اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم بسملة محمد





                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة السادسة والثلاثين_خيانة أخويَّة!"
"_____"

6


_أرقصلك؟

4


رفع نظراته جهتها بتعجب، لكن ثواني وكانت تتلاعب فوق محياه بسمة ماكرة مع استفهامه"ترقصيلي! بتعرفي؟"

4


وهي ردت بثقة جالية على تقاسيم وجهها، مع تحريكها لمنكبيها بدلالٍ_:
_طبعًا، هو أنت فاكر إن ست دينا بس هي إللي بتعرف ترقص حلو ولا إيه! أنا رقصي كمان أحلى!

7


أشعلت الموسيقى من هاتفها بصوت عالي، كانت أغنية شعبية مناسبة تمامًا للرقص البلدي، كانت تبتسم بمكر وهي تحرك كتفيها بخفة على نغمة الأغنية، تحاول استعراض مهارتها بثقة شعر إنها طفولية لذيذة!

1


أما هو فاتسعت ابتسامته وهو يتكئ على ظهر الكنبة، يعقد ذراعيه أمام صدره يتأملها بعيونه التي لم تفارقها،
كأنها لوحة حية تنبض بالبهجة.

+


ونهض هو مرة واحدة ينضم للرقصة! ارتبكت وهو يقترب منها محدثها بجرأة لم تعتاد عليها منه، لكنها جرأة مرحة"أنا بموت في حاجة اسمها رقص! لعبتي على وتري الحساس!'

6


شدها له، وبدأ يرقص معها وهو يردد بنبرة خافتة"مكنتش متوقع إنك شاطرة أوي كدا في الرقص!"

+


_أنا شاطرة في كل حاجة ياعمر!
همست بها بدلالٍ وهي ترجع شعرها للخلف، وهو قبِّل جبينها بعمقٍ ممتزج بدفئه، وهمس مثلها بكلماته"إنتِ أشطر وأجمل وأحلى بنت في الدنيا."

13


احتضنها بحنانٍ وهو يمسد على شعرها، وهي تحدثت بتشتت"عمر..إنت بتحبني بجد؟"

+


_جدًا.
نطقها بدون عناء التفكير، وكإنه رد محفوظ وهي بنفس تيهها وتشتتها نطقت شاردة تائهة، وعيون ضائعة بنظرات زائغة"عمر، أنا خايفة من بكرة أوي".

7


وكان رده متعجبًا، يسألها بخفوت وهو يرفع وجهها له، يرى عيونها البنية الضائعة، شتاتها كله مرسوم على وجهها
_أنا معاكي...تخافي إزاي!

25


علقت عيونها الضائعة بعيونه التي تتأملها، وكان عندها رد لاستهجانه الحنون، رد واقعي يلائم تلك القصة الغريبة المريرة بينهما"بخاف عشان عارفة إنك مش هتبقى معايا."

1


_نور! ليه بتقولي كدا، إنتِ مراتي وحبيبتي.
من وسط ضوضاء وصخب الموسيقى من حولهما كان تهشيم قلبها بعد تلك الجملة أعلى! ورد مستغربًا..لإنه لا يشعر بإمرأة فقدت كل شيء في ليلتين؛ ليلة سلب براءتها، وليلة تحطيم قلبها المسلوب! 

+


ورفعت سبابتها تضعها موضع قلبه وهي تنكزه لعدة مرات مع ملامحها المتعجبة، وسؤالها المستنكر بهمسٍ"هو ممكن راجل قلبه دا يحب اتنين؟ ممكن يحبهم وميجيش على حد فيهم؟"

11


وقبل أن يرد على السؤال سألت من جديد بعدما انهارت دمعة وراء الأخرى على وجنتيها الحمراء، عقلها به ألف سؤال وسؤال!
"أنا حرباية ياعمر؟ أصل إنت متجوزني كدا ولا في دماغك تعيش معايا ولا تحبني، أنا إللي بفرض نفسي عليك وببعدك عن مراتك صح؟"

6



                                      

                
في الحال كوب وجهها بين يديه مع نفيه الحاد برأسه قبل لسانه"إيه إللي بتقوليه دا! دا إنتِ أطيب وأحن قلب والله ودا مش كلام، وبعدين إنتِ مش بتفرضي نفسك عليا، أنا إللي بموت فيكي!"

1


وضعت رأسها على صدره وهي تتمتم بنبرة باكية، متمسكة به"أنا خايفة بجد ياعمر...."

+


_أنا هطمنك، أنا معاكي.
كلمات يقولها، يبث فيها الطمأنينة، وهي تعالى صوت شهقاتها وهي تصارحه بما في قلبها"أنا بخاف من الوحدة، بابا وماما....بابا وماما معشتش معاهم، ومش فاكرة إن حد حنين عليا خالص غير نيار، ونيار هتتجوز وتسيبني لوحدي، وأنا هكون وحيدة مش هتجوز عمري تاني."

5


لحظات فصلت كلماتها شهقاتها وأنينها، حتى أكملت بصوتٍ متلجلج خائف وهي تتعلق به وبأحضانه أكثر"أنا مش عيزاك تسيبني، أنا خايفة أكون وحيدة".

9


"---------"
"إنت معاك يابني إيه؟"

+


_أنا غني جدًا، وشروق عارفة دا كويس.

+


نطق بلا مبالاة، وطريقته في الحديث لم تستسيغ أحد، ليتحدث له عبدالرحمن بلهجة صارمة"طيب شيل اللبانة واقلع السلسلة دي وتكلمنا راجل لراجل، إنت معاك إيه بقا في دينك؟"

4


نظر له بتعجب، وحرك يديه ببساطة"دي حاجة بيني وبين ربنا."

3


"ياحبيبي مقولتش حاجة، بس زي ما إنت شايف، عيلة كلها معقدة، فمهتمين نعرف بقا إنت تعرف إيه عن ربنا، وأوامره ونواهيه."
رد عليه ببساطة مثله، والثاني كان يحدق به بعدم فهم، وتدخل واحد صاحبه وهو يضحك"هو إحنا قاعدين في الجامع؟ حضرتك في إيه؟ وبعدين معلش، شروق بتحبه وهو كذلك، فليه مأڤورين الدنيا من ساعة ما جينا؟"

7


رد عليه تيم بنبرة هادئة جادة_:
_أولًا إنتم جيتوا متأخرين على معادكم ساعة إلا ربع، ثانيًا جايين بتاكلوا لبان، وأظن إن من وإحنا صغيرين عارفين إن مش من الأدب والاحترام إننا نكون قاعدين قدام حد بناكل لبان، وخصوصًا إنكم رجالة، ثالثًا إن حصل استنكار رهيب وتقليل كبير إننا قاعدين عيلة، في حين إنك جايب صحابك! فمش من الطبيعي منأڤورش.

6


"لاء هو الصراحة أنا مش فاهم في إيه! أنتم لو عايزين تطفشوني مش هتعملوا كدا! أنا داخل البيت من بابه، يعني نيتي شريفة."
انفعل بجملته وهو لا يفهم ما تلك العائلة المعقدة بالفعل، الآن فهم لماذا كانت شروق تنزعج منهم ومن تحكماتهم! كان الله في عونها، عائلة مريضة!

9


ووجه نظراته لوالدها"حضرتك يا عمي أنا جي ليك إنت، أنا شاري شروق وبحبها."

+


حاول يوسف تلطيف الأجواء، صحيح هو ليس الرجل الذي يتمناه لابنته لكن لن يطرده!"إحنا بنتكلم عادي والله، ودا بس من حبهم في شروق."

1


رجع يجلس، خمس دقائق وكان رحل، وعبدالرحمن وجه نظراته ليوسف يسأله بتعجب وحاجبه مرفوع"هو بنتك جايبة لينا إيه؟ عيل صايع!"

3



        

          

                
وشروق كانت تسمع من الداخل مع والدتها، كانت تبكي وشهد منعتها من أن تخرج عليهم بصعوبة، رحل وهي خرجت لهم كالعاصفة، وسألت عبدالرحمن بنبرة منفعلة"إنت ليه عاملته كدا! إنت طفشته."

+


نظر لها يحدثها بهدوءٍ"دا ولا راجل ولا ينفع يكون جوزك، دا عيل صايع."

+


_لاء مش عيل صايع، أنا بحبه، إللي مش عاجبكم دا أحسن واحد في الجامعة كلها، وكل البنات هتموت عليه وهو بيحبني أنا بس.
انفعلت بكلماتها عليه، ووقفت تتحداه بكلماتها،وتدخل تيم ينهرها بحدة"إنتِ هبلة يابت! هو يا أختك تتجوز واحد قافل ماية ونور يا إنتِ تتجوزي واحد صايع!"

13


كانت سترد بانفعالٍ لكن هدأت نبرتها وهي تخبره ب"سليم راجل وبجد، وأنا بحبه."

1


_على العموم يا يوسف أنا عملت إللي عليا، إنت قولتلي تعالى اقعد وأنا قولت رأيي.
بجدية تحدث، وجاء ليرحل لكن أوقفته جملتها الساخرة"وإنتِ أصلًا تقول رأيك في حياتي ليه! ما تروح شوف ولادك! ابنك متجوز من وراك واحدة ملبوسة متعرفش حاجة عن دينها، وابنك التاني واخد بت صايعة، وبنتك أرملة ومش عايز حد يكون أحسن منها."

12


انصدم الجميع منها، وصاح عليها يوسف بحدة وهو يدفعها في ذراعها"إنتِ بتكلمي عمك كدا إزاي!"

2


حدق بها للحظات منصدم، طال صمته، وهي توقعت أن يضربها، لكن ليس له الحق، وهو حرك رأسه بصمتٍ تام حتى رد عليها بصوتٍ جاد"معاكي حق، أنا مش هدخل في حياتك تاني، حقك عليا."

4


في ثوانٍ وكان رحل، وتيم وجه نظراته لشهد أخته بعصبية"البت دي قليلة الأدب، إنتِ معرفتيش تربي."

10


وهي التي تركتهم ودخلت غرفتها، ركض يوسف على عبدالرحمن يحدثه بسرعة"عبدو، اصبر، حقك عليا والله، أنا هكسر عضمها بس متزعلش."

1


"يابني أزعل من إيه؟ هي معاها حق مقالتش حاجة غلط."
رد عليه وهو يربت على ذراعه، ورجع يحدثه بتفهم"متضربهاش ومتمدش إيدك عليها، كلمها براحة وفهمها إللي مش فهماه."

1


صعد إلى بيته، وجد ساجية وروح فقط، ليتحدث بنبرة حازمة"أحمد يكون عندي حالًا، ولوحده."

3


_اسمع يا عبدو، والله الواد طه دا إللي استفزه، بجد دا واد مستفز أوي، وأصفر، وزقه وقعه على السلم كله والله.
بررت له، وهو تحدث بقلة صبر"أنا قولت كلمة يا ساجية، ومتحكيش حاجة بقا خالص طالما محكتيش".

2


صعد أحمد له بعد دقائق، ودخل مكتبه، كان واضح عليه الانفعال، ليتمتم بينه وبين نفسه"استر يارب، شكلي هترن علقة سخنة".

13


رفع بصره له، وسأله بصوتٍ جاد"قولي يا أحمد من إمتى بنهين الناس وبنقول فلوسي وحاجتي والحاجات دي؟"

1


_يابابا أنا مغلطتش، كنت موجه كلامي لطه، وكلامي ليه كان حقيقي، هو قالي إني بمثل وقناع الشيخ وقع، روحت قولتله مراتي وحاضنها في عمارتي إللي إنت بواب فيها، ودي حقيقة، راح زقني وقعني على السلم كله، والكل كان شاهد، وقالي أنا مش خدام عند حد، إنت إللي خدام، ومن غير فلوس أبوك ولا حاجة، روحت رديت عليه الرد الطبيعي إللي هو شغال فعلا، راح قعد يقول كلام على أمه أنا مليش دعوة بيه، وزياد مكنش فاهم حاجة أصلًا وجه وأنا برد على كلامه، ويحيى هو إللي قال يمشي من العمارة.

