رواية لا مفر امامي سوي عشقك الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم مريم نور
الفصل الخامس وثلاثون...
استيقظت جاسمين من غفوتها القليله لم تجده جوارها بحثت عنه ف انحاء الغرفه لكن لا اثر له نهضت مسرعه وهي تؤنب نفسها كيف نامت وتركته وهو بهذه الحاله..
خرجت تبحث عنه بالخارج لتقابل والدها لتسآله بقلق : بابا مشوفتش مازن.. امبارح رجع من السفر بس صحيت ملقتهوش و...
: اهدي..
همس بها مصطفي بهدوء من قلقها ودموعها التي بدآت تتجمع بمقلتيها ليكمل حديثه برزانه : جاسمين اظن ان هو ده الوقت الي لازم تعرفي فيه كل حاجه عشان تعرفي تساعدي جوزك
كانت تتابع حديثه بعدم فهم ليقترب منها والدها ويحتضنها بحنان وهو يسير بها نحو الاريكه ليردف بهدوء : متدوريش عليه النهارده لان اليوم ده بالذات هو هيفضل لوحده
: انا مش فاهمه حاجه....!
تنهد مصطفي بحزن وهو يكمل حديثه : هفهمك... انور اخويا زمان حب واحده حبها اوووي بس كانت مخطوبه وخطيبها كان بيحبها وحاولت تعمل كل حاجه عشان يسيبها ومعرفتش لحد ما هربت مع انور واجوزوا وخلفوا توآم مازن ومراد ولفت السنين وعيالهم كبروا وانور اخويا كمان كبر اوي ف شغله وكان ليه اعداء كتير واكبرهم احمد الي كان خطيب دلال مرات انور القديم وف يوم مازن صمم يخرج لان انور كان عاملهم حظر تجوال ومش بيتحركوا غير بالحرس ومازن مبيحبش حد يتحكم فيه فقرر يهرب من الحرس ويخرج لوحده حاول مراد يمنعه معرفش فخرج معاه عشان خايف عليه....
محدش خد باله انهم اختفوا غير الداده بتاعتهم والي كان احمد مشغلها لحسابه فبلغته بخروجهم ولحد ما انور عرف انهم اختفوا ودور عليهم ووصلهم كان مراد اختفي او بمعني اصح اتخطف ومازن محدش عارف ايه حصله مكنش بينطق..
دوروا عليه كتير ايام وشهور ومفيش فايده وبعد سنتين من حادثه خطف مراد مستحملتش دلال انها تعيش وابنها ميت في فنفس اليوم الي اتخطف في مراد ف الذكري التانيه انتحرت قدام مازن ووللمره التانيه وصل انور متآخر وملحقهاش ومازن برضوا مكنش بيتكلم...
بعدها انور مستحملش الي حصل ورمي الذنب كله ع مازن وان هو السبب ف خطف اخوه وموت امه وسفره غصب عنه فرنسا ودخله مدرسه داخلي حاله مازن النفسيه تدهورت جدا وفقد النطق لفتره بعدها بقي بيتكلم بلعثمه وبعدها بقي كويس ورجع مصر واتجوزك..
والنهارده هو نفس اليوم الي دمر حياته كلها 1/11 ...
كانت كلماته كنصل حاد ينحر قلبها بقسوه ودون توقف كانت عبراتها تتسابق ع جبينها تحرقها تشعر بانتزاع روحها تشنج جسدها بقهر وكلماتها تخرج بمراره و ضياع وصدمه وقهر وهي تنفي براسها : لا.... لا لا لا مستحيل .. اا اانا ك ككنت فكراه سابني بمزاجه.. ااانا كنت بحاول اكرهه
توقفت باختناق وهي ان تتنفس لكن شهقاتها العنيفه تمنعها حاولت ابتلارع ريقها وهي ترفع اناملها البارده لتمسح وجهها بارتجاف وتكمل همسها المصدوم بصراخ ينحر صدرها : ازاي مقولتليش ازاااااي ؟!!! ازاي سبته لوحده كان لازم تقولي انا كنت هحميه.. خدتوه مني ...خدتوه مني.....
قالت جملتها الاخيره بانهيار وقد ازداد بكائها المنتحب وهي تصرخ باسمه : مااازن ااااااااااه اااه مااازن
اقترب منها والدها يحتضنها عله يستطيع السيطره ع ارتجاف جسدها العنيف وقد صدم من رده فعلها توقع ان تحزن لكنها انهارت....
!
: اهدي جاسمين اهدي ياحبيبتي انتي لازم تبقي قويه عشانه صح.... بعدين هو طلب ان محدش يقولك حاجه عشان متزعليش
ازداد نحيبها بمراره كانت تبغضه ف الوقت الذي قرر هو فيه الموت وحده ع ان يحزنها


انتفضت من حضن والدها وهي تسآله برجاء : بابا انا عاوزاه قولي الاقيه فين ؟! مش عاوزه اسيبه تاني
احتضن والدها وجهها ليردف بهدوء : روحي شقتك شوفيه هناك ولو ملقتهوش استنيه لحد ما يرجع وافضلي قويه عشانه الحب بيشفي... اشفيه
اومات له بوهن وهي تنهض بسرعه للذهاب اليه...
********
ف احدي الشركات كان يتوسط مكتبه وهو يتابع حديث احدي رجاله بابتسامه انتصار..
: يا بيه اخوه رجع من السفر من اسبوع والبت سعاد قالتلي انها سمعت حسام بيه بيتخانق مع البت حبيبته دي بسبب اخوه وتقريبا يا بيه والله اعلم ف مشاكل بين الاخوات وبيحاولوا يخبوا...
ابتسم الرجل بشر وهو يشير للواقف امامه بالخروج ويهمس : نفدت من الموت يا حسام بس انا هخليك تتمني الموت ومتلاقيهوش وبعدها هعرف انتقم من مازن بمزاج وزي ما انا اتحرقت كلكم هتدوقوا ناري....
**************
كانت تختبئ بشقتها من الجميع تحاول لملمه شتاتها لترجع تاج العدائيه مجددا هي لا تستحق الحب هي تعرف..
يجب عليها الابتعاد عن كرم لا تريد تدميره...
بينما هي غارقه ف اوجاعها اتآها رنين المنزل لتتحرك بوهن لفتح الباب لكنها تجمدت عندما رآته يقف امامها يحدق بها بغضب ليتخطاها للدخول وهو يغلق الباب بقدمه ويتحرك للداخل للجلوس ع احدي الكراسي وهو يهمس بهدوء عكس الغضب المرسوم ع محياه : مروحتيش القصر ليه ؟! .. مازن كلمني وقالي انك موافقتيش تروحي وطبعا رجعنا لشغل العيال تاني ومش بتردي ع تليفونك وبتستغلي اني مسافر ومش هعرف اسيب المآموريه غير لما تخلص وتعندي ،وكرم الي هايموت قلق عليكي يولع مش كده..
تنفست بعمق وهي تحاول ايجاد صوتها وغضبها للرد عليه لكنها عاجزه تماما ع الغضب امام حدقتيه وملامحه المرتعبه عليها همست بوهن : انا مش عاوزه شفقه منك ولا عاوزه ابقي حمل ع حد سبني ف حالي وامشي انا خلاص مش عاوزه اعرفك تاني و....
قطع حديثها وقوفه المفاجي لترجع للخلف بترنح ليستغل هو توترها ويتقدم منها حتي تصتدم بالحائط خلفها ليسند ذراعيه ع الحائط ليحاصرها وهو يحدق بها بعشق ثم يقترب منها لتلمس شفتيه وجهها ليهمس وحراره انفاسه تلفح جانب عنقها : حالك هو حالي... انا مش عاوز امشي مش قادر كل حاجه جوايا كانت بتقولي ابعد عنك وقررت اعمل كده فعلا بس كل قراراتي وحصوني بتنهار قدامك بتهزميني من غير حتي ما ندخل حرب ...
رفع كفها البارد ليضعه ع قلبه وهو يسند جبهته ع حبهتها يستشق انفاسها بقوه بعيون مغلقه بضياع ليهمس بصوت متحشرج نتيجه لتآثره بقربها : حاسه بيه شايفه بيدق ازاي وانا معاكي.. مش بيدق غير ليكي لو مشيت هاموت من غيرك انا بعيش بيكي لو عاوزاني اموت همشي...
شهقت ببكاء ومراره وهي تردف بضعف : يارتني ما كنت عرفتك يارتني ما كنت حبيتك ياريت كانت كل حاجه تخلص قبل ما تبتدي يارتني سمعت كلام عقلي لما كان بيصرخ عشان ابعد عنك ومبعدتش ياريت بعدت ياريت تخرج من حياتي ومترجعش تاني
ابتعد عنها وهو يبتسم بسخريه ويسآلها بمراره : للدرجه دي مش طيقاني
شهقت بعنف وهي تجلس ارضا بوهن وتهتف : لما تبقي بتحبني كده وانا هاموت من كتر ما بحبك ومش عارفه اققربلك يبقي ياريت مكنتش عرفتك.. لما تبقي الجنه قدامي ومش عارفه المسها يبقي انا ف الجحيم
لو انت مشيت بعد ما انا اتعودت عليك هاموت هتاخد روحي وتمشي.. امشي دلوقتي اسهل انا مش عاوزه اموت من الوحده مش عاوزه اموت من القهر والحب امشي
اقترب منها لينزل لمستواها وهو يحتضن وجهها ويهمس لها : اديني فرصه انا مش هسيبك والله مش هقدر انا بحبك
همست ببكاء مرهق : انا مش الشخص الي انت فاكرني عليه...
