اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم بسملة محمد




                                              
مبدأيًا كدا أنا بحب أشوف كومنتاتكم إللي هنا ونقاشاتكم، وبضايق جدًا أما محدش بيعبر عن رأيه في الكومنتات بعيدًا طبعًا عن جروب رواياتي.

1


منتظرة رأيكم💗💗🌟.

+


|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الثالثة والثلاثين_تقدم لها."
"_____"

+


جرَّها وسحلها في الشارع، تناوب عليها بالصفع، والسباب وأقذع الشتائم كانت من نصيبها وحدها، سمعت منه شتائم بحياتها لم تسمعها أو تخطر على بالها، حتى إنها لم تفهم الكثير منها.

3


كانت تبكي وتحاول فك حصار ذراعها من بين يديه، تحدثه بقلة حيلة وهي تدفعه"سيبني بقا، أنا بكرهك، بكرهك."

1


_وأنا وربنا زي ما فرجتي عليا العمارة وهربتي لهكسر عضمك قدامهم.
توعدها بغليلٍ، غليله تمكن منها، وعيونه تفيض بالشر، وصل إلى البناية، البناية التي تبغضها، رأت فيها العذاب ألوان، رماها على الأدراج، وخرجت زوجته بأولاده، يحدقون بها بتشفٍ.

3


انهارت وهي تردد بهستيريا"أنا هربت عشان كان الظابط القذر عايزني أخونك! حافظت على نفسي وشرفي! إنت مش بتفهم ليه؟"

2


وهو كان انهال عليها وهو يسألها بغيظٍ_:
_والله؟؟ بتحافظي بردو ولا دايرة تتسرمحي؟ واخدة شقة مفروشة وقاعدة فيها؟

8


تجمع الجيران، وبدأ الجميع يبعده عنها، أخذتها جارة من بين يديه توقفها خلفها، وعنفته بحديثها العالي"إنت إزاي تضربها كدا؟ إنت مش بتفهم يابواب الغبرة على دماغك؟"

4


_دي مراتي وبربيها، محدش ليه عندي حاجة، اخرجي يابت يلا أهلك عايزينك.
بعد جملته تمسكت بها بخوفٍ وهي تخبرها بنبرة باكية تتوسلها بها"عشان خاطري متسبنيش ليه، هيقتلني هو وأهلي وأنا معملتش حاجة."

+


شدتها زوجته من خلف ظهرها، وأدخلتها إلى المنزل عنوة موجهة حديثها لزوجها"الكلام دا ميبقاش قدام السكان، ادخلي ياختي جبتي لينا الفضيحة."

2


دخلت وأغلقت بوجه الجميع، وهي تحدثت بعصبية وهي تصرخ عليها"خلي جوزك يطلقني بقا ويرحمني، أنا مش طيقاه."

+


_ياختي محدش ضربك عشان تتجوزيه.
تهكمت بسخرية، وهي ردت بقلة حيلة"لاء ضربوني وجبروني، أنا شابة صغيرة وحلوة، مكنتش عايزة الراجل الكبير المقرف دا."

1


انزوت في مكانها، وظلت تبكي بنبرة عالية حتى دخل البغيض زوجها، شدها من يدها وهو يردد بحزمٍ"أهلك عايزينك حية."

4


"--------"
خرجت من امتحانها لها، ابتسمت لها نيار وهي تركض عليها، وقبل أن تسألها تحدثت ببساطة"أي حاجة عملتيها فأنا فخورة بيكي."

3


احتضنتها في الحال، وتحدثت ببسمة راضية"الحمدلله، وشك حلو عليا، حليت نوعًا ما كويس."

+


تهلل وجهها، وربتت على وجهها بخفة مع طريقتها المحمسة لها"وآخر امتحانين إن شاء الله هيكونوا أحلى وأحلى."

+



                                      


                
وقعت عيون نيار وهي تتحدث على تلك سماح رفيقة نور التي تسمم بدنها بالحديث، ابتسمت بخبث وهي تردد بينها وبين حالها بعدما ابتعدت"جيتي على طبق من دهب."

9


ووجهت حديثها لنور بحزمٍ"أي حاجة هتحصل ملكيش دعوة بيها."