1



        
          

                
استمعه للنهاية حتى انتهى، وهو تنهد مع تمتمته بالاستغفار والحوقلة، ونطق بصوتٍ حازمٍ هادئ
"أحمد، أنا عارف إنك كنت متعصب وكنت مضايق والكل بيخوض في عرضك وعرضها وحقك تعمل أي حاجة في إللي عمل كدا وخصوصًا إن الكل عارف إنها مراتك، بس دا ميديش لينا الحق إننا عشان نوجع حد نوجع معاه إللي تبعه بكلام هما ملهمش علاقة فيه، أنا عارف إن والدتهم البوابة، وعارف كل الكلام إللي قولته لكن الست هي وابنها التاني محترمين، فليه ناخدهم بذنب واحد عنده نقص؟"

1


حرك رأسه بتفهم، يعلم خطأه، ويعلم إنه قال حديث كثير وقتها بسبب عصبيته_:
_أنا غلطت عارف، بس والله أنا كنت حاسس بنار، الكل بيتكلم عني وعن أسماء...

+


قاطعه بلهجة محتدة"وهو مين إللي عليه الغلط الأول؟ مش إنت؟ فيها إيه لو كنت اتجوزت زي كل البشر؟ لكن إنت إللي متهور وجبته لنفسك كل دا".

1


"معاك حق، أنا السبب، أنا آسف، وهصالح زياد والله."

1


_هو عايز يمشي أصلًا من العمارة، إنت متعرفش كلامك دا مخليه عامل إزاي، أحمد فوق ومتبقاش نسخة وحشة من حد، لو هنعامل الكل بمعاملته هنبقا خدنا كل الصفات الوحشة لوحدنا، إنت ربنا كارمك بس دا مش معناه إنك تتغر، لاء فوق..ربك يسحب كل دا في ثانية، إحنا عايشين بستر ربنا، مش بكل دا، والعمارة دي مش بتاعتكم، دي عمارتي أنا ويوسف، محدش ليه الحق يقول مين يمشي ومين يقعد، إنت فاهم؟

4


اقترب منه يقبل رأسه مع طاعته"حاضر والله فاهم، أنا آسف، أنا هصالحه وهراضيه والله."

+


_أسماء عاملة إيه؟ أنا الشيخ قدامه أسبوع وينزل مصر.
سأل باهتمام وضح على صوته، وأحمد سكت ولم يرد إلا بعد دقيقة كاملة، صوته شارد مع عيونه"حاسس إنه جن عاشق."

1


ضيق ما بين حاجبيه وهو يسأله بتعجب"جن عاشق إزاي ووالدها كان بيشوفه؟"

+


حرك رأسه مضطربًا، وضم شفتيه بقوة وهو يرفع نظره للأعلى، متحدث بشرودٍ حزين وضح على ملامحه_:
_ماهو أسماء بس إللي تعرف القصة كاملة، بس مش بتقول، ولما بتقول حاجة بتقول كلام غريب بجد، أنا خدامته، أنا مفتاحه هنا، أنا معرفش إيه، بحس إني مش فاهم حاجة خالص.

+


احتل الغرفة الصمت، وبدأ عبدالرحمن يفكر حتى تحدث بصوتٍ عالٍ متسائل_:
"خدامته؟ دا معناه إنه بيسيطر عليها وبيخليها تعمل إللي عايزه، مفتاحه هنا بقا يعني إيه؟ مفتاحه في السحر!؟"

+


اقشعر بدن أحمد، وشعر إن أوصاله كلها ترجف، وسأله بتلجلج"مش فاهم، هو إللي أعرفه منها إن زهاك دا كان ساحر ومعاه خدامة فعلا بتاعته، وشقة اسكندرية ولعت فيهم وبتقول إنه طلع عفاريتهم، هي مكنتش تعرف أصلًا إنهم جن إلا مني، كانت فكراهم عفاريت، يعني روح بشر وكدا."

1


"بص، أنا مش عارف دا ديني ولا من الاسرائيليات ولا خرافة ولا إيه بالظبط، بس اعتقد إن الجن بيكمل حاجة بيها الساحر زهاك دا كان بيعملها."
كان يفكر معه بصوت مسموع، لكن أحمد نفى بجدية"لاء معتقدش إن في حاجة في الدين مذكورة كدا، اعتقد دي خرافات متناقلة".

1



        
          

                
"بس في حاجة اسمها خدامة، وطالما هي خدامة من زمان أكيد بيحصل حاجة هي بتعملها ليه، وأين يكن بقا هو إزاي أو ليه فهي كدا كدا كانت عايشة في البيت إللي فيه السحر وكل دا فطبيعي حصل تأثير."
سكت مرة واحدة، ونظر له يسأله بانتباهٍ"هي أسماء أما راحت بيت اسكندرية اليومين إللي فاتت وضح عليها دلوقتي أي علامات للبس الكامل؟"

+


_لاء لاء، دي حتى بقت تصلي لوحدها.

+


ضيق نظراته بتعجب مع ترديده لكلمته"بتصلي لوحدها؟ ولا بتمثل عليك إنها بتصلي عشان متصليش؟"

+


_لاء يابابا والله، حرام مكنتش بتمثل.

+


"ماشي، ربنا يثبتها يارب، بس الكلام إللي هي بتقوله دا غريب، ربنا يسترها وينجيها، المهم إنت اوعى بس تقرب من أسماء عشان متتأذيش".

10


قال جملته ليسعل أحمد بقوة وهو يسأله بعدم فهم"نعم؟"

+


رفع حاجبه الأيمن باستنكارٍ وهو يسأله بحدة"إنت قربت من أسماء؟"

9


_أسماء مين؟
سأله ببسمة متوترة، وعبدالرحمن حدق به بغيظٍ مع صياحه"يابني هقوم أموتك! اوعى يكون حصل حاجة وإحنا منعرفش هي فيها إيه ولا إللي جواها دا عايز إيه؟"

4


"طب يعني لو حصل؟ إيه إللي ممكن يحصل؟"
سأل بنظراتٍ زائغة وهو متوتر، لم تكمل ثانية وكان قذف في وجهه علبة المحارم الورقية مع كلماته"يا أخي منك لله! دي ملبوسة إنت مجنون؟؟"

7


وهو لا يفهم ماذا سيحدث! هي زوجته، واستفهم منه باهتمام كبير"طب ليه بجد؟"

+


_خطر، إحنا منعرفش البنت دي فيها إيه، وممكن تأذيك، تستغلك، يحصل حاجة في الوقت دا، تحمل وهي أصلًا مش عارفين نهتم بيها أما تيجي تحمل! كل دا غلط في غلط، لو سمحت اعقل بقا.

+


زاد من خوفه وارتباكه، وهمس بينه وبين نفسه"ربنا يسترها بقا".

+


"-------"

+


تعالت صرخاتها المذعورة، وشحب لونها مع تصنم جسدها، ورددت بذعرٍ وهي تخفي وجهها بيديها، تحاول إبعاد مشهد انتهاكها عن عيونها، وعمر ربت على ظهرها بحذر مع كلماته"اهدي، اهدي محصلش حاجة."

1


أبعدته عنها وهي تضع يدها حائل بينهما مع كلماتها المذعورة"ابعد عني."

+


رفع يديه بعيد عنها وهو يأخذ حذره ليطمأنها"أنا بعيد أهو."

+


انكمشت أكثر، وبدأت تهزي بعدة كلمات لم يفهم منها شيء، تعالت شهقاتها، وهو نهض يحضر لها المياه، من بعيد مد يده بكوب المياه، وهي ظلت تردد بهستيريا مُخبئة عيونها، وجسدها كله ينتفض"عشان ربنا، عشان ربنا."

1


_نور، أنا عمر....جوزك.
بكت أكثر وهي تردد بتلجلج"أنا خايفة، خايفة، عايزة نيار."

1


"طب أنا معاكي، مش إنتِ بتحبيني؟"جلس على طرف الفراش، وهي حركت رأسها بعنفٍ وهي تهمس بتألم"عايزة أنسى، بكره افتكر إللي حصل."

1



        
          

                
حدق بها بعدم فهم، وسأل باستغراب_:
_هو مش إنتِ أغمى عليكي وقتها؟

1


رفعت عيونها الحمراء المعقودة تحدق به بحرقة، ونفت برأسها، تعترف بحقيقة قاسية أخفتها بقلبها"لاء، أنا شوفت كل حاجة، وكنت في وعيي لحد ما خلص، شوفته وكنت سامعة كل كلامه، وكل حاجة عملها."

7


حدق بها بملامح مصدومة باهتة، وسأل بصوتٍ مستنكر"هو مش إنتِ قولتي للظابط ومحمود إن أغمى عليكي ومشوفتيش حاجة خالص؟"

1


ضمت شفتيها بتحسر، وانهارت دموعها، تلجلجت وتقطعت حروفها، وليلة ذبحها أمامها لا تفارق بصرها"لاء، أنا كنت بكدب".

+


"ليه!"
لم يفهم السبب، وضيق ما بين حاجبيه، حركت يدها بعشوائية، وحاولت السيطرة على صوتها، تكتم شهقاتها حتى تحول وجهها للون الأحمر، شعر إنه سينفجر، وخرجت حرارة وجهها، تجيبه بنظرات زائغة_:
_خوفت، خوفت أقول إني شوفت إللي حصل الناس يفتكروا إنه كان بإرادتي، أو إني مدافعتش عن نفسي وكنت أقدر أدافع عن نفسي عشان كنت صاحية، وكمان عشان محدش يسألني عن إللي عمله، وعشان محدش يقول عليا قليلة الأدب.

9


هي المجني عليها لكن مجتمعها يحصرها في دور الجانية، خافت أن تبوح يقولون إنها التي سلَّمت وسمحت.
اللعنة على الخوف من القيل والقال، وعقم فكر مجتمع ليس وراءه إلا الخوض في الأعراض، ويستمتعون وهم يحكون عن مصيبة فتاة في عرضها وشرفها، وانتهاكها.

4


خفض رأسه وهو يسمعها، صوت أنينها وشهقاتها يخترق قلبه قبل مسامعه، تجمعت الدموع في عيونه، وتناثرت على وجهه بدون شعور منه، وهي أكملت وهي ترتجف"محكتش لحد حتى لنيار، عشان مش عايزة افتكر، ومكنتش عايزة نيار تتقهر عليا، لما روحت للظابط سامح قعد يقولي إنتِ مفيش أثار عنف هو إنتِ مكنتيش بتقاومي، مع إن كنت بقاوم، وبعمل كل حاجة، وبصوت، وأما كنت بصوت كان بيعمل حاجة قذرة جدًا عشان أسكت، وعملت كل حاجة في إيدي والله، خوفت الظابط يقول إنه كان بإرادتي رغم كل علامات العنف وقولتله إني أغمى عليا، سكتت ومردتش أحكي لحد."

1


رأت دموعه المتساقطة، وقرأت الوجع على وجهه، لتهمس بصوتٍ مبحوح"أنا آسفة."

+


مرة واحدة كانت رأسها في أحضانه، يقبل أعلى رأسها ودموعه لازالت تهبط، مع تمسيده على شعرها، يحاول أن يخفف من وجع قلبها"خلاص اهدي، كل دا راح، وأنا معاكي دلوقتي."

