رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الخمسة والثلاثين_الكرامة!"
"_____"
3
"إنت رخيصة، مع كل واحد شوية، والظابط دا هيقضيها معاكي كام يوم وهيرميكي، هيبقا زيك زي البنات ال***."
+
ووجه نظراته للضابط محدثه بجدية"أنا عايز أعمل يا باشا قضية شرف، مراتي كانت عايشة عند الراجل دا بعد ما هربت مني، روحت جبتها من بيته؛ عشان كدا ضربتها."
+
بعد كلماته توقعت فيروز أن يضربه، شهقت بقلبٍ مخلوع خائف وهي تسمع كلامه، لكن يحيى فاجئ الجميع بضحكاته العالية، وابتعد عنه تاركه، جلس أمام مكتب الضابط زميله الذي كان معه بنفس الكلية من قبل، ونفس الدفعة، ونفس السكن الداخلي!
+
وجه نظراته له مع كلماته الساخرة وهو يرفع يديه بقلة حيلة"أهو أنا كلمتهم بالحسنى ياسيف بيه! بس إظاهر كدا إن هما عايزين يتمرمطوا في السجون، البيه ال*** عايز يعمل محضر شرف، افتحلي إنت بقا محضر بالآتي."
1
نظر لهم بتبارد، وكانوا مترقبين كلماته، وهو نطق بجدية شديدة_:
_ضرب واعتداء عليها، سب وقصف.
بس دا مش قضيتنا المهمة، النطع دا دخل بيت واحد واتعدى عليه وسرقه، سرقه في دهب بحوالي 400ألف جنيه..
إخواتها دول بقا، اتنين فيهم أنا بإيدي دول قابض عليهم وهما بيبعوا حشيش، وعبدالحليم دا...إلا فين عبدالحليم صحيح؟
+
لم يرد عليه أحد، لتشير فيروز عليه، ليكمل هو ببساطة"آه عبدالحليم دا بقا...مسك واحد فلاح من بلده غلبان يعيني وكان هيقتله."
4
سرت الهمهمة بين الحضور، وتبدّلت نظراتهم بين الصدمة والتوجس، قبل أن يقطعها صوت سيف بيه ببسمة متهكمة وهو يتكئ على مكتبه
"يايحيى بيه دا أنا بنفسي جايب جوزها وإخواتها وأبوها ومعاهم المخدرات من بيتهم، دا كان معاهم اتنين كيلو هيروين".
ببساطة هم الضباط...ماكرون.
3
سكت الجميع، سقطت الجملة كرصاصة في الصمت، حتى أن الهواء نفسه توقف للحظة، وبدت وجوههم كأنها لا تصدّق ما يُقال، بينما يحيى اكتفى بابتسامةٍ جانبيةٍ صغيرة وهو يراقب انهيارهم البطيء.
+
تجمدت الملامح في أماكنها، واتسعت عينا فيروز بذهولٍ لم تستطع إخفاءه، حدّقت في يحيى كأنها لا تعرفه، شعرت إن يحيى هذا غريب! هل يلقي عليهم تهم ليست فيهم؟؟ مثله مثل سامح؟؟
+
بينما انكمش إخوتها خطوةً إلى الخلف تلقائيًا، وكأن التُهم أصابتهم في الصدر.
+
أبوها الذي كان قبل يوم يصرخ ويتوعد، انكمش في مكانه، يبحث بعينيه عن مخرجٍ أو أي دليل ينفي ما قيل، لكن الصمت كان أقوى من الجميع.
+
وقاطعه صوت أحد أخواتها بعصبية"ليه! هي الدنيا مفيهاش قانون؟ هترموا علينا التهم ومحدش هيتكلم؟"
+
لم يكمل، ويحيى كان قطعه بصوتٍ حاد وهو يضرب على مكتب سيف بغلظة وعنفٍ، منتفض من فوق مقعده بسرعةٍ وعلى ملامحه كل تقاسيم الغضب"إحنا هنا القانون يا روح أمك!"
17
حدق بزوجها باستهزاءٍ واضح، وتحدث بنبرة ساخرة وعيونه تدور عليه"ابقا اعمل بقا قضية شرف ياحلو، ما قولتلك طلقها ونمشي ودِّي، لكن نقول إيه بقا دماغك متركبة شمال."
+
وتابع ببساطة"كنتوا هتخرجوا كلكم انهاردة، بس معلش هتشرفوا سيف بيه حبة حلوين."
+
"تعالى خدهم يابني، واتوصى بيهم".
قالها سيف بجدية للعسكري، أخذوهم العساكر، وبقى يحيى مع فيروز وعبدالله، كانت فيروز جالسة، وعبدالله وقف لا يستطيع التكلم، بعد دقيقة والثانية حدثه يحيى بهدوء"اقعد يا عبدالله".
+
جلس بصمتٍ، ليرجع يحدثه ببسمة عابثة"أجيبلك فطار ياعبدالله؟"
1
"شكرًا يا باشا."
قالها، وعالق الحديث على لسانه لكنه يمنعه، ليحدثه يحيى بهدوء"اتكلم ياعبدالله، عايز تقول إيه؟"
+
سمح له أن يقول ما في قلبه، وهو تحدث باضطراب"يا يحيى بيه، هما...يعني مخدرات والحاجات دي."
+
_سيبهم يتربوا يا عبدالله، إللي ميصدقش شرفه ويهينه بالطريقة دي ميستحقش حد يدافع عنه، أنا جايب أختك من عندي في القسم بقميص نوم، ودا كله عشان البيه جوزها سايبها تطلع عند واحد تخدمه وهو عارف إنها مش خدمة نهائي.
+
ووجه نظراته لفيروز"يلا يا فيروز هترجعي معايا، نيار أصلًا هتموت من القلق عليكي."
1
نهض وهي نهضت معه، ليسأله عبدالله"طب هما هيخرجوا إمتى؟"
+
_أنا جي بعد أسبوع، يكونوا هما بقا فكروا واتكلموا واتفقوا، أهو السجن يربيهم.
ووجه نظراته لسيف بهدوء"خرج أبوها بعد ساعتين، ومتشكر أوي يا سيف بيه، جميلك دا فوق دماغي."
1
نهض يضمه وهو يردد ببسمة"حبيبي يا يحيى، إنت أخويا وأنا طول عمري نفسي أساعدك في حاجة."
+
"طب هي هتروح فين؟"
+
_هي واخدة شقة هي وخطيبتي في العمارة عند أهلي، تقدر تيجي تشوفها، هات رقمك.
+
أملاه رقمه، وتحدث بجدية"طب أنا هاجي معاها."
+
حرك منكبيه ببساطة، وخرجوا من المكتب، ركب سيارته وهما بالخلف حتى هبط منها عبدالله بسرعة بعدما رأى أم فيروز تفقد وعيها، تجمع النسوة، وهم لحالهن بدون رجل، حملها يوقف أول سيارة أجرة وركب معهن، وفيروز تحدثت بنبرة جادة وكإنها لم تتأثر بسقوط والدتها أمامها_:
_اتفضل امشي يا يحيى بيه، عبدالله هيفضل معاهم، هما دلوقتي مش معاهم راجل.
4
"-------"
+
وقف على باب غرفتها، لحظة والثانية ودق عليه مع جملته الجادة"روح، إنتِ صاحية يا حبيبة بابا؟"
4
استمعت له من الداخل، وفورًا تحدثت بنبرة هادئة وهي تنهض تفتح له الباب"آه يا بابا، اتفضل."
+
فتحت له، وهو ابتسم بسمة حنونة لها وهو يسألها بمرحٍ"ينفع أتطفل على أوضتك شوية؟"
+
ضحكت بخفة، وربتت على ظهره بحبٍ وهي تردد بضحكة صغيرة"حبيبي يابابا، براحتك."
+
دخل يجلس على طرف فراشها، ودار بنظره ليجد حفصة نائمة، ليسألها باهتمام"كنتي بتعملي إيه؟"
+
_قاعدة على الموبايل عادي.
+
اقترب من حفصة يطبع على وجهها قبلة عميقة دافئة مع سؤاله الحنون"نامت إمتى؟"
+
"لسة يعني من نص ساعة، كانت قاعدة بتلعب بألعاب الطبخ بتاعتها دي ونامت."
1
عاد مكانه يجلس بجانبها، أخذها في أحضانه وهو يسأله بصوتٍ حاني جاد"لسة زعلانة مني؟ أنا آسف."
1
وهي سارعت بالنفي، وطبعت قبلة على وجنته اليسرى مع كلماتها الصادقة"لاء والله يابابا، هزعل ليه؟ أنا عارفة إن حفصة غلطانة، بس معلش هي لسة صغيرة والله مش فاهمة حاجة."
+
_ياروح.. حفصة دي بنتي الرابعة وأحب حد لقلبي، أنا أبوها مش علي الله يرحمه، هي اتولدت على إيدي، اتولدت وأنا إللي شلتها قبلك وقبل الكل، وأذِّنت ليها، ومن وهي لسة في بطنك وإنتِ وهي مسؤوليتي، وبتكبر قدام عيوني، وعايشة في حضني.
+
التمعت عيونها بالدموع، وشددت على عناق والدها مع كلماتها الممتنة"وأنا محظوظة إنك أبوها يابابا، أحن أب وأجمل وأفضل أب".
+
ربت على ظهرها بتفهم، وتحدث بعد لحظات"ساجية قالتلي إنك كنتي عايزة تسيبي البيت وتمشي."
7
اتسعت عيونها بصدمة، لم تتوقعها من والدتها أن تفتن لوالدها عليها، وبررت بارتباك"مقصدش بس..."
4
أوقفها عن تبريراتها، لا يريد سماع تبريرات، بل يريد أن يضع النقاط فوق الحروف، يريد إزالة كل هذا العبء التي تحمله بدون أي داعي!
"دا بيتك ياروح وبيت بنتك، إنت لو مكنتيش اتجوزتي زي فجر وتيا كنتي هتفضلي قاعدة زيهم وولا حاملة هم، وولا مهتمة أبوكي بيصرف عليكي إيه ولا بيعمل إيه، أنا بس مش فاهم! ليه حفصة عاملة ليكي أزمة وإنك حمل ومعرفش إيه!"
+
هبطت دموعها برقة على وجنتيها البيضاء، امتدت أنامله يمسح عنها الدموع وهو يكمل بنبرة جادة"روح أنا ربنا كارمني الحمدلله ومن زمان، وفي ناس كتير أوي ربنا مأكرمني عشان بساعد معاهم، هاجي عند بنتي حبيبتي وحفيدتي نور عيني أحس إنهم حمل وعبء؟؟ دا أنا لو طلبت مني المستحيل هحققه ليها، ياحبيبتي إحنا ميسورين الحال، وأنا معايا أجيب ليها بدل الحاجة الواحدة ألف، مش دي إللي هتخليني أعلن إفلاسي أو إني مش عارف أصرف عليها."
5
كانت تستمع له وهي تشعر بالخجل من حلها ومما قالته والواضح إن والدتها تلك الأم التي تحكي كل شيء لوالدها حكت له كل كلامها!
"وبعدين ما لو أنا حاسس إنها عبء سهل أقولك إنتِ بتقبضي مبلغ حلو اصرفي عليها، إنتِ عمرك ما صرفتي على حفصة جنيه وأنا في نفس اللحظة مرجعتوش ليكي، روح.....إنتِ وحفصة حتة مني، ومش معنى إني بزعق ليها إن أنا مضايق منها، أنا مضايق من الموقف نفسه، ومن إني كل شوية أفهمها إنها دي حاجات مهمة وهي لسة صغيرة مش فاهمة، أنا وقتها كنت مضايق خلقة أصلًا، وهي إللي جت في وشي، لو كانت ساجية مثلًا عملت حاجة كنت ههب فيها وأزعق بردو."
6
ضحكت في النهاية ورددت بنبرة ضاحكة خافتة"متأكد إنك تقدري تزعل ماما؟"
+
شاركها في الضحك، وحرك منكبيه ببساطة وهو ينبس بخفة"هو أنا أعرف أزعلها، بس مش حمل الميتم إللي هتعمله وقتها صراحة."
+
_هقولها!
هددته بطريقة مرحة، وهو ببساطة نطق"هكدبك! وهتصدقني عشان بتموت فيا."
9
ابتسمت بحنان دافء وهي تشرد بكلماتها"ماما بتحبك أوي يابابا!"
+
رفع حاجبيه بثقةٍ، وفرد منكبيه بصدره بغرورٍ مضحك"يابنتي هو أنا أي حد! أبوكي دا موقع البنات والستات كلهم!"
+
"يابابا هتسمعك! هتيجي تقعد طول الليل بتصالح فيها!"
+
لكنه صمم أن يكون يومه أسود، وحدثها بمشاكسة كعادته"طب اصبري، فاكرة صاحبتك إللي جت قالتلي اتجوزها!"
+
انفجر في الضحك بعدما انتهى، وهي احتقن وجهها واضعة يدها على رأسها بعدم تصديق"المجنونة! بجد كنت عايزة ألطشها مليون قلم! قال جاية تقولك اتجوزني وأنا بحبك!"
