً نفسًا عميق علّه يُثلج رئتيه المتضخمة، ليجد تلك المنشفة الصغيرة تصطدم بوجهه برفق، تبعها صوت دافئ عذب :
- ميت مرة أقولك تطفي التكيف وإنت بتتمرن.
انفرجت ابتسامة واسعة من ثغره الأسمر، وهو يلتقط المنشفة مجففًا بها جبينه مرددًا بود ومشاكسة :
- صباحك رضا يا ست الكل، بس برضه أنا جاوبتك في الميت مرة دول وقولت لك إني بنسى أطفيه.
اتجهت "ورد" (ذات الستون عامًا، بجسدها النحيف نسبياً وبشرتها الفاتحة، وخصلاتها المتشربة بشيب زادها وقارًا وهيبة) نحو فراش ولدها تُعيد ترتيبه وهي تردد بابتسامتها الباشة :
- صباحك ورد يا حبيبي، يلا على ما تاخد دوش يكون الفطار جهز.
اتجه نحوها "يحيي" بابتسامته الحانية، ملتقطًا ما بيدها من دثار بيد، ويده الأخرى تناولت يدها، ليدنو نحوها دامغًا قبلته العطوفة وهو يردد :
- تسلم إيدك يا أمي، سيبي كل حاجة وأنا هعملها بنفسي، وروحي إنتِ ارتاحِ.
مسدت بيدها المجعدة بشرتها والبارزة عروقها على خصلاته المبعثرة، مرددة بدعاء ورجاء :
- ربنا يرضى عنك ويرزقك باللي تريح قلبك وروحك يا ابن عمري، نفسي أشوفك مبسوط في بيتك قبل ما أقابل وجه كريم يا "يحيي".
قبضة قوية اعتصرت قلبه، ليجذبها إلى صدره بقوة محاوطًا إياها بذراعيه كسياج عالٍ يحاوط ربوة عالية، هاتفًا بلهفة لائم : - بعد الشر عليكِ يا ست الكل، اوعى تقولي كده تاني.
ربتت على صدره بيدٍ متراخية، مرددة برضا وإيمان :
- الموت مش شر يا حبيبي، سبحان من له الدوام.
شدد من احتضانه لها بخوف وقلق نهش نياط قلبه، خوف استشعرته "ورد" في انتفاضة جسد ولدها، لتهتف مشاكسة إياه للتهوين عنه :
- ابعد يا واد كده بهدومك المبلولة دي ، ويلا علي الحمام خد دوش وحصلني.
تعالت ضحكاته ودوت أصدائها بالغرفة، ليغمغم من بينها بصدمة مصطنعة :
- واد!! راجل طول بعرض زيي كده وتقولي له واد.
دفعته بعيدًا عنها برفق مرددة بسعادة وهي تغادر الغرفة :
- هتفضل في عيني العيل الصغير طول عمرك؛ حتى لو عيالك رجالة حواليك.
هدأت ضحكاته وذابت مخلفة تلك الابتسامة الخفيفة، وهمس بتوسل للمولي عزوجل:
- يا رب، يا رب احفظها من كل شر، وديم عليها نعمة الصحة وطول في عمرها يارب.
يا ترى إيه مستني مريم ويحيى الأيام الجاية؟
محمد وهو يتقدم إليه وينظر له بعيون تشتعل بالغضب، لولا أنه والدها، وأنه رجل كبير بالسن لكان كسر له عظامه حتى يعرف قيمته وألا يتعدى حدوده ثانيًا.
محمد بحدة: بص بقي عشان أنا مش عاوز أقل منك، ولا عاوز الناس تتكلم عني بسبب واحد زيك، أنا لو عليا كنت رميتك من البلكونة، لكن عشان خاطر مراتي اللي معرفش إزاي إنت أبوها وعشان خاطر سنك هتكلم بلساني المرة دي، إنما المرة الجاية أقسم بالله ما هتفلت مني البيت ده متعتبوش تاني ومراتي ملكش دعوة بيها نهائى، لا من قريب ولا من بعيد فاهم.
إبراهيم وهو ينظر له بتحدي: موافق بس لما مراتك تمضي على ورق بيع الشقة والأرض، ساعتها مش عاوز أشوفها ولا أعرف عنها حاجة أخد حقي وإنت اشبع بيها.
محمد بقرف منه: تصدق أنا مشفتش راجل معندوش ريحة الدم زيك، هي مش قلتلك لأ، وأنا مش هجبرها ودي شقتها احمد ربنا إنك عايش فيها، لأ وعاوز كمان تبعها ده حقها وأنا مش هقول لها تسيبه وهحميها وحمي حقوقها من أي حد يفكر بس يقرب منها.