18


"أنا دافعت عن نفسي والله، لكن هو كان أقوى مني."
خرجت من أعماقها المجروحة، وهو أمسك بكفيها يقبلهما محاول أن يشعرها بالآمان"إنتِ ملكيش دعوة، إنت ست البنات كلهم."

9


"عمر..."خرجت منها الهمسة مثقلة بالأنين، كأنها تنهيدة وجعٍ طويلة، وهو قاطعها واضع يده على فمها مقاطعها بصوتٍ حاني_:
_بلاش كلام، تعالي قومي معايا تدخلي الحمام، تعالي معايا عشان جسمك يهدى.
أخذها بين أحضانه وهو يدخل بها للمرحاض، مرحاض صغير لكن به حوض استحمام، أدخلها بداخله، وحضر لها المياه الساخنة.

+



        
          

                
خرجت بعد نصف ساعة، ملامحها لازالت شاحبة، وقفت تحدق به وهو يقف ينظر من النافذة، استدار لها، لم يكمل لحظات وكان فتح ذراعيه لها، وهي في لمح البصر كانت رمت حالها بداخل أحضانه، احتضنها باحتواء، وأخذها لتتسطح فوق الفراش، وهو جلس بجانبها، دثرها جيدًا، وبدأ يمسد على جبينها بشعرها الأمامي.

4


ابتسمت له وهي تشعر براحة لا تشعر بها إلا بوجوده، وبدأت عيونها تُقفل حتى نامت، وهو طبع قبلة على وجهها ونام بجانبها، يضمها باحتواءٍ لعلها تجد الأمان.

5


"----------"

+


اليوم يوم تقدُّم الطبيب مصعب إلى الممرضة ندى، كانت تشعر إنها خائفة ومرتبكة، وتسأل نيار كل ثانية والتانية"شكلي حلو؟ هعجب أهله؟"

1


_وإنتِ مالك ومال أهله؟ هو إنتِ هتتجوزيه هو ولا هتتجوزي أهله!
سألتها بغيظٍ وهي تضربها على ذراعها، لتتأكد منها للمرة لمليون بتوتر"بالله عليكي أهله طيبين زي ما بتقولي؟"

4


ضربت كف على آخر وهي تحرك رأسها بقلة حيلة، ونطقت ساخطة"ما كفاية أسئلة بقا يابت! لو اتكلمتي تاني هخرجك ليهم شعرك منتوف."

5


سمعا صوت جرس الباب، توترت ندى لكن أمسكت بيدها نيار وهي تحدثها ببسمة حنونة"تعالي نحضر العصير عقبال ما وليد يدخلهم."

+


دخلا إلى المطبخ، وبالخارج وقف وليد يستقبل مصعب وعائلته، دخلوا وجلسوا معهم، وقابلهم وليد بترحيبٍ شديد بعدما رأى إنهم ناس ظاهر عليهم الاحترام، ودخل قصي في الحديث مباشرةً_:
_مصعب دكتور في المستشفى إللي أخت حضرتك شغالة فيها ممرضة، وهو بيشكر في أخلاقها وتربيتها جدًا، يعني ماشاء الله، قليل لو مصعب اتكلم عن حد.

1


"وهي بردو بتشكر فيه وبتقول إنه محترم ومتدين، وأنا أهم حاجة عندي الأخلاق، وهو ماشاء الله سيماهم في وچوههم."
قال جملته بصدقٍ وبسمة واسعة، شكره مصعب بكلماته الجادة"متشكر دا من ذوقك."

2


خرجت ندى بعد دقائق، قدمت لهم العصائر، وتحدثت ليل ببسمة متهللة بعدما رأتها"ماشاء الله! قمر والله وعسولة، تعالي اقعدي جنبي."

2


ابتسمت لها بسمة خجلة سعيدة وهي ترد عليها"شكرًا ياطنط".

1


جلست بجانبها وهي تحدق بعيونها باستغرابٍ، عيونها لون ولون؟؟ وسمعت كلمات ليل المؤكدة بدون أن تتفوه بحرف"عيوني لون ولون زي القطط".

6


لذلك من قبل ظن مصعب إن عيونها لون ولون؟؟ وتحدثت ببسمة متعجبة"هو عيون حضرتك كدا؟"

+


_آه، شبه القطط عارفة.

+


"حلوة أوي ماشاء الله."مبهورة بجمال عيونها، ورجعت تنظر على كل من فجر ورائف، تلك فجر عيونها خضراء مثل مصعب، مثل لون عين والدتهما الأيمن، ورائف أخوه الأكبر عيونه بنية! ماشاء الله عائلة جميلة للغاية! 

3


وتحدث شقيق ندى بجدية"طب نتكلم في الحاجات المهمة، ندى الله أكبر جايبة حاجات العروسة من الألف للياء، كلها جديدة وبالكرتونة، حاجات جميلة وغالية ماشاء الله، يعني البت جاهزة وكله زي الفل."

+



        
          

                
_ماشاء الله ربنا يبارك، والله يعني كتر خيرها وخيركم، مصعب جاهز عادي ماديًا، لكن مشتراش حاجة خالص إلا الشقة، والشقة أوضتين كبار وأوضة صغيرة وصالة، يعني شقة حلوة هتعجبها إن شاء الله، لكن هو لسة قدامه سنة دراسة، يعني ممكن نحدد الجواز آخر السنة الجاية.
حدثه قصي بطريقة جادة، وهو رد عليه ببساطة"والله مقدرش أوافق أو أرفض على المعاد، القرار قرارها."

+


توجهت الأنظار لها، تلبكت وتحدثت بصوتٍ متوتر وهي تشبك أصابعها ببعضهم"ماشي موافقة، بس حتى كتب الكتاب هنكتبه مع الفرح بالظبط."

1


ومصعب حرك منكبيه بطريقة عادية مع موافقته الجادة
_ماشي، كدا كدا هيكون في خلال السنة دي في ضوابط خطوبة.

3


همس رائف في أذن فجر بسخرية وهو يحاول كتم ضحكاته"كدا مصعب طفشها، مش هيقولها حتى إزيك يا أختي في الله."

5


_بموت ضحك، كدا البت دي طفشت بعد أول أسبوعين خطوبة، دا إنت أخوك بيحس إنه لو اتكلم عمل مصيبة، ما بالك إنها تكون خطيبته بقا.

2


همس لها وهو يتخيل الموقف"الله يكون في عونها، هتتعب."

+


نهضت ندى مع مصعب يجلسان أمام بعضهما بعيد عن مسمع أهلهما، ابتسم لها، وسألها بنبرة بدت حنونة"بخير؟"

3


_الحمدلله، حضرتك يا دكتور عامل إيه؟
سألته بابتسامة خجولة بدت لطيفة، وهو حرك يديه وهو يخبرها بنفس بسمته الهادئة"من غير دكتور بقا يا ندى، يعني إحنا هنا مش في المستشفى نهائي."

6


وهي للحق لأول مرة تسمع منه اسمها مجرد! خرج هادئ جميل من داخله، ضحكت تخبره ب"ماهو إنت قولت ندى أهو! علطول تقول يانيرس يا نيرس، بس صراحة إنت محترم ومتربي، ربنا يبارك في عقلك."

2


_شكرًا.
قالها ببسمة بدت محرجة بعدما شعر إنه لا يعرف كيف يفتح حديث جديد لكن هي أزالت كل هذا مع كلماتها الحازمة"مصعب...أنا محمد كان دكتور، أنا والله ما كنت عايزة أوافق عليك بسبب كدا، مش عارفة ليه اتخطب لاتنين دكاترة لكن دا نصيب، وأنا تعبت من الكلام اللي بيتقال كان عليا، وقعت الدكتور، معرفش إيه."

3


أنصت لها بكل حواسه، وفي النهاية سألها بنصف بسمة"إنتِ عايزة إيه يعني؟"

+


_مش عارفة، بس أنا خايفة من الطبقية إللي في المجتمع، وخايفة من عيلتك.

+


"إحنا مش بيهمنا الحاجات دي خالص، ماما دبلوم تجارة وبابا خريج تجارة انجلش يعني بالنسبة للمجتمع هو أعلى، مرات يعتبر عمي إللي هي والدت يحيى كانت ممرضة وجوزها محامي، وعادي يعني...بس في حاجة مستحيل مستحيل تشتغلي، أنا يعني محبش نهائي إن مراتي تكون شغالة، أنا الحمدلله أعرف اشتغل وأسد، ولو معرفتش أسد اشتغل شغلانة تانية، فإنتِ رأيك إيه؟"

8


حركت كفيها بعفوية وهي تخبره بصوتٍ هادئ"أنا كدا كدا مش عايزة اشتغل بعد الجواز، لكن حاليًا السنة دي فأنا مش هقعدها، أنا كنت هسيب الشغل أول ما اتجوز محمد وكنا متفقين على كدا."

+



        
          

                
حرك رأسه بخفة، ورفع كفه مردد بحزمٍ وهو ينظر لها سريعًا_:
_بصي انسي محمد دا بقا خالص، إللي حصل حصل.

12


واسترسل كلامه بنبرة أرق"ممكن أسأل سؤال؟ ليه بتاخدي دايمًا شيفت بالليل؟ بالنسبة ليا دا أصعب شيفت عشان الطوارئ، وكمان مش حلو خالص."

2


_أنا قاعدة في سكن، مش عايشة مع وليد، والسكن دا فيه تلت بنات غيري، هو في مكان قريب، ساكنة في (***)، شقة كدا أوضتين وصالة، والبنات كويسة جدًا والله، لكن بيروحوا الشغل أو الجامعة الصبح، وبيجوا بقا طول الليل عاملين دوشة، ويا بيتخانقوا، يا مشغلين التلفزيون، فأنا بريح نفسي وأي وقت فيه شيفت بالليل باخده، عشان آجي أنام الصبح طول النهار وهما في الشغل وجامعتهم وأصحى أنزل.
شرحت له الأمر وعلى ثغرها بسمة صافية، وبعد لحظات شعرت إن ملامحه تغيرت مع سؤاله المستنكر"ليه عايشة في سكن! مش عايشة مع أخوكي ليه أو حد من أهلك؟؟"

2


حكت يديها ببعضهما، وضمت شفتيها بقوة قبل أن ترد عليه بنبرة ساخرة"البيت صغير، وأنا مش بحب حد يشيل مسؤوليتي، بابا متوفي وأنا صغيرة، هو كان كبير في السن يعني وكان متجوز ماما بعد مامت وليد أخويا، ماما كانت لسة شابة أما مات، وكانت ولدتني أنا وأختي، فاتجوزت وخدت أختي، وسافرت، هي كانت عايزة تاخدني بس وليد هو إللي أخدني وكدا."

1


_هي فين دلوقتي؟ بتكلمك؟
بدت على ملامحه الصدمة والتأثر، ورفع نظراته يحدق بها وهو يستفهم منها بانتباهٍ متعجب، لتسري رجفة في جسدها عنيفة، تكره تلك السيرة ولا تحب أن تتحدث فيها، لكن لتنهي حوار والدتها تمامًا ولا يحدث كما حدث من قبل، ردت عليها ببسمة واسعة وهي تحدثه بطريقة ضاحكة غير مهتمة"أنا مش مهتمة أوي، يعني بطلت أكلمهم من وأنا صغيرة، فمبقتش عارفة عنهم حاجة يعني."

