رواية فردوس الشياطين الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم مريم غريب
الفصل ( 35 )
~¤ يقين ! ¤~
لم يصدق أذنيه عندما أبلغته الخادمة بذلك الخبر الصاعق ، خال أنه يتوهم و إنها قالت شيئا أخر فإختلط عليه الأمر لكثرة تفكيره المستمر بإبنته
لكن أساريرها المنفرجة عن أخرها جعلته يترك "يارا" فورا و يمضي صوبها كالسهم و هو يهتف :
-بتقولي إيـه داده عطيات ؟ قولتـي إيــه ؟؟؟؟
عطيات و هي ترمقه بإبتسامة مقدرة ردة فعله :
-بقول لحضرتك الهانم الصغيرة رجعت . بنت حضرتك الأنسة ميرا رجعت يا سفيان بيه ألف حمدلله علي سلامتها
إتسعت عيناه و هو يسألها بتلهف :
-فــين ؟ هـي فـــين ؟؟؟
عطيات و هي تشير للخارج :
-تحت مع وفاء هـانـ آ .. و بترت جملتها فجأة عندما تجاوزها مارا كالبرق حيث إبنته
............
في الأسفل وقفت "وفاء" بمنتصف المدخل ، تضم "ميرا" بقوة و هي تهدل بعدم تصديق :
-يا حبيبة قلبي . يا روح عمتك .. وحشتيني يا غالية ألف حمد و شكر ليك يا رب . حمدلله علي سلامتك يا قلبي أنا مش مصدقة نفسي
-مــــــيرا ! .. كان هذا صوت "سفيان"
بالطبع هو ، تطلعت "ميرا" نحو المصدر ، فرأته يهبط الدرج بهرولة عجيبة ، كأنه يطير لا يلمس الدرجت بقدميه ، طوي المسافات بينهما في ثانيتين ، حتي لم تحسن النطق بحرف ، لتجد نفسها تُجتذب بعنف ثم تستقر بين أحضان أبيها
أطبقت ذراعاه عليها بشدة حتي شعرت بالعجز عن التنفس ، بينما أطلق "سفيان" تنهيدة حارة مطولة ، كان كمن يكافح ليرتقي جبلا ثم أخيرا وصل للقمة
الآن فقط إستطاع أن يتنفس و هو يشعر بالراحة تغمره ، عادت "ميرا" إلي كنفه ، رائحتها تتغلل بأعماقه في هذه اللحظة بالذات
لا ريب أنها تمثل حياته كما صرح ، لا ريب ...
-دآ . دادي .. بليز . مش عارفة أخد نفسي .. هكذا خرج صوت "ميرا" مختنقا و هي تتململ باحثة عن منفذ لتعبئة الهواء برئتيها
هنا أفاق "سفيان" من حالة الإستقرار اللاوعي التي إكتسبها بإستعادة جوهرته الثمينة ، إنفتحت عيناه دفعة واحدة ، فك ذراعيه من حولها و إرتد للخلف قليلا ، فشهقت كأنها خرجت من الماء
كان ممسكا برسغيها الآن ، طالعها بنظرات حملت آلاف المعاني .. الصدمة ، عدم التصديق ، الخوف ، الفقدان ، الألم ، الغضب ، مزيدا من الغضب
عضت "ميرا" علي شفتها ، أنبأها تعبير وجه أبيها بحلول أشياء مرعبة ، تركزت نظراتها القلقة علي عيناه الحادتين و بقت في الإنتظار ...
-كنتي فين ؟ .. تساءل "سفيان" بصوت أجش
-جاية منين ؟ و إزاي مشيتي ؟ كنتي مع مين ؟ .. إنـــطقي
أجفلت "ميرا" و هي ترد بلهجة مهزوزة :
-دادي أنا كنت مخطوفة . إنت أكيد عارف . مش كده و لا إيه ؟!
سفيان و يهزها منفعلا :
-مين إللي كان خاطفك ؟ و إزاي رجعتي دلوقتي ؟ و إيه الهدوم إللي عليكي دي فين هدومك ؟ .. و تأمل لباسها الرياضي الأنيق بنظرات جزعة
تلعثمت "ميرا" و هي تقول بإرتباك :
-أنا هقولك علي كل حاجة . بس بليز Calm down
تدخلت "وفاء" في هذه اللحظة :
-سفيان . سفيان ممكن نأجل الكلام لبعدين ! البنت أكيد محتاجة ترتاح
-إسكتي يا وفـاء .. صاح "سفيان" دون أن يحيد عن إبنته ، و أكمل :
-مافيش راحة و لا أي حاجة قبل ما أعرف كل إللي حصل . لازم أسمع منها دلوقتي حالا . لازم تقولي مين و لو طلع شكي في محله و حرمي المصون كان لها يد في خطف بنتي هيبقي في كلام تاني
وفاء بعصبية : يا أخي إنت عايز تعمل كوارث و خلاص ؟ قولتلك إستحالة يارا تعمل كده
نظر "سفيان" لأخته و قال بخشونة :
-يارا مش ملاك زي ما إنتي فاكرة . و إكتمي خالص بقي مش عايز أسمع صوتك أنا هنا إللي بتحكم
و إنتقل لإبنته من جديد ..