إبراهيم بضيق شديد : يعني إيه مش هتخليها تمضي؟
محمد بحدة : لأ، وأعلى ما في خيلك اركبه.
إبراهيم بوعيد: ماشي يا محمد، بس خليك فاكر اللي حصل ده واللي أنا عاوزه هو اللي هيتنفذ صدقني.
محمد: شرفت وياريت متكرر هاش.
خرج إبراهيم بغضب وأغلق محمد الباب وهو يأخذ نفس عميق وبعدها توجه إلى غرفة سحر وطرق الباب برفق: سحر اخرجي خلاص مشى.
دقائق ووجودها تخرج لتجلس بجانبه على الكنبة وهي تبكي،
بقوة وألم: أنا آسفة يا محمد أنا عارفة إني مشيلاك هم كبير وعارفة إن ...
قاطعها محمد بسرعة وهو يقول بحب وهدوء وابتسامة جميلة تزين شفتيه: عمرك ما كنتِ ولا هتكونِ هم عندي أنا اللي عاوزك متخافيش من أي حد، ولا أي حاجة طول ما أنا موجود هكون أمانك وحمايتك وعاوزك تكونِ قوية متبينيش ضعفك لحد مهما كان.
سحر: حاضر.
محمد وهو يمسح دموعها برفق: مش عاوز أشوف دموعك دي تاني.
سحر بابتسامة : ماشي.
محمد: ربنا يحفظك ويسعدك ويرزقك دايمًا بالخير يا رب.
ابتسمت في خجل وهي تنظر له وتشعر بخفقات قلبها تزداد كلما نظرت إليه ولا تعلم لماذا؟!
مرت الأيام هادئة إلى أن جاء يوم الخميس وهو موعد الطبيبة.
كانت سحر تشعر بتوتر كالعادة من لقاءها بها، ولكن ليس باليد حيلة، وخصوصًا أن محمد يعاملها أفضل ما يكون ولا تستطيع أن ترفض الذهاب إليها إرضاءً له.
جلست تنتظر حتى جاء موعد دخولها وحين دخلت ابتسمت لهم الطبيبة كالعادة وهي ترحب بهم بود وحب: أخبارك إيه يا سحر؟
سحر بخجل: الحمد لله. كله تمام.
صفا وهي تقف وتقوم بتحضير الحقنة حتى تهدأ أعصابها.
وأعطتها لها وهي تبتسم بود لسحر حتى تزيل هذا الخجل والتوتر الذي تشعر به تجاهها
صفا: أخبار أحلامك إيه؟
سحر: دايمًا بحلم بكوابيس.
سحر: زي إيه ؟
سحر: إن حد يموتني وإني بقع من مكان عالي أو اتحبس لوحدي في مكان.
صفا وهي تدون كلامها وتنظر لها: نكمل جلستنا بقي من آخر مرة وقفنا فين؟
سحر وهي تنظر لمحمد الصامت نهائيًا وتأخذ نفس عميق وترجع بذاكرتها إلى الخلف
*************
فلاش باااااك
رجعت سحر بعقلها إلى سنوات مضت كانت أمها دائمًا حزينة رغم ضحكتها التي كانت ترسمها دائمًا على شفتيها من أجل ابنتها، لكنها كانت تشعر وتعرف أنها ليست سعيدة وتلك الابتسامة ماهي إلا ستار يخفي ورائه الكثير من الأحزان كانت كل يوم تستمع إلى خناقهم سويًا وكثيرًا كان يمد يده علي أمها ظلوا على هذا الحال كثيرًا، ومرت الأيام و دخلت سحر إلى الجامعة وتغيرت والدتها كثيرًا أصبح الصمت حليفها والشرود رفيقها حتى زوجها لم تعد تهتم ماذا يفعل؟ ولما تأخر؟ وأين هو؟ لم يعد يهمها شيء ولا تسأل نهائيًا ولاحظت أنها بدأت تفقد الكثير من وزنها بطريقة صعبة، لكن لا تعلم ماهو السبب؟ أصبحت شاحبة أصابها الكبر مبكرًا وكأنها زاد عمرها عشرون عام وأصبحت امرأة عجوز صدق من قال أن" الحزن يقتل صاحبه".
