اخر الروايات

رواية روحين في وش واحد الفصل الثالث 3 بقلم نور محمد

رواية روحين في وش واحد الفصل الثالث 3 بقلم نور محمد


صوت أنفاس عمر وهي بتتقطع كانت أعلى من أي صوت تاني في القبو. ليلى كانت حاضناه، وإيديها الاتنين غرقانين في دمه اللي كان بينز*ف من صدره. دموعها كانت بتنزل زي جمر النار على وشه الشاحب.
ليلى بصراخ وانهيار بيقطع القلب: عمر! لا يا عمر عشان خاطري فتح عينيك.. متسبنيش لوحدي في الغابة دي! إنت وعدتني إنك هتاخدني من هنا.. قوم والنبي يا عمر، أنا ماليش غيرك!
عمر رفع إيده اللي بترتعش ببطء، ومسح دموعها اللي مغرقة خدها، وابتسم ابتسامة باهتة مليانة وجع وحب في نفس الوقت.
عمر بصوت متقطع ومبحوح: متعيطيش يا ليلى.. فداكي روحي.. أنا.. أنا مكنتش هقدر أعيش يوم واحد وإنتي متأذية.. اهربي يا حبيبتي.. اهربي ومتبصيش وراكي.. بحبك.
إيده نزلت بضعف على الأرض، وعينيه بدأت تغمض ببطء، وكأن روحه بتنسحب منه.
ليلى صرخت صرخة هزت جدران البدروم: عُمـــــــــــــر!!!
في اللحظة دي، صوت ضحكة عالية ومستفزة قطعت صراخ ليلى. رفعت راسها لقت "نور" التوأم، واقفة جنب طارق، ماسكة المسدس ببرود، وبتبصلها بنظرة كلها حقد وغل، مفيهاش ذرة من المسكنة اللي كانت بتمثلها.
ليلى بذهول وعدم تصديق: ليه؟!! إنتي أختي.. توأمي.. إحنا كنا بنلعب سوا وبنلبس زي بعض قبل حادثة بابا! إزاي قدرتي تعملي كده؟
نور بصوت مليان قسوة ودموع محبوسة: بنلعب سوا؟! أيوة كنا بنلعب سوا لحد ما العربية اتقلبت بينا.. طارق خطط لكل حاجة عشان يخلص من بابا، ولما لقاني عايشة بعد الحادثة، استخسر يقتلني عشان ميتفضحش، فقرر يدفنني بالحيا هنا في البدروم ده، وأعلن للمستشفى وللناس إني مُت مع بابا!
نور بتقرب منها وعينيها بتطق شرار: عارفة يعني إيه طفلة عندها ٨ سنين تعيش ١٥ سنة في الضلمة والتراب والفيران؟ عارفة يعني إيه كل يوم أسمع ضحكتك وخطواتك فوق، وإنتي عايشة حياتك، بتروحي الجامعة، بتلبسي أحسن لبس، وبتحبي وتتحبي.. وأنا هنا باكل بواقي الأكل وبتحايل على شعاع النور اللي بيدخل من شق الباب؟! إنتي نسيتيني يا ليلى! عشتي دور الأميرة الحزينة شوية، وبعدين كملتي حياتك ولا كأن ليكِ أخت بتتعذب تحت رجليكي!
ليلى بدموع وصدمة: والله ما كنت أعرف! طارق قالي إنك موتي.. أنا كنت دايماً بروح أزور قبرك وأعيط عليكي!
طارق ببرود: دموع التماسيح دي مش هتنفعكم دلوقتي. ولما عمر المهندس الذكي بتاعك بدأ ينخور ورايا في ورق العربيات والفرامل اللي اتقطعت زمان، كان لازم أخرسه للأبد. ومكنش في طُعم أحسن منك يجيبه لحد هنا برجله. نور وافقت تساعدني وتمثل دور البنت الخايفة عشان نوقعه، مقابل إني أهربها بره مصر بفلوس تعيشها ملكة.
ليلى كانت بتسمع وهي مش حاسة بحاجة غير إن الدنيا بتنهار فوق دماغها. حطت راس عمر على الأرض برفق، ووقفت بضعف، عينيها مليانة انكسار وغضب.
ليلى: هتمو*توني؟ مفكرين إنكم هتهربوا بجرائمكم دي؟ البوليس هيعرف إنكم قتلتوه وقتلتوني!
