اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم مريم غريب


 

الفصل ( 39 )

~¤ مقايضة ! ¤~

خرجت "ميرا" بصحبة "سامح" فور إنتهائها من الفطور ، أخذها و أستقلا سيارته ثم إنطلق بها خارج الڤيلا

إلتزم كلاهما الصمت ، إلي أن أصبحا وسط المدينة بضجيجها الذي لا ينقطع ، أوقف "سامح" السيارة علي جانب الطريق و إلتفت لها بوجهه المكفهر ...

-إنتي ماعندكيش فكرة أنا ندمان أدي إيه عشان وثقت فيكي ! .. قالها "سامح" بلهجة خشنة تزخر بالحنق الشديد

نظرت له "ميرا" و ردت ببراءة :

-ليه بتقول كده يا سامح ؟ أنا عملت حاجة غلط يا بيبي ؟!

و هنا إنفجر بها :

-إنتي هتمثلي عليا ؟ ده أنا بضرب نفسي 100 جزمة إني مشيت وراكي بس ماتفتكريش هاسيبك أو هعديلك إللي عملتيه . و لا إنتي ناسية أنا معايا إيه ؟؟!!

ميرا بحدة : إنتي بتهددني يا سامح ؟ هتعمل إيه يعني ؟!

قست ملامحه و هو يقول بغلظة :

-الصور إللي معايا . فاكراها ؟ أكيد مالحقتيش تنسيها . عندي إستعداد أوريهم لسفيان . مستعد أخليه يشوفك لما كنتي في حضني و مسلمة نفسك علي الأخر حتي لو هيقتلني بعدها . أكيد مش هموت لوحدي و إنتي هتبقي معايا

إحمر وجهها غضبا و قالت :

-إنت عايز تفضحني ؟ هو ده إسلوبك يعني ؟ أوك إعمل إللي إنت عايزه , I don't care anymore !

و علقت حقيبتها علي كتفها ثم إستدارت لتفتح باب السيارة و تذهب ..

-إستني هنا رايحة فـين ؟ .. صاح "سامح" و هو يقبض علي يدها و يجتذبها قبل أن تنجح في الوصول لمقبض الباب

ميرا بإنفعال : إوعــي سيبني . Let me go بقولك أنا بكرهك يا سامح بـكرهــك

سامح و هو يحاول أن يسيطر عليها :

-طيب إهدي . إهــدي و وطي صوتك في ناس حوالينا !

تطلعت "ميرا" حولها ، فوجدت المارة يرمقونهم بنظرات مستنكرة فعلا ، خمدت حركتها و هي تقول من بين أسنانها :

-شيل إيدك من عليا

سامح بتحذير حاد :

-هشيل إيدي . بس لو فتحتي باب العربية و جريتي مني صدقيني هتندمي يا ميرا . سمعاني ؟! .. ثم رفع يده متأهبا لأي تصرف طائش

لكنها بقيت علي وضعها ، جالسة في سكون و مشيحة بوجهها بعيدا عنه ..

تنهد "سامح" بصبر نافذ ، ثم إدار وجهه نحو الطريق و شغل المحرك و إنطلق مرة أخري ، لتنتبه "ميرا" بعد قليل لإنحرافه عن سبيل المدرسة الذي حفظته عن ظهر قلب ، إلتفتت إليه و قبل أن تفتح فمها لتستوضحه كان قد نزل بالسيارة إلي ممر مظلم

نظرت "ميرا" حولهما لتري ما هذا المكان الموحش ، لكنه لم يكن سوي جراچ تابع لأحدي العقارات الحديثة ...

-إيه ده إنت دخلت هنا ليه ؟ .. قالتها "ميرا" بتساؤل و هي توجه نظراتها المرتعبة نحوه

لم يرد "سامح" و ركز في البحث عن مكان يركن به المدة المؤقتة التي يريدها ، بينما ذعرت "ميرا" من سكوته و خشيت أن يكرر ما فعله بها بالسابق هنا في هذا المكان ، فصاحت بغضب :

-أنا بكلمك علي فكرة . عارف لو قربت مني تاني أنا هصرخ . هصرخ جامد و هلم الناس !

كانت علي أهبة الإستعداد عندما أوقف السيارة أخيرا ، لكنه أحبط محاولاتها كلها قبل أن تبدأ ، حيث ضغط علي زر واحد فأغلق جميع أبواب السيارة بالقفل مما أثار رعبها أكثر و جعل أنفاسها تتلاحق كظبي مذعور و هي تنظر إليه منتظرة هجومه المفاجئ عليها بأي لحظة ..

إلا أنه لم يفعل ، لم يوجه إليها أي رد مادي ، بل إستدار لها بكل هدوء و قال :

-إهدي يا حبيبتي . مبدئيا أنا مش مجنون عشان أفكر أعمل معاكي أي حاجة هنا في الخلا ده . أولا ممكن أي حد يشوفنا ثانيا فاضل ربع ساعة علي معاد مدرستك و لازم أوديكي قبل ما الباب يقفل

تنفست "ميرا" الصعداء حين أكد لها حسن نواياه ، لكنها قالت بصلابة :

-أومال إنت جبتني هنا ليه ؟ عايز إيه يا سامح ؟؟

سامح بنفس الهدوء :

-عايز أعرف إيه إللي حصلك ؟ ليه عملتي عكس إللي إتفقنا عليه ؟ .. إحنا مش كنا متفقين إن مافيش حاجة إسمها يوسف تاني في حياتك ؟ ... و هدر بعنف :

-مـا تـــردي ؟؟؟!!!