إلى أن جاء ذلك اليوم حين دخلت سحر إلى المنزل بعد يوم طويل بالجامعة وبعد أن فتحت الباب بالمفتاح الخاص بها ودخلت، كانت المفاجأة وجدت والدتها فاقدة الوعي على الأرض أمامها تركت ما بيدها يسقط أرضًا واقتربت من أمها تبكي وتصرخ بقوة حتى تجمع الجيران وكان أحدهم طبيب حملها الجيران بمساعدة سحر ووضعوا الأم على التخت وفحصها الطبيب وكانت الصدمة حين أخبرها أنها غيبوبة سكر وأن أمها مريضة سكر وضغط وهو نفسه من يتابع حالتها، وأنه آخر مرة طلب من بعض التحاليل والفحوصات حتى يطمئن عليها أكثر، انصدمت سحر بقوة شعرت وكأن أحدهم صفعها على وجهها بقوة فجأة ودون سابق إنذار.
جلست إلى جانب أمها بعد ذهاب الجيران وانتظرتها أن تعود إلى وعيها وتفتح عينيها
وحين فتحت عينيها أخيرًا.
ابتسمت لها الأم بحب بينما بكت هي بمرارة وهي ترتمي في حضنها
فأمها أعز ما لديها.
ظلت الأم تهدئها وتخبرها أنه قضاء الله وقدره وهي راضية صمتت سحر أخيرًا بعد أن أخذت وعد من أمها أن تهتم بصحتها وتفعل ما أمر به الطبيب، فهي لا تريد خسارتها مهما حدث.
علم الزوج بحالة زوجته، ولكن لم تهتز به شعرة واحدة وإنما قال بسماجة "ما كل الناس تعبانه إيه الجديد".
نظرت له سحر بضيق فهو السبب في مرض أمها بسبب ما يفعله وخيانته لها.
لا يهم فأمها هي الأهم، مرت الأيام حتى جاء يوم وأخبرت الأم سحر أنها قامت بكتابة الشقة باسمها والسيارة والأرض الخاصة بها، حتى تطمئن عليها إن حدث لها شيئًا ، ولكن كانت تلك القشة التي قسمت ظهر البعير.
حين علم الأب من أحد أصدقائه الذي يعمل بالشهر العقاري،
أن زوجته تنازلت عن كل شيء لابنته.
حينها تجمعت الشياطين أمامه وعاد إلى المنزل وهو مثل الثور الهائج يريد قتلها لما فعلته، ويقسم أن يذيقها العذاب ألوان.
***************
على الجانب الآخر
في احدى المدارس الخاصة.
ولجت "مريم" إلى الصف بهيئتها الصارمة وقسمات وجهها المتجهمة بعض الشيء مرددة بنبرة حادة :
- Bonjour .
لكن لا حياة لمن تنادي، فالفوضى العارمة كانت للمكان عنوان ، وضحكات الفتية والفتيات كانت موسيقاه الصاخبة. وضعت "مريم" ما بيدها أعلى سطح مكتبها ، وشَمَّرت عن ساعديها بهدوء يناقض ثورتها التي أوشكت على الاندلاع . سحبت نفسا عميقًا أرفقته مع صفعتها القوية بكلتا يديها لسطح المكتب صارخةً بحدة :
- بس.
صمت مهيب خيم على الصف، ألزم كل منهم مكانه، لتعقد "مريم" كلا ساعديها أعلى صدرها متجولة بين طرقات الصف وهي تحدق بالطلاب مرددة بنبرة صارمة : - أعتقد إني قولت قبل كده إننا في فصل محترم، وبرضه قولت اللي عجبه الحصة وعايز يحضرها، يحضرها بأدب والتزام، واللي مش عاجبه الباب مفتوح.
تبادلوا النظرات الخجلة فيما بينهم، ولم يحرك أحدهم ساكن، لتزفر "مريم" زفرة قوية مرددة بجدية :
- تمام.
وخطت قاصدة مقدمة الصف، لتدوي خلفها تلك الضحكة الرقيعة، ضحكة أشعلت نيران غضبها وسكبت وقودها ببذخ، لتتسع عيناها ثورة، وتستدير نحو تلك الفتاة المائعة بأنفاسٍ تلهب وجهها وهي تدنو منها هاتفة بحدة :
- إطلعِ برة، مش عايزة أشوف وشك لآخر السنة فاهمة.
هبت الفتاة واقفة بغضب ساخط، فقد أهانتها "مريم" أمام زملائها، فـ "تيا" مدللة والديها والجميع قد سُحقت كرامتها بأقدام مُعلمتها أو هذا ما اعتقدته هي، لتهتف بـ "مريم" مستنكرة :
- إيه؟! دا إنتِ شكلك اتجننتِ، بقا "تيا زيدان" تقولي ليها كده؟! ومن واحدة زيك.
