📁 آخر الروايات

رواية زواج يشهده المافيا الفصل الثالث 3 بقلم روان صادق

رواية زواج يشهده المافيا الفصل الثالث 3 بقلم روان صادق


( الحلقة الثالثة )
.
بدأت الإمتحانات والمذاكرة وسهر الليالي طمعاً في التفوق ،
كان حُلم ياسمين مختلفاً تماماً عن أحلام من يريد التفوق ، كانت تريد
أن تكون قدوة حسنة للنقــاب ، ان تثبت أنها منتقبة ومتفوقة أيضاً ، ومشهورة بذلك في كليتها ويشيد الدكاترة والطلبة بتفوقها وأخلاقها واحترامها .. كانت تريد أن تغرس صورة حسنة للمنتقبات في نفوس من يعرفونها ،
نعم هي منتقبة ومتفوقة وليست متخلفة فاشلة ليس لديها هدف !
وكان لها ما أرادت فإنك ان تصدق الله يصدقك .. فقد كانت سببا في تغيير فكرة فتيات كُثر عن النقاب
وأيضاً عدد من الفتيات ارتدين النقاب بسببها .. لأنهم احبوه لحبهم لــ ياسمين : )
انتهت ياسمين من امتحانها وودعت صديقتها أسماء وانطلقت عائدة الى المنزل ،
في الطريق قريباً من الجامعة ..
وجدت طفلاً صغيراً ذو ملابس رثة يقف أمام واجهة أحد المطاعم ويتأمل الصور المعروضة لأشهى أنواع الأكلات ، وتتخلل أنفه أجمل الروآئح لأشهى الطعام .. وقف يتأمل الصور بحسرة والدموع تتساقط
من عينيه .. يمر عليه الناس ولا يبالون به فكلٌ يشمئز ويتكبر أن يتكلم مع طفل بهذه الهيئة .. !
رأته ياسمين .. لمحت نظرات الالم في عينيه ، مزيج من الحزن والبؤس والشقاء والحرمان اجتمعوا في تلك العيون البريئة ..
شعرت ياسمين بالدموع تتلألأ في عينيها لمنظره .. ونظرت الى ما كان ينظر اليه .. وتألمت بشدة ..
واقتربت منه قائلة : ازيك يا عسل
رفع الطفل عينيه وبها بقايا دموعه وشعر بالخوف لمرآها فهو كما يسمع ان المنتقبات ارهابيات يردن الدمار والفساد انكمش في مكانه وابتعد عنها
نظرت له ياسمين بألم وحاولت التبسم وملاطفته : ايه يا حبيبى بتعيط ليه ؟ رد عليا يا حبيبي ؟ متخافش مني يا حبيبي
أخيراً تحدث الطفل بعد ان طال صمته فقد شعر بقلبه الشغوف المحروم بصدق حنانها
وقال بتردد : أنا .. انا جـ .. جــعااان اوووي مش اكلت خالص من يومين وبطني بتوجعني اوي ثم انفجر في البكاء
احتضنته ياسمين بحنان وبكت معه على حاله ثم قالت وهى تحاول التماسك : بس كده .. خلاص يا سيدى انا عازماك ع اكلة حلوة اوي وهتعجبك ايه رأيك ؟
نظر لها الفتى بفرح شديد وعدم تصديق : بجد يا ابلة ..
ثم ما لبث ان عبس مجددا ونظر لها بريبة وشعر بالخوف وجعل يتلفت حوله في كل النواحي !
ياسمين : مالك يا حبيبي .. انت زعلت تاني ليه !
قال الطفل بعفوية : انا خايف منهم
ياسمين بتعجب : هما مين دول ؟!
الطفل ببكاء : الاطفال اللي معايا لو شافوني باكل هيقولوا لمعلمي وهيضربني ويحرقني بالنار
فُجعت ياسمين مما سمعت وقالت له : يحرقك بالنار !! ليييييه ؟!
