رواية فردوس الشياطين الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم مريم غريب
الفصل ( 38 )
~¤ الكابوس ! ¤~
شاهدت "وفاء" أخيها نائما علي الفراش بجوار إبنته ، كانت "ميرا" متوسدة أحضانه الدافئة بوداعة و كان يضمها بدوره مطوقا وسطها بكلتا ذراعاه ، رفعت "وفاء" حاجبيها بدهشة و فورا إتجهت صوبه
أخذت تهزه بيدها و هي تهتف :
-سفيان . ســفيان . ســـــفيان !
-إيـه إيــــه في إيـه يا وفـاء ؟! .. غمغم "سفيان" بضيق و هو يحاول فتح جفناه المتثاقلان
وفاء بحدة : قوم يا باشا . إنت نايم هنا مع ميرا و سايب مراتك الحامل التعبانة لوحدها ؟؟!!
تمطأ "سفيان" دون أن يفك عناقه بإبنته و قال بسخرية :
-العفاريت هتاكلها يعني ؟ و بعدين بنتي وحشتني و كنت عايز أخدها في حضني طول الليل أجرمت كده أنا !!
شهقت "وفاء" قائلة بإستنكار :
-طول الليل ! إنت عايز تفهمني إنك نايم هنا طول الليل و سايب مراتك ؟ تصدق إنك ماعندش قلب
سفيان و هو يضحك بتهكم :
-و هي دي حاجة جديدة أول مرة تعرفيها يا وفاء ؟
-دآادي ! .. قالتها "ميرا" بصوت متحشرج و هي ترفع رأسها محدقة فيه و في عمتها بإستغراب
نظر "سفيان" لها و قال مبتسما :
-صباح الفل يا ست الكل . صباح الورد علي عيونك يا أجمل ميرا في العالم .. و حني رأسه مقبلا خدها
ميرا بتساؤل : هو في حاجة و لا إيه ؟
سفيان بلطف : لأ خالص مافيش . عمتك بس جت تصحينا عشان مدرستك . يلا يا حبيبتي قومي جهزي نفسك كده و حصليني علي تحت عشان نفطر سوا قبل ما تمشي
ميرا بإبتسامتها الرقيقة :
-أوك
ربت "سفيان" علي شعرها ، ثم قام من نومته و خرج من الغرفة آخذا أخته في يده ...
-يا أخي إوعي كده سيبني ! .. قالتها "وفاء" بشئ من العصبية ، ليلتفت لها "سفيان" قائلا بحدة :
-جري إيه يا وفاء . ما تظبطي لسانك معايا عايزة إيه ؟
وفاء بنفاء صبر :
-مش عايزة منك حاجة . إنت براحتك إعمل إللي إنت شايفه صح و لا غلط مش هتفرق .. و إستدارت مغادرة و هي تستطرد مع نفسها :
-عليه العوض فيك أصلا ده إنت بقيت لا تطاق بجد . حاجة أستغفر الله العظيم
حدق "سفيان" في إثرها مرددا بدهشة :
-إيه ده . إتجننت دي و لا إيـه ؟!
ثم هز كتفاه بلا إكتراث و ذهب بإتجاه جناحه ...
..................................................................................