1


سارت بهدوء شديد خلف سماح التي دخلت للحمام، ولحسن حظها الجميل ولسوء حظ سماح كان الحمام فارغ إلا من فتاة، الساعة الثالثة عصرًا، ولا وقت للصلاة، انتظرت تخرج الفتاة، ووقفت نور تحدق بها بغرابة، دخلت نيار تقف بجانب سماح التي تضع أدوات التجميل أمام المرآة.

+


نظرت لها بصدمة، لم تتوقع أن تراها، ونيار ابتسمت لها بخبثٍ وغمزتها وابتعدت عنها، ظنتها ستغادر لكنها شدت يد نور لتدخل للحمام، وأغلقت الباب من الداخل بالقفل على ثلاثتهم!

1


نظرت لهما بابتسامة، والثانية صدح صوتها بحدة"إنتِ مجنونة؟ افتحي الباب!"

2


_دا حالًا هتبدأ فقرة الجنان.
قالتها ووجهها لا يبشر بالخير، ولمحت حوض المياه تسبح فوقه المياه السوداء المتسخة، اقتربت منها بخطوات بطيئة ماكرة وهي تسألها بعيونٍ باردة وعلى ثغرها بسمة صغيرة شبه مختلة"مالك بنور يا***؟ مش عيب نتكلم على الأنضف منك؟"

1


وهي ردت عليها بسخط"أنضف مني؟ دي سيرتها على كل لسان، دا إحنا إللي لساننا يتوسخ لو ذكرنا اسمها."

5


بعد جملتها دي كانت نيار سحبتها من وشاحها لتتمكن من رأسها، وبدون سابق إنذار وضعت رأسها بوجهها كله في الحوض المتسخ وهي تردد بحدة ونبرة عالية"ليه بس كدا ياسماح؟ ليه ياماما تزعليني منك بس؟ هو إنتِ متعرفيش ياروح أمك إن نور خط أحمر؟"

14


ونور كانت مرعوبة أن يدخل عليهم أحد، ستنفصل من الجامعة بالتأكيد! ورددت بخوفٍ"سبيها يا نيار!"

+


ونيار لا تسمعها من الأساس، والثانية كانت تحاول دفعها وهي تكتم أنفاسها، والمياه المتسخة تبتلعها بدون قصد منها، وسمعت جملة نيار المتشفية"في إيه بس يا سمحة! مش عارفة يعني تدافعي عن نفسك أهو! ولا مش بنتشطر غير على الغلبان؟"

1


_يانيار سبيها هتموت منك!
قالتها وهي تحاول أن تبعدها، وسماح تحرك يديها بطريقة هوجاء حتى تخرج من الحوض، أخرجتها ببرودٍ، وفي وقتها سقط على وجهها كف قاسيًا، وتلته جملتها"دي أنضف وأشرف منك يا***، أنا عندي استعداد دلوقتي، أشق هدومك وأدخل عليكي أي شب من هنا وهما مش بيقولوا لاء! وساعتها هتبقا سيرتك على كل لسان بردو."

+


"يابنت الـ**"
سبتها ولم تكمل وكانت دفعتها بقساوة على الأرض وهي تحذرها بنظرات نارية، ولهجة جحيمية"إياكي! إياكي تجيبي سيرة أهلنا بنص كلمة أو تشتمينا، إياكي ياحيوانة إنتِ تتكلمي على أختي ولا تزعليها، وربي لا أهد دنيتك فوق راسك ياحقيرة إنتِ!"

10


قيمتها بنظرها بانتصار تام، انتابها السعال وهي تحاول أن تفرغ ما شربته من مياه قذرة، ووجهها المزين بأدوات التجميل أصبح ملطخ بالقذارة، ودفعت نيار أدوات تجميلها على الأرض لتسقط متهشمة بجانبها، وأخذت حقيبتها ترميها في المياه المتسخة ليكتمل العرض بعدما قذفتها بالحقيبة المبتلة لتسقط فوق ملابسها تبللها.

2



        

          

                
بصقت عليها وهي تخبرها بصوتٍ مغلول، ووجهها كان كتلة من الجمر مشتعلة"مش نور إللي تفضحيها وسط الجامعة، دا أنا أعملك فضيحة هنا وميتهزش ليا جفن، ياصايعة إنتِ."