الطفل : عشان هو معاقبني وحارمنى من الاكل بقالي يومين عشان مجمعتش اليومية بتاعتي من الزباين
ياسمين بصدمة : زباين .. زباين مين !! .. انت بتشتغل ايه ؟
الطفل : انا بطلع كل يوم اشحت من الناس وانشل المحافظ والشنط في الباصات وألقّط رزقى وبالليل المعلم بياخد مننا اللي جمعناه ويأكلنا بس انا كنت تعبان ومقدرتش اسرق واطلع اجري فعشان كده حرقنى بالنار وحرمنى من الاكل .. وانا هموت من الجوع
شعرت ياسمين بالدوار من هول ما تسمع على قلبها .. شعرت بأن قلبها يكاد يتفتت من الالم والدموع تتساقط من عينيها بدون رقيب
قالت له ياسمين : استناني في مدخل العمارة اللي هناك دي وانا هشتريلك الاكل واجيلك .. خلاص يا حبيبي ؟
الطفل : ماشي يا ابلة
دخلت ياسمين الى المطعم اشترت الوجبة للطفل وخرجت من المطعم متجهة الى مدخل العمارة التى ينتظر بها الطفل
تماسكت ومسحت دموعها واقبلت اليه بابتسامة ومدت له الوجبة
فرح الطفل كثيراً واخذ منها الطعام وتناوله بسرعة فقد كاد ان يهلك جوعاً
وقفت ياسمين تتأمله بأسى وهو يأكل الى ان انتهى .. ثم نظر اليها وفجأة انحنى على قدميها ليقبلهما فأسرعت اليه واوقفته امامها وقالت : انت بتعمل ايه ؟
قال الطفل ودموعه تتساقط : انا بشكرك جدا عشان انا كنت جعان اوي وكنت عايز اشكرك بالطريقة دي .
.
ياسمين : لا ياحبيبي متشكرنيش .. اشكر ربنا اللي بعتني ليك عشان اجيبلك الاكل ده
الطفل بتعجب وبراءة : ربنا ؟ .. مين ربنا ده يا ابلة ؟
هنا شعرت ياسمين انها الطامة الكبرى شعرت انها ستفقد وعيها هذه المرة صدقاً .. فالطفل لا يعرف ما هويته ، ما دينه ، من ربه ، من نبيه ؟ !
قالت ياسمين بأسى: انا لله وانا اليه راجعون
ربنا ده يا حبيبي اللي خلقنا كلنا واللي بيرزقنا بكل حاجة احنا عايزينها ، واللي لما لقاك جعان وبتعيط بعتني ليك عشان اشتريلك أكل ، ربنا هو " الله " جل وعلا .. لو عوزت اى حاجة بعد كده اطلبها من ربنا واطلب منه يحميك من معلمك ده وهو هيحميك عشان هو بيحبك يا حبيبي
لما تستطتع التماسك أكثر وانفجرت في البكاء ..
ودعت الطفل على أمل باللقاء مرة أخري وانطلقت في طريقها الى البيت ،
لم تركب مواصلات لان ما لديها من المال انفقته على تلك الوجبة غالية الثمن واحتسبته عند الله عزوجل ..
قضت الطريق كله بكاء ..تشعر بالصدمة من هؤلاء البشر عديمى الرحمة والقلب .. تشعر بالشفقة على هؤلاء الاطفال الذين لا ذنب لأغلبهم الا أخطاء شباب طائش والنتيجة طفل يُرمي على أعتاب المساجد او على أرصفة الطرق بلا أدنى رحمة !
طفل تخلى عنه والديه الفقرآء وباعوه من أجل المال ، وطفل وطفل وطفل !!
مأسي ومأسي تتلخص في ضحايا مشكلة من أكبر المشاكل في مصر وهي
" أطفــــــال الشـــوآرع " !!
وصلت الى البيت .. حمدت ربها انه لا يوجد احد لانها لن تستطيع التحدث الى احد .. دخلت غرفتها وصلت فرضها وبكت كثيراً في الصلاة وحمدت الله عزوجل على نعمه واعظم النعم نعمة الوالدين والمسكن والمأكل والمشرب .. نِعَم تتلخص في كلمة " الـأمــــــــــــآن " !
صلت ونامت من كثرة البكــآء ...
---------------
استيقظ من نومه مبكراً ..