4


هل تضحك لتخفي حزنها؟ راقبها بصمتٍ حتى فرق شفتيه...وابتسم يحدثها عن نفسه هو
_تمام، أنا أبقا أول مرة أخطب، وأول مرة أكلم بنت عامةً، يعني حتى بنات عمَّاتي وكدا وقرايبنا إللي معانا في العمارة وكل دول مش بتعامل معاهم أصلًا، فاعذريني بردو لو مش بفهم في حاجات البنات أوي، ولو طريقتي مش زي بتوع اليومين دول، عشان لو حصل مني حاجة سهوًا أو جهلًا مني متزعليش، اتفقنا؟

7


اتسعت بسمتها أكثر، وشعرت بالتحمس من داخلها ليبدي على صوتها"اتفقنا جدًا، بس المهم عايزة أسألك ليه جيت تخطبني طالما كدا؟"

+


_عشان إنتِ بنت طيبة ومحترمة وكمان أنا معجب بيكي وبشخصيتك.
قالها يعد مميزاتها بتهذيبٍ لكنه مرة واحدة أشهر سبابته بتحذيرٍ"بس اوعي اوعي عشان إنتِ رغاية تروحي تحكي حاجة عننا أو عن نفسك لأي حد! إنتِ كنتي بتحكي ليا حاجات غريبة أصلًا مش بفهمها أول ما جيتي المستشفى!"

1


وهي نفخت وجنتيها مع حديثها المغتاظ وهي تشعر سبابتها أمام وجهه"على فكرة بقا أنا مش رغاية، إنت إللي بتخاف تتكلم أصلًا! وبعدين أنا مش برتاح للمستشفى دي، مفيش بس غير الممرضة هدى العسل إللي بموت فيها هروح أحكيلها".

2



        
          

                
"لاء أرجوكي أرجوكي أنا بحب الخصوصية لو سمحتي، متحكيش حاجة عننا لأي حد."

1


"أوعدك مش هحكي حاجة لحد في المستشفى، برا المستشفى بقا موعدكش، بس متقلقش مش هحكي حاجة مهمة، أنا هفضحك بس وقت ما تكون مزعلني."

3


ضحكتها زينت وجهها كالعادة تضحك بحماسٍ، وهو من داخله كان يشعر بشعور غريب بجوارها وأمام ضحكاتها، حتى تحدث بهدوءٍ"لما نقرأ الفاتحة دلوقتي تبقا فجر تصورنا ونزلي الصورة عندك على الواتس عشان زمايلنا يعرفوا لحد ما أجيب الدهب إللي اتفقنا عليه ونعمل الخطوبة."

+


خرج وهي خلفه، وجلسوا يقرأون الفاتحة كتقليد طبيعي متعارف عليه، وهي شعرت بشعور جميل! والطبيب الملون جاء وتقدم لها؟؟ كانت تتحدث عنه بمزاحٍ لا تصدق إنه تقدم بالفعل؟؟ ضربتها نيار في قدمها بخفة بقدمها في الخفاء، نظرت لها بتضحك الثانية بمكرٍ مع كلماتها الخافتة"دكتور مصعب أبو عيون خضرا! يابنت اللذينة! وقعتي كيوت العمارة إزاي؟"

4


أما مصعب فشعر إن عليه الآن مسؤولية كبيرة، هي أصبحت مسؤوليته حتى وإن لم تكن جزء كبير منها، لكنه يعاهد الله إنه سيتقيه فيها، ولن يفعل شيء في الخطبة يفسد عليهم حلاله.

+


"--------"

+


"إنتِ بت والله مش محترمة عشان تقفي تبجحي كدا في عمك."
بدأ يصيح عليها وكأنها قالت شيء خطأ وليس في أولاده لا سمح الله! وهي ردت عليه بنبرة جادة محاولة ألا تصرخ مثله"أنا مبجحتش، أنا قولت الحقيقة، هو ليه عامل سليم كدا؟"

2


انفعل أكثر من ذلك البرود والوقاحة في آنٍ واحد! وسألها بغيظٍ تحكم به بعدما رأى تلك الوقاحة المرسومة على وجهها_:
_إنتِ جايبة لينا عيل صايع؟؟ عايزة تتجوزي واحد متدلع ومش راجل؟

+


ووصله ردها ساخرًا متهكمًا"أومال أجيبه يعني زي الإرهابي حسن جوز حور؟"

+


_لا إله إلا الله! هو يا إما تجيبي إرهابي يا إما تجيبي عيل؟؟ معندكوش وسط يعني!
ضرب كف على آخر بعدم تصديق، وهي ترجته بكلماتها الباكية"والله يا بابا سليم كويس أوي وطيب وحنين."

+


ابتعد عنها بدلًا من ضربها حتى تفيق لحاله، ورمى أمره بحدة"شروق أنا قولت لاء يعني لاء، وملكيش دعوة بالواد دا تاني".

+


"يابابا بقا حرام والله أنا بحبه."
صممت وهي تزيد من بكائها، ويوسف رجع لها يحدق بها باستنكارٍ بعدما تذكره! وردد بنبرة متعجبة_:
_ثانية ثانية هو مش دا الواد إللي كنتي خارجة معاه ومصعب شافكم؟؟ دا مش راجل ومش آمين إنه يخليكي تمشي معاه في الحرام.

2


وضعت شهد يدها على رأسها، وسمعت رد ابنتها الحاد بتحدٍ وعندٍ"أنا ممشتش معاه في الحرام، كنا كلنا خارجين مش أنا لوحدي."

6


"بس اسكتي بقا اسكتي".
امرتها إن تصمت وهي تضع يدها على فمها، وهي أبعدت يدها وهي تردد بنبرة مختنقة مع مسحها لدموعها" أنا رايحة عند تيتة وجدو."

2



        
          

                
دخلت لغرفتها، ويوسف وجه حديثه لشهد بعصبية"بنتك دي متربتش، عقاب من ربنا ليا."

9


خرجت بعد لحظات ممسكة بهاتفها وسمعت صوته العالي وهي تغادر"روحي عيشي عند ستك، بس وربنا لا همنع عنك كل المصروف وهقعدك من الجامعة عشان تقلي أدبك كدا، وستك وجدك مش هيغيروا رأيي."

+


رحلت بعدما سمعت جملته، وهبطت تبكي على الأدراج، غادرت البناية وذهبت إلى تيا في صيدليتها، دخلت باكية لتنتفض الثانية تركض عليها وهي تضمها بصدمة"مالك ياشروق! في إيه يا حبيبتي؟ مش انهاردة جي يتقدملك زميلك؟"

+


_عمي عبدالرحمن وأبوكي يا تيا بوظوا الجوازة وضايقوا سليم وطردوه، وعمي السبب.
أخبرتها بانهيارٍ، تشعر إن حبها كله ضاع! وهي جعدت ملامحها، واستنكرت بحروفها"ليه كدا! حصل إيه؟"

+


_أنا سيبت البيت ورايحة عند تيتة، بابا بجد علطول بيسمع كلام أخوه كإنه مش كبير.

+


جففت دموعها وهي تحدثها بجدية وهي تهزها"اهدي، ومتقوليش كلام غلط يزعل حد منك، أنا هقفل دلوقتي ونروح عند ننَّاه."

5


أغلقت الصيدلية وأخذتها لبيت جدتها أم والدها تيم ووالدتها شهد، صعدا لها، فتحت لهما لترمي شروق حالها بأحضان جدتها إسراء، والثانية رددت بنبرة متعجبة وهي تضمها"في إيه! العريس مجاش ولا إيه؟"

+


_جه واطرد يا تيتة من عمي عبدالرحمن، أنا بكرهه بجد.

+


دخلوا وهي سألتها بصدمة"ليه يابت بتقولي كدا! دا عمك بيحبكم أوي!"

+


_أنا مش بحبه، ولا بحب ولاده، بكرههم بكرههم، وبابا علطول بيسمع كلام أخوه كإنه عيل صغير.
صرخت بكلماتها وهي تحرك يديها بانهيارٍ، وجدتها تحدثت بنبرة حزينة بعدما وجدت حالتها تلك_:

1


_أخس عليكي! دا عمك عبدالرحمن دا مفيش أحن منه ومن ولاده! وبعدين هو إللي مربي أبوكي، وأبوكي من غيره كان ضاع، والله زعلتيني منك! هو عمك عمره عملك إيه وحش؟

+


وضعت يدها على قفصها الصدري وهي تردد بعدم فهم"وهو يدخل في حياتي أنا ليه؟ ما يروح يشوف بنته ليها عريس ولا حد يتقدم ليها ويعمل كدا عليه!"

1


_بس بقا يا شروق عيب كدا! ما بابا كان قاعد معاه وأدخل بردو! بتتكلمي على عمو عبدالرحمن كدا ليه؟ دا بيحبك جدًا إنتِ وحور!
انفعلت عليها تيا وتملك منها الغضب، وأكملت بعدم تصديق"يعني هو هيرفضه مرازية فيكي؟ ما تعقلي ياشروق، عارفة إنك بتحبي، بس مش لدرجة إنك تغلطي في عمك إللي بيحبك."

1


ضربت كف على آخر جدتها، وهي تحدثها باستياءٍ"قوليليها أنا مش عارفة هي بتفكر في إيه! هو في أحن من عبدالرحمن؟ دا إنتِ لو وقعتي في حاجة بعد الشر أول واحد هو يجري يساعدك، عيب كدا."

+


زفرت بقلة حيلة، ودخلت إلى غرفتها، دخلت تيا عليها وتحدثت بنبرة جادة"ليه رفضه؟ مش المفروض نسأل السبب؟"

+



        
          

                
_سمعته بيقوله بتاكل لبانة ولابس سلسلة، هي دي أسباب يا تيا؟
سألت بصوتٍ مختنق، وتيا جلست أمامها، أمسكت بيدها وهي وهي ترد عليها بتفهم"طب هو في راجل داخل جلسة تعارف على أهل بنت عارف إنهم صارمين ومتدينين يدخل عليهم بلبانة وسلسلة ياشروق؟ شروق دا كدا بيستهبل."

2


فكرت للحظات في الأمر، وبالفعل بدأت تقتنع، لكنها ردت بتبريرٍ"والله العظيم دا لبسه وطريقته الطبيعية."

+


_ياشروق! إحنا أما بنتجوز بنتجوز رجالة مسؤولة، بيهتم بنفسه، وبريحته ونظافته، بس بطريقة صح، بيشرب نعناع قبل ما يدخل، أو بيحط معقم الفم، كل دا بدل اللبانة وخصوصًا في أول معرفة لأهل البنت إللي بيحبها، مش بيلبس حاجة عليها سمعة، على الأقل كنتي فهمتيه ياشروق.
فهمت حديثها، وتيا كانت لطيفة معها وهي تفهمها وتوصل لها المعلومة، شردت وهي تردد بتفكيرٍ"معاكي حق، مكنش ينفع يجي كدا، وكان لابس كمان بنطلون مقطع."

3


ابتسمت وهي تربت على ذراعها بأخوة ممتزجة بحنانها_:
_شوفتي! العيب مش من عمو عبدالرحمن، العيب والغلط منه لإنه مفكرش بطريقة صح ومختارش يكون مظهره لائق.

+


"معاكي حق، بس هو ضايقني، بابا كل شوية عبدالرحمن عبدالرحمن، هسأله، هاخد رأيه، هوريه معرفش إيه."
فاض بها وهي ترى والدها ليس له رأي! لا تعلم إنها محبة كبيرة بينهما! وتيا أخبرتها بابتسامة
"ما بابا وعمو قصي بياخدوا رأيه في كل حاجة، دا معناه إنهم معندهمش رأي؟ دول كلهم بياخدوا رأي بعض، وبعدين الفرق بين عمو يوسف وعمو عبدالرحمن تمن سنين، وهو إللي مربيه، فأنا شايفة دا حب."