أجفلت "ميرا" و هي تجيبه بتلعثم :

-I had no choice ( ماكنش قدامي إختيار )
إنت أجبرتني علي الموافقة و أنا كنت خايفة دادي يعمل فيه حاجة

-يعني لسا بتحبيه ؟ .. قالها "سامح" بهسيس غاضب و هو يمد يداه و يجذبها من كتفيها صوبه

ردت "ميرا" بتوتر :

-ده مش زرار يا سامح أدوس عليه فأبطل أحبه !

تملكته الغيرة عن أخره و هو يغمغم بغيظ :

-قوليلي فيه إيه زيادة عن أي حد ؟ إشمعنا ده إللي ماسكة فيه من يوم ما رجعتي ؟ معقول يعني مش قادرة تحبيني و لو شوية ؟ إنتي ماتعرفيش أنا بحبك أد إيـه يا ميرا . ماتعرفيش أبدا

حاولت أن تستغل مشاعره المنفعلة في هذه اللحظة ، فقالت تستميله بلطف :

-give me some time . أنا إنسانة يا سامح لازم تحترم ده و تراعي أني لسا بنت صغيرة . أنا مش كبيرة زيك !

نجحت "ميرا" في تخفيف حدته معها ، لمع الإنتصار بعينها و إبتسمت برقة حين أرخي قبضتاه عن كتفاها ، بينما أغمض عيناه بشدة و هو يطلق زفيرا مختنقا من صدره ثم يقول بضيق شديد :

-أنا عارف إن حبي ليكي ده أكبر غلطة إرتكبتها في حياتي . في حقك و في حق نفسي . بس أعمل إيه ؟ إللي حصل .. مقدرتش أشيلك من راسي .. و غرز نظراته فيها مكملا بعاطفة ملتهبة :

-لما ببصلك بنسي كل حاجة . بنسي نفسي و سني و أبوكي . صديق عمري . مش عارف فيكي إيه بيشدني كده ! إنتي مجرد بت حتي ماعدتيش سن المراهقة .. تفتكري أنا عندي مشكلة ؟!

مطت "ميرا" شفتاها للأسفل و هي لا تدري بماذا تجيبه ، ليضيف هو منكسا رأسه بيأس :

-أنا مش عارف نهاية قصتنا هتبقي إيه . مش عارف إذا كنت هقدر أبعد عنك في يوم و لا لأ . بس كل إللي أعرفه دلوقتي إني مريض بيكي . مش بطيق حد غيري بقرب منك بحس إني هتجنن . و مش عارف بقدر أسيطر علي نفسي . أنا بغير عليكي من سفيان شخصيا ..

بدا "سامح" و هو يتحدث علي هذا النحو كأنه يقدم كل تلك الإعترافات لنفسه ، بينما كان يجب أن تستغل "ميرا" الموقف لصالحها ، فمدت يدها إليه بدون تردد و أخذت رأسه في صدرها و هي تتمتم :

-calm down سامح . بليز ماتقلقش من ناحيتي خالص . أنا خلاص بقيت بتاعتك من بعد إللي حصل بينا . إلا لو ...

جمد "سامح" للحظة بعد كلمتها الأخيرة ، إبتعد عنها و قال محدقا بها بقوة :

-إلا لو ! إلا لو إيـه ؟؟!!

ميرا بإبتسامتها الرقيقة :

-إلا لو إستمريت مع أنطي وفاء . ساعتها مش هقدر أكون معاك عادي

عقد " سامح" حاجباه و سألها :

-يعني إيه . عايزاني أعمل إيه مش فاهم !!

ميرا بدلال : مش إنت بتقول إنك بتحبني ؟

سامح بصوت كالأنين :

-أنا مابقتش متخيل حياتي منغيرك . أنا بعشقك يا ميرا مش بحبك

إتسعت إبتسامتها ، فطوقت عنقه بذراعيها و مالت صوب أذنه هامسة :

-خلاص لو بتحبني بجد . إطلبني من دادي .. لو عملت كده I promise هطرد يوسف من حياتي كلها و هتبقي إنت بس

إرتد "سامح" عنها قائلا بإستنكار :

-أطلبك من دادي إزاي ؟ و وفاء ! أعمل فيها إيـه ؟!

رمقته بنظرة خبيثة إكتسبتها من والدها و ردت :

-إتصرف يا حبيبي . ده الـDeal . تسيب أنطي وفاء أسيب يوسف ماعملتش كده يبقي تنساني خالص بقي و تنسي كل إللي حصل بينا !

بقي يرمقها بنظرات ذاهلة و هو لا يعي كيف يصدق كلماتها ، كيف له أن يترك "وفاء" ؟؟؟ لا ريب أنها ستقتله إن فكر مجرد التفكير ...

-ميرا ! إللي بتطلبيه مني ده صعب جدا .. هكذا رد "سامح" الرد البديهي علي رغبة "ميرا" الجنونية

لتنظر له الأخيرة قائلة بتحد :

-يا أنا يا وفاء يا سامح . إختار . و مش هيكون مجرد إختيار بس . ده هيبقي إرتباط و قدام الناس كلها .. ثم نظرت أمامها و أردفت منهية الحوار :

-يلا بينا بقي . معاد المدرسة هيفوتني ! ....... !!!!!!!!

يتبــــع ...



الاربعون من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close