توضأ وصلى ركعتي الضحى وارتدى ملابسه المهندمة التى تظهر
الذوق العالي الرفيع لصاحبها .. توكل على الله ودعاه ان يفتح عليه في عمله وانطلق بسيارته بنشاط وروح تشرق بالأمل .. الأمل بالله وفي الله ^ ^
( إنه ياسر .. شاب مصري يبلغ من العمر 28 عاماً ..
جاءه عقد عمل كمهندس معماري في ألمانيا نظرا لأنه كان من
المتفوقين على دفعته .. شاب هذب الالتزام أخلاقه فأحبه الجميع مسلماً كان او غير مسلم .. فأصبح معروفا في عمله بذو الوجه
المشرق .. ويا لجمال وجهٍ زينته اللحية ! فسبحان من زين الرجال باللحي .. ذو عينين خضراوين ووجه ابيض .. كان محط اعجاب كثير من
الفتيات التي يقابلنه في مصر وفي ألمانيا أيضاً وكثيراً ما حاولن الايقاع به في براثنهن ولكنه كان يستعصم بالله من هذه الفتن ويغض بصره .. ويقتدي بسيدنا يوسف عليه السلام
يصون قلبه من أجل الله اولاً ثم من أجل زوجته المستقبلية التى يعف نفسه ويحفظ مشاعره فقط لتكون لها طاهرة نقية لم تلوث بعلاقات محرمة )
وصل الى الشركة التى يعمل بها .. ترجل من سيارته واستقل المصعد ولكن قبل ان يغلق باب المصعد دخلت فتاة شقراء اشبه ما تكون
بالعارية ! غض بصره عنها وخرج من المصعد وسط ذهول الفتاة !
اضطر ان يصعد الى الدور العاشر عن طريق السلالم .. كم هو مجهد هذا الامر ! .. ولكنه سيفعل ذلك لله لانه لا يصح ولا يجوز ان يختلي
بإمرأة في المصعد فضلا عن أن تكون هذه المرأة شبه عارية !
فالنبي يقول " لا يخلون رجل بإمرأة الا كان الشيطان ثالثهما "
--------------
انتهت مدة الامتحان وخرج الطلبة من اللجان ، تقابلت ياسمين مع صديقتها أسماء في حرم الجامعة
أسماء : يا ربنااااااا .. اخيييييرا خدنا براءة من الامتحانات .. دا الواحد شعره شاب يا بنتى من ام الامتحانات دي ..
ياسمين : هههههههه ايوة يا بنتي كفارة .. دا احنا اتنفخنا نفخ ف الامتحانات دي معرفش هو تخليص حق ولا ايه
أسماء : انا اصلا مش مصدقة انه خلاص باقي لنا سنة واحدة في صيدلة دي ونخلص بقى هييييح
ياسمين : يارب بقى يا اسماء ونبقى دكاترة بقى بحق وحقيقي الله بقى ^ ^
أسماء : ليه يختى ان شاء الله هو احنا دلوقتى دكاترة بالكدب يعني اومال عنينا اللي طالعة ف ام الكلية دي بتسميه ايه ....
ياسمين : ههههههه خلاص خلاص اسكتى هتفتحي وصلة الردح بقى عارفاكي .. فكك بقى من الامتحانات الحمدلله خلصنا واخدنا الاجاااااااازة .. ناوية تعملى ايه بقى في الاجازة يا حلوة ..
أسماء بشوق : ياااه دا انا ناوية اعمل حاجات كتير اوي .. هنام .. وانام .. وكمان اناااااام .. واعوض النوم اللي منمتوش كله بسبب الظلمة دول
ياسمين بضحك : عمرك ما هتعقلي ابدا .. انا بتكلم بجد يا بنتى بطلي هزار بقى
أسماء : طب اشجينى انتي يا شيخة ياسمين ناوية تقضي الاجازة ازاى ؟
ياسمين بإبتسامة حالمة : ان شاء الله هحاول اختم القرآن في الاجازة دي ، وأكمل فقه العبادات كله عشان المعلمة هتمتحني فيه وناوية اساعد في تحفيظ الاطفال في الدار وو
أسماء : حيلك حيلك .. كل ده هتعمليه يا قادرة ما شاء الله .. طب الف مبروك مقدما على ختم القرآن .. عقبالي ياااااارب
ياسمين بابتسامة مشجعة : امين امين .. شدى حيلك انتى يا حبيبة قلبي واصدقى مع ربنا وهتحفظى القرآن كله ان شاء الله ..
