اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم مريم غريب

الفصل ( 34 )

~¤ عودة ! ¤~

كان "سامح" يبحث عن ساعة يده بين أغطية الفراش التي تعمه الفوضي ، وجدها بسهولة فسحبها و شرع في إرتدائها ، في نفس اللحظة تخرج "ميرا" من المرحاض الملحق بالغرفة و هي تلف نفسها في منشفة كبيرة

إلتفت "سامح" لها ، كان عاري الجزع فإنكشفت بنيته المتماسكة المتناسقة رغم سنوات عمره الخريفية ، إبتسم و هو ينظر إلي جمالها الغير معقول ، كانت إحدي أمنياته أن يراها لحظة الفروغ من الإغتسال ، و المياه تقطر من شعرها و تنساب ببطء علي حواف عنقها مرورا بصدرها ، نعم ، هكذا تماما

كانت مذهلة ، فتية مثيرة كما رسمها بخياله ...

مشي "سامح" ناحيتها و هو يقول بصوت ناعم :

-نعيما يا عمري . إيه بس الجمال ده كله ؟!

ردت "ميرا" مطرقة الرأس :

-شكرا .. كانت لهجتها مقتضبة

-ممكن بقي تجبلي حاجة ألبسها ؟ مش هينفع ألبس الفستان ده تاني

و أشارت نحو قماش ثوبها الممزق علي الأرض بجوار السرير ..

سامح بجدية : يا حبيبتي عندك الدولاب فيه هدوم . كنت جايبلك كام حاجة كده عشان تغيري فيهم طول اليومين إللي فاتوا .. و أكمل بغضب :

-بس واضح إن كان في سوء معاملة من جهة الحيوانات إللي جبتهم يحرسوكي . ماتزعليش و حقك عليا أنا . هتشوفي بنفسك هعملك فيهم إيه

إبتسمت "ميرا" بإستهزاء و قالت :

-Never mind , هما كانوا بينفذوا الأوامر . و أنا بصراحة تعبتهم أوي كانوا لازم يتصرفوا كده

سامح بحدة : و لو . أنا ماجبتكيش هنا عشان أبهدلك و قبل ما تيجي كنت موفرلك كل حاجة ممكن تحتاجيها هما إللي همج و أنا هعرف شغلي معاهم

أومأت "ميرا" دون أن تفه بكلمة ، ثم مضت صوب الخزانة الصغيرة و فتحتها مستعرضة المحتويات القليلة بداخلها ..

كان "سامح" واقفا يراقبها و هو يطوي ذراعيه علي صدره ، كان يتابع سكناتها و حركاتها بإهتمام شديد و إبتسامة عفوية تزين ثغره

بينما إستقرت هي علي لباس رياضي مؤلف من أربعة قطع

حملته علي ذراعها و إستدارت لتجد "سامح" كما هو ...

-ممكن تخرج شوية لحد ما ألبس ! .. قالتها "ميرا" و هي تتحاشي النظر في عيناه

رفع "سامح" حاجبه متسائلا بإبتسامة :

-معقول لسا مكسوفة مني ؟! .. و تقدم نحوها خطوة

لتوقفه "ميرا" بنفاذ صبر :

-بليز يا سامـح أنا مش في Mood حلو خالص . لو سمحت كفاية كلام كفاية أي حاجة و أخرج لحد ما ألبس الهدوم دي

سامح و قد تلاشت إبتسامته :

-طيب خلاص هخرج . ماضيقيش نفسك بس .. و إلتفت ملتقطا قميصه من فوق الفراش

إرتداه أثناء مروره من جانبها و قد إتخذ وجهه تعبير متصلب ، لم تعيره إهتمامها أبدا ، حتي سمعت صوت إغلاق الباب .. أطلقت زفرة مخنوقة و ألقت بالملابس فوق الكرسي الوحيد بالغرفة

و فجأة إنهمرت دموعها ، من غير بكاء ، دموع فقط ما هي إلا عذاء عما فقدته اليوم ، شيء ثمين جدا لم تكن تعي أهميته عندما كافح أبيها لأكثر من مرة بإستماتة ليحافظ لها عليه

لقد أضاعته ، الآن فقط أدركت معني خسارته .. هي ستعود لحياتها كما أرادت ، لكنه لن يعود معها ، سترجع بدونه ، سترجع ناقصة بعد أن دفعته ثمنا للعودة

لكن الشيء المؤكد إنها لن تكون مجرد عودة ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في ڤيلا آل"داغر" ...

