اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم بسملة محمد





                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة السابعة والثلاثين_بشراكِ اليوم أيا عمري!"
"_____"

11


ابتسمت بطريقة واثقة أربكته، وامتدت يدها تضعها على وجهه مع كلماتها المتحدية"مش شايفة غيرك ولا إنت كمان!...شايف غيري."

+


ألجمته الجملة، ووقف يحدق بها مرة واحدة، عيونه متعجبة، لكنه شعر بشيء غريب! بريق بها وثقة أخافوه! وفي ذات الوقت أبهروه بدون شعور!
"بحبك إنت يايحيى!"

6


وهو دفعها عنه بقسوة وهو لازال يحدق بها بعدم تصديق، وصوته خرج منصدمًا"أعوذ بالله من شياطينك! أعوذ بالله من إللي جواكي."

4


جاء ليرحل عنها وهو يتمتم بالاستغفار مما رأه وسمعه! إلا إنها تجرأت أكثر وأمسكته من معصمه بتصميمٍ وهو لم يتحمل وبدون شعور منه هبط بكفه الثاني على وجهها بقساوة جعلها تسقط أرضًا!

16


لم يرمي عليها نظرة حتى وكان غادر من المنزل، هبط على الأدراج كالتائه، عقلة سيجن، هبط على الأدراج وحالته حالة! رآه كل من أحمد ورائف وزياد الجالسين في الفناء، نداه أحمد لكنه لم يسمعه، بل لم يراهم من الأساس، وقف عند سيارته وهو يحدق بها بتيه، وتذكر إنه لم يأخذ المفتاح..حتى هاتفه تركه!

+


ترك السيارة وسار في الشوارع وهو يشعر بالضياع، وردد بعدم تصديق"عملت إيه فينا بس يا أحمد!"

+


تذكر لمساتها ليقشعر بدنه وهو يشعر بالتقزز، وحديثها المسموم المعجون بوقاحةٍ جالية، ردد بقلبٍ خائف، مرجوف"استغفر الله، يارب إنت عالم."

2


ظل يسير بلا هدى وهو يشعر بالخيانة، خيانة أخوه، بدون أن يفعل شيء، مجرد لمساتها له ووقوفه مقيد أمامها جعله يستحقر حاله! 

+


جلس على أحد المقاعد العامة، وردد بعد وقتٍ بفكرٍ منهك"اللهم اكفينا شر مخلوقاتك."

1


"-------"

+


صعد أحمد للأعلى، وجد الباب مفتوح، دخل ليجد أسماء جالسة والأضواء مغلقة، دخل بتعجب وهو يفتح الضوء ليجد أسماء جالسة فوق الأرض بشكلٍ مزري، انتفض عليها وانحنى يسألها متعجبًا"مالك! في إيه؟"

+


رمشت بأهدابها وهي تمسد وجهها بوجعٍ، وتحدثت بصوتٍ متلجلج"مفيش".

3


انتبه لوجهها، اتسعت عيونه وهو يبعد يدها بعدما رأى احمرار وجهها، سألها وهو يتلمس الآثار بصدمة"دا..دا من إيه! مين ضربك؟"

+


_محدش.
تهربت منه بخوفٍ، وهو قلب وجهها بين يديه مع كلماته بعدما شعر بحرارة وجهها، متفحص الأصابع المطبوعة على بشرتها"إزاي دا! دي إيد بني آدم!"

+


أغمضت عيونها بقوة وامتنعت عن الرد، وهو تساءل بحدة"أسماء ردي عليا، إيه إللي حصل!"

+


_أنا عايزة أنزل البيت.
نهضت وهي تلملم شعرها، وهو قيمها باستغرابٍ وردد باستنكارٍ"فين الإسدال؟"

+



                                      

                
"أنا كنت نايمة، جوا في الأوضة."أجابته بسكونٍ، وهو دخل يحضره لها لترتديه، هبط معها وهو يسألها"هو إنتِ كنتي قاعدة لوحدك؟"

1


حركت رأسها بالإيجاب"كنت نايمة ومامتك قالتلي هتطلع عند طنط ليلى دي."

+


"وإيه إللي حصل؟ إيه إللي عمل في وشك كدا؟ مين ضربك!"دخل معها المنزل وهو لا يفهم ما جرى لها، دخلت وركضت على غرفتها، دلف لغرفتها بعد وقتٍ ليجدها تضع يدها على أذنها بقوة، اقترب منها وأبعد كفيها عنوة مع جديته"مالك؟ احكي حصل إيه فوق."

+


سقطت دموعها وهي تردد باضطراب وهي تشعر بالخوف"أنا خايفة أقولك حاجة، بس مش بيتهيأ ليا، ومش عفريت ولا جن، أنا بعرفهم وبشوفهم، بس دا حقيقي."

+


ركبه الارتباك والخوف، وانتفض قلبه وهو يستفهم منها"قولي..إيه إللي حصل؟"

+


_يحيى أخوك...أنا، أنا كنت نايمة جوا في أوضتك وبعدين خرجت كنت لسة صاحية، أما شوفته..أما شوفته هو كنت لابسة دي الجلبية راح ضربني بالقلم.
تجلجت، وتوترت وهي تخبره برعبٍ حقيقي، وبدأت تتصبب عرقًا.

8


وهو رفع نظراته لها يحدق بها كإنها كائن فضائي أمامه! ليحرك رأسه بالرفض فورًا"لاء طبعًا، إنتِ بيتهيأ ليكي زي ما بيحصل دايمًا."

+


حركت رأسها لأكثر من مرة بعنفٍ، ورفضت وهي تردد بتصميمٍ وعيونها حمراء"لاء، لاء مش بيتهيأ أنا بعرفهم، أنا أصلًا بحس بيهم أما بيكونوا حواليا، لكن..."

+


_أسماء...أسماء حبيبتي إنتِ مرة اتهمتي يحيى نفس الإتهام وأنا كنت واقف ومحصلش اللي قولتيه، ياحبيبتي يحيى هيضربك ليه؟
رد عليها وهو يحاول أن يهدأها، يعلم إنها في غالب الأوقات تتخيل أشياء لا تحدث معها بالأساس!

2


سكتت بحزنٍ بعدما شعرت إنه لا يصدقها ولن، وتحدثت بعد وقتٍ وهي تتسطح على الفراش"أنا هنام."

1


ضرب جبهته بضيقٍ، وحدثها بجدية"مقصدش أكدبك بس..."

+


قاطعته مرة واحدة وهي ترمي كلماتها"أخوك حط إيده عليا بطريقة وحشة."

24


نظر لها نظرات مصدومة كإنه لأول مرة يسمع صوتها، وظل محدق بها بغرابة حتى نطق بصوتٍ حاول أن يكون جاد"مفيش الكلام دا، يحيى عارف ربنا ومستحيل يعمل كدا، إنتِ أكيد كنتي بتحلمي."

+


"أنا مش مجنونة."اعترضت بحدة وعيونها متسعة، وهو رد عليها بنفس نبرته"إنتِ ممسوسة".

+


وتابع يشرح لها"هما عايزين نتأذي فبيوقعونا في بعض، لكن أنا مستحيل أخويا يعمل كدا أبدًا."

10


"بس هو كان موجود فوق، ونزل أما عمل كدا أنا متأكدة."همست بها بتيه، وهو تذكر إن يحيى هبط أمامه ولم يرد عليه، أبعد كل تلك الأفكار عن رأسه وتحدث بحنانٍ"صدقيني أنا عارف إننا عارفين ربنا مستحيل نعمل كدا."

7


_ممكن، أنا آسفة.
خرج من غرفتها بعدما أغلقت الأضواء، وجلس على الأريكة بحيرة، هل تمثل لها الجن في شكل يحيى؟ ولو فعلها ما الهدف والغاية في ذلك؟
نهض يشعل الرقية الشرعية في البيت وظل جالس في الصالة مشغول البال.

+



        

          

                
"--------"

+


"ياعم أنا كدا عواطلجي إنت مالك!"
صاح رائف وهو يحدث والده بقلة صبر، وقصي نطق بصوتٍ عالٍ مثله"أنا معنديش عواطلجية في بيتي، هتنزل تجيب الغدا يعني هتجيبه."

2


_يعني ما هما عندهم توصيل! إنت مستخسر تدفع عشرين جنيه زيادة! 

+


"ياض نفسي أشوفك بتعمل حاجة في دنيتك! أخوك وفي شغله وأختك وفي شغلها واسمها بنت! لكن إنت قاعد أربعة وعشرين ساعة كدا عالة."
تعالت ضحكات ليل وساجية ومعهما روح، نظر لهم بمضض ونطق بسخرية_:
_أخويا بيقبض ألف جنيه بالعافية، أختي بتقبض ألفين جنيه بطلوع الروح، أنا أقل حاجة باخد ألفين دولار ومن البيت! عايزين إيه تاني؟

+


_إلا عمرك ما دخلت عليا بشكارة موز!
نطقها بتأثر، وروح نطقت بتعجب"ياعمو شكارة مرة واحدة!"

5


رد ببساطة وهو يرفع منكبيه_:
_ما أنا بحب الموز! 