تحرك ظل الشيطان مقتربا نحوها ، شق الضباب الرمادي بجسمه العملاق ، عباءته السوداء تتهادي مع حركاته الثابتة ، بينما كانت تجلس في زاوية مظلمة آملة ألا يراها ، أن يغير وجهته بأي لحظة ، كانت أسنانها تصطق من الخوف ، و كانت تضم ساقيها إلي صدرها و هي ترجف بإستمرار تحت وطأة الليل الحالك الذي يشوبه ضوء شحيح جدا مجهول المصدر ... رغم ذلك الشال الذي يغطي رأسه و ينسدل علي وجهه ، لكنها إستطاعت تبين وجهه بسهولة ، عندما كشرت شفاهه عن أسنانه الحادة المدببة ، كان يبتسم تلك الإبتسامة الخبيثة ، و مع كل خطوة يزداد خفقان قلبها عنفا ، توقف سيره البطيئ بلا إنذار ، أصبح علي مقربة منها ، سكن للحظات ، ثم رفع يداه فجأة و أزاح الشال عن رأسه للوراء ، لتري هي وجهه كاملا ، بشعره المشعث و أعينه الحمراء ، تشتعل رغبة .. شهوة للفتك بها ، سمعت صوت كهسيس لخروج خناجر حادة من أغمادها ، نظرت فرأت أنها مخالبه ، أظهرها و رفع كفاه عاليا أمام ناظريها ،ثم جثم في وضع إستعدادي للوثب ، كانت تريد الفرار في هذه اللحظة حتي لو فشلت ، يكفي أن تضع حدا لتلك المعاناة المتمثلة في بضعة ثوان تنتظر خلالهم ميتتها البشعة علي يديه
لكن صوته جمدها فجأة : " ماتفكريش . مش هتقدري تهربي مني ! " كانت نبرته هامسة علي نحو معابث لكنه مرعب
تطلعت إليه و الهواء يخرج مضطربا من فمها ، ركزت علي عيناه دون أن تبدي أي إنفعال ، كأنها تريد أن توصل له عدم صحة إدعائه و أنها مستسلمة لقدرها في كل الأحوال ..
إلا أنه فهمها جيدا بفضل نظراته النفاذة ، إستشعر مدي خوفها الذي جاهدت لإخفائه في هذه اللحظات ، فأستطردت بحسم لاهي :
-دلوقتي حالا كل إللي بينا هينتهي . إنتي نفسك .. مش هيبقالك وجود !
و إتسعت إبتسامته المخيفة مظهرة أنيابه أكثر و أكثر ، ثم شاهدته و هو يقفز منقضا عليها .....
شهقت "يارا" بفزع و هي تستيقظ فجأة كأن صدمة أصابتها لتخرجها من ذلك الكابوس ، لم تكاد تأخذ أنفاسها عندما أتاها صوته القريب ..
-ده إيه الخضة دي كلها ! .. قالها "سفيان" بغرابة ، لتلتفت إليه فورا و علي وجهها نفس التعبير المذعور الذي كانت به في كابوسها
-إ إنت . بتعمل إيه هنا ؟ .. خرج صوتها خشنا مهزوزا و بقت ترمقه بنظرات حادة
إبتسم "سفيان" بسخرية و قال :
-شكلك نسيتي إن ده جناحي و ده كله بيتي . عموما أنا جيت أستحمي و أغير هدومي . لو حابة تدخلي الحمام قومي أنا خلا خلصت .. و ألقي بالمنشفة فوق الفراش
و هنا لاحظت "يارا" روب الإستحمام الذي إرتداه و خصلات شعره الرطبة ، ناءت بوجهها عنه بسرعة ، بينما مضي صوب غرفة الملابس غير عابئا بها .. خرج بعد دقائق و هو يرتدي لباس منزلي أنيق ، و بعكس عادته في إنتقاء الملابس الداكنة ، كانت كل قطعة علي جسمه بيضاء ، الأمر الذي عزز إسمرار بشرته و أظهر مدي قتامة شعره و عيناه
و قف أمام المرآة ، إلتقط ساعته الثمينة ، رفع كم كنرته و قام بإرتدائها ، و قبل أن يمضي خارجا حانت منه إلتفاتة نحوها و قال :
-هبعتلك الفطار مع داده عطيات . إلا إذا كنتي حابة تفطري معانا تحت . أنا عندي إستعداد أتبرع و أشيلك لغاية أوضة السفرة .. ها إيه رأيك ؟
ردت "يارا" عليه بلهجة تفيض بغضا :
-لأ شكرا . أنا ممكن أطيق أي حاجة في الدنيا و أنا في حالتي دي إلا إنك تلمسني أو تقرب مني بس
سفيان و هو يرفع حاجبه :
-يعني إنتي متخيلة بالكلمتين دول أنا ممكن أريحك و أعمل إللي إنتي عايزاه ؟ حظك بس إني صاحي مزاجي رايق و ماليش نفس ألعب معاكي دلوقتي . ممكن أفوت عليكي كمان شوية كده أكون فوقتلك
شعرت "يارا" بالغضب و إحمر وجهها بشدة ، ليكمل و صوت خطواته المبتعدة يصل لها :
-ماتفتكريش عشان حامل و متصابة مش هاجي جمبك . لأ أنا سايبك بكيفي . و لما أعوزك هاجيلك بكيفي بردو .. ثم سمعت صوت إغلاق الباب
نظرت لتجده قد غادر أخيرا ، زفرت بإختناق و غمغمت بحقد شديد :
-إمتي ربنا يخلصني منك ؟ إمتي ؟؟!!