"سفيان" يقف أمام غرفته ، كان في صراع بين رغبته في الدخول إليها كي يطمئن علي حالتها ، و بين رغبته في إقتحام الغرفة ليهدمها فوق رأسها

لقد بوغت حقا عندما علم بخبر حملها ، لا يعرف هل أسعده هذا أم لا لكنه يعرف أنه لن يفرط بقطعة منه مهما حدث ، و الأمر سيان مع إبنته المفقودة ، لن يهدأ أبدا حتي يجدها

و في نفس الوقت يشعر بأنه عاجز ، لأول مرة بحياته هو عاجز و ليس في يده شيئا ، لو دخل إليها و رآها سيتذكر وعيدها المتكرر لإبنته الذي تلاه إختطافها مباشرةً و عند ذلك لن يتمكن من السيطرة علي غضبه و ربما لحق بطشه بالجنين فيخسره هو أيضا

إذن ماذا يفعل !!!

-سفـيان ! .. تمتمت "وفاء" حين فتحت باب الغرفة فجأة لتجد أخيها بوجهها

-إنت واقف هنا بتعمل إيه ؟

قذفته بنظرة غاضبة و هي تخرج بسرعة و تغلق الباب علي زوجته المسكينة ، تصدت له قائلة بحدة :

-إسمع يا سفيان أنا مش هسمحلك تأذي البنت دي تاني فاهم ؟ إبعد عنها أحسنلك عشان لو إتغابيت عليها تاني أنا إللي هقف لك

سفيان و هو يلوي فمه بسخرية :

-ماتخافيش عليها أوي كده . يا أم قلب رهيف .. من إمتي يا وفاء ؟

وفاء : سفـيان . يارا خدت منك بما فيه الكفاية مش هتستحمل . لو مش هماك يبقي إللي في بطنها له عليك حق علي الأقل تسيبها في حالها عشانه

سفيان بإستخفاف : صحتها مش واقعة أوي كده . ماتقلقيش عليها عفية و الله يا وفاء .. و أزاحها من طريقه مكملا بصرامة :

-أنا داخل أتكلم معاها شوية . مش عايز إزعاج و ماتفكريش ترجعي دلوقتي خالص إلا لما أخرج أنا

و قبل أن تستطع الرد عليه ، كان قد فتح الباب و أغلقه بقوة بوجهها ...

-ربنا يستر ! .. تمتمت "وفاء" لنفسها و قد أخذ التوتر منها كل مأخذ

..................................................................................

إستقلت "ميرا" سيارة الأجرة الواقفة أمام منزل "سامح" السري ...

لينحني الأخير مطلا عليها عبر النافذة ، ثم يقول :

-زي ما إتفقنا يا حبيبتي . أول ما توصلي جري علي البيت علطول و إوعي تنسي كلمة من الكلام إللي قولتهولك

ميرا و هي تومئ برأسها :

-Don't worry , أنا حافظة كويس

سامح بتحذير : مش محتاج أنبه عليكي . لو سفيان عرف أي حاجة عن إللي حصل بينا مش هيآذيني لوحدي . أظن إنتي مجربة

نظرت "ميرا" له و قالت بإبتسامة تهكمية :

-إنت عندك شك إني ممكن أخونك يا سامح ؟ بعد كل إللي حصل يا بيبي . أنا خلاص بقيت بتاعتك

سامح بإبتسامة خبيثة :

-أنا كنت بنبه عليكي بس . إنما أنا متأكد إنك مش هتعملي كده . لإنك ذكية و لأن سفيان مش هيصدق إن إللي حصل كان غصب عنك خصوصا لو شاف ده .. و رفع هاتفهه في مستوي ناظريها

لتري "ميرا" نفسها في عدة لقطات حميمية و هي بين ذراعي "سامح" و الشيطان قد عمد علي إختيار أوضاع بدت فيها و كأنها غير مقهورة علي ذلك إطلاقا

مستحيل .. كيف و متي إستطاع أن يفعل كل هذا !!!!

-إنت مجنـووون ! ..صاحت "ميرا" و هي تنظر له بغضب شديد

-إزاي تصورني كده ؟؟؟؟؟

سامح مهدئا : بالراحة بس يا حبيبتي . الصور عندي في Folder خاص محدش هيشوفها طبعا . غيري

ميرا بغلظة : و ليه تعمل كده ؟ قولتلي إنك هتعمل كده ؟؟!!