: كوني زي ما تكوني انا بحبك وانتي هتفضلي انتي مهما حصل ومش هعرف ابطل احبك ولا هعرف احب غيرك
ابتلعت ريقها لتقول : الحب بيحرق وانا احترقت مش عاوزه احرقك معايا
اجابها بسرعه : احترقت ...
لم تستطيع الابتعاد عنه اكثر لتقترب منه وتخبئ جسدها الصغير بين ضلوعه وهي تردف : خليني ف حضنك خبيني لحد ما يجي اليوم الي تمشي فيه... ع الاققل عاوزه ادوقك احسك... عاوزه احتفظ بيك واجمد كل لحظاتنا عشان اعيش بيها بعدك
: مش همشي.. مش هيحصل
: انت لسه متعرفش انا مين..
: مش عاوز اعرف غير الي انتي عاوزاني اعرفه انا بحبك
كاد يبعدها عنه ليتمكن من رؤيه وجهها لكنه تشبثت به بقوه خرجت همستها متوسله : خليني ف حضنك
اوما لها بدوء وهو يمسح ع خصلاتها بحنان ويقبلها بهدوء ثم حملها ليتوجهه بها نحو الاريكه ليجلسها ع قدميه وهو يحتضن جسدها بحمايه وحدقتيه معلقه بخاصتها يبث لها الامان حتي همس لها وهو يزيح خصلاتها المتناثره ع وجهها : تتفرجي ع فيلم
اومآت له بباتسامه ليحملها مجددا وهو يضحك ويردف : انا خايف تتعودي ع الدلع ده وتبقي عايزه تتشالي ع طول وانا راجل صحتي ع قدي
ضحكت بشده من تعبيرات وجهه لتتعلق برقبته اكثر وهي تهمس بدلال : والله براحتك لو مش عاوز خلاص
زاد من احكام ذراعيه حولها وهو يقترب من وجهها ليهمس امام شفتيها : والله انا معنديش مشكله اشيلك بس عاوز تعويض
كاد يقبلها لكن نظره الذعر الذي ر آها بحدقتيها قبل ان تغلقهم بشده اوجعت قلبه بشده ليقبل رآسها بحنان وهو يهمس لها : لما تبقي مش عاوزه نعملي حاجه متعمليهاش ومتخافيش تقوليلي انتي حبيبتي وصاحبتي وبنتي والاب مستحيل يزعل من بنته او يضايقها مهما حصل
اومآت له بدموع وهي تتمني الله بداخلها الا يبتعد عنها
فهي تتمني الموت ع العيش بدونه
: هنتفرج ع فيلم حسن وبقلظ
: امتعضت ملامحها باستغراب : بقلظ ؟!
: اها ده فيلم يجنن
ضحكت عليه بشده وهي تردف : واضح فعلا انه يجنن
: بطلي غلبه وخلينا نتفرج
اومآت له بسعاده ليشاهد هو الفيلم وتشاهد هي تعابيره وابتساماته بعشق
**********
كانت تجلس ف الظلام صورته وهو يصرخ يقهر ومراره امامها لا تذهب من عقلها صراخه المنتحب (كان المفروض تبقي حامل مني انااااا.. كان المفروض الي ف بطنك يبقي ابني ازاي خلتيه يلمسك ازاااااي ؟!!!!)
شهقت ببكاء وهي تهمس اسمه بآلم : اسر.. اسر
بعد فتره سمعت خبط ع باب غرفتها لينتفض جسدها باكمله بذعر وداخلها يتسآل هل اسلام رجع مجددا بعد اختفائه لاسبوع كامل بعد اخر مواجهه لهم... هل تركها تهدآ ليرجع ويآخذ منها ما يريد مجددا
لن تسمح له ولو كلفها الامر حياتها لن توجع اسر مجداا
نهضت بترنح وهي تتحرك ف اتجاه الباب وتسآل باهتزاز : مين!
: انا داده نعمه يا اماندا افتحي
زفرت بارتياح وحقا كانت بحاحتها فهي ربتها منذ صغرها وحتي بعذ زواجها لم تتركها لتآتي معها للاعتناء بها فتحت لها الباب
لتدخل نعمه وهي تتفحص حالتها المزريه بآلم ومن كان يتخيل ان اماندا يحدث معها كل هذا
لتقول نعمه بسرعه : البسي دول يلا بسرعه
: ايه ده يا دادا
: ده لبسي
امتعضت ملامحها بعدم فهم لتردف نعمه بسرعه : انا بدخل وبخرج من القصر من غير ما حد من الحرس يكلمني البسي لبسي ونزلي الطرحه ع وشك واهربي جوزك بقالوا اسبوع مش بيجي القصر اهربي قبل ما يجي روحي لآسر هو هيعرف يحميكي
: طب وانتي؟!
: ملكيش دعوه بيا انا هعرف اتصرف المهم هتنزلي تلاقي تاكسي مستنيكي ف اول الشارع تركبيه هو عارف العنوان هيوصلك لحد اسر
اومات لها اماندا بدموع وهي تحتضنها بشده وتشكرها ببكاء خلاص
لترتدي بسرعه ونعمه تساعدها لتردف لها : اماندا يا بنتي انا مربياكي انتي واسر قولي لاخوكي يسمع كلامي وياخدك ويسافر وينسي موضوع الانتقام ده يا ضنايا الدم بيجيب دم والشر اخرته وحشه انا خايفه عليكم...
اومات لها اماندآ بشده وهي تركض نحو الخارج لا تستطيع استعاب انها تحررت واخيرا حاولت ان تسير بهدوء وهي تقترب من الحرس وكلما اقتربت كلما ارتفعت دقاتها خوفا من كشف امرها ازدادت نسبه الادرنالين من شده خوفها تشعر بآن قلبها سيتوقف رعبا ...
ولكنها خرجت دون ان يلاحظ احد هل حقا هي حره الان؟!
ركضت بكل طاقتها وهي تشعر بدوار من شده الخوف تموت من فكره امساك احد الحراس بها ورجوعها لهذا الجحيم مجددا ...
توقفت ف المكان الذي اخبرتها نعمه بوجود تاكسي لنقلها وهي تبحث عنه بذعر ودموع حتي وجدته اخيرا يشاور لها ركضت بتعب حتي وصلت اليه ليقول لها : نعمه قالتلي انب هعرفك عشان هتبقي لابسه عبايتها وانا عارف هوديكي فين اركبي يا بنتي ما تخافيش انا اخوها هوصلك لاسر بيه وامشي
اومات له عده مرات وهي تركب السياره وتردف بذعر : ببسرعه بسرعه ابوس ايدك قبل ما حد فيهم يرجع وياخدني
: حاضر
انطلق بها بسرعه وبعد ابتعاده من هذا القصر الحقير انفجرت باكيه وهي تصرخ بنحيب من شده الضغط التي تعرضت لها جسدها باكمله يرتجف لا تستطيع تصديق انها هربت من براثين هذا الحقير ازداد صراخها والتي شعرت بسببه انها فقدت رباط جاشه لا تستطيع الامتناع ع البكاء حاولت كتم شهقاتها باناملها البارده المرتجفه دون جدوه وهي تتذكر ( حبس اسر ، زواجها من هذا الحقير، اغتصابه لها مرات عديده ، حملها بطفل لا تعرف هل تحبه لانه طفلها ام تكرهه لانه نتيجه اغتصاب
، تذكرت كيف باعها والدها بدم بارد وبالرغم من ذلك حزنت عليه عندما عرفت بحبسه المؤبد ، بكت اختفاء والدتها ، بكت عشقها وعمرها واسر)
حاول توفيق ( اخو نعمه) تهدئه صراخها الذي مزق قلبه : خلاص يا بنتي اهدي خلاص ربنا حنين والله وهو هياخدلك حقك من كل الي ظلموكي وربنا مقالش ان الدنيا هتبقي سهله طول الوقت ، احنا كده او كده ف دار ابتلاء بس هو وعد ووعده رحيم زي ما قال ف القرآن فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا يابنتي
مع كل ضيق هيوجد مخرج ومع كل هم هيوجد الفرج
صلي يابنتي صلي وامسكي ف ربنا ومش هيسيك قال كمان ف الانجيل
لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي. يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ، مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقْ، أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ. مِنْ طُولِ الأَيَّامِ أُشْبِعُهُ، وَأُرِيهِ خَلاَصِي" (سفر المزامير 91: 14-16) ربنا حنين يا بنتي امسكي فيه ومش هيسيبك
هدي صراخها وهي تسمع كلماته الذي كانت بمثابه دواء لجرحها النازف هديت شهقاتها وامآت له ببكاء وداخلها يصرخ : يارب انا اضعف خلقك يارب متسبنيش يارب انت حنين انقذني يارب
بعد قليل وصلوا لاسفل بنايه اسر ليفتح لها توفيق السياره وهو يساعدها ع الخروج كانت تستند عليه بوهن ليصعد معها حيث شقه اسر وهو يقول لها بحنان اب : انا همشي يا بنتي خلي بالك من نفسك
اومات له بامتنان وهي تهمس بصوت متحشرج : شكرا بجد شكرا
ابتسم لها بحنان ورحل لتربت ع باب اسر بشده حتي فتح لها ليصدم من وقوفها امامه...