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
صبت "وفاء" فنجانا من الشاي ، ثم حملته و قدمته لخطيبها بإبتسامة رقيقة :
-إتفضل يا حبيبي !
طوي "سامح" الجريدة و ألقاها فوق المائدة ، نظر لها و قال و هو يرد الإبتسامة :
-تسلم إيدك يا حبيبتي . أومال فين سفيان و ميرا ؟
وفاء و هي تشد كرسي بجواره لتجلس :
-سفيان راح أوضته يغير هدومه و ميرا بتجهز عشان المدرسة
سامح بإستغراب : سفيان راح أوضته ؟ هو كان فين يعني طول الليل ؟ .. و نظر في ساعة يده مكملا :
-دي الساعة 7 و نص ! كان فين كده ؟!
وفاء مبتسمة بسخرية :
-تخيل كده كان فين طول الليل و سايب مراته التعبانة ! كان نايم مع ميرا يا سيدي
سامح بدهشة : كان نايم مع ميرا ؟ في أوضتها يعني ؟
وفاء : أيوه كان نايم في أوضتها .. و قلدت صوت أخيها :
-قال إيه بنتي وحشتني و كنت عايز أخدها في حضني طول الليل !
-قاعدة تحفلي عليا يا وفاء ؟ .. كان هذا صوت "سفيان" بالطبع
أدارت "وفاء عيناها معبرة عن ضيقها و هي تقول :
-ما إنت بقيت مستفز بصراحة
جلس "سفيان" علي رأس المائدة كالعادة و قال :
-و إنتي بقيتي رغاية أوي . أي حاجة تحصل تروحي تنقليها لسامح . عشان ما بقي خطيبك يعني !
سامح لائما : و قبل ما أكون خطيبها . إنت من إمتي بتعتبرني غريب ؟
نظرت له "وفاء" و قالت بلطف :
-يا حبيبي سفيان مايقصدش . الموضوع و ما فيه إنه مش عايز يظهر حنين قدامنا . و إنت عارف أد إيه هو بيحاول يداري النقطة دي من ساعة ما شرفت البنبوناية بتاعتنا
أومأ "سامح" و هو يقول مبتسما بخفة :
-البنبوناية دي أحسن حاجة عملها سفيان في حياته . صحيح هي فين ؟ معاد المدرسة قرب و لا إنت غيرت رأيك يا سفيان ؟!