2


سكتت ولم تعرف بماذا ترد، وفي النهاية تيا ربتت على يدها وخرجت لجدتها.

+


تسطحت بجانبها على الفراش، ووضعت رأسها على قدم جدتها، وتحدثت بشرودٍ"قوليلي ياننَّاه أعمل إيه؟ أنا خايفة أجرح أنس أوي من غير ما أقصد."

+


ربتت على شعرها بحنانٍ وهي تضحك بخفة"فكرتيني يا تيا، الواد أنس دا وهو لسة طفل كان بيقعد يقول تيم هيجوزني بنته، والله الواد دا محترم ومتربي، وعسل وأنا بحبه، دا يابختك لو بقيتي مراته، هتشوفي إللي عمرك ما شوفتيه."

+


_هو بيحبني فعلًا، وأنا بحترمه جدًا، وهو راجل أوي أوي وچنتل وجميل وأي بنت تتمناه.
قالتها وهي شاردة، عضت على شفتيها بعدما ابتسمت، وكانت تسأل قبل أن تُقرر"أوافق عليه؟"

+


"هتحبيه أوي يا تيا، عشان هو بيحبك، وحبه الكبير هيكفيكي عن كل حاجة، وانسي بقا كل إللي حصل."
نصيحة من جدة لحبيبها الكبيرة، أكبر أحفادها وحبيبة عيونها، اعتدلت تخطف قبلة سريعة من وجه جدتها، ورددت بنبرة رقيقة كعادتها"ننَّاه شكرًا بجد بجد."

+


ابتسمت وهي تحدثها بتحمس"يلا بس قومي صلي صلاة استخارة، استخيري ربنا وتوكلي على الله، وادعي ربنا يقدملك الخير ويبعد عنك الشر."
""""
في اليوم التالي، وقف زياد يحدث فيروز بشكٍ"إنتِ متأكدة يافيروز إنك هترفعي راسي؟"

3



        
          

                
_يوه! إن شالله أموت هرفع راسك وأشرفك.
نطقتها بثقة شديدة في حالها، وهو تأكد منها من جديد"متأكدة؟"

1


حركت رأسها بتأكيدٍ وهي تحدثه ببساطة"طب اختبرني حتى."

+


اخرج هاتفه، وفتح إحدى الصور يختبرها بكلماته"قوليلي الكلمة إللي مكتوبة بالاسود التقيل دا."

+


أخذت منه الهاتف تدخله في عيونها يعتبر، وبدأت تحاول تستجمع الحروف كما علمها، نطقت وهي تتلجلج"اسسس..اسس..."

+


وهو ردد من داخله"يارب نخلص."

+


_استُر...شاي...لاء لاء...عرفتها وربنا، استُر شادي.
قالتها بتهلل وأخذت تصفق لحالها، وهو أغمض عيونه بقوة متساءل بعدم تصديق"اللهم أجرني في مصيبتي، شادي مين إللي أستره؟"

8


لم تختفي البسمة بل ردت عليه بجهلٍ"معرفش، إنت إللي كاتب."

+


_مكتوب استرشادي! امتحان استرشادي يا فيروز والله!

4


صحح لها بعدم تحمل، وهي لم تقتنع، لتضع يدها على ذقنها وهي تتذوق الكلمة بحسها الداخلي حتى رددت"لاء مفيش حاجة اسمها كدا".

+


_ادخلي يا فيروز، مفيش امتحان خلاص.

+


سارعت تحدثه بترجٍ"لاء يا أستاذ زياد بالله عليك، طب ثق فيا بس المرة دي."

+


_طب هسألك سؤال بديهي، ز إيه؟
سؤال بسيط حتى يهدأ قلبه، وهي ردت ببسمة متسعة"زين ذئب."

3


تجعد وجهه أكثر، ونطق بلهجة متعجبة"نعم؟ ذئب إزاي؟"

+


_آه والله زين ذئب.

+


أمسك بقلبه وهو يتمتم بعدم تصديق ما يسمعه_:
_اللهم أجرني في مصيبتي، فوضت أمري لله.

1


سقطت بسمتها، وشعرت بخيبة الأمل لتتحدث من جديد"طب خلاص سؤال تاني والله العظيم، ثق فيا."

1


اللعنة على الثقة التي يأتي بعدها أكبر خذلان في العالم! وبدأ يندب حظه!
"إنتِ عارفة عم إبراهيم إللي عنده الزهايمر دا؟ أنا واثق فيه والله أكتر منك."

1


_أخس عليك يا أستاذ زياد! دا أنا والله كل يوم كنت بقعد أسمع نيار وأخليها تديني كلمات صعبة، واتملى.

+


_طيب تاء إيه يا فيروز.
يحاول أن يخفف بوادر الجلطة المبكرة، لترد عليه بسرعة البرق وعلى محياها بسمة جديدة"ته تعلب."

6


حدق بها للحظات طويلة كإنها كائن غريب، حتى تحدث بصدمة"ليه يا ماما كدا؟ ليه ته تعلب؟ ليه ته مش تفاحة؟ ليه مش ته تمر؟ ليه حاصرة نفسك في الحيوانات دي؟"

2


_أنا قولت أما أجدد كدا.

2


"تجددي ليه يافيروز وتجلطيني؟"
سألها وهو يمسك بموضع قلبه، وهي رجعت تردد بخيبة أمل"خلاص آسفة، ته تفاحة، اتملاها ليك حتى؟"

+


_قوليلي حروفها.

+


سكتت تفكر حتى نطق ب_:
_تف...

+


_تُف! تُف عليا والله!  
نطقها بضحكة ساخرة، وهي شهقت تضع يدها على فمها مع كلماتها الخجلة_:
_لاء لاء متقولش كدا! تُوف من بوقك!
استوعبت في وقتها ما قالته لتنفجر في الضحك وهي تعلق على جملتها"والله مقصدش".

11



        
          

                
ضرب وجهه وهو يضحك، لا يصدق ذلك الحوار العبثي!
_إنتِ بتهزري يا فيروز؟ هسقط والله.

+


"والله آسفة هي طلعت كدا من غير ما أقصد، إنت خايف ليه بس مني؟ دا أنا هشرفك."
لا يثق فيها، لتتحدث بنبرة عالية وهي تحرك يديها_:
_طب إلاهي عربية تدوسني حالًا....

+


قاطعها بقلة صبر وهو يعلق عليها"أولًا مفيش عربية هتدوسك حالا عشان إحنا لسة في العمارة، ثانيًا بعد الشر أومال مين هيروح يسقطني؟"

+


_إنت مش واثق فيا خالص، طب اختبرني تاني وبلاش حيوانات ولا فاكهة.

+


"لاء ياستي، إحنا ننزل كدا بقيمتنا، ونروح أنا وإنتِ نتصدم بالامتحان ماشي؟"
حركت رأسها ببساطة وهي تردد بصوتٍ بدى رقيق"ماشي، هشرفك إن شاء الله".

+


"------"

+


"دينا بقولك إيه متعمليش حوار، نور خايفة تبات في الشقة لوحدها وهي لسة متعودتش."
قالها بنبرة محتدة، وهي تحدثت بصوتٍ منفعل"بقولك إيه متزعقش ليا، أنا ولا متصلة عشاني ولا عشان حاجة، ابنك هو إللي عايز يكلمك."

+


أعطت الهاتف لفارس وهي تردد بسخط"خد ياخويا أبوك ومتطولش عشان هو مع الدكتورة بتاعته."

+


أخذ الهاتف وردد بلهفة"بابا...إنت مش موجود ليه؟"

+


_ياحبيبي دا هو امبارح بس إللي كنت بايت برا، وانهاردة عشان بس في حاجات مهمة.
قال جملته وهو يحاول أن يراضيه، ليسأله الثاني بخوفٍ"إنت هتسيبنا تاني؟"

+


انصدم من سؤاله الحزين، ونطق بتلهف سريع"إيه الهبل دا يافارس! دا إنت حياتي، انهاردة بس ياحبيبي ماشي؟ لكن أنا مستحيل أسيبك ولا أسيب ماما."

+


وهو صرخ بكلماته وهو يعطي الهاتف لوالدته مع كلماته المصممة_:
_أنا مش هنام غير أما تيجي، بس بقا.

+


أُغلق الهاتف في وجهه، وعمر ضرب جبهته بعنفٍ بدون أن يتحدث بحرف، استدار ليجد نور وراءه، ابتسم لها يسألها بحنانٍ وهو يمسك ذقنها برقة "بقيتي كويسة؟"

+


_الحمدلله، شكرًا والله يا عمر، وشكرًا على إنك كنت بايت معايا ومسبتنيش، وفطرتني وعملتلي الغدا، روح بقا عشان فارس.
واضح إنها سمعته، وهو برر لها في الحال"هو بس خايف أكون طلقت أمه تاني، لكن لاء أنا هبات انهاردة بردو معاكي."

+


اقتربت منه تربت على ذراعه مع كلماتها المتفهمة بهدوءٍ"روحله ياعمر، فارس بيحبك أوي، عشان ميتعبش أو يفضل فاكر حاجة، أنا والله مش زعلانة."

+


_طب بصي، أنا هروحله دلوقتي في ثانية، وأول ما ينام هاجي بسرعة أبات معاكي ماشي؟
ابتسمت له وهي تحرك رأسها بالموافقة، وهو بعد دقائق كان نزل من عندها متجه لبيته، فتح الباب وهو ممسك بحقيبة فاكهة، وواضح إن بالفعل فارس كان ينتظره، يجلس أمام الباب بألعابه، ركض عليه بتهلل وهو يفتح له ذراعيه مع كلماته"بابا جه."

+



        
          

                
قفز في أحضانه وعمر قبله بقوة وهو يحمله بيد واحدة بمزاحٍ"بقا أنا ياض بتقفل في وشي بعد ما بتهددني؟"

+


تعالت ضحكاته بسعادة، وأجلسه مكانه وهو ينظر لدينا مردد ب"كمل لعب يلا".

+


"الشقة عجبتها؟"
سألته بانتباه، وهو رد ببساطة"نور بتفرح بأي حاجة عادي".

+


_إنت بقا هتعمل إيه؟ هي يوم وأنا يوم والكلام دا؟

+


"المفروض، هي مش هتعرف تقعد في شقة لوحدها أكيد، أنا هروح أقعد أول أسبوع دا عندها عشان البيت جديد."

+


حركت رأسها بصمتٍ، وبعد لحظات سألته بنبرة خافتة"تاكل؟"

+


_لسة واكل.

+


حركت رأسها ودخلت لغرفتها، أخذت يد فارس وهي تدخل به للغرفة مع كلماتها"تعالى انهاردة يا فارس هتنام في حضني ياحتة من قلبي، وقول لبابا تصبح على خير."

+


أشار له بيده وهو ينام على حاله، ودخل ينام في غرفة والدته، وبقى هو وحيد في الردهة، لا يعلم ماذا يفعل! تعب من كل هذا الضغط!! كانت نيته سليمة وشريفة! أن ينقذ فتاة منتهكة!!

+


هبط من المنزل وذهب لها، يعلم إنها خائفة، وهي لم تتوقع أن يأتي! كانت تظنه يقول هذا حتى لا تحزن! دخل وهو يسألها بمرحٍ"بتحبي بقا إيه؟ لب سوبر ولا لب أبيض؟"

+


ابتسمت لها بسعادة، وفي الحال احتضنته بقوة وفرحة طفلة بلهاء بعروسة العيد!"شكرًا شكرًا شكرًا، بحبك جدًا جدًا."

4


قبل رأسها بحنانٍ، وربت على ذراعها وهو يحدثها ببسمة"قولتلك هرجعلك بسرعة."
"----------"

+


الغباء هو أن تترك الماضي يركض وراءك! يُخيفك..ويُشتتك! 
يفوتك عمرك.. حاضرك ومستقبلك لأجل ماضي لا يفيد!
وهي قررت خوض المغامرة،
تستحق أن تتذوق الحب والاهتمام! 
تستحق أن تُحب لكونها هي.
من الغباء البكاء على الأطلال!

+


تجمع عائلي جديد ببيت جدها، وتلك المرة التجمع الإجباري، اليوم الشهري الذي يتجمع فيه الجميع، الكل متواجد وحاضر.

+


وأنس ابتسم لها بهدوء ولم يتحدث في أي شيء، أما هي فبعد الطعام، وأثناء الحديث ابتسمت وهي تخبرهم بصوتٍ خرج حازمًا"جدو...أنا موافقة على أنس".

6


تهللت الوجوه، وبدأت المباركات تنهال عليهما! وهو نفسه انصدم!! ظنها سترفض..هو عفاها من حق القبول! وجدها تنظر له مبتسمة بخجلٍ ميَّزه، وأجلى صوته يتحدث بصوتٍ ساكن
"عايز اتكلم مع تيا لوحدنا شوية."

+


سمح له والدها، وهي تحرك معه تجلس في الحديقة، ابتسمت له وهي تحدثه بصوت خرج رقيقًا كطبعها"اتفضل."

+


"إنتِ وافقتي ليه؟"
سأل بدون مقدمات لا يحب الحديث الذي بلا فائدة، وهي ضيقت ما بين حاجبيها وهي تضحك مع استنكارها"كنت عايزني أرفض!"

+


_لاء طبعًا، بس أقصد أنا شايف إنك لسة متعلقة بالماضي.

+


تبسمت، واخبرته بنبرة بسيطة"الماضي فات يا أنس، وأنا عمري ما هآمن على نفسي غير وأنا معاك..معاك إنت وبس."

4



        
          

                
ضحك مستنكر كلماتها!! وردد بتعجب"أنا مستغرب!"

1


_مستغرب ليه؟ إنت ابن خالتي، وطول عمرك في ضهرنا، وفيك كل الصفات إللي أي بنت تتمناها، فأنا إزاي أرفضك؟ صدقني يمكن قلبي مكنش متعلق بيك التعلق إللي كنت عايزه لكن طول عمري قلب شايل ليك الاحترام والامتنان، ومتأكدة إنه هيشيل حب.
كلماتها كانت مرتبة، توزن حديثها، وبسمتها الجميلة على وجهها، الرقي كله متجسد فيها، راقية بمعنى الكلمة! مازال متعجب لكنه يعلم إنه فرصة ذهبية لأي فتاة_:
_ربنا يقدرني وأسعدك ياتيا، ربنا عالم إنك غالية عندي.

1


ليست غالية...بل هي أغلى الغاليين على قلبه! شكرته باستحياءٍ ونهضت مرددة بصوتٍ ناعم"هندخل؟"

1


نهض يسير خلفها، يراقب خطواتها، خطواتها وسيرها ورأسها المرفوع يليق بكونها أميرة! فستانها الفضفاض الرقيق يتطاير من الهواء مع وشاحها، رقة طاغية تسير فوق الأرض الصلباء! 

3


دخلا وجلس كل منهما بجانب المقاعد، حتى سمعا حديث جدها المتهلل"والله أنا فرحان بجد، عقبال زيد وداني، وبقيت العيال الصغيرة..."

+


قاطعه تيم وهو يردد بابتسامة زهو"وعقبال التوأم إللي جايين في السكة."

2


تعالت ضحكات عمار وهو يردد بسخرية"موهوم!"

+


وقبل أن تبدأ مشاجرة جديدة كانت والدت دانية تحدثت بقلة حيلة"خلاص بقا، مبروك ياتيم مقدمًا، ربنا يعين عيالك على الجنان."

+


_عقبال كدا ما تحضري فرح أحفادك لِيان وسُهيل.
قالها ببسمة متحدية في الجميع! وضحكت حماته وهي تسأله بسخرية"دي أسماء التوأم؟"

4


_آه بس أنا محتار اسمي ليان...هو اسم حلو جدًا ورقيق زي تيا، ولا أسمي لين؟
سأل الجميع وبادرت رزان والدت أنس بغيظٍ"منك لله ياعمار جننت الراجل وكلت عقله!"

1


تعالت ضحكاته وهو يردد بنفس سخريته المعتادة"ابقي قابليني لو جاب عيل حتى، ولو حصل يبقا مش ولاده! دا موهوم، فاكر نفسه هيجيب توأم زيي."

+


كان سيرد لكن صاح عليهم شريف بنبرة محتدة"بس بقا! إيه شغل الأطفال دا! بحس مفيش حد عاقل غير محمد جوز رزان! دا أولادكم أعقل منكم!"

+


ومحمد وضع يده على قفصه الصدري بابتسامة"شكرًا جدًا."

+


_طب ما تخلف يامحمد زيي؟ عشان كلنا نكون زي بعض.
اقترح عليه تيم ببسمة مختلين عقليًا لكن انفعلت رزان وهي تصيح بعدم تصديق"إنت مجنون بجد ياتيم! قال نكون زي بعض! إنت وعمار ومجانين، لكن أنا جوزي عاقل حبيبي ربنا يحميه."

1


ومحمد رفع يديه باستسلامٍ مع كلماته المرحة"لاء ياعم أنا كفاية عليا حبيبة قلبي "روز"وبنتها، وأنس وأولاده الجايين."

1


_شايف الناس العاقلة، ياريتك كنت أبويا ياعم محمد والله! دا أنا بحبك حب وبتمنى كنت أبقا ابنك.
قالها داني بغيظٍ واستشاطة وعيونه منفعلة، لماذا يقع في أب متصابي كهذا؟؟ 

2



        
          

                
وتيم ضحك وهو يتمتم بتهكم مع بسمته التي ارتسمت على محياه"وإنت كنت تحلم تكون ابني يا حثالة المجتمع؟"

+


وهو استدار بوجهه، وكان يود أن يمسك عمار ووالده ويعجنهم ببعضهم_:
_مش برد عليك ولا بكلمك، ولسانك لو سمحت ميخاطبش لساني.

+


_إن شالله عن لسانك ما خاطب لساني! كلكم كدا محروقين أوي مني!

4


"غيرانين من الملك ياتيم."أيده عمار ببسمة حزينة، وهو نظر له بنظرات ممتعضة"مبحبكش يالا! اخرس بقا".

+


_تيم اطلع برا إنت وعمار وزيد.
أمرهم بقلة صبر، وشعر زيد الصامت طوال الجلسة بالخيانة والطعنة في صدره! ونظر له بعدم تصديق مع صياحه"ليه أنا عملت إيه! دا ظلم!"

+


_عارف إنك هتقول حاجة دلوقتي تحرق دمي أكتر، وأنا عايز أقول حاجة بمناسبة تيا وأنس وإللي هيقاطعني والله لا هطرده.

+


تدخل أنس يحثه لتكملة حديثه"اتفضل ياجدي كمل كلام حضرتك."

+


حمحم يجلي صوته، وبعد حمحمته تلك عرف تيم إنه سيأمر أمر منفذ! يعرفه...سنين وعمر طويل معه!
_أنس وتيا ولاد خالة طول عمرهم، وأكتر اتنين عارفين بعض، فمعتقدش إنهم محتاجين خطوبة طويلة، تيا عندها سبعة وعشرين سنة، وأنس عنده تلاتة وتلاتين، يعني مش عايزين وقت خطوبة يضيع في وقت على الفاضي، فإيه رأيكم نلبس الشبكة لتيا الأيام دي، وبعد شهرين الفرح ونعمله في فندق خمس نجوم؟

+


اتسعت عيون تيا بصدمة لكنها سيطرت سريعًا عليها، وشعرت إن الدنيا تدور من حولها، شهران فقط؟؟ كانت تريد سنة حتى تتأقلم على الوضع! ابتلعت لعابها بعدما رأت الأنظار تتوجه لها"شايفة إيه يا تيا؟"

+


نظرت في عيونه، هل يهتم برأيها؟؟ يتصنع الجهل؟! لكنها ردت بتحفظ وهي تنظر ليديها"إللي بابي شايفه ياجدو، الرأي رأيه."

+


وتيم تحدث بجدية"بس شهرين ياعمي دا قليل أوي."

+


_قولي يا أنس إنت ڤيلتك خلصت؟ لو خلصت فأنا مش شايف مبرر خالص إنهم يستنوا، أنس ماشاء الله ربنا موسعها عليه، وهيعيش تيا ويعاملها معاملة الملوك.

+


من وجهة نظره لا شيء يؤجل الزواج، وأيده أنس باحترامٍ"أنا الڤيلا خلصت من شهر ياجدي، وكل حاجة متشطبة فيها الحمدلله، وإن شاء الله هجيب ناس لتيا يساعدوها، ومش هخليها تحط إيدها في حاجة."

2


ابتسم تيم له_:
_طول عمرك يا أنس متربي وعينك مليانة، وتيا حاجت...

+


قاطعه والد أنس بتعجب"حاجة تيا إيه ياتيم؟ تيا دي الأميرة بتاعتنا، ويتجاب ليها كل غالي، الغالي للغالي ومفيش عندنا أغلى من تيا، هي تروح الڤيلا وتشوف إيه ناقصها ونجيبه ليها في يومها."

+


ارتسمت بسمة مهزوزة على ثغرها وتحدثت بنبرة خافتة"شكرًا يا عمو، دا من ذوقكم."

+


_إنتِ بنتي ياتيا، وأنا والله طول عمري نفسي تكوني مرات ابني وبنتي الصغيرة.

+



        
          

                
للحق كلماته هدأت من ارتباكها، وضحكت وهي تضع يدها على صدرها بابتسامة بدت صافية"والله وأنا بحب حضرتك أوي، وبحبكم كلكم جدًا."

+


_يعني خلاص موافقين إن الجواز يكون بعد شهرين؟ تكون تيا ظبطت نفسها واستعدت للجواز وأنس كمان.

+


وتيم وجه حديثه لتيا باهتمامٍ"إنتِ إللي مسموحلك تقرري بس، نخليه سنة عشان تكوني اتعودتي؟"

+


سيطر عليها خجلها، وألجم لسانها الارتباك، خفضت نظراتها، وهمست بكلماتها_:
_لاء يا بابي إللي جدو شايفه، أنا معنديش مانع.

+


"على خيرة الله، إن شاء الله يكون بعد شهرين، أنس يظبط أموره ونتفق على الميعاد، مبروك ياولاد."

+


انهالت من جديد المباركات، ونظر لها أنس مطولًا حتى تحدث بابتسامة جميلة"مبارك علينا."

4


"-------"

+


طلبها جدها في مكتبه من جديد، تحدثت بصوتٍ هادئ جاد"حضرتك طلبتني ياجدو؟"

+


تبسم لها ابتسامة حنونة وهو يشير على الأريكة بجانيه_:
_تعالي ياتوتي.

1


اقتربت منه بخطوات جادة، وبسبب تدليله لاسمها ضحكت! جلست على نفس الأريكة لكن بعيدة عنه، وبادرت بملامح حزينة"نعم يا جدو؟"

+


_تعالي في حضني.
فتح ذراعيه لها، وهي اقتربت منه تدخل بأحضانه بصمتٍ، وسمعت صوته المتفهم"عارف إنك زعلانة، بس أنس بيحبك، ودا لمصلحتك."