1


سحبت نور من يدها بهدوء، وفتحت الباب وخرجت منه معها، وابتسمت لها برقة غير التي بالداخل تسألها ببساطة"ها تيجي نتغدى كشري ولا كبدة وسجق كلابي؟"

10


خرجت بها وسارت معها في الجامعة، ونور تحدثت باضطراب"هيتلموا عليا الامتحان الجي يانيار."

+


رفعت حاجبها الأيسر لها بسخط، وسألتها بنبرة مستهجنة"مين دا؟ هما آخر امتحانين هحضرهم معاكي ومحدش يقدر يلمس منك شعرة واحدة، دا أنا أصور قتيل هنا."

3


أخذتها في أحضانها وهي تسير معها تخبرها بمرحٍ وهي تضحك"بس ايه رأيك في وشها؟ أقسم بالله بموت ضحك".

+


ضمتها بقوة وهي تشعر بالأمان، ومن داخلها شعرت بالراحة، الراحة التي لا تعلمها إلا في وجودها، وشكرتها بصدقٍ"شكرًا يانيار، أنا لأول مرة من ساعة إللي حصلي وأفرح كدا، إنتِ بتاخدي حقي دايمًا، أنا قلبي فرح أوي أما شافك وإنتِ بتعجنيها كدا."

3


ضحكت بخفة وهي تضربها على رأسها بخفة مع نبرتها المحذرة"مش هفضل أعملك دور البلطجية دا كتير، اتعلمي تضربي الناس وتشتميهم."

3


"لاء عيب، الشتايم عيب وحرام."
قالتها وهي تحرك رأسها كطفلة صغيرة عاهدتها نيار، وهي رددت بضحكة ساخرة"دا يحيى يطلقني لو سمع الشتايم دي بجد، والله كنت بطلت بس أعمل إيه؟ خرجتني عن شعوري."

11


نظرت لها بامتنانٍ وهي تردد بكل المشاعر الصادقة بداخلها"ربنا يديمك ليا يا كل حياتي."

+


طبعت قبلة على وجنتيها بقوة، تشعر بالسعادة، وقلبها يتراقص وهي ترى حقها أمام عيونها من تلك سماح، رأت المعيد يقترب منهما، لتتحدث سريعًا"نيار المعيد كريم جي علينا."

+


"كريم مين؟ إللي اتقدملك؟"
سألتها باستغراب لكن لم تلحق أن ترد عليها بعدما سألها باهتمام بالغ"ها عملتي إيه طمنيني؟"

+


ارتبكت من نظرات نيار التي توجهت نحوها بدهشة، تحدق به وبها، ورددت بابتسامة صغيرة"الحمدلله، شكرًا لحضرتك يادكتور، كل الامتحان كان من الملزمة".

+


"طيب الحمدلله، يارب دايمًا، هبعتلك على الواتس بردو إنهاردة كام حاجة مهمين للمادة الجاية."
ونور ابتسمت له وتحدثت بارتباك وهي تشير على نيار"دي أختي نيار."

+


نظر لها بهدوء، وابتسم لها وهو يحيها برأسه"اتشرفنا، أصغر منها؟"

+


بالنسبة له ملامحها صغيرة للغاية ونحيفة، عكس نور التي تظهر أكبر منها بعام أو اثنين، سارعت نور بالنفي بحرجٍ"لاء لاء، دي أختي الكبيرة، عندها 24."

+


_آه! معلش آسف شكلك صغير ماشاء الله.
اعتذر بحرج بعدما رأها تبتسم له بعملية، واستأذن منهم ورحل، ضحكت نيار وهي تهتف بغيظٍ"شكلي صغير أصغر منها للدرجة؟ آه يا ابن الناس الكويسة"!