سفيان بجدية : لأ ماغيرتش . هي زمانها نازلة ماتقلقش
نظرت "وفاء" لأخيها و قالت بعبوس :
-أنا مش عارفة إنت مصمم ليه توديها اليومين دول ؟ إستني شوية طيب لما البنت تهدا كده و تحاول تنسي إللي مرت بيه
سفيان بحزم : أنا عارف فين مصلحة بنتي . محدش هيخاف عليها أدي
وفاء بنفاذ صبر :
-طيب فهمني علي الأقل ما أنا بردو تهمني مصلحتها و بخاف عليها زيك بالظبط
لوي "سفيان" شفتيه و رد علي مضض :
-البنت لما تخرج و ترجع لحياتها الطبيعية ده هيساعدها علي تخطي الأزمة اللي إتعرضت لها إنما لو حبستها حالتها هتسوء أكتر
وفاء بإستنكار : يسلام . طب و إفرض حصلها إللي حصل تاني ؟؟
سفيان بثقة : مش هيحصل . إطمني
وفاء : لا إنت آ ..
-قلت خلاص يا وفاء ! .. قاطعها "سفيان" بصرامة :
-لأخر مرة دي بنتي و أنا حر فيها
و هنا جاءت "ميرا" ...
-Good morning everyone !
كانت إبتسامتة مشرقة حلوة ...
رد عليها الجميع : صباح النور
أمسك "سفيان" بيدها و قربها إليه قائلا :
-إيه يا حبيبتي إتأخرتي كده ليه ؟
ميرا برقة : كنت باخد شاور و بحضر نفسي دادي . عموما مش إتأخرت أوي
سفيان بإبتسامة : طيب أقعدي إفطري يلا عشان سامح يلحق يوصلك و يرجعلي تاني
نظرت "ميرا" بإتجاه "سامح" و قالت بعفوية :
-Cool , أنا بحب سامح يوصلني . بيسوق بسرعة مش زي حسن السواق
ضحك الجميع ، ليقول "سامح" مداعبا :
-طب إيه رأيك همشي إنهاردة تاتا تاتا . إحنا عندنا أهم من سلامتك يا قمر ؟! .. و في داخله خلف كل هذا المرح براكين غضب ينتظر فقط أن ينفرد بها
حتي لو بالسيارة علي الطريق ، ليصب عليها شيئا من الجحيم المستعر الذي أضرمته فيه بنفسها ........ !!!!!!!
يتبــــع ....
~¤ الكابوس ! ¤~
شاهدت "وفاء" أخيها نائما علي الفراش بجوار إبنته ، كانت "ميرا" متوسدة أحضانه الدافئة بوداعة و كان يضمها بدوره مطوقا وسطها بكلتا ذراعاه ، رفعت "وفاء" حاجبيها بدهشة و فورا إتجهت صوبه
أخذت تهزه بيدها و هي تهتف :
-سفيان . ســفيان . ســـــفيان !
-إيـه إيــــه في إيـه يا وفـاء ؟! .. غمغم "سفيان" بضيق و هو يحاول فتح جفناه المتثاقلان
وفاء بحدة : قوم يا باشا . إنت نايم هنا مع ميرا و سايب مراتك الحامل التعبانة لوحدها ؟؟!!
تمطأ "سفيان" دون أن يفك عناقه بإبنته و قال بسخرية :
-العفاريت هتاكلها يعني ؟ و بعدين بنتي وحشتني و كنت عايز أخدها في حضني طول الليل أجرمت كده أنا !!
شهقت "وفاء" قائلة بإستنكار :
-طول الليل ! إنت عايز تفهمني إنك نايم هنا طول الليل و سايب مراتك ؟ تصدق إنك ماعندش قلب
سفيان و هو يضحك بتهكم :
-و هي دي حاجة جديدة أول مرة تعرفيها يا وفاء ؟
-دآادي ! .. قالتها "ميرا" بصوت متحشرج و هي ترفع رأسها محدقة فيه و في عمتها بإستغراب
نظر "سفيان" لها و قال مبتسما :
-صباح الفل يا ست الكل . صباح الورد علي عيونك يا أجمل ميرا في العالم .. و حني رأسه مقبلا خدها
ميرا بتساؤل : هو في حاجة و لا إيه ؟
سفيان بلطف : لأ خالص مافيش . عمتك بس جت تصحينا عشان مدرستك . يلا يا حبيبتي قومي جهزي نفسك كده و حصليني علي تحت عشان نفطر سوا قبل ما تمشي
ميرا بإبتسامتها الرقيقة :
-أوك
ربت "سفيان" علي شعرها ، ثم قام من نومته و خرج من الغرفة آخذا أخته في يده ...
-يا أخي إوعي كده سيبني ! .. قالتها "وفاء" بشئ من العصبية ، ليلتفت لها "سفيان" قائلا بحدة :
-جري إيه يا وفاء . ما تظبطي لسانك معايا عايزة إيه ؟
وفاء بنفاء صبر :
-مش عايزة منك حاجة . إنت براحتك إعمل إللي إنت شايفه صح و لا غلط مش هتفرق .. و إستدارت مغادرة و هي تستطرد مع نفسها :
-عليه العوض فيك أصلا ده إنت بقيت لا تطاق بجد . حاجة أستغفر الله العظيم
حدق "سفيان" في إثرها مرددا بدهشة :
-إيه ده . إتجننت دي و لا إيـه ؟!
ثم هز كتفاه بلا إكتراث و ذهب بإتجاه جناحه ...
..................................................................................
تحرك ظل الشيطان مقتربا نحوها ، شق الضباب الرمادي بجسمه العملاق ، عباءته السوداء تتهادي مع حركاته الثابتة ، بينما كانت تجلس في زاوية مظلمة آملة ألا يراها ، أن يغير وجهته بأي لحظة ، كانت أسنانها تصطق من الخوف ، و كانت تضم ساقيها إلي صدرها و هي ترجف بإستمرار تحت وطأة الليل الحالك الذي يشوبه ضوء شحيح جدا مجهول المصدر ... رغم ذلك الشال الذي يغطي رأسه و ينسدل علي وجهه ، لكنها إستطاعت تبين وجهه بسهولة ، عندما كشرت شفاهه عن أسنانه الحادة المدببة ، كان يبتسم تلك الإبتسامة الخبيثة ، و مع كل خطوة يزداد خفقان قلبها عنفا ، توقف سيره البطيئ بلا إنذار ، أصبح علي مقربة منها ، سكن للحظات ، ثم رفع يداه فجأة و أزاح الشال عن رأسه للوراء ، لتري هي وجهه كاملا ، بشعره المشعث و أعينه الحمراء ، تشتعل رغبة .. شهوة للفتك بها ، سمعت صوت كهسيس لخروج خناجر حادة من أغمادها ، نظرت فرأت أنها مخالبه ، أظهرها و رفع كفاه عاليا أمام ناظريها ،ثم جثم في وضع إستعدادي للوثب ، كانت تريد الفرار في هذه اللحظة حتي لو فشلت ، يكفي أن تضع حدا لتلك المعاناة المتمثلة في بضعة ثوان تنتظر خلالهم ميتتها البشعة علي يديه
لكن صوته جمدها فجأة : " ماتفكريش . مش هتقدري تهربي مني ! " كانت نبرته هامسة علي نحو معابث لكنه مرعب
تطلعت إليه و الهواء يخرج مضطربا من فمها ، ركزت علي عيناه دون أن تبدي أي إنفعال ، كأنها تريد أن توصل له عدم صحة إدعائه و أنها مستسلمة لقدرها في كل الأحوال ..
إلا أنه فهمها جيدا بفضل نظراته النفاذة ، إستشعر مدي خوفها الذي جاهدت لإخفائه في هذه اللحظات ، فأستطردت بحسم لاهي :
-دلوقتي حالا كل إللي بينا هينتهي . إنتي نفسك .. مش هيبقالك وجود !
و إتسعت إبتسامته المخيفة مظهرة أنيابه أكثر و أكثر ، ثم شاهدته و هو يقفز منقضا عليها .....