شرارة غضب متطايرة من أحداق "مريم"، لتقبض على كتف الفتاة بقوة وتجذبها نحو الخارج صائحة بها بغضب جامح :
- أنا بقى هوريكِ الجنان على أصوله.
وألقت بها خارج الصف صافعة بوجهها الباب بقوة، هاتفة في الجميع بصرامة:
- اللي عايز يحصلها يتفضل.
ران الصمت الأنحاء، لتُطلق عدة زفرات متتالية متجهة نحو مكتبها، وتبدأ بإلقاء الدرس على الطلاب باحترافية وإتقان.
دفعة قوية لباب المصعد ألقتها بأرض الواقع، لتجد أنفاسها متلاحقة بلهاث قوي، ودمعاتها شلالات منجرفة.
هبت من مجلسها ضامة حقيبة يدها نحو صدرها بقوة، مطأطأة الرأس، وراكضة نحو المصعد تحتله بجسد مرتجف تحت أنظار إحدى ساكنات البناية.
لحظات وغادرت (مريم) البناية بخطى مترنحة وقلبٍ يئن بلوعة تُمزق نياطه ؛ حتى وصلت إلى سيارتها المتواضعة، واستندت عليها لدقائق في محاولة لإثلاج صدرها بتيارات الهواء الباردة تلك التي تسحبها إلى رئتيها بقوة، وما إن هدأت قليلًا حتى استقلتها منطلقة نحو مسكنها.
************
شقة ذات مستوى رفيع بأثاثها الراقي، وتصميماتها الهادئة.
كان "يحيي" يجلس بالأريكة منتصبا بجسده بحالة من التأهب والتحفز كمن ينتظر تسديد فريقه المفضل لركلة جزاء حاسمة، يفرك كلتا يديه ببعضهما البعض بقوة، مائلاً نحو الأمام قليلاً ومستنداً بكلا ساعديه أعلى ركبتيه، زافرًا عدة زفرات متتالية مرفقا بها نيران صدره المستعر.
نيران أججها ولوج "مريم" من باب الشقة، ليهب متجهًا نحوها بقسمات نضحت مستجدية الصفح والغفران.
اقترب منها بلهفة هاتفاً بارتباك وتوتر :
- كنتِ فين يا (مريم)؟ كنت هموت من القلق عليكِ.
تجاوزته بخطاها إلى الداخل مرددة بتهكم ساخر :
- ما تخافش، مش ههرب.
تبعها "يحيي" معترضًا طريقها بنظرات جامدة خالية من أية مشاعر :
- تهربي!
حدقته "مريم" بأعينها المشتعلة احمرارًا من أثر البكاء، وجاوبته بكلمات أكثر تهكمًا :
- تفتكر إيه يخليني أكمل حياتي معاك؟! اديني سبب أو مبرر واحد أكمل عشانهم.
قطب جبينه مستنكرًا وهو يبتسم ابتسامته الجانبية المتهكمة :
- خلاص، كل اللي بينا انتهي؟
تعالت ضحكاتها الساخرة وهي تشير بسبابتها على المسافة الفاصلة بينهما مرددة باستنكار أقوى :
- هو إيه بقا اللي كان بينا؟! أصل معلش بنسي بسرعة، فياريت تفكرني.
اندهش "يحيي" من حالتها تلك، لكنه سيطر على انفعالاته للحد الأقصى، ليردد بنبرته الحانية :
- بينا حب وعِشرة، بينا لحظات حلوة وأكيد لحظات مُرة، بينا سكينة ورحمة.
فارت الدماء بأوردتها كما يفور التنور، وارتفعت حرارتها فلم تعد تحتمل كل هذا، لتنزع عنها حجابها وتُلقيه أرضًا مع حقيبة يدها، فقد حان وقت اندلاع ثورتها، فصرخت به وهي تدفعه بصدره للخلف مستنكرة كلماته تلك :
- حب! عشرة! سكينة! رحمة! ... إنت متأكد إنك عشت معايا أنا كل الحاجات دي؟! ها متأكد؟ عشتها معايا؟! ها كنت بتضحك عليا في سرك، كنت بتقول إني ساذجة وعبيطة ومصدقاك، كنت سعيد وفرحان وأنا عايشة وهم حبك؟! كنت شايفني الزوجة المغفلة اللي سايباك على حريتك ومش حاسة باللي بتعمله، رد عليّا.
أسبل جفناه بأسى لحالها، وتمسك بكلتا يديها، ليضعهما أعلى مضخته الصارخة بعشقها وهو يهمس بعشق جارف :
- أقسم بالله العلي العظيم إني عمري ما عشت الحب ده غير معاك، وإن كل حالة عشتها معاكِ عمري ما عشتها ولا هعيشها مع غيرك.
