رواية فردوس الشياطين الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم مريم غريب
الفصل ( 36 )
~¤ مؤامرة ! ¤~
وسط الهدوء التام الذي غاصت فيه الغرفة ، كاد النعاس أن يغلبها ، لولا دخوله المفاجئ كالمعتاد ...
إرتعدت حين دفع الباب بقوة و نظرت نحو الزائر المجهول بعينين متسعتين ، كلما إنفتح هذا الباب تعتبر الأمر منذ البداية نذير شؤوم حتي لو لم يكن هو ، لكنه كان هو مرة أخري
لم يدهشها عودة قناع البرود الساخر إلي وجهه ، بل بقت هادئة تماما و هي تحرص علي عدم إظهار أي خوف منه ، بينما كان يقترب منها بخطوات ثابتة ، عيناه في عيناها تحدقان بهما بقوة .. جلس مقابلها علي طرف الفراش و قد أسند يداه محاصرا إياها بينهما ...
-إديني سبب واحد يخليني أسيبك عايشة و بتتنفسي لحد دلوقتي ؟! .. قالها "سفيان" بصوت خافت و إبتسامة غريبة تنبلج علي وجهه
نظرت "يارا" إليه غير متأثرة إطلاقا بعبارة التهديد هذه و قالت :
-مافيش أسباب . تقدر تخلص عليا دلوقتي حالا .. ساعتها ممكن جدا ترتاح
سفيان بخبث : و إنتي ترتاحي ؟ لأ يا حبيبتي . أنا لايمكن أنولك الراحة أبدا . أبدا .. و إنقبضت تعابير وجهه المنفرجة بلحظة ، ليكمل بغضب :
-عرفتي تخدعيني كويس المرة دي . عرفتي تمسكيني من إيدي إللي بتوجعني صح يا يارا . كنتي عايزة تحرميني من بنتي ؟ أديها رجعت لحضني غصب عنك . طلعت بنت أبوها فعلا و عرفت تهرب من الـ×××××× إللي جبتيهم يخطفوها
ماتقلقيش . أوعدك في أقرب وقت هعرفعم و هاجيبهم هنا و هخلص عليهم قدامك واحد واحد
يارا مبتسمة بإستخفاف :
-إنت لسا متخيل إني دبرت لحكاية خطف بنتك ؟ إنت حر . بس أرجع و أقولك تاني . أنا لو فضلت حية مش هتسلم من أذايا . إخلص مني أحسن لك قبل ما يكون أحسن لي
ضحك "سفيان" بمرح و قال :
-إنتي مستعجلة أوي علي الفراق . بس أحب أطمنك أنه قرب جدا . بمجرد ما تولدي أوعدك إني هاريحك علي الأخر
حدجته بنظرات كارهة و قالت بنبرة تشتعل حقدا :
-أنا واثقة إنك هتندم قريب أوي . هتندم لدرجة هتتمني لو إنك ماجتش علي الدنيا دي أصلا عشان ماتشوفش حق كل الناس إللي إفتريت عليهم و هو بيخلص منك كله مرة واحدة
سفيان بسخرية : و ماله . مايضرش . أنا طول عمري حمال قسية .. و ضرب جبينه بكفه صائحا :
-يآاااه . شوفتي كنتي هتنسيني إزاي ! أنا أصلا كنت جاي عشان أقولك مامتك جت تحت
يارا بلهفة : ماما ! ماما جت ؟؟
سفيان بإبتسامته الشيطانية :
-أيوه جت . وفاء راحت تستقبلها و بتأخرها شوية لحد ما أنزلهم . طبعا مش محتاج أنبه عليكي مافيش داعي مامتك تعرف حاجة عن الطلقة إللي ختيها في رجلك عشان لو حصل و حياة بنتي يا يارا . همسحهالك من علي وش الأرض .. إتفقنا يا روحي ؟
إرتسم علي وجهها تعبير متألم و هي تقول بلهجة مريرة :
-ماتخافش . إنت مش محتاج تهددني المرة دي . أنا مش ممكن أخليها تحس بالحسرة علي بنتها بدري كده . خليها عايشة في وهم إني مبسوطة و متهنية في بيت جوزي
-كده إنتي شاطرة .. تمتم "سفيان" و هو يحني رأسه ليغتصب قبلة من خدها
-يلا أنا نازل و هبعتلك ماما . إوعي تروحي في النوم بقي أحسن عنيكي نايمانين خالص .. و ضحك و هو يلتفت مغادرا
حدقت "يارا" في إثره مغمغمة :
-شـيطان !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت "وفاء" شديدة البراعة في إخفاء توترها عن والدة زوجة أخيها البشوشة ، إنتهجت معها إسلوبا لطيف في الحوار
بينما كانت "ميرڤت" نصف مشغولة بالنظر إلي "ميرا" التي تفاجأت بعودتها كثيرا ، حضر "سامح" منذ قليل و وقف بين "وفاء" و "ميرا" مطوقا خصر الفتاة و متظاهرا بالفرحة لرجوعها ...
