اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم مريم غريب


                                              
الفصل ( 37 )

+



                              
~¤ غيرة ! ¤~

+



                              
لم تفارق "وفاء" الأم و إبنتها طرفة عين ، عندما إستشفت من لهجة أخيها و نظرته ضرورة البقاء معهما ، ظلت مرافقة لهما دون أن تبدي كلل أو ملل و قد حرصت علي المشاركة اللطيفة سواء بالكلمة أو الإبتسامة

+



                              
بينما فطنت "يارا" بسهولة لما يدور ، فلم يسعها إلا رسم تعبير ساخر خفي علي وجهها وحدها "وفاء" من تستطيع فهمه و رؤيته بمنتهي الوضوح ...

+



                              
-أنا مهما أقول مش هقدر أوصفلك فرحتي يا حبيبة قلب ماما ! .. قالتها "ميرڤت" و هي تمسح علي شعر إبنتها بحنان

+



                              
يارا بإبتسامة متكلفة :

+



                              
-ربنا يخليكي ليا يا ماما . و أفرحك أكتر

+



                              
ميرڤت : أه بس أنا مش عايزاكي تسمعي كل كلام الدكاترة كده . إنتي تستريحي أه بس الدكتور إللي يقولك ماتتحركيش خالص ده ماتسمعيش كلامه . دي الحركة بركة يابنتي . شيلي يلا الغطا ده و فوقي كده .. و أمسكت باللحاف و كادت أن ترفعه

+



                              
-يا ميرڤت هانم ! .. صاحت "وفاء" و هي تقبض علي يد الأم بحزم و قد لحقتها قبل أن تكشف عن الساق المصابة ، و أردفت بلطف :

+



                              
-يارا في الشهور الأولي و مش حمل نزلة برد حتي . لازم نسمع كلام الدكتور لحد ما تبقي في الأمان هي و البيبي

+



                              
نظرت "ميرڤت" لها و قالت :

+



                              
-أيوه يا وفاء هانم بس أنا لما كنت حامل فيها ماكنتش بقعد خالص . كنت عاملة زي الموتور إللي مش بيقف أبدا لحد يوم ولادتها و الله

+



                              
وفاء بمزاح : إنتي هتقارني بنات اليومين دول بيكوا إنتوا يا بتوع زمان ؟ ده إنتوا إللي فيكوا العافية كلها تيجي إيه يارا جمبك بس

+



                              
ميرڤت و هي تضحك :

+



                              
-علي رأيك و الله البنت دي طول عمرها مسمومة تسيب أكلي أنا و تروح تاكل برا لحد ما بقت منفوخة من برا و من جوا ماتلاقيش فيها حاجة خالص

+



                              
يارا بإبتسامة تهكمية :

+



                              
-ماشي يا ماما . عايريني كمان قدام الناس

+



                              
نظرت "وفاء" لها و قالت بعتاب :

+



                              
-هو أنا بردو ناس يا مرات أخويا ؟!

+



                              
رمقتها "يارا" بصمت هازئ و لم ترد ، لتبادر "ميرڤت" بتلعثم و هي توزع نظراتها علي الإثنتين :

+



                              
-ده إنتي الكل في الكل يا وفاء هانم . يارا بتهزر .. مش كده يا يارا ؟

+



                              
أومأت "يارا" بنفس التعبير الهازئ ثم أشاحت بوجهها للجهة الأخري ...

+



                              
عبست "ميرڤت" بإستغراب من هذا الجفاء الذي لمسته فجأة بين إبنتها و أخت زوجها ، أحست "وفاء" بما يدور بعقل الأم فقالت مسرعة لتمنعها عن الإسترسال في التفكير :

+



                                      


                
-إنتي بقي هتتعشي معانا يا ميرڤت هانم . إحنا الليلة دي عاملين أحلي عشا بمناسبة رجوع ميرا بالسلامة

+



ميرڤت : معلش يا وفاء هانم مش هقدر أصلي مواعدة أختي سعاد أبيت عندها إنهاردة و هي هتكون مستنياني علي العشا . مرة تانية إن شاء الله

+



وفاء بإبتسامة : ماشي هنسامحك المرة دي . بس أعملي حسابك في يوم تقضيه معانا من الأول للأخر !

+



•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

+



كان "سامح" يجالس "سفيان" بالصالون ، أمامهم بالشرفة المقابلة جلست "ميرا" و خطيبها "يوسف" فوق الأرجوحة المستطيلة

+



كانت العصبية تستبد به ، و قد بلغ غضبه أقصي الحدود ، لكنه لم يجرؤ علي إظهار أي من المشاعر التي تختلج بداخله ، فقط ظل يهز قدمه اليمني بوساطة محاولا كبح نفسه و الظهور بمظهر الهادئ و هو يري العاشقان متداخلان في بعضهما البعض بصورة حميمية للغاية

+



و ما أثار غيظه أكثر ملاحظة "سفيان" لهما دون إبداء أي إعتراض ، بل أنه كان يلقي عليهم نظرة من حين لأخر و هو يبتسم بمنهتي البساطة ...

