اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم بسملة محمد





                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة التاسعة والثلاثين_زوجته حلا!"
"_____"

+


(تمت إضافة مشهد بين عائلة تيا في الفرح.)

+


_نور...يانوري.
دندنها عمر وهو يقف بجوار نور التي تحضر الغداء لهما بعدما جاء لها، نظرت له بهدوء وهي تسأله"في حاجة؟"

+


مسد على شعرها وهو يغمزها بمرحٍ"شكلك قمر! وعسولة وإنتِ لابسة الجلبية دي."

2


"شكلك شارب السجارة وجي رايق."
قالتها بسخرية وهي شبه تقلل منه، وهو استنكر بكلماته مع رفعه لحاجبيه"وإنتِ مش عيزاني أكون رايق ليه؟"

2


"في العادة بتيجي أما دينا بتكون مش موجودة، راحت فين بقا ست دينا؟"تساءلت بنصف بسمة على ثغرها شبه باردة، وهو انزعج من طريقتها لكنه رد بهدوء"دينا في البيت، وأنا جي عادي أقضي معاكي اليوم وأبات معاكي".

1


كشرت في وجهه وهي تبتعد عنه، متحدثة بطريقة استفزته"لاء ياعمر روح ليها، أنا مش عيزاك تبات ولا تقعد."

3


شدها من يدها وهي تتجه لمغادرة المطبخ، وسأل بنبرة مستهجنة، وبدأ الانفعال يظهر على وجهه"هو في إيه يانور! دا أنا من ساعة ما جيت وإنتِ مش طيقاني! أنا عملت إيه؟"

3


أفلتت يدها من بين يده، وردت بملامح ممتعضة"بقولك إيه أنا مصدعة ومش فايقة."

+


_هو في إيه؟؟ بتتعاملي بالطريقة دي ليه! هو معنى إني ساكت على برودك وطريقتك معايا من مدة إنك تزيطي فيها؟؟
تعالت نبرته، وكان يسألها بعدم فهم، لا يفهم ما ذلك البرود والجفاء كله! صالحها ألف مرة وهي كإنها تتحجج لتعامله هكذا!

+


قلبت نظراتها بعدم تحمل، ونطقت بنبرة عالية لم يعتاد عليها في يوم"أنا ولا بزيط ولا بعمل، إنت مستني حاجة مني روح شوفها في دينا."

+


احتلته الدهشة، ورفع حاجبيه وهو يردد خلفها كلماتها_:
_مستني منك حاجة!! هو إنتِ عمرك يانور قدمتي ليا حاجة؟؟
سأل بعدم تصديق، وضرب كف على آخر وهو يردد بنصف بسمة متعجبة"دا أنا عمري ما قولتلك حاجة، ولا استنيت منك أي حاجة، وعلطول بحاول أراضيكي لكن إنتِ عمرك ما بتتراضي."

+


تحولت ملامحه في النهاية لمستاءة منفعلة، وهي حدقت به للحظة والثانية حتى تركته ودخلت لغرفتها، بدت باردة مستفزة، وهو انفعل أكثر وأكثر، ودخل خلفها يصيح بعلو صوته"هو إيه البرود دا؟ مش أنا بكلمك!"

+


نظرت له بعصبية، ونطقت بنبرة عالية مثله_:
_ متزعقش.

+


وقف يحدق بها بصدمة، لا يعلم كيف انقلبت لتلك الدرجة! واقترب منها، ظل صامتّا وهو يوزع نظراته عليها، جلس على طرف الفراش لعدة دقائق، وهي نهضت بعدهم تدخل للمطبخ تكمل الطعام، خرج خلفها وتحدث بصوتٍ خرج جاد"عايزة إيه يانور؟"

+


لم ترد عليه، هي منفعلة، منفعلة منه ولا تريد أن تسمع صوته، لا تعلم لماذا هي الآن منفعلة لكنها تريد أن تثور على كرامتها!

+



                                      


                
اقترب منها، ولفها لجهته وهو يكمل بنفس جديته"قوليلي وأنا هعمله ليكي."

+


هبطت دموعها، وأكملت ما تفعله صامتة، وهو رجع من جديد يردد بتفهم"طب أنا عارف إني زعلتك بسبب فارس، بس فارس والله بيموت وأنا خوفت عليه أما كان بيعيط ومنهار كدا، بس والله أنا قاعد بصالحك من وقتها، ليه بتتعاملي معايا كدا؟"

+


جففت دموعها وهي تحاول أن تتحدث بنبرة طبيعية"خلاص محصلش حاجة، خمس دقايق والصلصة هتتسبك".

+


طبع قبلة على جبهتها، وهمس لها محاول أن يهدأ ويهدأها"تسلم إيدك يا دكتورة."

+


خرج ينتظرها، وهي جاءت بالطعام، جلسا يأكلان حتى تحدثت نور"عمر أنا عايزة أنزل اشتغل."

+


ترك الملعقة من بين أنامله، وزفر بقلة صبر مع جملته"قولت لاء، لاء...مراتي مش هتنزل تشتغل وتمرمط نفسها."

+


_أنا بزهق وعايزة ألهي نفسي، ودا شغل في محل مكياچ وحاجات بنات يعني شغلانة بحبها.
وضحت له وهو لم يقتنع، ناهي النقاش بحزمٍ"لاء يعني لاء."

+


وأكمل ببسمة محاول إقناعها"إنتِ المفروض خلصتي امتحانات، يعني تفضي بقا، تتفرجي على التلفزيون، تسمعي حاجات على الموبايل، تسلي نفسك، مش تنزلي تدوشي نفسك بالناس."

+


_ماشي.
"ربنا يكملك بعقلك."نطقها بابتسامة بعدما وجدها فتاة مهذبة.

+


"فارس هيعمل العملية؟"
سألته باهتمام، وهو نطق بعصبية بعدما فتحت ألمه"المستشفى بنت ال** دي بعد ما قالولي آه يتم هو خمس سنين ونعمله، والدكتور قالي خلاص أحضر الحاجات وهنعمله رجعوا يقولوا أصل وفصل، ومينفعش دلوقتي، أنا مش فاهم هما مش عايزين يعملوا العملية ليه! ولا عايزينه يموت علطول؟"

+


_بعد الشر عليه، فارس فعلًا لسة صغير، يعني يادوب تم خمس سنين من قريب، هما أدرى مننا كلنا.

+


"خايف عليه يادكتورة، حياتي كلها هو، دا جه بعد تعب سنتين، متجوز أنا ودينا تمن سنين ومجبناش غيره، أول ما اتجوزنا قعدت سنتين مش بتحمل، ومكنش العيب من حد مننا، وربنا كرمنا بيه وبعد خمس شهور حمل الدكتور قعد يقول هيكون مريض قلب، هيتعب ويتعبكم، مردناش ننزله واتعلقنا بيه، واتولد وبقا عند دكتور شكل وأنا وأمه عندنا الأمل إنه يعمل العملية ويخف بقا ويعيش مرتاح، مش هنستحمل إنه يحصله حاجة بعد ما بقا هو دنيتنا."

1


تمن سنوات؟؟ مدة كبيرة بالفعل! لذلك هو يجد راحته وحريته مع دينة، وهي تحدثت ببسمة"ربنا هيشفيه والله، إنت بس قرب من ربنا."

+


"يارب والله بعمل كل إللي أقدر عليه، بصلي كل فروضي وبدعيله، وبطلع صدقة، وبعمل كل حاجة من زمان والله."

+


"-------"

+


"خطوبة مين؟"

+


_خطوبتك إنت وروح انهاردة.
قالها والده ببساطة وهو يتناول فطوره، ونصيب الكل من الصدمة أخذه رائف، ليسأله بصوتٍ مستنكر"لاء معلش أنا امبارح قولتلك عايز اتقدم، تقولي خطوبة! من قبل ما نتقدم حتى؟؟"

2



        

          

                
_لاء ما أنا اتقدمتلها مع أمك بالليل، وعبدو وافق وقالي يــاه حبيبي دا يوم المنى!

4


سقط فكه مصعب، ونطق متعجبًا"عم عبدالرحمن هيقول كدا!"

5


ورائف أشاح بيده بلا مبالاة مع سخريته_:
_ياعم سيبك سيبك، أنا كنت سهرات معاهم لاتنين ونص بالليل ونايم وسايبهم بياكلوا في الجاتوه إللي خدوه من البوفيه.

1


اتسعت بسمة والدته وهي تجيبه بتحمس"لاء ما إنت أول ما نمت أنا لبست حتة فستان بجليتر أحمر ونزلت أنا وأبوك نتقدم ليهم الساعة تلاتة الفجر."

+


نظر ثلاثتهم لبعضهم، وأول من تعالت ضحكاتها فجر وهي لا تستوعب"لاء لاء إنتم مش مجانين للدرجادي."

1


لكن رائف قفز يقبل والده ووالدته مع كلماته المهللة"أبويا وأمي ونعمة الأهل، والله لا هديلك قبضي لو عايزه بعد كدا، قولي بقا إن الكلام دا حقيقي وبجد."

+


_آه والله حقيقي، دا عبدالرحمن عيط من الفرحة وقعد يقولي طب نصحيهم نلبسهم الشبكة وأنا قولتله لاء مش للدرجادي ياعبدو.
والده يبالغ؟ ويبالغ للغاية!! ونطق مصعب بسخرية جالية"كدا عم عبدالرحمن طردكم وش."

5


"ولا!! لم نفسك ياض، إنت بتكلم أبوك مش بلعب معاك أنا."
يا الله على ذلك الأب العنصري! نهض وهو يردد بسخط"المجانين في نعيم."

+


ارتدى ملابسه وغادر المنزل، اشترى طعام وصعد به لبيت جده، دق على الباب، وهو فتح له بعد وقتٍ..تهللت ملامحه وهو يتحدث"أخيرًا! ادخل ادخل يا ابن ليل."

+


دخل ورائحة المنزل كلها دخان! تحدث بمضض"حرام عليك صحتك والفلوس دي والله!"

+


_طب أعمل إيه أنا بحب السجاير!
ببساطة وكإن الأمر هين! دخل مصعب ممسك بحقائب الخضروات والفاكهة، وسمع جملة جده"طب إيه رأيك تجرب سجارة؟ صدقني هتفك والله".

4


نظر له بنظرات متعجبة، وعقد حاجبيه وهو يتساءل بسخط"دا بجد! عادي كدا تخلي حفيدك يشرب سجاير!"

+


_آه عادي! إنت خلاص كبير وراجل، مش لسة واد في ثانوي يعني.
حرك رأسه يائسًا، ليته يتغير لكن تلك حياته منذ زمن، ولولا رابط الدم لكان ابتعد عنه مثل الجميع، لكنه جده! ومن جديد الثاني تحدث بوجهٍ متجهم"دا الواد سيف خالك دا، عامل نفسه دلوقتي خليجي وعايش لينا في الخليج هو ومنة الصايعة دي، كل دا من خيري، سيف دا بقا كان حشاش وبودرجي."

8


فورًا حدق به بصدمة، وتفوه بحروفه مستنكرًا"اتقي الله يا جدي! هو في زي عم سيف؟؟ دا مهندس محترم وحاجة عالية برا."

+


_هي أمك محكتش ليكم؟ كان بيروح يشم عند جوزها الأول، لولا أنا وقفت جمبه وساعدته وكنت بعلمه، لكن هو دلوقتي بيعمل إيه؟ بيقبض بالدولار ويجي يرمي ليا ألف ولا ألفين كل شهر وكإنه بيعطف عليا، بعد ما أنا إللي خليته حاجة! ولا ستك دي إللي عايشة كإنها عيلة صغيرة مع إللي كان جارنا، مغفلاني وهي على ذمتي وكانت بتروح تقعد معاه، وأول ما طلقتها جريت...

7



        
          

                
حديث كثير كثير، يضحك بتهكم، ويتحدث عن ابنه بالباطل، وجدته يرميها في شرفها، صاح عليه بعصبية تمكن منه"كفاية! إنت إيه يا أخي؟ لسانك دا إيه سم؟ ما ليهم حق محدش يبقا طايقك ولا طايق يبص في وشك".

+


انفعل عليه، وفقد أعصابه بالفعل، والثاني حدق به منصدمًا، شعر إن ذلك ليس مصعب الهادئ الصامت! بل بداخله قوة كامنة إن خرجت ستحول الدنيا من حوله لرماد! 

+


سكت وتحول وجهه لوجهٍ حزين، يسأله بخفوت"إنت بتزعق لجدك كدا وبتغلط فيه؟ هو دا الدين!"

6


_وهو من الدين إنك تغلط في جدتي الشريفة؟ وتغلط في خالي إللي عمره ما عمل حاجة وحشة! وسكتلك كتير على إهانة أمي بس لحد كدا وبجد أنا همنع أي حاجة بعملها معاك.
انتهى من كلماته وهو يقذف حديثه بوجهه بعصبية، والتقط هاتفه وهو يغادر من المنزل 
"الأكل عندك أهو يكفيك حبة حلوين، وفلوس مش هطلع من جيبي جنيه تاني في إيدك وإنت رايح تجيب بيهم سجاير كدا وتضيع شقايا وتعبي في الأرض."

5


غادر من المنزل مغلق الباب خلفه بعنفٍ، حاول التنفس بشكل جيد ليهدأ من ثورة غضبه، تمالك أعصابه، واتجه لبيت جدته التي لم يرَ ولن يرى أحن منها، دق على الباب ممسك بيده كيس فاكهة، فتحت له الفتاة التي تخدمهما، فتاة بعمر الثامنة عشر، تحدث ببسمة لها"عاملة إيه؟ تيتة وجدو جوا؟"

1


_آه يادكتور جوا، اتفضل اتفضل....يا حجة أم سيف سي الدكتور عندنا.
ضحك على طريقة تلك الفتاة، واقتربت منه تحدثه ببسمة"أحضرلك تفطر يا دكتور؟"

1


_شكرًا ياوردة...أنا فطران، خدي بس الفاكهة دي اغسليها.
مد يده بالفاكهة، وتحدثت بنبرة معترضة"يوه يادكتور..قولت اسمي ورد، مش وردة واحدة بس!"

5


"ماشي يا آنسة ورد أنا آسف."
أخذت منه الفاكهة ودخلت بها وهي تردد"كتك القرف في أدب أهلك دا، إلا عمرك ما رفعت عينك عشان تشوف الطرحة الفوشيا إللي بلبسها مخصوص!"

13


دخلت للمطبخ وهي تدندن مع كلماتها"والله دا أنا قمر، يعني أليق عليه خالص!"

4


_يابت اخرسي بقا! خطب ياختي، اتلمي.
من حيث لا تحتسب أتى صوت جدته ينهرها بقلة صبر، وهي شهقت مع صدمتها"يامراري! خطب؟ يعني خلاص مش هنحسن النسل؟ طب والمهندس رائف؟"

6


_آه من قلة أدبك! بنات عايزة تتربى.
ابتعدت عنها واتجهت جهة مصعب، ركض عليها يسندها مع تقبيله ليدها"حبيبتي وحشاني إنتِ وجدو."

+


"حبيبي يامصعب، سألت عليك من يومين الواد رائف كان عندي هنا قالي إنك ياحبة عيني عندك نبطشية طوارئ باين."

+


_حبيبتي أنا أول ما فضيت أهو جيتلك، اصبري بقا أوريكي خطيبتي.
فتح صورتها لها، وهي تحدثت ببسمة"شكلها بت طيبة ونفسها هادي ومش بتتكلم."

5


"هي طيبة آه ويمكن نفسها هادي لكن مش بتتكلم دي أشك! دي أربعة وعشرين ساعة راديو."

6


_ياختي اسم الله! أحسن عشان تعديك وترغي بقا زي الراديو إنت كمان.
تحمست، وهو ضحك بقلة حيلة مع استنكاره"نفسي أفهم ليه كلكم بتقولوا كدا؟ ما أنا بتكلم أهو!"

4



        
          

                
اعترضت وهي تلوي فمها"لاء إنت واد علطول ساكت ومش بتحكي ولا بتتكلم كدا زينا."

+


_والله ما في حاجة عشان اتكلم! ليه مصممين إني انطوائي ومنعزل عنكم؟

4


"طب يلا اتصل بخطيبتك أكلمها."

+


فعل ما طلبته وبعدما ردت تحدث بهدوء"تيتة والدت ماما عايزة تكلمك يا ندى."

+


_يوه! طب كنت قولي أحضر ليها كلام!
تحدثت بصدمة وهو ضحك يخبرها بتهكم"إنت دلوقتي هترغي ساعة من غير ما تحضري حاجة."

1


أعطاها الهاتف، وندى تحدثت بخجلٍ"إزيك يا تيتة."

1


_الحمدلله ياحبيبتي، أنا عايزة بقا أشوفك، أشوف إللي خلت الواد مصعب دا يتأثر كدا زينا ويخطب.

1


تعالت ضحكاتها، إذن مصعب مع الجميع هكذا! وتساءلت بضحكة عالية"يعني هو مصعب علطول كدا مختلف عن البشر؟ دا أنا فكرته في المستشفى بس!"

+


_لاء ياختي علطول كدا، البركة فيكي بقا، خليه يضحك بعلو صوته كدا ويقول نكت، ويرغي، ويجيب في سيرة الناس أحسن كل أما يلاقيني بتكلم على حد أنا ولا أمه يهب فينا ياكلنا!

+


انصدم من حديث جدته! هل هذه عيوب في هذا الزمن؟؟ واستمع لجملة ندى من مكبر الصوت"والله ياتيتة أنا مرة جيت اتكلم كلومة صغنونة كدا عن حد راح هب فيا وقالي اسكتي متجبيش سيرة حد وهتدخلي النار خلاني طول النهار قاعدة هعيط كدا وبستغفر ربنا ومش قادرة والله."

2


_ماهو بيعمل من الحبة قبة.
"أنا مراعي إنك جدتي والله!"قالها بعدما نظر لها بشر، وهي سألته بسخرية"هتعمل إيه بقا؟"

1


_همارس عليكي عقابي، ومش هتكلم خالص بقا.
رد رد قاسي للغاية على قلبها! وهي سألت بتعجب"هتسكت أكتر من كدا!"

9


"----------"

+


تقص والدتها ما حدث وهي غارقة في الضحك، بينما هي في عالم ثاني، وتحدثت بتشتت"لاء أنا مش مستعدة للجواز تاني."

+


وكان من نصيبها سحب شعرها بين يد والدتها وهي تصيح بشرٍ"نعم ياختي؟ حفصة عندها تلت سنين! بقالك أربع سنين إلا كام شهر جوزك ميت بعد جوازك بيومين وتقوليلي مش مستعدة؟"

2


تأوهت بنبرة خافتة وهي تحاول إفلات يدها عن شعرها مع كلماتها_:
_ياستي افهميني أنا مش حابة أخوض المرحلة دي أصلًا تاني.

+


"بقولك إيه! أنا وأبوكي موافقين على رائف، الواد مننا، بنحبه وبيحبنا، وشايل بنتك في عينه، يعمل إيه هو بقا أكتر من كدا!"

1


صمتت للحظات تفكر في حديث والدتها، عضت على شفتيها وهي تردد بخجلٍ"بصي هو طيب وحنين، وبيحبنا وبيحب حفصة بس...أنا خايفة يتغير، أو يبقا وحش مع حفصة بعدين، أو يزهق، أو أكون فقر عليه."

6


_ياحبيبتي ليه كدا؟ ويزهق من إيه؟ دا جواز يعني هتكملوا بعض، وبعدين هو مش هيسيب بنات الدنيا كلها ويجي يتقدملك إلا لو بيحبك!

2



        
          

                
للحق اقتنعت، لكن يبقى علي في رأسها! هل ستخونه؟؟ هو كان يحبها! احتفظت بأفكارها بداخلها، وسألتها بتعجب"يعني هما هيجوا على تمانية متأكدة؟"

+


تحمست وهي تقبلها بحرارة مع زغروطتها"ياحبيبتي وافقتي! أما أقوم أبلغ موافقتك لبودي".

1


لم تترك لها الفرصة وركضت تخبر والدها! وهي حملت حفصة الجالسة أمام الكرتون تشاهده، متحدثة ببسمة هادئة"بتحبي رائف ياحفوصتي؟"

+


_ياف حو، موجيحة، وباي.
قالت كلماتها وهي تحرك يديها بلطافة، والثانية لم تتحمل كتلة اللطافة تلك وطبعت قبلة عميقة على وجنتها مرددة بحبٍ"اسم الله على حفصة الحلوة!"

5


وتابعت بحنانٍ وهي تضعها على أقدامها"يعني لو بقينا في بيت واحد هتفرحي؟ يعني نعيش أنا ورائف وحفوصة".

+


اتسعت بسمتها بتحمس وهي تردد بنبرة تحمل الكثير والكثير من الطاقة"نعيش في موجيحة."

1


_لاء لاء، هنسيب هنا، ونطلع فوق، بس هيبقا في عبو، وتيتة، وأحمد، ويحيى ورائف وكلهم كلهم.

+


وهي وضعت سبابتها بداخل فمها وهي تفكر، حتى التمعت عيونها مع سؤالها"ننة مع ياف؟"

1


ضحكت على التعبير، وشعرت بالخجل وهي تحرك رأسها"يعني هنام ننة معاه."

2


_عيب!
وضعت يدها على فمها بصدمة، وتابعت وهي تضرب على وجهها"عبو ضبك حتة علقة!"

6


رنت ضحكتها بعدم تصديق، وسألتها متعجبة"عرفتي الكلمة دي منين!"

+


_عبو ضبك والله! عيـــب!
مازالت على رأيها، وهي لازالت تضحك، واستفهمت بكلماتها اللطيفة مثلها"إنتِ بتعرفي الحاجات دي منين؟"

+


_أنا كبية.
ردت بضحكة جميلة، وهي رددت بسخط"إنتِ ست مسخوطة!"
وتابعت وهي توزع القبل عليها"بحبك أوي أوي يانور عيني، ومهما أعمل مش هوفيكي حقك، يا أجمل بنت ويا حظي الجميل في الدنيا."

3


مر الوقت، ودخل أحمد يتحدث معها بمرحٍ وهو يغمزها"إيه يامزة! رائف بيقبض بالدولار، وإنتِ بتاخدي بالألوفات يعني أغنياء العمارة هيتجوزوا!"

5


دفعته في ذراعه باستحياءٍ"بس بقا يا أحمد! أنا أصلًا مش متوقعة إللي حصل".

1


_طب عيني في عينك إنك مش معجبة بيه؟
سألها بخبثٍ، وهي ردت عليه بتردد"لاء مش كدا، يعني رائف كويس."

+


أمسك يدها يديرها متحدث باعجابٍ وهو يصفر بفمه"أوه ميجاد على الشياكة! نفس الفستان إللي بيشوفك بيه أربعة وعشرين ساعة! مفيش أي تجديد كدا خالص!"

5


_اتلم بقا!
حمل حفصة متحدث بسخرية"بس يابت إنتِ، أنا هاخد مزتي ننزل نجيب الجوافة عشان أمك طالبة تعمل عصير جوافة مع إني جايب ليها فراولة وعندنا مانجا!"

+


نزلت معه وهو يحملها، وهو فتح مقطع متحدث فيه"حفوصتي إيه رأيك أمرجحك؟ بس تتنازلي عن ورث أمك."

3



        
          

                
_موجيحة الأنيب؟
سألته بعيونٍ يخرج منها الفراشات، وهو ضحك مع حديثه"أيوة الأرنب والوزة والزرافة، بس لازم تتنازلي عن ورثك، موافقة؟"

+


حركت رأسها بالإيجاب، وهو قبلها بقوة مع كلماته"قلبي ياحفصة والله، يلا قولي ورايا...أنا حفصة".

+


_أنا حصة..
"قررت بيع.."
_قيت باع.
"ورث أمي روح."
_ويث أم يوح.

1


_لاء أم روح دي ستك، كدا مش إنتِ إللي تتنازلي عنه، هنخلي أمك هي إللي تتنازل عن دهب ساجية.

3


ضربته على وجهه وهي تصيح عليه"تيتة حوة!"

+


"والله مافي حلو غيرك يا قمر إنتِ ياحتة طرية! بموت فيكي."اتجه بها تجاه الملاهي العامة البسيطة، وبدأ بأرجحتها.

+


عاد بها وانصدم إنه وجد رائف وأهله! رغم إن متبقي ساعة على معادهم! يا الله على تلك الوقاحة!
ومن دون أن يتحدث رأى نظرات والده المنفعلة، مع تبرير قصي"والله إحنا لاقينا عبدالرحمن موجود والبت فجر نزلت اطقست لقتكم مستعدين فقولت وليه التأخير؟"

+


والده سينفجر من شدة غيظه، وأول من نطق كان أحمد"وربنا خسارة فيكم عصير الجوافة إللي كنا هنعمله."

2


"وربنا أنا جيت غصب يا أحمد."دافع عن نفسه مصعب، وأحمد ردد بسخرية"إنت جيت العيلة دي غلط أصلًا!"

3


وقصي تجاهل كل هذا متحدث بابتسامة واسعة"أومال فين العروسة ياولاد؟ إيه بقا؟ مش ناوية تخرج تتكلم معانا؟"

+


_اتكسف على دمك، أنا نفسي تتكسف على دمك.
قالها صديقه بنظرات مشتعلة، ورائف تحدث بسخط"في إيه ياعم عبدالرحمن؟ هو إحنا ناس غريبة! دا إحنا أهل وصحاب ونسايب!"

2


حدق به يحيى بنظرات ممتعضة وهو يصيح عليه"ولا! لم نفسك إنت وأبوك."

1


"حبيبي يا يحيى بيه والله."قذف له قبلة عمه قصي، بينما ليل تحدثت تبرر وقاحة زوجها وابنها الذي سحبوها تلك المرة غصب! وكإنها ليلة أمس لم تدق عليهم في الفجر؟؟
"أصل أنا هفهمك، الساعة عندنا مقدمة ساعة، ففكرنا الساعة تمانية."

3


_اسكتي يا أمي متكسفناش، ساعات البيت كلها مقدمة ساعة!
اصمتتها فجر وهي تهمس لها، وساجية خففت حدة الأجواء مع كلماتها"دا كلام ياعبدو! دا بيتهم ومطرحهم وأهلنا."

+


نهضت تأخذ الفاكهة مع أحمد، ودخلت ساحبة معها روح، وزوجات اولادها، ونيار كانن مستنكرة من فعلتهم! ليلة أمس كان كتب كتابها؟؟ وثاني يوم قراءة فاتحة؟؟

+


دخلت تضحك بعدم تصديق"مش مصدقة! دا في حد أجن مني! أنا لازم بجد أولف عليهم، شكلهم هيكونوا مفضليني! I loved this!"

+


_على فكرة دي قلة ذوق.
قالتها روح بملامح محتقنة مثل والدها بالضبط! وأكملت بعصبية"هو بجد مش فاهمة نزلوا في معاد غير إللي بابا قاله ليه؟"

5



        
          

                
ضربت نيار كف على الآخر وهي تستنكر منها"إنتِ هبلة ولا إيه؟ هو حد يطول ياخد واحد دمه خفيف! يلاهوي عليكي زي أخوكي."

3


وجهت نيار حديثها لأسماء الجالسة فوق المقعد الوحيد بالمطبخ بعيد عنهم"طب إنتِ إيه رأيك يا أسماء؟"

+


فرحت نظراتها لها باستغراب مع سؤالها المتلجلج بعدم فهم"رأيي في إيه؟"

+


_في إللي عملوا عمو قصي ورائف.
ردت ببساطة  توضح لها، وهي لازالت لم تفهم كإنها لم تحضر ما جرى رغم إنها كانت موجودة، بل هي التي فتحت لهم!"هما عملوا إيه! مش روح هتتجوز ابنهم؟"

+


حدقا فيها نيار وساجية بصدمة، بينما روح غمزت نيار في الخفاء، وحدثت أسماء ببسمة لطيفة"أيوة، قوليلي بقا أوافق؟"

+


_هو كدا كدا هيموت زي إللي قبله.
ردها خرج منها في الحال وهي تنظر بعيونها، رد صدم الجميع، وسمعت شهقت من حولها بالمطبخ، أما روح فاختنقت! شعرت إن البيت كله ضاق عليها، خرجت من المطبخ وهي تسارع في خطواتها، دخلت لغرفتها واضعة يدها على قلبها بعدما لمسها الحديث، وأرعبها! غير نبرتها الغريبة!

14


وساجية كانت رغم خوفها اشتعلت واغتاظت، ونطقت بأمرٍ حاد"اسكتي خالص وملكيش دعوة ببنتي، ويلا امشي اطلعي برا متقفيش معانا."

2


نظرت لها مطولًا، حتى خرجت من المطبخ في لحظتها، ومرت عليهم بالخارج، كانت تسارع في سيرها! وقبل أن يتحدث أحمد وجدها تفتح الباب وتخرج منه مغلقاه خلفها بصوت عالٍ للغاية!

+


انتفض على أثرها الجميع، واتسعت عيون أحمد وفي الحال نهض يلحق بها.
ركض خلفها على الأدراج مع ندائه عليها"أسماء! رايحة فين اهدي!"

+


دخلت لبيتهم، وتركت الباب خلفها، وهو دخل يسألها بتعجب"في إيه؟ مالك!"

+


_مليش، مامتك بس قالتلي أطلع برا فمشيت.
ردت عليه بجمود، وهو تعب وتحدث بجدية"أمي هتطردك ليه يا أسماء؟ أكيد قصدها كلكم تخرجوا برا المطبخ."

+


"أنا مش عايزة أطلع فوق تاني."
قالت جملتها واتجهت تدخل للغرفة، دخل خلفها وهو يستنكر منها بحديثه"هو في إيه! أكيد فهمتي غلط يا أسماء! أو ممكن قولتي حاجة ونسيتي..."

+


دفنت وجهها بين يديها، وتسللت الدموع خارج جفونها وهي تردد بنبرة عالية باكية"لاء بقا مش كل شوية تقولي كدا أنا مش مجنونة، وبتجبرني أطلع فوق أقعد معاهم، وبيفضلوا يزعقوا ليا، ويحيى أخوك أنا قولتلك عمل إيه ومصدقتنيش، كل حاجة غصب غصب وأنا مش بعرف اتكلم ولا أرد."

3


زاد بكاؤها، وتعالت شهقاتها، وهي تابعت بحرقة"كل شوية تقولي نسيتي أو عملتي أو إنتِ كدابة، طيب أنا مش هطلع فوق خالص عشان مقولش أو أعمل حاجة تخليهم يزعقوا فيا وأنا أنساها عشان أنا مجنونة وملبوسة."

+


"معاكي حق، متطلعيش عند أهلي تاني."
قالها بعدما جلس بجانبها يربت على ذراعها، وهي دفعته عنها مع صياحها"متلمسنيش، أنا بكرهك إنت كمان."

1



        
          

                
تشعر إن روحها تروح منها، قلبها يتألم، وأكملت وهي تزيد من أنينها"أنا كنت عايشة مع نفسي مليش علاقة بحد وولا بتكلم مع حد، كنت مرتاحة وبسمع كلامهم وهما مش بيأذوني، بسببك بقوا يكرهوني ويأذوني بعد ما كنا عايشين كويس."

1


"إنتِ مكنتيش مرتاحة! إنتِ كنتي مخدوعة ومستسلمة، كانوا سايبينك عشان إنتِ لوحدك، ومكنتيش قريبة من ربنا فكان مش بيأذيكي رغم إن أذيته كانت في بعد الناس عنك وكلامهم عليكي، أسماء اللهم أحفظنا، ابعدوا عنها! لكن أول ما قربتي من ربنا واتجوزتي وحياتك هتستقر لازم يحسسوكي بكدا."

1


كان كلامه يضرب داخلها كأنه يكشف بابًا ظلّ مغلقًا لسنين، وكل كلمة منه تهزّ شيئًا كانت تخاف النظر إليه!ثوانٍ ثم تغيّر وجهها فجأة!!

+


اتّسعت عيناها كأنها تستمع لشيء لا يسمعه هو، وانكمش كتفاها وكأن برودة حادة مرّت في جسدها،
وضعت يدها على أذنيها فجأة، وصاحت بصوت مبحوح:
"بطّل....بطّل تقول كدا!"

+


لم يكن الكلام موجّهًا له..بل موجّهًا لشيء آخر!
اقترب منها بخوف وضبط نفسه وهو يردد"أسماء، ركزي معايا، إللي جواكي إللي بيتضايق، مش إنتِ."

+


لكنها شهقت بقوة، وانحنت للأمام كأن صدرها يضيق، وخرجت منها أنفاس متقطعة…
ثم نطقت بجملة ليست بصوتها، ولا بطريقة كلامها
"سيبها......سيبها فحالها، كانت بتاعتنا.."

2


تجمّد أحمد مكانه، يعرف هذا ليس صوت زوجته.
لم يكن صراخًا، كان همسًا غريبًا خرج من عمق لا يشبه حنجرتها!

+


عيناها تحركتا بسرعة، كأنهما تتابعان شيئًا يقف خلفه، ثم فجأة ضربت بكفّها على السرير مرتين بعنف، كأن قوة خارجية ضغطت على جسدها.

1


"أسماء! بصي ليا بس!"
مد يده ليحاول أن يوقف ارتجافها، لكنها سحبت يدها بسرعة غريبة لا تشبه قوتها أصلًا..
ثم جاءت اللحظة التي جعلته يرتعش!
انتصبت فجأة… وسكنت.
هدأت بشكل مخيف.
وصوتها خرج واطيًا..لكنه بارد، ليس بصوتها!
"إنت إللي صحيتني! كان زمانها نايمة."

+


اتسعت عينا أحمد صدمة وخوفًا، لكنه تذكر كلام الشيخ، تذكّر إن كل هذا ليس منها.

+


اقترب منها مرة ثانية، وصوته كان ثابتًا رغم رجفة صدره
"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء…"

+


بمجرد ما قال بسم الله، ارتعش كتفها بشدة، وصاحت بصوتها الحقيقي هذه المرة، وهي ترفع يديها على رأسها:
"كفاية يا أحمد، مش قادرة!"

+


وقع قلبه، لكنه جلس جانبها، مسك يدها بقوة وهو ينفخ فيها ويقرأ آية الكرسي.
ومع كل آية كان واضح إن الذي بداخلها لا يطيق سماع صوته!

+


ومع آخر جملة"وهو العلي العظيم"شهقت شهقة طويلة، ثم انهارت تبكي، تسحب الهواء كأنها كانت تحت المياه!

4



        
          

                
"--------"

+


شعرت بالصدمة تسيطر عليها وهي تجد صديقاتها يسيرون أمامها يضحكون مع بعضهم! متجهين لدرسهم! قالوا كل واحدة ستسير بمفردها!

1


بطّأت من خطواتها، وتراجعت وهي تراهم يسيرون بمنتهى البساطة دونها، سارت من طريق مختلف لا تريد أن يروها أو تراهم، وصلت إلى المركز وهم كانوا وصلوا قبلها بعدة دقائق بسبب إنها أخذت الطريق البعيد، دخلت تجلس أمام كالعادة وهي تسحب أحد المقاعد، وهم بالخلف.

+


أشاروا لها، ونهضت "فرح"تخبرها بهدوء"لسة جاية حالًا، جيت لاقيت "فيروزة" و"بسمة" جم بردو لوحدهم."

1


هزت رأسها بصمتٍ وحاولت حبس دمعاتها، نقذها المعلم ببدأ فقرة أسئلته قبل الدرس عن درسهم السابق وكعادته يسألها، وجه سؤاله لها وهي شاردة لتردد بنبرة منتبهة_:
_معلش يامستر ممكن تعيد السؤال؟

+


أعاده عليها لتجيب نصفه وتصمت، رمقها المعلم ليجدها متغيرة، وجَّه السؤال لفتاة غيرها، وهي حاولت السيطرة على دموعها، اخبرته بنبرة خافتة"معلش يامستر ممكن أروح الحمام؟"

+


_روحي واغسلي وشك.
قالها بعدما قرأ ملامحها، نهضت تدخل المرحاض، وانهارت دمعاتها وهي تسأل لماذا نبذوها؟؟

2


رجعت بعد وقتٍ وجلست تسمع حصتها، انتهت وهي همت بالرحيل ليوقفوها بكلماتهم"استني هنمشي مع بعض."

+


لم ترد وابتعدت عنهم تسرع في خطواتها بدأت دموعها تهطل، وهو سار وراءهم، صديقة منهم تحدثت بضجر"هي هتعمل نفسها مقموصة وإحنا المقموصين؟ والمطلوب مننا نجري وراها يعني؟"

1


سمعتها وازدادت دموعها، أوقفت في الحال أول "توكتوك"وجدته أمامها، ابتعدت عنهم، ورحلت إلى منزلها، دخلت متغيرة، وجلست بغرفتها وهي تفكر بماذا فعلت لهم حتى لا يحبوها نصف حبها لهم!

+


"مالك؟"
سمعت سؤال أختها بسملة، لتنهمر دموعها وهي تخبرها بنبرة باكية"فيروزة والباقي راحوا من غيري بعد ما قالولي إحنا هيروح كل واحد لوحده، قالولي فيروزة هتيجي من مشوار، وفرح هتنزل مع مامتها، وبعت لسجود مردتش عليا، وروحت شوفتهم وهما ماشيين مع بعض بيهزروا وبيضحكوا، وأما دخلنا السنتر قالولي دا إحنا لسة متقابلين."

+


_خلاص اهدي ياملوكة، صحابك دول مش صحاب، مش لازم تتعشمي فيهم، لاء عامليهم زي معاملتهم، مش معنى إنك بتحبيهم يحبوكي نفس حبك.
أختها العقلانية التي تعلمت الكثير والكثير من الدروس، وهي رددت بعدم تحمل"بس أنا بحبهم! عملتلهم إيه؟"

1


_مش لازم تكوني عملتي، يمكن هما مش عايزينك عشان إنتِ بتضايقيهم؟ شاطرة ومحبوبة والكل يعرفك، صح ولا إيه؟

+


جلست معها وهدأتها تمامًا، فتحت هاتفها لتجد رسالة من حساب آدم! مدون فيها بكلمات خطفت قلبها..من الرعب!
"اهدي ومتعيطيش، دول مش صحاب إللي يعملوا كدا، متزعليش نفسك..."

2



        
          

                
"-------"
"لاء مش هخرج، ولا عايزة اتجوز ولا أعمل! سيبوني في حالي."
تحاول ساجية منذ ربع ساعة كاملة أن تقنعها أن تخرج لها، وتحدثت بترجٍ"عشان خاطري، اخرجي حتى ليهم عشر دقايق، ليل وقصي يزعلوا، بالله عليكي."

+


وبعدما شعر عبدالرحمن بتكهرب الأجواء من حولهم استأذن ونهض، دخل عليهم الغرفة بعدما دق على الباب، وسأل بعدم فهم"هو في إيه! كلكم اختفيتوا ليه؟"

+


_روح مش عايزة تخرج.

+


"ليه؟ ما إنتِ كنتي موافقة."سألها بتعجب، ورجفة ردت بقلة صبر"أسماء الملبوسة دي قالتلها هيموت زي إللي قبله".

+


"اخرجوا لو سمحتوا".
اقترب عبدالرحمن يجلس بجانب روح وهو يردد بكلماته، خرجا وهو تحدث بهدوء"طب ما كلنا هنموت، في إيه؟"

+


_هيموت أما يتجوزني.
أجابته وهي تحاول ألا تبكي،وهو في الحال نطق "استغفر الله، ربنا مداش علمه لحد."

+


"بس أسماء ملبوسة وعارفة..."قاطعها في الحال بصدمة وهو يهدر بعدم تصديق"بتهزري! من إمتى ربنا إدى علمه لحد؟؟ دا غيب، وكلنا ميتين! الجن بيعمل كدا يفزعك بس ويبعدك عن خطوة جديدة في حياتك، قومي يلا اخرجي للواد، دا شاريكي وشاري بنتك."

+


ضمت شفتيها وهي تردد بتلجلج"بجد يابابا؟ أنا بس خايفة."

+


_إنتِ مؤمنة بالله وبقضائه فمتخفيش، الموت في ثانية ممكن نموت، لو فضلنا نفكر مين هيموت ومين لاء مش هنعرف نعيش حياتنا.
أخذها وخرج، وهلل رائف بمرحٍ"أيوة بقا! طلي علينا."

4


_لم نفسك يارائف وعدي ليلتك.

+


أمره يحيى، وهو أشار على فمه بمعنى الصموت، وبعد وقتٍ جلست معه على سفرة الطعام بعيد عنهم بعض الشيء، وهو قبل أن تسأله بأي شيء كان تحدث بجدية_:
_بصي ياروح أنا هكون دوغري معاكي، أنا شاريكي وشاري بنتك ويعلم ربنا من بدري معتبرها بنتي وعمر ما دا هيتغير حتى بعد الجواز ولو جبنا عليها دستة، إنتِ زي ما اتجوزتي فأنا كمان ربنا كتبلي الجواز من سنتين والحمدلله محصلش نصيب، وبردو الحمدلله مخلفناش عيل نظلمه بيننا، لكن أنا ربنا كتب ليا تجربة سابقة، وإنتِ كذلك عيشتي مع علي الله يرحمه أسبوعين، وأنا مع "حلا"شهرين ونص وبعدين اتطلقنا.

26


على ذكر طليقته، كانت فتاة من وجهة نظرها لطيفة، واستنكرت من سبب طلاقه منها بعد تلك المدة القصيرة للغاية!"صح هو إنت ليه طلقت حلا!"

+


_لاء حلا الله يسهلها مكنش طبعها كويس، وكانت علطول بتتعصب وبتزعق، وأبوها راجل بيتحكم في كل حاجة لدرجة إنه بيتحكم فيا، هي بنت حلال، بس أنا مش بحب إللي يمشيني على دماغه، وقولت قبل ما يحصل حمل ألحق أبعد بدل ما عيل يجي الدنيا يلاقي أبوه وأمه كل يوم بيتخانقوا على أتفه الأسباب والاتنين عصبيين ويجيبوا ليه عقدة.

4


حركت رأسها بتفهم، وهو تابع بجدية"وكمان حلا أمها مكنتش موافقة بيا من البداية عشان خاطر لسة متخرج بقا وبتاع وكان متقدملها واحد يعني ماشاء الله عربية إيه وڤيلا حوارات كبيرة أوي! سمعتها مرة بتقولها دا شاريكي حتى بعد ما اتجوزتي..."

1



        
          

                
شهقت روح بصدمة وهي تسأله بعدم تصديق"بتخبب عليها!"

+


_بس حلا زعقت معاها وأنا متجوزة وبتاع، بعدها قعدنا نتخانق فترة، مش بسببها ولا بسببي، يمكن بسبب إننا مش فاهمين بعض خالص، هي دماغ وأنا دماغ تانية خالص، رغم إنها كانت بنت كويسة بس الخناقات بدأت بدري أوي، من تاني أسبوع جواز، فقولتلها خلاص ننفصل، وأمها ماشاء الله متوصتش وبعد العدة علطول عرفت إنها اتجوزت وسافرت معاه.
شعرت بالحزن من حديثه، وسألته بعيونٍ كادت أن تبكي"إنت زعلان لحد دلوقتي؟ زعلت أكيد صح؟"

1


ضحك بسخرية شديدة، حتى أكمل بهدوء وتعقل"اسمعي ياروح، إللي بيحب بيستحمل، وأنا من أول يوم مستحملتهاش، يمكن عشان كانت جوازة تقليدية، وكام شهر خطوبة، بس افتكر إني قولتلك جملة قبل كدا إن لو اتجوزت حد قلبي مش مرتاحله ومش مسيطر عليه يبقا الحب دا كله ملوش لازمة، وأنا مرتحتش! مع إنها كانت فيها مميزات كتير وبشيل ليها كل الاحترام، يمكن المشاكل كانت بسبب أهلها، مستحيل أقول عليها حاجة وحشة."

2


ابتسمت إنه لم ينكر صفات طليقته، بل ويحترمها، وهو تابع ببسمة وهو ينظر لها_:
_افتكر بقا إنك قولتيلي غبي إللي يظلم مراته عشان خاطر حب، وإني بإيدي أحبها، لو شوفتها بقلبي إللي مع حد غيرها، يمكن أنا فعلًا كان وقتها قلبي معاكي إنتِ ياروح! 

4


شهقت بفزع بعد جملته، وسألته بعدم تصديق"بتقول إيه! أنا..."

+


_أنا بحبك من قبل علي، وكنت هتقدملك، لكن هو سبقني وطلبك في الثانوي، وبعدها اتخطبتي وأنا كمان خطبت، كنت بحاول أقنع نفسي إن خلاص عمرنا ما هنتجمع، اتجوزت قبلك بكام يوم وإنتِ بعدي، وقولت مستحيل أفكر فيكي وأكون خاين لصاحبي، وحلا كانت فعلًا رغم عصبيتها وأهلها لكن كويسة، لحد ما علي مات، والخناقات زادت، فانفصلنا، وأما جيت اتقدم عرفت إنك مش عايزة تخوضي أي تجربة جديدة ورافضة رفض قاطع.

6


ورغم الحب وكل هذا عاطفتها لم تتأثر، لا داعي للعواطف الآن، وجاء دورها في الحديث وحدثته بمنتهى الصراحة"حفصة أغلى حاجة في حياتي بل هي حياتي كلها، مش هقبل تكون حاسة بالوحدة أو التفرقة لو ربنا أراد نتجوز، مش هسمح إنها تتعامل أقل من أخواتها لو ربنا رزقنا بأولاد، أنا عارفة جوز الأم ومعاملته ومعاملة مرات الأب وبتاع، أنا بحب علي جدًا جدًا الله يرحمه، وحبه مش هيتشال من قلبي لإنه يستاهل كل الحب، وهفضل أعرف حفصة عليه وأخليها تحبه وتحبك طبعًا، وشرطي الوحيد إن بنتي تكون سعيدة ومبسوطة، وحاسة إنك باباها فعلًا مش مجرد جوز أمها."

1


"يعني أنا يا روح بعاملها دلوقتي إزاي! تفتكري محتاجة توصيني عليها؟ دي حبيبتي."عاتبها، وهي حركت رأسها تخبره بجدية"أنا بقولك يمكن تزهق بعدين إنك تربي بنت مش بنتك، ويمكن تبقا عايز تبعدني عنها، النفوس متقلبة."

3


تفهم حديثها، لكنه ضحك وهو يردد متعجبًا"بس أنا فعلًا بحبها! وهي السكر بتاعتنا، وعارف إنك بتحبي علي، بس أكيد مش هغير منه وهو ميت!"

1



        
          

                
شردت تفكر، وهو استرسل بمرحٍ" وكمان حفصة بتحبني، وأنا بحبك، مش ناوية تحبيني إنتِ كمان ونكون العيلة الحبيبة؟"

3


ضحكت ضحكة خافتة، وتحدثت بنبرة خجلة"ربنا يعلم يا رائف بحترمك قد إيه، وبجد إنت بالنسبة ليا كبير."

1


اتسعت بسمته وهو يحرك رأسه بسعادة"شكرًا ياروح، أنا كمان ربنا يعلم بعزك جدًا."

1


"في حاجة حصلت امبارح، إنت تخطيت حدودك معايا، وأنا محبش إن تعاملنا في الخطوبة يكون كدا و..."

1


قاطعها وهو ينهض موجه حديثه لعائلتهما"عمي عبدالرحمن، بابا أنا عايز نتجوز من غير ولا خطوبة ولا كتب كتاب، الشقة كلها جاهزة، وأنا داخل على التلاتيين وروح ماشاء الله أم فأظن ملهاش لازمة الفترة وإحنا عارفين بعض من وإحنا في اللفة."

1


ووجه نظراته لروح يحدثها ببساطة"هنبيض الشقة بياض جديد، ونغير أوضة النوم وبس."

1


شعرت إن وجهها تصبب عرقًا، وابتلعت لعابها حتى استمعت جملة والدها وواضح إنه سعيد!
"أنا موافق والله، أنا بحبك وعارف إنك هتكون زوج صالح ليها وحنين."

6


قبل أن توافق روح تعالت زغرودة نيار العالية وهي تتجه لها تحدثها بمشاكسة وهي تغمزها"مبروك ياعروسة! كتبت قبلك وهتتجوزي قبلي."

+


ربتت على يدها برقة وهي تهمس لها"حبيبتي يانيار، الله يبارك فيكي."

+


لكنها استمعت سؤال والدها"ولا إنتِ رأيك إيه ياروحي؟موافقة على الجواز بدري بدري؟"

1


فكرت للحظات، حتى تحدثت بهدوء"موافقة يابابا بس أنا مش عايزة أعمل فرح، يعني كتب كتاب في المسجد ونرجع على البيت، يعني إحنا عملنا أفراح قبل كدا، وأنا مش بحب الدوشة بتاعتهم."

1


_ماشي ياستي أنا موافق، يلا نتجوز بكرة بقا.
ببساطة وافق وببساطة قال جملته! حتى سمع جملة ساجية"لاء مش للدرجة دي يارائف!"

+


_روح تستعد، ونبيض الشقة، ونشوف ربنا هيسرها إمتى.

+


في لحظتها حمل رائف حفصة وهو يقبلها من يدها مع جملته"تعالي بقا أما أبوسك."
"---------"
مرت الأيام، وشروق وقفت أمام سليم تحدق به بغيظٍ مع كلماتها"أتصدق بالله إنك عيل فعلًا زي ما بابا قال! دا أنا متخلفة والله إني فكرت أحبك في يوم!"

5


ابتعدت عنه، وهو لحق بها يمسك يدها مع استنكاره"هو في إيه يا شروق! طب أعمل إيه أهلك هزقوني وطردوني!"

+


_ماهو مفيش حد بيجي بلبانة وبنطلون مقطع وهو عارف إن الناس إللي رايح ليهم متدينين!
صاحت عليه بعيونٍ مشتعلة، وهو تحدث بقلة حيلة"طب قوليلي ياستي أصلح الغلطة دي إزاي!"

+


ابتعدت عنه وهو ترمي عليه نظرات منفعلة"ولا تصلح ولا تعمل، كدا كدا بابا مش طايقك خلاص، وأنا مهزقة عشان فضلت متمسكة بيك، أنا أول عريس هيجي ليا هوافق عليه."

1



        
          

                
أمسك بيدها سريعًا وهو يتحدث بلهفة"شروق اهدي! إنتِ عارفة إننا بنحب بعض! خلاص والله هتصل بأبوكي تاني وأحاول أخليه يوافق."

+


_أنا ولا عيزاك تتصل ولا تعمل، أنا ماشية ومش عايزة نتكلم، اقطع علاقتك بيا.
ابتعدت عنه وهي تشعر بالانفعال، سمعت حديث أختها، وتأكدت إنه لا يحبها! رغم ما يبديه لكنها لا تشعر بلهفته في الحصول عليها، وأرسلت لحور"أنا بعدت عنه ونهيت كل حاجة زي ما قولتيلي، وهشوف هيجي يتقدم ولا لاء."

4


"----------"

+


"قولتلك ياعمار إن ربنا هينصرني على الأعادي! أختك حامل".
قال جملته وهو يحدثه في الهاتف ومنتصر انتصار تام! والثاني سقط فكه بعدم تصديق مع كلماته"يا ابن المجانين!"

15


أغلق بوجهه بعدما شعر بالانتصار، وسمع صراخ داني"نعم؟ أمي حامل وأنا عندي 27 سنة! هدخل الجيش بعد العمر دا كله! دا بنتكم فرحها بعد كام يوم!"

7


وبنتهم كانت متسعة عيونها، وتضحك ببلاهة، لم تتوقعها، ونظرت لوالدتها وهي تسألها بعدم تصديق"إنتِ مش قولتيلي إنك مستحيل تحملي!"

1


_طب أعمل إيه! نصيب بقا وأنا شابة!
ردت عليها وهي ترجع شعرها للخلف بغرورٍ، وللحق كانت سعيدة، وتيا لم تقف بسعادة أمها واحتضنتها وهي تردد بحنانٍ"حبيبتي يامامي، كدا هيكون عندي أخ صغنون".

1


_وأما تحملي إنتِ كمان هيكونوا زي التوأم وسند بعض!
قالتها والدتها وسعادتها واضحة.

3


وداني صاح بعلو صوته"إنتِ فرحانة على إيه! الناس يقولوا إيه؟؟ أهلك اتجننوا؟"

1


ووالده سأله بخنجر مغروز في قلبه"يابني هو إنت عدونا؟ مش دا هيكون أخوك!"

1


رحل وتركه، أما تيم فبدأ يعمل فرح في منزله، وتحدث بتهلل"أنا نازل أفرس وأغيظ عبدالرحمن عشان اتهمني إن مش هقدر أخلف!"

1


وعلى الهاتف رنت ضحكات أنس بعدم تصديق"بتهزري؟ أنا محروج ليكي أوي ولخالتي ياتيا!"

6


سألته بعدم فهم"ليه بس يا أنس! ماهما متجوزين ومامي زي الشابات بجد! وبعدين دا حقها، البيت هيفضى عليها أما أنا وداني نتجوز وهتفضل مستمتعة بحياتها هي وبابي معاه".
ردت بعقلانية وهي مبتسمة برقة.

1


"ياستي بهزر معاكي، دا زمان عمار متكاد، وربنا فرحان فيه!"
ضحك وهي شاركته الضحك على مناقرة خالها التي جعلت لها أخ جديد!

1


وداني اتجه لعمله، ليجد الجميع في يده زجاجات عصائر مغلفة، والجميع يحدثه بضحكات عالية وهم يباركون له"مبروك يامستر".

+


_الله يبارك لكم بس أنا لسة ملاقتش نصي التاني والله!
رد بعدم فهم، حتى وجد بسملة تفرق على الطلاب مع كلماتها"ادعوا لأم المستر ربنا يتمم ليها على خير."

11


وهو في نفسه ردد"إن شاء الله يكون حلم."

2


_مبروك يامستــار، عقبال السبوع كدا أما تجيب لينا فشار.
قالها أحد الطلاب، وهو شده من ملابسه مع صياحه"اطلع برا ياض والله ما ليك حصة."

1



        
          

                
انخرس الجميع، ووجه نظراته لبسملة بعصبية"بتعملي إيه!"

+


_دكتور تيم قالي أفرق على....
بررت بعدما شحب لونها، وهو صاح عليها بعدما تمكنت منه عصبيته"إنتِ شغالة معايا مش مع دكتور تيم، اطلعي برا وروحي اشتغلي معاه هو."

+


"هو..هو قالي إن حضرتك إللي طلبت! وأنا اتصلت أسأل حضرتك مردتش عليا."
اقتربت منه تبرر بصوت جاد، وهو نطق بصياحٍ عالٍ"اطلعي برا."

2


في لحظتها خرجت وابتعدت من أمامه تحت همهمات الجميع، وداني هدر بصوتٍ منفعل ليسكتهم"وأقسم بالله إللي هسمع صوته هزعله".

+


خرج خارج القاعة، ورمى كلماته لمساعده"المحاضرة اتلغت."

+


واتصل بوالده يحدثه بعصبية"لو سمحت ملكش علاقة ببسملة أو أي حد شغال عندي."

8


"---------"

+


"بموت بجد، أمك حملت بجد وأبوك عملها! إنت أهلك دول مجانين؟ طب أنا أبويا مستفز أبوك مجنون!"
تعالت ضحكات زيد المبالغ فيها لكن حقه، فمن يصدق! 

1


وهو أعلق في وجهه، والثاني كان وصل لبيت خالته، دق على الباب وهو يغني"حلاقاتك برجلاتك، إن شالله يعيش إن شالله يعيش، يكبر يفرح.."

+


فتحت له الباب عدوته اللدودة، وتحدثت بسخافة"سبوع أمك هو!"
رد عليها بنبرة ضاحكة عالية"لاء سبوع خالتي، عقبال أمك إنتِ."
انتهى وهو يغمزها باستفزاز وهو يدخل من جانبها.

2


ودخل ليجد خالته، ليفتح ذراعيه وهو يهتف بنبرة عالية وعلى ثغره بسمة واسعة"خالتي! وأمي التانية، العروسة بتاعتنا، كدا هتغطي على تيا وتغير وتغل منك!"

+


"إنتم إزاي مستحملين المريض دا! هي تيا زيك!"
نطقت فجر ساخطة، وهو ربع يديه مع كلماته"والله خالتي وبنت خالتي، ملكيش دعوة ياختي، وبعدين أما تيجي تتكلمي مع نجم مشهور زيي تقفي عدل."

+


حدقت به من أعلاه لأسفله، يا الله على ذلك الحديث"يابني وربنا حفظت!"

+


_بس مبتفهميش، حافظة ومش فاهمة..شدي عجل يلا يابلطجية.

2


"شوف أينشتين بيتكلم! دا إنت خدت الشهادة بتعليم أبوك."
تعايره، وهو وضع يده في خصره يكيدها"فلوس أبويا حبيبي، الدور والباقي على الغل."

+


_وأنا هغل ليه بقا؟؟

+


_بتموتي مني كدا وغيرانة إن الوطن العربي بيحبني وإنتِ ولا حاجة!
رد عليها وهو يحرك يديه حركات كيد النساء!

+


"الله يرحم أول ما تضيع جون الفيس يتقلب شتايم!"

2


"--------"

+


وعدها أن يصطحبها في نزهة، ذهب بها إلى أحد المطاعم في شوارع مصر الجديدة، وهي كانت تطاير من الفرحة، وسألته بضحكة متسعة..

+


"كدا إحنا إيه؟"
سألته بتحمس، وهو لم يفهم يسألها باستغراب"إحنا إيه!"

1


زفرت بضيقٍ وهي تدبدب في الأرض"متضايقنيش! قول إحنا إيه؟"

+



        
          

                
_إحنا لابسين هدوم زي بعض!
سألها باستفسار، وهي تحدثت بتحمس"كدا إحنا عاملين ماتشي ماتشي وأص!"

+


_لاء بس ذوقك في التنسيق جميل ماشاء الله.
قالها بابتسامة هادئة وهي بدأت تلتف بالملابس والتنورة تتطاير مع سؤالها السعيد"طب وإيه رأيك فيا؟"

+


"ربنا يحرصك، ست الكل."
كان من المفترض يدللها لكنها فتحت فمها تسأله باستنكار"ست الكل! هو أنا الحجة أمك!"

4


_ست الكل يعني إنتِ ست الكل!
وضح لها ببساطة وهي تحدثت بقلة حيلة مسيطرة عليها عصبيتها"قولي قمورة، عسولة، شيك، أي حاجة! قفلتني يامصعب بجد!"

+


دافع عن نفسه بنبرة معترضة مثلها_:
_أنا قولت ربنا يحرصك!

5


صاحت عليه بعيونها المتسعة ونبرتها العالية"وهو دا غزل! دا حتى محصلش الغزل العفيف!!"

1


_وأنا اتغزل فيكي غزل عفيف ليه استغفر الله!
ردًا على كلامها، وهي صرخت عليه_:
_عشان خطيبتك مثلًا؟

+


"أيوة بس لسة مش مراتي، حرام؛ عشان ربنا يبارك في الجوازة."
حدثها بتريث، وهي اقتنعت، متحدثة ببساطة"معاك حق فعلًا، أصل أنا هقولك، دا أنا مرة سمعت حكاية إن..."

+


قاطعها قبل أن تبدأ في وصلة رغيها التي لا تنتهي"أبوس إيدك متبدأيش الرغي!"

+


_أخس عليك يامصعب! دا أنا حتى مش رغاية خالص! دا أنا كل الناس بيقعدوا يقولوا ليا بلاش تكوني كتومة كدا، اضحكي شوية، وأنا أبدًا، طب دا أنا حتى عمري ما اتكلمت كلمتين على بعض، دا حتى...

+


يا الله! عقله سينفجر، ونظر لها بعدم تصديق"كل دا متكلمتيش كلمتين على بعض!"

+


ضحكت وهي تؤكد عليه"دا أنا كدا مكتومة كتمة العدس والله، دا أنا بسببك يا أخي بطلت أرغي، وحدتني وبتأمرني محكيش حاجة عن حياتنا! طب نتسلى إزاي دلوقتي؟ وافرض اتخانقت معاهم، أروح أحكي ليهم الوحش وأنا محكتش الحلو؟ أبقا شكاءة بكاءة والناس يضايقوا مني؟ طب والله عيب إللي بيحصلي دا! ليه يارب يعني آخد واحد يطفيني؟"

1


كلام..كلام..كلام ولا تتوقف! وهو أوقفها عن كل هذا الندب بعدما أمسك رأسه وهو يردد"آه يا راسي! مش قادر، أبوس إيدك خمس دقايق سكوت وهديلك 200جنيه."

+


_قول إنك عايز تطفيني!
"ياستي أبوس راسك قوليلي بتطفي منين وأطفيكي!"
مازال ممسك رأسه، ويبحث عن زر الإغلاق الخاص بها، وهي تعالت ضحكاتها!

4


وقف عند محل زهور مع كلماته"هشتري ليكي بوكيه ورد وأديلك ال200جنيه واتكلمي بس جملة جملة، وأنا والله هسمعك عادي وهسمع كل حكاياتك."

+


انتقى لها الزهور معها، ومسكت الباقة بسعادة مع كلماتها"شكرًا شكرًا بجد، دا تحفة أوي! تعالى بقا أما نكمل رغي."

1


"------"
يوم..
اثنين..
ثلاثة..
أسبوع،
وأهم يوم في حياته جاء!

+


لن يوصف مدى سعادته، هو العريس تلك المرة..ويحب أن يكون مميز لذلك قرر ارتداء بدلة سكري اللون، لا يحبذ السواد في يوم كهذا!

1



        
          

                
يتجهز ويتحضر، ذلك اليوم المنتظر منذ زمن! وهاهو قد انتهى..
ووقف ينتظر عروسه أمام أفخم مراكز التجميل، مرتبك ومتوتر، حضورها كعروس سيكون مربك بالنسبة له!

+


وهي كانت مرتبكة مثله، حياة جديدة، بداية مختلفة، بيت ورجل مسؤولة عنه! بعيدة عن أسرتها!

+


خرجت لوالدها، ووالدها التمعت عيونه بالدموع، تلك حبيبته! وأميرته، وكل ما له! فتاته الصغيرة رغم إنها أكبر أولاده! حبيبة قلبه وعيونه، الأميرة الخاصة به، اقترب منها وفي الحال طبع قبلة عميقة على جبينها، ودمعة هبطت على جبهتها، ومشاعره كثيرة، لا يستطيع التعبير، لكنه أب!
"صاحبتي، وصاحبة أيامي الجميلة، أحن حضن لبابا...الأميرة بتاعتي خطفها الأمير إللي يستحقها، خدي بالك على نفسك، وعلى جوزك وبيتك، جوزك بيحبك، وبيعرف يختار صح، مبروك ياحبيبتي، عقبال ما أشيل حبايبي إللي بجد؛ ولادك."

+


مع كل كلمة له تهبط دموعها، وتعلقت بأحضانه أكثر حتى ابتعد عنها بصعوبة، وأخذها في أحضانه يسلمها لأميرها الذي يستحقها بالفعل"دي أمانة معاك، أغلى ما عندي، وحتة من قلبي."

+


ركبت معه السيارة، وانطلق بها إلى الفندق، فندق خمس نجوم، ستقضي به ليلة الزفاف وما بعدها..حتى تنطلق طيارتهم إلى شهر عسلهم.

+


دخلت معه إلى القاعة، وأول من قابلهما جدهما وجدتهما، احتضن الاثنين، وبدأ يوصيهم، وبعدما ابتعد عن أنس سألها بحنانٍ"لسة زعلانة؟"

+


ابتسمت له وضمته وهي تحدثه برضاء تام"أنس نصيبي وقسمتي الحلوة."

1


جلست بجانب والدها، وهو يضع يده في يد والدها وبجانبه والده، والأنظار من حولهم، فرح كبير وضخم، إن دخلته يشعرك إنه من حكاوي ألف ليلة وليلة! به الكثير والكثير من الناس، رفقاء أنس كثر، ورفقاء والدها أكثر وأكثر!

+


نظر بعيونه والمأذون يلقي خطبته لعيونها الخجلة، وحركات يدها المتوترة، تقابلت العيون، وهو أرسل لها نظرة أمان!

+


يا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل؛ فإن تقوى الله هي الزاد، وهي خير ما يتزوّد به العبد ليوم المعاد.

+


قال تعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون}.
وإن الزواج ميثاق غليظ، يجمع بين الزوجين على السكينة والمودة والرحمة، وكلًا منهما لباسٌ للآخر، يعفّان بعضهما، ويعينان بعضهما على طاعة الله.

+


وقد قال رسول الله ﷺ:
"خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي."
وقال ﷺ أيضًا:
"استوصوا بالنساء خيرًا."

+


وبعد المتعارف عليه أنهى المأذون بمباركته للعروسين! 
اللهم اجعل هذا الزواج مباركًا، وارزقهما السعادة والذرية الصالحة، واجمع بينهما على خير وطاعة.

+



        
          

                
لم ينتظر للحظة ونهض يشدها لأحضانه أمام الجميع، يبرد نيران بعادهما، ونيران عشقه وغيرته! ضمها إلى أحضانه بقوة يريد إذابتها بداخل ضلوعه! وإبهامه الملطخ باللون الأزرق ترك بصمات على فستانها الأبيض؛ وكإنه بدون وعي منه يؤكد إنها أصبحت ملكية خاصة..خاصة به هو وفقط! وهمس في أذنها بكلماته الدافئة..
"قلبي من غيرك مكنش عارف يعيش!"

10


لا لن تنكر إنها بالفعل كادت أن تنصهر! سيغشي عليها من عناقه ويده التي تطوقها، وهمسه العاشق لها أمام الجميع وتحت نظرات والديها! لكنها رفعت يدها تحيطه وهي تكتفي بجملتها الخجلة"يارب علطول فرحان يا أنس."

+


انتهى وابتعد بصعوبة بعدما شده شقيقها مع كلماته"يا أخي هتعيش معاك العمر كله سيبنا نحضنها إحنا كمان!"

1


احتضنها حبيب قلبها، وهي تمتمت له بحبٍ"العقبى ليك يانور عين أختك!"

+


ووقف أنس يحدق بكل لمساتها..أدوات تجميلها الرقيقة، فستانها...ويا الله من فستانها!!
تنورته الواسعة كمدٍّ رقيق من التول، طبقات متتابعة تمنح الفستان حجمًا ملكيًا لا يفرض نفسه بالقوة، بل بهدوء آسر يخطف الأنظار.

+


أما الصدر فكان لوحة دقيقة من التطريز الراقي، خيوط لامعة تشكل زخارف رقيقة تُضفي على الفستان لمسة من الفخامة الهادئة. يعلوه شيفون شفاف مُلتفّ حول الكتفين والصدر وكأنه يعانق القماش بحنان، ليمنح التصميم بُعدًا أكثر نعومة ورقّة.
الأكمام منفوخة قليلًا، خفيفة كالهمس، شفافة تُظهر الظلّ ولا تكشف، تُكمل جمال الفستان كلمسة شاعرية أخيرة على لوحة مكتملة.

3


وكان الخمار هو اللمسة التي تُتمّ المشهد، قطعة حرير ناعمة بلون العاج المائل لبياض الفستان، تنسدل من أعلى الرأس بانسياب هادئ، كأنها ضوء رقيق ينساب فوق قمر مكتمل.

+


ينزل الخمار بخفة على الكتفين، خفيفًا لا يزاحم جمال الفستان ولا يبتلع تفاصيله، بل يُبرزها. يمرّ فوق التطريز اللامع على الصدر، فيكسره بنعومة ويجعل لمعانه أهدأ، أكثر رقيًّا وأقرب للهيبة!
وعند الظهر ينفصل الخمار في ذيل طويل، يمتد مع اتساع التنورة ليبدو وكأنه جزء من غيمة الفستان البيضاء، لكنه أكثر شفافية… أشبه بلمسة سماوية تُضفي على العروس هالة من الوقار والبهاء.
ومع حركة صغيرة، يتمايل الخمار مع الفستان كالنسيم، كأنه يهمس:
هذه ليست عروسًا عادية! هذه لوحة فنية لأميرة الأميرات! الأميرة الوحيدة بين الجميع.

1


وبينما يقف هناك ينتظر مباركات الجميع للعروس، كان يبدو وكأنه ينتظر دقّة قلب تُعيد إليه روحه! ينتظر فتاة ترتديه تأتي وتُكمل ضمُّه!
فيُكمل بياضها،ويُكتب به فصل جديد من ليلة لا تُنسى.

+


أميرُك جاء أميرةَ بالي
غدوتُ حلالَكِ صِرتِ حَلالي
لأنك تُمشى إليكِ الدروبُ
إلى بيتكم قد شَددتُ رِحالي!

+


وجدتكِ بيتًا وطُهر الملاكِ
وحتى اللقاءِ عففتِ هواكِ
قَبِلتِ بروحي يا شطرًا وشطًا
وَصَلتِ جَناحي بنورِ بَهاكِ

4



        
          

                
وقفا معها روح وفجر..أخواتها وليس صديقات عمرها! يشاركها فرحتها، وروح تمسح حبات عرقها وتهوي لها بالهواية اليدوية، وشروق وحور وشقيقة أنس ابنة خالتها لم يفارقها لحظة! كانت الأميرة التي يلتف حولها الجميع.

+


والدها يرقص مع صديقه عبدالرحمن وقصي، ويوسف زوج أخته، ووالد أنس، وعمار! وزيد دخل في الرقصة في الوسط بمرحٍ وهو يصفق بطريقة مرحة مثل النساء العجائز!

1


أصدقاء أنس يرقصون به وهو على أكتافهم، كان فرح من ألف ليلة وليلة، فرح سيُحكى عليه لليالي كثيرة! 

+


وما أكثره من طعام! لحم ودجاج، وأرز بكل أنواعه، وجميع أنواع السلطات التي تعرفها والتي لا تعرفها! 

+


كان خير كثير، والجميع حضر، رأت يحيى وزوجته جاءوا منذ البداية، جلسوا ساعتين ورحلوا بعدما قدموا التهاني والمباركات، بل ويحيى رقص مع أنس.

+


وبعد الكثير والكثير من الدموع والوداع لأسرتها وصلت إلى جناحها في الفندق..مع شريك حياتها!

+


دخلت لغرفتها، جلست تائهة لا تعرف كيف تفك الخمار المثبت برأسها وعلى ذراعيها وكإنه سيهرب!

+


دق على الباب ودخل بعدما أذنت له، ابتسم وهو يجلسها بلينٍ"تعالي أساعدك تفكي الخمار."

+


جلست على المقعد أملم المرآة، وبدأ هو بإبعاد دبابيسه عنه، حتى انتهى، وخلع لها الخمار تمامًا ساقطًا فوق الأرض بجانب أقدامهما، وابتسم بعدما رأى شعرها، شعرها الثقيل الجميل منذ طفولتها! بحبها ولا يتصور إنه لسنوات طويلة لا يراه! وضع قبلة على شعرها بحنانٍ وفقط مع كلماته"ماشاء الله!"

+


أنيسةَ روحي شريكةَ دَربي
وصلتُ إليكِ فغرَّدَ قَلبي
على سُنّةِ الخالقِ والرسولِ
لِقانا ونِلنا الحلالَ بحبِّ

+


نصيبي التقاكِ نصيبًا جميلا
وعانقَ دَربُكِ دربي العليلا
تآلفَ عُمري وعمرُكِ روحي
فأمسى الزمانُ لَنا سلسبيلا
عفافُكِ ذا مريميُّ العفافِ

+


ولا يستحقُّ سوى يوسُفي
وإنَّكِ يا مُقلتي في فؤادي
كما عائشٌ في فؤادِ النبيِّ
كما عائشٌ في فؤادِ النبيِّ

+


"-----"

+


والله ماشاء الله! كل فصل فرح وفرحين وكتب كتاب وقراية فاتحة وخروج وولعانة معاكم يابتوع هاجس والله! على ايام رجفة اتجوزوا كلهم في آخر فصل😂😭😭😭😭

7


رأيكم؟ وتوقعاتكم؟

3


روح ورائف؟(صدمة إنه كان متجوز أنا عارفة😂😂😭)

2


أحمد وأسماء وساجية؟

3


مصعب وجده وجدته؟

3


وندى العسولة؟

1


نور وعمر؟

5


ملاك؟

1


داني؟
وباركوا لتيم ياولاد 😂😂😂

1


تيا وأنس؟

4


شروق وسليم؟

1


بس كدا بحبكم.🌟🌟

+


الفستان هتشوفوه في الجروب بتاع الفيس.



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close