سفيان و هو يكز علي أسنانه بنفاذ صبر :
-إتكلـمي يا مـيرا . مين إللي عملـها ؟؟؟؟
عضت علي شفتها بقوة و قد غاص قلبها ، تعرقت راحتيها و جف حلقها و هي تعتصر عقلها لتستولد كذبة متقنة تتفادي بها الوقوع بحبيبها ، أمام نظرات أبيها المدمرة تشيح بوجهها يمنة و يسرة مجاهدة حيرتها
من تقول ؟ .. من بإمكانها الوشاية به ؟ من ؟ .. لا تعرف ، لكنها تستطيع إتهام الجميع زورا ، إلا هو ...
لم تجد "ميرا" سوي إسمها الذي ذكره هو و عمتها قبل قليل ، أدلت به من دون تفكير ، من دون تمييز حتي و قد أغلق عقلها كل أبوابه ...
-يـارا ! .. هتفت "ميرا" و كأنها قبضت علي الهدف العاص ، و لكن الغريب إنها فمهت و ندمت في الحال
عندما لمحت ألق الصدمة في عيني والدها ، للحظة واحدة ثم بزغت تلك النظرة المظلمة الخطيرة ...
إبتسم "سفيان" بإنتصار و قال بنبرة هادئة :
-سمعتي يا وفاء ؟!
حدقت "وفاء" بإبنة أخيها بصدمة و قالت :
-مــيرا ! إنتي بتقولي إيه ؟ إنتي متأكدة ؟ عرفتي منين إنها يارا ؟؟ يارا ماخرجتش من البيت من ساعة ما إتجوزت أبوكي !!!!
إبتلعت "ميرا" ريقها و هزت رأسها مجيبة :
-أنا مش شوفتها . بس سمعت الـ guards إللي كانوا بيحرسوني بيكلموها في الموبايل
وفاء : كلموها أول ما خطفوكي و لا إمتي ؟!
ميرا بشحوب : أيوه أول ما خطفوني من أوضتي
وفاء بحذاقة : إزاي و الـMake_Up artist إللي كانت معاكي قالت إنهم خدروكي عشان يعرفوا يهربوا بيكي ؟ سمعتي المكالمة إزاي ؟؟!!
يا له من مأزق ! كيف السبيل للهرب من تلك المعضلة ؟؟؟
-يا أنطي أنا ماكنتش شايفة . بس كنت سامعة و حاسة ! .. هكذا وجدت "ميرا" نفسها تكذب بمنتهي اليسر
و يبدو أنها كذبة عبقرية ، فقد إرتخت خطوط وجه العمة و إزدادت إبتسامة أبيها إتساعا ، رأته سيهم بطرح المزيد من الأسئلة فسبقته :
-دادي . I am so tired . و جعانة أووي . بليز نتكلم بعدين
لاحظ "سفيان" هزلها و ضعفها قبل أن تقول ، لكنه قال بإصرار :
-حبيبتي هتاكلي و ترتاحي و هتعملي كل إللي إنتي عايزاه . بس الأول لازم تحكيلي علي كـــل إللي حصل . بالتفصيل
زفرت "ميرا" و هي تهز رأسها بيأس ، نظرت إليه و قالت بفتور :
-أوك . بس ممكن تخلي حد يحاسب سواق التاكسي إللي واقف برا ؟ هو إللي وصلني لحد هنا
سفيان بتحفز : جيتي في تاكسي . كويس . أنا هطلعله بنفسي .. ثم إلتفت إلي "وفاء" مكملا :
-وفاء خلي الخدم يحضروا الأكل لميرا و خلي بالك منها لحد ما أرجع !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت دموعها تسيل في صمت ... عندما فرغت الخادمة من التغيير لها علي الجرح
كانت الأخيرة تبتسم و هي تمسد علي قدمها المضمدة برفق قائلة :
-خلاص يا ست الهوانم . خلصنا أهو !