: اماندا
همس بها بذهول وحدقتيه تهتز بعدم تصديق لترمي نفسها بحضنه وهي تشهق باشتياق : اسر خبيني.. خبيني متخلهوش ياخدني تاني ابوس ايدك متخليهوش ياخدني خبيني... تعالي نسافر نروح اي حته بعيده
كان جسدها يرتجف بعنف وهي تتوسله بجنون ابعدها عنه قليلا ليتمكن من رؤيه وجهها عله يستطيع تهدئه ذعرها احتضن وجهها وهو يؤمي لها ويهمس بحنان : اهدي اهدي هعملك الي انتي عاوزاه بس اهدي
كانت حالتها مزريه ضعيفه مذعوره تشبثت بقميصه بشده وهي تهتف بنحيب : خليني نسافر والنبي يا اسر انا خلاص مسامحه ف حقي مش عاوزه غير ارتاح تعالي ناخد ماما ونسافر ونسيب كل القرف ده ربنا هيعوضنا وهيبركلنا بس كفايه انتقام كفايه انا مش قادره اعيش مع كل الظلم والكره والحقد والقرف ده كله قلبي واجعني من كتر
ما البشر بقوا مرضا خلينا نمشي انا بقيت حاسه اني مش قادره اكمل مش عارفه اعيش ولا عارفه ابقي كويسه حاسه اني بتخنق بموت اتهلكت خلصت التفكير هيقتلني انت عارف يعني ايه هبقي ام لطفل ابوه اغتصبني...!
جذبها بشده يحضنها بآلم وهو يقسم انه لن يرحل قبل حرق الجميع حتي لو كلفه الامر حياته لن يتركهم يتهنون بحياتهم بينما هو يحترق هل الهرب سيطفي ناره..!
هل الهرب سينسيه عمره باكمله وكل العذاب هل سينسيه انها اغتصبت واصبحت زوجه اخر وتحمل طفل شخص غيره.. ؟ هل سينسيه كل الذل الحرمان...!
لا لن يفعل . الانتقام لا بد منه......
***************
كان يقود سيارته بجنون والهواء يضرب وجهه بشده ويتلاعب بخصلاته كما تلاعب غيابها باورده قلبه ومزقها بقسوه وكآن وجعه منها لا يكفيها لتزيد وجعه باختفآئه وكآنها خلقت لتكون وجع قلبه سمه ادمانه الذي لا يستطيع بدونه وكلما استمر به يقتله بدم بارد...
كم سيستمر عقابك سلطانه عشق الا يكفي سنين الحرمان الذي اقضيها بعشقك الا تكتفي من آلمي..
: هوايا
همس بها حسام بتنهيده موجعه وهو يفكر بانه ظل يبحث عنها لاسبوع ايام ف كل مكان قد تكون ذهبت إليه دون جدوه كاد يجن من شده القلق عليها لم يتذوق طعم الحياه بدونها
الشئ الوحيد الذي يريحه هو التهديدات التي تصل له فدائما تصله تهديدات بالانتقام منه من خلالها وهذا يعني انهم لم يجدوها وهي بخير ع الاقل هي بعيده عن من يريد تدمير حياته وبشده وهو حقا يجهل سبب هذ الانتقام هل الاموال تجعل نفوس البشر مليئه بالحقد والكره لهذه الدرجه تصل بهم لقتل انسان برئ فقط لانه يحقد ع شخص ناجح ويريد الانتقام منه...
بعدما انهكه التفكير بالكامل كان وصل لقصر الشرقاوي الذي لم يذهب اليه منذ هروبها ووجعه ترجل من سيارته ليدخل القصر بشموخه المعتاد رغم الآلم المتجسد ع محياه بشده وصل الي مكتب رشيد ليدخل بعد سماع صوته بالآذن له ليجلس ف الكرسي المقابل لمكتب رشيد وهو يهتف بجمود كعادته منذ غيابها : طلبتني وجيت ف ايه ؟!
راقب رشيد تشنج جسده وجموده بهدوء ليهتف برزانته المعتاده : من ساعه ما اخوك وصل وانتوا مش بتتكلموا وكل واحد حابس نفسه ف مكتبه وبيشتغل وكآن الشغل هيطير عاوز افهم فيه ايه..!
تشنجت ملامح حسام بغضب وبدآ يهز قدمه بشده عله يهدئ من غضبه وهو يحاول اخراج صوته جامد لكنه خرج بحده : مفيش عندنا شغل مهم ولازم يخلص
هتف رشيد بسخريه : عليا يا ابن رشيد
تنهد حسام بعصبيه من تهكمه الواضح وهو يبتلع ريقه ويهمس بهدوء رغم اشتعاله : هو ف ايه بالظبط؟
: ف ان كل واحد فيكم حب ياولاد الشرقاوي حبيتوا والحب نساكوا ان انتوا اخوات متخانق مع اخوك عشان ايه يا حسام ؟!
صدم حسام من معرفته لكن احتفظ بملامحه الجامده وهو يهتف : محصلش انت بتجيب الكلام ده منين ؟
ابتسم رشيد بسخريه وهو يهتف : بتكدب عليا والله عال
طب اعرف التقيله بقي يا حسام ان انا عارف انك مش بتكلم وليد عشان شوفته حاضن نسمه وبالرغم من انت عارف كويس انه مكنش ف وعيه وعارف انه كان متنيل شارب وعارف برضوا ان البنت الي كان بيحبها زمان رجعت حياته وهو بغباءه بوظ كل حاجة ودلوقتي بيدمر انت سبته وسط كل ده وهو دلوقتي مكمل ف غباءه وتسرعه وعناده وبيعاقب نفسه.. اوعي تفتكر ان ف حاجه بتحصل معاكوا وانا معرفهاش انا رشيد الشرقاوي يا حسام متنساش ومتنساش برضوا انك لما جتلي بشمس واترجتني اكتبه باسمي وكآنه ابني وطلبت مني يكون هو تعويض عن اهلك وسندك انا وافقت عشان تسندوا بعض تقويه ويقويك لكن شكلي طلعت غلطان والنهارده وليد هيرجع فرنسا خلصنا
انتفض حسام من جلسته وهو يصرخ : هو انا مش من حقي اتعب مش من حقي احس مش من حقي اغير واحب
وانا صغير ابنك خد امي وسافروا عشان يجيب فلوس ع اساس احنا ناقصنا فلوس بعدها رماني ف مدرسه داخلي عشان ابقي راجل واعتمد ع نفسي ولما خلصت مسكت كل شغلك+ شغلي ولاني بقيت مريض مسئوليه بقي عندي مازن ووليد وتاج وكلهم كنت بشيل نفسي همهم بقيت حاسس ان ف جبال ع قلبي لحد ما قبلتها...
كنت فاكر انها هتشفيني لكنها كانت بتسكن وجعي لحد ما ادمنتها...
والمسكن عمره ما داوا الجرح بالعكس بيزوده ..
اجابه رشيد بهدوء : هو ده الحب فالحب ليس روايةً شرقيةً
بختامها يتزوج الأبطال
لكنه الإبحار دون سفينةٍ
وشعورنا ان الوصول محال
هو أن تظل على الأصابع رعشةٌ
وعلى الشفاه المطبقات سؤال
هو جدول الأحزان في أعماقنا
تنمو كروم حوله .. وغلال..
هو هذه الأزمات تسحقنا معاً ..
فنموت نحن .. وتزهر الآمال
هو أن نثور لأي شيءٍ تافهٍ
هو يأسنا .. هو شكنا القتال
هو هذه الكف التي تغتالنا
ونقبل الكف التي تغتال
تنهد حسام بوجع وهو يجلس بوهن ويمسح ع وجهه بعنف ويهتف : هو أن نثور لأي شيءٍ تافهٍ
هو يأسنا .. هو شكنا القتال
هو هذه الكف التي تغتالنا
ونقبل الكف التي تغتال
بحبها..واحشتني........
: عارف بس انت غلطت وتستاهل العقاب انت عارف ان مفيش حاجه حصلت وعارف انها معملتش حاجه وطلعت غيرتك وضغطك وعصبيتك عليها وانت اكتر واحد عارف ان هي بتخاف واول ما عملت رد فعل عنيف هي هربت منك وراحت تستخبي ف حته تلاقي فيها امان وقبول
و...
قاطعه حسام بسرعه وهو يهتف بصدمه : انت عارف مكانها صح ؟!
رمقه رشيد بنظره ساخره مجددا ليصيح حسام بصدمه : لا اكيد انت مش عارف مكانها وسايبني هجنن عليها بقالي اسبوع ؟!!!!!!
هتف رشيد برزانه : اولا كان لازم اعلمك حاجه انك تتحكم ف اعصابك اكتر من كده وتعرف امتي بالظبط تسكت وامتي تتكلم عشان نسمه مش مسئوله عن غضبك مش من حقك تضايقها او تجرحها لمجرد انك مضايق عشان كده كان لازم تعرف قيمتها وتقدرها لو كل واحد فينا عرف قيمه الست الي معاه واحترمها وعاملها زي الملكه الدنيا هتبقي اجمل..
