اخر الروايات

رواية هنا بقربي الفصل الثالث 3 بقلم الكاتبة سارة القرغولي

رواية هنا بقربي الفصل الثالث 3 بقلم الكاتبة سارة القرغولي


هنا بقربي
الفصل الثالث
نزل امير من السيارة وخلع سترته الرياضية واسرع نحو زهرة التي نزلت تنظر له وتنادي : ماذا ستفعل الان امير ؟!
تبلل الاثنان خلال ثواني فوضع سترته على رأس زهرة لحمايتها من المطر واسرعا معا يركضان عائدين إلى داخل ذلك البيت الريفي، دخلا وملابسهما تقطر ماءا فوجدا رامي وحنين جالسين ينظران لهما بصمت ويبدو أن صمتهما جاء عقب جدال طويل بينهما فقد بدى عليهما كأنهما كانا يركضان لاهثَين والعروق بارزة على وجهيهما
عرفت زهرة وكذلك امير أن الاثنان قد تشاجرا فشعرت زهرة بنوع من السكينة والارتياح داخلها
أما امير فحاول أن يكسر الصمت فنفض سترته المبللة وقال: يا له من مطر ! إذا كنتما لا تمانعان سنبقى قليلا ريثما يصحو الطقس !
ودارت عيناه بينهما فكرّر مؤكداً : إذا كنتما لا تمانعان !
ظلت زهرة تنظر لهما باحتقار بينما قال رامي مشيرا حوله إلى المساحة الخالية: المكان كله تحت تصرفكما! كما تريان لم يبق أحد هنا كي يشاركان الاحتفال!
رمقتهما حنين بنظرة قاتمة بينما تابع رامي بسخرية سوداء: والفضل كله لكما ولحضوركما الغير مرحب به !
وضع امير سترته المبللة جانباً وهو يجلس وزهرة تجلس قريباً منه وهو يقول: وما ذنبنا نحن يا صديقي؟! هكذا تجازينا لقدومنا ومشاركتك الفرحة!
عندها أطلقت زهرة ضحكة عالية ساخرة حتى فغرت فمها واعادت رأسها للخلف
والثلاثة ينظرون لها، رامي وحنين صامتان بغيض
أما امير فكان مستمتعا بضحكتها وبعد أن خفت قالت زهرة مستدركة وهي تلف ساقاً على الأخرى مستمتعة بعذابهما: ما كنتُ لأضيّع فرصة كهذه !
التفتت حنين تنظر لها والشرر يقدح من عينيها، بدى أنه قد طفح الكيل معها وفتحت فمها توشك على توبيخ زهرة لكن رامي اسرع يسكتها فقال ناهياً بشدة: لا حنين!! اياكِ!....
اتسعت عينا حنين وهي تنظر له تكاد لا تصدق فقالت بتظلم: ارى انك تدافع عنها!!
فضاقت عيناه يزيح نظره عنها: حنين ارجوك ولا كلمة !
نهضت حنين مسرعة لم تعد تطيق البقاء أكثر فغادرت الصالة إلى مكان آخر كي تبقى وحدها
بينما تبعها زهرة وامير بعيون شامتة متشفية يكتمون ضحكة ساخرة
ظل رامي ينظر ل حنين حتى دخلت غرفة أخرى وأغلقت الباب عندها التفت ينظر إلى زهرة ثم قال : نحن فقط أحببنا بعضنا ! ما الخطأ الذي ارتكبناه ؟!
بهتت ملامح زهرة ورفعت حاجبيها باستغراب فقالت باستفهام: ماذا؟!
تابع رامي: اقصد أنا وحنين ! نحن فقط أحببنا بعضنا وشرحت لكِ الأمر اعتقدتُ انك ستفهمين ما مررنا به ! لكن يبدو أنه كان من الاصوب أن اتزوجكِ واعمل على خيانتكِ معها عندها ربما كنتِ ستفهمين!!
نهضت زهرة مسرعة تنوي الانقضاض على رامي لكن أمير كان أسرع منها فنهض وتمسك بها يبعدها عنه وهي تصرخ: كم انت و.ضيع وق.ذر ! لو تزوجت و.ضيعا مثلك لاصابني الع.ار!
كم اك.رهك!!
سحبها امير يحاول تهدئتها بينما رامي ظل واقفاً ينظر لها ولحالها فهز رأسه مرتين مشفقاً عليها ثم اتجه الى حنين كي يطمئن عليها
جلست زهرة وجهها محمر مخفضة رأسها بأسى بينما امير يحاول التخفيف عنها: على مهلك! اخبرتكِ انن قدومكِ اليوم الى هذا المكان سيؤذيكِ!
