اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم مريم غريب


الفصل ( 38 )

~¤ الكابوس ! ¤~

شاهدت "وفاء" أخيها نائما علي الفراش بجوار إبنته ، كانت "ميرا" متوسدة أحضانه الدافئة بوداعة و كان يضمها بدوره مطوقا وسطها بكلتا ذراعاه ، رفعت "وفاء" حاجبيها بدهشة و فورا إتجهت صوبه

أخذت تهزه بيدها و هي تهتف :

-سفيان . ســفيان . ســـــفيان !

-إيـه إيــــه في إيـه يا وفـاء ؟! .. غمغم "سفيان" بضيق و هو يحاول فتح جفناه المتثاقلان

وفاء بحدة : قوم يا باشا . إنت نايم هنا مع ميرا و سايب مراتك الحامل التعبانة لوحدها ؟؟!!

تمطأ "سفيان" دون أن يفك عناقه بإبنته و قال بسخرية :

-العفاريت هتاكلها يعني ؟ و بعدين بنتي وحشتني و كنت عايز أخدها في حضني طول الليل أجرمت كده أنا !!

شهقت "وفاء" قائلة بإستنكار :

-طول الليل ! إنت عايز تفهمني إنك نايم هنا طول الليل و سايب مراتك ؟ تصدق إنك ماعندش قلب

سفيان و هو يضحك بتهكم :

-و هي دي حاجة جديدة أول مرة تعرفيها يا وفاء ؟

-دآادي ! .. قالتها "ميرا" بصوت متحشرج و هي ترفع رأسها محدقة فيه و في عمتها بإستغراب

نظر "سفيان" لها و قال مبتسما :

-صباح الفل يا ست الكل . صباح الورد علي عيونك يا أجمل ميرا في العالم .. و حني رأسه مقبلا خدها

ميرا بتساؤل : هو في حاجة و لا إيه ؟

سفيان بلطف : لأ خالص مافيش . عمتك بس جت تصحينا عشان مدرستك . يلا يا حبيبتي قومي جهزي نفسك كده و حصليني علي تحت عشان نفطر سوا قبل ما تمشي

ميرا بإبتسامتها الرقيقة :

-أوك

ربت "سفيان" علي شعرها ، ثم قام من نومته و خرج من الغرفة آخذا أخته في يده ...

-يا أخي إوعي كده سيبني ! .. قالتها "وفاء" بشئ من العصبية ، ليلتفت لها "سفيان" قائلا بحدة :

-جري إيه يا وفاء . ما تظبطي لسانك معايا عايزة إيه ؟

وفاء بنفاء صبر :

-مش عايزة منك حاجة . إنت براحتك إعمل إللي إنت شايفه صح و لا غلط مش هتفرق .. و إستدارت مغادرة و هي تستطرد مع نفسها :

-عليه العوض فيك أصلا ده إنت بقيت لا تطاق بجد . حاجة أستغفر الله العظيم

حدق "سفيان" في إثرها مرددا بدهشة :

-إيه ده . إتجننت دي و لا إيـه ؟!

ثم هز كتفاه بلا إكتراث و ذهب بإتجاه جناحه ...

..................................................................................

تحرك ظل الشيطان مقتربا نحوها ، شق الضباب الرمادي بجسمه العملاق ، عباءته السوداء تتهادي مع حركاته الثابتة ، بينما كانت تجلس في زاوية مظلمة آملة ألا يراها ، أن يغير وجهته بأي لحظة ، كانت أسنانها تصطق من الخوف ، و كانت تضم ساقيها إلي صدرها و هي ترجف بإستمرار تحت وطأة الليل الحالك الذي يشوبه ضوء شحيح جدا مجهول المصدر ... رغم ذلك الشال الذي يغطي رأسه و ينسدل علي وجهه ، لكنها إستطاعت تبين وجهه بسهولة ، عندما كشرت شفاهه عن أسنانه الحادة المدببة ، كان يبتسم تلك الإبتسامة الخبيثة ، و مع كل خطوة يزداد خفقان قلبها عنفا ، توقف سيره البطيئ بلا إنذار ، أصبح علي مقربة منها ، سكن للحظات ، ثم رفع يداه فجأة و أزاح الشال عن رأسه للوراء ، لتري هي وجهه كاملا ، بشعره المشعث و أعينه الحمراء ، تشتعل رغبة .. شهوة للفتك بها ، سمعت صوت كهسيس لخروج خناجر حادة من أغمادها ، نظرت فرأت أنها مخالبه ، أظهرها و رفع كفاه عاليا أمام ناظريها ،ثم جثم في وضع إستعدادي للوثب ، كانت تريد الفرار في هذه اللحظة حتي لو فشلت ، يكفي أن تضع حدا لتلك المعاناة المتمثلة في بضعة ثوان تنتظر خلالهم ميتتها البشعة علي يديه

