اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم بسملة محمد





                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الثامنة والثلاثين_هدية محبته؟|
"_____"

1


هي عروس!! عروس والجميع يبارك لها؟ متجمع حولها الجميع، والنساء من حولها يزغردون، كانت تشعر إنها في عالم موازي!! تحدق بيحيى الذي يحملوه أصحابه... بدأت تضحك وهي تسمعه يردد بضحكات صاخبة_:
_ياجدعان اهدوا بقا نزلوني.

7


يحمله أصحابه وهم يقذفوه للأعلى مع صياحهم العالي، هبط بصعوبة، وبدأ بالرقص معهم وهو يصفق بيده فقط!انضم الأباء لهم، وعبدالرحمن شده من يديه يرقص معه وهو يردد بحبٍ"مبروك ياحبيبي، عريس زي القمر."

8


ضمه بقوة، وشكره كثيرًا وهو يخبره بامتنانٍ"شكرًا يابابا، لولاك مكنتش دي حياتنا، شكرًا إنك جوزتنا."

2


_بتحبك أوي.
ضحك وهو يدفعه في ذراعه بخفة ليجعله يلتفت جهة نيار التي تقف تحدق به بجانب الجدار، تقابلت عيونه بعيونها، وضحك ضحكة عاشق ولهان! ترك الجميع واقترب منها، وهي تقدمت من، مد يده لها لتتمسك بهما بخجلٍ، عاضة على شفتها مع كلماتها"شكلك بيه أوي!"

6


_وإنتِ شكلك نيار...مش لاقي حاجة جميلة أكتر من كدا.
كلمات صادقة...
جعلت معدتها تتقلص من الفراشات التي تحوم بداخلها!
نظراتها لامعة..مماثلة لنظراته الجميلة.

14


امتدت يده يرفع وجهها له، حدقت به بصدمة، وزاغت نظراتها وهي تردد بارتباكٍ"يحيى الناس."

+


وهو كان حنون، وجملته خرجت حنونة غير متوقعة!
لدرجة إنه عض على شفته السفلية مع نبرته المتوعدة_: 
_نيار إيه إللي عملاه في وشك دا؟ أنا مش قولت مفيش مكياچ؟؟وربنا لا هعلمك إزاي تكسري كلمتي.

15


شهقت بصدمة، لم تتوقع أن ينتبه!! ورددت بعيونٍ متسعة"مكياچ؟ فين ياخويا المكياچ دا؟"

8


_على خلقتك أهو! هو إنتِ فكراني عبيط؟؟
أشار على ملامحها بطريقة دائرية، وهي ضربت كف على آخر مع كلماتها الحانقة بعدم تصديق"ينهاري! هي الكوافيرة حطتلي مكياچ؟؟ دا أنا قولتلها أوعي حاجة من الحاجات دي تلمس وشي!"

7


رفع حاجبه لها بسخرية لاذعة، وتوعدها بنبرة باردة"ماشي يانيار، هربيكي."

1


_تُشكر ياخويا والله، دا من ذوقك.
قالتها ببسمة واسعة وهي تربت على ذراعه، جاءت لها نور وتحدثت بخجلٍ"ينفع نتصور إحنا التلاتة مع بعض؟"

+


_آه طبعًا، نادي عمر كمان..اصبري.
أشار يحيى لعمر أن يأتي، اقترب منهم، ويحيى تحدث ببسمة"هنتصور إحنا الأربعة."
أشار للمصور، بدأ يصورهم، نور ونيار بجانب بعضهما، وكل زوج بجانب زوجته.

+


اقترب منهم محمود وشاركهم الصورة، ومحمود بعدما تصور ردد وهو يحتضن نور ونيار"تعالوا نتصور إحنا التلاتة بقا."

13


صورهم المصور، ومحمود أخرج هاتفه يتصور معهم به، ابتعدت نور عنهم، خرجت خارج القاعة تبحث عن الحمام، وقفت تائهة من كبر الساحة، بحثت بعيونها عن أي أحد تعرفه...حتى وجدت ذلك المعلم.."داني الشبح؟؟"

11



                                      


                
اقتربت منه تسأله بصوتٍ جاد"لو سمحت..هو فين الحمامات؟"

+


رفع بصره جهتها، ابتسم لها بتهذيبٍ بعدما تذكرها فورًا"بصي الحمام هتمشي شوية حلوين كدا بعدها تدخلي شمال."

+


حركت رأسها بالإيجاب، وقبل أن تبتعد سألها بانتباه"تبع العروسة؟"

4


استدارت له وبسمتها الرقيقة تزيين ثغرها وهي تجيبه"أختها".

+


_آه، مبروك..ربنا يتمم على خير، عقبالك.
تحدث ببساطة كأي حديث طبيعي في الأفراح، تمتمت بخفوت وهي ترحل"شكرًا."

10


ابتعدت عنه، وهو تابعها بعيونه، جميلة للغاية! فستانها آية في الجمال..وفي الاحترام!
كانت ترتدي فستانًا ورديًّا لامعًا، يبدو خفيفًا وناعمًا في حركته. أكمامه واسعة وتنتهي بضيق عند المعصم، وياقته مزينة بتطريز بسيط يضيف لمسة فخامة. يلفّ خصرها حزام من نفس القماش فيُبرز شكل الجسم، بينما تسقط التنورة بطيات كثيرة تجعل الفستان يظهر بشكل أنيق وانسيابي.

17


كانت تشعر بجمالها وقيمتها في ذلك اليوم! لأول مرة منذ مدة طويلة تشعر إنها نور المدللة الأنيقة!
دخلت المرحاض تهندم وشاحها، وخرجت بعد وقتٍ، قبل أن تدخل شدها عمر من يدها محدثها بلطافة"تعالي نتصور وإنتِ قمر كدا، حاسس إني متجوز ملكة الجمال! بجد."

7


ابتسمت له بصمتٍ، أخرجت هاتفها تلتقط صورة معه بملامح بدت عادية، وهو انزعج مع تعليقه"ما تضحكي يانور! حتى في فرح أختك مكشرة؟"

+


ابتسمت لتصمته، وهو ظل يلتقط لها الصور معلق على كل تفصيلة فيها_:
_فستانك جميل أوي!
حاسس إنك إنتِ العروسة..عيونك حلوة أوي مع لون الفستان والطرحة، شكلك عسول، أجمل بنت في الفرح كله، كمان حاطة مسكرا! تحفة.

8


يحاول أن يبدي اهتمامه في كل شيء حتى يزول ذلك الجليد الذي خُلق بينهما! وهي تشكره بخفوت فقط!
لكنها بالفعل كانت كتلة من الأنوثة المتفجرة...برقة طاغية! أجمل من أختها العروس نفسها!!

3


دخلت للقاعة ووجدت نيار ترقص مع ندى وشقيقة يحيى وفيروز، انضمت لهم وتناست أي حزن في قلبها، حمدت ربها إن الجدار يفصلهم عن الرجال، وبدأت ترقص بحرفة مع نيار.

+


"----------"

+


كان من المفترض أن يكون يومها هي!! كانت من المفترض أن تكون عروسته...وهي التي يعقد عليها اليوم!
بالنسبة لها اليوم أسوأ يوم يمر عليها بعدما تركها، وهي لا تفهم ماذا رأى في تلك الفتاة لم يرَه فيها؟؟

20


حالتها مزرية، وهي استغلت الفرصة وإن لا أحد في البيت ولا البناية كلها غيرها وبدأت تبكي بنبرة عالية تخرج كل مافي قلبها، لا تستطيع أن تبعده عن قلبها وعقلها! ليس بيدها تقسم، حاولت لكن في كل مرة تفشل فشل ذريع!

3


يا الله! تشعر إنها سيئة للغاية...زواجها متبقي عليه شهر وأيام وهي تفكر بخطيبها السابق الذي خطبها لشهرين فقط؟ اشمئزت من حالها ومن قلبها لكن ليس باليد حيلة، وقلبها ليس ملك لها أو له زر تضغط عليه لنسيانه.

3



        

          

                
وهو جاء على السيرة! وجدت أنس يرن بها، وهي كانت تبكي وشهقاتها عالية، حاولت أن تسيطر على أعصابها وبكائها لترد عليه، انقطع الاتصال، ورن المرة الثانية..ردت  بعدما توقفت عن البكاء
"ألو يا أنس."

+


لاحظ نبرتها المتغيرة وسألها باستنكارٍ"مالك؟"

+


حمحمت تجلس صوتها محاولة ألا يخرج أي صوت منها، وأجابته ببساطة مصطنعة"مالي؟ أنا كويسة الحمدلله، إنت عامل إيه؟"

+


_أنا بخير بردو، إنتِ مش هتروحي كتب الكتاب؟ أصل يحيى اتصل عزمني مرتين، مرة من أسبوع ومرة امبارح الصبح.

+


وضعت يدها على فمها وهي تحرك رأسها سريعًا"لاء مش عارفة، أنا تعبانة جدًا وعندي دور برد من امبارح، بابي ومامي لسة نازلين من شوية معاهم وكنت تعبانة."

+


لم يصدق وتحدث بنبرة هادئة "ألف سلامة عليكي، تعالي معايا، نروح نقعد شوية وآخدك نروح مطعم."

4


_والله يا أنس مش محضرة نفسي، ومش عارفة هلبس إيه، وكمان تعبانة زي ما قولت.
حاولت أن تتهرب منه، ولكن هو صمم وكإنه يريدها أن تراه مع حبيبته وهو يتزوجها!
"تيا دولابك كله فساتين تقدري تقومي تلبسي أي حاجة، يلا أنا جي آخدك، سلام."

4


أغلق معها وهي شعرت بالصدمة! سترى يحيى حبيب عمرها وهو يتزوج غيرها؟؟ نهضت تفتح خزانتها الخاصة بفساتين السهرة، أخرجت فستان خطبتها..كان بيچ وجميل ورقيق للغاية!! رجعت دموعها تعرف مجراها مرة أخرى، بدأت تهدأ من روعها، وأخرجت فستان ثاني هادئ اشترته قبل عدة أشهر ليس سهرة، ارتدته ولازالت دموعها تهبط بحرية تغرقها.

2


بعدما انتهت جففت دموعها بعناية محاولة إزالة أي أثر متبقي على وجهها، وضعت بعض منتجات العناية بالبشرة لتزيدها نورًا، مع مرطب شفاه كوري، نظرت لحالها بابتسامة باهتة، ورن بها أنس لتهبط له.