-بس ألف حمدلله علي سلامة بنتكم الغالية و الله بالي كان مشغول عليها جدا ألف مليون سلامة !
هكذا قدمت "ميرڤت" مجاملتها بطريقة حميمية ، لترد "وفاء" بإبتسامتها العذبة :
-إحنا متشكرين أوي يا ميرڤت هانم . إنتي بقيتي واحدة من العيلة خلاص و ميرا زي يارا بالظبط عشان كده حسيتي بالقلق عليها
ميرڤت : طبعا يا وفاء هانم . و الله ربنا يعلم محبتكم في قلبي شكلها إيه
و هنا ظهر "سفيان" أعلي الدرچ و هو يهتف بحفاوة :
-أهلا أهلا أهلا . ميرڤت هانم عندنا ؟ يا 100 خطوة عزيزة .. و مضي إليها بإبتسامة واسعة
ميرڤت و هي ترد له الإبتسامة :
-هلا بيك إنت يا سفيان بيه . و الله وحشتني
يصل "سفيان" عندها و يتناول يدها ليقبلها بإحترام كعادته ، ثم ينظر لها قائلا بعتاب :
-أنا لو كنت وحشتك فعلا يا حماتي كنتي جيتي تسألي عليا أنا و بنتي . و لا إنتي ماكنتيش تعرفي ؟
ميرڤت بتعاطف : لأ كنت عارفة بس ماحبتش أجي أتقل عليك . أكيد كنت في حالة وحشة
زم "سفيان" شفتاه معترفا :
-في الحقيقة أنا كنت في حالة وحشة فعلا . بس مجيك ماكنش هيضايقني إطلاقا بالعكس كنتي هتخففي عني شوية .. كذب في نصف العبارة الثاني
ميرڤت بلطف : عموما حمدلله علي سلامتها و ربنا مايوريك حاجة وحشة فيها أبدا
سفيان بإبتسامة : متشكر . متشكر يا ميرڤت هانم
ميرڤت : العفو يا باشا .. ثم قالت و قد إتسمت نبرتها بالجدية الآن :
-أومال هي فين يارا صحيح ؟ من أول ما جيت ماشوفتش ضلها خالص !
تماسك "سفيان" أمام تساؤلها و رد ببرودة أعصاب إعتيادية لديه :
-يارا فوق في أوضتنا مريحة شوية . أصل لسا الدكتور ماشي من عندها من كام ساعة كده
شهقت "ميرڤت" بصدمة و قالت بهلع :
-دكتور ! لـيه ؟ بنتي فيها إيه يا سفيان بيه ؟؟
سفيان بإبتسامة مطمئنة :
-إهدي يا هانم ماتقلقيش . يارا زي الفل .. الدكتور قال إنها حامل بس و لازم تستريح في السرير طول الفترة الجاية علي أد ما تقدر
-حامل ! يـارا حـامل ؟! .. هدلت "ميرڤت" بفرحة عارمة ، و تابعت :
-يعني أنا هبقي جدة ؟ يآاااااه ألف حمد و شكر ليك يا رب . طيب عن إذنكوا أطلع أطمن عليها
سفيان : أه طبعا إتفضلي . و صليها من فضلك يا وفاء
وفاء و هي تومئ مبتسمة :
-أكيد . إتفضلي معايا يا ميرڤت هانم ! .. و أخذتها و صعدت لجناح شقيقها و زوجته
تنهد "سفيان" بعمق متخلصا من إبتسامة الرياء التي إصطنعها لأجل تلك السيدة ، نفض رأسه و حول ناظريه نحو صديقه ، رآه و هو يلاطف "ميرا" و يربت علي شعرها بحنان بينما تبتسم الأخيرة برقة متجاوبة مع دفقات عطفه الأبوية ، علي حسب رؤية "سفيان" ...