لكن صوته جمدها فجأة : " ماتفكريش . مش هتقدري تهربي مني ! " كانت نبرته هامسة علي نحو معابث لكنه مرعب

تطلعت إليه و الهواء يخرج مضطربا من فمها ، ركزت علي عيناه دون أن تبدي أي إنفعال ، كأنها تريد أن توصل له عدم صحة إدعائه و أنها مستسلمة لقدرها في كل الأحوال ..

إلا أنه فهمها جيدا بفضل نظراته النفاذة ، إستشعر مدي خوفها الذي جاهدت لإخفائه في هذه اللحظات ، فأستطردت بحسم لاهي :

-دلوقتي حالا كل إللي بينا هينتهي . إنتي نفسك .. مش هيبقالك وجود !

و إتسعت إبتسامته المخيفة مظهرة أنيابه أكثر و أكثر ، ثم شاهدته و هو يقفز منقضا عليها .....

شهقت "يارا" بفزع و هي تستيقظ فجأة كأن صدمة أصابتها لتخرجها من ذلك الكابوس ، لم تكاد تأخذ أنفاسها عندما أتاها صوته القريب ..

-ده إيه الخضة دي كلها ! .. قالها "سفيان" بغرابة ، لتلتفت إليه فورا و علي وجهها نفس التعبير المذعور الذي كانت به في كابوسها

-إ إنت . بتعمل إيه هنا ؟ .. خرج صوتها خشنا مهزوزا و بقت ترمقه بنظرات حادة

إبتسم "سفيان" بسخرية و قال :

-شكلك نسيتي إن ده جناحي و ده كله بيتي . عموما أنا جيت أستحمي و أغير هدومي . لو حابة تدخلي الحمام قومي أنا خلا خلصت .. و ألقي بالمنشفة فوق الفراش

و هنا لاحظت "يارا" روب الإستحمام الذي إرتداه و خصلات شعره الرطبة ، ناءت بوجهها عنه بسرعة ، بينما مضي صوب غرفة الملابس غير عابئا بها .. خرج بعد دقائق و هو يرتدي لباس منزلي أنيق ، و بعكس عادته في إنتقاء الملابس الداكنة ، كانت كل قطعة علي جسمه بيضاء ، الأمر الذي عزز إسمرار بشرته و أظهر مدي قتامة شعره و عيناه

و قف أمام المرآة ، إلتقط ساعته الثمينة ، رفع كم كنرته و قام بإرتدائها ، و قبل أن يمضي خارجا حانت منه إلتفاتة نحوها و قال :

-هبعتلك الفطار مع داده عطيات . إلا إذا كنتي حابة تفطري معانا تحت . أنا عندي إستعداد أتبرع و أشيلك لغاية أوضة السفرة .. ها إيه رأيك ؟

ردت "يارا" عليه بلهجة تفيض بغضا :

-لأ شكرا . أنا ممكن أطيق أي حاجة في الدنيا و أنا في حالتي دي إلا إنك تلمسني أو تقرب مني بس

سفيان و هو يرفع حاجبه :

-يعني إنتي متخيلة بالكلمتين دول أنا ممكن أريحك و أعمل إللي إنتي عايزاه ؟ حظك بس إني صاحي مزاجي رايق و ماليش نفس ألعب معاكي دلوقتي . ممكن أفوت عليكي كمان شوية كده أكون فوقتلك

شعرت "يارا" بالغضب و إحمر وجهها بشدة ، ليكمل و صوت خطواته المبتعدة يصل لها :

-ماتفتكريش عشان حامل و متصابة مش هاجي جمبك . لأ أنا سايبك بكيفي . و لما أعوزك هاجيلك بكيفي بردو .. ثم سمعت صوت إغلاق الباب

نظرت لتجده قد غادر أخيرا ، زفرت بإختناق و غمغمت بحقد شديد :

-إمتي ربنا يخلصني منك ؟ إمتي ؟؟!!

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

صبت "وفاء" فنجانا من الشاي ، ثم حملته و قدمته لخطيبها بإبتسامة رقيقة :

-إتفضل يا حبيبي !