+


نهضت تحدث والدتها بهدوءٍ"أنا رايحة ياماما المشوار."

+


_لاء خلاص أجليه بقا، الوقت اتأخر.

+


اعترضت وهي تأخذ حفصة"لاء عشان متقعدش بقا ترن وتقولي بنتنا وحرمانا منها، أنا هروح أقعد بيها نص ساعة وخلاص."

+


_رائف وصل روح في طريقك
سمعت جملة قصي والده لتتحدث بسرعة"لاء ياعمي قصي أنا هروح لوحدي."

+


"بس يابت، الدنيا ليل، يلا انزلوا."
تجاهل حديثها، وهي نزلت أمامه بحرجٍ شديد ممسكة بيد حفصة، ورائف يكتم ضحكاته، ركبت في المقعد الخلفي وهو في مكانه، انطلق بها، ومدت هي يدها له بقطعة كعكة كانت معها في الحقيبة من الصباح، قسمتها بالنصف بينهما، ونطقت بنبرة هادئة"اتفضل يا رائف".

4


رمق يدها بعدم رضاء مع سخريته"دا بدل ما تديني الحتة الأكبر!"

8


آهٍ من المتبجح الوقح! رفعت القطعة الخاصة بها تخبره بخفوت"الاتنين قد بعض!"

+


_ومقسمتيش واحدة كبيرة وصغيرة ليه؟ أنا قدك عشان تقسمي القسمة الغير عادلة دي؟
انفعل عليها؟ نعم وعلت نبرته! صاحت عليه وهي تردد بتذمر"إيه ياعم! تعالى كلني!"

6


نظر لها بتعجب بعدما استدار لها برأسه، وردد باستهجانٍ رافع حاجبه الأيمن_:
_إيه ياعم؟ إنتِ صوتك بقا عالي وبقيتي تردي وتبجحي ياروح ومش مراعية فرق السن إللي بينا! 

5


شعرت بالحرج، وركبها الارتباك، لا تعلم كيف قالتها بالفعل! وبررت بصوتٍ حاولت جعله هادئًا"أنا مقصدش...متأسفة."

+


رجع بوجهه مرة أخرى يكمل القيادة، وتعالى صوته لحفصة المنشغلة بلعبتها والحلوى الغريبة الخاصة بها"مامتك من ساعة اسكندرية ياحفصة وهي واخدة جرعة جرأة معايا فظيعة."

+


انتبهت له بعدما سمعت اسمها، ونطقت وهي تربت على يد والدتها"مما حوة."

9


ضحك وهو ينظر لروح الخافضة نظراتها وصامتة، ربتت على حفصة وهي تهمس لها"إنتِ الحلوة ياحبيبتي."

+



        
          

                
_على فكرة ياروح أنا أحسن منك في حاجات كتير، رغم إنك غلطتي فيا بس...

1


قاطعته بحدة بعدما رفعت عيونها المنفعلة تقابل عيونه الساخرة، تنهي ذلك النقاش العقيم"لو سمحت يا رائف! كفاية أرجوك كلام في الحوار دا، أنا سكتت كتير، لكن بجد مش من الطبيعي إني أشوف إللي شوفته ومعملش رد فعل! أنا بعدت بنتي عشان ربنا هيسألني عليها ومش هتحمل يحصل فيها حاجة تضيعها أو تخلي حد ياخدها مني أو هي أما تكبر تسألني وتحاسبني عليها! في وسط ما كل حاجة وحشة بتحصل حتى من الأب أكيد لازم أخاف على بنتي بعد المنظر إللي شوفته! بعد إذنك كفاية."

+


نهت كلماتها وهي تدير وجهها للجهة الأخرى بعدما أحمر وجهها من عصبيتها، ملت من ذلك الحوار! وهو لم يصمت بل احتدت نبرته ونظراته مثلها وهو يشير على حفصة بعدما توقف بالسيارة"دي عندها تلت سنين، وأنا متربي معاكي، وعارفة تربيتي، وعايشين يعتبر في نفس البيت، أكيد لو هعوز أعمل حاجة مش هتكون في طفلة! إزاي تفكري كدا!"

1


تعالى صوته، وحفصة وضعت يدها على عيونها بخوفٍ وهي تنكمش معتقدة إنه يحدثها هي، احتضنتها روح وهي تحذره بصوتٍ منخفض"بس متزعقش! البنت هتخاف كدا!"

+


ورفعت نظراتها له تحدثه بجدية"وقت أما الشيطان بيحضؤر مش بيفرق إذا كانت طفلة ولا بنت كبيرة".

+


_اتصدقي بالله؟ إنتِ زودتيها أوي بقا وبت سم، يلا انزلي مش هوصل حد.
أوقف السيارة في أحد الأماكن، وهي شعرت بالصدمة، خرجت من السيارة ومعها حفصة وقبل أن تغلق الباب كان انطلق بالسيارة.

9


لا تصدق إنها أنزلها من السيارة هي وحفصة! رفعت نظرها في الشوارع لتجد إن بيت والدت علي بالأساس أمامها بعد ثلاث دقائق سير! إذن هو أوصلها!"إيه المجنون دا! ماهو وصلني!"
أغمضت عيونها بقلة حيلة، وسارت هي وحفصة تحدثها بنبرة بسيطة"هنطلع عند تيتة فوق ومش هنعمل شقاوة ماشي؟"

7


صعدت بها، تقابلت مع والدت زوجها، ابتسمت لها بسمة صفراء وأعطتها حفصة، دخلت تجلس بصمتٍ، شقيقة علي موجودة كالعادة ومعها أولادها الصغار، سألتها بسخطٍ"هو إنتِ كل أما تبعتي لينا بنتنا لازم تيجي معاها!"

5


نظرت لها ببرودٍ وهي تبتسم بسمة مستفزه، وحركت رأسها وهي تجيبها"آه..أنا وبنتي مش بنفارق بعض."

3


"بس إحنا عايزينها تبات معانا."

1


قالتها جدتها، وهي نطقت مستنكرة_:
_تبات مع مين؟ حفوصة مش بتعرف تقعد ثانيتين على بعض من غيري.

+


"آه ما إنتِ مخلياها متعرفناش، كإننا مش أهلها، وكل حاجة أهلك وبس." 
حديث كل زيارة، تجاهلت ولم ترد، تتابع حفصة بعيونها فقط وهي تشاركهم اللعبة، لا تعرفهم، تنساهم دائمًا لكنها تلعب دائمًا مع أي أحد.

2


انشغلت عنها ثانية تحدث والدتها في الهاتف، سمعت صوت صرخاتها وبكائها، انتفضت تنظر جهتها لتجد الفتاة الأكبر من حفصة بشهورٍ معدودة تعضها من وجهها، وحفصة تصرخ وهي تحاول دفعها.

+



        
          

                
أبعدتهما عن بعضهما وهي تدفع تلك الفتاة بحدة عن وجهها، ورأت علامات أسنانها المستديرة مطبوعة على وجهها كالدماء، اقتربت منهم جدتها تخبرها ب"معلش معلش محصلش حاجة، هي سنانها بتوجعها فبتعض أي حد."

10


نظرت لها باشتعالٍ، وحملت حفصة على ذراعها وهي تسألها بعصبية"هتقطع وشها وتقولي محصلش حاجة! لاء وعايزنها تيجي تبات عندكم."

1


أخذتها في أحضانها وهي تتجه ترحل، وتدخلت أم الفتاة بعصبية"طيب متزقيش البت دول أطفال مع بعض."

+


_هو الأطفال بيعملوا كدا في بعض؟
نطقت بعصبية، وغادرت بها من المنزل، هبطت الأدراج وهي تتفحص وجهها وتبكي، وحفصة تبكي بتألم مع كلماتها الباكية"هنا أي".

2


_هجبلك مرهم ياحبيبتي، حقك عليا يانور عيني.
مسدت على وجهها وهي تتألم بدلًا عنها، خرجت من البناية، أمسكت هاتفها بيد مرتجفة تبحث عن سيارة قريبة منها.

+


وبالمقهى المجاور لبيت جدة حفصة كان يجلس رائف ينتظرها، يعلم إنها لن تكمل ساعة ونصف حتى، وليس من الرجولة أن يتركها تسير في الشوارع أو تركب مع أحد غريب والساعة تاسعة مساءً! رآها تهبط من البناية تبكي! ليسقط قلبه.

+


اقترب منها يسألها باستنكارٍ"بتعيطي ياروح! حصل إيه؟"

1


فزعت من صوته، لم تتوقع أن تتقابل معه، وهي ردت عليه تبكي مع كلماتها"البنت عضت حفصة من وشها، بص اتعورت خالص!"

+


نظر لوجهها ليجده أحمر للغاية، حملها عنها وهو يردد بتعجب"دي كلت وشها خالص!"

1


ربت على ظهرها بحنو وهو يحدثها بجدية"خلاص ياحبيبتي بطلي عياط، هوديكي أي صيدلية."

+


ووجه نظراته لروح"تعالي يلا كنت مستنيكي."