-أخيرا جيت يا سامح ! .. قالها "سفيان" رافعا أحد حاجبيه
نظر "سامح" إليه و رد مظهرا دهشة متقنة :
-سفيان . أنا مش مصدق ! بجد لحد دلوقتي مش مصدق . رجعت البنت إزاي ؟؟!!
سفيان : إنت مستهون بالدواغرة . دي بنت سفيان الداغر يا سامح . تعالي يا قلب أبوكي .. و مد يده ساحبا إياه من صديقه
لف ذراعاه حولها و إحتضنها بقوة قائلا :
-بنتي رجعتلي لوحدها يا سامح . بس إحنا مش هنسيب حقها مش كده ؟
سامح بتأكيد : طبعا . أسمع بس التفاصيل و هشوف شغلي فورا
سفيان بجدية : هنقعد دلوقتي و نتكلم . كل حاجة هتمشي زي ما لازم تمشي
أومأ "سامح" آخذا نفسا عميق و قد شعر بإقتراب العقاب المناسب الذي حدده للحبيب الولهان ، رقص قلبه فرحا عندما لمس الوعيد في صوت "سفيان" مع إزدياد مشاعر الغيرة حين إلتقت عيناه بعيني "ميرا" و شاهد فيهما حزن يفوق الوصف ، فأزداد إصراره أيضا علي القضاء علي ذلك الفتي نهائيا كي يستولي عليها وحده ، لعله حينها ينجح في أن يجعلها تحبه و لو قليلا ..
-مــــــــــــــــيرا !
جمد "سامح" و شخصت نظراته عندما وصل إلي أذنه هذا الصوت ، كان بحاجة للإلتفات حتي يتأكد من شكوكه
لكنه لم يلحق ، حيث شاهد "ميرا" و هي تتخلص من ذراعي أبيها في لحظة لتنطلق صوب صاحب الصوت الهادر و هي تصيح :
-يـــــــوســف !!
إستدار "سامح" ليري بنفسه ، ربما كان يتوهم ..
لكنه إصطدم برؤية غريمه المراهق حقا ، رآه و هو يتلقي "ميرا" بين ذراعيه و يرفعها عن الأرض معتصرا إياها بأحضانه ، كأنه سيحفرها بداخله
حول نظراته إلي "سفيان" متأملا في ردة فعله المتهورة إزاء خطيب إبنته الذي من المفترض أنه قام بإختطافها كما روت له "ميرا" .. لكن علي العكس تماما
كان "سفيان" مبتسما ملء وجهه الأمر الذي بث الريبة و التوجس في نفس "سامح" ، إزدرد ريقه بتوتر ملحوظ و عاد يطالع المشهد الغرامي من جديد ، ليتحول قلقه إلي نيران متآججة سببها الغيرة التي هي وحشا يفتك بضحاياه بلا أي رحمة ...