ثانيا كان لازم اتاكد واكدلها انك بتحبها مش شفقه ولا تعود .... انا عارف انك بتحبها بس مش عارف قد ايه كان لازم اتآكد انك هتحميها ع طول وتحبها كل يوم اكتر من الاول عشان دي امانه ف رقبتك مش بس حبيبتك طول ما نار حبها بتزيد ف قلبك رغم البعد يبقي هسبهالك هقولك مكانها ورجعها ورضيها بمعرفتك لو كنت حسيت للحظه ان نارها هديت جواك مكنتش هعرفك طريقها ...
اوعي تفتكر اني بقسي عليك ياحبيبي ابدا بس انا عاوز اطمن اني لو سبتك ف اي وقت ابقي سبت زين الرجال
لا يعرف لماذا كلمات جده يالرغم من قسوتها ف بعض النقاط الا انها دائما صحيحه تنهد حسام وهو يبتسم باستسلام ويقول بهزيمه : بحبها ونارها بتزيد مفيش حياه لو هي مش موجوده ممكن بقي تقولي مكانها فين ؟!
ابتسم رشيد بانتصار وهو يردف بلا مبالاه : ف شقتك
صاح حسام بصدمه : نعم !!!!!!!!!!
اكمل رشيد بلا مبالاه : المكان الوحيد الي مكنتش هتدور عليها فيه شقتك... وانا عارف انك لما بتضايق بتروح تقعد ف بيت الجبل فوديتها شقتك
همس بصدمه وهو يبتسم ببلاهه : طب لو كنت روحت شقتي كنت هلقيها وبعدين هي دخلت شقتي ازاي؟!!!
: بعد ما انت اتخانقت معاها عيطت وبعدها كانت هتمشي وانا قبلتها ونبهت ع الحرس محدش يقولك وخدتها عربيتي وعرفت منها كل حاجه ووعدتها اربيك وقولتلها انها لو راحت شقتك مش هتلاقيها وانا وعدتها مش هقولك غير لما تتربي واديك اتربيت اهو
رفع حسام حاجبيه بذهول وهو يصفق بدهشه ويقول : لا برافوا بجد برافوا ... انا همشي قبل ما اتجنن
تحرك ليذهب للخارج ليقول قبل خروجه : متخليش وليد يسافر خلاص انا بكره بنفسي هاجي اراضيه وهجيب نسمه معايا كمان
ابتسم له رشيد وهو يومي له بهدوء ليكمل طريقه ويذهب اليها ليملئ روحه منها.......
************
كانت تتوسط شركتها وهي تراقب كل شئ بفخر لم تكن تتخيل انها ستصبح سيده اعمال يوما ما ولكنها الان استطاعت شراء هذه الشركه لتصبح سيدتها وهي تحقق نجاحات مبهره ف شهر واحد فقط...
تذكرت مواجهتها مع والديها منذ شهر عندما كانت ف اضعف حالتها واكثرها ضعف وهزيمه عادت الصوره امامها مجددا عندما اقتحم والديها غرفه الفندق التي كانت تختبئ به...
كانت تجلس ع الارضيه وهي تتجرع الكثير والكثير من الخمر يوميا غير واعيه بما يحدث حولها شعرها مشعث بشده اصبحت كالاشباح بهلاتها السوداء وقله وزنها المبالغ به ...
صدمت كارما من مظهرها لتكتم شهقه مصدومه خرجت منها وهي تنزل لمستواها وتهمس بندم : كنده... بنتي.. لا لا قومي كنده
كان خالد يراقبها بحزن وانكسار ماذا فعل بفلذه كبده كيف استطاع ان يصبح اناني معها لهذا الحد كيف استطاع رميها لتصبح بهذه الحاله كيف..
صرخت كارما ببكاء : خالد الحقني.. الحقني شكلها كده ليه مش بتتحرك خالد اعمل حاجه ابوس ايدك
فاق ع صراخ زوجته او بمعني اصح طليقته لينزل لمستواها يحملها ويدخل بها الي دوره المياه ليفتح الرشاش ع رأسها وجسدها باكمله علها تفوق من خمولها والذي تتمني هي لو استطاعت الاستمرار به للابد...
بدآت تفيق بعد قليل ليخرج بها وهو يسند جسدها المنهك ليجلسها ع الكرسي ويهمس بصوت متحشرج من حبس الدموع : غيريلها يا كارما وانا مستنيكي بره
اومآت له و شرعت ف تبديل ملابس كنده وكانت تحركها كالاطفال لا تستطيع حتي اسناد نفسها كلما تركتها تميل بجسد فقد روحه تحدقها بنظرات غريبه حتي انتهت كارما ونادت خالد ليدخل ويقف كلاهم بعجز غير قادرين ع الحديث فماذا سيقولوا او يبرروا انانيتهم هل سيخبروها ان كلا منهم فضل الزواج والسفر والعمل ع تربيتها ليتركوها وحيده مذعوره ضعيفه طفله بدون اهل بدون سند ولا حياه وياليتهم يعرفوا قيمه الاطفال ومسئوليتهم قبل ان يآتوا بهم للدنيا..
: انتوا مين؟!
همست بها كنده بذهول لتجيبها كارما بهدوء : حبيبتي فوقي معقول لسه سكرانه انا مامتك وهو باباكي فوقي
اردفت كنده بملامح جامده عكس دموعها المنهمره بقهر ع وجنتيها : انا مش سكرانه بس انا حقيقي مش عارفه انتوا مين ؟ كل الي اعرفوا عنكم ان حضرتها كارما هانم امرآه المجتمع المخملي وحضرته خالد بيه من اكبر رجال الاعمال بس...
لكن انتوا مين بتعملوا ايه هنا جاينلي ليه ؟!
كان الندم يتآكلهم بمراره بينما الصمت يعم المكان من جهه خالد يينما شهقات كارما تقطع الصمت بندم لتكمل كنده بهدوء : مالكوا زعلانين ليه كنتوا فاكرين لما ترموني زي الكلبه وتمشوا هترجعوا تلاقوني عامله ازاي ده اققل ضرر كان ممكن تلاقوني عليه بس انتوا لسه معرفتوش بالظبط ايه حصلي هقولكم بعد ما حضرتك يا كارما هانم رمتيني شمس لقاني وفضل معايا لحد ما قرر خالد بيه انه ميلقش بمستواه فقتله ومفكرش لحظه انه بيفكر ف نفسه للمره المليون وبينساني
بعد ما شمس مات او بمعني اصح اتقتل انا ادمرت بقيت مريضه نفسيه عندي هلاوس بصريه وسمعيه خدت جلسات كهربه ولما اتحسنت شويه وبدآت اشتغل حبيت واحد غني ويليق بمستواك يا خالد بيه ومش كده وبس كمان حقير زيك معندوش قلب جشع وآناني عارف عمل ايه نام معايا ورماني وانا دلوقتي ف المكان الي كان لازم ابقي ف من زمان مرميه ف الشارع وخسرت كل حاجه اتمني تكونوا مبسوطين دلوقتي وآديتوا دوركوا ع اكمل وجه ...
حاولت كارما ان تقترب منها وهي تقول ببكاء وندم : والله انا كنت صغيره مكنتش عارفه انا بعمل ايه والله انا ندمانه خلاص والله انا اسفه انا مكنتش عارفه ارجعلك مكنتش عارفه اققولك ايه انا اسفه والله انا اسفه
بينما خالد الندم يتآكله وهو يعرف انه مخطئ تماما ولا يوجد اي سبب يبرر تركه لها وتخليه عنها كل هذه السنوات
اكملت كنده حديثها بضياع ونظرات مشوشه وكآنها تحكي لنفسها آلمها : انا لما كنت بشوف العيال معاهم اهلم وبيدلعوهم ويجبلهوم لعب ويخرجوهم كنت بحس ان قلبي بيدوب كنت بقول اشمعنا انا اشمعنا !!
لما كانوا العيال يتكلموا عن ابوهم وامهم ببقي نفسي اققول زيهم بس مش عارفه لما كانوا بيسآلوني انتوا فين مكنتش ببقي عارفه ارد مش عارفه اققول ايه ياريتكم ميتين حتي الاقي حاجه اققولها بس انتوا عايشين
انا كنت بكدب وآلف قصص نفسي اعيشها معاكوا ...
انتوا مين بجد ابعدوا عني انتوا دمرتوني انا بكرهكم
سبوني ف حالي امشوا كفايه كده بجد كفايه
كانت تتحدث بآلم وقد تمكن منها وهنها غير قادره حتي ع الصراخ شعرت بمرض غريب يغزو جسدها وكآن الحديث الذي خبئته بداخلها لسنوات شعرت بآلمه توا عندما اعترفت به الان
وكآن جروحها تتجدد ونزيفها يزداد شعرت باختناق لتسعل بشده ولعابها يسيل بمرض غير قادره ع البكاء هي حقا لا تستطيع الشعور بالوجع اكثر فقدت كل شئ....
انتهت...!
فاقت من هذه الذكري ع همسه بجانب اذنيها بلغته العربيه الضعيفه : هبيبتي اجمل مره ف الدنيا بتفكر ف ايه ؟!