3


جلس ينتظرها في سيارته، وجدها تخرج من بنايتهم، طلتها بهية جميلة! رقيقة..جميلة، أنيقة! 
فستان بني محروق من الحرير....منسدل بوسعٍ مع انعقاده من عند الصدر، ووشاح بيچ شاش قطن يغطي منطقة الصدر بطريقة عصرية، كانت المثال الحي لمعنى الرقة والدلال!

+


خرج من سيارته، وفتح لها الباب مع كلماته الحنونة"اتفضلي يا princess تيا."

+


ابتسمت له بعد تلك الجملة، وجلست بجانبه في السيارة، وصل للقاعة بعد وقتٍ، وهو حدثها بجدية"هندخل نسلم عليهم مع بعض، ونقعد شوية بعدها نطلع نتمشى مع بعض."

+


ارتبكت بسمتها،  وهبطت معه وقلبها يرجف، لا تصدق إنها أتت كتب كتابه؟؟! دخلت هي وأنس، هي من جهة النساء وهو من جهة الرجال، وتقابلوا عند مقاعد العروس والعريس مع بعضهما، اقترب أنس من يحيى وصافحه واحتضنه وهو يبارك له"ربنا يتمم على خير ياعريس، مبروك."

+


_حبيبي ياكابتن، عقبال فرحكم يارب.
قال جملته وهو ينظر له هو وتيا التي بدورها صافحت نيار برقة مع كلماتها وهي مبتسمة بسمة هادئة"مبارك ياحبيبتي، ربنا يرزقكم الحياة الهنية مع بعض."

+



        
          

                
ووجهت نظراتها ليحيى بنصف ابتسامة وهي تحدثه"مبارك يايحيى."

+


حرك رأسه بجدية، ورد عليها بابتسامة متلاشي النظر لها"الله يبارك فيكي، نجيلكم في فرحكم إن شاء الله."

+


ابتسمت لها نيار، وحدقت بخطيبها بعدما وجه لها المباركة هو الآخر، خطيبها ليس سيء لتكون في عيونها كل ذلك الحزن! لكنه بالأخير يحيى! وحقها أن تحزن عليه.

2


رجع أنس لجهة الرجال، وتيا جهة النساء، صافحتها روح بحرارة مع ساجية، وهي رجعت تجلس عند طاولة والدتها المتعجبة"جيتي ليه!"

+


_أنس اتصل قالي أنا هروح تعالي معايا.
بنبرة خاوية شاردة ردت، وصمتت لم ترد على جملة والدتها التالية، جاءت روح وفجر يجلسون معها، تارة يتصورون وتارة يمزحون معها.

1


"--------"

+


"لاء بقولك إيه اخرجلي، وإنت عامل لابنك كدا فرح في قاعة يرمح فيها الخيال كدا، أنا توهت."

+


ضحك بعلو صوته وهو يخرج من القاعة يبحث عنه مع كلماته"ياخي قول ماشاء الله!"

+


_ياعم ماشاء الله...بس إنتم عاملينه فرح إسلامي، الرجالة بعيد عن الستات، هو دا اسمه فرح ياناس!
سأله بمضضٍ، وهو حرك رأسه بيأسٍ، وأغلق هاتفه بعدما رآه وردد بضحكة متهكمة"عمرك ما هتتغير يا أوس أوس!"

39


فتح ذراعيه له بمرحٍ وهو يتحرك جهته مع كلماته العالية وهو يضحك"تربيتك ياعم الشيـــــخ".

+


احتضنه بحبٍ وهو يضربه على رأسه بخفة"مش عايز أقولك دي تربية إيه."

+


_تربية بنت...حلوة.
انتهى وغمزه مشاكسًا، دفعه عنه وصافح الشابين..ابنه"عمير" والثاني"محمد" مع كلماته"ولاد الغاليين."

11


"مش ناوي بقا تجوزني أنا كمان لاي بنت شبه نانسي عجرم أنا كمان؟؟"
سأله ابن "أوس أوس" وهو زفر مردد بسخرية جالية"آه من التربية الحلوة!!"

+


وانتقل بنظره إلى الغالي ابن الغالي، وسأله بابتسامة هادئة حنونة"عامل إيه إنت ياعاقل..ياراسي، ياهادي يامحترم."

+


تعالت ضحكاتهم كلهم، وهو ردد بفخرٍ مصطنع"بخير، مش عارف من غيري كان مين هيدي هيبة للناس دي."

+


_يا أخي كتك خيبة.
علق عليه صديقه محمد وهو يدفعه في وجهه بسماجة، ليدفعه الثاني وهو يردد بخبثٍ"طب بس بدل ما أقوله على إللي عملته."

1


شهق برعبٍ بعدما اتسعت عيونه بفزعٍ، وضع يده على فمه يكممه مع جملته المتوسلة"استحلفك بالله ما تفضحني واستر عليا."

1


ابتعد عنه بثقة وهو يهندم قميصه بتعالٍ، ورمى عليه نظرة وهو يردد"اتظبط بقا."

+


_أوامرك ياكبير.
نظر لهما عبدالرحمن بريبة، وتوعد لهما وهو يشير عليهما"اصبروا عليا، تيجوا بس المسجد وأنا هقرركم، ادخلوا يلا."

4



        
          

                
دخلوا معه، وفي الحال دخل عليه عمير بعفرتته وهو يصيح بنبرة عالية مهللة"أخويا، أخويا إللي اتجوز..الله أكبر، الله أكبر عليك ياخـــوويا."

2


_يابني بس! إنت النبطشجي بتاع الليلة!
سأله يحيى بعدم تصديق وهو يقترب منه يضمه، لينحني أوس أوس مردد في أذنه بخبثٍ مرح"طب بمناسبة الليلة..فين الرقاصة إللي هتيجي تحيها؟"

5


ابتعد عن مصافحة ابنه، ونظر لصديق والده بضحكة بلهاء، حدق به وهو يسأله بعيونٍ متوسعة"رقاصة؟ رقاصة ياعم أسامة!"

3


_أقصد راقصة يعني.
عدل من جملته وهو يحمحم بحرجٍ، وقبل أن يكمل صدمته سمع جملة ابنه"سيبك من الراقصة...فين البنات أصلًا! دا أنا جي بدور على حب حياتي!"

5


"بص يا يحيى هما جايين انهاردة يدخلوا النار في فرحك."
سمع جملة الهادئ الرزين محمد! ضربه في كفه وهو يؤيده"دول بيحلموا."

2


والأمر كان لا يحتمل بعدما جاء أحمد صائح بكلماته"يافرج الله! عندنا الثنائي الغير متشابه!"

4


اقترب وبدلًا من احتضانهم دفع عمير في ذراعه ومن ثم شده من ملابسه"بقا أنا ياض بتقولي على الواتس يلا ياشيخ مشبوه! دا أنا هعملك بوفتيك انهاردة."

+


دفعه عنه وهو يصيح عليه ساخرًا"بس بس ياللي روحت تتجوز ومهنش عليك تتصل تقولي تعالى ياعمير كُل حتة جاتوه حتى!"

5


_إنت ياض بطنك دي فيها بلاعة! ساعات بحسك هتاكل محمد، إنت كويس يامحمد والواد دا لحد دلوقتي مكلش دراعك؟؟
وجه سؤاله لمحمد الأجنبي الخاص بهم، وهو تحدث بعدما وضع يده على بطنه"أتصدق أنا كمان جعان! عم أوس أوس قالنا إن في بوفيه مفتوح الكلام دا صح؟"

3


انتبه أوس أوس في الحال وترك الحديث مع عبدالرحمن وتحدث سريعًا"آه والله قالي كدا، دا أنا حتى جايب شنطة سودا، اوعوا تكونوا فتحتوا البوفيه واتقفل خلاص!"

+


_لاء يا أسامة من غير شنط سودا أنا هتفق مع الجرسون يبعت للمدام..ووالدت محمد وجدته.

+


"معلش واعمل حسابي تاني عشان عقبال ما هروح هجوع."
المعنى الحرفي للوقاحة، ومرة واحدة شد رائف من ذراعه وهو يسأله بعصبية"مش تسلم ياض عليا!"

4


زفر بتأفأف، وأبعد يده عنه وهو يردد بضيقٍ"ياعم إنت بتطلع ليا منين بس!"

+


_بتكرهني ليه يا رائف! إنت عارف إن أنا إللي شاهد على ولادتك وأنا اللي اختارت اسمك؟ أبوك كان عايز يسميك مدحت، فأنا اتعصبت وقولتلهم لاء دا رائف، واختارتلك الاسم.

+


نظر له وعيونه شبه مبتسمة مع ثغره، لحظة والثانية وانفجر ضاحكًا، ضرب كف على آخر"وربنا أنا نفسي تصدق إن أبويا ميعرفكش غير وأنا عندي 12سنة!"

6


_هان عليك! دا أنا كنت بشيلك وإنت في اللفة وبتعملها عليا.
تأثر من داخله، وهو شعر بالدراما ليجاريه"ياوجع القلب!"

+



        
          

                
_واطي...
قبل أن يكمل كان قاطعه رائف وهو يحدق بعيونه ببرودٍ مصطنع..كعادة مشاجراتهما الدائمة عندما يتقابلان
"مش هرد عليك احترامًا إنك راجل شايب "

+


_ونعمة التربية والله...بس أنا كلي على بعضي 44 رد عليا عادي.
قالها ببساطة ليضحك الثاني بقلة حيلة مع كلماته"لاء مقدرش ياعم أوس أوس، دا إنت بردو إللي شلتني من وأنا في اللفة معرفش إزاي."

5


"طب بس بس العريس هيلبس العروسة الدهب."

+


انتبهوا جميعًا ليحيى ونيار الواقفين عند مكانهم المحدد، وساجية تعطيهما الذهب، أمسك يدها برقة وأخذ خاتم خاتم يلبسه لها..دبلة، ومحبس، وخاتم ومعه إسوارة، وسلسلة ذهب ثقيل بعض الشيء.

3


نظر عمر لمحمود بضحكة مستنكرة"إيه يابني الفرح المتشقلب دا؟ كتب الكتاب قبل الخطوبة! وربنا بنت أختك اتجوزت عيلة إرهابية وش."

12


_ياعم إرهابية إيه! دي العيلة كلها تبع الحكومة، واحد ظابط، واتنين محاميين!