-آاااااه يا حبيبتي . أخيرا ؟ أخيرا رجعتيلي يا ميرا ! .. قالها "يوسف" و هو يدفس وجهه في تجويف عنق "ميرا" متنشقا رائحتها قدر ما إستطاع
كانت "ميرا" تشهق من شدة بكائها ، شددت ذراعيها حول عنقه و هي تقول بصعوبة :
-چـوو . حبيبي .. وحشتيني أوووي . وحشتني حبيبي
يوسف و هو يوزع قبلاته حول شعرها و جبينها و وجهها كله و قد نسي وجود والدها تماما :
-أنا كنت هتجنن .. ماكنتش عارف أعيش منغيرك يا حبيبتي .. وحشتيني أوي . أوي . أوووي
و هنا إلتقطت أذنه صوت حمحمة غاضبة ، فتح عيناه في هذه اللحظة ليري "سامح" و هو يرمقه بنظرات محتقنة
إبتسم بعفوية و أنزل "ميرا" علي قدميها ، لكنه لم يفك عناقهما ، مشي بها صوب أبيها و هو يقول بصوت مرهق :
-مساء الخير يا عمي ! أنا آسف إني جيت منغير ما أستأذن بس ملحقتش أفكر في أي حاجة لما عرفت إن ميرا رجعت
سفيان بنظراته الثاقبة :
-عرفت منين يا يوسف ؟
يوسف و هو يتلفت باحثا بعيناه :
-من طنط وفاء . هي إتصلت بيا من ربع ساعة و قالتلي .. ثم قال بصوت متصلب :
-بس أنا عايز أعرف مين إللي عملها . لو سمحت !
سفيان بنبرة مستخفة :
-ليه يا يوسف ؟ فاكر إنك ممكن تعمل أكتر من إللي بعمله ؟!
يوسف : أنا ماقصدش كده يا عمي . حضرتك أدها و أدود أنا ماجيش جمبك حاجة طبعا . بس ميرا خطيبتي و شوية و هتبقي مراتي . يعني إللي يدوس علي طرفها كأنه داس علي شرفي بالظبط و أنا مش ممكن أقبل بكده أو أسيب حقها . لازم أخده بنفسي
أومأ "سفيان" رأسه و قد أعجبه موقف الفتي ، لأول مرة يشعر بالإعجاب إزاءه ..
-إطمن ! .. قالها "سفيان" بهدوء :
-كرامتك و كرامة بنتي محفوظة . و إن كان علي رد الإعتبار عايزك تتأكد إني مش بسكت عليه أبدا . و مسيرك تشوف بعنيك .. و نظر إلي "سامح" مكملا :
-مش كده يا سامح ؟
نظر "سامح" له و أجاب مغالبا إنفعالاته :
-كده . طبعا يا سفيان .......... !!!!!!!!!!!!!
يتبـــــع
~¤ مؤامرة ! ¤~
وسط الهدوء التام الذي غاصت فيه الغرفة ، كاد النعاس أن يغلبها ، لولا دخوله المفاجئ كالمعتاد ...
إرتعدت حين دفع الباب بقوة و نظرت نحو الزائر المجهول بعينين متسعتين ، كلما إنفتح هذا الباب تعتبر الأمر منذ البداية نذير شؤوم حتي لو لم يكن هو ، لكنه كان هو مرة أخري
لم يدهشها عودة قناع البرود الساخر إلي وجهه ، بل بقت هادئة تماما و هي تحرص علي عدم إظهار أي خوف منه ، بينما كان يقترب منها بخطوات ثابتة ، عيناه في عيناها تحدقان بهما بقوة .. جلس مقابلها علي طرف الفراش و قد أسند يداه محاصرا إياها بينهما ...