ابتسمت بهدوء وهو يلف ذراعه حول خصرها ليقربها منه بشده حتي التصق ظهرها بصدره ليكمل بهمس : مش مصدق انك خلاص بقيتي مراتي....
***********
بتبع... .
استيقظت جاسمين من غفوتها القليله لم تجده جوارها بحثت عنه ف انحاء الغرفه لكن لا اثر له نهضت مسرعه وهي تؤنب نفسها كيف نامت وتركته وهو بهذه الحاله..
خرجت تبحث عنه بالخارج لتقابل والدها لتسآله بقلق : بابا مشوفتش مازن.. امبارح رجع من السفر بس صحيت ملقتهوش و...
: اهدي..
همس بها مصطفي بهدوء من قلقها ودموعها التي بدآت تتجمع بمقلتيها ليكمل حديثه برزانه : جاسمين اظن ان هو ده الوقت الي لازم تعرفي فيه كل حاجه عشان تعرفي تساعدي جوزك
كانت تتابع حديثه بعدم فهم ليقترب منها والدها ويحتضنها بحنان وهو يسير بها نحو الاريكه ليردف بهدوء : متدوريش عليه النهارده لان اليوم ده بالذات هو هيفضل لوحده
: انا مش فاهمه حاجه....!
تنهد مصطفي بحزن وهو يكمل حديثه : هفهمك... انور اخويا زمان حب واحده حبها اوووي بس كانت مخطوبه وخطيبها كان بيحبها وحاولت تعمل كل حاجه عشان يسيبها ومعرفتش لحد ما هربت مع انور واجوزوا وخلفوا توآم مازن ومراد ولفت السنين وعيالهم كبروا وانور اخويا كمان كبر اوي ف شغله وكان ليه اعداء كتير واكبرهم احمد الي كان خطيب دلال مرات انور القديم وف يوم مازن صمم يخرج لان انور كان عاملهم حظر تجوال ومش بيتحركوا غير بالحرس ومازن مبيحبش حد يتحكم فيه فقرر يهرب من الحرس ويخرج لوحده حاول مراد يمنعه معرفش فخرج معاه عشان خايف عليه....
محدش خد باله انهم اختفوا غير الداده بتاعتهم والي كان احمد مشغلها لحسابه فبلغته بخروجهم ولحد ما انور عرف انهم اختفوا ودور عليهم ووصلهم كان مراد اختفي او بمعني اصح اتخطف ومازن محدش عارف ايه حصله مكنش بينطق..
دوروا عليه كتير ايام وشهور ومفيش فايده وبعد سنتين من حادثه خطف مراد مستحملتش دلال انها تعيش وابنها ميت في فنفس اليوم الي اتخطف في مراد ف الذكري التانيه انتحرت قدام مازن ووللمره التانيه وصل انور متآخر وملحقهاش ومازن برضوا مكنش بيتكلم...
بعدها انور مستحملش الي حصل ورمي الذنب كله ع مازن وان هو السبب ف خطف اخوه وموت امه وسفره غصب عنه فرنسا ودخله مدرسه داخلي حاله مازن النفسيه تدهورت جدا وفقد النطق لفتره بعدها بقي بيتكلم بلعثمه وبعدها بقي كويس ورجع مصر واتجوزك..
والنهارده هو نفس اليوم الي دمر حياته كلها 1/11 ...
كانت كلماته كنصل حاد ينحر قلبها بقسوه ودون توقف كانت عبراتها تتسابق ع جبينها تحرقها تشعر بانتزاع روحها تشنج جسدها بقهر وكلماتها تخرج بمراره و ضياع وصدمه وقهر وهي تنفي براسها : لا.... لا لا لا مستحيل .. اا اانا ك ككنت فكراه سابني بمزاجه.. ااانا كنت بحاول اكرهه
توقفت باختناق وهي ان تتنفس لكن شهقاتها العنيفه تمنعها حاولت ابتلارع ريقها وهي ترفع اناملها البارده لتمسح وجهها بارتجاف وتكمل همسها المصدوم بصراخ ينحر صدرها : ازاي مقولتليش ازاااااي ؟!!! ازاي سبته لوحده كان لازم تقولي انا كنت هحميه.. خدتوه مني ...خدتوه مني.....
قالت جملتها الاخيره بانهيار وقد ازداد بكائها المنتحب وهي تصرخ باسمه : مااازن ااااااااااه اااه مااازن
اقترب منها والدها يحتضنها عله يستطيع السيطره ع ارتجاف جسدها العنيف وقد صدم من رده فعلها توقع ان تحزن لكنها انهارت....
: اهدي جاسمين اهدي ياحبيبتي انتي لازم تبقي قويه عشانه صح.... بعدين هو طلب ان محدش يقولك حاجه عشان متزعليش
ازداد نحيبها بمراره كانت تبغضه ف الوقت الذي قرر هو فيه الموت وحده ع ان يحزنها
انتفضت من حضن والدها وهي تسآله برجاء : بابا انا عاوزاه قولي الاقيه فين ؟! مش عاوزه اسيبه تاني
احتضن والدها وجهها ليردف بهدوء : روحي شقتك شوفيه هناك ولو ملقتهوش استنيه لحد ما يرجع وافضلي قويه عشانه الحب بيشفي... اشفيه
اومات له بوهن وهي تنهض بسرعه للذهاب اليه...
********
ف احدي الشركات كان يتوسط مكتبه وهو يتابع حديث احدي رجاله بابتسامه انتصار..
: يا بيه اخوه رجع من السفر من اسبوع والبت سعاد قالتلي انها سمعت حسام بيه بيتخانق مع البت حبيبته دي بسبب اخوه وتقريبا يا بيه والله اعلم ف مشاكل بين الاخوات وبيحاولوا يخبوا...
ابتسم الرجل بشر وهو يشير للواقف امامه بالخروج ويهمس : نفدت من الموت يا حسام بس انا هخليك تتمني الموت ومتلاقيهوش وبعدها هعرف انتقم من مازن بمزاج وزي ما انا اتحرقت كلكم هتدوقوا ناري....
**************
كانت تختبئ بشقتها من الجميع تحاول لملمه شتاتها لترجع تاج العدائيه مجددا هي لا تستحق الحب هي تعرف..
يجب عليها الابتعاد عن كرم لا تريد تدميره...
بينما هي غارقه ف اوجاعها اتآها رنين المنزل لتتحرك بوهن لفتح الباب لكنها تجمدت عندما رآته يقف امامها يحدق بها بغضب ليتخطاها للدخول وهو يغلق الباب بقدمه ويتحرك للداخل للجلوس ع احدي الكراسي وهو يهمس بهدوء عكس الغضب المرسوم ع محياه : مروحتيش القصر ليه ؟! .. مازن كلمني وقالي انك موافقتيش تروحي وطبعا رجعنا لشغل العيال تاني ومش بتردي ع تليفونك وبتستغلي اني مسافر ومش هعرف اسيب المآموريه غير لما تخلص وتعندي ،وكرم الي هايموت قلق عليكي يولع مش كده..
تنفست بعمق وهي تحاول ايجاد صوتها وغضبها للرد عليه لكنها عاجزه تماما ع الغضب امام حدقتيه وملامحه المرتعبه عليها همست بوهن : انا مش عاوزه شفقه منك ولا عاوزه ابقي حمل ع حد سبني ف حالي وامشي انا خلاص مش عاوزه اعرفك تاني و....
قطع حديثها وقوفه المفاجي لترجع للخلف بترنح ليستغل هو توترها ويتقدم منها حتي تصتدم بالحائط خلفها ليسند ذراعيه ع الحائط ليحاصرها وهو يحدق بها بعشق ثم يقترب منها لتلمس شفتيه وجهها ليهمس وحراره انفاسه تلفح جانب عنقها : حالك هو حالي... انا مش عاوز امشي مش قادر كل حاجه جوايا كانت بتقولي ابعد عنك وقررت اعمل كده فعلا بس كل قراراتي وحصوني بتنهار قدامك بتهزميني من غير حتي ما ندخل حرب ...
رفع كفها البارد ليضعه ع قلبه وهو يسند جبهته ع حبهتها يستشق انفاسها بقوه بعيون مغلقه بضياع ليهمس بصوت متحشرج نتيجه لتآثره بقربها : حاسه بيه شايفه بيدق ازاي وانا معاكي.. مش بيدق غير ليكي لو مشيت هاموت من غيرك انا بعيش بيكي لو عاوزاني اموت همشي...
شهقت ببكاء ومراره وهي تردف بضعف : يارتني ما كنت عرفتك يارتني ما كنت حبيتك ياريت كانت كل حاجه تخلص قبل ما تبتدي يارتني سمعت كلام عقلي لما كان بيصرخ عشان ابعد عنك ومبعدتش ياريت بعدت ياريت تخرج من حياتي ومترجعش تاني
ابتعد عنها وهو يبتسم بسخريه ويسآلها بمراره : للدرجه دي مش طيقاني
شهقت بعنف وهي تجلس ارضا بوهن وتهتف : لما تبقي بتحبني كده وانا هاموت من كتر ما بحبك ومش عارفه اققربلك يبقي ياريت مكنتش عرفتك.. لما تبقي الجنه قدامي ومش عارفه المسها يبقي انا ف الجحيم
لو انت مشيت بعد ما انا اتعودت عليك هاموت هتاخد روحي وتمشي.. امشي دلوقتي اسهل انا مش عاوزه اموت من الوحده مش عاوزه اموت من القهر والحب امشي
اقترب منها لينزل لمستواها وهو يحتضن وجهها ويهمس لها : اديني فرصه انا مش هسيبك والله مش هقدر انا بحبك
همست ببكاء مرهق : انا مش الشخص الي انت فاكرني عليه...