+


"وقعته إزاي دي!"سأل بتعجب، نيار ليست البنت التي تلفت الانتباه لدرجة إنها توقع في حبها شرطي النوحسب ونسب وسلطة!
_البت طيبة وحنينة وتتحب بردو ياعمر، لولا بس المشاكل بتاعت شمس، لكن هي مش بتعمل حاجة وحشة عشان ميحبهاش.

4


قال كلمة حق في حقها، وعمر مؤيده في تلك النقطة، وهو لم يرَ أخت مثل نيار! فتاة بمئة رجل! تقف في ظهر أختها تساندها في كل ثانية والأخرى!

+


ألبسها السلسلة وهو يتحدث بمرحٍ"طبعًا الدهب دا كله هيتلم ويرجع تاني."

5


"دا بعينك ياخويا كدا."دفعته في ذراعه بسخرية، وهو ضحك متحدث باعتراضٍ"لاء متمديش إيدك، الناس هيفتكروكي بتتخانقي".

+


انتهى من السلسلة التي أصبحت في عنقها، وقبل أعلى رأسها بحنانٍ"ربنا يكملها على خير يانيار، تعيشي وتلبسي."
ليسمع زغاريد النساء وتصفيقهن بعدما قبل رأسها!
يا أنسي..يا نفائح نفسي!
فيك ليلي وهمسي، ودعاء المستجير..
من يدري!! يا صبابة صدري!
الرنين بفجري...يعقب الليل المغير..

+


دخل معها يحيى جهة النساء، يديرها عدة مرات بحنانٍ على تلك الأنشودة الحنونة! كان فستانها الأبيض الجميل يطير مع تحريكه لها، وبسمتها الواسعة تزين ثغرها بسعادة جالية يبصرها الكل، والعيون تلاقت.. عيونه تقول الكثير والكثير! عيون لامعة، محدق بها تحديق الحلم البعيد!
من قلبي! يا حبيبة قلبي..
لذتُ أدعو لربي، أن يواسي ويجير.
من روحي...يا رفيقة روحي!
جئت كي لا تنوحي..
أنتِ من روحي الكثيـــــــــر!!

3


ومع مشاعر الكلمات ونظراتهما أخذها في أحضانه مرة واحدة بدون تمهيد له أو لها! عناق حلال أمام الجميع معلنًا إنها أصبحت حلاله..وزوجته، ومسكنه أمام الله والجميع! طوقها بيديه الحنونة ضاممها إلى صدره القابع بداخله قلبه الذي يطرق بعنفٍ..ينبض باسمها!

20



        
          

                
وهي كانت في حالة غريبة! تشعر بالخجل والاستحياء! من قبل لم تنتبه إنه ضمها أو احتضنها إلا بعدما سمعت صوت والده..لم تشعر بأي شيء وقتها رغم حبها الكبير له! أما اليوم فهي متملك منها خجل الفتيات التي ظنت إنها لا تمتلكه! أحاطته بيديها مغمضة عيونها وهي تهمس له"بحبك أوي يايحيى والله، اوعى تزعلني عشان أنا مليش غيرك."

3


حروف بسيطة خرجت على هيئة كلمات عدة هادئة وبها شبه رجاء، كانت كفيلة بأن تجعله يشدد على عناقها وهو الآخر يرد عليها"عمري ما أقدر أزعل حلمي الوحيد...إنتِ حلمي الوحيد."

3


وحلمها هي منذ مراهقتها؟؟ كانت تحلم أيضًا أن تكون هي التي بين أحضانه الآن...ويهمس لها في أذنها كما يفعل، بدون شعور وهي تحدق بهما هبطت دموعها..دمعة وراء الأخرى.

+


انتفضت والدتها تجفف دموعها قبل أن يلاحظ أحد، وتحدثت بنبرة خافتة"ليه كدا! أنس لو شافك هيكون شعوره إيه! دا خطيبك"

4


_طب وشعوري أنا إيه!
سألتها بخفوت متعب وهي تضع يدها على صدرها بتألم، أخذتها والدتها يخرجون خارج القاعة مع حديثها المنفعل"أنا مش عارفة بجد إيه إللي جابك! هو ناقصين وجع قلب؟؟"

2


دخلت بها الحمام، وبدأت تغسل لها وجهها والثانية لازالت تبكي وبدأ أنينها يتعالى، تبلل وشاحها بسبب المياه، ودانية حاولت أن تهدأها وهي تحاول مواساتها"ياحبيبتي اهدي، دا أنس بيحبك أوي، وبيموت فيكي، ليه مش شايفة دا!"

+


_فين أنس؟ أنا عايزة أروح، اتصلي بيه خليه يخرج.
سألتها وهي تحاول أن تأخذ نفسها بشكل صحيح، واضعة يدها على قلبها وحالتها مزرية، تحدثت الثانية وهي تحاول أن تهوِّي لها حتى تتنفس مع كلماتها"طب تعالي يلا نمشي."

+


_لاء لاء أنا عايزة أنس هو قالي هنروح مع بعض، خليكي إنتِ مع بابي وداني، إحنا هنخرج.
قالتها وهي تمسك هاتفها لتتصل به، لكن دانية تحدثت بسرعة"لاء لاء مينفعش يشوفك وإنتِ بتعيطي، هيزعل."

+


_أنا كنت قيلاله عندي دور برد وتعبانة وهو عارف. هدأت أولًا بعد عشر دقائق كاملة، خرج لها بعدما حدثته.
استغرب من حالتها، واقترب يسألهما"هي مالها! مالك ياتيا؟"

+


أغمضت عيونها وهي تتحدث بهدوءٍ محاولة هندمة وشاحها"قولتلك تعبانة، فتعبي زاد شوية، تعالى نمشي معلش."

+


حدق بها كثيرًا، وسار معها وهو يتحدث بهدوءٍ"معلش إني صممت عليكي تيجي."

+


رفعت نظراتها له..وخرجت حروفها بخفوت"لاء عادي أنا اتبسطت جوا، بس شكلي سخنت شوية، هبقا آخد أي برشام ينزل السخونية."

+


"سلامتك، أروحك ولا نتمشى شوية؟"
_لاء نتمشى مع بعض.

+


غادرت القاعة معه، وركبت بجانبه السيارة، انطلق تجاه النيل، القاعة قريبة منه، هبط معها يسيران على الكورنيش، هي صامتة تحدق بالنيل وهو ينظر لها بصمتٍ تام حتى قطع الصمت جملته"على فكرة أنا بحبك من قبل ما تتولدي."

6



        
          

                
نظرت له وملامحها شاحبة، وهو أكمل بضحكة صغيرة"كنت بحب دانية وتيم أوي! ومستني بنتهم تيجي بفارغ الصبر، ومستني اتجوزها زي ما تيم قالي."

4


وقفت فاتحة فمها بعدم تصديق وهي تحدق به بصدمة بادية، وهو التفت لها مشير عليها بضحكة شبه حزينة"عارفة أنا بحس بإيه دلوقتي وحب حياتي بتفكر في واحد سابها وبيتجوز؟؟بحس بنفس إحساسك وإنتِ شايفة يحيى حب حياتك بيحب حد غيرك، نفس إحساس الوجع والـ ليه إللي بتقوليها من جواكي."

14


شعرت بمدى حقارتها، خفضت نظراتها واجتاحتها مشاعر كثيرة من أهمهم وأقواهم هو التألم عليه وعلى قلبه وقلبها! سكتت ولم يعرف التبرير طريق لسانها، وهو سكت، وسار أمامها وهو يهمس لها"تعالي أرجعك."

+


سارت خلفه، وركبت بجانبه السيارة، وضعت رأسها على لوحة العدادات أمامها، وهو انطلق بها، كانت مشتتة، جففت دموعها الهابطة، ورفعت عيونها الدماء توجهها جهته، حتى نطقت بصوتٍ بُحَّ"أنا آسفة...أنا بحترمك وبـ.."

+


_مش عايزك تحترميني من غير ما تشوفيني راجل بيحبك! أنا تعبت إني وأنا برا أو جوا حياتك مش شايفة غير يحيى! وهو عمره ما شافك.
تعالت نبرته عليها بعدما شعر بقلة الحيلة، لا جدوى من كل هذا! وهي حركت رأسها بتيه، ورفعت يديها تبرر له تبرير واهٍ بالنسبة له_:
_أنا..أنا مش بحبه، كل الحكاية إني والله تعبانة مش أكتر، إنت إللي صممت تاخدني.

3


وإن كانت هي تريد تبرير لفعلته فالتبرير آتاها جاد، وصوت خرج مستاء..على نفسه قبلها!
"خدتك عشان تشوفي حبه الكبير لمراته، وتحاولي تفوقي، لكن واضح كدا هتفضلي طول عمرك تبكي على اللبن المسكوب، وأطلال حبيب ضاع."

5


"محصلش! أنا كنت مبسوطة جوا، أنا بس تعبانة، تعبانة والله مش أكتر!"
صرخت وهي تضع يديها على أذنها محاولة منع كلماته من اختراق أذنها، هي ليست عديمة كرامة كما أدعى والدها وهو الآن يؤكد لها!! هي فقط كانت إمرأة تحب وجُرِحت!

2


تساقطت دموعها، وهو تنهد يأسًا، وحدثها بصوتٍ حاني رغم كل شيء"خلاص متعيطيش، حقك عليا."

2


انهارت أكثر وهي ترى حالها ظالمة، ورددت وهي تحرك يديها بفوضوية"والله أنا إللي آسفة، حقك عليا أنا، حقك عليا يا أنس، أنا مش عايزة أحسسك بأي إحساس وحش، حقك عليا والله."

+


حاول أن يهدأها، وأمسك يدها الهوجاء وتحدث وهي تتحدث في نفس الوقت"اهدي، اهدي ياتيا، خلاص خلاص محصلش حاجة."

1


_لاء أنا آسفة، أنا وحشة ومستهلش حبك، أنا وحشة جدًا.
ترى نفسها السيئة في روايات الجميع، تعالت شهقاتها بوجعٍ عليه لا عليها، وهو لازال ممسك بيدها وحرك رأسه رافضًا ما تقوله"لاء ياحبيبتي والله إنتِ أحسن حد أنا شوفته."

11


هبط من السيارة وفتح لها الباب لتخرج، أوقفها في الهواء وهو يتحدث بحذرٍ"اهدي خلاص أنا فاهمك والله."