+



-مش عارف أتصرف معاها إزاي و هي حامل كده ! .. قالها "سفيان" بحيرة و قد طار سرب من الدخان عبر فمه و فتحتي أنفه

+



نظر "سامح" إليه و رد بلهجة مقتضبة :

+



-مش المفروض تعمل معاها أي حاجة . لا و هي حامل و لا حتي بعد ما تولد .. دي بقت أم لإبنك أو بنتك مش هينفع

+



سفيان و هو يطفئ سيجاره بالمنفضة بحركات عصبية :

+



-يعني عايزني أسيب حق بنتي ؟ أنا ماتعودتش أسيب حقي أبدا ما بالك بــنتي !!

+



سامح بتنهيدة : معلش . إتنازل المرة دي

+



سفيان بغضب : لأ طبعا . أنا هصبر عليها بس لحد ما تولد . و بعدين هاوريك هعمل فيها إيه

+



سامح بنفاذ صبر :

+



-هتعمل إيـه يعني ؟ هتقتلها ؟!

+



لوي "سفيان" فمه بإبتسامة ساخرة و أجابه :

+



-لأ مش هقتلها . إنما هخليها تتمني إني أقتلها . هاوريها التناكة و اللامبالاة إللي علي وشها ليل و نهار دي . هطلعهم علي جتتها بس الصبر

+



سامح و هو يلوح بيده بعدم إكتراث :

+



-أعمل إللي إنت عايزه . أنت حر .. بس أهم حاجة عندي تركز معايا اليومين دول . صفقة السلاح الجاية دي من أكبر الصفقات إللي عملناها في حياتنا . لازم تديني جزء من تركيزك لو سمحت يعني

+



سفيان بجدية : أنا مش ناسي . بكره الصبح تعالي و نتكلم براحتنا و بالمرة توصل ميرا المدرسة

+



سامح بإهتمام : إنت ناوي تسيبها تروح المدرسة و تخرج من البيت عادي ؟؟

+



سفيان بتعبير إستخفافي : أه عادي . هضيع مستقبلها يعني ؟

+



        

          

                
سامح : مش قصدي . أنا بتكلم عن الخطر إللي ممكن تتعرضله !

+



إبتسم "سفيان" و قال بهدوء :

+



-عيب عليك يا سامح . إنت شايف صاحبك غبي ؟ أنا بتعلم الدرس من أول مرة

+



سامح بنظرة شك :

+



-يعني هتعمل إيه مش فاهم ؟!

+



سفيان و هو يهز رأسه :

+



-ماتشغلش بالك . أنا أدري بمصلحة بنتي .. المهم تيجي بكره بدري و خلاص

+



زم "سامح" شفتاه و قال بإذعان :

+



-أوك

+



و هنا لمح "سفيان" من بعد والدة زوجته و هي تهبط الدرچ ، فقال و هو يقوم من مكانه :

+



-خليك قاعد . أنا هاروح أسلم علي حماتي العزيزة و راجعلك تاني !

+



..................................................................................

+



عند "يوسف" و "ميرا" ...

+



توسدت صدره قريرة العين ، و شبكت أصابعها في أصابعه و هي ترنو إليه تارة و إلي "سامح" تارة ، كانت تعلم جيدا مبلغ غيرته و غضبه

+



لكنها لم تهتم ، بل أرادت أن تحرق قلبه أكثر ، عندما رأت أبيها و هو يقوم من مكانه و يبتعد بحيث لا يستطيع رؤيتهما ، رفعت يدها و وضعتها علي مؤخرة رأس "يوسف" ثم إجتذبته صوبها لتقبله بحرارة و عيناها تحدقان بعيني "سامح" الحمراوتان بشئ من الندية و التحد

+



من جهة أخري تململ "يوسف" قلقا من أن يثير هذا حفيظة والدها ، فأبعدها عنه بعد برهة و هو يرسل ناظريه ليتفقد تعابير وجه "سفيان" .. لكنه لم يجده ...