: كوني زي ما تكوني انا بحبك وانتي هتفضلي انتي مهما حصل ومش هعرف ابطل احبك ولا هعرف احب غيرك
ابتلعت ريقها لتقول : الحب بيحرق وانا احترقت مش عاوزه احرقك معايا
اجابها بسرعه : احترقت ...
لم تستطيع الابتعاد عنه اكثر لتقترب منه وتخبئ جسدها الصغير بين ضلوعه وهي تردف : خليني ف حضنك خبيني لحد ما يجي اليوم الي تمشي فيه... ع الاققل عاوزه ادوقك احسك... عاوزه احتفظ بيك واجمد كل لحظاتنا عشان اعيش بيها بعدك
: مش همشي.. مش هيحصل
: انت لسه متعرفش انا مين..
: مش عاوز اعرف غير الي انتي عاوزاني اعرفه انا بحبك
كاد يبعدها عنه ليتمكن من رؤيه وجهها لكنه تشبثت به بقوه خرجت همستها متوسله : خليني ف حضنك
اوما لها بدوء وهو يمسح ع خصلاتها بحنان ويقبلها بهدوء ثم حملها ليتوجهه بها نحو الاريكه ليجلسها ع قدميه وهو يحتضن جسدها بحمايه وحدقتيه معلقه بخاصتها يبث لها الامان حتي همس لها وهو يزيح خصلاتها المتناثره ع وجهها : تتفرجي ع فيلم
اومآت له بباتسامه ليحملها مجددا وهو يضحك ويردف : انا خايف تتعودي ع الدلع ده وتبقي عايزه تتشالي ع طول وانا راجل صحتي ع قدي
ضحكت بشده من تعبيرات وجهه لتتعلق برقبته اكثر وهي تهمس بدلال : والله براحتك لو مش عاوز خلاص
زاد من احكام ذراعيه حولها وهو يقترب من وجهها ليهمس امام شفتيها : والله انا معنديش مشكله اشيلك بس عاوز تعويض
كاد يقبلها لكن نظره الذعر الذي ر آها بحدقتيها قبل ان تغلقهم بشده اوجعت قلبه بشده ليقبل رآسها بحنان وهو يهمس لها : لما تبقي مش عاوزه نعملي حاجه متعمليهاش ومتخافيش تقوليلي انتي حبيبتي وصاحبتي وبنتي والاب مستحيل يزعل من بنته او يضايقها مهما حصل
اومآت له بدموع وهي تتمني الله بداخلها الا يبتعد عنها
فهي تتمني الموت ع العيش بدونه
: هنتفرج ع فيلم حسن وبقلظ
: امتعضت ملامحها باستغراب : بقلظ ؟!
: اها ده فيلم يجنن
ضحكت عليه بشده وهي تردف : واضح فعلا انه يجنن
: بطلي غلبه وخلينا نتفرج
اومآت له بسعاده ليشاهد هو الفيلم وتشاهد هي تعابيره وابتساماته بعشق
**********
كانت تجلس ف الظلام صورته وهو يصرخ يقهر ومراره امامها لا تذهب من عقلها صراخه المنتحب (كان المفروض تبقي حامل مني انااااا.. كان المفروض الي ف بطنك يبقي ابني ازاي خلتيه يلمسك ازاااااي ؟!!!!)
شهقت ببكاء وهي تهمس اسمه بآلم : اسر.. اسر
بعد فتره سمعت خبط ع باب غرفتها لينتفض جسدها باكمله بذعر وداخلها يتسآل هل اسلام رجع مجددا بعد اختفائه لاسبوع كامل بعد اخر مواجهه لهم... هل تركها تهدآ ليرجع ويآخذ منها ما يريد مجددا
لن تسمح له ولو كلفها الامر حياتها لن توجع اسر مجداا
نهضت بترنح وهي تتحرك ف اتجاه الباب وتسآل باهتزاز : مين!
: انا داده نعمه يا اماندا افتحي
زفرت بارتياح وحقا كانت بحاحتها فهي ربتها منذ صغرها وحتي بعذ زواجها لم تتركها لتآتي معها للاعتناء بها فتحت لها الباب
لتدخل نعمه وهي تتفحص حالتها المزريه بآلم ومن كان يتخيل ان اماندا يحدث معها كل هذا
لتقول نعمه بسرعه : البسي دول يلا بسرعه
: ايه ده يا دادا
: ده لبسي
امتعضت ملامحها بعدم فهم لتردف نعمه بسرعه : انا بدخل وبخرج من القصر من غير ما حد من الحرس يكلمني البسي لبسي ونزلي الطرحه ع وشك واهربي جوزك بقالوا اسبوع مش بيجي القصر اهربي قبل ما يجي روحي لآسر هو هيعرف يحميكي
: طب وانتي؟!
: ملكيش دعوه بيا انا هعرف اتصرف المهم هتنزلي تلاقي تاكسي مستنيكي ف اول الشارع تركبيه هو عارف العنوان هيوصلك لحد اسر
اومات لها اماندا بدموع وهي تحتضنها بشده وتشكرها ببكاء خلاص
لترتدي بسرعه ونعمه تساعدها لتردف لها : اماندا يا بنتي انا مربياكي انتي واسر قولي لاخوكي يسمع كلامي وياخدك ويسافر وينسي موضوع الانتقام ده يا ضنايا الدم بيجيب دم والشر اخرته وحشه انا خايفه عليكم...
اومات لها اماندآ بشده وهي تركض نحو الخارج لا تستطيع استعاب انها تحررت واخيرا حاولت ان تسير بهدوء وهي تقترب من الحرس وكلما اقتربت كلما ارتفعت دقاتها خوفا من كشف امرها ازدادت نسبه الادرنالين من شده خوفها تشعر بآن قلبها سيتوقف رعبا ...
ولكنها خرجت دون ان يلاحظ احد هل حقا هي حره الان؟!
ركضت بكل طاقتها وهي تشعر بدوار من شده الخوف تموت من فكره امساك احد الحراس بها ورجوعها لهذا الجحيم مجددا ...
توقفت ف المكان الذي اخبرتها نعمه بوجود تاكسي لنقلها وهي تبحث عنه بذعر ودموع حتي وجدته اخيرا يشاور لها ركضت بتعب حتي وصلت اليه ليقول لها : نعمه قالتلي انب هعرفك عشان هتبقي لابسه عبايتها وانا عارف هوديكي فين اركبي يا بنتي ما تخافيش انا اخوها هوصلك لاسر بيه وامشي
اومات له عده مرات وهي تركب السياره وتردف بذعر : ببسرعه بسرعه ابوس ايدك قبل ما حد فيهم يرجع وياخدني
: حاضر
انطلق بها بسرعه وبعد ابتعاده من هذا القصر الحقير انفجرت باكيه وهي تصرخ بنحيب من شده الضغط التي تعرضت لها جسدها باكمله يرتجف لا تستطيع تصديق انها هربت من براثين هذا الحقير ازداد صراخها والتي شعرت بسببه انها فقدت رباط جاشه لا تستطيع الامتناع ع البكاء حاولت كتم شهقاتها باناملها البارده المرتجفه دون جدوه وهي تتذكر ( حبس اسر ، زواجها من هذا الحقير، اغتصابه لها مرات عديده ، حملها بطفل لا تعرف هل تحبه لانه طفلها ام تكرهه لانه نتيجه اغتصاب
حاول توفيق ( اخو نعمه) تهدئه صراخها الذي مزق قلبه : خلاص يا بنتي اهدي خلاص ربنا حنين والله وهو هياخدلك حقك من كل الي ظلموكي وربنا مقالش ان الدنيا هتبقي سهله طول الوقت ، احنا كده او كده ف دار ابتلاء بس هو وعد ووعده رحيم زي ما قال ف القرآن فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا يابنتي
مع كل ضيق هيوجد مخرج ومع كل هم هيوجد الفرج
صلي يابنتي صلي وامسكي ف ربنا ومش هيسيك قال كمان ف الانجيل
لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي. يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ، مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقْ، أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ. مِنْ طُولِ الأَيَّامِ أُشْبِعُهُ، وَأُرِيهِ خَلاَصِي" (سفر المزامير 91: 14-16) ربنا حنين يا بنتي امسكي فيه ومش هيسيبك
هدي صراخها وهي تسمع كلماته الذي كانت بمثابه دواء لجرحها النازف هديت شهقاتها وامآت له ببكاء وداخلها يصرخ : يارب انا اضعف خلقك يارب متسبنيش يارب انت حنين انقذني يارب
بعد قليل وصلوا لاسفل بنايه اسر ليفتح لها توفيق السياره وهو يساعدها ع الخروج كانت تستند عليه بوهن ليصعد معها حيث شقه اسر وهو يقول لها بحنان اب : انا همشي يا بنتي خلي بالك من نفسك
اومات له بامتنان وهي تهمس بصوت متحشرج : شكرا بجد شكرا
ابتسم لها بحنان ورحل لتربت ع باب اسر بشده حتي فتح لها ليصدم من وقوفها امامه...