+


_لاء يارائف أنا خلاص طلبت أوبر، متتعبش نفسك إنت بس.
حدق بها باستشاطة، وضرب على رأسه بعصبية"هو إنتِ لازم يا بني آدمة تعندي وتطلعي شياطيني وخلاص! ما أنا بقولك مستنيكي، مستنيكي! هنقعد نتخانق يعني لحد ما البت وشها يبوظ أكتر؟"

2


جففت دموعها بصمتٍ بعدما بدأ بتوبيخها، وهو ابتعد عنها ممسك بحفصة، ركب سيارته وانطلق بها جهتها مع جملته الجادة"اركبي، أنا قولت لأبوكي إني هوصلك."

+


صعدت فوق أقدامه وهو يقود، وسألها بصوتٍ بدى هادئ"إيه إللي حصل؟"

+


_مش عارفة، هي كانت بتلعب معاهم، ماما اتصلت فرديت عليها ومكملتش لاقيتها بتعيط وبتصوت، ببص لاقيتها بتعضها من وشها ومش عايزة تسيبها، وهي اتخن شوية من حفصة فمكنتش عارفة تزقها، فأنا زقيتها فجت مامت علي الله يرحمه قالتلي محصلش حاجة دي سنانها بتوجعها، استفزوني أوي.

+


تعجب وهو يرفع حاجبيه بغرابة"أهل علي دول غير علي ابنهم نهائي! دا علي الله يرحمه كان آية في الأدب والأخلاق والاحترام، عمره ما قال كلمة لحد تزعله".

+



        
          

                
ابتسمت بمرارة وهي تردد مستنكرة"وهو علي كان فيه زيه! علي حبيبي كان ربنا واضع فيه كل حاجة حلوة، الله يرحمه هو عند الأحسن والأحن."

1


رفع نظره بالمرآة ينظر لها، وردد بهدوءٍ"الله يرحمه، كان صاحب جدع."

+


_كان بيحبك جدًا يا رائف، كان بيقول الشيخ عبدالرحمن عمل فيا أحسن حاجة، علمني القرآن، وعمل ليا صحبة وجوزني بنته، كان بيقول بقا عليك إنه بيحبك أوي عشان إنت صاحب صاحبك.
ابتسمت بحنينٍ، وهو انحنى برأسه يقبل حفصة، مؤيدها في الحديث_:
_وأنا بحبه وبحب بنته، علي دا الله يرحمه رغم إنه معاشش كتير لكن ساب ذكريات حلوة لكل واحد هو عرفه، ساب أثر كبير.

+


_ياف أي هنا.
قالتها حفصة بعدما قبلها من وجهها المتورم، ربت عليها بحنان مع كلماته"سلامتك ياحبيبة قلبي."

3


وهو تابع بنفس تعجبه"دا بقا إللي مستغربه، إزاي عليّ الآية دا يبقا أهله حرابيق كدا؟"

+


_هما مش حرابيق ولا حاجة يا رائف، هما عادي عارفين ربنا وملتزمين بس مش بيحبوني، عشان أنا وشي فقر ونحس على ابنهم.
قالتها ببساطة لكن كان حديث يؤلم قلبها، توقف رائف بالسيارة ونظر لها مشهر سبابته أمام وجهها مردد بصوتٍ شبه منفعل"متقوليش كدا، دا إنتِ وشك قمر، يابخت أي حد أصلًا يصطبح على وشك."

16


اتسعت عيونها حتى كادت أن تخرج من محجريها، منصدمة من جملته! وهو عض على شفتيه بقوة بعدما نطق جملته بتلقائية غير مقصودة، رجع مرة ثانية يقود سيارته، يكمل بجدية وكإن شيئًا لم يحدث"وبعدين بلاش التفكير بالسلبية دي! يعني شوفي الموضوع بمنظور تاني، ربنا فرحه قبل ما يموت، اتجوز البنت إللي بيحبها، وعاش معاها يوم واتنين حلوين، ممتش بمرض، لاء مات موتة طبيعية صلى الفجر وطلع مات على سريره في بيته، وربنا آراد اسمه يفضل مذكور مع بنته حفصة، وربنا آراد تحملي في أسبوع يعني، يعني أنا شايفها حاجات كويسة، ربنا أكرمه وبعدها مات، ومن غير ما يوجع قلب ناس بقا بمرض أو حادثة شنيعة أو أو."

+


هي مقتنعة بكل ذلك، لكن لازالت واقفة عند جملة رائف لها! تشعر إن قلبها يطرق بعنفٍ، وبدون شعور تذكرت عندما كان يضمها في البحر، شعرت بالخجل، وهو توقف أمام أحد الصيدليات، هبط بحفصة وهي خلفه، حدقت بهما، يحملها بحبٍ واضح، للحظة تمنت أن يصبح أبًا لها ويظل حنون عليها!

12


دخل الصيدلية وحدث الصيدلي وهو يريه وجه حفصة"عايز حاجة لوشها، هي في طفلة عضتها وإنت شايف بقا وشها عامل إزاي".

+


أحضر له المطلوب لوجهها، لتسأله روح بانتباهٍ"ماشي معلش فهمني أحطلها كل قد إيه وكدا".

+


نظر لها وهو يرفع لها حاجبه بضيقٍ"هو مش أنا إللي بتكلم؟"

7


حركت رأسها بصمتٍ وسكتت، وهو نظر له ليكتب على العبوات المطلوب، أخذهم منه ودفع الحساب وخرجوا، جلست في مكانها وهو أعطاها حفصة مع جملته"خدي حطي ليها بقا المرهم عقبال ما نرجع البيت."

+



        
          

                
وضعت لها الكريم وسكتت للحظات حتى تحدثت بخجلٍ"رائف شكرًا، وكمان آسفة."

+


جاء ليتحدث لكنها سارعت بحدة"ووالله لو اتكلمت نص كلمة تاني في الحوار دا أنا هصوت وهلم علينا الناس، ارجوك اقفله بقا."

4


تعالت ضحكاته بقوة، وانطلق بها وهو يحرك رأسه"ماشي ياروح."

5


"--------"
وصل لمكتب والده، دخل يلقي عليهم وهو يلقي التحية على جميع المحاميين العاملين بمكتب والده، دق على الباب ودخل، وجده يتحدث في الهاتف، انتظر حتى انتهى وتحدث بشرودٍ"في حاجة غريبة حصلت."

+


"لاء مش فاضي خالص دلوقتي، عندي قضية مهمة وبكرة الجلسة."
لكن يحيى أكمل بنفس شروده"أسماء كانت فوق في البيت عندنا وماما مش موجودة، دخلت وقعدت وغيرت هدومي لدي لاقيتها خارجة...."

+


توقف عن بقية حديثه بعدما نظر له والده بعيونٍ جاحظة، ليكمل وهو يضع نظراته في الأرض"لابسة جلبية ضيقة، ومسيبة شعرها، فأنا قومت أمشي لاقيتها بتقولي بحبك يايحيى إنت وإنت مش شايفني ست، وكلام غريب كدا."

+


قص عليه ما حدث أمام صدمة الثاني المسيطرة عليه، وتحدث بعدما انتهى"البت دي خطر، ومش حكاية إنها ملبوسة وبس."

+


_المشكلة مكنش شكلها ملبوسة زي ما شوفتها مرة وهي مسيطر عليها الجن، لاء دي كان شكلها حلو بطريقة غريبة، وصوتها وكل حاجة كانت غريبة.

+


سكت للحظات حتى تحدث بحزمٍ"لازم نحكي لأحمد، متعرفش ممكن تقوله إيه."

+


لم يستحسن الأمر، وتردد وهو يخبره"لاء بلاش، هيضايق وممكن يعمل حاجة متهورة."

+


_مينفعش! افرض قالتله حاجة محصلتش! الشك لو دخل قلبه هيبعد.. والله أعلم البت دي إللي عليها عايزين إيه ومن أحمد بالأخص، دا من وهو طفل وهما مش بيسيبوه رغم كل التحصينات.

3


شرد في حديثه، معه كل الحق، وهو لا يعلم ماذا سيحدث من وراء ذلك الموقف، أرجع رأسه للخلف وتحدث بنبرة بطيئة"قوله إنت، أنا مش هعرف أبص أصلا في وشه."
وتابع وهو يمسح على وجهه بعصبية، وضرب على المكتب يسأله مستهجنًا"أقوله إيه؟ مراتك بتقولي بحبك ومعرفش إيه! مش هينفع"

+


_يحيى.
قاطعه يحيى بجدية"مينفعش، أقوله إن مراتك...ياربي والله هيتصدم!"

+


_طيب إحنا مش هنجبهاله مرة واحدة، بس لازم يفهم، وهو مستحيل يشك فيك أصلًا وبعدين هو عارف حالتها يعني مش عبيط.

+


صمت وهو يختنق، لا يعلم ما تلك المصيبة التي قذفت فوق رأسه؟؟

+


"-------"

+


وقف ينتظرها أمام منزلها بسيارته، سمع دق على نافذة السيارة بجانبه لينظر جهتها ليجده حماه المصون!!

+


ضحك بعدما هبط من السيارة، وضمه بقوة مع كلماته المستفزة"حمايا حبيبي! وحشتني يا راجل والله."