سامح : يا حبيبتي ده مجرد إحتياط . ماتخافيش أنا عمري ما هعمل حاجة تضرك كل إللي بعمله ده عشان نفضل أنا و إنتي سوا علطول .. و إعتدل في وقفته منهيا الحوار

لكنها مدت رأسها مصوبة نحوه نظراتها الملتهبة ...

-يلا مع السلامة .. قالها مبتسما ، و أردف بغمزة :

-See you soon sweetie !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كانت "يارا" علي شفا النعاس بعد أن تركتها "وفاء" لتستريح عقب إنتهاء المحاليل التي علقها لها الطبيب قبل رحيله ..

إرتعدت حين سمعت باب الغرفة يفتح ثم يصفق بقوة ، أدارت رأسها لتفزع عندما رأته مقبلا نحوها بخطوات متمهلة

إزدردت ريقها بصعوبة و هي تنظر إليه بعينيها الواسعتين ، هدأت نفسها تماما و قد حرصت علي إخفاء خوفها إزاءه ، فإذا كان ينوي شرا بها لن تحاول منعه أو إستجدائه ألا يفعل خاصة بعد أن إكتشفت أمر حملها منه

لا تدري كيف حدث هذا رغم أنها واظبت علي حبوب منع الحمل طوال الفترة الماضية ، منذ اليوم الأول و هي تعاقرها بإنتظام و لكن من غير فائدة ، إنها سخرية القدر علي الأرجح

لم تحسن تجنب الأمر لكن يمكنه هو أن يخدمها في التخلص من ذاك الجنين ذي النسل الشيطاني ، لو قتلها الآن ستنتهي المسألة ، سينتهي الأمر برمته و تفارقه إلي الأبد

ليته بفعلها سريعا لكي ترتاح ، بعد كل تلك المعاناة ...

-حمدلله علي سلامتك ! .. قالها "سفيان" بصوته العميق و ملامحه تغلفها تلك المسحة الساخرة

نظرت له بقوة و ردت بشجاعة :

-لو جاي عشان تخلص عليا يبقي منغير مقدمات لو سمحت . و أنا من جهتي مش همنعك و لا هترجاك تسيبني . أنا دلوقتي بتمناها فعلا بعد ما عرفت إللي حصل

سفيان متظاهرا بالدهشة :

-إنتي بتقولي إيه يا يارا ؟ معقول بردو أنا أقتلك ؟ ده إنتي مراتي يا حبيبتي . إستحالة أعمل فيكي كده .. و أردف بخبث :

-و بعدين إنتي قصدك بعد ما عرفتي إيه بالظبط ؟ إنك حامل يعني ؟ لازم تعرفي إني مش ممكن آذيكي خصوصا و إنتي جواكي حتة مني . ممكن بعد كده

يارا و هي ترمقه بنظرات محتقنة :

-أنا مش هخلف منك . سامع ؟
مافيش أي حاجة هتربطني ببك سواء كنت عايشة أو ميتة يا مجرم يا حقير . إنت فاكر ربنا هايسيبك ؟ عقابك إبتدا أصلا من يوم خطف بنتك و لسا ياما هتشـ آااااااه ..

-إخرسي ! .. قاطعها "سفيان" صائحا و هو يقبض علي فكها بأصابعه القاسية ، و أكمل مزمجرا :

-أنا ماسك نفسي عنك بمعجزة . إوعي تكوني فكراني شيلتك من دماغي . أنا لسا عند وعدي طول ما بنتي بعيدة عني مش هتشوفي الراحة أبدا . بس مش دلوقتي عشان سفيان الداغر مش بيفرط في إللي منه . و إللي في بطنك ده يخصني و أنا عايزه

يارا بتحد سافر :

-و أنا بقي إللي بوعدك . مش هتشوفه . لو حكمت أموت نفسي عشان أحرمك منه زي ما إتحرمت من بنتك قبله هعملها

هذه المرة بالغت في إستثارة أعصابه ، كانت دمائه تغلي في عروقه و هو يرمقها بنظرات فتاكة و قد تشنجت عضلاته بقوة

كاد يطلق نفسه عليها و هو يجأر بوحشية :

-أنا هعرف إزاي أخرسك كويس يا ××××× يا بنت الـ آ ..

-سفـيان بـيه ! .. كان هذا صياح الخادمة التي إقتحمت الغرفة فجأة

إلتفت نحوها بوجهه المحتقن ، فلم تعطه أي فرصة للرد و باغتته :

-رجعت . مـــيرا رجعت ...... !!!!!!!!!

يتبــــع 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close