: اماندا
همس بها بذهول وحدقتيه تهتز بعدم تصديق لترمي نفسها بحضنه وهي تشهق باشتياق : اسر خبيني.. خبيني متخلهوش ياخدني تاني ابوس ايدك متخليهوش ياخدني خبيني... تعالي نسافر نروح اي حته بعيده
كان جسدها يرتجف بعنف وهي تتوسله بجنون ابعدها عنه قليلا ليتمكن من رؤيه وجهها عله يستطيع تهدئه ذعرها احتضن وجهها وهو يؤمي لها ويهمس بحنان : اهدي اهدي هعملك الي انتي عاوزاه بس اهدي
كانت حالتها مزريه ضعيفه مذعوره تشبثت بقميصه بشده وهي تهتف بنحيب : خليني نسافر والنبي يا اسر انا خلاص مسامحه ف حقي مش عاوزه غير ارتاح تعالي ناخد ماما ونسافر ونسيب كل القرف ده ربنا هيعوضنا وهيبركلنا بس كفايه انتقام كفايه انا مش قادره اعيش مع كل الظلم والكره والحقد والقرف ده كله قلبي واجعني من كتر
ما البشر بقوا مرضا خلينا نمشي انا بقيت حاسه اني مش قادره اكمل مش عارفه اعيش ولا عارفه ابقي كويسه حاسه اني بتخنق بموت اتهلكت خلصت التفكير هيقتلني انت عارف يعني ايه هبقي ام لطفل ابوه اغتصبني...!
جذبها بشده يحضنها بآلم وهو يقسم انه لن يرحل قبل حرق الجميع حتي لو كلفه الامر حياته لن يتركهم يتهنون بحياتهم بينما هو يحترق هل الهرب سيطفي ناره..!
هل الهرب سينسيه عمره باكمله وكل العذاب هل سينسيه انها اغتصبت واصبحت زوجه اخر وتحمل طفل شخص غيره.. ؟ هل سينسيه كل الذل الحرمان...!
لا لن يفعل . الانتقام لا بد منه......
***************
كان يقود سيارته بجنون والهواء يضرب وجهه بشده ويتلاعب بخصلاته كما تلاعب غيابها باورده قلبه ومزقها بقسوه وكآن وجعه منها لا يكفيها لتزيد وجعه باختفآئه وكآنها خلقت لتكون وجع قلبه سمه ادمانه الذي لا يستطيع بدونه وكلما استمر به يقتله بدم بارد...
كم سيستمر عقابك سلطانه عشق الا يكفي سنين الحرمان الذي اقضيها بعشقك الا تكتفي من آلمي..
: هوايا
همس بها حسام بتنهيده موجعه وهو يفكر بانه ظل يبحث عنها لاسبوع ايام ف كل مكان قد تكون ذهبت إليه دون جدوه كاد يجن من شده القلق عليها لم يتذوق طعم الحياه بدونها
الشئ الوحيد الذي يريحه هو التهديدات التي تصل له فدائما تصله تهديدات بالانتقام منه من خلالها وهذا يعني انهم لم يجدوها وهي بخير ع الاقل هي بعيده عن من يريد تدمير حياته وبشده وهو حقا يجهل سبب هذ الانتقام هل الاموال تجعل نفوس البشر مليئه بالحقد والكره لهذه الدرجه تصل بهم لقتل انسان برئ فقط لانه يحقد ع شخص ناجح ويريد الانتقام منه...
بعدما انهكه التفكير بالكامل كان وصل لقصر الشرقاوي الذي لم يذهب اليه منذ هروبها ووجعه ترجل من سيارته ليدخل القصر بشموخه المعتاد رغم الآلم المتجسد ع محياه بشده وصل الي مكتب رشيد ليدخل بعد سماع صوته بالآذن له ليجلس ف الكرسي المقابل لمكتب رشيد وهو يهتف بجمود كعادته منذ غيابها : طلبتني وجيت ف ايه ؟!
راقب رشيد تشنج جسده وجموده بهدوء ليهتف برزانته المعتاده : من ساعه ما اخوك وصل وانتوا مش بتتكلموا وكل واحد حابس نفسه ف مكتبه وبيشتغل وكآن الشغل هيطير عاوز افهم فيه ايه..!
تشنجت ملامح حسام بغضب وبدآ يهز قدمه بشده عله يهدئ من غضبه وهو يحاول اخراج صوته جامد لكنه خرج بحده : مفيش عندنا شغل مهم ولازم يخلص
هتف رشيد بسخريه : عليا يا ابن رشيد
تنهد حسام بعصبيه من تهكمه الواضح وهو يبتلع ريقه ويهمس بهدوء رغم اشتعاله : هو ف ايه بالظبط؟
: ف ان كل واحد فيكم حب ياولاد الشرقاوي حبيتوا والحب نساكوا ان انتوا اخوات متخانق مع اخوك عشان ايه يا حسام ؟!
صدم حسام من معرفته لكن احتفظ بملامحه الجامده وهو يهتف : محصلش انت بتجيب الكلام ده منين ؟
ابتسم رشيد بسخريه وهو يهتف : بتكدب عليا والله عال
طب اعرف التقيله بقي يا حسام ان انا عارف انك مش بتكلم وليد عشان شوفته حاضن نسمه وبالرغم من انت عارف كويس انه مكنش ف وعيه وعارف انه كان متنيل شارب وعارف برضوا ان البنت الي كان بيحبها زمان رجعت حياته وهو بغباءه بوظ كل حاجة ودلوقتي بيدمر انت سبته وسط كل ده وهو دلوقتي مكمل ف غباءه وتسرعه وعناده وبيعاقب نفسه.. اوعي تفتكر ان ف حاجه بتحصل معاكوا وانا معرفهاش انا رشيد الشرقاوي يا حسام متنساش ومتنساش برضوا انك لما جتلي بشمس واترجتني اكتبه باسمي وكآنه ابني وطلبت مني يكون هو تعويض عن اهلك وسندك انا وافقت عشان تسندوا بعض تقويه ويقويك لكن شكلي طلعت غلطان والنهارده وليد هيرجع فرنسا خلصنا
انتفض حسام من جلسته وهو يصرخ : هو انا مش من حقي اتعب مش من حقي احس مش من حقي اغير واحب
وانا صغير ابنك خد امي وسافروا عشان يجيب فلوس ع اساس احنا ناقصنا فلوس بعدها رماني ف مدرسه داخلي عشان ابقي راجل واعتمد ع نفسي ولما خلصت مسكت كل شغلك+ شغلي ولاني بقيت مريض مسئوليه بقي عندي مازن ووليد وتاج وكلهم كنت بشيل نفسي همهم بقيت حاسس ان ف جبال ع قلبي لحد ما قبلتها...
كنت فاكر انها هتشفيني لكنها كانت بتسكن وجعي لحد ما ادمنتها...
والمسكن عمره ما داوا الجرح بالعكس بيزوده ..
اجابه رشيد بهدوء : هو ده الحب فالحب ليس روايةً شرقيةً
بختامها يتزوج الأبطال
لكنه الإبحار دون سفينةٍ
وشعورنا ان الوصول محال
هو أن تظل على الأصابع رعشةٌ
وعلى الشفاه المطبقات سؤال
هو جدول الأحزان في أعماقنا
تنمو كروم حوله .. وغلال..
هو هذه الأزمات تسحقنا معاً ..
فنموت نحن .. وتزهر الآمال
هو أن نثور لأي شيءٍ تافهٍ
هو يأسنا .. هو شكنا القتال
هو هذه الكف التي تغتالنا
ونقبل الكف التي تغتال
تنهد حسام بوجع وهو يجلس بوهن ويمسح ع وجهه بعنف ويهتف : هو أن نثور لأي شيءٍ تافهٍ
هو يأسنا .. هو شكنا القتال
هو هذه الكف التي تغتالنا
ونقبل الكف التي تغتال
بحبها..واحشتني........
: عارف بس انت غلطت وتستاهل العقاب انت عارف ان مفيش حاجه حصلت وعارف انها معملتش حاجه وطلعت غيرتك وضغطك وعصبيتك عليها وانت اكتر واحد عارف ان هي بتخاف واول ما عملت رد فعل عنيف هي هربت منك وراحت تستخبي ف حته تلاقي فيها امان وقبول
و...
قاطعه حسام بسرعه وهو يهتف بصدمه : انت عارف مكانها صح ؟!
رمقه رشيد بنظره ساخره مجددا ليصيح حسام بصدمه : لا اكيد انت مش عارف مكانها وسايبني هجنن عليها بقالي اسبوع ؟!!!!!!
هتف رشيد برزانه : اولا كان لازم اعلمك حاجه انك تتحكم ف اعصابك اكتر من كده وتعرف امتي بالظبط تسكت وامتي تتكلم عشان نسمه مش مسئوله عن غضبك مش من حقك تضايقها او تجرحها لمجرد انك مضايق عشان كده كان لازم تعرف قيمتها وتقدرها لو كل واحد فينا عرف قيمه الست الي معاه واحترمها وعاملها زي الملكه الدنيا هتبقي اجمل..