-إديني سبب واحد يخليني أسيبك عايشة و بتتنفسي لحد دلوقتي ؟! .. قالها "سفيان" بصوت خافت و إبتسامة غريبة تنبلج علي وجهه
نظرت "يارا" إليه غير متأثرة إطلاقا بعبارة التهديد هذه و قالت :
-مافيش أسباب . تقدر تخلص عليا دلوقتي حالا .. ساعتها ممكن جدا ترتاح
سفيان بخبث : و إنتي ترتاحي ؟ لأ يا حبيبتي . أنا لايمكن أنولك الراحة أبدا . أبدا .. و إنقبضت تعابير وجهه المنفرجة بلحظة ، ليكمل بغضب :
-عرفتي تخدعيني كويس المرة دي . عرفتي تمسكيني من إيدي إللي بتوجعني صح يا يارا . كنتي عايزة تحرميني من بنتي ؟ أديها رجعت لحضني غصب عنك . طلعت بنت أبوها فعلا و عرفت تهرب من الـ×××××× إللي جبتيهم يخطفوها
ماتقلقيش . أوعدك في أقرب وقت هعرفعم و هاجيبهم هنا و هخلص عليهم قدامك واحد واحد
يارا مبتسمة بإستخفاف :
-إنت لسا متخيل إني دبرت لحكاية خطف بنتك ؟ إنت حر . بس أرجع و أقولك تاني . أنا لو فضلت حية مش هتسلم من أذايا . إخلص مني أحسن لك قبل ما يكون أحسن لي
ضحك "سفيان" بمرح و قال :
-إنتي مستعجلة أوي علي الفراق . بس أحب أطمنك أنه قرب جدا . بمجرد ما تولدي أوعدك إني هاريحك علي الأخر
حدجته بنظرات كارهة و قالت بنبرة تشتعل حقدا :
-أنا واثقة إنك هتندم قريب أوي . هتندم لدرجة هتتمني لو إنك ماجتش علي الدنيا دي أصلا عشان ماتشوفش حق كل الناس إللي إفتريت عليهم و هو بيخلص منك كله مرة واحدة
سفيان بسخرية : و ماله . مايضرش . أنا طول عمري حمال قسية .. و ضرب جبينه بكفه صائحا :
-يآاااه . شوفتي كنتي هتنسيني إزاي ! أنا أصلا كنت جاي عشان أقولك مامتك جت تحت
يارا بلهفة : ماما ! ماما جت ؟؟
سفيان بإبتسامته الشيطانية :
-أيوه جت . وفاء راحت تستقبلها و بتأخرها شوية لحد ما أنزلهم . طبعا مش محتاج أنبه عليكي مافيش داعي مامتك تعرف حاجة عن الطلقة إللي ختيها في رجلك عشان لو حصل و حياة بنتي يا يارا . همسحهالك من علي وش الأرض .. إتفقنا يا روحي ؟
إرتسم علي وجهها تعبير متألم و هي تقول بلهجة مريرة :
-ماتخافش . إنت مش محتاج تهددني المرة دي . أنا مش ممكن أخليها تحس بالحسرة علي بنتها بدري كده . خليها عايشة في وهم إني مبسوطة و متهنية في بيت جوزي
-كده إنتي شاطرة .. تمتم "سفيان" و هو يحني رأسه ليغتصب قبلة من خدها
-يلا أنا نازل و هبعتلك ماما . إوعي تروحي في النوم بقي أحسن عنيكي نايمانين خالص .. و ضحك و هو يلتفت مغادرا
حدقت "يارا" في إثره مغمغمة :
-شـيطان !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت "وفاء" شديدة البراعة في إخفاء توترها عن والدة زوجة أخيها البشوشة ، إنتهجت معها إسلوبا لطيف في الحوار
بينما كانت "ميرڤت" نصف مشغولة بالنظر إلي "ميرا" التي تفاجأت بعودتها كثيرا ، حضر "سامح" منذ قليل و وقف بين "وفاء" و "ميرا" مطوقا خصر الفتاة و متظاهرا بالفرحة لرجوعها ...
-بس ألف حمدلله علي سلامة بنتكم الغالية و الله بالي كان مشغول عليها جدا ألف مليون سلامة !
هكذا قدمت "ميرڤت" مجاملتها بطريقة حميمية ، لترد "وفاء" بإبتسامتها العذبة :
-إحنا متشكرين أوي يا ميرڤت هانم . إنتي بقيتي واحدة من العيلة خلاص و ميرا زي يارا بالظبط عشان كده حسيتي بالقلق عليها
ميرڤت : طبعا يا وفاء هانم . و الله ربنا يعلم محبتكم في قلبي شكلها إيه
و هنا ظهر "سفيان" أعلي الدرچ و هو يهتف بحفاوة :
-أهلا أهلا أهلا . ميرڤت هانم عندنا ؟ يا 100 خطوة عزيزة .. و مضي إليها بإبتسامة واسعة
ميرڤت و هي ترد له الإبتسامة :
-هلا بيك إنت يا سفيان بيه . و الله وحشتني
يصل "سفيان" عندها و يتناول يدها ليقبلها بإحترام كعادته ، ثم ينظر لها قائلا بعتاب :
-أنا لو كنت وحشتك فعلا يا حماتي كنتي جيتي تسألي عليا أنا و بنتي . و لا إنتي ماكنتيش تعرفي ؟
ميرڤت بتعاطف : لأ كنت عارفة بس ماحبتش أجي أتقل عليك . أكيد كنت في حالة وحشة
زم "سفيان" شفتاه معترفا :
-في الحقيقة أنا كنت في حالة وحشة فعلا . بس مجيك ماكنش هيضايقني إطلاقا بالعكس كنتي هتخففي عني شوية .. كذب في نصف العبارة الثاني
ميرڤت بلطف : عموما حمدلله علي سلامتها و ربنا مايوريك حاجة وحشة فيها أبدا
سفيان بإبتسامة : متشكر . متشكر يا ميرڤت هانم
ميرڤت : العفو يا باشا .. ثم قالت و قد إتسمت نبرتها بالجدية الآن :
-أومال هي فين يارا صحيح ؟ من أول ما جيت ماشوفتش ضلها خالص !