و تطلعت إليها ، تلاشت إبتسامتها فورا حين رأت عيناها الدامعتين ، ففغرت فاهها و هي تقول بصدمة :
-إيه يا هانم . أنا عملت حاجة غلط و لا إيه ؟ أنا نفذت تعليمات الدكتور بالحرف و الله ده غير إني إشتغلت ممرضة قبل كده في المستوصف إللي علي إمة شارعنا . و الله غيرت علي الجرح صح
إنتبهت "يارا" إليها ، كفكفت دموعها و هي تقول بصوت مبحوح :
-إنتي تمام يا دادة عطيات . أنا مش بعيط بسبب الجرح .. في جرح تاني أكبر منه بكتير . هو إللي بيألمني
عطيات بحزن : سلامة قلبك يا يارا هانم قوليلي إيه إللي تاعبك و أنا أداويكي بعنيا ده إنتي مافيش أطيب منك ربنا يقومك لينا بالسلامة يارب
يارا مبتسمة بتعب :
-ربنا يخليكي يا دادة . بس ماتشغليش بالك بيا أنا هبقي كويسة . روحي شوفي أهل البيت هما أكيد محتاجينك دلوقتي أكتر مني
عطيات : مافيش أهم منك هنا بالنسبة لي يا ست الهوانم . بصراحة أنا هتجنن . إزاي واحدة زيك توافق علي الجواز من سفيان بيه ؟! مش داخلة دماغي !!
يارا بمرارة : نصيبي يا دادة ..ثم قالت بإستغراب :
-بس ليه بتقولي عليه كده ؟ المفروض إنه ولي نعمتك و ولائك له !
عطيات بجدية : هو ولي نعمتي و ولائي له أه . أنا هنا بشتغل في البيت ده بقالي 15 سنة و سفيان بيه و أخته وفاء هانم بيعتبروني واحدة من البيت . لكن بصراحة مابتعجبنيش طريقتهم في الحياة .. أنا شوفت كتير في البيت ده حاجات ماترضيش ربنا . بس إللي سكتني إني ماشوفتش منهم حاجة وحشة ليا . إتعودت عليهم و إتعودوا عليا و ماشية علي القانون إللي حطه سفيان بيه لكل الشغالين هنا
يارا : قانون إيه ده يا دادة عطيات ؟!
عطيات : لا أسمع لا أري لا أتكلم . كل واحد هنا عارف حدوده كويس و محدش يقدر يعمل أكتر من المسموح .. و أكملت بحزن أكبر :
-بس أديني عديت الحدود لأول مرة إنهاردة و قعدت أتكلم معاكي . أصلك بصراحة صعبانة عليا و مش عارفة أعملك إيه ! سفيان بيه مش سهل و طالما قسي عليكي مش هيرجع أبدا . بجد أنا خايفة عليكي يا ست يارا
إبتسمت "يارا" معبرة عن سرورها بهذه المحبة و قالت :
-أنا متشكرة جدا علي مشاعرك الغالية دي يا دادة عطيات . و بوعدك محدش أبدا هيعرف أي حاجة عن إللي قولتيه دلوقتي . ماتقلقيش
عطيات : أنا مش قلقانة علي نفسي و الله . كده كده الناس عارفين حقيقة الباشا بس محدش يجرؤ يقرب منه . أنا بس خايفة عليكي إنتي
يارا بيقين : ماتخافيش يا دادة . قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
..................................................................................
في الشرفة السفلية المطلة علي حديقة الڤيلا ، جلست "ميرا" أمام أبيها و عمتها ، كان فمها ممتلئا بالطعام ، و كم كان من العسير علي "سفيان" الكف عن التساؤلات في هذه اللحظات
لكنه آثر الصمت عندما رآها تلتهم الطعام بتلك الشراهة ، حاول أن يشغل نفسه بالتفكير في الخطوات المقبلة ، ليقاطعه صوت "وفاء" في اللحظة التالية :
-و سواق التاكسي قالك إيه يا سفيان ؟
نظر "سفيان" لها و أجاب :
-ماطلعتش منه بحاجة مفيدة . قالي إنه لاقها علي أول طريق المنصورية . وصفلي المكان و عرفت إنه شبه مهجور . مكان خاضع لخطط تعمير و ماظنش إن ممكن تكون في حاجة هناك تخص يارا
وفاء : يعني هي بريئة كده صح ؟
سفيان بإستهجان : لأ طبعا . بريئة إيه ؟ إنتي ماسمعتيش ميرا قالت إيه ؟!
وفاء بنفاد صبر :
-أومال إنت قصدك إيه ؟
سفيان : و لا حاجة . هي أكيد وزت عليها . أنا واثق إنتي بس إللي مستهونة بيها ماتعرفيش إنها كانت بتنكش ورايا قبل ما أجوزها و لا حتي تعرفي إنها كانت بتحضر لسبق صحفي بقضية عمك . حضرة العمدة منصور الداغر
حملقت فيه "وفاء" بصدمة ، ليبتسم لها هازئا و هو يؤكد علي كلامه بإيماءة قصيرة ..
كانت "ميرا" تراقبهم جيدا ، رغم أنها لا تعرف عما يتكلما ، لكنها شعرت بقليل من الأمان و إطمئنت علي مجريات خطتها ، يبدو أن والدها لديه أفكار لا تحصي و تلك الكذبة التي كذبتها كانت مجرد ذريعة لأفكاره ساعدته كثيرا علي إتخاذ القرارات
و لكن هل أصابت ؟ في الواقع لا يهم ، فقد مات قلبها اليوم و أضحت مثل والدها تماما ...