5
حرك رأسه بيأسٍ وهو يضحك، وسألها باهتمامٍ"هي البنت دي لحد دلوقتي بتقابليها؟"
3
نظرت له بشكٍ وهي تسأله بنبرة حادة"يابابا إنت مالك بقابلها ولا لاء؟"
+
حرك منكبيه ببراءةٍ كطفلٍ صغير وهو يحدق بها"بسأل عادي والله!"
+
_قابلتها من كام شهر كدا، لاء والبجحة جاية بتسألني عليك إنت وماما! دي ماما لو كانت عرفت كانت دفنتها في وقتها والله، لاء وماما الطيبة الهبلة كانت تقعد تأكل فيها، وتقعدها عندنا، وتعاملها كإنها بنتها، والتانية راحة تقولك بحبك واتجوزني.
+
خفتت ضحكته تدريجيًا، وتذكر الفتاة وهو يتحدث بجدية"بس على فكرة كانت بنت غلبانة والله".
7
نظرت له نظرة حادة، وهتفت بنبرة محذرة"بابا!"
+
_والله بتكلم جد، كانت بنت غلبانة والله، بجد البنت وقتها حست بخيبة أمل وأنا بقولها إنها زيك وكدا غلط.
+
ومن جملته هي لم تستسيغ الحوار، ونهضت تتحدث بضيقٍ"والله لا أروح أقول لماما."
+
أمسك يدها سريعًا وهو يضحك، شدها لتجلس مرة أخرى مع صياحه المغتاظ"يعني معرفش أضحك معاكي مرة! أنا هصحي حفصة".
+
قالها وجلس بجانب الصغيرة يفيقها مع حديثه"حفوصة، اصحي ياعسولة."
+
هزها برفق، وهي تململت وهي تردد بنبرة صارخة بصوتها الرفيع"اضبك!'
+
لوى فمه بتهكم وهو يردد بسخرية"بنتك هي إللي مربيانا يا روح! أشك إنها صاحية وبتستهبل."
+
"يابابا حرام نايمة!"
+
أيقظها، وهي فتحت عيونها بنعاسٍ حتى تقابلت بوجه جدها الضاحك، وسمعت جملته"اصحي يا هانم البيت."
+
شعرت بنبرته المرحة، وهي في الأساس تناست ما حدث، وللتو استيقظت، رددت بنبرة معترضة وهي تضع يدها على عيونها"عبو..نووور".
4
_أقفل النور؟
حركت رأسها وهي تغمض عيونها مرة أخرى لتنام، ضحك وهو يطبع قبلة على على رأسها مع كلماته"خلاص بكرة نتكلم."
5
"---------"
+
"عايزة تاكلي إيه؟"
سألها بجدية بعدما أوقف سيارته أمام أحد المطاعم على الطريق، وهي خفضت رأسها مع حكها ليديها بحرجٍ طاغٍ على أفعالها"شكرًا، شبعانة".
6
زفرت بتأفأف مع قلة صبره"اخلصي يا فيروز أنا عايز اتغدى عشان مفطرتش كويس وهموت من الجوع."
7
_يا يحيى بيه كُل إنت بألف هنا.
كست حُمرة الخجل وجهها، وهو تحدث بيأسٍ"بس بس، أنا نازل أشوف المنيو وهجيبلك زيي، المهم بتاكلي حاجات حرَّاقة ولا لاء؟"
+
حركت رأسها بالنفي، وهو هبط من السيارة، جاء بعد عدة دقائق بالطعام، فاحت رائحته الشهية، وهي كانت تموت من الجوع، أخرج محتويات حقيبة الطعام وهو يتحدث ببساطة"صراحة كنت هجيب لكل واحد طبق رز بسمتي وفراخ بس اكتشفت إننا لازم نفضل واقفين بالعربية ناكلهم، فجبت سندوتشات شاورما وشيش طاووق، بتحبيهم صح؟"
+
رفعت نظرها له بصدمة، تحبهم! هي لم تسمع عنهم إلا بالتلفاز، وتحدثت بعفوية"أنا عمري ما كلتهم، كل أكلنا أكل بيتي بس."
+
_زي ساجية، مش بتحب الأكل الجاهز كإن في بينها عداوة، على عكسها بقا مرات عمي تيم يمكن يوم بتعمل أكل وبقيت الأسبوع أكل جاهز.
1
أعطاها شطائرها، وهو أخرج حقنته من درج السيارة يعدها، كانت تراقبه بانتباه، رفع كم ملابسه الرسمية وغرس الحقنة في ذراعه ببساطة، لحظات وأبعدها عن يده، وكل هذا هي تتابعه حتى سألته بصدمة"هو إنت عندك السكر؟"
+
فورًا ارتسمت الضحكة على فمه مع سؤاله المستفهم"عرفتي منين إنها حقنة أنسولين؟"
+
_يعني جوز خالتي كام مرة كنت أشوفه بياخد حقنه زي دي في دراعه بردو، مش نفس الشكل بس حسيت إنها هي.
جاء ردها عفويًا بريئًا، وختمت كلماتها بنصف بسمة حزينة"معلش..ألف سلامة عليك."
13
ضحك وهو يرجع شعره للخلف مع جملته"الله يسلمك، كلي بقا بألف هنا، وكلمي نيار عشان عايزة تكلمك."
+
أدار سيارته بعدما أكل أول شطيرة في دقيقة ونصف بالعدد، وهي كانت للتو قضمت قضمة صغيرة! لفتت انتباهه بعد وقتٍ وهي تسأله بتوتر"يحيى بيه، هو إيه إللي هيحصل؟"
+
_متقلقيش، لسة سيف مكلمني إنه خرج والدك، وكلها يومين وهنزل ليهم، هخليه يطلقك عند مأذون في القاهرة.
+
"طب أهلي..كدا هما مش هيسامحوني أبدًا."
كانت خائفة
مرعوبة!
وكلماتها مضطربة، وهو ضحك بسخرية معلقًا بـ"على أساس إنهم كانوا هيخلوكي عايشة؟ يافيروز زي ما في عقوق الوالدين في عقوق الأبناء، ومن حقك عليهم يصدقوكي وينصفوكي، أقسملك لو كنتي روحتي اترميتي في حضنهم تستخبي لا كانوا ضربوكي ورجعوكي لجوزك، سبيهم يتربوا، وجوزك دا أنا هعلمه إزاي يقول عليا كدا."
1
"ربنا يسترها."
لا تعلم وماذا بعد؟؟ كيف ستعيش بعدما تبرأت منها عائلتها؟ مع مَن ستجلس بعدما تنفصل عن الحقير زوجها؟ وحياتها؟؟
+
وصلا، وقبل أن تدق على الباب كانت فتحت نيار، ضربته على ذراعها بحدة ومن ثم أخذتها في أحضانها وهي تردد بتأثر"ياكلبة! وقفتي قلبي عليكي، بتفتحي الباب لحد ليه غريب؟"
6
احتضنتها، ولحظات وكانت انفجرت تبكي وهي تهزي"افتروا عليا كتير أوي يا نيار."
1
ويحيى انسحب من بينهما، ودخلت معها فيروز، جسدها ينتفض وهي تخبرها بوجعٍ، وعيونٍ دامية باكية، تائهة!
"ليه يا نيار؟ أنا..أنا بنتهم، ضربوني، عندي ست رجالة المفروض يكونوا ضهري وسندي يقفوا معايا مش يكسروا ضهري! افتروا عليا، حبسوني في أوضة البهايم، كنت عايشة في رعب، بدل ما ياخدوني في حضنهم ويطلقوني منه عشان أنا شريفة! لاء يضربوني ويكسروني، أنا بكرههم أوي أوي."
1
تحكي وتحكي حتى نامت على صدرها وفي أحضانها، وهي سارت على آثار الجروح الوليدة بتحسر...
هنّ فتيات..مكسورات.
5
"--------"
+
توزع القبل على كل إنشٍ في جسده بحرارة، قلبها ملكوم، ولكن حبها ممتزج بقهرتها"حبيبي ياقلب ماما، بعد الشر عنك من التعب إن شالله أنا يارب ولا إنت."
4
تحمله على قدميها، هو في الأساس ضعيف البنية ونحيل وقصير، مثله مثل طفل في عمر الثالثة، وجهه أصفر شاحب، وشفتيه بيضاء مائلة للون الأخضر، ضمها أكثر وهو يربت عليها بوهنٍ، وهي سألته بقلبٍ ملهوف موجوع"طب قولي يا حبيبي بتحس بإيه؟"
+
"مش عارف...بس أنا تعبان خلاص."
قالها بنبرة خافتة وهو يدفن وجهه في أحضان والدته، وهي تنهدت بقلبٍ مفطور، أجلسته مكانها ونهضت، دقت على باب غرفة تلك الملكة المتوجة التي لا تغادر غرفتها ولا ترى وجهها إلا دقيقة في اليوم صدفةً!
+
نهضت نور بتأفأف تفتح الباب، سألتها بجدية"نعم؟ في حاجة؟"
+
مشطت نظرها عليها، لتبتسم بسخرية لاذعة وهي تردد ب"ياختي رايقة! قاعدة حاطة لينا السماعات في ودنك؟"
2
_ربنا يجعلك رايقة نفس روقاني.
قالتها بملامح ممتعضة، ودينا رددت بسخط"لاء ياختي ربنا ينكد عليكي زي ما متنكد عليا، تعالي إدِّي الواد حقنة."
2
نظرت لها بتبارد، ولم تهتم وهي تلوي فمها بسخرية مشابهة لها"لاء، طول ما إنتِ كدا أنا ولا هساعدك ولا هعمل حاجة لابنك."
+
"ياختي وهو ابني لوحدي! دا ابن جوزك! ولا هو جوزك في حاجات وحاجات!"
انفعلت عليها وستبدأ وصلة النساء آكلات العلكة مع أحمر الشفاه، ونور ضربت كف على آخر مستنكرة تلك الوقاحة والحق المكتسب"يعني إنتِ تقلي أدبك وعايزة الكل يعمل إللي عيزاه؟"
2
وهي كانت تريد سحبها من شعرها لكن أمسكت حالها، والتمعت عيونها وهي تتحدث عاليًا"آه ما إنتِ طلع ليكي حس من سي عمر! قوّاكي وخلاكي لسانك طويل."
+
_أنا مش هرد عليكي.
جاءت لتقفل الباب بوجهها إلا إنها صاحت باغتياظٍ"مترديش ياختي، دا أنا بقولك الحقنة للواد إللي بيموت عشان الصيدليات قافلة، لكن إنتِ عايزاه يموت وقلبي يتحرق على ابني."
+
هبطت دموعها على وجهها وهي تعود مرة أخرى لفارس، وحدثته بانفعالٍ"أنا يا أخويا هشوف الجيران، ولا الحوجة ليها، ربنا ما يحوجنا لحد أبدًا."
+
ونور سيطرت على أعصابها، ولأجل فارس فقط المريض خرجت من الغرفة وحدثتها بنبرة جادة"فين الحقنة؟"
+
_مش عايزة حاجة.
+
"أنا بعمل كدا عشان عمر ودا ابنه، مش عشان حد."
اخبرتها بهدوء وبساطة، وهي مدت يدها تعطيها الحقنة من الدرج بتأفأف، ونور بدأت تجهزها له، واقتربت منه تسأله ببسمة حنونة"قولي بقا بتخاف من الحقن ولا إنت بطل؟"
+
حرك منكبيه وهو يتحدث ببراءة حزينة، جعلت قلبها يؤلمها عليه"بقتش أخاف، باخدهم كوول يوم."
4
وجهت نظرها له سريعًا ومن ثم عادت تكمل ما تفعله، نظرتها كانت كافية لتعلم إن المسكين متألم، التمعت الدموع بعيونها لكنها تلاشت في وقتها، طبعت قبلة على رأسه بعدما انتهت، كانت مبتسمة له وهي تخبره"إنت عارف إنك أقوى واحد في صحابك؟عشان بتاخد كل يوم حقنة، هما بيخافوا منها."
+
_بجاد؟ بس أنا عارف إن هما أقوى، مش بقدر أجري ولا ألعب.
كان بريء، بريء لدرجة تحزن، ويدها ربتت على شعره وهي تخبره بخفوت"إنت الأقوى يا حبيبي!"
+
ولحظة والثانية كانت رددت"يلا ناخد الحقنة، حقنة الناس القوية."
+
بعدما تهيأ واحتضن أمه بقوة من بطنها لتتهيأ نور لإعطائه الحقنة، غرزتها بلطف وخفة، لم يشعر بها في البداية إلا إن الدواء سبب له ألم، ليبدأ يبكي كعادته، انتهت ومسدت على ظهره لتتحدث دينا وهي تأخذه في أحضانها"إيدك تقيلة."
2
_دا الدوا هو إللي بيحرق، ألف سلامة عليك يا فارس ياقمر!
قبلته عدة قُبل من وجهه، وأكملت وهي تربت على شعره"شطور وعسول."
+
نهضت تتجه لغرفتها حتى سمعت جملة دينا"شكرًا."
5
"العفو".