تماسك "سفيان" أمام تساؤلها و رد ببرودة أعصاب إعتيادية لديه :
-يارا فوق في أوضتنا مريحة شوية . أصل لسا الدكتور ماشي من عندها من كام ساعة كده
شهقت "ميرڤت" بصدمة و قالت بهلع :
-دكتور ! لـيه ؟ بنتي فيها إيه يا سفيان بيه ؟؟
سفيان بإبتسامة مطمئنة :
-إهدي يا هانم ماتقلقيش . يارا زي الفل .. الدكتور قال إنها حامل بس و لازم تستريح في السرير طول الفترة الجاية علي أد ما تقدر
-حامل ! يـارا حـامل ؟! .. هدلت "ميرڤت" بفرحة عارمة ، و تابعت :
-يعني أنا هبقي جدة ؟ يآاااااه ألف حمد و شكر ليك يا رب . طيب عن إذنكوا أطلع أطمن عليها
سفيان : أه طبعا إتفضلي . و صليها من فضلك يا وفاء
وفاء و هي تومئ مبتسمة :
-أكيد . إتفضلي معايا يا ميرڤت هانم ! .. و أخذتها و صعدت لجناح شقيقها و زوجته
تنهد "سفيان" بعمق متخلصا من إبتسامة الرياء التي إصطنعها لأجل تلك السيدة ، نفض رأسه و حول ناظريه نحو صديقه ، رآه و هو يلاطف "ميرا" و يربت علي شعرها بحنان بينما تبتسم الأخيرة برقة متجاوبة مع دفقات عطفه الأبوية ، علي حسب رؤية "سفيان" ...
-أخيرا جيت يا سامح ! .. قالها "سفيان" رافعا أحد حاجبيه
نظر "سامح" إليه و رد مظهرا دهشة متقنة :
-سفيان . أنا مش مصدق ! بجد لحد دلوقتي مش مصدق . رجعت البنت إزاي ؟؟!!
سفيان : إنت مستهون بالدواغرة . دي بنت سفيان الداغر يا سامح . تعالي يا قلب أبوكي .. و مد يده ساحبا إياه من صديقه
لف ذراعاه حولها و إحتضنها بقوة قائلا :
-بنتي رجعتلي لوحدها يا سامح . بس إحنا مش هنسيب حقها مش كده ؟
سامح بتأكيد : طبعا . أسمع بس التفاصيل و هشوف شغلي فورا
سفيان بجدية : هنقعد دلوقتي و نتكلم . كل حاجة هتمشي زي ما لازم تمشي
أومأ "سامح" آخذا نفسا عميق و قد شعر بإقتراب العقاب المناسب الذي حدده للحبيب الولهان ، رقص قلبه فرحا عندما لمس الوعيد في صوت "سفيان" مع إزدياد مشاعر الغيرة حين إلتقت عيناه بعيني "ميرا" و شاهد فيهما حزن يفوق الوصف ، فأزداد إصراره أيضا علي القضاء علي ذلك الفتي نهائيا كي يستولي عليها وحده ، لعله حينها ينجح في أن يجعلها تحبه و لو قليلا ..
-مــــــــــــــــيرا !