طوي "سامح" الجريدة و ألقاها فوق المائدة ، نظر لها و قال و هو يرد الإبتسامة :

-تسلم إيدك يا حبيبتي . أومال فين سفيان و ميرا ؟

وفاء و هي تشد كرسي بجواره لتجلس :

-سفيان راح أوضته يغير هدومه و ميرا بتجهز عشان المدرسة

سامح بإستغراب : سفيان راح أوضته ؟ هو كان فين يعني طول الليل ؟ .. و نظر في ساعة يده مكملا :

-دي الساعة 7 و نص ! كان فين كده ؟!

وفاء مبتسمة بسخرية :

-تخيل كده كان فين طول الليل و سايب مراته التعبانة ! كان نايم مع ميرا يا سيدي

سامح بدهشة : كان نايم مع ميرا ؟ في أوضتها يعني ؟

وفاء : أيوه كان نايم في أوضتها .. و قلدت صوت أخيها :

-قال إيه بنتي وحشتني و كنت عايز أخدها في حضني طول الليل !

-قاعدة تحفلي عليا يا وفاء ؟ .. كان هذا صوت "سفيان" بالطبع

أدارت "وفاء عيناها معبرة عن ضيقها و هي تقول :

-ما إنت بقيت مستفز بصراحة

جلس "سفيان" علي رأس المائدة كالعادة و قال :

-و إنتي بقيتي رغاية أوي . أي حاجة تحصل تروحي تنقليها لسامح . عشان ما بقي خطيبك يعني !

سامح لائما : و قبل ما أكون خطيبها . إنت من إمتي بتعتبرني غريب ؟

نظرت له "وفاء" و قالت بلطف :

-يا حبيبي سفيان مايقصدش . الموضوع و ما فيه إنه مش عايز يظهر حنين قدامنا . و إنت عارف أد إيه هو بيحاول يداري النقطة دي من ساعة ما شرفت البنبوناية بتاعتنا

أومأ "سامح" و هو يقول مبتسما بخفة :

-البنبوناية دي أحسن حاجة عملها سفيان في حياته . صحيح هي فين ؟ معاد المدرسة قرب و لا إنت غيرت رأيك يا سفيان ؟!

سفيان بجدية : لأ ماغيرتش . هي زمانها نازلة ماتقلقش

نظرت "وفاء" لأخيها و قالت بعبوس :

-أنا مش عارفة إنت مصمم ليه توديها اليومين دول ؟ إستني شوية طيب لما البنت تهدا كده و تحاول تنسي إللي مرت بيه

سفيان بحزم : أنا عارف فين مصلحة بنتي . محدش هيخاف عليها أدي

وفاء بنفاذ صبر :

-طيب فهمني علي الأقل ما أنا بردو تهمني مصلحتها و بخاف عليها زيك بالظبط

لوي "سفيان" شفتيه و رد علي مضض :

-البنت لما تخرج و ترجع لحياتها الطبيعية ده هيساعدها علي تخطي الأزمة اللي إتعرضت لها إنما لو حبستها حالتها هتسوء أكتر

وفاء بإستنكار : يسلام . طب و إفرض حصلها إللي حصل تاني ؟؟

سفيان بثقة : مش هيحصل . إطمني

وفاء : لا إنت آ ..

-قلت خلاص يا وفاء ! .. قاطعها "سفيان" بصرامة :

-لأخر مرة دي بنتي و أنا حر فيها

و هنا جاءت "ميرا" ...

-Good morning everyone !

كانت إبتسامتة مشرقة حلوة ...

رد عليها الجميع : صباح النور

أمسك "سفيان" بيدها و قربها إليه قائلا :

-إيه يا حبيبتي إتأخرتي كده ليه ؟

ميرا برقة : كنت باخد شاور و بحضر نفسي دادي . عموما مش إتأخرت أوي

سفيان بإبتسامة : طيب أقعدي إفطري يلا عشان سامح يلحق يوصلك و يرجعلي تاني

نظرت "ميرا" بإتجاه "سامح" و قالت بعفوية :

-Cool , أنا بحب سامح يوصلني . بيسوق بسرعة مش زي حسن السواق

ضحك الجميع ، ليقول "سامح" مداعبا :

-طب إيه رأيك همشي إنهاردة تاتا تاتا . إحنا عندنا أهم من سلامتك يا قمر ؟! .. و في داخله خلف كل هذا المرح براكين غضب ينتظر فقط أن ينفرد بها

حتي لو بالسيارة علي الطريق ، ليصب عليها شيئا من الجحيم المستعر الذي أضرمته فيه بنفسها ........ !!!!!!!

يتبــــع ....


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close