نفضت يدها من بين يديه بقوة صارخة به : - عشت إيه؟! أنا اللي كنت عايشة في وهم حبك.. ولوحدي، أنا اللي كنت بموت كل يوم بإحساسي إني مقصرة ناحيتك، أنا اللي كان كل هدفي في الحياة إني أسعدك، وأشوفك أنجح راجل في العالم، تخيل.. تخيل إنك دلوقتي مابقتش فارق لي اصلًا.
وتخطته متجهة صوب غرفتها، تاركة إياه بدمعات آن لها أن تتحرر من محبسها، لتهوي ويهوى معها أرضاً متذكرًا من يحتاج أمانها الآن.
شقة متوسطة الحال مكونة من ثلاثة غرف وصالة واسعة، بإحدى غرفها تعالى صوت تلك اللكمات المكتومة، التي خالطها لهاث قوي، وصرخات قلب تطن بالآذان.
جسد متأهب بارزة عروقه ومزينة بحبيبات عرق غزيز كللت مجهود مضنٍ من التمرين القاسي، توقف بغتة وهو يحتضن كيس الملاكمة بذراعيه بقوة، لاهثًا بخلجات قلبٍ مضطربة، ساحباً نفسًا عميق علّه يُثلج رئتيه المتضخمة، ليجد تلك المنشفة الصغيرة تصطدم بوجهه برفق، تبعها صوت دافئ عذب :
- ميت مرة أقولك تطفي التكيف وإنت بتتمرن.
انفرجت ابتسامة واسعة من ثغره الأسمر، وهو يلتقط المنشفة مجففًا بها جبينه مرددًا بود ومشاكسة :
- صباحك رضا يا ست الكل، بس برضه أنا جاوبتك في الميت مرة دول وقولت لك إني بنسى أطفيه.
اتجهت "ورد" (ذات الستون عامًا، بجسدها النحيف نسبياً وبشرتها الفاتحة، وخصلاتها المتشربة بشيب زادها وقارًا وهيبة) نحو فراش ولدها تُعيد ترتيبه وهي تردد بابتسامتها الباشة :
- صباحك ورد يا حبيبي، يلا على ما تاخد دوش يكون الفطار جهز.
اتجه نحوها "يحيي" بابتسامته الحانية، ملتقطًا ما بيدها من دثار بيد، ويده الأخرى تناولت يدها، ليدنو نحوها دامغًا قبلته العطوفة وهو يردد :
- تسلم إيدك يا أمي، سيبي كل حاجة وأنا هعملها بنفسي، وروحي إنتِ ارتاحِ.
مسدت بيدها المجعدة بشرتها والبارزة عروقها على خصلاته المبعثرة، مرددة بدعاء ورجاء :
- ربنا يرضى عنك ويرزقك باللي تريح قلبك وروحك يا ابن عمري، نفسي أشوفك مبسوط في بيتك قبل ما أقابل وجه كريم يا "يحيي".
قبضة قوية اعتصرت قلبه، ليجذبها إلى صدره بقوة محاوطًا إياها بذراعيه كسياج عالٍ يحاوط ربوة عالية، هاتفًا بلهفة لائم : - بعد الشر عليكِ يا ست الكل، اوعى تقولي كده تاني.
ربتت على صدره بيدٍ متراخية، مرددة برضا وإيمان :
- الموت مش شر يا حبيبي، سبحان من له الدوام.
شدد من احتضانه لها بخوف وقلق نهش نياط قلبه، خوف استشعرته "ورد" في انتفاضة جسد ولدها، لتهتف مشاكسة إياه للتهوين عنه :
- ابعد يا واد كده بهدومك المبلولة دي ، ويلا علي الحمام خد دوش وحصلني.
تعالت ضحكاته ودوت أصدائها بالغرفة، ليغمغم من بينها بصدمة مصطنعة :
- واد!! راجل طول بعرض زيي كده وتقولي له واد.
دفعته بعيدًا عنها برفق مرددة بسعادة وهي تغادر الغرفة :
- هتفضل في عيني العيل الصغير طول عمرك؛ حتى لو عيالك رجالة حواليك.
هدأت ضحكاته وذابت مخلفة تلك الابتسامة الخفيفة، وهمس بتوسل للمولي عزوجل:
- يا رب، يا رب احفظها من كل شر، وديم عليها نعمة الصحة وطول في عمرها يارب.
يا ترى إيه مستني مريم ويحيى الأيام الجاية؟