أسماء : يارب يا ياسمين يارب
وافترقت الفتاتان على وعد باللقاء قريباً ..
-------------
برلين _ ألمانيا
( الحديث بالعربية الفُصحى ترجمة لما يُقال بالألمانية )
.
خرجت من المصعد وذهبت الى مكتب. المدير وفور أن رأتها السكرتيرة أدخلتها فوراً بترحاب
دخلت الى المكتب فاستقبلها المدير بابتسامة واسعة وعانقها بحب وسعادة : اهلا بك ابنتى الغالية لقد اشتقت اليك كثيراً .. أخيرا قبلتي العمل معي في الشركة
قالت ساندي بدلع وغرور : لقد مللت البيت والنوادى والسفر وقررت أن اتنازل وأخدم الشركة بعملي وذكائي ..
ضحك والدها وقال : حسنا .. لقد أنرتي الشركة يا عزيزتي ..
استأذنت السكرتيرة لإدخال ياسر الى مكتب المدير ..
ياسر – ولم يلاحظ وجود ساندي التي نظرت له بغضب - : صباح الخير سيدى .. لقد طلبت مني الحضور ؟
المدير : أهلاً بك ياسر .. أردت أن أعرفك على ابنتي ساندي .. التى ستعمل تحت تدريبك .. واشار اليها
نظر ياسر الى حيث يشير وتفاجأ بأنها تلك الفتاة التى ركبت معه في المصعد .. نظرت له ساندي بغرور وكبر .. فغض بصره عنها وقال في نفسه " انا لله وانا اليه راجعون .. اهو ده بقى اللي كان ناقصنى
تشتغل معايا واحدة ست وكمان بالشكل ده وكمان بنت صاحب الشغل يعنى أكيد هتاخد راحتها عالاخر وتجيبلي الضغط .. لازم ارفض مينفعش اعرض نفسي لفتنة زي دي .. " ..
نظرت اليه ساندي بمكر ومدت يدها لتصافحه وتنوي ان تنتقم من هذا المسلم المتعجرف
نظر ياسر الى كفها الممتد اليه وقال : عفوا سيدتى أنا لا أصافح النساء
استشاطت ساندي غضبا وقالت : هكذا أنتم المسلمون متخلفون تنظرون الى المرأة على انها كائن دوني ليس له حق في الحياة ..
ولكنها صمتت بغيظ وغضب حينما تجاهل كلامها وقال محدثا والدها : ولكن يا سيدي ...
المدير بعتاب : ماذا هناك يا ياسر الا تريد العمل مع ابنتي !
ياسر بإحراج : لا يا سيدى انا يشرفني ذلك بالطبع ولكن ..
المدير قائلا بسرعة : إذا ستبدأ ساندي العمل معك من اليوم ..
صمت ياسر ولم يستطع الرفض واستأذن وخرج الى مكتبه ، بينما قالت ساندي : أبي انا لن العمل مع هذا المتخلف أبدا
المدير : ساندي يا عزيزتى انا والدك وأنا اعلم ما يصلح لكِ .. ام انكِ تريدين الرجوع في وعدك لي بالعمل ؟
ردت ساندي بسرعة وقالت : لالالا ليست ساندي من تخلف وعدها ولكن ...
قاطعها المدير قائلا : اذا لا مجال للاعتراض .. هيا اذهبي الى ايزابيلا في الخارج وستدلك على مكتبك
قالت ساندي بتذمر : حسنا يا أبي .. وخرجت الى السكرتيرة ايزابيلا ..
ابتسم والدها بمكر وانتصار .. فقد أصاب في اختياره لـ ياسر كي يكون مدربها .. لأنه يعلم جيدا أن ياسر لا يُحب التعامل مع النساء ولا يتحمل الدلع والتساهل في العمل .. فسوف يكون حازما في تعامله معها وسيعلمها الالتزام والنظام بدلا عن حياتها العابثة في النوادى الماجنة


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات