رواية المحطة الفصل الثالث 3 بقلم حمدي محمد
اكمل الحاج عمران كلامه وهو في لحظاته الاخيره علي فراش الموت،،
ناديه اما تعبت ووديتها المستشفي
قالت لي السر الكبير اللي جمعتكم هنا كلكم علشان تعرفوه....
مهاب متعجلاً:- سر ايه يا حاج عمران؟
عمران:- امك وابوك كتبو كل املاكهم باسم ناديه...
مهاب :- انت بتقول ايه؟
اكمل الحاج عمران:- حتي الفيلا اللي انت عايش فيها، والعربيات اللي بتركبها،
والشركه، وعمارات اسكندريه، والفلوس اللي في البنك...
كل حاجه اتكتبت باسم ناديه،
لان اهلك كانو عارفين طمعك وطمع اللي معاك
وكانو عارفين انك ممكن تتخلي عن اختك ،
ولذلك عملو حسابهم انهم يخلوك بدال ما ترميها كده ، تجري وراها علشان كل شئ باسمها
ولكن سبحان الله! برغم اللي انت عملته في اختك،،، ما هونتش عليها'
اختك امرت كل المصالح والبنوك وامرت الشركه
ومتابعين العقارات ، انهم يتعاملو معاك كأنك المالك..
ما هانش عليها تخلق فجوه بينك وبين والديك حتي بعد موتهم،
اختك قابلت اسائتك ، باحسان ما حدش من البشر يقدر يعمله..
الذل والشك والهجوم بتاعك ضدها
كان كفيل يخليها ترميك في الشارع،
وتحرمك من كل شي
انما ناديه، بطيبة قلبها وحنيتها
خلتك تتصرف في الميراث طول عمرك،
وهي هاربه، برغم انها كانت في موقف قوي
كان كفيل يخليها تواجهك ، وترد لك كل لحظة الم عيشتهالها،
لما ناديه قالت لي السر ده،
فضلت اقولها لازم نروح نواجهه ونعرفه اللي انتي بتعمليه علشانه برغم اللي عمله فيكي...
عارف كان ردها ايه يا مهاب؟
كان ردها :- مهاب اخويا طيب اوي
وطول عمره متربي علي العز
وانا مسامحاه في اللي عمله فيا
لانه من كتر حبه ليا وخوفه عليا عمل كده
دا عمل كده علشان مصلحتي....
لما اختك صاحبة الشأن قالت كده..
فضلت استغرب ، وسكتت ما قدرتش اضغط عليها
وبعد فتره خلفت بنت زي القمر،
وسمتها جيداء ،
وعاشت مع جيداء تسع سنين،
كانت مش بتخليها تخرج ،
ولا تطلع بره الشقه، من خوفها عليها وحبها ليها ، كانت تجيبلها مدرسين في البيت
جيداء كبرت ، لكن عقلها فضل صغير،
لانها ما تعاملتش مع حد كتير
يادوب الشغاله واحيانا الجيران
ومن سنه بالظبط،، ناديه ماتت،
وقبل موتها ، كتبت كل حاجه لبنتها جيداء
وبعد وفاة ناديه، ، كريمه الشغاله احتارت معاها،
مش قادره تصدق ان امها ماتت ،
فشوفت ان احسن حل ، ان جيداء تخرج ،
تشوف الدنيا ،
تشوف الناس ، وبعتها مع كريمه القاهره
ولسه جايني خبر انها تعبت ومحجوزه في المستشفي،،
شاهين:- يابوي كفاياك وارتاح،،،
عمران:- لسه يا شاهين ياولدي
لسه ما خلصتش كلامي..
لسه نصيب اخواتك في املاكي،
واللي كلهم دلوقت بيقولو اني هكتبها باسم شاهين اللي فضل جمبي،
وخايفين اني اموت وما اسيبلهمش حاجه واصل
ويمكن ده السبب اللي خلاهم ييجو جري
علي العموم ، اللي شفته من ناديه
من تسامح ، وعفو ، وتحمل
خلاني اعيد حساباتي
وكتبت كل املاكي لاولادي الاتنين،،،،،
وهنا صمت الجميع كأن علي رؤوسهم الطير،
وتبادلو جميعاً نظرات الخوف والترقب،
كان يدور في عقول الجميع، بأن شاهين هو رقم واحد ،
فهل يا تري من هو الرابح الثاني،
علاء وزوجته نورهان لا يشغلهم الميراث،
بل شغلهم ما عانته ناديه ،
فبدئت نورهان تستعيد ذاكرتها ،
وتتذكر ما كانت تنساه لولا تذكير الحاج عمران لها،
فهي كانت تجول بمخيلتها احياناً
صورة امرأه جميله ، نقيه ، مسجونه داخل غرفه، تشبه سندريلا ، او سجينة القصر،
وتذكرت تلك النظرات ، التي كانت تستعطفها بها
وتستنجدها من تعنيف مهاب لها،
ولكن نورهان ، كانت صغيره جداً لتتفهم الامر،
وكانت فقط تكتفي بالبكاء لا ارادياً علي حال تلك الجميله المسجونه ، والتي تري انها لايمكن ان تكون قد اذنبت لتعاقب هكذا..
والتي كانت تعجز عن مجرد الاقتراب منها، او الدفاع عنها......
اما اماني بنت علاء:- فقد كانت ملتفه حول ذراع والدها ، وعيناها فائضة بالعبرات ،
فقد كانت مرهفة المشاعر ، وتأثرت جدا بما حدث ، لناديه ، وتاثرت اكثر عندما علمت ان جدتها سناء وجدها مهاب التي كانت تحبهم كثيراً هم من فعلو بها ذلك......
اما ابراهيم ، فكان ايضاً لا يهمه ان يكون من الذين ظفرو بالميراث، بل كان شاغله الشاغل ان ينال رضا والده ومسامحته له
امسكت زوجته انجي والخوف يجعل يداها ترتعدان،
فهي كانت اشد حرصاً ان يكون زوجها هو الرابح
لانها كانت تحب المال،
وظلت تنظر الي الحاج عمران،
والفضول يكاد يقتلها ريث ان تعرف ان زوجها له من ارث ابيه نصيب...
الحاج عمران فاجآهم حينما قال:- الورث يتقسم بين اولادي الاتنين ، علاء ، وابراهيم...
وهنا تعالت الاصوات
ما بين متعجب ، ورافض ، ومعقٌب .، وسائل ،
ولكن الحاج عمران طلب منهم الانصات
فانصت الجميع
فاكمل كلامه:- اما شاهين ، مالوش من املاكي غير ارض القنٌاعه اللي عليها الخلاف ..
بالنسبه للورث اللي هيتقسم بين علاء وابراهيم
ففيه مفاجاه ليهم
هيعرفوها اما المحامي يقرا عليكم الوصيه
ونظر الحاج عمران الي شاهين ،
ورأي في عينيه الحزن، ولكنه حزن علي ابيه،
رفيق دربه، استاذه ومعلمه واخيه وابيه وصديقه وسره وسنده وكل ماله من الدنيا
رأي في عيني شاهين نظرة التشبٌع قبل الفراق،،،،،،،
ومن منا لم يفقد عزيزا له ، ويتمني ان يعود به الزمن ليشم ريحه، ليمرر يده علي خده،
ليشفي حنين عينيه بنظره، او يحظي بابتسامه
من منا لم يقتله الحنين شوقا ، لاناث كانو فرحتنا يوما ما، من ذهبو وتركونا نعاني في هذه الحياه
وكأن فرحنا وسعادتنا ، دفنو معهم تحت التراب
اربت الحاج عمران علي يد شاهين
وقال مبتسماً وقد رافقت البسمة دمعه نزلت من عينه،
انت لوحدك ورث يا شاهين ، تتساب ورث ليهم
مش يتساب لك ورث،
انت امتداد الشريان ، وانت الدليل، وانت باقي المشوار ... فاهمني يا شاهين....
وهنا انهمر شاهين في البكاء ، ودفن رأسه في حضن ابيه.... وكانت تلك اخر مره يشتم فيها ريح ابيه ، كانت اخر مره يتكئ برأسه علي صدره
كانت اخر مره يشعر فيها بالامان والاطمئنان
وفي تلك اللحظه ، سمع شاهين بأذنه
توقف ذلك القلب الحنون ، الطيب ، الرقيق رغم الشده ،
فقام واغمض عيني ابيه ، واسدل عليه الغطاء
واخذ يبكي ،
فجائت كلا من امنه وصفيه ، يبكون عندما سمعو بكاء شاهين
ركضتا سوياً نحو شاهين ،
رغم ان امنه لم تكن امه ، بل كانت زوجة ابيه
ورغم وقوف ابناء بطنها ، علاء وابراهيم
الا انها ركضت لتحتضن شاهين
لانها تعلم انه الوحيد الذي يستحق المواساه
لاعتصاره الما لفراق الحاج عمران
الذي كان ونيسهم وانيسهم وقائدهم وقوتهم
ثم خرج الجميع وبدئو يجهزو للدفن....
بعد انتهاء مراسم الدفن ، وكعادة اهل الصعيد
ينصبون سرادق ، ويقيمون العذاء
ويستقبلون الناس فيه،
ولشهرة الحاج عمران ، كان العذاء مكدساً بالناس من جميع القري المجاوره،
ولفيف من رجال الشرطه الذين اتو لمواساة علاء
واللواء مهاب
الغريب في الامر ، ان العمده فاضل وابنه علي
كانو يقفون بجوار ابناء عمران يأخذون معهم العذاء،
وما ان لاحظه علاء، اغضبه ذلك
وتوجه اليه ، وقال :- شكر الله سعيك يا عمده
روح ارتاح انت ،،
ليجيبه فاضل :- اذاي بس يا علاء بيه،
دا الحاج عمران ده هو ابونا ومربينا ..
علاء بغضب:- طيب اخفي من قدامي يا عمده انت وابنك،،،
علي:- انت بتكلمه كده ليه؟ الحق علينا اننا جايين نقف معاكم..
وهنا تدخل شاهين بسرعه، وربت علي كتف علاء ونظر اليه برجاء .،
وقال؛- اطلع عند مهاب بيه ، والناس اللي معاه دول بيسالو عليك ...
ثم اقترب من العمده وقال:- معلش يا عمده،
هو بس بقاله يومين ما نامش ، وموت ابويا ماثر فيه ...
العمده:- عارف يا شاهين، وربنا يصبركم...
ثم انصرف العمده ولحقه ابنه علي"
في المنزل وحيث كان الحزن والصمت يخيم علي المنزل باكمله، صعدت نورهان واماني الي الطابق الثاني ، والذي كان مكون من شقتين،
وبدئو بوضع ملابسهم في خزانة احدي الشقق
ويرتبوها استعدادا للمكوث فيها،
وبعد دقائق، دخلت انجي ومعها اشلي نفس الشقه، فتفاجئو بوجود نورهان واماني..
انجي/- معلش يا حبيبتي روحو الشقه التانيه صغيره وعلي ادكم ،
انا واشلي وعمران محتاجين الشقه دي ..
نورهان:- معلش ياحبيبتي ، روحو انتو الشقه التانيه ، احنا خلاص رتبنا الشقه وهنبات فيها..
انجي:- لا بقولك ايه ، من اولها مش عايزين مشاكل ، انا وبنتي وابني ما ينفعش نبات في الشقه الصغيره التانيه دي،
من فضلك خدي بنتك وروحو هناك،
اشتد الحديث بينهم حتي صعدت كلا من امنه وصفيه وحاولو التهدئه بينهم،
ولكن كانت كلا منهم تصر علي المكوث في تلك الشقه ،
بعد برهه دخل علاء وابراهيم المنزل ،
فسمعوا صوت الشجار .،
فصعدو الي اعلي ،
ووقف كلا منهم بجانب زوجته ...
علاء:- خلاص يا ابراهيم طالما نورهان واماني جم الاول ورتبو الشقه ، وحطو هدومهم ، خلي مراتك تروح الشقه التانيه،،
ابراهيم:- يا علاء الواد والبنت ومامتهم يباتو في الشقه الصغيره، ومراتك وبنتك يباتو هنا اذاي؟
اشلي :- انتو يعني بتختلفو علي اننا نبات هنا ولا هنا ؟ انا مش ممكن اعرف انام في البيت ده،
الجو حر وما فيش تكييف ..
دادي انا عايزه ابات في فندق،
انام اذاي في المكان ده؟
انجي:- اشلي يا حبيبتي هو النهارده بس،
وبكره هنشوف لنا صرفه ، نتحمل بقي ..
ابراهيم:- بقولكم ايه؟ انا بقالي يومين مانمتش، ومش فاضي لوجع الدماغ ده...
انجي:- طبعاً وجع دماغ ، ماحنا لو فضلنا في امريكا ، اكيد كان هيكون افضل لينا كلنا،
اماني مخاطبه امها:- معلش يا ماما خلينا نروح الشقه التانيه وخلاص ،
انا تعبانه جدا ومحتاجه انام...
وافقت نورهان ، وبدئت في نقل اغراضها وبنتها الي الشقه المجاوره،
اما شاهين ، فقد ذهب الي غرفة ابيه في الطابق السفلي،
وجلس بجوار سريره ، وظل يتذكر ابيه،
وفاضت عيناه بالدموع،
وظل يتذكر بعض المواقف التي ابرزت له حكمة ابيه ، وتعلم منها شاهين الكثير،
ولكن جال بخاطره ، ما فعله والده بعدم اشراكه في الميراث،
وظل يفكر في ذلك الامر، وهو يعرف ان ابيه كان ذكيا جدا وحكيما ، وشاهين كان يعرف تمام اليقين بأن في فعلة ابيه رساله خفيه ،
سيدركها يوماً ما ....
فاذا بباب الغرفه ينفتح ، وتدخل امنه وصفيه
ويجلسان بجوار شاهين ،
يشدوا من اذره ويواسوه ،
وظلو يتحدثو سوياً ويتذكرو الحاج عمران
ويدعون له بالرحمه ،
وبينما هم يتحدثون ، دخل عليهم الغرفه،
علاء وابراهيم...
ابراهيم:- شاهين ! انت كنت تعرف باللي عمله ابوك الله يرحمه؟
شاهين:- هو ايه بالظبط؟
علاء:- انه كان متجوز ناديه اخت مهاب بيه؟
شاهين؛- اللي اعرفه ان ابوي الله يرحمه ، عمره ماعمل شي يغضب ربنا ، او عمل شي يخجل منه.....
ابراهيم:- طول عمرك وانت عامل نفسك المطيع الصالح ،
وادي حصاد افعالك جات علي دماغك،
وشكل ابوي الله يرحمه عرفك علي حقيقتك
وما حطكش معانا في تقسيم الورث....
علاء:- وبعدين معاك يا ابراهيم، وهو يعني احنا هنحرم اخونا من ميراث ابونا ؟
شاهين هيقسم معانا زينا زيه...
ابراهيم:- يقسم مع مين ، انت اتجننت!
دي وصيه ولازم تتنفذ ، لو عايز تديله ، ابقي اديله من نصيبك،
او ابقي اتنازل له عن نصيبك كله...
شاهين:- يا ولد ابوي الورث مش فلوس وارض بس...
الورث ، طبع ، وعلم ، وحاجات اهم من الفلوس ،
الفلوس دي عمرها ما تشتري الاخ،
عمرها ما تشتري السعاده..
عمرها ما تريح قلب تعبان، ولا تزيل هم مهموم
ابراهيم ضاحكا بسخريه:- اهو انت كفايه عليك شوية الفلسفه اللي ورثتهم دول
زادو عليك والله،
علاء/- الا قولي يا شاهين!
جيداء دي اللي في ايديها ثروة مهاب بيه كلها ،
انت كنت تعرف انها اختنا ؟
وكنت عارف بجواز ابوك من ناديه؟
وهي فين دلوقت؟