أحس "سفيان" بتوقف حركة إبنته عن الطعام ، أدار وجهه ناحيتها فوجدها كفت عن الأكل بالفعل ..
-هنيا يا حبيبتي . Better دلوقتي يا ميرا ؟
إزدردت "ميرا" ما تبقي بفمها من طعام و ردت علي أبيها :
-yes دادي . أنا بقيت كويسة أوي دلوقتي
سفيان بحماسة و قد مد جمسه للأمام :
-طيب حلو . قوليلي الأول بقي .. إنتي كويسة و محدش إتعرضلك خالص ؟؟
ميرا : I'm Completely great . ماتقلقش
سفيان : الحمدلله . طيب إحكيلي كانوا بيعاملوكي إزاي ؟ و كانوا كام بالظبط ؟ و لو تعرفي أسمائهم قوليهالي !
ميرا و هي تمثل الدور بإتقان شديد :
-هما كانوا كتير دادي . بس كان في واحد دايما معايا بيحرسني . ماعرفش أسمائهم محدش كان بيتكلم قدامي خالص
زم "سفيان" شفتاه بتبرم ، زفر بحرارة ثم عاود النظر لها :
-طيب كانوا بيعاملوكي إزاي ؟
ميرا و هي تقول الصدق هذه المرة :
-هما كانوا مكتفين إيديا و رجليا علطول و كمان عنيا كانوا حاطين عليها ماسك أسود و ماكنش مسموح ليا غير بـ3 حاجات بس . الأكل و الشرب و الحمام
سفيان بإهتمام : غيرتي هدومك إزاي ؟ و إزاي هربتي منهم ؟؟؟؟
إبتسمت "ميرا" ساخرة في داخلها ، و بدأت تردد ما لقنها إياه "سامح" :
-أنا . طلبت منهم هدوم . الدنيا كانت برد عليا أووي و هما جابولي كل إللي طلبته بصراحة . و هربت منهم إزاي ! كان في شباك في الحمام إللي كنت بدخله . صحيح كان مقفول بالحديد بس مش عارفة إيه إللي خلاني أجرب أزقه وقع . ساعتها مش كنت مصدقة . نطيت منه علطول و إتسحبت لحد ما لاقيت سلم في ضهر السور . طلعت عليه و نطيت علي الطريق إللي برا . فضلت أجري بسرعة بسرعة لحد ما وقفت تاكسي و جيت علي هنا
سفيان : طيب ماتقدريش توصفيلي المكان إللي كنتي فيه ؟ يعني لو ختك و روحنا المنطقة دي . تعرفي توديني المكان ده ؟؟!!
ميرا متظاهرة بالآسف :
-لأ . أنا مشيت كتير علي رجلي و المكان كان صحرا أوي . مافيش علامات مميزة . Sorry دادي
سفيان و هي يرسم علي شفتاه شبح إبتسامة :
-و لا يهمك يا حبيبتي . أنا كل إللي يهمني إنك رجعتيلي بالسلامة . إنتي ماتعرفيش أنا كنت عامل إزاي في غيابك .. كنت هتجنن
ميرا بإبتسامة رقيقة :
-إنت إللي وحشتني جدا و كنت خايفة ماشوفكش تاني !
قرب "سفيان" مقعده من مقعدها و أخذها بين ذراعيه مغمغما :
-أنا آسف لأني مقدرتش أحميكي المرة دي . آسف جدا .. بس أوعدك إني هاخدلك حقك تالت متلت . أنا ماعنديش أغلي منك . للمرة المليون أنا عايش بسببك يا ميرا
ضغطت "ميرا" خدها علي صدره و هي تقول :
-و أنا Nothing منغيرك . ربنا يخليك ليا .. و رفعت رأسها مقبلة أسفل فكه
-يا خبر ده إحنا نسينا نكلم سامح !
إرتعدت "ميرا" عندما ذكر والدها إسمه ، تخشبت بأحضانه بينما ردت عمتها :
-زمانه علي وصول . أنا لاقيتك ناسيه فكلمته أنا من شوية صغيرين
سفيان : و قالك إيه ؟
وفاء : مش مصدق نفسه طبعا . قولتله طيب تعالي و شوف بنفسك
ضحك "سفيان" بخفة ، ليزداد إضطراب "ميرا" فإن أخر شئ تريده اليوم هو أن تري ذلك البغيض ، كيف ستقابله مرة أخرى ؟ كيف ستتصرف أمام والدها و عمتها ؟؟؟
-سفيان بيه ! .. كان هذا صوت الخادم
تطلع الأب و الإبنة نحوه في الوقت ذاته ، و قال "سفيان" :
-في حاجة يا كرم ؟
كرم : الست ميرڤت والدة يارا هانم وصلت حضرتك ....... !!!!!!!!!!!