+


حاولت إمساك دموعها، ورددت بسكونٍ"عارفة."

+


_حقك عليا، متزعليش مني بس بكرة تشكريني.
ضحكت بخفوت على كلماته، وسألته بنصف بسمة متعجبة"هشكرك إنك قولتلي كله إلا أنس ومتجيش تاني هنا لو موافقتيش عليه؟"

+


"أنا مكنتش أقصد أقولك كدا."برر لها وهي ابتعدت عنه مبتسمة بسمة باردة"وحتى ياجدو لو كنت تقصد، أنا كدا كدا موفقتش على أنس بسبب كلامك إللي وجعني، أنا وافقت عليه لإنه بالنسبة ليا حاجة كبيرة، بس عامةً شكرًا لحضرتك، وشكرًا إنك بالعند فيا قدمت وقت الجواز."

+


تعجبت ملامحه، وردد كلماتها بعدم تصديق وعيونه متسعة"بالعند فيكي؟"

+


لم ترد وبدأت تشبك أصابعها ببعضهم، وهو هزها برفقٍ"ليه؟ بالعند فيكي ليه؟"

+


_جدو..لو سمحت، أنا عايزة أنزل.
كانت مقهورة منه، وحاولت ألا تبكي وهي تتذكر حديثه الجارح لها ولكبريائها، نهضت وأكملت ببحة مجروحة وهي تحرك يديها محاولة السيطرة على صوتها ودموعها وأعصابها"هنزل أقعد معاهم، ومتقلقش مش هزعل أنس..حفيدك وحبيبك."

8


ركضت من المكتب، شيء كبير بينهما انكسر بعدما كانت مدللته، تتذكر كلماته ونعتها لها بعديمة الكرامة، وجرحه لمشاعرها! 

+


"--------"

+


وقفت تقيم حالها في المرآة محدثة حالها ببسمة ونبرة حالمة"آه من جمالك يابت يانيار ياقمر! إيه العسل دا؟ مربى ياناس؟ يحيى هيتجوز مربى؟"

3



        
          

                
نظرت في الساعة لترفع يدها للسماء وهي تردد ب"يارب البت فيروز ترفع راسنا وتشرفنا وتعرف تقرأ وتكتب."

1


ألقت نظرة أخيرة على ملابسها المحتشمة لتعلق بمرحٍ"ملكة الموضة ياناس؟ ياختي اسم الله!"

+


غادرت من المنزل بعدما أصبحت راضية عن نفسها ودللتها، وصعدت لبيت عائلة يحيى، دقت على الباب، وفتحت لها روح وهي تضمها مع كلماتها"قمر يانيورة."

+


دخلت لتجد يحيى ووالده ووالدته، صافحت ساجية بحبٍ، وجلست بجانبها، وبادر عبدالرحمن بابتسامة صافية"نيار قوليلي يناسبك إن كتب كتابكم يكون في خلال الأيام دي وتنزلي بكرة معانا نشتري الدهب؟"

1


تلقائيًا رفرفت بسمتها على وجهها، وشعرت بقلبها الذي يطير من سعادته لكنها حاولت التماسك وعدم الوقوع من طولها وتحدثت بابتسامة خجلة"يعني مش عارفة، أنا كدا كدا موافقة...أقصد يعني عادي أنا..."

+


يا الله! تشعر بالحرج بالفعل، ولا تعرف ماذا تقول أو ترد، هي فتاة لحالها والموقف مربك، سكتت وهي تحاول أن تجمع حديث في رأسها، وتلك المرة هي تشعر إنها في أمس الحاجة لوجود رجل في ظهرها! تحتاج والدها..يتحدث بعقلانية وثقة!

+


طال صمتها، وساجية تحدثت ببسمة وهي تربت على ذراعها"موافقة موافقة بس البنت اتكسفت."

+


انتهت وهي تقبلها بحبٍ طاغٍ"حبيبة قلبي هتكوني أجمل عروسة إن شاء الله."

+


ضمتها بقوة وهي تهمس لها"شكرًا ياطنط."

+


ولفت انتباههم عبدالرحمن"نيار، عايزة تشتري دهب إيه؟"

+


_أي حاجة..يعني أنا مش فارق معايا حكاية الدهب أوي.
شعرت إنها وحيدة وسطهم، وعبدالرحمن تحدث بجدية"خلاص هشوف الحوار أنا وخالك."

+


سارعت بسرعة وهي تشعر بالخوف من مجرد الفكرة، تخاف أن يفسد الزواج هو أو خالتها"لاء لاء محمود لاء، أنا المسؤولة عن نفسي، أنا عادي عايزة خاتم ومحبس وكدا."

+


شعر يحيى بالاختناق وهو يراها تائهة كدا، وتدخل ينهي كل هذا الاضطراب"نيار، إن شاء الله هننزل واختاري إللي عيزاه، أنا عارف إنك متوترة بس عادي إحنا عيلتك."

10


التمعت عيونها بالدموع وهي تبرر لهم بحرجٍ وهي بالفعل تشعر بالتيه"أنا بس مش فاهمة أوي في الحاجات دي، وكمان...أنا بردو جايبة جهاز ليا مش عارفة يعني هنكتبه أما نعمل كتب الكتاب ولا إيه، ومش عايزة حد يفهمني غلط، بس أنا جايبة حاجات كتير جدًا، شايلاهم كلهم عند جارتنا هناك."

+


_طب في إيه بس؟ اهدي مالك! هنكتبهم في القايمة، متخافيش هنكتب كل حقوقك وكل ورقة جبتيها متقلقيش ياحبيبتي.
كانت ستبكي عليها ساجية، وربتت على ظهرها بحنانٍ وهي تحدثها، والثانية لا تعلم ما بها ولما كل هذا التوتر! 

+


لكن قطع توترها كله صراخها بعدما قفز قط وجلس على أقدام ساجية ولامس يد نيار، صرخت وهي تنهض بفزعٍ مبتعدة بظهرها مما أثار صدمة الجميع، وهي رددت بخوفٍ"لاء لاء بلاش قطط وأنا قاعدة، أنا بخاف منهم أوي."

3



        
          

                
نهض يحيى يلتقطه من فوق قدم والدته يبعده عنهم مع كلماته"دا صفوان دا طيب أوي!"

3


_لاء أنا بخاف أوي من القطط، لازم يكون بيني وبينهم مسافة كبيرة.
مازالت مبتعدة، لا وجاءت قطة صغيرة جديدة تقفز على يد يحيى، شعرت إنها في بيت الأشباح، رغم إنها ليست أول مرة تجلس معهم لكن عادةً القطط تدخلهم ساجية إلى أحد الغرف بعدما علمت أيضًا إنها تخشاهم!

+


"هعيط والله العظيم إيه كل القطط دي!"

+


_دي هيفاء، بنت صفوان.
عرفها يحيى عليها ببسمة وهي رددت برعبٍ مبتعدة عنهم"ربنا يخليهاله."

7


أبعدهم عنه وتحدث لها بعدم تصديق"هو إنتِ بتخافي من حاجة!"

+


_ما أنا بني أدمة بقا وربنا خالق ليا مشاعر بردو.

+


"حلو عشان أي حاجة أعاقبك بالقطة."
عرف نقاط ضعفها ذلك الحقير! وهي أشهرت سبابتها بعصبية بعدما استعادت توازنها"هطلق لو عملت كدا."

1


_هو إحنا لسة اتجوزنا عشان تطلقي!
رددها بتهكم وهو يضرب كف على الآخر، وجلس وهي عادت تجلس، لتحدثها روح بمرحٍ"لاء إنتِ لازم متخافيش، دا يحيى ليه تلت قطط لوحده."

+


حدقت بها بتعجب حقيقي مع فمها المفتوح"تلت قطط! ليه هو في أكتر من اتنين في البيت دا!"

+


_يووه متعديش!

+


انصدمت وأثر صدمتها رددت بعفوية لعينة"مع إن بيتكم نضيف حتى وريحته حلوة وشكلكم مش معفنين."
كانت أعبث جملة ممكن أن تخرج من إنسانة لديها عقل يمكنها عرض الحديث عليه قبل رميها في وجه الجميع!

13


وحل الصمت بالفعل للحظات يحدقون بها بغرابة، وهي استوعبت بعد نظراتهم المصدومة، وشهقت واضعة يدها على فمها مع كلماتها المبررة"وربنا ما قصدي حاجة وحشة، أقصد إنكم ناس نضاف جدًا، وبيتكم نضيف أوي وريحته حلوة، عشان القطط بتوسخ البيوت وبتخلي ريحتها وحشة وكدا يعني."

+


"يلاهوي! أنا بيتي يبقا معفن؟ دا أنا بحط معطر في كل أوضة، وبروق الهفوة، وبعدين القطط نضيفة جدًا مش بتوسخ البيت وبتكون ريحتهم جميلة أصلًا."

+


يا الله! كم موقف محرج ستتعرض له! تشعر إنها جاذبة لكل ماهو محرج بلسانها هذا! اللعنة على فم يتفوه بدون أن يعرض الحديث على العقل! 

+


جلسوا من جديد يتحدثون حتى جاء لعبدالرحمن اتصال لينهض ويتركهم.
وانشغلت ساجية مع حفصة التي تريد أن تذهب من البيت بدون سبب لتلعب في الشارع!

+


لفت انتباه يحيى شهقة نيار وهي تضع يدها على فمها مع جملتها المنفعلة"يلاهوي! القط بيتحرش ببنته!"

9


وجه نظراته لها ومن ثم للقط صفوان وهيفاء البُعاد عنهم_:
_وإيه المشكلة؟

+


انفعلت عليه هو وهي تنظر له بعصبية"هو إيه إللي إيه المشكلة؟ مش قولتلي دي بنته! وهو بيتحرش بيها!"

+



        
          

                
_عادي هي خلاص وصلت لسن الجواز.

5


ياالله! ما تلك الوقاحة والدناءة!! انصدمت فيه! ورددت بعدم تصديقٍ"جواز إيه دا أبوها! منكم لله هتبوظوا الجيل! وعامل نفسك شيخ ومحترم!"

+


وهو لا يفهم ما بها تلك المجنونة، وتحدث بنبرة جادة_:
_يابنتي دي قطة وقط عادي مش حرام!

+


"وكمان بتحلل إللي حرمه ربنا؟ هتروحوا من ربنا فين منكم لله!"

+


استنكر بحروفه العالية"أحلل وأحرم إيه! دي القطة إللي متجوزها دي أخته".

5


لطمت على وجهها وهي لا تصدق ما تسمعه تقسم! القيامة ستقوم! آه منهم! كانت تظنهم محترمين! لكن هذا ليس موضوعنا بل موضوعنا إن القط متزوج أخته!
_ينهار أبيض! يعني ولاده القطط يقولوا لعمتهم ياماما؟

1


"لاء لاء يابنتي! عادي القطط يتجوزوا بعض، هو اتجوز أخته وأمه ودلوقتي بنته و.."

+


_دا إيه القط القذر دا! شوية هتلاقيه جايلك بواحد متجوزه وميبقاش جواز محارم بس يبقا شواذ كمان!
انفعلت وهي دمها حر، وتريد أن تقتل ذلك القط القذر!

1


وهو مل من عدم الفهم والغباء، ليردد بقلة حيلة"ياماما افهمي، القط مش قذر، دي فطرته!"

+


_كمان! وأنا هزعل نفسي ليه! ما أنتم كلكم مذكرين زي بعض! وأكيد سيادتك إللي جوزته أخته!
تهكمت وهي توزع عليه النظرات المقللة، انصدمت في بطلها! انصدمت فيه تقسم! وهو ردد بتعبٍ بعدما تأكد إنها لن تفهم"حقك عليا، دا مجرد حيوان."