+



        
          

                
_عارف ياض لو البت بنتي استفردت بيها وإنتم لوحدكم أنا هعمل فيك إيه؟
حذره تيم بعدما دفعه على السيارة، وبادله أنس النظرات بتبارد مقصود"ياعم كلها شهرين وهتبقا مراتي!"

+


وتابع بنظرات بدت متحدية"مع إنك مكنتش موافق عليا!"

+


نعم..وقت المواجهة الآن! ضربه بحدة على ذراعه مع جملته المنفعلة"مش هوافق عليك ليه! دا إنت حبيب قلبي من قبل ما أخطب حتى خالتك."

4


_لاء إنت مش بتحبني.
صمم بها بسخرية حتى تحدث تيم بطريقة متريثة"أنس أنا ربنا يعلم إنك ابني الأكبر، بس تيا وقتها كانت فعلًا بتكلم دراستها وبترفض، ولما يحيى في القاعدة اتقدم ليها هي كانت فرحانة، أنا مكنتش أقصد أزعلك أو أرفضك، دا إنت بيه ابن بيه وحبيب قلبي وتربية إيدي."

+


"بُص ياعم تيم إنت وقتها بجد زعلتني جدًا، بس خلاص بالنسبة ليا مش فارق، وبحترمك لإنك جوز خالتي وأبو خطيبتي".
قال جملته بطريقة شبه حادة يُغلق معه ذلك الحوار، لينطق الثاني بانفعالٍ"طب عشان الطريقة دي بقا أنا هاجي معاكم محرم."

1


وبالفعل هبطت تيا وتيم صعد بجانب أنس السيارة وهي بالخلف محدثها ببسمة"قلب بابي من جوا."

+


"هو حضرتك جي معانا يابابي؟"سألته بأدبٍ، وهو ابتسم بسماجة قاصد كيد أنس"آه ياقلب بابي".

+


انطلق أنس تجاه المطعم وهو يرمي عليه نظرات مشتعلة، وتيم يبادله بنظرات كائدة وضحكة تستفزه، وصل وهبطوا من السيارة، وضع تيم ذراعه يحيط به منكبي تيا، حدق به أنس وهو يردد بنبرة ساخرة خافتة_:
_متصابي ومراهق كمان.

1


دخلوا للمطعم، مطعم راقٍ للغاية، جلست تيا وبجانبها والدها وأمامها أنس، سألها أنس ببسمة"تاكلي إيه؟ أنا هطلب لازانيا، وإنتِ."

1


_أنا ممكن أطلب زيك لازانية، وصوص مشروم.
ببساطة أخبرته وهي مبتسمة بسمة رقيقة جميلة.

+


لكن تيم الذي يحدق بالقائمة باهتمامٍ تحدث باعتراضٍ"ليه تاكلي أكلة قليلة الأدب زي دي؟ المكرونة البشاميل قصرت معاكي في إيه؟"

3


ضحك أنس بقوة وهو يضرب كف على آخر، لا يصدق عقله! وتيا اعترضت وهي تهمس له"لاء يابابي هآكل زي أنس."

+


آه من وجع قلبه! صدمته! ونظر لها نظرة الخائنة لكنه سكت ولم يشمت فيه الأعداء! له بيت معها!

1


حتى تحدث أنس ببسمة صفراء"يا عمي تيم هو مش المحرم بيقعد على التربيزة التانية؟ مش بيلزق في بنته على ما اعتقد."

+


_لاء بيقعد هو وبنته على نفس التربيزة وخطيبها هو إللي بيقعد على تربيزة تانية.
رد عليه بنفس البسمة الصفراء، وتيا حدقت بوالدها بحرجٍ وهي تردد بارتباك وصوتها منخفض"بابي! دا أنس ابن خالتو رزان!"

+


ابتسم وهو يحرك رأسه ببساطة"آه ما أنا عارفه، بشوفه كل تجمع في بيت جدك."

6


نظر له أنس باشتعالٍ، ووجه حديثه لتيا"أبوكي مش عارف ماله!"

+



        
          

                
_بابي بيهزر معاك.

+


نهض بعيد عنهما وهو يتمتم بحدة"اشبعوا ببعض، أنا هجيبلي مكرونة بشاميل وفراخ وبوفتيك وآكلهم لوحدي، وكلوا إنتم الزانيا دي استغفر الله العظيم، هتروحوا من ربنا فين."

10


جلس على طاولة قريبة منهما، وتيا ابتسمت بخجلٍ وهي تحك يديها ببعضهما"بابي بيهزر طبعًا."

+


تبسم لها وهو يحرك رأسه"عارف ياتيا، عم تيم حبيبي طول عمره."

+


"--------"

+


"دكتورة فارس هيبات انهاردة معانا معلش، دينا انهاردة مش موجودة عند أهلها عشان أختها."

+


زفرت وهي تسأله متعجبة"هو دينا اختها دي مش بتتجوز!"

+


حدق بها وهو مستغربًا، ليسألها بنبرة خافتة"إنتِ مضايقة منه!" 

+


سارعت وهي تبرر له حديثها مخافة أن يحزن منها"لاء لاء مقصدش والله، أنا بس استغربت إن لحد دلوقتي أخت دينا دي مش بتتجوز."

+


_هما كل شوية بيحصل حاجة تأجل الفرح، لكن المرة دي بجد بقا بتفرش معاها الشقة وخلاص هتتجوز.

+


حركت رأسها بتفهم، وداعبت شعر فارس الشبه نائم، متحدثة بحنانٍ"بيته حبيبي، انزل إنت ومتقلقش."

+


قبلها من جبينها بعمقٍ، وانتهى وهو يردد بجانب أذنها"شكرًا يادكتورة."

+


وانتهى موجه حديثه لفارس"متغلبش نور يافارس ياحبيبي، وهي بعد شوية هتديلك علاجك خده منها بسرعة."

+


تركهما بعد وقتٍ، ونور دخلت بفارس غرفتها، فتحت له التلفاز على الكرتون وهي جلست تذاكر بجانبه، طابعة كتب المادة أمامها بدلًا من الهاتف، مع ملخصات تكتبها.

+


سمعت جملته وهو يقترب منها"أنا عايز أشرب."

+


"حاضر ياحبيبي، وهقوم أجيبلك علاجك تاخده ماشي؟"

+


حرك رأسه بالموافقة، وهي نهضت تحضر له المياه، حدق بكتبها وأوراقها باستغراب، لأول مرة يرى تلك الأوراق أو شيء كهذا بما إن والدته ووالده لا يدرسون، قفز من فوق الفراش يجلس على المكتب القريب منه، بدأ يلعب بالأوراق، تارة يقطع أحد الدفاتر، وتارة يكتب أي شيء بالقلم الأزرق عليهم.

9


دخلت نور عليه وهي تمسك بالمياه وقبل أن تتحدث وجدت تلك الكارثة، صاحت بنبرة عالية"ليه كدا يافارس!"

+


اقتربت منه وهي تبعده عن المكتب مع كلماتها المنفعلة"أنا مكملتش خمس دقايق! إيه قلة الأدب دي!"

+


ظل يحدق بها بصمتٍ، وهي أكملت بعصبية بعدما رأت إنه قطع الأوراق في كل مكانٍ في الأرض بشكلٍ متعب للأعصاب!
_يعني ليه بجد قلة الأدب؟ هي أمك علمتك كدا؟

+


لحظة والثانية وانفجرت دموعه تنهمر على وجهه كالشلالات، جاء ليبتعد عنها لكنها أمسكت بيده حتى لا يركض منها وقلبه يؤلمه محاولة السيطرة على عصبيتها التي بدون داعي بالنسبة لطفل! لكنه ظل يحاول أن يركض وهي تمسكه ليفلت من يدها بدون قصد وسقط!

1



        
          

                
بدأ صوت بكائه يتعالى بعدما سقط على قدميه بقوة، وحدق بها وهو يردد بتألم متجه لمغادرة البيت"هقول لبابا."

+


ركضت عليه وهي تمسكه تتفحصه بفزعٍ بعد تلك السقطة"طب خلاص اهدى، أنا آسفة."

+


_أنا مش بحبك، إنتِ وحشة.
قالها ولازال يبكي بشهقات عالية، أخذت تقبل فيه ودموعها تهبط مع كلماتها"خلاص بالله عليك، أنا آسفة، والله آسفة."

+


أخذ ينادي على والده وهو يحاول دفعها عنه"يابابا، بابا."

+


أحضرت له نور المياه ليشرب، أشربته بصعوبة مع كلماتها"طب خد اشرب إنت كنت عايز تشرب."

+


بصق المياه في وجهها وهو يدفع الكوب عنه ليسقط من بين يديها، لكن لحسن حظها إنه لم يتهشم، جلس عند باب البيت بعدما فشل أن يفتحه بسبب بعد ذراع الباب عنه.

+


كان عنيدًا للغاية ومتعبًا بالنسبة لها، وهي بحياتها لم تتعامل مع الأطفال، وخصوصًا إنه متعب للأعصاب! وهو يردد بتصميمٍ"أنا عايز أنزل، أنا عايز أنزل أنا."