+
"---------"
_عالج هيفاء.
اقتحم غرفته في عز الليل وهو غدًا يستيقظ مبكرًا بسبب عمله، وكل هذا بسبب هيفاء؟؟ ليسأله باستنكارٍ_:
_هيفاء مين؟ القطة! أنا دكتور بشري يايحيى مش بيطري.
9
ويحيى وضع أمامه سلاحه مع تهديده الحاد"إنت هتكشف على قطتي ولا أصفيك دلوقتي؟"
13
أبعده بيده سريعًا، وتساءل بعدم فهم_:
_أكشف عليها إزاي! أنا إيش عرفني بأمراض القطط؟
2
"لو مكشفتش عليها وجرالها حاجة هخليك تحصلها."
+
_لا إله إلا الله! يعني هتضحي ببني آدم عشان حتة قطة؟؟
ما بالهم مجانين؟؟ وهو شده من ملابسه مع حدته_:
_إيه قطة دي! مش روح هي ولحم ودم؟ عالج عليها وخلص.
+
أبعده عنه، وصب نظره كله عليها لعله يكتشف المعضلة، حتى تحدث بتخمينٍ
"طب بص شكلها عايزة تاخد دوا الانفلونزا."
+
"هو مش انفلونزا دا بتاع الفراخ؟"
6
انصدم من السؤال، حمحم وهو ينظر له بحاجب مرفوع_:
_والله بتاع الفراخ؟ مش عارف..طب إيه أكتب ليها دوا فلومكس؟
+
"إنت بتقول أي حاجة ولا فاهم وولا عامل."
+
_ما طبيعي أقول أي حاجة! ما إنت جايبني أقول أي حاجة! أنا مش دكتور بهايم عشان أعرف فيها إيه!
+
شده من جديد بنفس الهمجية، وبادر بعصبية"وهي هيفاء بهيمة؟ هيفاء دي حيوانة أليفة!"
6
_حسبي الله ونعم الوكيل في البهايم.
+
"تقصد مين؟ مين البهايم دول؟"
4
حاول الإفلات من بين يديه وهو يرد على فظاظته تلك
_البهايم إللي مدخلتش كليتهم عشان أكشف على هيفاء، وريني كدا هيفاء دي بتقول إيه.
1
استغرق خمس دقائق وهو يتفحصها بجدية، حتى سأله يحيى وقلقه ينهش فيه على روحه الصغيرة"طمني يادكتور هي سليمة؟"
+
وطال صمته حتى تحدث بيأسٍ قاصد بجملته يحيى_:
_الحالة لا تبشر بالخير.
4
وهو انتفض قلبه، لم يفهم إنها سخرية منه بل تحدث بلهفة_:
_إيه هتموت؟ لاء لازم تعمل أي حاجة عشانها.
+
حدق به ببلاهة، حتى انفجر في الضحك وهو يتهكم منه بسخرية واضحة"يابني إيه الأوفر دا؟ أومال لو معندكوش عشر قطط غيرها وقطتين نفس الشكل!"
+
_لاء على فكرة هيفاء دي قطتي لوحدي، وبكينام لونها رمادي غامق، وفيفي الأبيض إللي فيها حبة صغيرين.
7
_ماشاء الله دي أسماء قطط ولا أسماء رقاصات؟
لا يجد مبرر لتلك الأسماء الخليعة في بيت الشيخ عبدالرحمن إلا إنهم مجانين بالفعل!
5
ويحيى ضرب كف على آخر وهو يتحدث بقلة حيلة"بص بقا إنت دخلتنا في إيه وعايز قطتي تتعب أكتر! قولي عندها إيه."
+
_مبروك يا سيدي المدام حامل.
قالها ببسمة واسعة، لكن الأب لم يُعجب بالجملة بل شهق بصدمة وعيونه جاحظة"إيه! حامل من مين السافلة القذرة دي".
12
"والله ما منِّي أنا مليش في الشيرازي."
رفع كفيه يبرأ نفسه من تلك التهمة بعدما وجده ينظر له هو فقط، لأنه بالأساس لا يوجد سواه معه!
12
_إنت متأكد يادكتور إنها حامل؟ دي أعراض ولايا.
نظراته خازية لتلك القطة الوقحة المنحرفة، وهو اقترح عليه وهو يحرك رأسه بخزي أيضًا
"أنا لو منك أسربها من البيت وتروح تدور على إللي عمل الجريمة دي معاها."
5
_إنت عرفت منين أصلا! شكلك دكتور فاشل.
+
"لاء والله سألت شات چي بي تي قولتله القطة تعبانة، قالي أكيد حامل."
وقع بلسانه وبعد الجملة استوعب ليصمت، والثاني سيجن من ذلك الطبيب البهيم!
"وهو أنا جايبك تكشف على قطتي ولا جايب شات چي بي تي هو إللي يكشف عليها! إنت مش دكتور ياعم!"
6
_والله العظيم أنا دكتور بشري والله مش دكتور بيطري، ارحموني بقا.
+
التقط القطة يخبئها في أحضانه وهو يردد_:
_هات ياعم قطتي دا إنت دكتور كوسة، حسبي الله ونعم الوكيل في الدكاترة إللي زيكم، دكاترة بهايم والله، لاء ومش فالح غير ننادي ليه الدكتور الدكتور.
3
رحل ومصعب نطق بنبرة خافتة ممتعضة وهو يريد أن يفصل رأسه عن جسده_:
_كان لازم فعلًا أدخل طب بيطري، عشان أعالج البهايم إللي عايش معاهم.
7
ظنه لم يسمعه، لكن الثاني يسمع دبة النمل في الأرض، وعاد له يشده من كنزته وهو يسأله بغيظٍ
_إنت قولت إيه؟ قولت إيه؟ سمعني كدا، مين البهايم دول؟
3
_البهايم إللي هما القطط بتوعك، اهدى يايحيى مقصدش عليك.
1
استدار يحيى له ثانية وتحدث ببسمة"إنت صحيح رايح تخطب؟"
2
حرك رأسه وهو يتحسس شعره، ليمسكه يحيى من وجنتيه بمرحٍ"ياكوتي كوتي كبرت، محترم ومتربي والله".
12
"شكرًا."
+
_مين بقا البنوتة؟
سأله باهتمام وهو رد ب"بنت ممرضة معايا في المستشفى، على ما اعتقد صاحبة خطيبتك بس أنا مكنتش أعرف".
+
"مين؟ ندى؟"
هز رأسه ببساطة ليرفع يحيى إبهامه له مع كلماته"اختيار موفق، نيار مش بتتكلم غير عليها."
+
"كويسة وفي حالها مش كدا؟"سأله باهتمام، وهو حرك رأسه يخبره بجدية"صراحة مش عارف، نيار نفسها مش في حالها، بس إللي أعرفه إنها كانت مخطوبة وقبل فرحها بيوم سابته بسبب إن أمه وأخته قعدوا يقولوا ليها كلام وحش ودا مش أول مرة."
4
"أيوة ما هي حكت ليا، كانت وقتها زعلانة ومقهورة، مع إني مش عارف والله كانت زعلانة على إيه! عبط بجد".
هل يغار؟؟ وضحكة يحيى الخبيثة زينت ثغره وهو يردد بمكرٍ"هو القلب دق بجد ولا إيه! وفي ريحة شياط كدا؟"
3
حدق به بغيظٍ وتحدث بنبرة منفعلة"بجد إنت رغاي أوي! أنا بقالي ساعة قاعد بتكلم بسببك لحد ما دماغي صدعت!"
1
_طبعًا دي كدا معجزة بالنسبة للأخرس بتاعنا، إنت كدا عملت مجهود جبار! يا أخي شاركنا الكلام شوية نفسنا نسمع صوتك يا أخي!
6
سخر منه سخرية لاذعة وهو نطق مثله ساخرًا_:
ما ندمتُ على سكوتي مرةً،
لكنّي ندمتُ على الكلامِ مرارًا.
3
ليصيح الثاني بعدم تصديق وهو يضرب كف على آخر"يا أخي دا أنا عمري ما شوفتك بتتكلم! يابني لو الكلام بفلوس قولي!"
+
"استغفر الله العظيم من كل ذنبٍ عظيم، اللهم إني أسألك الخلاص."
تمتم بها وهو يعض على شفتيه بغيظٍ مكتوم.
+
"استغفر استغفر، ما إنت تلاقيك عامل ذنوب قد كدا في حياتك، يلا روح روح ياعم! روح نام واتهنى وسيب قطتي تعبانة."
5
"---------"
+
شروق الشمس، مع النسمات الباردة التي تلفح الوجه تجعلك على أتم استعداد لصلاة الضُحى، وهو كبَّر وبدأ في صلاته في ركن الصلاة البعيد المخصص في الصالة.
+
للتو كانت استيقظت حفصة تبحث عن والدتها لكن لفت نظرها جدها الذي يركع في صلاته، اقتربت منه وهو سجد وقفت أمامه تحدق به بغيظٍ ارتسم على وجهها، وشدته من شعره بقوة، شعره الطويل الأسود كان بين يديها، وهو كبَّر وجلس على ركبتيه يردد ب"اللهم أغفر لي."
14
لازالت ممسكة بشعره وهي تهزه، وانتقلت تضربه في صدره مع كلماتها المنفعلة"إنت زعقش!"
4
كان يريد أن ينفجر في الضحك، لكنه أبعدها بيده برفق، وهي رجعت بعدما سجد تشد خصلاته مع تكملة حديثها"حصة حوَّة."
7
نهض وهو يبعدها عنه من جديد، وبدأ في تلاوة الفاتحة، وهي جلست أمامه على المصلية ترفع له سبابتها بتحذيرٍ"أضبك والله!"
1
انحنى وركع ومن ثم سجد، لتقترب منه وهي تضرب كف على آخر بقلة حيلة مقلدة صوته بعدما يستاء"يحول ووة بالله."
9
وهو بعد دقيقة كان ينتهي من الصلاة، وهي ركضت في الحال تتخبأ في إحدى الستائر، تعالت ضحكاته بعدم تصديق! هل ضربته؟؟ شدت شعره؟؟ نهض وهو يردد بنبرة مصطنعة"إيه دا! مين كان بيضربني!"
+
كتمت أنفاسها حتى لا يعلم إنها هي، هي تعتقد إن في تلك الصلاة التي يفعلونها دائمًا أمامهم ولا يتحدثون ولا ينظرون لأحد لا يرونهم ولا يسمعونهم!
مرة واحدة شد الستائر التي تتخبأ فيها لتصرخ بفزع وهي تركض من أمامه إلا إنه التقطها من فوق الأرض مع جملته المصدومة_:
_بتضربي جدو ياحفصة!
1
"يحا، يحى ضبك، أي".
برأت نفسها واتهمت خالها، وهو سألها بسخرية"يحيى هو إللي ضربني؟"
9
حركت رأسها ببراءة وكإنها هي صادقة بحق، لكنه ردد بنبرة ساخرة"بس أنا شوفتك إنتِ إللي بتضربيني!"
+
وضعت يدها على فمها بصدمة وهي تسأله بذهولٍ"إنت...إنت بتشوف؟؟"
5
"آه بشوف، وشوفت وسمعت كل حاجة."
بعد جملته ضربت هي كفها كالنساء بطريقة صدمته، ليفتح فمه بتعجب وهو يسألها بعدم تصديق منفجر في الضحك"ياقردة! عرفتي حركة الستات الأصيلة دي من مين؟ مين عملها قدامك!"
3
"يحا".
ردت عليه ببراءة، ليستنكر الثاني بقوله"يابنتي هو كل مصيبة يلبسها يحيى!"
1
_هعاقبك.
قالها بطريقة جادة، وهي تفهمه وتفهم كل حديثهم، لتلتمع عيونها بالدموع حتى تلاشت بعدما دغدغها من بطنها الصغيرة وهو يردد ب"هزغزغك لحد ما تعيطي زي أمك العيوطة."
+
تعالى صوت ضحكاتها مع صرخاتها، وبعدما توقف ركضت هي منه مع صرخاتها الممتزجة بضحكها العالي مع كلماتها المصممة بصخبٍ"يحا هو."
+
سار خلفها، الركض منها مساوي لخطوتين منه، وحملها فوق ذراعيه بخفة وهو يردد"كدابة، هاتي بوسة لعبدو حبيبك وصالحيه عشان إنتِ قليلة الأدب."
+
"أنا حوة عبو!"
قالتها وهي تطبع قبلة على وجنته اليسرى لأكثر من مرة، وهو ذاب من تلك اللطافة، ربت على شعرها وهو يخبرها بصدقٍ"إنتِ نور عيوني يا حفوصة."
1
أنزلها من فوق منكبيه وهو يجعلها تجلس على طاولة الطعام وهو على المقعد محدثها بهدوءٍ"بس أي ورق مش بتاعك مترسميش ولا تلوني عليه ماشي؟ عشان المرة الجاية هجيبلك أبو رجل مسلوخة يسلخك."
2
اقتربت منهما روح وهي تحدق بهما ببسمة صافية"صالحتي جدو ياحفصة؟"
+
تعالت ضحكاته بسخرية وهو يخبرها"صالحت جدو؟ دي جت تشدني من شعري وتضربني في الصلاة! البت دي سودا من جوا، مش كل حاجة المظاهر والله."
3
شهقت بصدمة وهي تجلس أمامها متحدثة بعيونٍ متسعة"بتضربي جدو!"
+
_عرف نيين؟؟
سألتها بحيرة وهي تحرك يديها، مصدومة إنه عرف وهو يصلي ولا يسمع ولا يرى! وهو حدثها بطريقة متفهمة"عشان أنا بشوف وبسمع عادي بس مش بعرف اتكلم عشان ربنا ميزعلش مني".
+
شهقت وهي تضع يدها الاثنين على فمها مندهشة مما تسمعه!"خيابي!"
11
_خرابي؟؟ ومن شوية بتضربي وشك؟ انطقي يابت قعدتي مع مين بيعمل كدا!
لا يصدق ما يراه منها! ملامحه متعجبة مع بسمته المنبهرة بها وروح أخبرتها بتفكيرٍ"ممكن نيار، نيار دي دمها خفيف أوي، طول ما هي قاعدة بتقول الكلام دا".
4
ورجعت توجه حديثها لابنتها بحنانٍ"عيب نضرب جدو، أما بنعيط أو بنزعل من جدو أو تيتة أو يحيى أو أحمد بنبوسهم وهما بيبسونا، الضرب غلط".
+
_يحى سبب، ضبيه.
مصممة، وهو حرك رأسه بقلة حيلة مع كلماته"عنيدة"!
4
"-------"
+
دخل عليها غرفتها مرة واحدة بدون إذن، لا يعلم لماذا تلك الحركة لكن كان يشعر بشيء غريب، حتى تفاجأ إنها تُسلِّم وتنتهي من الصلاة، وهذا أمر لا يصدقه، فبصعوبة إن أدت صلاتها معه ما بالك لحالها؟
2
دخل يحدثها بتعجب"إنتِ كنتي بتصلي بجد؟"
+
نهضت وهي تومئ برأسها بصمتٍ، وهو سألها بعدم تصديق"بجد؟ طب كنتي بتصلي إيه؟"
+
_الضهر إللي لسة مأذِّن.
+
"طب صليتي بإيه؟ قوليلي."
سألها بهدوء، وهي ردت عليه تخبره بنصف بسمة"باللي إنت حفظتهم ليا، الفاتحة وسورة الأحد..."
+
_الإخلاص يا أسماء، قل هو الله أحد اسمها سورة الإخلاص.
+
حركت رأسها بتفهم وأكملت بتذكر"والفلق...صح كدا؟"
+
مسح على وجهها بحنو وهو يهمس لها"بسم الله ماشاء الله."
4
ابتسمت له بشحوبٍ، وهو لاحظ علامات جسدها الواضحة، وتلك المرة أصبحت واضحة على وجهها أيضًا، ليسألها بنبرة جادة"أسماء، زهاك جن عاشق صح؟"
+
_معرفش.
زاغت أنظارها وهي ترد، وهو تحدث بجدية"اشمعنى إنتِ وأبوكي إللي كنتوا بتشوفوهم بس؟"
+
تعلقت العبارات بعيونها، ولحظات وكانت سالت تغرق وجهها وهي تلقي نفسها بداخل أحضانه، احتضنها وهو يربت على ظهرها وهي تخبره بتيه"معرفش، معرفش أنا..أنا بخاف كل يوم وببقا بعيط".
+
طال العناق بينهما، وبدون شعور منه كان اقترب منها للمرة الثانية كزوجة له..
شيء ما دفعه..لكنه لم يرفضه، بل رحب به.
9
"------"
+
"دكتورة ممكن تقعدي بفارس؟ عشان أنا ودينا بعد شوية رايحين المستشفى نشوف حوار العملية بتاعته، إحنا عاملين ليه كل الأشاعات والتحاليل وكدا يعني."
1
قالها عمر بهدوء وهي حدثته بتأثر"ربنا يشفيه ويعافيه يارب، أنا رايحة لنيار، هاخده معايا ماشي؟"
+
_ماشي بس متخليش حد يضايقه أو يزعله.
حركت رأسها بالموافقة، وهو غادر مع دينا، جلست معه أمام التلفاز وهو يشاهد الكرتون، لتسأله ببسمة"بتحب الكرتون دا؟"
+
حرك رأسه بصمتٍ، لتخبره بحنانٍ"وأنا كمان، كنت بحبه أوي، كرتون سندريلا".
+
جلست معه نصف ساعة حتى تحدثت بجدية"تعالى ألبسك رايحين مشوار".
+
_فين؟
+
"عند أختي الكبيرة".
لكنه رفض بكلماته"لاء، عايز اتفرج عكرتون".
+
_ما إحنا هناك في تلفزيون وهنشغله ليك، تعالى يلا.
حملته بخفة ودخلت به غرفته بدأت تختار له ملابسه ببسمة حنونة، جاءت لتغيرها له إلا إنه تحدث بخجلٍ"لاء عيب، اخرجي."
3
شدت وجهه بلطافة مع كلماتها"ياروحي أنا على الخجول، أنا مرات بابا يعني مينفعش تتكسف مني."
+
خلعت له كنزته وألبسته أخرى، انتهت من الملابس ومشطت شعره، ودخلت هي تلبس، خرجت تأخذه معها، وقفت محتارة ماذا تشتري له، احتارت في أمره وهو كان صامت، الطفل دائمًا صامت وهذا غريب على طفل بعمره!
+
أحضرت له قرص من الفرن، وأوقفت توكتوك توصل به لبيت نيار، صعدت به لنيار، فتحت لها لتتعجب ملامحها مع سؤالها"أومال فين مامته؟"
+
_مامته راحت مشوار، وفارس بقا منورني انهاردة صح يا فارس؟
هز رأسه بالموافقة، ونيار تحدثت ببساطة"طب تعالي، طنط ساجية عزمانا على الغدا لما عرفت إنك جاية ليا".
+
"لاء لاء، أنا مكسوفة."
قالت كلماتها وهي تشعر بالرهبة، وهي ضربتها على رأسها ساخطة"مكسوفة من إيه! دي طنط ساجية دي حتة سكر كدا هي وروح."
+
وهي زفرت باختناق وهي توضح لها"أنا حكيت ليهم، أنا مضايقة أوي مكنتش عايزة أبقا المشفقة بتاعت حد."
+
_نور حبيبتي إنتِ ولا مشفقة ولا حاجة، الناس دول مثقفين جدًا وفاهمين في دينهم جدًا، فمتقلقيش.
قالتها ببساطة وهي تحيط بيدها وجهها، تنهدت وصعدت معها الصغير، فتحت لهم ساجية وهي تأخذهم في أحضانها حتى وصلت لفارس تسألهم باهتمام"مين القمر دا؟"
+
"دا فارس، ابن عمر جوزي."
قالتها بخجلٍ، وساجية اتسعت بسمتها وهي تنحني تضمه بحنانها الكبير"ياروحي صغنون خالص، إيه الجمال دا؟"
+
أمسكت به وأدخلته يجلس بجانبها، وقعت عيونه على حفصة الجالسة تلعب بألعابها، ليرفع نظره لساجية يحدثها بضحكة متحمسة"نونة."
6
ضحكت بتعجب وهي تسأله باستنكارٍ"نونة! أومال إنت إيه؟"
+
_أنا كبير عندي خمسة.
قالها وهو يرفع يده أمام وجههم، وتعجبت ساجية بكلماتها"مش باين عليه خالص!"
+
اقتربت حفصة منه تتفحص ذلك الغريب الذي لأول مرة تراه بحياتها، وهذا غريب فالعمارة لا يوجد بها أطفال غيرها، لتحدثه نور بهدوء"روح العب معاها يا فارس."
+
جلس معها لتسمع حفصة جملة ساجية"هاتيله ألعابك يلعبها معاكي ياحفوصة."
+
خرجت روح ترحب بهما مع حديثها"وأنا بقول البيت منور ليه؟"
+
احتضنتهما، وجلست بجانب نيار، رأت ابنتها تلعب مع ذلك الطفل بألعابها، ضحكت توجه حديثها لهما"دا ابن مين؟"
+
_ابن جوزي.
+
"هو عمر كان متجوز أصلًا؟"
سألتها باستغراب، وهي خفضت نظراتها تجيبها ببسمة متحسرة"كان مطلقها أما اتجوزنا، بس ردها من فترة يعني مش كبيرة."
+
_طب وإنتِ زعلانة؟
سألتها بطريقة مهتمة، ونور ابتسمت بسخرية وهي تخبرها بصوتٍ هادئ"دا حقه، وكفاية حنيته عليا."
+
وضعت ساجية أمامهم العصائر والكعك مع كلماتها"الكيكة والبسبوسة دول عمايل إيديا، دوقوا وقولوا رأيكم."
5
اقتربت من حفصة وفارس تضع أمامهم أكواب العصائر الخاصة بالأطفال الموضوع فوقها أنبوب الشراب، والكعك.
+
سمعت كلمات فارس المتعجبة"هو إيه دا؟ أول مرة أشوفه."
+
_دي كيكة بالشوكولاتة وبسبوسة.
"يعني إيه؟"سؤال خرج منه لتتسع عيون نور وهي تتحدث بعدم تصديق"يعني إيه! إيه يافارس؟ إيه الإحراج دا!"
15
ضحكت في النهاية وهي تخبرهم ب"دا عمر بيجيب لينا كل حاجة."
+
"هما الأطفال كدا، عادي يعني اتعودي على دا كتير."
+
"--------"
+
لقاء أُسري كالعادة متجمعين فيه عند جدها وجدتها، لكن حمدًا لله لا يوجد به عمار حتى لا يتحدى والدها في شيء مرة ثانية، وهم مجانين ويحبون التحديات المختلة، لا يوجد سوى دانية وأسرتها، وأنس فقط.
+
كان يجلس أنس بجانب جدها، وهي للتو خرجت من المطبخ مع جدتها، ليشير لها جدها بجدية مع جملته"تعالي يا تيا اقعدي جنبي."
+
جلست على يساره، وأنس على يمينه، ليلفت نظر الجميع بجملته الممازحة"شعور والله حلو وأحفادك حواليك."
+
ليكمل جملته بجدية وبسمة تزيين ثغره"وأنا معنديش أغلى من أحفادي، عشان كدا طالب إنهاردة إيد تيا حفيدتي لأنس أكبر أحفادي."
14
احتلت الصدمة الوجوه، وخصوصًا وجه تيا، جحظت عيونها بعدما سمعت الجملة، وشعرت إن دوار اجتاحها!
+
بينما أنس ابتسم بسمة عريضة وهو يكمل بلباقة"دا لو هي موافقة يعني ياجدي."
+
وتيم تلك المرة لم يتدخل بل تحدث بجدية"إنت راجل يعتمد عليه يا أنس وتشرفنا، شوف رأي تيا هي."
+
بادله أنس النظرات بسخرية، لن ينسى ما فعله معه من قبل عندما تقدم لها، وتيا كانت تشعر إنها وقعت في المصيدة، لتنجدها جدتها بهدوءٍ"سيبوا تيا تفكر، البنت اتفاجئت."
+
نهضت بهدوء بعدما تحول وجهها إلى اللون الأصفر، وتحدثت بارتباك"عن إذنكم."
2
وأنس فهم إنها رفضته ليتحدث بجدية بعدما صعدت للأعلى"لو رفضت مفيش مشكلة، يعني هي لسة بردو مكملتش شوية سايبة خطيبها، براحتها."
+
كان متفهم وجاد، ونهض هو الآخر يغادر من الجلسة ومن البيت كله، ودانية تحدثت بارتباكٍ"هي لسة بتحب يحيى يا بابا، ليه اتكلمت دلوقتي! حرام هتجرح أنس."
+
_دانية بقولك إيه! هتفضل يعني عايشة يعني على ذكراه! ماهو خطب، ما تعيش هي كمان حياتها.
احتدت نبرة والدها، وتحدث بجدية لإحدى الخادمات"خليها تيجي ليا على مكتبي."
3
دخل إلى مكتبه، وهي بالأعلى كانت شاردة، لا تريد أن تتزوجه، لا تراه إلا أخ لها حتى بعدما شعرت بمشاعره تجاهها بتركيا، حاولت ألا تتقابل معه كثيرًا حتى لا تعلقه أكثر لكن جدها..
+
دخلت عليها الخدامة تخبرها برسمية"تيا هانم شريف بيه عايزك في المكتب."
+
استجمعت شجاعتها، وعزمت أمرها، هبطت له ودخلت للمكتب لتسمعه يحدثها ببسمة"اقعدي جنبي هنا يا تيا."
+
جلست بجانبه، ليأخذها في أحضانه محدثها بصدقٍ"أنس بيحبك وشاريكي، شاري التراب إللي بتمشي عليه."
+
"جدو...أنا مش موافقة اتجوز أنس، أنا مش بحبه."