+



        
          

                
"أنا آسفة".
همست بها وبقايا شهقاتها لازال موجود، وهو نهى كل هذا بجديته"تيا..خلاص محصلش حاجة، أنا إللي آسف عشان صممت عليكي تيجي، خلاص حصل خير، تعالي نروح ناكل أو نعمل أي حاجة."

+


"عشان خاطري يا أنس متزعلش مني، عشان خاطري."
ضميرها ينهشها لمجرد إنها بكت على يحيى وهي مرتبطة باسم أنس ابن خالتها التي لم ترَ بحياتها مثله! وهو ابتسم لها متحدث ببساطة"ياحبيبتي والله خلاص مش زعلان، أنا عارف مش سهل إن قلبك مرة واحدة كتالوجه يتغير، اهدي خالص، يعني الدنيا بسيطة، وأنا عارف إنك أحسن بنت."

3


نظرت له بخجلٍ، ممتنة له لكن خاجلة من حالها، وتحدثت بعد وقتٍ كانت هدأت تمامًا، جمعت الحديث برأسها، ورتبته ووقفت أمامه تحدثه بعدما عادت نبرتها كما عهدها_:
_أنس..أنا بوعدك إن خلاص مش هفكر في حاجة تاني غيرك، وكمان هعمل كل حاجة تفرحك، وأنا أصلًا بحبك وإنت من زمان أقرب ليا من أي حد، وبحب أحكيلك، والله أنا بحبك وبالنسبة ليا غالي أوي.

1


رسم بسمة حنونة على وجهه، وحرك رأسه بسعة صدر وهو يتقبل حديثها، يرد عليها بصوتٍ حاني متفهم"ماشي ياتيا، وأنا واثق فيكي، وبحبك، وعارف إنك هتكوني زوجة صالحة وهنعيش إن شاء الله حياة سعيدة مع بعض."

4


اتسعت بسمتها بعد جملتها، وشعرت إنها ارتاحت بعض الشيء، ستحاول جاهدة أن تسعده؛ لإنه يستحق.

+


"-------"

+


إلي "روح روحي" إليكِ يا "روح"...
مجددًا أكتب لكِ رغم علمي أنك تتجاهلين معظم رسائلي وتكبينها في القمامة...أو أنا الذي أنسى أن أعطيها لكِ.
مجددًا يُغالبني الشوق لكِ وأنتِ تتظاهرين بأنكِ لا تعلمين..
مجددًا اليوم وكل ساعة وكل دقيقة وثانية لا يمكنني انتزاعك من عقلي ولو للحظة والسبب يكمن فيكِ...
أنتِ حبي الأبديّ الذي عِشتُ عمري جلُّه أتمناه وما نلتهُ قط...
ولكنني أتمنى أن أناله..
أنتِ روح روحي وعيون عيوني...
مجددًا أخبركِ رغم أن بُحَّ صوتي أنني عاشقٌ ولهان لكِ ولعيونك ولكنكِ اخترتِ أن تعمي عيونك عني...
مجددًا أختلقُ آلاف القصص لنا وابتسم حين نهاية كل قصة حيث نكون معًا وكفوفنا متلامسة وضحكاتنا تعم المكان بالدفئ..ولكني أصحو على ارتطامي بالواقع المرير...
أنا بائس أعلم ومختل أحيانًا وربما أحيانًا أخرى تقولين "ما أنت إلا رجلٌ مهووسٌ بي ليس إلا"...
أسميهِ كما تشائين فإن رأيتهِ هوسًا فأنا أكبر المهوسين بكِ،وإن رأيتهِ حبًا فأنا المسموح بحبك ولا أحد غيري...
ولكنني دعيني أقول لكِ أن ما أكنهُ لكِ أكبر من الحب بكثير ولا أجد له وصفٌ دقيق..
ولكن ما أعلمه أنني أحبك وأحب عيونك..
دعي لي فرصة واحدة فلعلني أفوز بكِ وإنه لشيئ مفرح لشخصٍ لم يفز في حياته بشيئ ثمين إلاكِ...
_بقلم:ندى سعد.»»

12


وقف يحدق بروح الواقفة عند مكان العروسين، كإنها هي العروس! مبهجة..تسر الناظرين! تتصور مع يحيى وعروسه، وتتصور مع أحمد، ومع ابنتها، ومع والدها، الجميع بدأ يرحل، لم يتبقى إلا الأقارب.

+



        
          

                
وقف أحمد يجمع والدته ووالده وأسرته يلتقطون صورة عائلية"يلا هتواضع وأتصور معاكم بقا ياعامة المجتمع."

+


أخذ أسماء الصامتة طوال عقد القران في أحضانه محدثها بنبرة خافتة مترجية"ياحبيبتي ابتسمي بقا حتى في الصورة بس!"

+


نظرت له بصمت تام، وكإنها إنسان آلي رسمت بسمة خالية من أي مشاعر على وجهها، وقف هو بجانب يحيى ونيار واضع يده عليها، أربعة في الصورة..لكن أسماء في عالم ثاني، وبعد الصورة رآها أحمد تنظر ليحيى بنظرات غريبة..نظرات خوف؟؟

4


بينما انتبه ليحيى الذي لم ينظر لها حتى متلاشي أن تقع عيونه عليها، أخذها في أحضانه أكثر وهو يردد ب"أسموئة العسولة! مالك ياحبيبي؟"

+


حركت رأسها ولم ترد، وبدأت الصور العائلية تلتقط لهم، واقترب رائف يأخذ الهاتف من روح مردد ببسمة"هصوركم..ادخلي معاهم."

+


التقط لهم الصور وعلى ثغره بسمة، وبعدما انتهى أخذ منها حفصة متحدث بابتسامة"صوريني مع بنوتي الكبيرة."
يلمح؟ أم تتوهم؟؟ التقطت لهما الصورة، وهو عيونه لم تكون على الكاميرا، بل عليها، فستانها! يا الله على اللون الأحمر؟؟ 

6


الفستان ذو لون خمريّ طويل، مصنوع من قماشٍ خفيف يمنحه مظهرًا أنيقًا وهادئًا، يضمّ الجزء العلويّ اتساعًا بسيطًا مع تجميع عند الرقبة، وتأتي أكمامه واسعة ومنتفخة تنتهي بأزرار صغيرة. يلتفّ حول الخصر حزام من القماش نفسه ليمنحه شكلًا مرتّبًا وبسيطًا، بينما تنسدل التنورة واسعة بانسيابية واضحة. وتحمل صاحبة الفستان حقيبة صغيرة من اللؤلؤ، تزيّنها زهرة خمريّة تماثل لون الثوب، فتكتمل الإطلالة بأناقة رقيقة.
رقيقة الفتاة...رقيقة ومهلكة بطريقة جذابة!

+


"روح، شكلك انهاردة جميل أوي."
بصراحة وبدون ذرة خجل قالها..ألا يراعي دينه؟؟ احتدت نظراتها وشدت ابنتها وابتعدت عنه، وقبل أن ترحل تمامًا سمعت همسه لها"كان المفروض أنا إللي أكون جوزك وحبيبك الأول والوحيد."

20


التفتت له تحدق له بحدة، لكن لجمت لسانه ورحلت عنه وقلبها يقرع، الحقير! ماذا قال الآن؟؟ اللعنة عليه! كيف يتخطى ويتجاوز حدوده؟؟ خرجت خارج القاعة بعدما تركت حفصة مع ساجية بدون أن تفهم منها شيء"خارجة برا أشم هوا."

+


خرج خلفها، وهي تسارعت خطواتها بعدما شعرت إنه خلفها، مرة واحدة بدون سابق إنذار وقفت والتفتت له تصرخ عليه بقلة حيلة"لو سمحت يارائف! متكونش عون للشيطان.. أرجوك أنا بحترمك!"

+


_عون للشيطان إيه؟ أنا عايز اتقدم واتجوزك، وهكلم عم عبدالرحمن.
اندفع في الحديث وملامحه متعجبة، وهي سمعت جملته وابتلعت لعابها بتشتت حتى تحدثت بحزمٍ"رائف متقولش ليا أي حاجة، أرجوك."

1


ابتعدت عنه وهي شبه تركض، وهو ابتسم بسمة ماكرة مع كلماته"ماشي يابنت.. الشيخ، أنا هوريكي."

3



        
          

                
أما هي فكانت ترجف، وقلبها لا تستطيع السيطرة عليه، هل هو يحبها؟؟ عقلها تشتت حتى دخلت للقاعة، ووجدت الأغلب رحل، سمعت جملة والدها_:
_أنا هتصور مع بناتي صورة لوحدنا، تعالي يا أسماء تعالي يا نيار إنتِ وروح.

1


أشار عليهم، وهم اقتربوا، وضع ذراعه الأيمن على منكبي نيار من جهة، ومن الذراع الآخر أسماء من جهة، ووقفت بجانب نيار روح، التقطت الصورة، ثلاث بنات مع والدهم! حتى دخلت معهم ساجية تقف بجانب أسماء، وبعد صورة والثانية خرج من الصورة هو وبقيت معهن ساجية.

+


وانتهى الوقت المحدد، اصطحب يحيى نيار بسيارته، ركبت بجانبه، ليست أول مرة أن تركب معه سيارته لكن تلك المرة تشعر بشعور غريب!! وكانت صامتة..تفرك كفيها ببعضهما حتى انتبه لها، وتلاعبت على شفتيه بسمة ساخرة مع سؤاله_:
_هو إنتِ هتعملي نفسك مكسوفة! دا أنا من أول يوم شوفتك عمرك ما كنتي مكسوفة، جاية وأنا جوزك تتكسفي!

7


شهقت بصدمة، ونظرت له بعيونٍ مشتعلة مع صياحها وهي تدفعه في ذراعه"أتصدق بالله إنك مافي دم؟"

4


"إيدك جمبك يابت، عيب تمدي إيدك على جوزك."
دفع يدها بخفة، وهي صفقت له برداءة مع كلماتها"آه اظهر الوش القذر ليك بعد الجواز، ماهما الرجالة كدا بيتمسكنوا لحد ما يتمكنوا."

6


توقف بالسيارة وضرب كف على آخر بعدم تصديق"يابنتي إنتِ لسانك دا مبرد! لازم تغلطي وخلاص!"

+


_ما أنا كنت قاعدة ساكتة ومتصنعة الكسوف! إنت إللي مكنش عاجبك!
استنكرت وهي تريد أن تصفعه على وجهه بعدما استفزها، وهو تحدث ببساطة"اعتدلي."