+


_دا حيوان قذر.

+


"حيوان قذر ابن قذر، أبوه بردو مخلفه من خالته، أنا مش هقعد العيلة القذرة دي في بيتي معاكي حق!"
انفعل مثلها، ونهض يفصل القط عن ابنته التي كانت تصرخ مع كلماته المعفنة له_:
_سيبها بقا ياصفوان هي مش عايزة وبتصوت! وبعدين بس بقا عشان كانت تعبانة.

1


سقط فكها! ورمشت بأهدابها كثيرًا تحاول أن تستوعب، حركت رأسها باستياءٍ حزين"ضاع إسلامُنا والله!"

1


رجع لها وقبل أن تتحدث رفع سبابته أمام وجهها محدثها بقلة صبر"القطط بيتجوزوا بعض عادي عشان ربنا خالقهم معندهمش عقل، مش بيميزوا إنهم دول أهلهم".

+


_مش مقتنعة، أنا هسأل شيوخ، ولو مطلعش الكلام دا صح ياويلكم مني والله! هفضحكم في حقوق الحيوان وأقول إنكم بتجوزوا الإخوات لبعض.

+


وهو نطق بسخرية"ربنا يشفي."

+


_يشفي مين؟ القطط؟

+


سألته بعدم فهم، ليرفع نظره لها مع كلمته الضاحكة بسخرية مستفزة"يشفيكي."

3


"---------"

+


جلست فيروز في الامتحان متوترة، خائفة أن يضيع مجهود زياد معاها وألا تنصفه! وتتأكد إنها غبية بالفعل!

+


استلمت الورقة، نظرت لها وبدأت تقرأها! شعرت إنها معتادة على تلك الكلمات!
(١)"ذهبت فاطمة إلى السوق لتشتري الخبز والحليب."
_إلى أين ذهبت فاطمة؟
_ماذا ستشتري فاطمة؟

+



        
          

                
(٢) أكتب الحروف التالية باللغة العربية(ت، ع، ج، ص، ي)

1


أكمل النقاط_:
_أحمد........إلى الدرس.

+


(٣)الحساب_:
_٣+٩.
_٥-٣.
_٧+٧.

+


بدأت بالرياضيات، هي ماهرة في الجمع والطرح وسريعة فيهم، وبالفعل انتهت في لمح البصر منهم، ثم انتقلت إلى السؤال الثاني، عضت على القلم وهي تردد بتفكيرٍ_:
_أحمد إلى الدرس؟ ذهب..والله يابت يافيروز هتشرفيه وتبقي متعلمة زي إخواتك!

+


خرجت بعد وقتٍ متهللة، وكان يقف مع الباقي، انتظرته حتى انتهى وكل منهم رحل إلى حال سبيله وهي حدثته بابتسامة سعيدة"أستاذ زياد، أنا شرفتك بجد".

+


_عارف، إنتِ شاطرة ماشاء الله واتعلمتي بسرعة.
قال جملته لتشعر إن الدنيا لا تسع فرحتها! وسألته بلهفة"بجد يا أستاذ زياد؟ يعني أنا شاطرة ومخي ذكي وهشرفك؟"

+


ضحك على طريقتها، وحرك رأسه بتأكيدٍ"آه إنتِ شاطرة ماشاء الله، قوليلي بقا الامتحان كان حلو؟"

+


حركت رأسها بحماسٍ مسيطر عليها بعدما توقفت مرة واحدة في وسط سيرهم"آه جدًا جدًا، أنا بجد كنت مصدومة، وكنت خايفة أوي لا يكون صعب ومجهودك يضيع معايا!" 

+


_لاء يافيروز، متخافيش إنتِ متفوقة ونبيهة. 
سعدت من داخلها بحديثه، وابتسمت بخجلٍ وهي تهندم من حجابها ما كلماتها الخافتة"دا من ذوقك". 

+


"--------" 

+


دخل بيته من هنا حتى وجد الباب يدق عليه، فتح ليتقابل مع باقة زهور كبيرة موضوعة على وجه شخص ما، وهو في الحال ميزه! أحمد؟؟ وبجانبه رائف، وأحمد في ثوانٍ كان دفع الباقة في أحضانه مع كلماته"ياض خد مني البوكيه بقا دا أنا صارف ومكلف!" 

1


_أخس ياجماعة على مشايخ التيك توك، جي يتقدم لصاحبه! عجبًا لك يازمن العجاب! 
قال رائف جملته وهو يموت من الضحك بالمعنى الحرفي وممسك بيده هاتفه ويصور المشهد! أحمد ممسك بالباقة، وزياد منصدم! 

+


"يابني دا أنا نيتي شريفة، داخل الباب من بيته وجايبلك ورد أحمر!" 
مازحه أحمد، وشده في أحضانه وهو يفرك شعره بسماجة مقصودة"ياختي سكر إنت مين هيحضن أخوه إللي بيحبه؟" 

4


لم يتوقعها، وحاول تمالك ضحكاته، هو منفعل منه الآن! جاء ليبتعد عنه لكن الثاني ظل متمسك فيه مع كلماته"ياض بقا متبقاش إسود من جوا وأصفر!"

+


_أنا بردو إللي إسود؟
سأله ببسمة ساخرة، وهو أكد بخزي منه"آه، وأنا خلاص بقا حطيت إيدي في الشق منك!"

1


_خلاص بقا ياعم سامحه! دا إنت أخوك منزله فيديو لحد دلوقتي الناس بترغي فيه.

+


وهو تنهد بقلة حيلة، وأخذ منه الباقة، ليمد أحمد يده الثانية بحقيبة هدايا، وأخرج منها صورتهما مع بعضهما مع كلماته المرحة"عملت صورتنا بورتاريه عشان تنام وتقوم على صورتي."

1



        
          

                
ضحك وهو يضعهم بجانبه، وأحمد قبله من رأسه"أنا آسف إني زعلتكم بالكلام، حقك عليا، بس أخوك دا واطي والله وعصبني".

+


ربت على ذراعه بتفهم وهو يتحدث"عارف، حقك عليا أنا، ربنا يهديه يارب."

+


_خلاص مش زعلان؟ صورني ياعم وأنا ببوسه عشان لو فكر يتقمص تاني أنزله الصورة دي على النت وأفضحه.

+


رضاه وطيِّب خاطره، وفي وسط كل هذا هو كان متفهم أحمد لكنه تحدث بجدية"عارف إن طه غلط وحقك عليا والله أنا هزقته واتخانقت معاه، بس أنا صعب عليا أمي إللي بتعيط وإنت كنت قاعد تهزق في طه والكلام عليها."

+


_الكلام دا أخوك هو إللي بدأ بيه، وأنا كنت متغاظ وحقي أجرحه زي ما خرج أسرار بيتي ونزل الفيديو وكدب عليا، يمكن والدتك فعلا ملهاش ذنب، بس أخوك أهو ولا فرق معاه حاجة، وإنتم إللي زعلتوا وحسيتوا.

+


"حصل خير يا أحمد، أنا فاهم إللي بتقوله، عفا الله عما سلف."

+


"------"

+


وبالأعلى كانت أسماء تجلس مع ساجية، كان واضح عليها التعب، وساجية حدثتها بهدوءٍ"قومي نامي ياحبيبتي في أوضة جوزك، هو لسة أحمد هيجي بالليل من محله".

8


وبالفعل دخلت نامت بالغرفة، أحمد أخبرها ألا تترك بيت والدته حتر يأتي من عمله، وساجية صعدت لدانية تجلس معها.

+


جاء يحيى من عمله، كالعادة والدته في أوقات فراغها في بيت من البيوت ومعها روح، دخل غرفته وغير ملابسه إلى أخرى بيتية، خرج ممسك بأحد القضايا بين يديه، وضع الأوراق أمام عيونه وهو يردد بسخرية"صايع!"

7


جلس في الردهة يتفحص الأوراق لوقتٍ، هو الوحيد الذي من المفترض في البيت لذلك يستغل الفرصة وينعم ببعض الهدوء، لكنه سمع صوت فتح باب أحد الغرف، توجهت نظراته فورًا على الصوت، تحفَّز جسده كله عندما رأى أسماء تسير جهته!

1


نهض في الحال بارتباك وهو يسألها بتعجب يشوبه الارتباك الواضح على نبرته وتعابير وجهه"هو إنتِ هنا؟؟ أنا معرفش والله العظيم إنك هنا، أنا نازل السلام عليكم."

+


هم بلملمة أوراق القواضي المسؤول عنها وهو يخفض بصره بعيد عنها تمامًا، حتى لم يلمح وجهها إلا من بعيد، استدار ليجدها أصبحت خلفه مباشرةً مما جعله يترنح للخلف ويسقط فوق الأريكة، رفع نظراته بها وقبل أن يصيح عليها رأى ما ترتديه! ترتدي جلباب بيتي طويل بعض الشيء لكنه ضيق للغاية على جسدها! وشعرها الأسود مسترسل على ظهرها بنعومة!

5


استدار بوجهه فورًا وهو يبتلع لعابه، وهدر بها بعصبية"إيه إللي خارجة بيه دا! ادخلي جوا واوعي تخرجي كدا تاني أبدًا."

+


ظنها ستهرع للداخل خائفةً بسبب حياءها وبسبب صوته الأجش إلا إنها رمت بكلامه عرض الحائط وجلست على نفس الأريكة التي سقط فوقها، تسأله بابتسامة ناعمة، وهي تمد يدها تقربها من صدره_:
_طب وفيها إيه أما تكون موجود معايا وأنا لابسة كدا!

21


تعالت أنفاسه بقوة، وانتفض يبعد عنها وهو لا يفهم ما تلك الوقاحة ومن أين أتت بها، وجاء ليتحدث إلا إنها وقفت تقابله وجهًا لوجهٍ وهي تستفهم منه بطريقة مغوية حقيرة!"هو إنت مش بتشوفني ست خالص!"

5


_إنتِ مرات أخويا! إنتِ مجنونة؟ إيه القرف إللي بتقوليه دا!
هدر بجملته بعدم تصديق وعيونه متسعة، نبرته أصبحت عالية قوية للغاية.

2


لكنها لم تتأثر، وابتسمت بطريقة واثقة أربكته، وامتدت يدها تضعها على وجهه مع كلماتها المتحدية"مش شايفة غيرك ولا إنت كمان!...شايف غيري."

+


ألجمته الجملة، ووقف يحدق بها مرة واحدة، عيونه متعجبة، لكنه شعر بشيء غريب! بريق بها وثقة أخافوه! وفي ذات الوقت أبهروه بدون شعور!
"بحبك إنت يايحيى!"

48


خيانة دم!
خيانة أخوية..
"--------"

+


يامساء الخيانة الأخوية 🥳🥳🥳

3


والله البارت تحفة ومتعوب عليه ومدلعاكم نزلت الجمعة والاربع كمان ماشاء الله!👌👌

+


المهم توقعاتكم ورأيكم؟ وتحليلاتكم؟ هنا أو في جروب الفيس.

+


يحيى وأسماء؟ وهيحصل إيه؟

7


أحمد وعبدالرحمن؟

1


نيار ويحيى والعيلة دي؟

2


نور وعمر؟؟(أبطال الفصل)

5


ندى ومصعب؟

3


تيا وأنس ؟
والعيلة؟

1


أحمد وزياد؟

2


زياد وفيروز؟

2


شروق؟ وكلامها؟

4


بس كدا.

+


بحبكم جدًا جدًا🌟🌟

2



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close