طارق بضحكة ثقة: إنتي غبية يا ليلى؟ البوليس هيلاقي جثة عمر، وجثتك.. وهيلاقي تقرير طبي بيثبت إنك انتحر*تي بعد ما قتلتي حبيبك في لحظة جنون. وأنا هورث كل حاجة. يلا يا نور.. اخلصي منها خلينا ننضف المكان.
نور رفعت المسدس ووجهته ناحية قلب ليلى. ليلى غمضت عينيها واستسلمت للموت، وهي بتدعي إنها تلحق بعمر في مكان أحسن من الدنيا القذرة دي.
وفجأة... دَوى صوت رصاصة تانية في المكان!
ليلى فتحت عينيها بسرعة، متوقعة إنها تشوف دمها.. بس الصدمة شلتها!
اللي وقع على الأرض غرقان في دمه مكنش ليلى.. كان طارق!
نور لفت المسدس في آخر ثانية وضربت طارق رصاصة استقرت في قلبه مباشرة!
طارق وقع على ركبه وهو بيبص لنور بصدمة وجحوط في عينيه، مش قادر ينطق، لحد ما وقع جثة ها*مدة.
ليلى رجعت لورا برعب وهي بتترعش: إنتي.. إنتي عملتي إيه؟!
نور ضحكت بصوت عالي مجنون وقربت من ليلى، وقالت بفحيح أفعى:
"تفتكري بعد ما عشت عمري كله في الضلمة، هرضى بقرشين وأسافر؟ طارق كان غبي، فاكر إني هفضل كلبة عنده أنفذ أوامره.. ليه أخد جزء، لما ممكن أخد حياتك كلها؟"
ليلى بصتلها بعدم فهم: حياتي كلها؟ إنتي ناوية على إيه يا نور؟
نور مسكت خصلة من شعر ليلى وقالت بهمس مرعب: من اللحظة دي.. مفيش نور، ومفيش توأم محبوس.. من اللحظة دي.. أنا "ليلى" الوريثة الوحيدة لكل العز ده، وصاحبة البيت، واللي هتعيش في النور!
ليلى اتسعت عينيها برعب لما فهمت الخطة الشيطانية. نور ناوية تلبسها تهمة القتل، وتنتحل شخصيتها وتعيش حياتها!
وفي اللحظة اللي نور رفعت فيها المسدس عشان تنهي حياة ليلى للأبد.. سمعوا صوت سارينة البوليس بتقرب بسرعة البرق من البيت! عمر مكنش بيكدب، هو فعلاً كان مكلم صاحبه الظابط قبل ما يوصل!
بقلم.. نور محمد
نور ارتبكت لثانية، بس بسرعة خبيثه، مسكت حتة حديدة من الأرض وخبطت بيها نفسها بقوة في راسها لحد ما نزفت، وقطعت جزء من هدومها عشان تبان إنها كانت بتدافع عن نفسها، وبعدين رمت المسدس في حجر ليلى اللي كانت قاعدة على الأرض مصدومة ومشلولة من الرعب.
باب البدروم اتكسر، وضباط البوليس نزلوا السلم بأسلحتهم.
المنظر اللي شافوه كان كالآتي: عمر غرقان في د*مه بيلفظ أنفاسه الأخيرة، طارق مقتو*ل، ليلى قاعدة على الأرض وماسكة المسدس وإيديها مليانة د*م.. و"نور" (اللي البوليس فاكرها ليلى) مرمية في الركن بتنزف وبتصرخ بانهيار ودموع مزيفة:
"إلحقوني يا فندم! اختي المجنونة دي اقتحمت بيتنا، قتلت أخويا طارق، وقتلت خطيبي عمر.. وكانت هتمو*تني عشان تسرقنا! خدوها من هنا أرجوكم!"
الظابط وجه سلاحه ناحية ليلى الحقيقية وزعق: ارمي السلاح اللي في إيدك وارفعي إيدك لفوق حالاً!!
ليلى بصت للظابط، وبصت لنور اللي بتبتسم لها بانتصار وخبث من ورا ظهر العساكر، وبصت لعمر اللي مرمي على الأرض.. حست إن صوتها اتكتم، وإنها وقعت في فخ مثالي مستحيل تخرج منه. العساكر هجموا على ليلى، كلبشوها، وبدأوا يسحبوها لفوق وهي بتصرخ بهيستريا:
"أنا ليلى! أنا ليلى الحقيقية! هي اللي كدابة! اسألوا عمر.. عمر!! متسيبنيش يا عمر!!"
يتبع...نور محمد


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close