يتبـــع
~¤ يقين ! ¤~
لم يصدق أذنيه عندما أبلغته الخادمة بذلك الخبر الصاعق ، خال أنه يتوهم و إنها قالت شيئا أخر فإختلط عليه الأمر لكثرة تفكيره المستمر بإبنته
لكن أساريرها المنفرجة عن أخرها جعلته يترك "يارا" فورا و يمضي صوبها كالسهم و هو يهتف :
-بتقولي إيـه داده عطيات ؟ قولتـي إيــه ؟؟؟؟
عطيات و هي ترمقه بإبتسامة مقدرة ردة فعله :
-بقول لحضرتك الهانم الصغيرة رجعت . بنت حضرتك الأنسة ميرا رجعت يا سفيان بيه ألف حمدلله علي سلامتها
إتسعت عيناه و هو يسألها بتلهف :
-فــين ؟ هـي فـــين ؟؟؟
عطيات و هي تشير للخارج :
-تحت مع وفاء هـانـ آ .. و بترت جملتها فجأة عندما تجاوزها مارا كالبرق حيث إبنته
............
في الأسفل وقفت "وفاء" بمنتصف المدخل ، تضم "ميرا" بقوة و هي تهدل بعدم تصديق :
-يا حبيبة قلبي . يا روح عمتك .. وحشتيني يا غالية ألف حمد و شكر ليك يا رب . حمدلله علي سلامتك يا قلبي أنا مش مصدقة نفسي
-مــــــيرا ! .. كان هذا صوت "سفيان"
بالطبع هو ، تطلعت "ميرا" نحو المصدر ، فرأته يهبط الدرج بهرولة عجيبة ، كأنه يطير لا يلمس الدرجت بقدميه ، طوي المسافات بينهما في ثانيتين ، حتي لم تحسن النطق بحرف ، لتجد نفسها تُجتذب بعنف ثم تستقر بين أحضان أبيها
أطبقت ذراعاه عليها بشدة حتي شعرت بالعجز عن التنفس ، بينما أطلق "سفيان" تنهيدة حارة مطولة ، كان كمن يكافح ليرتقي جبلا ثم أخيرا وصل للقمة
الآن فقط إستطاع أن يتنفس و هو يشعر بالراحة تغمره ، عادت "ميرا" إلي كنفه ، رائحتها تتغلل بأعماقه في هذه اللحظة بالذات
لا ريب أنها تمثل حياته كما صرح ، لا ريب ...
-دآ . دادي .. بليز . مش عارفة أخد نفسي .. هكذا خرج صوت "ميرا" مختنقا و هي تتململ باحثة عن منفذ لتعبئة الهواء برئتيها
هنا أفاق "سفيان" من حالة الإستقرار اللاوعي التي إكتسبها بإستعادة جوهرته الثمينة ، إنفتحت عيناه دفعة واحدة ، فك ذراعيه من حولها و إرتد للخلف قليلا ، فشهقت كأنها خرجت من الماء
كان ممسكا برسغيها الآن ، طالعها بنظرات حملت آلاف المعاني .. الصدمة ، عدم التصديق ، الخوف ، الفقدان ، الألم ، الغضب ، مزيدا من الغضب
عضت "ميرا" علي شفتها ، أنبأها تعبير وجه أبيها بحلول أشياء مرعبة ، تركزت نظراتها القلقة علي عيناه الحادتين و بقت في الإنتظار ...
-كنتي فين ؟ .. تساءل "سفيان" بصوت أجش
-جاية منين ؟ و إزاي مشيتي ؟ كنتي مع مين ؟ .. إنـــطقي
أجفلت "ميرا" و هي ترد بلهجة مهزوزة :
-دادي أنا كنت مخطوفة . إنت أكيد عارف . مش كده و لا إيه ؟!
سفيان و يهزها منفعلا :
-مين إللي كان خاطفك ؟ و إزاي رجعتي دلوقتي ؟ و إيه الهدوم إللي عليكي دي فين هدومك ؟ .. و تأمل لباسها الرياضي الأنيق بنظرات جزعة
تلعثمت "ميرا" و هي تقول بإرتباك :
-أنا هقولك علي كل حاجة . بس بليز Calm down
تدخلت "وفاء" في هذه اللحظة :
-سفيان . سفيان ممكن نأجل الكلام لبعدين ! البنت أكيد محتاجة ترتاح
-إسكتي يا وفـاء .. صاح "سفيان" دون أن يحيد عن إبنته ، و أكمل :
-مافيش راحة و لا أي حاجة قبل ما أعرف كل إللي حصل . لازم أسمع منها دلوقتي حالا . لازم تقولي مين و لو طلع شكي في محله و حرمي المصون كان لها يد في خطف بنتي هيبقي في كلام تاني
وفاء بعصبية : يا أخي إنت عايز تعمل كوارث و خلاص ؟ قولتلك إستحالة يارا تعمل كده
نظر "سفيان" لأخته و قال بخشونة :
-يارا مش ملاك زي ما إنتي فاكرة . و إكتمي خالص بقي مش عايز أسمع صوتك أنا هنا إللي بتحكم
و إنتقل لإبنته من جديد ..