جمد "سامح" و شخصت نظراته عندما وصل إلي أذنه هذا الصوت ، كان بحاجة للإلتفات حتي يتأكد من شكوكه
لكنه لم يلحق ، حيث شاهد "ميرا" و هي تتخلص من ذراعي أبيها في لحظة لتنطلق صوب صاحب الصوت الهادر و هي تصيح :
-يـــــــوســف !!
إستدار "سامح" ليري بنفسه ، ربما كان يتوهم ..
لكنه إصطدم برؤية غريمه المراهق حقا ، رآه و هو يتلقي "ميرا" بين ذراعيه و يرفعها عن الأرض معتصرا إياها بأحضانه ، كأنه سيحفرها بداخله
حول نظراته إلي "سفيان" متأملا في ردة فعله المتهورة إزاء خطيب إبنته الذي من المفترض أنه قام بإختطافها كما روت له "ميرا" .. لكن علي العكس تماما
كان "سفيان" مبتسما ملء وجهه الأمر الذي بث الريبة و التوجس في نفس "سامح" ، إزدرد ريقه بتوتر ملحوظ و عاد يطالع المشهد الغرامي من جديد ، ليتحول قلقه إلي نيران متآججة سببها الغيرة التي هي وحشا يفتك بضحاياه بلا أي رحمة ...
-آاااااه يا حبيبتي . أخيرا ؟ أخيرا رجعتيلي يا ميرا ! .. قالها "يوسف" و هو يدفس وجهه في تجويف عنق "ميرا" متنشقا رائحتها قدر ما إستطاع
كانت "ميرا" تشهق من شدة بكائها ، شددت ذراعيها حول عنقه و هي تقول بصعوبة :
-چـوو . حبيبي .. وحشتيني أوووي . وحشتني حبيبي
يوسف و هو يوزع قبلاته حول شعرها و جبينها و وجهها كله و قد نسي وجود والدها تماما :
-أنا كنت هتجنن .. ماكنتش عارف أعيش منغيرك يا حبيبتي .. وحشتيني أوي . أوي . أوووي
و هنا إلتقطت أذنه صوت حمحمة غاضبة ، فتح عيناه في هذه اللحظة ليري "سامح" و هو يرمقه بنظرات محتقنة
إبتسم بعفوية و أنزل "ميرا" علي قدميها ، لكنه لم يفك عناقهما ، مشي بها صوب أبيها و هو يقول بصوت مرهق :
-مساء الخير يا عمي ! أنا آسف إني جيت منغير ما أستأذن بس ملحقتش أفكر في أي حاجة لما عرفت إن ميرا رجعت
سفيان بنظراته الثاقبة :
-عرفت منين يا يوسف ؟
يوسف و هو يتلفت باحثا بعيناه :
-من طنط وفاء . هي إتصلت بيا من ربع ساعة و قالتلي .. ثم قال بصوت متصلب :
-بس أنا عايز أعرف مين إللي عملها . لو سمحت !
سفيان بنبرة مستخفة :
-ليه يا يوسف ؟ فاكر إنك ممكن تعمل أكتر من إللي بعمله ؟!
يوسف : أنا ماقصدش كده يا عمي . حضرتك أدها و أدود أنا ماجيش جمبك حاجة طبعا . بس ميرا خطيبتي و شوية و هتبقي مراتي . يعني إللي يدوس علي طرفها كأنه داس علي شرفي بالظبط و أنا مش ممكن أقبل بكده أو أسيب حقها . لازم أخده بنفسي
أومأ "سفيان" رأسه و قد أعجبه موقف الفتي ، لأول مرة يشعر بالإعجاب إزاءه ..
-إطمن ! .. قالها "سفيان" بهدوء :
-كرامتك و كرامة بنتي محفوظة . و إن كان علي رد الإعتبار عايزك تتأكد إني مش بسكت عليه أبدا . و مسيرك تشوف بعنيك .. و نظر إلي "سامح" مكملا :
-مش كده يا سامح ؟
نظر "سامح" له و أجاب مغالبا إنفعالاته :
-كده . طبعا يا سفيان .......... !!!!!!!!!!!!!
يتبـــــع