قالتها دفعة واحدة بصراحة، ليبتعد عنها، لا يصدق! هل ترفض حفيده البكري بدون سبب؟؟
2
وهو نظر لها وعلى محياه بسمة باردة، مع سؤاله الساخر بلهجة بدت حادة_:
_أومال بتحبي مين؟ يحيى إللي عمره ما شافك؟
+
حدقت به بصدمة بعدما اتسعت عيونها، ورددت بصوتٍ متلجلج من دهشتها بعدما تغيرت نبرة جدها"لاء طبعًا....بس أنا مش بحبه، ومش بفكر دلوقتي في الجواز."
+
"ليه بقا مش بتفكري في الجواز؟ إنتِ عندك كام سنة؟ هتتمي 27 بعد كام شهر مش كدا؟ ولا عندك دراسة وخلصتي الرسالة وعملتي كل حاجة، ورفضتي بدل العريس كتير أوي على أمل ابن صاحب أبوكي يجي يتقدم، وأهو اتقدم وبعد شهرين سابك، إيه مستنية أما يفكر فيكي زوجة تانية؟"
حديثه كان قاسيًا عليها وجرحها! تكون غلاف شفاف على عيونها يهدد بالهبوط، وتحدثت بنبرة مجروحة"زوجة تانية ياجدو؟"
6
حرك رأسه بعصبية، ولهجته المستشيطة جعلتها ترتجف"آه زوجة تانية، ماهو سي يحيى مش هيسيب البنت إللي خطبها وبيحبها وسابك عشانها، ولو فكر في مرة يتجوز تاني لأي سبب من الأسباب هيشوف المتخلفة إللي قاعدة منتظره، وطبعًا عديمة الكرامة ما هتصدق بعد ما تبقا ضيعت منها كل العرسان وهي عندها أربعين ولا معرفش إيه تجري عليه تتجوزه."
2
ألمها حديثه، وانهارت دموعها تغرق وجهها، وضعت يدها على صدرها تحاول السيطرة على تنفسها المضطرب وشهقاتها، وتساءلت بنبرة باكية"أنا كدا ياجدو؟ أنا عديمة كرامة؟"
+
والرد جاءها منه تأيد لاستهجانها"ومتخلفة كمان، إللي يفكر لحد دلوقتي في واحد مش شايفه يبقا متخلف وعديم كرامة، وبعدين إنتِ عارفة مين متقدملك؟ إنتِ متقدملك حفيدي الأول وأهم واحد فيكم كلكم بالنسبة ليا، اتقدملك أول مرة وأبوكي رفضه بحجة الدراسة، وبعدها اكتشف إن يحيى خطبك، وفضل شاريكي، واتقدملك تاني وبيحبك وإنتِ عايزة تجرحيه وتجرحي كرامته وقلبه؟"
+
لم تتوقع حديثه هذا بحياته، جدها دائمًا حنون عليها! لا تعلم كيف يحدثها بتلك الطريقة؟ حركت رأسها بصمتٍ، ومن ثم تحدثت بهدوء وهي تمسح دموعها"الحب مش بإيد حد ياجدو."
+
ضرب على الطاولة أمامهم بعنفٍ، وسألها بصوتٍ عالٍ"والهانم هتعيش طول عمرها على أطلال البيه؟ طيب ياست تيا ارفضي أنس، ارفضي واحد بيتمنى ليكي الرضا ترضي، وبعد سنة ولا اتنين اتجوزي أي حد ولا بيحبك ولا بتحبيه، وافضلي كدا ضيعي أهم فرص من إيدك."
1
نهضت وهي تردد بجدية"أنا همشي."
+
_براحتك، بس متجيش تاني، أنا لو أنس المرة دي عشان خاطر غباءك زعل يبقا مش عايز أشوف وشك تاني.
رمقته متعجبة منه ومن حديثه، وهو تابع بسخط"وابقي روحي احكي لأبوكي بقا وخليه يجي يتكلم عشان وقتها هحمله هو كل الذنب، بسببه وبسبب ابن صاحبه مخك مغسول."
8
حركت رأسها بسكون متحسر، وتحدثت بصوتٍ مبحوح"لاء ياجدو مش هحكي لحد، عن إذنك."
+
"غبية وبتخسري أكتر حد ممكن يحبك."
كلماته صدحت وهي ترحل، والغباء بالنسبة لها أن تفعل كما فعل يحيى معها ويخطبها لأجل أسرته ومن ثم يتركها! ستجرحه وهي تحترمه وتراه أخ أكبر عظيم بالنسبة لها.
4
"-------"
+
أما عن أنس فشعر إن هذا ليس مكانه، وهي ليست نصيبه، لا تحبه، كانت تجلس تخبره عن حبها الكبير ليحيىى، مجنون ومختل ليتقدم لفتاة لا تراه! وهو لا يرى غيرها!!
3
وسأل حاله ماذا ينقصه موجود بيحيى المهووسة به؟ حقًا الفتاة لا ترى إلا مَن لا يهتم بها ولا يسأل عنها، كما يقول صاحبه مروان الآن.
+
"يابني البنات دول عاملين زي السجارة."
انتبه له وهو يحدق به بعدم فهم، ليكمل هو ببساطة"آه والله، بيشفطوا فلوسنا لاء وكمان بيضروا صحتنا!"
+
بعد تلك الجملة انفجر من الضحك وهو يحدق به بعدم تصديق"إيه إللي بتقولوا دا!"
+
_خدها من واحد حكيم، البنات عاملين زي إللي بيجروا وراهم الصحافة، تقعد تهتم بيهم وتجري عليهم وهما ولا سألين ولا بيردوا عليك، ولو اهتموا بيبقا لمصلحة ليهم.
+
"هي روان فين؟"
سأله أنس وهو يضحك ليرد الثاني بغيظٍ"بنت المجنونة سابتني وأنا معملتش ليها حاجة!"
+
حدق به بسخرية وهو يردد"معملتش حاجة!"
+
_يادوب بس قفشتني في أحضان بت صاروخ كانت هتقع فقولت أنقذ حياة إنسانة جميلة زيها.
ضرب كف على آخر وهو لا يصدق تلك الدنيا المتعبة والفتيات المهلكة!
2
وخرجت كلمات أنس جادة "اتقي الله!"
+
"يابني بقولك حالة إنسانية بنقذها!"
يحاول إقناعه، ورجع يتحدث بسخطٍ"وبعدين مش فاهم بنت خالتك دي متأنعرة على إيه! دا إنت فيك كل المواصفات الحلوة، خسارة في جنس الستات كله، ياريت كنت بنت مكنتش ضيعتك من إيدي."
5
اتسعت عيونه بعد جملته، وردد بنبرة مستنكرة"يخربيتك! إنت خلصت على الستات وهتدخل على الرجالة؟"
+
_يابني عيب عليك والله، دا أنا بمدح فيك حتى!
آه من ظن الظنون وشك الصحاب ببعضهم، والثاني تحدثٍ بسخريةٍ"هحاول أصدقك."
+
مازحه وهو يفتح له ذراعيه مع كلماته"طب هات حضن مطارات زي إللي بنشوفه دايمًا."
+
"هلطشك قلم يلوحك."نطق كلماته بغيظٍ، وهو تحدث ببراءة"أنا أشرف من كدا، أنا بتاع ستات بس."
+
لكنه استرسل بتذمر"وبعدين بنت خالتك دي لو رفضتك أنا هثبتها أغزَّها."
+
شده من ملابسه بحدة وهو يتحدث بنبرة محتدة"ولا! اتلم، رفضتني أو وافقت عليا دي بنت خالتي ومن دمي!"
+
_إنت محترم والله، ياريتني كنت بنت خالتك.
7
"------"
+
دق الباب، وهي نهضت سريعًا تتحدث بتحمس"أنا هفتح."
+
ترجو أن يكون هو، وقلبها مشتاق له، ولم يخيب ظنها عندما فتحت لتجده في وجهها بحلته الرسمية، ابتسمت بسمة بلهاء، بينما بادلها هو البسمة ببشاشة"منورة والله."
+
شعرت بالخجل وهي تفسح له مع كلماتها"البيت منور بأصحابه."
+
دخل لتقع عيونه على نور، وقبل أن يرمي كلمة حتى كان سمع صرخات طفل مفزوع، ظنها لحفصة ونظر للخلف ليجد إن الصراخ والبكاء لطفل ذهب يختبئ بجانب الأريكة برعبٍ متمكن منه بالفعل!
1
نهضت نور له بفزعٍ، خافت أن يكون أصابه مكروه، وأمسكت به بلهفة وهي تردد بتلجلج"مالك؟ مالك يا فارس؟"
+
_أنا مش عايز شرطة الأطفال، أنا معملتش حاجة.
قالها ببكاءٍ وهو يدفع يدها عنه، مخبئ وجهه في الأريكة، وهي حدثته بحنانٍ"ياحبيبي فين شرطة الأطفال دي؟ دا صاحب البيت، وبعدين إنت ولد شطور معملتش حاجة."
+
رفض وهو يغمض عيونه بقوة متمسك بالأريكة"لاء، أنا بزعل ماما كتير وهو جي ياخدني."
+
اقترب منهما يحيى، وتحدث بجدية لنور"سبيه يانور، أنا هكلمه."
1
زاد بكاؤه وهو يشعر بالهلع مع كلماته الباكية وهو يمسك بقلبه"لاء، لاء...قلبي.."
1
سالت دموع نور وأخذته في أحضانها وهي تحاول إقناعه"ياحبيبي براحة عشان قلبك، إنت ولد شطور وجميل، ودا عمو الظابط جي يديلك حاجة حلوة عشان إنت بتسمع الكلام وبتاخد العلاج."
+
حمله يحيى منها وهو يربت على وجهه ليفتح عيونه"دا أنا جي أديلك هدية."
+
_لاء، شرطة الأطفال بيعاقبوا بس.
مصمم على حديثه، وهو جلس به على الأريكة وهو يخبره بتفهم"عارف، بس بقت تدي هدايا للأطفال الشطورين إللي زيك."
+
فتح عيونه تدريجيًا، وتقابل ببسمته، ليسأله مترددًا"بجد؟"
+
_بجد، بس قولي بقا مين بيطلب ليك شرطة الأطفال عشان أحبسه بدالك؟
سأله وهو يضحك في وجهه، والثاني كان متردد ومتوترًا"هو..ماما وستي، وبابا".
+
"ماشاء الله العيلة كلها مشتركة في الجريمة، إنت كدا بقا ولد شقي! بيتصلوا بينا ليه؟"
+
هبطت دموعه وهو يضم شفتيه بقوة، وشهقاته تتعالى، مد يده له بزجاجة المياه ليشرب منها، واخبره بتأثر"عشان الدوا طعمه وحش، وأنا بتعب ماما ومش باخده".
1
ربت على صدره هو الآخر بتأثر، وحدثه بحنانٍ"أهو إنت بقا عشان شطور وبتاخد العلاج فأنا جي أبوسك وأقولك إنك شاطر واسمع كلام أهلك كويس."
+
انتهى وهو يقبله، وأكمل وهو يمسد على شعره يحاول نشله من ذلك الذعر"وإنت حلو وعشان إنت حلو شرطة الأطفال بتحبك، وهتاخد علاجك في وقته ماشي؟"
+
وافق بعدما شعر بالارتياح بعد حديثه، وابتسم له بعدما سمع جملة يحيى"اضحك بقا وامسح دموعك عشان إنت جميل."
+
أزال دموعه، وهبط من فوق أقدامه وهو يسأله ومازال الشك فيه"يعني إنتم مش هتحبسوني؟"
+
_لاء، وكلنا حلوين، بس لازم إنت تكون حلو علطول.
+
وهو حرك منكبيه مع كلماته"أنا معملتش حاجة، أنا بلعب مع فحصة".
1
انفجر في الضحك وهو يردد كلمته باستنكارٍ"فحصة! اسمها حفصة، حفــ صَــة".
+
_حفـ... صا.
"كله على بعضه بقا."
_حصـ..ـفة.
1
ضرب وجهه وهو يهتف باستياءٍ"مفيش فايدة، روح العب معاها وخلاص."
+
جلس معها يلعب بألعابها، ونظر لنيار ليجدها تبتسم له بسمة متحمسة مع كلماتها"قول إيه متغير فيا؟"
1
_قاعدة هادية سبحان الله!
أول ما لفت نظره، وهي سقطت بسمتها لتحدثه بحدة"هو دا بس إللي متغير؟ بجد هنفعل."
3
"بصي أنا غاضض بصري والله، مش مركز."
حدقت به بغيظٍ ونطقت بسخطٍ"يعني هو إنت رايح جي مع فيروز وجي عندي أنا تغض بصرك؟"
2
اتسعت عيونه وهو يضرب كف على آخر"لا إله إلا الله! فيروز إيه! دي حالة إنسانية مش أكتر، صعبانة عليا وبس."
+
"بجد يا يحيى؟ يعني أنا بس إللي في قلبك؟"
سألته وهي ترمش بأهدابها لأكثر من مرة، مع اقترابها منه لبعض الشيء مع بسمتها البلهاء، وهو ابتعد عنها مردد بحذر"لاء معلش مسافة كدا عشان بودي ميجيش في وقت غلط."