قالت زهرة بعد صمت: حين قال نحن فقط احببنا بعضنا ... اعتقدتُ انه يقصدني انا وهو!!
ظل امير صامتاً ينظر لها ثم قالت وعيناها تنظر للاسفل تراجع ذكريات في رأسها: بهذه السرعة تمكن من نكران ما كان بيننا ونسيه وتجاوزه كأنه لم يكن!... لماذا لا استطيع ان اكون مثله؟!... لماذا انا لا شيء بالنسبة له وهو كل شيء بالنسبة لي؟!!
ظل امير ينظر لها ويعلم جيداً كم انها تحب رامي وكم انها تعاني لأنه تركها فقال: لا تتعبي نفسكِ لن تغيري شيئاً!!
ثم نهض وتركها في غمرة وحدتها وحزنها واتجه يقف قرب النافذة ينظر الى الامطار تغمر الغابة حولهم ويعلم جيداً ان زهرة منحت قلبها وعقلها الى رامي لا غير، فسالت دمعتان من عينيه وهو يعلم ان الطريق امامه طويل كي يجعلها تنسى رامي وتحبه هو
مرت دقيقة من الصمت وكل من زهرة وامير وحتى رامي وحنين؛ اصدر كل منهم وعداً الى نفسه بان القادم سيكون افضل ثم سمعوا اربعتهم طرقاً خفيفاً على الباب كأنه همس قطرات المطر في الخارج، رفعت زهرة رأسها تنظر بحذر صوب الباب بينما التفت امير ينظر غير متأكد ممّا سمعه ثم خرج من الغرفة المجاورة رامي تتبعه حنين فقال: هل سمعتم شيئاً؟!
ثم تكرر الطرق على الباب، ثلاث طرقات خفيفة واهنة متقطعة، ظل الاربعة ينظرون ناحية الباب ثم اتجه امير ورامي ببطئ وحذر ليفتحا الباب فنهضت زهرة وقالت بسرعة: امير، لا تفتح الباب!
فالتفت ثلاثتهم ينظرون لها بعدم فهم فتابعت زهرة: الغابة خالية من البشر في هذه الساعة ومع هطول المطر من ممكن ان يأتي الى هنا؟ ارجوك كائنا من كان في الخارج لا شأن لنا به!!
ظل امير ينظر الى زهرة وقد بدى متفقاً مع كلامها لكن رامي اصر وهو يقول: زهرة لا تتدخلي بهذا ايضاً! لنرى من خلف الباب فقد يحتاج مساعدتنا!
واتجه رامي لفتح الباب بينما رمقتها حنين بنظرة استصغار واحتقار وتبعت رامي ثم اشار امير الى زهرة: ابقي في مكانك لا تخافي سنرى من يكون!
فتح رامي الباب واتسعت عينناه وهو يشاهد رجلاً مرمياً عند عتبة الباب راقداً بلا حراك، صاح: امير تعال وانظر!
اسرع امير تتبعه حنين بينما نهضت زهرة وظلت واقفة في مكانها تراقب بحذر
جثى امير على ركبتيه يتفحص الرجل دفعه براحتي يديه جانباً حتى استوى الرجل ممدداً على ظهره، كان ضخم الجثة عريض الكتفين له لحية تغطي وجهه يرتدي معطفاً بني اللون وقبعة وقد ابتل تماماً بالمطر، وضع امير اصبعيه حول عنق الرجل يتفحص نبضه ثم قال: انه حي! لنأخذه داخلاً!
تعاون امير ورامي على حمله ودخلوا به داخل المنزل بينما اغلقت حنين الباب خلفهم، وضعوه على السجادة قرب الموقد حيث النيران المشتعلة، تراجعت زهرة خطوة للخلف وقالت بارتباك: هل هو ميت؟
كان امير على الارض يعمل على نزع المعطف عنن الرجل وهو يقول: لا! لحسن حظه اننا وجدناه!
ظلت زهرة تنظر للرجل مغمض العينين لا يتحرك لا يظهر من وجهه شيء بسبب اللحية، فقالت: انا لا اشعر ان ما فعلناه للتو صحيح! ارى ان تعملوا على ايقاظه ثم تتصلون بالشرطة! نحن لا نعلم من يكون قد يكون مجرماً فارّاً من العدالة!
وهنا قالت حنين بانزعاج: لمَ لا تصمتين قليلاً! تعتقدين انكِ تعرفين كل شيء!!
وهنا قال رامي برتابة وهدوء كأنه يذكّرها: حنين يا عزيزتي! على ماذا اتفقنا!!
التكملة في الفصل القادم


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close