2


في الحال نظرت لجلستها بعدم فهم مع كلماتها"اتعدل إزاي ياخويا؟"

+


_نيار اعتدلي مش اتعدلي.
بقلة صبر نطق، وهي نظرت له بنفس الجهل وتحدثت بغرابة"والله يا أخويا لو أعرف هعمل إللي بتقوله دا."

10


ضرب وجهه وهو يائس تمامًا منها، ومن بين أسنانه تحدث بعصبية"اعتدلي يعني خليكي متوسطة، ولا متربتيش أوي وولا عاملة متربية أوي."

+


_حاسة كلامك جارح بس مش متأكدة.

9


_لاء دي نصيحة مش أكتر.
رد بهدوء لتلحقه بكلماتها"خليها لنفسك."

2


_يابنتي بقا نفسي تتربي!
نظرت له في عيونه قليلة الحيلة، وضحكت وهي تسأله بمرحٍ"طب وأما اتربى؟؟ نبقا إحنا الاتنين مؤدبين؟!"

7


وردًا على كلامها هو ضحك يخبرها بنبرة هادئة، وهو يحرك رأسه_:
_إنتِ شقية أوي يانيار!

2


تقبلتها بصدر رحب، سبحان الله الفتاة لا تعلم شيء عن معنى النكد أو فهم الحديث بشكل خاطئ! بل تفهمه دائمًا وتتقبله حتى وإن كان لا يتقبل! تعالت ضحكاتها، وحركت يديها بطريقة بدت لطيفة لكنها أضحكته مع غمزة ماكرة_:
_ياخويا ما أنت جود بوي، قولت أبقا أنا باد جيرل، والله هنكون كابلز عسل وفريد من نوعه، المحترم وقليلة الرباية.

4



        
          

                
"لاء لاء متقوليش على نفسك كدا إنتِ متربية."

+


نامت برأسها فوق رأس المقعد المريح، ونظرت له بشبه بسمة وهي تحدثه_:
_طب إنت عارف إنك إنت الراجل الوحيد إللي كلمته في حياتي أصلًا؟ ممكن تكون فاكرني متحررة بقا وبتاع عشان حصل بينا كلام في الأول....بس إنت الوحيد إللي يمكن اتعاملت معاه ووثقت فيه، من وأنا صغيرة وبابا رغم إن مدرستنا لحد ثانوي مختلطة بس عمري في حياتي ما كلمت حد وصاحبته أو حتى كان زميلي ووقفنا اتكلمنا كلمتين على بعض، بابا كان بيخاف عليا جدًا جدًا إن اتأثر بيهم وبالمحيط دا وأصاحب وأعيش الجو دا خصوصًا إن المدرسة كلهم كانوا بيتصاحبوا وبيحبوا بعض يمكن في ستة ابتدائي، كان بيقعد يقول ليا أنا واثق فيكي، والثقة وإني آمنك أهم مليون مرة من إنك تخافي مني.

+


التمعت عيونها، وهو كان نام برأسه أيضًا على المقعد مثلها، يسمعها بإنصاتٍ بدون أن يقاطعها_:
_فمهما كان بيحصل كنت أقول بابا واثق فيا، ومرة وأنا في أولى ثانوي ولد بعت ليا على الواتس وكدا أنا بحبك ومعرفش إيه وبلا بلا بلا خوفت جدًا وروحت وريته لبابا، بابا وقتها قالي أنا واثق فيكي وعارف إنك عمرك ما تعملي حاجة حرام، أما مات بقا بقيت أخاف أكلم حد أو أقف مع حد عشان أنا كنت دايمًا بحط كلامه في دماغي، بعدين يايحيى أنا كنت بخاف من الرجالة، بحس إنهم بيخوفوا وكنت بقعد أفكر إنهم ممكن يستغلوني، ممكن يعملوا ممكن يسوا، إلا إنت يايحيى، عشان أنا كنت بحبك من وأنا صغيرة، مش فكرة إني قابلتك في القسم وبس.

1


اعتدل في جلسته بانتباه، ونظر لها بغرابة وهو يردد مستنكرًا"نعم!!"

+


_قبل ما بابا يموت كنا بنروح نقعد عند شمس أما هو بيسافر ساعات، شمس كانت وقتها عاملة حبيبتنا من كتر الفلوس إللي أبويا بيصرفها عليها هي ومحمود، فأنا أما كنت بنزل أروح مدرستي ودروسي كنت لازم أعدي عند مسجد كدا، ومعظم الوقت كنت بشوف شاب لابس جلبية واقف ورا سور المسجد، وكنت عارفة الأيام إللي هيصلي فيها يومين في الأسبوع، كان محبوب، والكل بيحبه وبيحبوا يصلوا وراه، وأنا كنت بحب صوته..وشكله، ووقفته، وشياكته بالجلبية.

9


ابتسمت بسمة واسعة وهي تحكي له ببساطة وهي تضحك، ضحكت بعدما تغيرت ملامح يحيى للتعجب! وسألها بعدم تصديق"دا بجد!"

+


حركت رأسها لأكثر من مرة وعيونها ملتمعة بالمرح السعيد، وهو نطق وهو يتذكر"ثانية بس أنا حاسس إني أعرفك، مش عارف..."

2


_يمكن تعرفني، مرة من كتر ما أنا ببص عليك وقعت على وشي وإنت وصحابك جريتوا عليا!
ضحكت في النهاية بعلو صوتها، وهو أخذ الصدمة فعليًا، وحدق بها وهو يضحك بعلو صوته"متهزريش! هو إنتِ البت الواقعة إللي كانت بتبص عليا؟؟ دا رائف كان واخدك محتوى! البت إللي بتحب يحيى!"

10


شهقت بصدمة وهي تتسع عيونها، شعرت بالحرج وهي تردد بخجلٍ"لاء متقولش! هو أنا كنت باينة أوي كدا؟؟"

+



        
          

                
_باينة؟ بالله عليكي في حد طبيعي وأنا بتحرك عند المسجد بروح للحتة التانية يروح معايا! دا أنا كنت فاكرك هتخطفيني! بس ثانية ثانية البنت دي أصلًا كانت بتبقا لابسة دريسات وچيب!

+


رغم حرجها الذي تخفيه بضحكاتها إلا إنها تحدثت بنبرة ساخرة "أيوة ما أنا كنت بدِّعي التدين قدامك عشان تيجي تتقدملي."

14


صمت للحظات حتى تحدث بغرابة وهو يتذكرها"عشان كدا كنت بحلم بيكي مدة طويلة؟؟ إنتِ طلعتي ناطة في حياتي وأنا معرفش!"

+


_أنا عايزة أقولك حاجة يمكن إنت كنت ممكن تشوفني في الأسبوع مرتين أو تلاتة...بس ممكن عشان مش بتركز أوي في الملامح، بس أنا بقا كنت بشوفك، ومرة شوفتك مع خطيبتك تيا، كنت فكراك عمرك ما خدت بالك مني، وإنك حلم بعيد، وأنا عمري ما حبيت أظهر في حياتك، كنت بخاف من فرق المستويات، وكمان بعد إللي حصل في القسم وإنك شوفتني فكرت إنك فاكرني بقا وكدا، وإن لو ظهرت أو اتكلمنا هتفتكر إني البت إللي شوفتها في القسم وهقع من نظرك أكتر.

1


لا يصدق! كيف؟ كيف تراه وهو لا يراه! وهو الذي كان ينام يحلم بها!
"إزاي بجد يا نيار! أنا قعدت سنة هتجنن إني أشوفك بس عمري ما خدت بالي ولا شوفتك!"

+


_معرفش، يمكن عشان كنت بتبقا مركز في حاجة تانية.
أخبرته بعدم معرفة، وهو سألها بتعجب"هو إنتِ يانيار شوفتيني لما كنت قاعد مع صاحبي في محل الدهب وقتها؟"

+


أغلقت عيونها بقوة، لا تحب تلك الذكرى، نفت برأسها قبل كلماتها"لاء، أكيد لو كنت شوفتك مكنتش هسرق، أو كنت هحاول أظبط نفسي أو أو، تحس ربنا عماني عنك، معرفش، حتى لما طلعت تجري ورايا أنا مكنتش متوقعة إنك إنت لحد ما شدتني، إنت اتصدمت إن أنا صبا وأنا اتصدمت إنك إنت يحيى وتعرف مين صبا! وقتها أنا اتخضيت، لاقيتك تعرفني وخدتني على القسم وبتقولي إننا متقابلناش قبل كدا، أنا خوفت اتحبس وإنت إللي تحبسني، ويومها رجعتلي كل أفكار اليوم إللي شوفتك فيه في القسم، بس بينت إني معرفكش، وفرحت أما عرفت إنك مهتم بيا، متتصورش فرحت إزاي، ولما مسكت قضية نور كنت حاسة إنك هتجيب فعلًا حقها."

+


_أنا مش فاهم حاجة خالص! إزاي كنتي بتحبيني وبتظهري في وشي في القسم بالطريقة دي؟؟ مرة ضاربة خالك، مرة شاتمة الجارة، الحاجات دي كفيلة توقعك من نظر أي حد!

+


"لاء دي حاجات مش مقصودة، تحس بقا إن اتكتبلي كل أما أقابلك أكون عاملة مصيبة، أنا محروجة من الأيام دي والله، بس يلا أدينا اتجوزنا أهو."
ضحكت في النهاية وهي تحرك يديها بلا مبالاة، وهو نطق بصراحة"يمكن لما كنتي بتيجي القسم دي كانت أكتر أوقات أنا مبسوط فيها! رغم إنك كنتي ابتلاء!"

2


_إنت كنت بتحلم بيا بقا في إيه؟ أحلام زي إيه؟
انتبهت له وأخيرًا ستعرف ماهي تلك الأحلام، وهو سكت لمدة خمس دقائق يجمع فيها أفكاره حتى ربطاها ببعضها_:
_أنا كدا ربطت الأمور كلها ببعض، أنا كنت بشوفك فعشان كدا كنت بحلم بيكي، وطالما إنتِ من زمان جدًا بتظهري في وشي عشان كدا عقلي ترجم دا وبقا يجيبه على هيئة أحلام.