سفيان و هو يكز علي أسنانه بنفاذ صبر :
-إتكلـمي يا مـيرا . مين إللي عملـها ؟؟؟؟
عضت علي شفتها بقوة و قد غاص قلبها ، تعرقت راحتيها و جف حلقها و هي تعتصر عقلها لتستولد كذبة متقنة تتفادي بها الوقوع بحبيبها ، أمام نظرات أبيها المدمرة تشيح بوجهها يمنة و يسرة مجاهدة حيرتها
من تقول ؟ .. من بإمكانها الوشاية به ؟ من ؟ .. لا تعرف ، لكنها تستطيع إتهام الجميع زورا ، إلا هو ...
لم تجد "ميرا" سوي إسمها الذي ذكره هو و عمتها قبل قليل ، أدلت به من دون تفكير ، من دون تمييز حتي و قد أغلق عقلها كل أبوابه ...
-يـارا ! .. هتفت "ميرا" و كأنها قبضت علي الهدف العاص ، و لكن الغريب إنها فمهت و ندمت في الحال
عندما لمحت ألق الصدمة في عيني والدها ، للحظة واحدة ثم بزغت تلك النظرة المظلمة الخطيرة ...
إبتسم "سفيان" بإنتصار و قال بنبرة هادئة :
-سمعتي يا وفاء ؟!
حدقت "وفاء" بإبنة أخيها بصدمة و قالت :
-مــيرا ! إنتي بتقولي إيه ؟ إنتي متأكدة ؟ عرفتي منين إنها يارا ؟؟ يارا ماخرجتش من البيت من ساعة ما إتجوزت أبوكي !!!!
إبتلعت "ميرا" ريقها و هزت رأسها مجيبة :
-أنا مش شوفتها . بس سمعت الـ guards إللي كانوا بيحرسوني بيكلموها في الموبايل
وفاء : كلموها أول ما خطفوكي و لا إمتي ؟!
ميرا بشحوب : أيوه أول ما خطفوني من أوضتي
وفاء بحذاقة : إزاي و الـMake_Up artist إللي كانت معاكي قالت إنهم خدروكي عشان يعرفوا يهربوا بيكي ؟ سمعتي المكالمة إزاي ؟؟!!
يا له من مأزق ! كيف السبيل للهرب من تلك المعضلة ؟؟؟
-يا أنطي أنا ماكنتش شايفة . بس كنت سامعة و حاسة ! .. هكذا وجدت "ميرا" نفسها تكذب بمنتهي اليسر
و يبدو أنها كذبة عبقرية ، فقد إرتخت خطوط وجه العمة و إزدادت إبتسامة أبيها إتساعا ، رأته سيهم بطرح المزيد من الأسئلة فسبقته :
-دادي . I am so tired . و جعانة أووي . بليز نتكلم بعدين
لاحظ "سفيان" هزلها و ضعفها قبل أن تقول ، لكنه قال بإصرار :
-حبيبتي هتاكلي و ترتاحي و هتعملي كل إللي إنتي عايزاه . بس الأول لازم تحكيلي علي كـــل إللي حصل . بالتفصيل
زفرت "ميرا" و هي تهز رأسها بيأس ، نظرت إليه و قالت بفتور :
-أوك . بس ممكن تخلي حد يحاسب سواق التاكسي إللي واقف برا ؟ هو إللي وصلني لحد هنا
سفيان بتحفز : جيتي في تاكسي . كويس . أنا هطلعله بنفسي .. ثم إلتفت إلي "وفاء" مكملا :
-وفاء خلي الخدم يحضروا الأكل لميرا و خلي بالك منها لحد ما أرجع !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت دموعها تسيل في صمت ... عندما فرغت الخادمة من التغيير لها علي الجرح
كانت الأخيرة تبتسم و هي تمسد علي قدمها المضمدة برفق قائلة :
-خلاص يا ست الهوانم . خلصنا أهو !