+
"بودي مين؟"سألته باستغرابٍ ليرد عليها ببساطة"بابا".
1
انفجرت في الضحك بشكل ملفت للجميع وهي تضرب بيدها على الأريكة"أبوك بعد كل الهيبة والشيبة دي وشيخ عبد الرحمن ومعرفشي إيه يتقاله يابودي! الشيخ يتقاله يابودي! آه ياقلبي!"
+
"ليه ماله بودي؟"سألها بسخرية، لتغمزه بخبثٍ مع كلماتها العابثة_:
_بيتقاله قلبي ياقلبي!
5
كانت تضحك بعشوائية غريبة، كانت بالنسبة له عفوية لدرجة كبيرة، لا تتصنع الرقة، أو تزييف أي شيء ليس فيها! وهي وجهت نظراتها له من جديد مع سؤاله المتحمس_:
_طب بص، أنت أبوك دلعه بودي، أنا بقا أدلعك إيه؟ يحيوح؟
2
"بيقلولي كدا من زمان أوي."حرك رأسه ببساطة.
+
وهي احتدت نظراتها من كلماتها المنفعلة_:
_وأنت مالك فرحان ليه! يارب أي بنت كانت بتقول كدا وأنتم صغيرين....شعرها يقع.
+
_يابنتي بس! بس أوڤر!
+
_خلاص هقولك يا حوحو.
نظر لها باشمئزازٍ بعدما ارتسمت كل تعابير القرف على وجهه_:
_بالله عليكي في منظر ظابط يتقاله حوحو؟
+
وهي للحق اقتنعت، وهمهمت بتفكيرٍ"معاك حق، خلاص حفظًا للهيبة والبدلة السودا مع إن الملامح بسكوتة، هقولك حيويتي."
+
_اخرسي.
+
"طب يويو؟ أي حاجة طيب، ولا إيه رأيك في دلع كتَّا موتَّا؟"
سألته ببراءة شديدة وهي تلتسم لها بحماسٍ، وهي أخرجت روح الضابط الحقير بداخله وتحدث بقلة صبر مع عصبيته الطفيفة_:
_كتا موتا دا لما يبقا عيل لسة خارج من بطن أمه ياروح ماما، اظبطي يابت بقا بدل ما أظبطك.
+
وهي بعد انتهاء كلماته اشتعلت عيونها بالحماس كله وهي تسأله بسرعةٍ متسعة عيونها بتهلل لا يفهم سببه!
"بجد؟ قولي طيب هتظبطني إزاي! طول عمري بسمعها في الأفلام نفسي أشوف بيحصل إيه بعدها!"
9
حدق بها للحظات طويلة متصنم مما سمعه منها، هل يعقل أن تكون مجنونة؟؟ وسألها بملامح متعجبة_:
"هو إنتِ يابنتي إيه! يابنتي إنتِ في حاجة اسمها خجل حتى!"
+
شهقت وهي تضع يدها على فمها بعدما جرحت منه جرحًا عميق للغاية"اخس عليك يا حاحا! دي أخرة إني بظهرلك على حقيقتي عشان بعد الجواز متتصدمش!"
+
"نيار، رغم إنك متربتيش.."
قاطعت جملته البسيطة بكلماتها المفتخرة وهي تضع قدم على أخرى"تسلملي والله ياخويا."
2
وهو أكمل ببسمة صغيرة حنونة"بس سبحان الله ربنا واضع فيكي القبول!"
1
حركت رأسها بعجرفة، معتادة هي على كل ذلك الحديث، في الجامعة كانت صديقاتها لا يجلسون معها إلا وترن ضحكاتهن في الأرجاء! ورددت بنبرة متعالية شديدة_:
_يابني أنا جوهرة، يابختك والله، أحيِّك على حسن الاختيار الرائع هذا ياولد!
1
وهو نظر لنور يحدثها بجدية يقاطع الحوار الدائر بينها وبين أمه وأخته"نور عايز اتكلم معاكي إنتِ ونيار لوحدنا."
ونظر لوالدته ببسمة صغيرة"بعد إذنك، هنقعد في الركنة."
+
نهضت معه باضطراب، دخلت وجلست أمامه هي ونيار، ليبادر بصوتٍ رخيم هادئ"عاملة إيه يانور؟"
+
_الحمدلله يا يحيى بيه.
قالتها وهي تفرك يديها ببعضهما، وتحدث هو بانتباه"قوليلي يانور مين البنت إللي بتضايقك في الجامعة؟"
+
نظرت لنيار مرتبكة، لم تتوقع أن تحكي له، وردت متلجلجة"لاء عادي، يعني مفيش حاجة."
+
_نور أنا بسأل سؤال جاد مش بحكِّي معاكي، ولا أطلبك رسمي تيجيلي مكتبي!
حدثها بحزمٍ وهو ينظر لها بعملية، لكنه نطفت سريعًا"لاء لاء، مش عايزة آجي القسم".
+
سكتت للحظات حتى تحدثت بصوتٍ منخفض"هي بنت زميلتي في الكلية، وكنا صحاب في أولى، بس يعني من ساعة ما عرفت إللي حصلي فبقت تقولي كلام وحش وتقعد تضايق فيا."
+
_مدى علاقتك بيها كانت إيه؟
+
_كنا صحاب جدًا وعلطول ماشية معاها، وقبل إللي حصل كانت معايا وركبتني الموقف ومشيت.
ردت عليه بمرارة، كانت تحبها! وهي تسير معها الأربعة والعشرين ساعة! سبحان الدنيا.
2
وهو انتبه لحديثها مع سؤاله الجاد"يعني هي وصلتك الموقف ولما نزلتي من العربية إللي عمل كدا شدك علطول ولا بعدها بوقت؟"
+
_لاء، أنا كنت نزلت من العربية، وبعدها بخمس دقايق علطول.
+
"الموقف دا فين؟"
+
اخبرته اسم الموقف وهو رجع يستفهم من جديد"طب صحبتك دي شكلها إيه؟ حلوة ولا إيه الدنيا؟ يعني إنتِ أحلى ولا هي؟"
+
ردت عليه نيار باندفاعٍ"نور طبعًا، نور دي أشيك منها بمراحل، التانية مش بتعمل حاجة غير تحط مكياج، أنا عارفة جابت طب إزاي! أكيد داخلة بسماعة."
+
_نيار أنا مسألتكيش إنتِ، أنا بسأل نور، قوليلي.
+
ونور توترت واستفهمت منه بعدم فهم"هو إنت بتسأل عنها ليه؟ هي عملت إيه؟"
+
_ردي يا نور عشان أرد عليكي.
+
عضت على شفتيها بتفكيرٍ، وتحدثت بعد وقتٍ"بص يا يحيى بيه، هو كذا مرة أحسها بتغير مني، هي بيضا بردو ولبسها حلو يعني، بس معرفش هي...مش عايزة أظلمها."
+
_هل كان ليها معاملة مع الشباب إللي في الجامعة وكدا وإنتِ؟
+
"لاء أنا مكنتش بكلم شباب، بس هي كانت بتقعد تتكلم على جروب الدفعة وساعات بتفطر معاهم، هو مش كلام أوفر."
+
_قوليلي مين تاني بيضايقك؟
+
رفعت عيونها للأعلى، عاضة على شفتيها بتذكر، هطلت دموعها على وجهها وهي تتذكر"أول ما روحت الجامعة قعدوا يتكلموا عليا كتير أوي، وكليتي والكليات إللي جنبي كانوا عارفين، وولاد كتير قعدوا يقولوا كلام وحش عني، وسماح بقا وبنات تانية قعدوا يلقحوا عليا، بجد قالوا حاجات عيب ووحشة أوي، وقعدوا كدا يعني حاولي أسبوع ونص، بعدها مبقوش يعملوا حاجة غير يبصوا عليا، ودلوقتي أنا مش بكلم حد خالص خالص، وبقعد ورا خالص ومن جوا عشان مسمعش حد بيتكلم عليا أو بيبص عليا، الكلية هناك بقت وحشة أوي وأنا ببقا مخنوقة فيها."
2
احتضنتها نيار في وسط حديثها وهي تشاركها البكاء بعدما انهارت نور تقص عليه ما يحدث بالجامعة معها، زفر يحيى بضيقٍ، شعر بالحزن عليها وعلى سمعتها، ضغط على يديه بقوة، وحدثها بتريث_:
_ابتلاء يانور، وربنا هينجيكي منه مجبورة الخاطر، مش مهم الناس، الناس دي طبيعة فيهم، طالما إنتِ معملتيش الغلط يبقا مش مستاهلة تفكري في كلام حد.
+
حركت رأسها بصمتٍ، وجففت دموعها وهي تتحدث بصوتٍ مبحوحٍ"راضية والله، الحمدلله."
+
نهضت يخرج للخارج، وجد فارس يحتضن حفصة ويحاول أن يحملها مع كلماته وهو يحاول تقبيلها"أنا عايز أبوسك."
16
وهي تدفعه وهي تضع يدها على وجهها مع كلماتها الصارخة"يامما...عيب".
+
_إنت نونة عادي، أما نكبر هنتجوز.
سقط فكه، هل هذا طفل؟؟ وهو طفل كان أقصى طموحه أن يجلس على الكرتون بدون إغلاقه له!
3
فصلهما عن بعضهما مع سؤاله الاستنكاري"نهار أبيض! بتعمل إيه؟؟ تبوس مين دا أنا هرميك من السلم!"
+
_نونة عادي.
رد ببراءة وكإنه بريء! ليبادر بسخرية"دا إنت شكلك أصغر منها! لمي الواد دا يانور."
+
وهي كانت في وسط ملابسها لترد سريعًا"معرفوش والله، دا ابن عمر."
+
_ماهو شكله واضح، إنت عندك كام سنة ياض؟
سأله وهو يرفع له حاجبه، ليرفع يده ببسمة"خمسة".
+
_شكلك صغير.
قالها وهو يقيم شكله، الطفل شاحب للغاية ولونه أزرق! وحتى جسده كطفل في الثالثة!
4
سمع جملة نور الخافتة"هو مريض عشان كدا."
+
انتبه لها يبارد باستغراب"عنده إيه؟"
+
قبل أن ترد تحدث فارس وهو يشرح له سريعًا"أنا أقولك أنا، أنا عندي هنا تعويرة كبيرة في قلبي، وكل شوية بقا اتعب اتعب منها، وبروح كوول يوم عند المستشفى ودكتور، وباخد حقنة."
+
كانوا يسمعونه وملامحهم حزينة، لكن ما لفت نظر يحيى إنه متفهم! وطليق اللسان! ربت على شعره وهو يقبله"ألف سلامة على البطل، إيه القوة والشطارة دي يابطل!"
+
_ماما بقا كل يوم بتعيط تعيط تعيط، مش عارف ليه، باين كدا هموت.
كان بريء وطفل بحق، لحقت جملته ساحية بلهفة"بعد الشر عليك ياحبيبي! ربنا يديمك لأمك وأبوك."
+
ونور كانت في عالم ثاني، للتو فهمت جملة عمر"عشان ابني يا دكتورة، ابني بيموت والله."
+
ويحيى نهى ذلك النقاش، وسأله ببسمة مرحة"طب قولي بقا يا عم الفارس إنت جاهز تتجوز حفصة؟"
+
_أنا هكبر واشتغل سواق توكتوك، وهوصلها المدرسة هي ونوجة حبيبتي.
10
تعالت الضحكات من حولهم، ويحيى اعترض بكلماته"لاء، سواق توكتوك لاء، إنت هتتعلم وتبقا حاجة كبيرة عشان نجوزك حفصة، وبعدين مين نوجة دي كمان!"
+
ابتسم يخبره بخجلٍ وهو يضع يده على وجنتيه"مراتي الأولى."
7
وأول من علي كانت نيار ساخرة"طالع لأبوك صحيح."
+
_طب أنا موافق، بس قولي بقا حافظ قرآن؟
+
"أنا عارف الحمدلله رب العالمين، وكمان قل هو الله أحد والتانية، ماما بتشغلهم على الكرتون، وهروح مدرسة كبيرة أوي ويعلموني."
+
ونور لاحظت إنه تحدث كثيرًا وهذا غير طبيعي بالنسبة له، لا تسمع صوته إلا قليل، لتتحدث بتعجب"أنا أول مرة أسمعه بيتكلم كدا، حتى أما بيتكلم مش بيتكلم كتير، كنت فكراه إنه بيعاني بردو من حاجة ليها علاقة بالكلام، بس دا أول مقابلة لينا شتمني وشدني من شعري."
+
"لاء لاء عيب كدا غلط، ربنا يزعل منك."
+
وهو كان بدأ يتعب أكثر، ليحدثه بتذمر وهو يضرب كف على آخر"أنا بقا خلاص عايز أنام، اوعى كدا."
+
ابتعد من فوق أقدامه، وتسطح فوق الأرض ينام عليها مع كلماته"خلاص بقا، محدش يصحيني."
+
"شكله تعبان أوي، هو بياخد علاج؟"
سألتها ساجية بعدما دموعها هبطت على وجهها، لتجيبها الثانية_:
_بعد الغدا المفروض معايا ليه علاج.