+



        
          

                
"أنا أول حلم حلمته لينا إن أنا حاضن بنت ومش واضح شكلها، والبنت دي كانت ماسكة فيا جامد جدًا ومش عايزة تسيبني، بعدها صحيت، بدأ يتكرر أكتر من مرة من غير ما أشوف وشك، يعني ممكن أول حلم خلص وبعد أسبوعين اتكرر تاني وهكذا، وتاني حلم كان مختلف ممكن بعد شهرين إن البنت دي بتجري عليا وأنا بحضنها، والمرة دي بقا رفعت وشها ليا، أنا أول ما شوفت وشها صحيت، وأحلام كتير، شوية كنا في خضرة وزرع وقاعدين مع بعض، وساعات كانت البنت دي بتحكي."

+


_إنتِ عارفة أنا ليه مفتكرتش المرتين إللي كنا وش لوش فيها؟ عشان المرتين مختلفين تمامًا، في المسجد بنت بدريسات وملامحها هادية، في القسم بنت ببنطلون وبلوزة وملامحها كلها تعب وآثار عنف، مستحيل كنت أعرف أربطها لكن ذاكرتي التخزينية ربطتهم ببعض، حتى في الحلم مفتكرتش أي بنت منهم، لإن الاتنين مش هما نيار الحقيقة إللي موجودة عليه حاليًا.

+


كانت تستمع له بخجل حقيقي، لا تصدق إنه كان يحبها مثلما كانت تحبه! التمعت عيونها بالدموع، وهو أكمل ببسمة_:
_أما خطبت تيا حسيت إني بخونك إنتِ مش هي، وكنت حاسس بالذنب تجاه تيا عشان أنا قلبي وعقلي متعلقين بيكي، وحلمت إني بتعيطي وبتزعقي ليا عشان خطبتها، كنت حاسس إني مجنون، وبقيت أدعي ربنا تظهري أنا لا يمكن أعيش حياتي كلها بحلم بيكي ومش عارف تكوني واقع! لدرجة إن الكل لما بحكيله بقا يحسسني إني مجنون أو مختل وموهوم، بدأت أحس أصلًا إني هتجنن! وعقلي كان مسجون معاكي.

+


هو الذي كان حلم بعيد! صعب التحقيق! أما الآن يخبرها إنها كانت فتاة أحلامه وحبيبة عقله وقلبه! وهو ابتسم بسمة مرتاحة بعدما هدأ عقله، كان يشعر إن يوجد شيء ناقص لكنه اكتمل الآن! ونطق بقلبٍ سعيد_:
_عشان كدا أنا جبتلك هدية محبتي ليكي.

2


هدية محبته؟ هل قال تلك الكلمة الخاطفة للأنفاس! وهي اضطربت أنفاسها من جملته الحنونة، ورددت بنبرة غير مصدقة متعجبة بكلماتها"هدية محبتك ليا؟"

+


حرك رأسه بثقةٍ، وفي لحظات سحبها إلى أحضانه مردد ببسمة واسعة، وجملة هادئة جادة معهودة"هدية محبتي طبعًا، هدية العمر كله لعمري كله! هدية حبي ليكي، شوفيها".

7


أخرجت من الحقيبة علبة مبطنة بطانة زرقاء، فتحتها بتحمس، وفي لحظات كانت دبدبت بفرحة كبيرة فوق الأرضية وهي تخرج هديته"خاتم جوازنا؟"

+


أجابها فورًا ينفي بعباراته المسرورة، ونظراته الصادقة، نظراته التي خلقها الله لهُ ليراها هي فقط عن بقية نساء الأرض! مسحور بحبها! مسحور بحبها وهي التي سحرته عن قصد!
_لاء؛ خاتم بدايتنا، دا نفس الخاتم بس الفرق الوحيد إنه حُفر جواه تاريخ تبريئ، دا الخاتم إللي شاهد على حبي ليكِ، جواه مكتوب تاريخ براءتي من سجني أنا! 

2


لا تعرف ماذا تقول، بالله كيف سترد على كلماته التي تداعب قلبها تلك؟ أي رد سيكون حماقة مقارنةً بجملته، وقبل أن تفكر في الرد كان هو ابتسم بسمة واسعة متحدثة بحنان العالم!
"مش فارق معايا الدنيا لو آخرها كان حضنك، مش فارق معايا غير وجودك ورضاكي".

3



        
          

                
استشعرت عناقه الدافئ الحنون، ولبست الخاتم وهي تردد بتعجب وهي تحدق بتفاصيله"دا الخاتم إللي سرقته لما شوفتني!"

+


_يومها اشتريته، مش قولتلك دا خاتم براءتي، يوم ما شوفتك حسيت خرجت من سجن الجنان، اشتريته واحتفظت بيه عشانك.
ربت على رأسها بحنانٍ وتحدث بجدية"هتتعالجي صح؟"

3


"أنا بقالي كتير جدًا مسرقتش، كل الأيام إللي فاتت كنت فرحانة ومبسوطة."
أجابته ببسمة واسعة، وهو تحدث بنفس نبرته"فاهم بس دا مش علاج، لازم تتعالجي عشان مفيش حاجة تحصل أبدًا وتكسر عينك."

+


"شكرًا يايحيى، أنا فرحانة أوي، والخاتم جميل أوي، بجد شكرًا إنك مهتم بيا، وأنا والله مش هزعلك أبدًا وهتعالج."
طبع قبلة رقيقة على جبهتها وهو يردد بثقة كبيرة_:
_عارف، أنا واثق فيكي وعارف إنك أحسن حد في الدنيا.

+


"-------"

+


سارت معه بعد العقد، وهو تحدث بابتسامة"اللون الأزرق جميل جدًا عليكي ماشاء الله."

1


ابتسمت له وتحدثت بخفوت"شكرًا."

1


_ماما قالتلي إنها عزمتك عندنا يوم الجمعة، أجازتي وأجازتك.
نظرت له بارتباك، وتحدثت بنبرة حاولت جعلها هادئة"والله مينفعش يامصعب، أنا مش هعرف أرد العزومة عشان السكن وكدا ودا مش بيتي، أنا اتكسفت أرفض بس..."

+


"هو في إيه ياندى؟ هو كل حاجة لاء لاء! هو أنا ليه بتعاقب على حاجة أنا وأهلي معملنهاش؟؟"
بقلة صبر سألها، وبدأ الضيق يرتسم على وجهه، وهي بررت له سريعًا"لاء والله أنا مقصدش بس مش عايزة علاقتنا تبوظ لو قربنا أوي من بعض."

2


حدق بها بغيظٍ، وحاول كبح عصبيته حتى تحدث بصوتٍ جاد"بقولك إيه يا ندى أنا مليش دعوة بأهل خطيبك الاول كانوا بيعملوا إيه، أنا ليا بأهلي، مش كل حاجة تقولي لاء لاء، اقعدي معانا عاشريهم، لو ياستي زعلوكي بكلمة يبقا بحق! لو حد زعلك وأنا وقتها مجبتش حقك يبقا خلاص اعملي إللي عايزاه!"

1


_معاك حق يامصعب، بس أنا مش عايزة يحصل مشاكل، أنا مش هعرف أعزمك ولا أعزم حد.

+


"ياندى أنا مطلبتش اتعزم، أنا عايزك تقربي من أهلي، أهلي كويسين وطيبين وبيحبوكي."
معه كل الحق، وهي ابتسمت له تحدثه بموافقة"ماشي، أنا والله بردو بحبهم، ومش عايزة يحصل مشاكل مش أكتر، عشان كدا رفضت الشقة وبيت العيلة."

+


سكتت للحظات حتى عادت تبرر له"مصعب أنا مش وحشة والله، أنا رفضت فكرة البيت عشان كل الناس بيقولوا بيت العيلة وحش، يمكن أنا إللي أزعلهم، والله أهلك شكلهم طيب أوي وكلهم دمهم خفيف وكويسين، بس أنا بخاف."

+


_أنا والله ما هعرف أجيب بيت غيره ياندى! والله صعب أجيب بيت تاني، ولو بيعته أصلًا لعم عبدالرحمن تاني معتقدش إني هلاقي شقة كبيرة في حتة كويسة، إنتِ شوفتي العمارة؟ المدخل كبير جدًا ورخام والأسانسير والدور التامن يعني شقة تحفة.

+



        
          

                
تذكرت حديث أخيها"يابنتي وهما أهله عملوا حاجة؟ طب التانية ومكنتش موافقة على الجوازة أصلًا ومجتش في الاتفاق ولا أي حاجة، لكن أمه دا جاية بتضحك وفرحانة وقعدتك جنبها وناس شكلهم محترم ومتكلموش في حاجة!"

+


كانت مشتتة، وتحدثت بقلة حيلة"طيب سيبني أفكر شوية."

+


ابتسم لها وصمت، وهي تحدثت ببسمة متسعة"شوفت يحيى ونيار؟ دخل عندنا وقعد يرقص معاها، شكلهم عساسيل خالص والله، بجد دوبت كدا، وكمان فكروني بالناس الأغنيا، حفلاتهم بتكون هادية ورقيقة أوي كدا."

+


استمع لها وهي أخذت تتحدث وتتحدث ولم تتوقف حتى طوال سيرهما!

+


"--------"

+


"أستاذ زياد، هو أنا عايزة أرجع بس معرفش أرجع إزاي البيت."
رفع نظره لها، لم يراها منذ الصباح، سألها بهدوء"كنتي جاية مع مين يافيروز؟"

1


_مع نيار للكوافيرة، بس هي راحت مع يحيى بيه، وكلهم عربياتهم تقضيهم بس.

+


حرك رأسه وهو مبتسم لها، وتحدث ب"خلاص تعالي اركبي معانا، التاكسي خلاص جي."

+


اتسعت بسمتها وهي تردد بنبرة شبه عالية"شكرًا، ربنا يسترك."

+


وقفت بجانب والدته، وهي حدثتها ببسمة وهي تديرها بيدها"إيه يابت الجمال دا؟ إيه الفستان القمر دا؟؟"

+


ابتسمت بخجلٍ، ورددت بنبرة رقيقة"نيار هي إللي اشترته معايا، قالتلي مش هنجيب فساتين أفراح، هنجيب فستان خروج عادي عشان أبقا انزل بيه، اشتريت اتنين ب٨٠٠جنيه."

+


التفت زياد يرى الفستان التي ترتديه، فستان يليق بها! ورجع ينظر جهته مرة أخرى.

2


"--------"

+


مر اليوم، وأخذ عبدالرحمن أحمد في مكتب المحاماة الخاص به، وبدون مقدمات كان تحدث بحزمٍ"هحكي حاجة واسمعها للآخر."