+


"طب خد العلاج وهنزلك والله ليه".
تحاول أن تعطيه الجرعة بأي طريقة حتى لا يحدث له شيء بسبب تأخرها عليه، وهو طفل رأسه صلب"لاء مش هاخد، أنا عايز بابا."

+


اتصلت به بقلة حيلة، وحدثته بتوتر"عمر، فارس مش عايز ياخد العلاج وقاعد يعيط عايزك."

+


_اديله التليفون.
وضعت الهاتف على أقدامه بعدما فتحت مكبر الصوت وسمعت جملته المعاتبة"ليه كدا يافارس؟ مش ماما قالتلك تسمع الكلام لحد ما تخلص إللي وراها؟ خد علاجك ياحبيبي."

+


انفجر في البكاء وهو يخبره بصوتٍ متقطع"يابابا هي ضربتني ووقعتني."

1


انتفض بعدما سمع صوته، وسأله بعدم تصديق"نور ضربتك!"

+


_هي....
قاطعته نور وهي تغلق مكبر الصوت وتحدثه هي بدلًا عنه، تبرر موقفها"مضربتوش، أنا دخلت لاقيته مقطع كل حاجتي فزعقتله بس والله."

+


وهو انفعل مع أمره"رجعي التليفون لفارس عايز أسمعه."

7


مدت يدها له بالهاتف، والولد أغلق مكبر الصوت وركض بالهاتف بعيد وهو لازال يبكي"هي ضربتني ووقعتني على وشي ورجلي، وزعقت كتير."

6


_خلاص اهدى ياحبيب بابا، أنا جي دلوقتي حالًا، خمس دقايق وهكون عندك، متعيطش بقا.
أغلق معه، وجلس فارس في مكانه وهو لازالت شهقاته تخرج رغم إنه توقف عن البكاء.

2


"---------"
دخلت غرفة مصعب، وكالعادة هي ممرضة تلك الغرفة لكن تفاجأت إن الطبيبة نرمين تقف معه وهو يحدثها في شيء ما! وهذا غير معتاد بالأساس!

+


اقتربت منهما لتنظر لها نرمين وهي تردد ببساطة"امشي إنتِ ياندى عشان أنا الدكتور قالي أقف معاه اتدرب، وخلاص مش محتاجين ممرضات."

+


نظرت لها بعيونٍ ساخرة، ومن ثم وجهت نظراتها لمصعب الذي تحدث بصوتٍ حازم"دكتور نرمين، الـ nurse بتشوف شغلها، ملهاش علاقة بتدريبك."

+



        
          

                
"ماهي ملهاش لازمة تقف ليه!"
سألته ببسمة ساخرة، وهو رد عليها رد بسيط هادئ"عشان دا شغلها، هي مسؤولة عن هنا، زي ما أيnurse مسؤولة عن حاجة هنا."

1


سكتت ولم تعلق، وندى بدأت ترى عملها بعملية، وقف مصعب أمامها وقبل أن يحدثها أشهرت سبابتها أمام عيونه بحدة تحذره بكلماتها"اخرس خالص! مش عايزة أسمع صوتك."

5


سقط فكه وهو يرفع نظراته فيها بصدمة، ونظر خلفه بدهشة مع كلماته"بتكلميني أنا!"

+


_أومال بكلم أمي؟ إيه إللي مدخل العرقوبة دي هنا؟
سألته بحنقٍ وهي تحدق فيه باشتعالٍ، وهو تحدث بصوتٍ صارم"متغتابيش حد، دكتور الباطنة قالي وقف دكتور نرمين معاك وهيجي بعد شوية يشرف علينا."

+


"ليه أصلًا!! مش هي في سنة رابعة وإنت في سادسة؟ أنا مش بحبها الصفرا الزرقا دي."
انفعلت رغم إن صوتها خافت للغاية، وهو ضرب جبهته مع نبرته المستاءة"يابنتي بلاش تغتابيها وتتكلمي عليها! هتدخلي النار والله."

+


ضربت فمها بغيظٍ مع كلماتها"سكتت، بس مسمعش صوتك معاها."

+


_طيب والله أنا متكلمتش، أنا جي أقولك إن أخوكي اتصل قالي أخدك معايا ونقابله ونروح نشوف شقتي.

+


ابتسمت وعاد لها خجلها وهي تردد ببساطة"ماشي."

5


"--------"

+


_إنتِ إزاي تلمسي شعرة من فارس حتى! إنتِ اتجننتي؟

+


كان منفعل عليها للغاية، لأول مرة يصيح عليها بنبرة عالية، وعيونه يتطاير منها الشرار، شحب وجهها وهي تتحدث بنبرة متلجلجة"هو أنا زعقتله بس، هو قطعلي ال..."

+


قاطعها بحدة وهو يرفع سبابته أمام عيونها يتوعدها بغليلٍ"إنتِ تقعدي ملكيش دعوة بفارس، يعمل إللي يعمله دا بيته، اوعي تزعقي ليه ولا تلمسيه حتى، إنتِ فاهمة؟"

8


أنزلت نظراتها بعدما تجمعت الدموع في عيونها، وحاولت المدافعة عن حالها، علّه يصدق إنها لم تقترف بحق ابنه أي شيء!
"أنا معملتش لفارس حاجة، هو قطعلي الملازم بتاعتي، أنا تعبت في كتابتها وكمان في مشترياهم بفلوس غالية و..."

+


"والملازم دي مين إللي مديلك فلوسها مش دي فلوسي أنا؟ ولا من جيبك؟"
هل يعايرها بماله؟ بُهِت لونها وهي تنظر له بنظرات بدت معاتبة، لكنها تحدثت بنبرة خافتة"أنت بتذلني يعني؟ على العموم الكتب دي أنا طبعاها من أول السنة، وعلى فلوسك إللي دفعتها في الحاجات الجديدة والله هنزل آخدهم حالًا من محمود."

5


زفر باستشاطة مع نبرته العالية وهو يحرك يديه بعصبية_:
"أنا ولا بذّلك ولا بعمل، أنا بقولك إن دا ابني إللي ضربتيه وهزقتيه، وأنا مش هقبل على ابني إنك تعملي معاه كدا ."

+


صممت على كلماتها وهي تحاول السيطرة على دمعاتها"ابنك كداب."

+


_أنا ابني مش كداب، واوعي يانور عمرك تزعليه بنص كلمة لإن دا بالذات إللي مش هسمحلك تنطقي معاه بحرف، يعمل إللي يعمله إنتِ فاهمة؟ إنتِ تخرسي خالص في وجود فارس.
نهرها كثيرًا وصوته عالي، وهي كان جسدها ينتفض على صوته، محاولة السيطرة على شهقاتها العالية، تهز رأسها بوجعٍ"حاضر."

11



        
          

                
"فارس أغلى من أي حد، ومش هيفرقلي إللي زعله دا مين، اللهم بلغت."

+


هطلت دموعها بقهرة، وهي تبتعد عنه مرددة بشهقات عالية تخرج منها بدون قصد ولا سيطرة"ماشي، كدا كدا أنا مفرقش ليك ياعمر أنا عارفة، فأنا آسفة."

+


دخلت إلى غرفتها وهي ترمي نظرة أخيرة على عمر وابنه فارس الباكي، دخلت إلى غرفتها تجلس على الفراش وصوت أنينها يتعالى، هي لا تفرق معه!

+


"عادي يانور، عادي محصلش حاجة، مش فارق عادي، مش أول وجع يعني."
أقنعت نفسها بها ليزيد ألمها، رخيصة للغاية في نظره، بالتأكيد هي رخيصة وهو يعلم ذلك، فتاة تزوجت بلا ثمن، بلا زفاف، سُحبت من المنزل ودموعها على وجهها، أُلقت بمنزل لا تمتلك فيه ورقة، وتأقلمت، ورضخت، سهلة للغاية لدرجة إن في قسيمة زواجها ليس لها أي حقوق، ليس لها أي جنيه في حقه إذا طلقها، لم تكن مثل أي فتاة، لم يشتري لها مصوغات، أو حتى دبلة فضة! يجب ألا يراها إنسانة! إنسانة ولها مشاعر وتشعر بالألم، ليس صغيره فقط!

3


وبالخارج كان صوتها عالي وهي تبكي ليؤلمه قلبه عليها، كان قاسيًا معها، انفلت زمام غضبه، وابنه احتضن قدمه يخبره بسعادة"شكرًا يابابا."

5


حمله وهو يقبله مع كلماته"حياتي أنت يافارس، حياتي كلها."

+


أعطاها الدواء، وبدأ يلعب معه حتى غفى ونام، وهي صوتها قلّ وقف على الباب يشعر بالذنب تجاهها، كان عنيف معها للغاية وجاء عليها، تنهد بقلة حيلة، الأمر إذا تعلق بابنه يفقد صوابه، دق على الباب بهدوء مع نبرته اللينة"نور ممكن نتكلم؟"

+


سمعته من الداخل وفي الحال كتمت صوتها وهي تغمض عيونها، لا تريد أن تحدثه، لا تريد رؤية وجهه أو سماع صوته، وهو تحدث بنبرة آسفة"خلاص حقك عليا، أنا مكنتش قاصد، فارس نقطة ضعفي يادكتورة."