و تطلعت إليها ، تلاشت إبتسامتها فورا حين رأت عيناها الدامعتين ، ففغرت فاهها و هي تقول بصدمة :
-إيه يا هانم . أنا عملت حاجة غلط و لا إيه ؟ أنا نفذت تعليمات الدكتور بالحرف و الله ده غير إني إشتغلت ممرضة قبل كده في المستوصف إللي علي إمة شارعنا . و الله غيرت علي الجرح صح
إنتبهت "يارا" إليها ، كفكفت دموعها و هي تقول بصوت مبحوح :
-إنتي تمام يا دادة عطيات . أنا مش بعيط بسبب الجرح .. في جرح تاني أكبر منه بكتير . هو إللي بيألمني
عطيات بحزن : سلامة قلبك يا يارا هانم قوليلي إيه إللي تاعبك و أنا أداويكي بعنيا ده إنتي مافيش أطيب منك ربنا يقومك لينا بالسلامة يارب
يارا مبتسمة بتعب :
-ربنا يخليكي يا دادة . بس ماتشغليش بالك بيا أنا هبقي كويسة . روحي شوفي أهل البيت هما أكيد محتاجينك دلوقتي أكتر مني
عطيات : مافيش أهم منك هنا بالنسبة لي يا ست الهوانم . بصراحة أنا هتجنن . إزاي واحدة زيك توافق علي الجواز من سفيان بيه ؟! مش داخلة دماغي !!
يارا بمرارة : نصيبي يا دادة ..ثم قالت بإستغراب :
-بس ليه بتقولي عليه كده ؟ المفروض إنه ولي نعمتك و ولائك له !
عطيات بجدية : هو ولي نعمتي و ولائي له أه . أنا هنا بشتغل في البيت ده بقالي 15 سنة و سفيان بيه و أخته وفاء هانم بيعتبروني واحدة من البيت . لكن بصراحة مابتعجبنيش طريقتهم في الحياة .. أنا شوفت كتير في البيت ده حاجات ماترضيش ربنا . بس إللي سكتني إني ماشوفتش منهم حاجة وحشة ليا . إتعودت عليهم و إتعودوا عليا و ماشية علي القانون إللي حطه سفيان بيه لكل الشغالين هنا
يارا : قانون إيه ده يا دادة عطيات ؟!
عطيات : لا أسمع لا أري لا أتكلم . كل واحد هنا عارف حدوده كويس و محدش يقدر يعمل أكتر من المسموح .. و أكملت بحزن أكبر :
-بس أديني عديت الحدود لأول مرة إنهاردة و قعدت أتكلم معاكي . أصلك بصراحة صعبانة عليا و مش عارفة أعملك إيه ! سفيان بيه مش سهل و طالما قسي عليكي مش هيرجع أبدا . بجد أنا خايفة عليكي يا ست يارا
إبتسمت "يارا" معبرة عن سرورها بهذه المحبة و قالت :
-أنا متشكرة جدا علي مشاعرك الغالية دي يا دادة عطيات . و بوعدك محدش أبدا هيعرف أي حاجة عن إللي قولتيه دلوقتي . ماتقلقيش
عطيات : أنا مش قلقانة علي نفسي و الله . كده كده الناس عارفين حقيقة الباشا بس محدش يجرؤ يقرب منه . أنا بس خايفة عليكي إنتي
يارا بيقين : ماتخافيش يا دادة . قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
..................................................................................
في الشرفة السفلية المطلة علي حديقة الڤيلا ، جلست "ميرا" أمام أبيها و عمتها ، كان فمها ممتلئا بالطعام ، و كم كان من العسير علي "سفيان" الكف عن التساؤلات في هذه اللحظات
لكنه آثر الصمت عندما رآها تلتهم الطعام بتلك الشراهة ، حاول أن يشغل نفسه بالتفكير في الخطوات المقبلة ، ليقاطعه صوت "وفاء" في اللحظة التالية :
-و سواق التاكسي قالك إيه يا سفيان ؟
نظر "سفيان" لها و أجاب :
-ماطلعتش منه بحاجة مفيدة . قالي إنه لاقها علي أول طريق المنصورية . وصفلي المكان و عرفت إنه شبه مهجور . مكان خاضع لخطط تعمير و ماظنش إن ممكن تكون في حاجة هناك تخص يارا
وفاء : يعني هي بريئة كده صح ؟
سفيان بإستهجان : لأ طبعا . بريئة إيه ؟ إنتي ماسمعتيش ميرا قالت إيه ؟!
وفاء بنفاد صبر :
-أومال إنت قصدك إيه ؟
سفيان : و لا حاجة . هي أكيد وزت عليها . أنا واثق إنتي بس إللي مستهونة بيها ماتعرفيش إنها كانت بتنكش ورايا قبل ما أجوزها و لا حتي تعرفي إنها كانت بتحضر لسبق صحفي بقضية عمك . حضرة العمدة منصور الداغر
حملقت فيه "وفاء" بصدمة ، ليبتسم لها هازئا و هو يؤكد علي كلامه بإيماءة قصيرة ..
كانت "ميرا" تراقبهم جيدا ، رغم أنها لا تعرف عما يتكلما ، لكنها شعرت بقليل من الأمان و إطمئنت علي مجريات خطتها ، يبدو أن والدها لديه أفكار لا تحصي و تلك الكذبة التي كذبتها كانت مجرد ذريعة لأفكاره ساعدته كثيرا علي إتخاذ القرارات
و لكن هل أصابت ؟ في الواقع لا يهم ، فقد مات قلبها اليوم و أضحت مثل والدها تماما ...