2


أنصت له بعدما شعر من نظراته وحديثه إن الأمر جدي، وعبدالرحمن بدأ الكلام محاول ألا يكون به شيء يثير انفعاله_:
_من أسبوع أسماء كانت نايمة في أوضتك ومحدش موجود، جه يحيى قعد عادي في الصالة، لقى أسماء خارجة ليه وبتقوله كلام غريب بحبك وبتاع ومسكت إيده، هو كان مصدوم منها، فضربها بالقلم على وشها وزقها وجري.

+


وقف يستمعه بنظرات متسعة، وحاجبيه مرفوعان، لا يصدق! وردد بعدما انتهى منصدمًا"نعم؟ دا بجد! إنت عارف أسماء حكت إيه؟ إن يحيى حط إيده عليها ولما زقته ضربها بالقلم."

+


_لاء يا أحمد دا مش حقيقة، الله أعلم أسماء كدبت عليك ولا الجن أثر عليها وخلاها تفتكر كدا، فعشان كدا صحبي الشيخ نزل وأنا مقدرتش استحمل إنه يكلمك بكرة فهو دلوقتي جي.

+


جلس أحمد ينتظره وهو في عالم ثاني! ماذا فعل بنفسه وبعائلته؟! وماذا يحدث لأسماء، لكنه يعلم إن والده صادق، فمن قبل فعلتها معه!

+



        
          

                
جاء الشيخ، وجلس أحمد بين يديه، قص عليه كل ما يعرفه"بتقول كانت بتشوف العفاريت والجن وهي طفلة هي ووالدها، ووالدها ولع في البيت وأهلها وهي الوحيدة الناجية، أنا مش فاهم ليه هي الوحيدة اللي نجت! وبعدها بقت تشوف الجن وبقت ممسوسة."
أخذ يحكي له كل ما سمعه وعرفه عنها، وحكى له عن البيت وكل شيء.

3


"بُص يا ابني، رؤية الجن رؤيةً واضحة مش أمر عادي، ولا هو كرامة، ولا هو قدرة خاصة.
الشرع بيقول إن ربنا جعل بيننا وبين عالم الجن حجابًا، ما نشوفهمش ولا يشوفونا على هيئتنا، ودا لحكمة ورحمة لكن في حالات نادرة، لو الإنسان اتعرّض لصدمة شديدة أو مسّ قوي من صغره، الجن ممكن يتمسّك بروحه ويضعفه، وساعتها يُبتلى بشيء اسمه"انكشاف الحجاب الجزئي".

+


_مش معناها إنه شايف الغيب.. لاء، معناها إن الجني المسيطر عليه بيفرض حضوره قدامه، ودا نوع من الأذى، البنات الصغيرين بالذات لو اتعرّضوا لبيت كان فيه جن، أو طقوس باطلة، أو أذى روحي، ممكن يفضل الأثر ملازم ليهم.
وأسماء من اللي بتحكيه واضح إنها اتأذت وهي طفلة لدرجة إن الحجاب بينها وبينهم اتصدّع...هي مش شايفاهم بإذن ولا كرامة..لاء دا ابتلاء ومسّ قديم فتح باب همّ وشر من بدري.
واللي زيها لازم يتحصّن ويثبت على الذكر، لأن كل ما يضعف قلبه...كل ما يقوى تسلطهم عليه."

+


وهو سأله بارتباكٍ"ياشيخ طيب هي بتقول إنها خدامته، وإنها معرفش إيه، وأنا أداته، دا معناه إنها بتساعدهم؟"

+


والشيخ شد سبحته ببطء، وابتسم له يخبره _:
"الكلام اللي بتقوله زي أنا خدامته، أنا ملكه...دا مش منها هي، ولا دليل إنها بتخدم الجن فعلًا، دا اسمه يا ولدي تسلّط وتلبيس من الشيطان.
الجني لو سيطر على إنسان من صغره، ودخل عليه وهو ضعيف وخايف، يبدأ يحط جواه أفكار مش منه؛
يكلمه، ويهدده، ويقول له إنت ملكي..إنت عبدّي..إنت خدامي!"

+


_ومع الوقت الممسوس يبدأ يكرّر الكلام دا زي ما هو، من غير ما يفهم، كإن لسانه مش لسانه، ودي طريقة من طرق الشيطان؛ يكسر نفس الإنسان، ويقنعه إنه مُلك له.. عشان يضعف أكتر، وعشان الجني يفضل مسيطر وما يتطردش.
أسماء يا ابني مش خدامة حد، ولا خدمت جن، ولا تعرف تخدمهم أصلاً! هي متسلَّط عليها…واللي بيطلع على لسانها دا جزء من الأذى مش الحقيقة.

+


"طب يا شيخ أنا يعني آسف طبعًا..بس بلاقي على جسمها علامات أزرق وأحمر وأخضر، كإن حد بيضربها! أو آسف يعني بيعتدي عليها."
لا يعرف كيف يقول ذلك، لكنه قلبه يؤلمه عليها! وعلى حالها هذا!

+


"إسمعني بقى كويس يا أحمد، أول حاجة لازم تفهمها إن الجن ملوش قدرة يمسك الإنسان بإيده زي ما الناس فاكرة! مفيش حاجة اسمها اعتداء مباشر… دا كلام الجُهّال."

+


رفع أحمد عينيه بتوتر وبادر بتعجب"طب والعلامات؟ وكل يوم بتزيد!"

+


هزّ الشيخ رأسه برفق وهو يحاول ألا يقلقه ويزيد من ارتباكه"الكدمات دي نتيجة تأثير المسّ على الجسد… مش فعل الجني بإيده.
الجن لما يضغط على النفس الجسد بيتشنّج، يتحرك بعنف، يخبط، تتقطع العضلات شوية، فتظهر العلامات اللي إنت شايفها."
ثم أشار بيده وكأنه يرسم شكل الكدمة في الهواء:
"الزُّرقة؟ دي من شدّة التشنّج.
الحمرا؟ حركة مفاجئة أثناء النوم.
الخضرا؟ مرحلة شفاء الكدمة.
كل دا علامات نوبة، مش علامات اعتداء."

+



        
          

                
ابتلع ريقه بصعوبة"يعني…هو مش...."

+


قاطعه الشيخ بحزم يطمئنه وهو يفهم تلك الأفكار الدائرة بعقله "لا يا أحمد،لا اعتداء ولا لمس حرام، ولا قُرب من النوع إللي الناس بتتخيله! الجن أقصى إيذاءه إنّه يخوف، أو يِقلِب المشاعر، أو يسبب حركة لا إرادية للجسد،
وأسماء ربنا ساترها ومحفوظة منه."

+


ثم أسند الشيخ ظهره للحائط، وقال بصوت أخفّ_:
"عارف إمتى العلامات دي بتزيد لما أسماء تقاوم، لما تصلي، لما تقرأ قرآن، لما تذكر ربنا...ساعتها الجني يتضايق، يقوم يحاول يضغط أكتر، فيبان دا على الجسد،
بس دا دليل قوة…مش ضعف، خليها تثابر على الأذكار وتداوم على القرب من الله حتى لو غصب عنها، الجن ضعيف قدام إللي خالق الكون!"

+


سكت وهو يحدق بالأرض، شعر إنه في متاهة، وسمع صوت الشيخ"أحمد أنا كلمت يحيى وعبدالرحمن وحكولي كل حاجة من وجهة نظرهم، ويحيى حكالي إزاي مبقتش تخاف من الجن وإنت كنت بتترعب لو اتفكرت على إعلان رعب، وقالي إنك دخلت قرأت عليها الرقية، وأنا شايف قدرة جبارة فيك وهتكون مُخلص بعون الله ليها من شرور مخلوقات الله...بس دا لو إنت مضعفتش!"

+


نظر له بعدم فهم بعد آخر كلماته، وفهم المغزى بعد جملة الشيخ"إنت قربت منها؟"

+


حدق به وبوالده الصامت طوال الجلسة، وحرك رأسه بتوتر، ولكنه تحدث سريعًا"بس أنا مكنتش...مش عارف ليه عملت كدا، هي خرجت عليا متزينة وشكلها جميل وكان وقت الفجر وحصل إللي حصل وصحيت يعني الصبح ومصلتش الفجر، وأما صحيت راحت عيطت وقالت إنها مكنتش حاسة بنفسها، بس هي والله إللي شدتني.."

+


والثاني زفر زفرة عالية مستاءة منه! ونطق بعتابٍ
"يا أحمد! إللي حصل دا مش زواج ولا رضا ولا اختيار!
زوجتك كانت في حال فقد وعي بسبب المس، والشرع لا يجيز لمسلم أن يقرب زوجته وهي غير مدركة.
أنت وقعت في ذنبين كدا يا ابني! الأول إنك قربت منها وهي لا تملك إرادة ولا وعي، والثاني أنك تركت صلاة الفجر لأجل هوى!
أما هي فبريئة، لا إثم عليها، واعلم يا ابني أن الله غفور رحيم إن تبتَ ورجعتَ إليه، لكن لا تقل إن دا إتمام للزواج! فالنكاح عند الله رضًا واختيار، لا غلبة شيطان ولا فقد عقل."

+


أظلمت الدنيا من حوله، شعر بخطأه! كان يظن حلال لإنها زوجته!! ابتلع لعابه ورجع يسأله بتيه"طب لو مرة تانية بس كانت مصلية بقا يعني في وعيها؟"

+


_أي وعي يا أحمد؟ البنت ممسوسة يعني معندهاش وعي وإدراك كامل! إنت عليك ذنب كبير، لإنها مش مسؤولة عن تصرفاتها أمام الله! توب يا أحمد لله حتى وإن كانت زوجتك، وقربها من الله أحسن ماهي وجنها يضعفوك ويبعدوك عن الله! وأنا أرى فيك قدرة جبارة على محاربتهم!

+


"عشان كدا راحت ليحيى أخويا؟ وقربت منه؟"سأل بنصف بسمة متأثرة، وهو حرك رأسه بالإيجاب_:
_أيوة، عشان هي مش مدركة، بيحصل ليها تصرفات لا إرادية، مش في وعيها الكامل، ممكن تعمل تصرف من عمل الجن بغرض إنهم يكرهوها ويبعدوها عن المصدر إللي مشكل خطر عليها، نصيحتي ليك يابني قربها منك وقربها من ربها، خليك فاهم اللعبة، وإنت إللي مسيطر عليها، هما عايزين يسيطروا عليها وعليك، خليك إنت المسيطر الوحيد عليها وإنت بُوصلتها."