+


فتح الباب بعدما لم يجد رد، ليجدها جالسة فوق الفراشة متكومة على حالها، رفعت نظراتها له ليحدثها بخجلٍ"آسف."

+


_أنا عايزة أروح عند نيار.
نطقتها بنبرة خافتة وهي تداعب أظافرها ودموعها مازالت هابطة، هز رأسه بالموافقة مع جملته"ماشي، بس نتصالح الأول."

+


رفعت وجهها له تحدثه بجدية"مفيهاش مصالحة، أنا مفرقش ليك حاجة، وعادي يا أسطا عمر، أنا عمري ما هنسى نفسي ولا مكانتي عندك، كفاية إنك مستحملني في بيتك أنت وابنك."

4


شعر بمرارة حديثه الذي قاله لها! يا الله جرحها وهي مسكينة لا تقوى على العتاب حتى، فركت يديها وهي تتحدث ببساطة محاولة لملمة المتبقي من كرامتها إن كان بقى شيء!
"يعني بلاش تبين إني المشفقة بالنسبة ليك، يعني عادي زعقتلي وظلمتني وهنتني مكنش ليه لزوم تحس بالذنب وتيجي تصالحني، يعني إيه إللي هيحصل؟ ما أنا كدا كدا مرمية ليك عادي، مش هقلب الدنيا عليك يعني."

3


هل كانت تريد لملمة كرامتها أم بعثرتها أسفل أقدامها! شعرت بمرارة حديثها لتزيد دموعها وهي تكمل بحرقة"يعني معنديش حق الاعتراض، سترت عليا، وكتبت عليا قدام الناس، بقيت متجوزة، مش آنسة مغتصبة، عملتلي كل حاجة تكسر عيني."

1



        
          

                
_أكسر عينك!
نطقها ببطء وجعه وهو يستنكر كلمتها القاسية، هزت رأسها ببساطة وهي تخبره"عيني مكسورة أوي، مش قادرة أوافق على حاجة، أي حاجة في حياتي! معنديش حق الموافقة."

+


"ليه كدا يانور؟"
سألها بنبرة معاتبة، وهي كانت تتسابق دموعها وهي تجيبه بحرقة، مع حركات يديها المتألمة"عادي بقا، أنا مش هاجي دلوقتي وأعيط، وأشيلك ذنب مش ذنبك، مش كفاية راضي بيا؟ يعني هترضى بالهم والهم مش هيرضى بيك؟ دي بجاحة أوي مني، سيبك مني يعني أنا كدا كدا بدأت اتعود على قلة القيمة والكرامة."

6


في نهاية جملتها انهارت تبكي بقوة دافنة وجهها بين كفيها مع كلماتها"بس أنا عمري ما كنت قليلة كرامة ولا قيمة، أنا كنت الكل بيتمنى يكلمني!"

+


وتابعت بمرارة وشهقاتها العالية تعيق حروفها"كنت هبقا دكتورة، كنت هتجوز المعيد أو دكتور، كنت هبعد عن المنطقة دي، ونعيش في مستوى أحسن يناسب تعليمي، كنت بس أنا دلوقتي مليش أي قيمة بالنسبة لأي حد، أنا مجرد عبء على الكل وفضيحة."

1


لحظات وتحدثت بنبرة متقطعة"ناديلي خالي محمود."

+


"ليه؟"سألها بريبة، وهي حدثته بنبرة حاولت جعلها قوية"عشان يديلك حق ملازمي."

+


"نور إيه الهبل إللي بتقوليه دا؟"
استفهم منها بعيون متسعة، وهي ردت على تعجبه بسخريتها"إيه مش أنت بتعايرني بحق الملازم؟"

+


قبل أن يرد كانت تحدثت بهستيريا"وربنا وربنا لو منادتش محمود يطلع لا هسيبلك البيت وأمشي ومحدش هيعرف فين مكاني."

+


اجتاحه القلق، واتصل بخالها مع اختناقه"اطلعلي يامحمود عند نور حالًا".

+


أغلق معه وهو صعد في الحال بخوفٍ، فتح له الباب ليسأله بقلق"في إيه ياعمر؟"

+


خرجت له نور وعيونها حمراء، مدت يدها متحدثة بنبرة هادئة"أنا عايزة ياخالي فلوس، عايزة دلوقتي 400جنيه مؤقتًا حق الملازم إللي اشتريتها في الامتحانات."

+


"ليه في إيه؟"

+


نظرت له باستعطاف وهي تصمم على كلماتها"لو سمحت هات الفلوس."

+


أخرج الأموال من جيبه يعطيها لها باستغراب، وهي شدت يد عمر تضع الأموال بين يديه وهي تردف بهدوء"دول حق الكام ملزمة إللي جبتهم من يومين، وهحسب كل الملازم والكتب إللي طبعتها وهجيب باقي الفلوس من نيار، وشكرًا أوي على جمايلك عليا."

+


حدق بالأموال وهو لا يصدق ما تفعل! سألها خالها بحدة"في إيه يانور إنتِ اتجننتي! دا جوزك!"

+


ازداد نحيبها وهي تتحدث بحرقة"ولا جوزي ولا أعرفه، ووالله ياخالي لو خدتهم منه ولا نزلت خدتهم مش هسامحك طول حياتي على ترخيصي دا، لو زعلان من المبلغ روح خده من نيار بس مترخصنيش تاني بقا وتخليني مذلولة قدامه."

3



        
          

                
_نور إنتِ أعصابك تعبانة أكيد، دا جوزك يعني...
تحدث بها محمود وهي انفعلت منه، والتقطت الأموال من يد عمر بعصبية مع جملتها المنفعلة وهي تلقيهم له في وجهه"أتصدق بالله إني غلطانة! امشي يامحمود والله ما عايزة منك حاجة."

+


وانتهت من جملتها وهي تخلع إسورة ذهب من يدها وهي تضعها في يد عمر مع جملتها الجادة"خد الغويشة دي بحق مصاريف دراستي وأكلي وأي حاجة، أقولك خد دي كمان."

+


خلعت الإسورة الثانية تضعها مع الأولى، مرددة بجدية"يمكن أكتر من إللي صرفتهم، عشان متعايرنيش إن الحاجة دي من فلوسك وأنا أقعد متكلمش في وجود ابنك."

5


انتهت من جملتها وتركتهما واقفان مكانهما، دخلت لغرفتها وهي تغلق قفل الباب، وجلست على الفراش وهي تحاول السيطرة على ارتجاف جسدها! 

5


"-----------"

+


نامت واستيقظت في الصباح، خرجت من الغرفة لتجد ذهبها موضوع على الطاولة، أخذتهما، وارتدت ملابسها وهبطت تغادر البناية كلها، نزلت تبحث عن أحد الصائغين، وقفت كثيرًا تفكر..هل ستحزن منها نيار إن باعت شيء من ذهب والدتهما؟ لكنه..لكنه أصبح ملكها! 

+


حزمت أمرها، ودخلت للصائغ تريه إسوارة واحدة، وضعها على الميزان متحدث ببسمة"حلو تقيلة، أربعين ألف".

+


ابتسمت له بسمة مهزوزة، وتحدثت بنبرة متلجلجة"ماشي، أنا عايزة أبيعها."

+


_تمام، محتاج الوصل.

+


عضت على شفتيها وهي تخبره بهدوءٍ"دا دهب ماما الله يرحمها، ومش معايا الوصل عشان دا من زمان جدًا، حتى شكلهم مش استايل الأيام دي."

+


_لازم أشوف الفاتورة.
قالها بجدية وهو لازال مصمم وهي تحدثت سريعًا"بس إنت شوفت الدمغة، وكمان هي تقيلة."

+


"ممكن تكون مسروقة."
بهت لونها، وأشارت على يدها تسأله بتعجب"هتكون مسروقة ومعايا اتنين غيرها نفس الشكل!"

+


حرك رأسه بقلة حيلة مع جملته"هو دا النظام يافندم".

+


ادمعت عيونها وهي تشعر إن حتى ما بيدها لا يساعدها!"طب أنا عايزة أبيعها أعمل إيه؟"

+


_بصي إنتِ مش معاكي فاتورة، وحتى لو هي بتاعتك فأنا مقدرش اشتريتها بالسعر الحالي، آخرها معايا 35ألف جنيه.

+


اتسعت عيونها بصدمة! خسف بها الأرض! وهي شعرت بقلة الحيلة، وبعد حديث طويل وآخر النقاش تحدث"أنا آخر حاجة بالنسبة ليا 36 ألف."

+


استسلمت وباعتها وهي تشعر إن قلبها يتألم! وجلست في إحدى الأماكن ممسكة بورقة وقلم، وبدأت تؤيد كل ما أحضره لها عمر، هاتف، مستلزمات دراسية، ملابس، كل شيء، حسبت المبلغ وابتسمت وهي تردد_:
_حلو باقي معايا فلوس كتير تقضيني عقبال ما ألاقي شغل وأصرف على نفسي.