+



زفر "يوسف" براحة و نظر إلي "ميرا" قائلا :

+



-حبيبتي مش قولنا قبل كده ناخد بالنا قدام بابا ؟! .. و رمقها بنظرة مؤنبة

+



حدجته "ميرا" بنظرات والهة و قالت بهمس :

+



-إنت وحشتني جدا .. وحشتني لدرجة إني عايزة أفضل كده في حضنك مابعدش عنك خالص . بحبك يوسف

+



يوسف بحب : أنا كمان بعشقك و رحمة أمي . بس مش عايز نعمل مشاكل

+



ميرا بتبرم : إنت ماكنتش كده قبل ما تخطبني

+



يوسف بلطف : عشان ساعتها ماكنتش حبيتك الحب ده .. و راح يداعب شعرها بأصابعه وأكمل :

+



-عارفة يا ميرا ! اليومين إللي غيبتي فيهم دول عدوا عليا كأنهم ألفين سنة .. باباكي كان مانعني أتكلم أو أجي أسأل هو لاقاكي و لا لسا . كنت عامل زي المجانين و أنا مش عارف فين أراضيكي و مين إللي ممكن يعمل كده فيكي . ماكتشفتش أنا أد إيه بحبك إلا لما بعدتي عني . مش عارف حبيتك أمتي و لا إزاي و لا ليه . بس كل إللي أعرفه دلوقتي إنك بقيتي حتة مني مش مسموح لحد يبعدك عني و لا حتي إنتي

+



-أنا عمري ما هبعد عنك . أنا بحبك ! .. قالتها "ميرا" بصوت خافت للغاية ، ثم دفنت رأسها بصدره كالنعامة

+



يوسف و هو يربت علي شعرها :

+



-و أنا بموت فيكي يا عمري . و محدش هياخد حقك غيري . بس لما أقعد مع باباكي و أتكلم معاه . لازم يحكيلي و لازم أقنعه !

+



..................................................................................

+



في هذه الأثناء كان "سامح" يغلي من الغضب و الغيرة ، كان عليه أن يغادر الآن لئلا يفتضح أمره ...

+



بذل جهد خرافي حتي عاد "سفيان" فقام بتمهل و هو يقول ناظرا بساعة يده :

+



-طيب يا سفيان . يدوب أنا كمان أروح الوقت إتأخر

+



سفيا عاقدا حاجبيه :

+



-خليك شوية . إتعشا معانا علي الأقل !

+



سامح بإبتسامة : معلش عشان أصحا بدري و أجيلك زي ما طلبت و بعدين إنت عارف . أنا بحب أنام خفيف

+



سفيان بإستسلام : أوك براحتك

+



ربت "سامح" علي كتفه و قال :

+



-يلا سلام . أشوفك بكره

+



سفيان : مع السلامة يا سامح

+



و رحل "سامح" ...

+



لتأتي "وفاء" بعد قليل و تجد أخيها جالسا بالصالون بمفرده ، يحتسي فنجان قهوته البارد بلا مزاج ..

+



-الله ! أومال فين سامح يا سفيان ؟ .. قالتها "وفاء" بتساؤل و هي تقف علي مقربة من أخيها

+



تطلع "سفيان" إليها و قال :

+



-سامح روح . لسا ماشي من شوية

+



وفاء بدهشة : مشي بسرعة كده ليه ؟ طيب كان إتعشا معانا

+



سفيان ببرود : قولتله كده . مارضيش .. عموما هايجي الصبح يفطر معانا

+



وفاء و هي تهز كتفاها حائرة :

+



-طيب !

+



سفيان بنبرة ذات مغزي :

+



-يارا قعدت مع أمها ؟

+



وفاء و قد فهمت مقصده :

+



-أيوه . ماتقلقش كله تمام

+



أومأ "سفيان" مرة واحدة ، ثم قال :

+



-العشا جاهز ؟ أنا جوعت أوي

+



وفاء : جاهز يا حبيبي و علي السفرة

+



سفيان : طيب أنا هسبق . إدخلي نادي ميرا و يوسف

+



وفاء بإبتسامة : حاضر !

+



•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

+



في الصباح التالي ... تستيقظ سيدة المنزل "وفـاء" باكرا كعادتها ، تتجهز لبدء يوم جديد ، ثم تخرج من غرفتها متجهة أولا نحو غرفة "ميرا"

+



بعد أن أبلغها "سفيان" بنيته حول إرسال إبنته إلي المدرسة و إعادة إستكمال روتين حياتها الطبيعي و كأن شيئا لم يكن ، لم تجادله ، فهو يعرف جيدا الصالح لأجل إبنته و هي لا تشك في تفكير أخيها

+



فتحت "وفاء" باب الغرفة و ولجت بهدوء ، إتجهت صوب النافذة الزجاجية و أزاحت الستائر عن بعضهما ليملأ الضوء المكان

+



إستدارت مبتسمة و كادت ترفع صوتها لتوقظ "ميرا" ، لكنها جمدت فجأة و قد تلاشت إبتسامتها ، حيث رأت ....... !!!!!!!!

+



يتبـــع ...

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close