+



        
          

                
_طب أنا أعمل إيه ياشيخ؟ أنا والله برقيها، وبشغل قرآن وأكيد يحيى حكالك دا، قولي دلوقتي عشان تخف إيه إللي المفروض يحصل وأنا هنفذه بالحرف.
يتمنى أن تنجى، هي تستحق، رغم أي شيء يعود عليه بالضرر إلا إنه تعلق بها! لا يريد سوى إنقاذها.

2


"أسمعني يا أحمد، علاج المسّ مش صرخة، ولا حرق، ولا ضرب! العلاج ثبات قلب قبل ما يكون قراءة قرآن.
أول خطوة الصلاة..حتى لو غصب عنها، حتى لو جسمها بيرتعش؛ لأن الشيطان يُحرق بالثبات، مش بالعافية.
تاني خطوة سورة البقرة كل يومين، ولو قدرت كل يوم خيرٌ لكما، هي طاردة للشياطين، وما تقعد في بيت فيه سحر ولا مس."

+


"تالت خطوة الأذكار، أذكار الصباح والمساء، إللي زيها يا ابني لو بعدت عن الذكر، الجن يتسلّط أكتر، ولو ثبتت عليه، ينقطع عنه الطريق."

+


ثم أشار إليه بيده يحدثه بحزمٍ ونبرته آمرة قوية"وأنت
لا تقربها إلا وهي في وعيها التام، وهي راغبة، ودي شهادة بينك وبين ربّك وأمامنا، واحفظ بيتك، شغّل قرآن...واقطع عنهم كل باب يقدروا يدخلوا منه."

+


"وأما الرقية..هاجي أرقيها، لكن الرقية مش سحر ولا هتخلص في جلسة ولا اتنين،أنا هارقيها، وانت هتكمل..
الرقية الشرعية مسؤولية أهل البيت قبل الشيخ."

+


ثم رفع صوته قليلًا، ونبرته نبرة رجل يعرف ما يقول تمامًا"أسماء مش خدامة لحد! ولا ملك لحد! دي بنت مبتلاة، وربنا أنقذها من النار مرة، وهيقدر ينقذها من المسّ ألف مرة، بس إن ثبت قلبها وقلبك لا يقدر عليكم جنّ ولا شيطان."

+


وبعد حديث الشيخ استمع لحديث والده الناصح له"إنت أما اتجوزتها اتجوزتها عشان تساعدها مش عشان حاجة تانية، متشغلش عقلك بأفكار تانية وتاخد منحنى تاني فتضر نفسك وتضرها! إحنا كلنا مش هنفرح لو جه عيل وهي مش في وعيها، أو حد منكم اتأذى، داوم يابني على تحصينك لبيتك أنا عارف إنك تقدر، أنا زارع إيمان وحب كبير لربنا، وواثق فيك."

3


"-----------"

+


رجعت نور مع عمر، وفي طريقهما تحدثت بهدوء"عمر أنا صحبتي جابت ليا شغل، هنزل اشتغل من أول الأسبوع."

+


نظر لها بعيونه المحتدة، وصاح عليها برداءة"نعم ياختي!! تشتغلي؟ تشتغلي إيه يانور هو أنا بحرمك من حاجة!"

3


_لاء بس أنا عايزة اعتمد على نفسي.
قالتها بنفس هدوئها وهي تشبك أصابعها ببعضها، وهو رفض بعصبية"لاء، إنتِ ولا هتشتغلي ولا هتسوي."

+


"بس أنا عايزة اشتغل."

+


_اقفلي على أم الموضوع يانور، إنتِ بت مترفهة مش قد بهدلة الشغل ومعاملة الناس.
نهى الحديث بضيقٍ، أوصلها لمنزلها، وهو تحدث بجدية"هروح الورشة".

1


صعدت للمنزل، وأرسلت للفتاة التي جلبت لها العمل"هنزل الشغل إن شاء الله من أول الأسبوع زي ما اتفقنا."

19



        
          

                
"------"

+


واليوم من أوله لآخره مهلك، استيقظ في الفجر على صوت دق على الباب، جاءت لتنهض ساجية تفتح إلا إنه تحدث بحزمٍ"رايحة فين يابنتي! هو في حد بيخبط تلاتة الفجر! اصبري أفتح."

1


اتجه ليفتح الباب وواضح على وجهه آثر النوم، إلا إنه رأى أغرب مشهد ممكن أن يراه بحياته، قصي صاحبه يقف ممسك بعلبة كيك مغلفة، ويرتدي بذلة، وبجانبه زوجته ليل ترتدي فستان أحمر بـ...بترتر!!
هذا ما قاله بعقله حتى سمع جملة قصي"إزيك ياعبدالرحمن، إحنا جايين نطلب إيد بنتك روح لابننا رائف المهندس."

20


فتح فمه بصدمة، وانضمت له ساجية التي ارتدت الخمار على جلبيتها، ومن صدمتهم عبدالرحمن أغلق بوجههما الباب!

8


ليدق على الباب من جديد بتصميمٍ، فتح له وهو يسأله بصوتٍ مستنكر"هو في إيه!"

+


"جايين نتقدم لبنتك."
أجابه ببسمة واسعة، وتخطاه ودخل، وقفت ليل تحدث ساجية بتهذيب وعلى ثغرها بسمة"أدخل ياساجية؟"

7


أفسحت لها وهي الثانية منصدمة، وجلسوا وهما متعجبان! وتحدث عبدالرحمن وهو يحرك يديه_:
_قصي هو فين رائف؟

+


"نايم فوق."

10


وتلك الجملة أشعلت شياطينه، وصاح بعلو صوته ساخطًا عليه_:
_يعني إنت جي طالب إيد بنتي النايمة جوا لابنك النايم فوق ببدلة ومراتك لابسة فستان سواريه لونه أحمر بترتر الساعة تلاتة الفجر!

2


_دا مش ترتر دا جليتر.
صححت له ليل ببسمة.

12


لينفعل هو أكثر مع كلماته"سكِّت مراتك ياقصي، واطلع برا بدل ما أقل أدبي!"

+


وصاح عليه قصي بسخط مثله وهو سيفرش له الملاءة الآن!
_هو في إيه؟ دا أنا ابني مهندس قد الدنيا إنتم تطولوا؟ دا إنت عيالك واحد ظابط كليته بتاخد من خمسين في المية والتاني محامي بتلت ملاحق!

10


وجه نظراته لليل مع أمره المستشيط وهو لا يستوعب ذلك الجنان!_:
_سكِّتي جوزك بدل ما ألبسه علبة الجاتوه إللي جايبها متاكل نصها دي.

5


"ما خلاص بقا وافق ياعبدالرحمن عايزين العيال يصحوا يلاقوا نفسهم مخطوبين لبعض ونعملهم مفاجئة".

8


نظر لهما وهو يرمش بعدم فهم، الساعة الثالثة فجرًا! 
_إنتم مجانين ولا إيه؟ لاقيتوا نفسكم زهقانين قولتوا ننزل نصحي ونرازي خلق الله!

+


_طب حتى افتح الجاتوه إللي جايبينه أعزم علينا يا أخي! وبعدين فيها إيه أما نقرأ الفاتحة؟

1


صك على أسنانه بعصبية، ونطق بصوتٍ محتنق"يابني آدم إنت جي تطلب بنتي الساعة تلاتة الفجر، البت نايمة وأنا وأمها قاعدين بالبچامات! وإنت ومراتك جايين ببدلة وترتر!"

12


_طب بالله عليك إيه رأيك؟ حاجة كدا جديدة من نوعها صح؟
نهض عبدالرحمن يشد قصي من يده، نهض ليدفعه خارج المنزل مع كلماته"يلا برا ياقصي، عايز تتقدم تعالى في وقت البني آدمين صاحيين فيه."

1



        
          

                
_طب اصبر، اصبر ياعم أما آخد علبة الجاتوه عشان أجيبها بكرة وأنا بقرأ الفاتحة.
رجع يأخذ علبة الكعك، وليل نهضت تقبل ساجية وهي تردد ببسمة"مبروك ياحبيبتي، نبقا نفرح العيال بقا أما يصحوا، تصبحوا على خير."

13


وأخذها زوجها ورحلوا مغلقين الباب خلفهما مع علبة الكعك! ظل عبدالرحمن وساجية واقفان يحدقان ببعضهما...لحظة والثانية وانفجرت ساجية في الضحك، لا تصدق الجنان! ضحك هو الآخر بعدم تصديق، ملامحه متعجبة، لكنه احتضنها مردد بمرحٍ"مبروك يا أم العروسة، بنتنا اتخطبت وهي نايمة."

4


دخلا لغرفتهما، وجاء لينام إلا إن ساجية سألته بفرحة وضحت"تفتكر فعلًا رائف بيحب روح؟"

4


_وميحبهاش ليه؟ دي روح ست البنات، نامي نامي وبكرة نبقا نتكلم.

+


"--------"

+


في الصباح، قبل أن يفعل العريس أي شيء استقل سيارته، ووقف بها أمام قسم الشرطة، ومحياه عليه بسمة صفراء، دخل إلى القسم بأقدام واثقة، الثلاث نجوم على كتفه، ورأسه مرفوع، دقيقة والثانية وكان أمامه وتحدث ببسمة خبيثة_:
_أسامة باشا...

7


حدق به...وقبل أن يتحدث كان يعرفه على نفسه بنبرة ذات مغزى، مصافحه بقوة، ضاغط على يديه"النقيب يحيى عبدالرحمن صادق...ابن سيادة المستشار عبدالرحمن صادق...."
تقابلت العيون، وعيونه كان بها تحدي رغم البسمة الجامدة!

10


"-------"

+


فصل لطيف خفيف جميل عسول أوي بعيد عن النكد أهو أي خدمة😂💗💗💗

1


توقعاتكم ورأيكم؟

+


يحيى ونيار؟

4


تيا؟

4


تيا وأنس؟

3


ندى ومصعب؟

2


أحمد وأسماء؟

2


نور وعمر؟

2


روح ورائف؟

2


قصي وليل😂😭💗💗

3


إيه رأيكم في كتب الكتاب؟

3


وتوقعاتكم للي يحيى هيعمله؟😍

3


فستان تيا🌟🌟

3



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close