+


رجعت للبيت، لازال عمر وابنه نائمين، لكنها تفاجأت إن عمر مستيقظ رغم إن الساعة الحادية عشر وهو يستيقظ بعد الساعة الواحدة! وجدته يغلي، وهو عندما رآها نهض يسألها بعصبية"مش بتردي ليه على موبايلك؟ وكنتي فين الصبح كدا وإنتِ مش عندك امتحانات!"

1



        
          

                
ظنها تركت البيت، وهي بهدوء اخبرته"أنا عاملة الموبايل صامت فمخدتش بالي."

+


انتهت من حديثها وأخرجت من حقيبتها أمواله ومعها ورقة، مدت يدها بجدية، وهو نظر لها بغرابة، عاقد حاجبيه بعدم فهم، وهي وضحت ببسمة صغيرة"دول حق فلوس الملازم والطباعة والهدوم، وحق التليفون، والحاجات دي يعني."

+


لن تتصور كيف انفعل واغتاظ منها بعد تلك الجملة، وصك على أسنانه بقوة يطحنهم، وتعالت نبرته وهو يحدثها بصوتٍ مشتعل"إنتِ بتستهبلي صح؟؟ أنا مش فاهم والله! فلوس إيه دي وجبتيها منين؟"

+


_لو سمحت ياعمر اتكلم معايا بهدوء، أنا بيعت غويشة من غوايشي ودا حقك والله وأنا مش زعلانة، بالعكضس دا إنتِ جمايلك فوق راسي.
قالت كلماتها بنفس بسمتها الهادئة، وسألته بانتباهٍ"فارس صحي ولا لسة؟"

+


ضرب جبهته بقوة، ووقف أمامها يعاتبها بنبرته الحزينة"ليه بيعتي دهب أمك؟"

+


حركت منكبيها ببساطة، وحاولت مدارات حزنها وهي ترد عليه"عادي، يعني دي حاجتي وفلوسي، المهم خدهم إنت بس."

+


_نور إنتِ مراتي ومسؤولة عني! إيه إللي بتقوليه دا؟
سأل بملامح باهتة، وهي تنهدت مبتعدة عنه بصمتٍ، دخلت للغرفة، وهو دخل خلفها ممسك بالأموال، وقبل أن يتحدث وجد معظم الأوراق على الأرض، تارة مقطعة إلى قطع صغيرة، وتارة مقطع الصفح عن بعضهم! نطق بتعجب"هو فارس إللي عمل كدا؟"

+


حدقت بما يحدق به، وابتسمت بسمة صغيرة صامتة، جلس أمامها وقبل أن يتحدث هي أوقفته، وأكملت بنبرة جادة"عمر أرجوك متتكلمش كتير، أنا عارفة إني مسواش حاجة بالنسبة ليك..."

+


قاطعها بعدم تصديق وعيونه متعجبة"متسويش حاجة؟ ليه يانور! أنا طول المدة دي حنين عليكي، وبعملك أي حاجة تتمنيها وأي حاجة تفرحك."

+


ضحكت بسخرية بعدما تجمعت الدموع بعيونها، مرددة بنبرة خافتة بعدما شعرت إنه من جديد يعايرها"شكرًا على جمايلك الكتيرة."

1


ورجعت تتحدث من جديد وهي تنهض، تتهرب من نظراته حتى لا تبكي"معلش أنا انهاردة هروح مع نيار وأهل يحيى خطيبها نجيب فستان كتب الكتاب، مش هكون موجودة في البيت."

+


"ماشي يانور، ربنا يكملها على خير."
خرج من الغرفة بعدما ترك الأموال بجانبها، وهي غيرت ملابسها وخرجت من الغرفة تضع على الطاولة الأموال"خدهم ياعمر عشان هيضيعوا، وأنا والله بالنسبة ليا دول بتوعك، إنت صرفت عليا كتير ودا حقك."

+


نهض يقابلها وجهًا لوجهٍ، وكوب وجهها بين يديه مع كلماته الحنونة"أنا آسف، حقك عليا."

+


بعدته عنها وهي تخفض نظراتها بالأرض_:
_مفيش حاجة ياعمر، أنا عارفة إن ابنك غالي وأنا مفرقش ليك.
ضمت شفتيها بقوة، وتابعت بمرارة وهي تحاول جاهدة أن تسيطر على دموعها، وحدقت به بعيونها الحمراء كالدماء، تخبره بشفاه مرتجفة"أنا مش عارفة كنت بفكر في إيه وأنا عيزاك تكون معايا، إنت ليك بيتك وحياتك، ابنك ومراتك...وأنا مجرد شفقة! أنا بجد آسفة، وشكرًا إنك فوقتني من دور البنت إللي نفسها تحب وتتحب، أنا كنت عايشة قصة بيني وبينك في دماغي أنا وبس رغم إنك بعدتني عن حياتك وجبتلي شقة بعيد وأنا بردو مفهمتش، أنا آسفة عشان رسمت حياة غريبة بينا."

2



        
          

                
قالت كلماتها وفي الحال ركضت تغادر من المنزل سريعًا قبل أن تسمع أي شيء جديد منه.

15


"------------"

+


تقابل مصعب وندى مع أخيها، وصلوا عند بنايتهم، سألته ندى بتعجب"هو إحنا إيه إللي جابنا هنا؟ هنطلع لأهلك يعني؟ وبعدها نروح نشوف الشقة...أصل نيار هنا وكانت بتقولي إن إنت ساكن هنا."

+


"لاء دي هنا الشقة، دي عمارة عم عبدالرحمن أبو يحيى، وهو باني لينا كلنا شقق هنا وبتاع، أنا ويحيى ورائف وأحمد".
أجابها كإن الأمر بسيط، وهي اتسعت نظراتها مع اصفرار وجهها"نعم! يعني أنا هقعد في بيت عيلة؟؟"

+


نبرتها ووجهها قالوا كل شيء، وأخوها وزوجته لحقا حديثها مع بسمتهما"طب نطلع نشوف الشقة."

+


سحباها بصعوبة أمام نظرات استغراب مصعب، وهي كانت في أوجع انفعالاتها، مرت على بيت والدته وصعدت معهم، بدأت ترى البيت، واسع، وثلاث غرف، جميل لكنها لم تحبه، لم تحبه بسبب إنه بيت عائلة!!
وبعدما هبطت معه كانت تحدثت بصراحة وجدية تنهي كل هذا"دكتور مصعب، أنا آسفة مش هقدر أكمل".

2


اذبهلت ملامحه، لا يفهم هل هي مجنونة! ولا يفهم حتى ماذا فعل هو؟؟ وقبل أن يسأل هي وضحت بوضوح شديد، كانت صريحة معه_:
_دا بيت عيلة...لاء دا بيت عيلة وعائلات مجاورة، أخوك ليه شقة تحتنا، ومامتك تحتنا، وعمك دا، وعمك دا، وابن عمك، ومعرفش إيه، أنا أكتر حاجة بقيت بكرهها هو التدخل في الخصوصيات، وأنا في الخطوبة الأولى بيتي كان بعيد ومسلمتش، أروح أنا بقا بيت عيلة بعد كل دا!

+


كان منصدم، وظل يحدق بها وهو لا يصدق بالفعل ما تقوله، وتحدث بعدم فهم"طب والمفروض أعمل إيه؟"

+


_أنا عايزة بيت غير دا لو سمحت، أنا مش هينفع أعيش في بيت عيلة، غير كدا فمش هقدر أكمل.

+


"إنتِ أصلًا متعاملتيش مع أهلي، أنا أهلي ناس كويسة وكلهم في حالهم."
انزعج من جملتها، وهي رددت في الحال"أهلك على راسي والله، لكن صدقني أنا العيب فيا مش في حد تاني، دا عشان أكون مرتاحة مش أكتر."

+


لكن هو حرك يديه بخواءٍ، واخبرها بالصراحة كما أخبرته"بس أنا مش هقدر أجيب بيت تاني، ومش هينفع أبيع دا لإنه خاص ومش بندخل حد غريب."

+


_أنا آسفة لو هبان بجحة، بس أنا رافضة البيت دا حتى لو جنة، أنا مش هقعد في بيت عيلة...

11


"---------"

+


يوم والثاني والثالث، وكما المحدد اليوم يوم عقد قرآن كل من يحيى ونيار، يوم مبهج بالنسبة للجميع، يوم تتمناه كل فتاة...فستان أبيض بسيط مناسب لتلك المناسبة الخاصة واللطيفة، باقة زهور لطيفة..عناق العشاق بعد سماع آخر كلمات المأذون، بسمة، وضحكة...وزواج وثيق بين اثنين جمعهما قلب واحد!

7


نظر للورقة التي تضعها أمامه، ورفع نظره بها يستفهم منها"دا إيه؟"

+


_دا جهازي إللي هحطه في القايمة وجمبه السعر والله ما نقصت ولا زودت حاجة، وحسبتهم كلهم والمبلغ أهو.
شرحت له بابتسامة، وهو حرك رأسه بلا مبالاة مع كلماته"صدقيني عندي حاجات أهم من دي دلوقتي، اكتبي إللي عايزاه وكدا كدا أنا مش هطلقك، وسبيني ألحق الحلاق."

