رواية حكايات من قلب الصعيد الفصل الثالث 3 بقلم آية الشربيني
☆رواية☆
حكايات من قلب الصعيد
بقلم: أية علي الشربيني
البارت الثالث
صدمة همام وقلق العيلة
بابا مريض يا جدو… وعنده عملية لازم يعملها تاني. لما سافرنا، ما كناش نعرف حاجة… إحنا كنا صغيرين.
همام وقف كالصاعقة، عيونه دمعت، قلبه بيرفرف بسرعة، وصوته يهتز:
— ولدي… مالك يا ولدي؟!
وفجأة غلبه الدوخة ووقع على الأرض.
هارون جرى على أبوه وهو بينادي بصوت يهز أركان المستشفى:
— يا دكتور… يا دكتور! بسرعة!
كارم ويونس كانوا بينادوا على جدو من بعيد، أصواتهم مليانة خوف وقلق… المستشفى كله اهتز من صياحهم.
مازن واقف كالصخر، عيناه مليانة صدمة… ومليكة واقفة بصمت، عينها مرصّدة على كل حركة… قلبها يدق كطبول الحرب.
الممرضين والدكاترة جمعوا همام بسرعة… وبعد دقائق خرج الطبيب وقال:
— اطمئنوا… الكبير بخير… بس ضغطه نزل فجأة… محتاج راحة كاملة.
مازن تنفس بارتياح… وراح حضن أخته الصغيرة، ودموعها نزلت على وشها:
— مليكة… اتكلمي… مالك يا حبيبتي؟
يونس قال:
— حصل إيه؟ النهارده كله تعب ده يا خوي!
كارم اقترب لمازن وقال:
— يا مازن…
مازن:
— كارم… لازم أطمن على جدي… بس ساعدني نمشي بإخواتي من هنا.
كارم:
— ليه بس يا خوي؟ انتو لسه جايين…
مازن:
— لازم… إخواتي مش متعودين على البلد… وكمان ملك لازم تتابع مع دكتور في القاهرة.
كارم:
— طيب… خليكم يومين ترتاحوا شويه.
مليكة ماسكة حضن أخوها وقالت ببكاء:
— لا يا مازن… أنا عاوزة بابا… خدني عند بابا دلوقتي!
مازن حاول يطمنها:
— مليكة يا حبيبتي… اهدي… ملك ما تتضايقش… إحنا هنمشي بس نطمن على جدو… ومتقلقيش.
: خارج مصر – سليم وليلي
سليم في غرفة التعقيم… الجدران بيضاوية والجو بارد، والضوء فوقه كأنه عين تراقب كل حركة.
دخلت الممرضة:
— مستعد يا سيد سليم؟
سليم:
— نعم.
أخذته لغرفة العمليات… زوجته ليلي جلست خارج الغرفة، تردد آيات من القرآن… عينها مرصّدة على الباب… قلبها بيرتعش من الخوف.
ساعات مرّت… خرج الدكتور وقال:
— العملية نجحت… بس هننتظر ٢٤ ساعة للطمأنينة الكاملة.
دموع ليلي نزلت بغزارة، وظلت تدعو… رن الهاتف، ورأت المتصل: مليكة… لم ترد، لا يعرفون ميعاد العملية بالضبط.
قلق العيلة في بيت همام
في بيت همام الهواري، هنية وجلست جنبها بهية… وغالية الكبيرة واقفة.
القهوة على الترابيزة تفوح، والجو مشحون بالخوف والتوتر.
غالية:
— فزي يا مره… صرعتوني… بدل الت والعجن… شوفي جوزك ولا ولدك… يطمنوني على حفيدتي.
بهية، سليطة اللسان:
— حصل إيه يا حجة؟ تطمني ليه؟ دول محترموش الكبير.
غالية بغضب:
— اجفلي خاشمك… الماسخ ده وعدي يومك… أحسن أديكي بالمركوب… شكلك اتوحشتيه.
بهية مصمصت فمها:
— خلاص… جفلته… اهو… حلو اجده.
غالية نظرت لهنية:
— اتصلي على ولدك جوام ياله.
سمعوا صوتهم وهم داخلين… غالية نظرت لهارون بالهفّة:
— حصل إيه؟ مالك وشك كده يا كبير؟
هارون:
— اطمئني يا ماي… أبوي بس الضغط مش مضبوط معاه.
غالية:
— هم بنا على الحكيم.
همام:
— اهدي… الحكيم ظبط كل حاجة… بس عاوزك تهدي شويه.
غالية:
— ولاد ولدي فين؟
: صراع مليكة مع كارم
مليكة ماسكة تلفونها، واقفة بوجه كارم:
— سبني! أنا مش هدخل… عاوزة اروح عند بابا.
كارم بغضب:
— أنا بجول الكلمة مرة واحدة… ما عاوزش كتر حديد… ادخلي الدار دلوقتي!
مليكة حاولت تتصل بأمها… كارم أخذ الهاتف منها:
— صوتك ده ميعلاش… والتلفون في الدار… ادخلي خدي.
غالية:
— يا ولدي… البنية خايفة… كيف تبقى قاسي؟
كارم:
— دماغها صخر.
همام:
— مليكة كارم… ده احترامه من احترام الكبير!
مليكة بغضب:
— هو من الاحترام ياخد مني تلفوني يا جدو؟
جدها همام:
— تعالي يا مليكة.
مليكة بدموع:
— بتصل بماما ومش بترد… واتصلت على بابا مش بيرد.
هارون:
— عتتصلي… التشكيلة منهم… اياك.
مليكة:
— انت قلبك قاسي… دي دموع خوف… مش تمثيل!
همام قبض على يدها:
— محدش يعمل لها اعتبار اياك!
غالية حضنتها… مليكة لقيت الأمان.
كارم جري وقال:
— هخدها للحكيم يا جدي.
بهية همست لهينة:
— ولدك بجا حنين جوه يا خيتي.
مليكة بشهقات:
— تيته… عاوزة تلفوني.
هارون ملل:
— أديها المخروب ده… ليه كل ده؟
مليكة أمسكته بيد مرتعشة… رنت على أمها… لم ترد… دموعها زادت.
غالية:
— يا بتي… عاوزة أمك دلوقتي… ليه؟
مليكة بدموع:
— ماما مش بترود… ولا بابا أكيد في حاجة.
مازن:
— أهم حاجة تكوني بخير… محدش زعلان منك يا حبيبتي.
مليكة بابتسامة ساخرة:
— خلاص… جو المحن ده جابلي حموضة!
ضحك مازن عليها، وملك قالت:
— مازن… أنا عاوزة بابا وماما… بليز مشيني من هنا.
صوت المراوح في المستشفى يدوّي… ظل الممرضين والدكاترة يتحركوا حواليهم… والخوف والحنان مختلطين في نظرات مليكة ومازن… كل حركة… كل كلمة… كل دمعة… روح الصعيد في كل تفصيلة.