+
نهضت روح مع ساجية سريعًا تتحدث"حالًا هنحط الأكل عشان ياخد علاجه."
+
جلست أمامه حفصة تحدق به وهو نائم، نام في لمح البصر! نظرت ليحيى وهي تخبره ببسمة"ننة".
4
شرد فيه، سبحان الله! نعمة كبيرة من عند الله أن يولد الطفل بلا مرض، وراحة لأهله ولقلبهم!
وهو يشعر به، كان طفل صغير في عمر السابعة عندما مرض بالسكري، وكم كانت والدته مقهورة عليه، ووالده صامد رغم حزنه البادي على وجهه!ك
+
"-------"
+
"وهو حد يطول يتجوز إللي بيحبه وبيموت عليه؟ على الفكرة إن يبقا جوزك هو إللي بيحبك وبيموت فيكي دي حاجة حلوة أوي!"
قالتها فجر تحاول إقناع تلك الباكية، ورددت والدتها بقلة صبر"قوليلها، وبعدين دا أنس، يعني أحن قلب، وراجل بجد".
+
وهي تردد فقط بكلمة واحدة رافضة، ودموعها تنهمر على وجهها وهي لا تصدق"يا جماعة هظلمه، هيبقا طالب مني حب أكبر من حبه، ومشاعر كبيرة جدًا مش هعرف أوفرها، أنا هظلمه."
1
_يابنتي الله يهديكي! طب اعتبريه خطوبة صالونات زي أي حد، والله العظيم أنس طيب وبيحبك أوي.
تحاول أن تقنعها، والله تراه زوج مثالي، ويكن لها حب كبير، وهي زادت من بكائها مع صراخها_:
_مش عايزة اتجوز أنس، مش عايزة أكرر نفس كدبة يحيى واتخطبله غصب وأرجع أجرحه نفس الجرح الصعب.
+
وفجر اغتاظت منها، صاحت عليها منفعلة"هو إنتِ هتتجوزي إزاي طيب وإنتِ عاملة كدا! هو حد يطول يكون واحد هيموت عليه وبيحبه يتقدمله!"
+
_أنا مش عايزة أطول ياستي.
قالت جملتها ودخلت غرفتها، جلست على فراشها شاردة، الآن فهمت وشعرت بما شعر به يحيى وقت ما خطبها! يا الله! كان مجبور عليها، شعور بشع، وشعور كريه عندما يشعر به الطرف الثاني العاشق!
+
جاء أخوها، ودخل لها، وبعد وقتٍ كان أخبرها ما يمليه عليه ضميره"الراجل أما بيحب بيخلي الست طايرة، وخصوصًا مع العشرة الست بتتعلق بالراجل أكتر وحنيته، أما لو اتجوزت واحد جاف مش بيحبها لو هي بتموت فيه هتتحول لكارهة ليه ومش طيقاه، فكري بعقلك، محدش هيجبرك على حاجة بس بلاش تخسري واحد بيحبك بجد."
7
"---------"
+
مر يوم والثاني على تلك الأحداث، دخل عبد الرحمن إلى بنايته لكنه توقف بعدما سمع صوت زياد
"شيخ عبدالرحمن."
نطق بها زياد بصوت بدى عليه الارتباك، استدار له وبسمته زينت ثغره، وسأله بحاجب مرفوع ساخر"لسة فاكر تكلمني؟ مش ناديت عليك امبارح ومردتش"!
+
وهو انصدم من جملته ودافع عن نفسه بسرعة"والله العظيم أبدًا، أنا مسمعتش وربنا".
+
ضحك وهو يربت على ذراعه يوقفه وهو يتحدث ببساطة"أنا بهزر معاك يازوز! دا لو كنت سمعت ومردتش كنت عملتك عجينة كدا."
+
ابتسم بخفة، وتحدث بنبرة صادقة، وحبٍ نابع من قلبه"مقدرش، دا إنت في مقام أبويا."
+
_وإنت ابني التالت يازياد، ربنا يباركلك في شبابك وأفرح بيك وأنت عريس.
حديثه الجميل، سيحزنه إنه لن يسمعه مجددًا، ورسم نصف بسمة حزينة وهو يتحدث بتردد"عم عبدالرحمن..أنا شوفت بيت كدا في الويلي وهاخد أمي ونمشي."
+
عقد حاجبيه متعجبًا، واستفهم منه بنبرة متعجبة حادة"نعم! تمشوا ليه؟"
+
"يعني..طه وكدا..."لم يمنحه الفرصة ليكمل وقاطعه بنبرة حادة"طه مترباش يا زياد وأنا لسة متكلمتش معاه في الحوار إللي عمله، وأنا مش هآمنه فعلًا يقعد معانا، وسط ما كل حاجة بنعملها بحسن نية هو هياخدها ويعلق لينا المشانق بيها، يجي يزوركم هنا، لكن إنتم تمشوا ليه؟"
1
ابتلع لعابه ببطء، ودار بعيونه وهو يحاول أن يضحك مغتصبًا"مقصدش عشان طه، طه يستحق أي حاجة وهو إللي عمل كدا، بس يعني....أحمد يعني طردنا معاه."
+
في لحظتها اتسعت عيونه بصدمة، ظهر بؤبؤه كله وهو يحدق به بعدم تصديق، واستنكر بلهجة منفعلة"طرد مين يازياد! يطرد مين إنت مجنون إنت وهو؟؟"
+
"والله العظيم ياشيخ عبدالرحمن دا إللي حصل مش بكدب والله."
قال جملته وهو يخفض نظراته حتى لا تدمع عيونه من جديد، وبدأ بحك شعره، وعبدالرحمن انفعل في لمح البصر، وأشهر سبابته وهو يأمره بقلة صبر"إنت تنسى الهبل إللي بتقوله دا، قال تسيب البيت، دا بيتي أنا مش بيت أحمد، لما أموت وقتها يقول مين إللي يقعد ومين لاء."
+
سارع يمسك يده بلهفة وهو يتحدث بسرعةٍ"بعد الشر عنك ياشيخ عبدالرحمن، دا إنت الكل في الكل."
+
لكنه تنحنح وهو يكمل بصوتٍ منخفض"بس معلش إحنا عايزين نمشي، أنا مش عايز أمي تشتغل تاني في العمارة ولا حد يعايرها ولا يقولها كلام يزعلها".
+
_يعايرها!
رددها خلفه وهو مازال متعجب مما يسمعه، وعاتبه بنظراته الحزينة، وجملته الهادئة الطاغي عليها اللوم"ومن إمتى حد عمره عاملها كدا؟ إنت عارف ولدتك بالنسبة لينا إيه، وعارف إنكم بالنسبة لينا من العيلة، أنا أعرفكم وإنتم لسة عشر سنين، عمرنا في المدة دي كلها صدر مننا حاجة تزعل والدتك! زعلتني بجد يازياد والله."
+
وهو فرت دمعة خائنة من عيونه، وبرر له بضيقٍ وضح على صوته"مقصدش، بس أحمد ابنك قالنا كدا، قالنا إنتم شحاتين وخدامين عندنا."
+
"نعم؟ أحمد قال كدا! إنت أكيد بتهزر والله."
بُهِتت ملامحه، واحتله الذهول، ورأى دموع زياد تتراقص على جفونه، ليضع كفيه فوق منكبيه وهو يسأله بعدم تصديق مع حاجبيه المرفوعين"بجد؟ أحمد قال كدا؟"
6
وهو هبطت دموعه وهو يشعر بالمهانة، كرامته مجروحة، ومسحهم في الحال وهو يحرك رأسه بصمتٍ تام، وعبدالرحمن أمسك حاله وسأله بجدية"ليه قال كدا؟"
+
_عشان كان بيتخانق مع طه.
أجابه وهو يحاول ألا تهبط دموعه من جديد، هو رجل وليس طفل صغير، لكن كيف يتحكم بمشاعره الداخلية المفطورة؟ وقلبه الصغير يؤلمه كلما يتذكر ليتحول إلى طفلٍ باكٍ، وهو الآن يريد أن يبكي كالطفل، لكنه تحدث بصوت حاول جاهدًا أن يخرج طبيعي لكن فشل، وسمع حث الثاني له ليكمل، وهو استسلم وأخبره بما قاله ونظراته في الأرض_:
_قال إننا معندناش كرامة.
1
والثاني شعر به، وسأله بخفوت حزين"إنت هتعيط يازياد!"
1
بعد استنكاره انفجرت دموعه تسيل على وجهه وهو يردد بجدية محاول مسحهم سريعًا من جديد"لاء لاء، مش بعيط طبعًا."
+
_تعالى نقعد في عربيتي إللي برا.
أخذه من يده بحزمٍ، والثاني كان لا يريد لكن صمم عليه، لا يريده أن يراه أحد يبكي وينكسر كبرياؤه أكثر.
+
جلس معه في السيارة، وربت على ذراعه وهو يشعر بالحرج منه"حقك عليا، قولي حصل إيه بالظبط، أنا والله معرفش غير إنه اتخانق مع طه".
+
_أيوة هو اتخانق مع طه، أنا معرفش حصل إيه قبل كدا عشان جيت متأخر، جيت لاقيته بيقوله إنتم هنا خدامين عندنا، وأنتم شحاتين ومعندكوش كرامة، وبتخدمونا، ولولا فلوس أبويا إللي بيديها ليكم كل شهر، وقعد يقول إظاهر إن معاملة أبويا ليكم نسيتكم نفسكم وإنكم خدامين، وقعد يقلل من أمي جامد أوي ويقوله أمكم أما كبرتوا مخدتكوش ومشيتوا ليه لو إنتم شايفين نفسكم قلالات كرامة.
كان يقص عليه ما قاله ودموعه تتناثر على وجهه، يشعر إنه بلا كرامة بالفعل!
6
وانفجر يخبره بنبرة باكية وهو يحاول السيطرة على شهقاته كإنه طفل صغير! وعبدالرحمن لأول مرة منذ الطفولة يراه يبكي لتلك الدرجة، ورجع للوراء كثيرًا وزياد يقف يبكي على الأدراج وهو في العاشرة بعدما للتو سكنوا.
+
"ياماما فاروق دا شافك من يومين وإنتِ بتمسحي السلم هنا وهو طالع للناس إللي فوق دول وقالي إنك مساحة سلالم، قولتله لاء أنا ماما مش مساحة، قالي لاء أمك بتمسح السلم، قولتله لاء ماما بوابة، قعد الفصل كله يضحك وقالوا ليا يا ابن البوابة".
كان يخبرها وهو يبكي بقوة، وهبط عبدالرحمن يحدق به باستنكار مع سؤاله"في إيه؟ ماله زياد؟"
3
أجابته أمه وهي تحاول أن تهدأه"واحد صاحبه خلى العيال في الفصل يضحكوا عليه عشان شافني بمسح السلم هنا."
+
وهو انحنى بجذعه ليقابل وجهه بوجه الباكي، جفف دموعه بهدوءٍ ممتزج بحنانه الطاغي، مع سؤاله الجاد"طب وإيه يعني بتمسح السلم؟ دي هي من غيرها العمارة تبقا وحشة جدًا ومليانة حشرات، يعني ماما ست عظيمة بتساعدنا نكون نضاف أوي."
+
_لاء، بيقولوا ليا ابن البوابة.
أجابه وهو منفجر في البكاء، وهو أخذه في أحضانه مربت على ظهره وهو يخبرها ببساطة"طب ماهي دي وظيفة زي أي وظيفة، هي شغالة شغلانة محترمة جدًا، يعني المفروض تكون مبسوط بيها ولما حد يقولك كدا قوله أيوة ماما هي إللي بتساعد الناس العمارة بتاعتهم تكون جميلة، وماما هي إللي بتحمي العمارة وبتقفلها بالليل بالمفتاح، مامتك ست محترمة شغالة شغلانة حلال فإيه إللي يزعل بقا؟"
+
خرج من أحضانه يسأله بنصف بسمة وهو يمسح دموعه"يعني دي حاجة حلوة؟"
+
_أي شغل حلال يبقا حلو، مامتك بتشتغل شغلانة شريفة جميلة، طب إنت عارف؟ أنا والدي وهو شب عنده 13سنة كان شغال عند واحد، بيمسح محله بردو، وبينضفه، وبيقفله بالليل، وبعدها كبر بقا وكان متعلم كويس وعمل لنفسه مكتب كبير محاماة وبقا مشهور، يعني إنت أما تكبر إنت وطه هتعملوا ليكم اسم كبير وتقعدوا مامتكم عشان هي تعبت عليكم وتتفاخروا إنها كانت بوابة وخلتكم حاجة كبيرة، يعني كلنا وإحنا صغيرين كنا كدا، وأنا أبويا كان شغال كدا وفخور بيه.
+
نظر له وهو يتأمله بانبهار وهو يسأله بعيونٍ متسعة"يعني أما أكبر هكون بلبس بدلة زيك؟"
+
ضحك وهو يمسح له دموعه مع بساطته وهو يطبع قبلة على جبينه"وبدلة أحلى مني مليون مرة، روح بقا بوس ماما وصالحها."