3



        
          

                
قال كلماته وركض على الأدراج تاركها مادة يدها بالورقة، ضحكت وهي تردد كلماته"مش هطلقك! ماشي ياسي يحيى!"

+


دخلت تتصل بأختها الحقيرة التي للتو لم تأتي! ردت عليها تحدثها بتلبك وهي تركض في الغرفة"والله يا نيار هاجي بس اهدي بقا لسة الساعة عشرة الصبح وكتب الكتاب بعد العشا الساعة تمانية!"

+


_هقتلك يانور ياكلبة لو مجتيش دلوقتي حالًا.
وأغلقت في وجهها! وهي جاءت لتخرج من الغرفة لكن رن هاتفها باسم عمر! آه من عمر وجعها الجديد! ردت وسمعته"نور، هو أنا أبعتلك البدلة إللي أجي بيها على الواتس؟"

5


_بدلة إيه ياعمر! دا كتب كتاب، يعني هتلبس كاجوال عادي.
ردت عليه بقلة حيلة، وهو تحدث بضيقٍ"طب انزليلي نروح نجيب حاجة على ذوقك، عشان أشرفك كدا قدام أهل نيار."

+


فكرت للحظات، حتى تحدثت ببسمة باهتة"ممكن لو مش فاضي متجيش."

+


شعر بالحزن بعد تلك الجملة، وسأل مستهجنًا بحزنٍ"مش عيزاني آجي معاكي؟؟"

2


انعقد لسانها، وبررت له سريعًا"مقصدش، يعني عشان لو وراك حاجة."

+


_انزلي يانور وبلاش هبل.

+


هبطت وركبت خلفه دراجته، وقف أمام محلات الملابس، ونزلت هي تنتقي له قميص وبنطال، اختارت له ملابس جميلة مبهرة! لائقة عليه...وابتسمت تردد له بنبرة موجوعة"شكلك جميل."

2


_مش أجمل منك، فستانك جميل زيك أوي.
قالها بمرحٍ وهو يربت على وجهها، وهي بهدوء كانت قالت له"مبروك عليك ياعمر، عايزة أروح لنيار بقا."

+


"-------"

+


كانت نيار بالأساس ينتابها شعور بالخوف...وشعور آخر بالسعادة!
حياة جديدة، دنيا بعائلة جديدة، لحظات مخيفة!

+


تقف نور بجانبها تطمأنها، جلست على المقعد ووجهت حديثها للكوافيرة"متحطيش مكياج واضح، هو قالي محطش مكياچ كتير، يعني حطي مكياج كتير بس مش واضح."
ضحكت في النهاية عليها نور وحدثتها بسخرية"هيزعقلك!"

1


_مش هياخد باله، دا غلبان.
غمزتها بمشاكسة، وبدأت الكوافيرة تضع لها أدوات تجميل بسيطة ناعمة، ولفت لها حجاب كامل، لفة جميلة! جعلت وجهها كالبدر المستدير!

+


مر الوقت حتى دخلت ندى تحدثها بتحمس وسعادة واضحة"حماكي ياستي مستنيكي برا!"

+


سارعت تخرج له وهي ممسكة بفستانها، وجدت والد يحيى يقف ينتظرها ببذلته السوداء، اقترب منها هو بعدما أقبلت عليه، وقف أمامها وابتسم لها بحنانٍ أبوي مع كلماته وهو يحدق بها"بسم الله ماشاء الله! يحيى هياخد زينة البنات."

+


من داخلها شعرت إن السعادة تغمرها، قلبها تراقص! وضحكت وهي تشكره بخجلٍ سيطر عليها! وهو وقف بجانبها يخبرها ببسمة مرحة جميلة"يلا ياستي أنا إللي هسلمك لابني، هسلم بنتي الصغيرة لابني الكبير...بصفتي والدك."

2



        
          

                
لم تتوقعها منه، وأدمعت عيونها فرحةً، سارت بجانبه وهو لازال يردد على مسامعها أحن الكلام!"ابني هياخد جوهرة بجد."

8


وقف يحيى ينتظرهما حتى وقعت عيونه عليهما! تسارعت دقات قلبه..وبدأ بالتعرق، قلبه يريد الخروج من موضعه وضمها، تأملها بملامح مصدومة!! كانت جميلة...جميلة للغاية، أرق فتاة ممكن أن تقع عيونه عليها طوال حياته.

3


فستانها الأبيض الرقيق! هي رقيقة ليزيدها رقة وجمالًا!
فستان يجمع بين البساطة والفخامة في آنٍ واحد... لونه الأبيض الناصع يمنحه طابعًا رقيقًا وهادئًا، بينما تنسدل طيّاته الرفيعة من الأعلى إلى الأسفل بانسيابية ناعمة، تزيّن الياقة العالية حبات لامعة تضفي لمسة براقة حول العنق، وتمتد نفس الزخرفة على طول منطقة الكتف وحتى الخصر، حيث يلتفّ حزام لامع لا يحدد الشكل بالضبط لكنه يمنحه رقة.
الأكمام واسعة وخفيفة، تزيد من نعومة التصميم، ليبدو الفستان كقطعة هادئة!! لكنها مليئة بالجمال الهادئ واللمعان الراقي.

1


فتح فمه دليل على انبهاره! هو منبهر بالفعل، ونكزه رائف بمزاحٍ وهو يغمزه بمكرٍ"لسة مكتبناش الكتاب ياروميو."

+


تركه كالمغيب، مسحور هو أمام تلك الصورة المذهلة! واقترب منها مذبهل الملامح، وكان مغيب بالفعل ليرفع يده يريد أن يضعها على وجهها مع كلماته"بسم الله ماشاء الله!"
قبل أن يمسها كانت هي ابتعدت بوجهها عنه وعبدالرحمن وضع ذراعه حائل بينهما وهو يهتف بصوتٍ ضاحك"ياعم فوق! لسة لسة والله."

15


تعالت ضحكاته المحروجة وهو يبتعد عنها، بدأت القبل تنهال عليها من نساء عائلته، ودخل معها إلى القاعة، قاعة كبيرة لكن منقسمة بجدار بسيط يحجب الرؤية عن النساء، لكن العريس والعروس أمام الجميع.

+


ويحيى لم يعزم من الضباط إلا ثلاثة فقط وهم الواثق فيهم فقط والذي يحبهم، والعقيد عصام، جلسوا مع المأذون، وخالها محمود هو الوالي لتعذر وجود والي من جهة والدها، بدأ المأذون في كلماته الشهيرة، وهي تشعر بحرارة وجهها، قلبها يرجف، وبدأت توقع على قسيمة الزواج بيد مرتجفة، تضحك تحاول مدارات خوفها وارتباكها، ونور تقف خلفها تربت على ذراعها بحنانٍ وهي سعيدة من داخلها لها سعادة فائقة! أخيرًا ستسعد بحياتها!

1


_بارك الله لكما وجمع بينكم في خير.
كلمات أخيرة... دليل قاطع بصحة الزواج! انتهى المأذون، وهو كان جانب مقعدها، استدار لها بجسده، وتجرأ وأمسك يدها، لحظة والثانية وقبل يدها برقة طاغية، ونظر في عيونها وهو يحدثها بابتسامة واسعة_:
_بارك الله فيكِ وفي زواجنا، ربنا يجعلني زوج صالح ليكِ، ويجعلك زوجة وأم صالحة، ربنا يعمر بيتنا بالحب والحنان والإيمان.

23


لا يصدق إن تلك التي بحانبه كانت مجرد هاجس! هاجس وكان غريب..
لكن مذاقه حلو!! وهو شعر بحلاوته الآن...

4


بُشراكِ اليومَ أيا عُمري فالآنَ تحقَّقَ ما رُمْـنـا
بـحـلالِ اللّٰهِ تـجَـمَّـعـنـا ولأجلهِ كُنَّا قد صُـمْنـا..
فحفظتِ قلبكِ لي وحدي بعـفـافٍ وبـطُـهْـرٍ بَـاد
وقطعتُ لأجلكِ أشواطًا لتكوني الأُمَّ لأولادي!
يا سَكَنَ النفسِ ومَأْمَنَها ذا بهجي يشدو بِوَتيني..
قَرِّي عينًا.. هيَّا ابتهجي قد أَكمْلَنا نِصفَ الدينِ 
أرواحُنا كالجُنْدِ تلاقَتْ فائْتَلَفَتْ بـعـدَ تعارفِـهـا
واتَّحدتْ بالحبِّ فصارتْ روحًا مِنْ فَـرطِ تآلُـفِـهـا!!

16


"----------"

+


أنا حاسة إني طفحت فراشات والله!! بجد هعيط من الجمال!😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭💗💗

8


قولوا رأيكم؟ وتوقعاتكم؟

+


نور وعمر واللي حصل بينهم؟ 
ورأيكم؟

22


يحيى وأسماء؟ 

1


وأحمد وأسماء؟؟ وتوقعاتكم؟

2


كتب كتاب يحيى ونيار!😭😭😭

5


مصعب وندى؟

5


أنس وتيا وتيم؟😭😭

1


رائف وروح؟

4


بسكدا منتظرة رأيكم وتحليلاتكم وبحبكم.💗💗💗

+


فستان نيورة🌟

2


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close