أحس "سفيان" بتوقف حركة إبنته عن الطعام ، أدار وجهه ناحيتها فوجدها كفت عن الأكل بالفعل ..
-هنيا يا حبيبتي . Better دلوقتي يا ميرا ؟
إزدردت "ميرا" ما تبقي بفمها من طعام و ردت علي أبيها :
-yes دادي . أنا بقيت كويسة أوي دلوقتي
سفيان بحماسة و قد مد جمسه للأمام :
-طيب حلو . قوليلي الأول بقي .. إنتي كويسة و محدش إتعرضلك خالص ؟؟
ميرا : I'm Completely great . ماتقلقش
سفيان : الحمدلله . طيب إحكيلي كانوا بيعاملوكي إزاي ؟ و كانوا كام بالظبط ؟ و لو تعرفي أسمائهم قوليهالي !
ميرا و هي تمثل الدور بإتقان شديد :
-هما كانوا كتير دادي . بس كان في واحد دايما معايا بيحرسني . ماعرفش أسمائهم محدش كان بيتكلم قدامي خالص
زم "سفيان" شفتاه بتبرم ، زفر بحرارة ثم عاود النظر لها :
-طيب كانوا بيعاملوكي إزاي ؟
ميرا و هي تقول الصدق هذه المرة :
-هما كانوا مكتفين إيديا و رجليا علطول و كمان عنيا كانوا حاطين عليها ماسك أسود و ماكنش مسموح ليا غير بـ3 حاجات بس . الأكل و الشرب و الحمام
سفيان بإهتمام : غيرتي هدومك إزاي ؟ و إزاي هربتي منهم ؟؟؟؟
إبتسمت "ميرا" ساخرة في داخلها ، و بدأت تردد ما لقنها إياه "سامح" :
-أنا . طلبت منهم هدوم . الدنيا كانت برد عليا أووي و هما جابولي كل إللي طلبته بصراحة . و هربت منهم إزاي ! كان في شباك في الحمام إللي كنت بدخله . صحيح كان مقفول بالحديد بس مش عارفة إيه إللي خلاني أجرب أزقه وقع . ساعتها مش كنت مصدقة . نطيت منه علطول و إتسحبت لحد ما لاقيت سلم في ضهر السور . طلعت عليه و نطيت علي الطريق إللي برا . فضلت أجري بسرعة بسرعة لحد ما وقفت تاكسي و جيت علي هنا
سفيان : طيب ماتقدريش توصفيلي المكان إللي كنتي فيه ؟ يعني لو ختك و روحنا المنطقة دي . تعرفي توديني المكان ده ؟؟!!
ميرا متظاهرة بالآسف :
-لأ . أنا مشيت كتير علي رجلي و المكان كان صحرا أوي . مافيش علامات مميزة . Sorry دادي
سفيان و هي يرسم علي شفتاه شبح إبتسامة :
-و لا يهمك يا حبيبتي . أنا كل إللي يهمني إنك رجعتيلي بالسلامة . إنتي ماتعرفيش أنا كنت عامل إزاي في غيابك .. كنت هتجنن
ميرا بإبتسامة رقيقة :
-إنت إللي وحشتني جدا و كنت خايفة ماشوفكش تاني !
قرب "سفيان" مقعده من مقعدها و أخذها بين ذراعيه مغمغما :
-أنا آسف لأني مقدرتش أحميكي المرة دي . آسف جدا .. بس أوعدك إني هاخدلك حقك تالت متلت . أنا ماعنديش أغلي منك . للمرة المليون أنا عايش بسببك يا ميرا
ضغطت "ميرا" خدها علي صدره و هي تقول :
-و أنا Nothing منغيرك . ربنا يخليك ليا .. و رفعت رأسها مقبلة أسفل فكه
-يا خبر ده إحنا نسينا نكلم سامح !
إرتعدت "ميرا" عندما ذكر والدها إسمه ، تخشبت بأحضانه بينما ردت عمتها :
-زمانه علي وصول . أنا لاقيتك ناسيه فكلمته أنا من شوية صغيرين
سفيان : و قالك إيه ؟
وفاء : مش مصدق نفسه طبعا . قولتله طيب تعالي و شوف بنفسك
ضحك "سفيان" بخفة ، ليزداد إضطراب "ميرا" فإن أخر شئ تريده اليوم هو أن تري ذلك البغيض ، كيف ستقابله مرة أخرى ؟ كيف ستتصرف أمام والدها و عمتها ؟؟؟
-سفيان بيه ! .. كان هذا صوت الخادم
تطلع الأب و الإبنة نحوه في الوقت ذاته ، و قال "سفيان" :
-في حاجة يا كرم ؟
كرم : الست ميرڤت والدة يارا هانم وصلت حضرتك ....... !!!!!!!!!!!
يتبـــع