شهقت "يارا" بفزع و هي تستيقظ فجأة كأن صدمة أصابتها لتخرجها من ذلك الكابوس ، لم تكاد تأخذ أنفاسها عندما أتاها صوته القريب ..
-ده إيه الخضة دي كلها ! .. قالها "سفيان" بغرابة ، لتلتفت إليه فورا و علي وجهها نفس التعبير المذعور الذي كانت به في كابوسها
-إ إنت . بتعمل إيه هنا ؟ .. خرج صوتها خشنا مهزوزا و بقت ترمقه بنظرات حادة
إبتسم "سفيان" بسخرية و قال :
-شكلك نسيتي إن ده جناحي و ده كله بيتي . عموما أنا جيت أستحمي و أغير هدومي . لو حابة تدخلي الحمام قومي أنا خلا خلصت .. و ألقي بالمنشفة فوق الفراش
و هنا لاحظت "يارا" روب الإستحمام الذي إرتداه و خصلات شعره الرطبة ، ناءت بوجهها عنه بسرعة ، بينما مضي صوب غرفة الملابس غير عابئا بها .. خرج بعد دقائق و هو يرتدي لباس منزلي أنيق ، و بعكس عادته في إنتقاء الملابس الداكنة ، كانت كل قطعة علي جسمه بيضاء ، الأمر الذي عزز إسمرار بشرته و أظهر مدي قتامة شعره و عيناه
و قف أمام المرآة ، إلتقط ساعته الثمينة ، رفع كم كنرته و قام بإرتدائها ، و قبل أن يمضي خارجا حانت منه إلتفاتة نحوها و قال :
-هبعتلك الفطار مع داده عطيات . إلا إذا كنتي حابة تفطري معانا تحت . أنا عندي إستعداد أتبرع و أشيلك لغاية أوضة السفرة .. ها إيه رأيك ؟
ردت "يارا" عليه بلهجة تفيض بغضا :
-لأ شكرا . أنا ممكن أطيق أي حاجة في الدنيا و أنا في حالتي دي إلا إنك تلمسني أو تقرب مني بس
سفيان و هو يرفع حاجبه :
-يعني إنتي متخيلة بالكلمتين دول أنا ممكن أريحك و أعمل إللي إنتي عايزاه ؟ حظك بس إني صاحي مزاجي رايق و ماليش نفس ألعب معاكي دلوقتي . ممكن أفوت عليكي كمان شوية كده أكون فوقتلك
شعرت "يارا" بالغضب و إحمر وجهها بشدة ، ليكمل و صوت خطواته المبتعدة يصل لها :
-ماتفتكريش عشان حامل و متصابة مش هاجي جمبك . لأ أنا سايبك بكيفي . و لما أعوزك هاجيلك بكيفي بردو .. ثم سمعت صوت إغلاق الباب
نظرت لتجده قد غادر أخيرا ، زفرت بإختناق و غمغمت بحقد شديد :
-إمتي ربنا يخلصني منك ؟ إمتي ؟؟!!
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
صبت "وفاء" فنجانا من الشاي ، ثم حملته و قدمته لخطيبها بإبتسامة رقيقة :
-إتفضل يا حبيبي !
طوي "سامح" الجريدة و ألقاها فوق المائدة ، نظر لها و قال و هو يرد الإبتسامة :
-تسلم إيدك يا حبيبتي . أومال فين سفيان و ميرا ؟
وفاء و هي تشد كرسي بجواره لتجلس :
-سفيان راح أوضته يغير هدومه و ميرا بتجهز عشان المدرسة
سامح بإستغراب : سفيان راح أوضته ؟ هو كان فين يعني طول الليل ؟ .. و نظر في ساعة يده مكملا :
-دي الساعة 7 و نص ! كان فين كده ؟!