+
أخذه في أحضانه وهو يربت فوق ظهره مع كلماته المعنفة"بس، اوعا تعيط، هو مين عشان يقولكم كدا؟؟ هو من غيري أصلًا إيه؟ هو حد ضامن نفسه!"
3
تقبل عناقه الدافئ بصدر رحب، وأكمل وأنفاسه متضاربة وعالية، لأول مرة بحياته يبكي هكذا، ويؤلمه أمر ما، وتابع وهو يقص عليه ما حدث وهو يحاول تجفيف دموعه_:
_هان أمي أوي، وهي قعدت تطبطب عليه وتقوله أنا آسفة حقك عليا خلاص مش هيعمل كدا تاني، بعدها قال ليحيى احبسه راحت هي قعدت تقوله لاء هو هيبعد والله، وعشان خاطري وتتذلل عليهم، لحد ما يحيى قال لاء هيمشي من العمارة ومنشوفش وشه تاني، روحت أنا قولت ليهم كلنا هنمشي مش هو بس، بعد كدا روحت دخلت وسيبتهم.
+
وهو كان أبًا له حقيقي، احتضنه وتفهمه..بل وعيونه تكوَّن عليها غلاف رقيق من الدموع، وعيونه أصبحت حمراء، قلبه رقيق! أرق من العصفور الصغير، يقف أمام رجال يهتز لها الأبدان وهو لا يهتز، وأمام دموع الرِجال مكسورة الخاطر يخر وينهار!
"طب حقك عليا أنا، أنا آسف والله العظيم، أنا مش عارف هو إزاي قال كدا."
+
وهو انتبه لصوته، وانتفض ينظر له بصدمة، واتسعت نظراته وهو يردد بعدم تصديق"إنت هتعيط! أنا آسف، خلاص متزعلش إنت حقك عليا، أنا فاهم إن هو مكنش يقصد والله، أنا عارف إن طه هو السبب وهو إللي عصبه."
3
"أنا آسف، متزعلش حقك عليا."
رددها وهو يقبل رأسه من جديد، وهو تحدث سريعًا"والله خلاص، أنا كنت مضايق بس، بس يحيى جه صالحني، خلاص حصل خير."
+
خرج من سيارته وهو يحدثه بنبرة جادة"تعالى يا زياد."
+
اتصل على أحمد يأمره بحدة"انزل يا أحمد".
+
_أنزل فين؟ أنا قاعد فوق عندنا.
+
_إنت بتقل أدبك على أم زياد ليه يا أحمد؟ وإيه الدونية إللي بتكلمه بيها دي؟
لم يتحمل لينفجر فيه في الهاتف، والثاني ارتبك، وجاء ليبرر بكلماته"أنا معملتش حاجة لأم طه."
+
أغلق في وجهه بعدما أمره بقلة صبر"حالًا تكون تحت."
+
هبطت بعد دقيقة والثانية، وهبطت خلفه ساجية، وهو كان مغتاظ، وسأله بنبرة عالية غاضبة، وعيونه مشتعلة"إنت إزاي تهين والدته! والدته دي إللي شايلة العمارة كلها فوق راسها! ست محترمة وبتراعي ربنا في حياتها!"
+
وهو دافع عن نفسه فورًا"أنا مهنتش والدته."
+
لكن قاطعه زياد بنظرات مشتعلة وهو يكذِّبه_:
_لاء هِنتها، وهِنتنا كلنا، قعدت تقول إنتم شحاتين، إنتم خدامين عندنا، وشحات وبيبص للأعلى منه، وإحنا غلطانين إننا مش بنعاملكم معاملة ولاد البوابة، ونسيتوا نفسكم، هِنتنا كلنا ومسحت بكرامتنا الأرض.
+
_محصلش، أنا كنت بوجه الكلام لطه مش ليك.
+
"لاء كان لينا كلنا، هو ياطنط أم يحيى قعد يغلط فينا صح؟ قولي الحقيقة إنتِ."
سأل في النهاية والدته بما إنها الشاهدة الوحيدة الواقفة.
1
تلجلجت بعدما توجهت النظرات حولها، ترددت للحظات حتى أكدت بهزة رأسها وصوتها"أيوة، بس هو مكنش يقصدكم والله يا زياد، دا إنت صاحبه حبيبه."
+
_أنا مش صاحب حد، أنا بس عايز أقولك إننا مش شحاتين، أمي بتشتغل وهي إللي لولاها العمارة دي مكنتش كدا، وبتاخد حق تعبها وشغلها مش من أبوك بس، من الكل عشان دا حقها مش بتمنوا عليها بيه
+
سكت يأخذ أنفاسه للحظات، وحدق به بعيونٍ مجروحة داعمة، مكمل بصوتٍ ساخر لكن ليس من أحمد، بل منهم"وإن كان على الهدوم إللي كنتوا بتشحتوها لينا فإحنا من ساعة ما فهمنا وبطلنا ناخدها، وشغالين مش عايشين عالة على حد."
+
شعر بمرارة حديثه الذي رماه بدون شعور منه، واقترب منه وهو يشعر بالخزي من نفسه"أنا مكنتش أقصد كل دا، بس إنت أخوك إللي قعد يقول الكلام دا الأول، ووقعني من على السلم والله قبل ما تيجي، أنا مكنتش حاسس بنفسي وكنت بوجهه لطه مش لحد غيره."
+
وجه نظراته لأم طه التي فتحت الباب على صوتهم، وخفض نظراته وهو يعتذر لها"حقك عليا، أنا آسف، إنتِ زي والدتي، مكنتش أقصد أعمل كدا."
واستدار لزياد"حقك عليا يا زياد، أنا غلطان فعلًا، إنت بالنسبة ليا عزيز عندي."
+
حرك رأسه وصمته مسيطر عليه، وبعد جملة الثاني كان غادر من البناية، وجه لهما نظرات منفعلة مع كلماته المتوعدة"ماشي، ماشي يا ساجية، داري أوي على ابنك."
+
كانت تعلم إنها ستدخل في الوسط، وسريعًا كانت أخبرته
"والله العظيم دا أنا نزلت صالحتها كتير أوي، صح يا أم زياد؟"
+
"آه والله ست ساجية طيبة أوي."
+
"إحنا آسفين يا أم زياد، أحمد بيغير على عرضه وشرفه بس بسبب طه طالتكم عصبيتك، قولي لزياد ينسى موضوع البيت دا خالص، وإنتِ اقعدي معززة مكرمة."
+
انتهى وهو يعتذر منها، وبعدما دخلت وجه نظراته النارية لهما"لولا إن دلوقتي بس إللي جي يتقدم لشروق على وصول كان زماني مسكتتش."
"--------"
2
الغرفة لا تسع اجنحتها، سليم حبيبها جاء يتقدم لها، وهي طائرة من السعادة، بالخارج والدها ووالدتها وعمها وخالها، ولا تعلم لماذا أتوا! لكن لا بأس في خالها تيم، أما عمها فهو متطفل يتدخل في كل شيء! لا تطيق تدخله في شئون الجميع وكإنه ولي أمر عنهم! وخصوصًا والدها الذي لا يرى سوى أخوه في الحياة!
8
جاء المتقدم بعد نصف ساعة من معاده المحدد، وفتح له يوسف يرحب به، دخل هو وصديقان له، جلسوا أمام تيم وعبدالرحمن، والاثنان سبحان الله رسمت ملامح التعجب على وجههما!
1
متقدم من مصر الخاصة بالأغنياء كما يقولون، يمضغ العلكة، بنطاله ممزق، يرتدي سلسلة!
9
"ياعمي إحنا صحاب في الجامعة وأنا بحبها جدًا."
+
لكن عقب تيم باستنكارٍ"فين أهلك؟"
2
ضيق ما بين حاجبيه وهو يخبره ببساطة"دا يادوب اتفاق، هيجوا في قراية الفاتحة."
+
_المفروض دا كلام أهل بردو.
+
"لاء هو أنا إللي مستغرب إنتم هنا ليه؟ يعني أنا جي لأبوها بس، إيه لزمتها الزحمة دي؟"
انتقدهم بتعجب، وشروق من الداخل كانت خائفة، سيخربون لها الاتفاق والزيجة! الشاب خمس دقائق فقط الذي جلسهم! ما بالهم متعصبين؟
1
_أنا خالها ودا عمها، فين الزحمة؟
لحق يوسف بالحديث وهو يسأله بجدية"إنت معاك يابني إيه؟"
+
_أنا غني جدًا، وشروق عارفة دا كويس.
5
نطق بلا مبالاة، وطريقته في الحديث لم تستسيغ أحد، ليتحدث له عبدالرحمن بلهجة صارمة"طيب شيل اللبانة واقلع السلسلة دي وتكلمنا راجل لراجل، إنت معاك إيه بقا في دينك؟"...
9
"---------"
+
متخبطة، لا تنام الليل، تشعر إنها في ضغط هي التي وضعته لنفسها، حتى جاءتها رسالة!
+
كانت من أنس، ورسالة طويلة، بدأت تقرأها لمرة واثنين وثلاثة!
+
"تيا...اترددت ابعتلك بس يعني حسيت إن دا لازم، أنا على فكرة والله اتفاجئت زيي زيك بطلب جدي، طبعًا أنا هكون سعيد لو وافقتي عليا، بس لو عايزة ترفضي ارفضي، لو مش موافقة ارفضي، وبلاش تشيلي هم حد ولا تهتمي لمشاعر حد حتى لمشاعري، يعني بالعكس مش هيحصل حاجة، وهيفضل الاحترام بينا طول العمر، وهتفضلي بنت خالتي الوحيدة، يعني عشان لو تايهة، لو مش موافقة مفيهاش زعل، دا جواز مش تضحيات أبدًا، عشان كلنا نكون مرتاحين."
6
وعنده أرسل الرسالة وهو يردد بكرامة لا يتهاون فيها"مستحيل أقل من نفسي."
5
لكنه يتمنى أن تختاره! يتمنى والله!
+
"--------"
"حلوة الشقة يانور؟"
سألها عمر بنصف بسمة، وهي كانت صامتة بشكل غير طبيعي، هزت رأسها بتحسر مع كلماتها"آه، بس هو أنا عملت إيه عشان تمشيني من البيت؟"
+
استعجب بسؤاله"إنتِ مش عايزة يكون ليكي بيت لوحدك إنتِ سته؟"
+
_هي دينا قالتلك تمشيني؟
+
"لاء دا أنا عملت كدا عشان إنتِ كنتي زعلانة، كنت عايز أريحك."
يريد أن يبعد عن تلك المشاكل اليومية، وهي فهمت إنه يعزلها عن حياته!
_بس أنا متكلمتش، أنا...مش مهم.
+
وأكملت كلماتها بشبه رجاء له"طيب أبقا تعالى ياعمر، متسبنيش لوحدي، أنا عارفة إنك مشغول في بيتك بس أنا مراتك بردو."
+
اندهش وهو يهتف ب_:
_إيه إللي بتقولي دا يانور؟ أكيد هاجي.
+
"لاء أنا عارفة إنك بتبعدني عنك عشان مراتك وابنك أهم مني."
هي تعلم، هي لا تهمه مثلما يهمه بيته الأول، لكنه ابتسم يحدثها بحنانٍ"طب إيه رأيك بقا إني هقعد معاكي انهاردة وهبات كمان؟"
1
ابتسمت تدريجيًّا وهي تهمس له"شكرًا، هروح أرتب هدومي."
+
دخلت إلى الغرفة تتفحص المكان بعيونها، صالة وغرفة صغيرة، بيت مفروش إيجار جديد، قريب بعض الشيء من بيته وورشته.
+
وهي شعرت إنها تريد أن تثبت له إنها أنثى هي الأخرى، ليس له زوجة واحدة فقط!
1
وأخرجت من حقيبة ملابسها شيء ما، ابتسمت بخجلٍ وهي تحدق به، هي التي اشترته قبل عدة أيام، ارتدته له، وخرجت وهي تشعر بنيران في وجهها، مرتبكة، خائفة، لا تريده أن يتركها وحيدة!
+
وقفت أمامه وهو جالس على الأريكة، تفاجأ منها، واتسعت عيونه، ليكمل صدمته كلماتها التي صدحت_:
_أرقصلك؟
37
"------"
+
عشان تعرفوا بس اني كاتبة عسل وأول ما خلصت امتحانات نزلته بالليل 🥳🥳
4
توقعاتكم ورأيكم؟
3
الفصل طويل أوي بجد وحرفيا مليان فمش فاكرة أوي.
1
روح وعبدالرحمن؟
4
حفصة وبودي؟
3
يحيى واللي عمله مع اهل فيروز؟
4
نيار ويحيى؟
4
تيا وأنس؟
3
تيا وجدها؟ توقعاتكم ليهم ؟
4
عمر ونور؟
7
دينا ونور وفارس؟
3
سليم العريس بتاع شروق؟
4
عبدالرحمن وزياد وأحمد؟
3
أحمد وأسماء؟
4
والله كتير 😍😍
1
المهم لا تنسوا النجومة وبحبكم😘😘🌟
5