ثانيا كان لازم اتاكد واكدلها انك بتحبها مش شفقه ولا تعود .... انا عارف انك بتحبها بس مش عارف قد ايه كان لازم اتآكد انك هتحميها ع طول وتحبها كل يوم اكتر من الاول عشان دي امانه ف رقبتك مش بس حبيبتك طول ما نار حبها بتزيد ف قلبك رغم البعد يبقي هسبهالك هقولك مكانها ورجعها ورضيها بمعرفتك لو كنت حسيت للحظه ان نارها هديت جواك مكنتش هعرفك طريقها ...
اوعي تفتكر اني بقسي عليك ياحبيبي ابدا بس انا عاوز اطمن اني لو سبتك ف اي وقت ابقي سبت زين الرجال
لا يعرف لماذا كلمات جده يالرغم من قسوتها ف بعض النقاط الا انها دائما صحيحه تنهد حسام وهو يبتسم باستسلام ويقول بهزيمه : بحبها ونارها بتزيد مفيش حياه لو هي مش موجوده ممكن بقي تقولي مكانها فين ؟!
ابتسم رشيد بانتصار وهو يردف بلا مبالاه : ف شقتك
صاح حسام بصدمه : نعم !!!!!!!!!!
اكمل رشيد بلا مبالاه : المكان الوحيد الي مكنتش هتدور عليها فيه شقتك... وانا عارف انك لما بتضايق بتروح تقعد ف بيت الجبل فوديتها شقتك
همس بصدمه وهو يبتسم ببلاهه : طب لو كنت روحت شقتي كنت هلقيها وبعدين هي دخلت شقتي ازاي؟!!!
: بعد ما انت اتخانقت معاها عيطت وبعدها كانت هتمشي وانا قبلتها ونبهت ع الحرس محدش يقولك وخدتها عربيتي وعرفت منها كل حاجه ووعدتها اربيك وقولتلها انها لو راحت شقتك مش هتلاقيها وانا وعدتها مش هقولك غير لما تتربي واديك اتربيت اهو
رفع حسام حاجبيه بذهول وهو يصفق بدهشه ويقول : لا برافوا بجد برافوا ... انا همشي قبل ما اتجنن
تحرك ليذهب للخارج ليقول قبل خروجه : متخليش وليد يسافر خلاص انا بكره بنفسي هاجي اراضيه وهجيب نسمه معايا كمان
ابتسم له رشيد وهو يومي له بهدوء ليكمل طريقه ويذهب اليها ليملئ روحه منها.......
************
كانت تتوسط شركتها وهي تراقب كل شئ بفخر لم تكن تتخيل انها ستصبح سيده اعمال يوما ما ولكنها الان استطاعت شراء هذه الشركه لتصبح سيدتها وهي تحقق نجاحات مبهره ف شهر واحد فقط...
تذكرت مواجهتها مع والديها منذ شهر عندما كانت ف اضعف حالتها واكثرها ضعف وهزيمه عادت الصوره امامها مجددا عندما اقتحم والديها غرفه الفندق التي كانت تختبئ به...
كانت تجلس ع الارضيه وهي تتجرع الكثير والكثير من الخمر يوميا غير واعيه بما يحدث حولها شعرها مشعث بشده اصبحت كالاشباح بهلاتها السوداء وقله وزنها المبالغ به ...
صدمت كارما من مظهرها لتكتم شهقه مصدومه خرجت منها وهي تنزل لمستواها وتهمس بندم : كنده... بنتي.. لا لا قومي كنده
كان خالد يراقبها بحزن وانكسار ماذا فعل بفلذه كبده كيف استطاع ان يصبح اناني معها لهذا الحد كيف استطاع رميها لتصبح بهذه الحاله كيف..
صرخت كارما ببكاء : خالد الحقني.. الحقني شكلها كده ليه مش بتتحرك خالد اعمل حاجه ابوس ايدك
فاق ع صراخ زوجته او بمعني اصح طليقته لينزل لمستواها يحملها ويدخل بها الي دوره المياه ليفتح الرشاش ع رأسها وجسدها باكمله علها تفوق من خمولها والذي تتمني هي لو استطاعت الاستمرار به للابد...
بدآت تفيق بعد قليل ليخرج بها وهو يسند جسدها المنهك ليجلسها ع الكرسي ويهمس بصوت متحشرج من حبس الدموع : غيريلها يا كارما وانا مستنيكي بره
اومآت له و شرعت ف تبديل ملابس كنده وكانت تحركها كالاطفال لا تستطيع حتي اسناد نفسها كلما تركتها تميل بجسد فقد روحه تحدقها بنظرات غريبه حتي انتهت كارما ونادت خالد ليدخل ويقف كلاهم بعجز غير قادرين ع الحديث فماذا سيقولوا او يبرروا انانيتهم هل سيخبروها ان كلا منهم فضل الزواج والسفر والعمل ع تربيتها ليتركوها وحيده مذعوره ضعيفه طفله بدون اهل بدون سند ولا حياه وياليتهم يعرفوا قيمه الاطفال ومسئوليتهم قبل ان يآتوا بهم للدنيا..
: انتوا مين؟!
همست بها كنده بذهول لتجيبها كارما بهدوء : حبيبتي فوقي معقول لسه سكرانه انا مامتك وهو باباكي فوقي
اردفت كنده بملامح جامده عكس دموعها المنهمره بقهر ع وجنتيها : انا مش سكرانه بس انا حقيقي مش عارفه انتوا مين ؟ كل الي اعرفوا عنكم ان حضرتها كارما هانم امرآه المجتمع المخملي وحضرته خالد بيه من اكبر رجال الاعمال بس...
لكن انتوا مين بتعملوا ايه هنا جاينلي ليه ؟!
كان الندم يتآكلهم بمراره بينما الصمت يعم المكان من جهه خالد يينما شهقات كارما تقطع الصمت بندم لتكمل كنده بهدوء : مالكوا زعلانين ليه كنتوا فاكرين لما ترموني زي الكلبه وتمشوا هترجعوا تلاقوني عامله ازاي ده اققل ضرر كان ممكن تلاقوني عليه بس انتوا لسه معرفتوش بالظبط ايه حصلي هقولكم بعد ما حضرتك يا كارما هانم رمتيني شمس لقاني وفضل معايا لحد ما قرر خالد بيه انه ميلقش بمستواه فقتله ومفكرش لحظه انه بيفكر ف نفسه للمره المليون وبينساني
بعد ما شمس مات او بمعني اصح اتقتل انا ادمرت بقيت مريضه نفسيه عندي هلاوس بصريه وسمعيه خدت جلسات كهربه ولما اتحسنت شويه وبدآت اشتغل حبيت واحد غني ويليق بمستواك يا خالد بيه ومش كده وبس كمان حقير زيك معندوش قلب جشع وآناني عارف عمل ايه نام معايا ورماني وانا دلوقتي ف المكان الي كان لازم ابقي ف من زمان مرميه ف الشارع وخسرت كل حاجه اتمني تكونوا مبسوطين دلوقتي وآديتوا دوركوا ع اكمل وجه ...
حاولت كارما ان تقترب منها وهي تقول ببكاء وندم : والله انا كنت صغيره مكنتش عارفه انا بعمل ايه والله انا ندمانه خلاص والله انا اسفه انا مكنتش عارفه ارجعلك مكنتش عارفه اققولك ايه انا اسفه والله انا اسفه
بينما خالد الندم يتآكله وهو يعرف انه مخطئ تماما ولا يوجد اي سبب يبرر تركه لها وتخليه عنها كل هذه السنوات
اكملت كنده حديثها بضياع ونظرات مشوشه وكآنها تحكي لنفسها آلمها : انا لما كنت بشوف العيال معاهم اهلم وبيدلعوهم ويجبلهوم لعب ويخرجوهم كنت بحس ان قلبي بيدوب كنت بقول اشمعنا انا اشمعنا !!
لما كانوا العيال يتكلموا عن ابوهم وامهم ببقي نفسي اققول زيهم بس مش عارفه لما كانوا بيسآلوني انتوا فين مكنتش ببقي عارفه ارد مش عارفه اققول ايه ياريتكم ميتين حتي الاقي حاجه اققولها بس انتوا عايشين
انا كنت بكدب وآلف قصص نفسي اعيشها معاكوا ...
انتوا مين بجد ابعدوا عني انتوا دمرتوني انا بكرهكم
سبوني ف حالي امشوا كفايه كده بجد كفايه
كانت تتحدث بآلم وقد تمكن منها وهنها غير قادره حتي ع الصراخ شعرت بمرض غريب يغزو جسدها وكآن الحديث الذي خبئته بداخلها لسنوات شعرت بآلمه توا عندما اعترفت به الان
وكآن جروحها تتجدد ونزيفها يزداد شعرت باختناق لتسعل بشده ولعابها يسيل بمرض غير قادره ع البكاء هي حقا لا تستطيع الشعور بالوجع اكثر فقدت كل شئ....
انتهت...!
فاقت من هذه الذكري ع همسه بجانب اذنيها بلغته العربيه الضعيفه : هبيبتي اجمل مره ف الدنيا بتفكر ف ايه ؟!
ابتسمت بهدوء وهو يلف ذراعه حول خصرها ليقربها منه بشده حتي التصق ظهرها بصدره ليكمل بهمس : مش مصدق انك خلاص بقيتي مراتي....
***********
بتبع... .