وفاء مبتسمة بسخرية :
-تخيل كده كان فين طول الليل و سايب مراته التعبانة ! كان نايم مع ميرا يا سيدي
سامح بدهشة : كان نايم مع ميرا ؟ في أوضتها يعني ؟
وفاء : أيوه كان نايم في أوضتها .. و قلدت صوت أخيها :
-قال إيه بنتي وحشتني و كنت عايز أخدها في حضني طول الليل !
-قاعدة تحفلي عليا يا وفاء ؟ .. كان هذا صوت "سفيان" بالطبع
أدارت "وفاء عيناها معبرة عن ضيقها و هي تقول :
-ما إنت بقيت مستفز بصراحة
جلس "سفيان" علي رأس المائدة كالعادة و قال :
-و إنتي بقيتي رغاية أوي . أي حاجة تحصل تروحي تنقليها لسامح . عشان ما بقي خطيبك يعني !
سامح لائما : و قبل ما أكون خطيبها . إنت من إمتي بتعتبرني غريب ؟
نظرت له "وفاء" و قالت بلطف :
-يا حبيبي سفيان مايقصدش . الموضوع و ما فيه إنه مش عايز يظهر حنين قدامنا . و إنت عارف أد إيه هو بيحاول يداري النقطة دي من ساعة ما شرفت البنبوناية بتاعتنا
أومأ "سامح" و هو يقول مبتسما بخفة :
-البنبوناية دي أحسن حاجة عملها سفيان في حياته . صحيح هي فين ؟ معاد المدرسة قرب و لا إنت غيرت رأيك يا سفيان ؟!
سفيان بجدية : لأ ماغيرتش . هي زمانها نازلة ماتقلقش
نظرت "وفاء" لأخيها و قالت بعبوس :
-أنا مش عارفة إنت مصمم ليه توديها اليومين دول ؟ إستني شوية طيب لما البنت تهدا كده و تحاول تنسي إللي مرت بيه
سفيان بحزم : أنا عارف فين مصلحة بنتي . محدش هيخاف عليها أدي
وفاء بنفاذ صبر :
-طيب فهمني علي الأقل ما أنا بردو تهمني مصلحتها و بخاف عليها زيك بالظبط
لوي "سفيان" شفتيه و رد علي مضض :
-البنت لما تخرج و ترجع لحياتها الطبيعية ده هيساعدها علي تخطي الأزمة اللي إتعرضت لها إنما لو حبستها حالتها هتسوء أكتر
وفاء بإستنكار : يسلام . طب و إفرض حصلها إللي حصل تاني ؟؟
سفيان بثقة : مش هيحصل . إطمني
وفاء : لا إنت آ ..
-قلت خلاص يا وفاء ! .. قاطعها "سفيان" بصرامة :
-لأخر مرة دي بنتي و أنا حر فيها
و هنا جاءت "ميرا" ...
-Good morning everyone !
كانت إبتسامتة مشرقة حلوة ...
رد عليها الجميع : صباح النور
أمسك "سفيان" بيدها و قربها إليه قائلا :
-إيه يا حبيبتي إتأخرتي كده ليه ؟
ميرا برقة : كنت باخد شاور و بحضر نفسي دادي . عموما مش إتأخرت أوي
سفيان بإبتسامة : طيب أقعدي إفطري يلا عشان سامح يلحق يوصلك و يرجعلي تاني
نظرت "ميرا" بإتجاه "سامح" و قالت بعفوية :
-Cool , أنا بحب سامح يوصلني . بيسوق بسرعة مش زي حسن السواق
ضحك الجميع ، ليقول "سامح" مداعبا :
-طب إيه رأيك همشي إنهاردة تاتا تاتا . إحنا عندنا أهم من سلامتك يا قمر ؟! .. و في داخله خلف كل هذا المرح براكين غضب ينتظر فقط أن ينفرد بها
حتي لو بالسيارة علي الطريق ، ليصب عليها شيئا من الجحيم المستعر الذي أضرمته فيه بنفسها ........ !!!!!!!
يتبــــع ....