3



        
          

                
"بس ماشاء الله جسمك رشيق وبتعرفي تضربي أحسن من أي حد!"
قالتها ببساطة وهي تشدها من وجنتيها، وخرجت معها من الجامعة، دخلا إلى مطعم وجلسا فيه، سألتها بجدية شديدة"واتس إيه دا إللي بيكلمك عليه؟ وبعدين إيه العشم إللي داخل بيه دا؟"

+


انعقد لسانها، وأخبرتها بتوتر"والله يانيار لسة واخدة رقمه المادة إللي فاتت عشان لقاني بعيط فبعت ليا أسئلة مهمة أذاكرها، وكذا مرة كنت بخرج معيطة وهو واقف علينا فبقا يسأل عليا مش أكتر ولا أقل."

+


_نور..الباب إللي هيجي منه المشاكل بنقفله مش بنفتحه وندخل فيه، إنتِ عارفة إنه كان معجب بيكي وعايز يتكلم، بلاش تعلقي نفسك أو توهميه بحاجة، والله أعلم هو نيته إيه أو بيفكر إزاي لإن الكل عارف إللي حصل.
كانت واقعية، تنصحها نصيحة أم تفهم ابنتها.

3


ونور فورًا تحدثت بتلجلج"لاء لاء والله مفيش حاجة من دي والله، وبعدين أنا..أنا عايزة أحكيلك حاجة عني أنا وعمر."

+


"واثقة فيكي يانور عيني، احكي."استمعتها بآذان صاغية، ونور كانت خائفة وأشهرت سبابتها أمامها وهي تحلف عليها"بس بالله عليكي ما تزعقيلي ولا تضربيني ولا تقولي كلام يزعلني، عشان هروح أعيط والله."

4


نظرت لها بحدة وهي تردد بنصف بسمة متهكمة"لاء مش هحلف عشان إنتِ بتعملي حاجات تستحق الضرب، بس يلا اتكلمي عليكي الأمان."

+


ابتلعت لعابها باضطراب، ورمت كلماتها سريعًا"قولت لعمر إني بحبه وقولتله عايزة أكمل حياتي معاك."

+


أغمضت عيونها بعد كلماتها، وكانت تنتظر أن تقذفها بالحقيبة، ترمي عليها المياه، لكن انصدمت بعدما سمعت سؤالها الهادئ"وبعدين؟"

+


بعدما نبرتها كانت حنونة، هطلت دموعها بتأثر، وتحدثت بشبه بسمة مكسورة"بس دينا مراته جت بعدما من كان حاضني وبيقولي وأنا كمان ومعرفش إيه، أول ما جت دخل ليها وسابني عشان هي زعلت واتعصبت، وأنا دخلت أوضتي ومعبرنيش، رغم إني قولتله عايزة أبدأ حياتي معاك، قولتله عايزة أنسى إللي حصل، بس هو مهتمش بيا."

7


انكسر قلبها عنها، ونهضت من مقعدها المقابل لها تجاورها، وأخذتها في أحضانها وهي تربت عليها مع كلماتها الحنونة"طب وإيه يعني؟ يمكن سابك تظبطي نفسك وتتأهلي لدا؟"

1


كانت متفهمة، ونور تحدثت بكل مافي قلبها، بصدق أخبرتها"أنا بحبه يانيار، ودا مش تعلق بيه، أنا بحبه أوي بجد، بحس بالغيرة وقلبي بيولع أما بسمع صوت ضحكها معاه، بحب كل حاجة بيعملها، نفسي أوي يشوفوني زي دينا، هو حنين، وكل حاجة، وأنا قلبي اتعلق بيه، ساعات بقعد أفكر وأقول طب أما أطلق منه؟ لو اطلقت هعيش إزاي من غير كلام عمر؟ وضحكة عمر؟ وبعدين ماهو بردو حقه يرد مراته ليه!"

8


قالت كل مافي قلبها بطريقة غير مرتبة، لكن نيار فهمتها، وربتت على ذراعها وهي تخبرها بابتسامة هادئة"إنتِ بس إللي عارفة مصلحتك يانور، اعملي كل إللي يخطر في بالك، واغلطي وعيطي، وافرحي، وقربي من جوزك دا حقك، ولو هو هيحسسك بالأمان ويعوض إللي ضاع امسكي فيه، عمري ما هقف ضد مشاعرك، ولو غلطتي في أي وقت يانور أنا معاكي وفي ضهرك، وطول عمري هاخدك في حضني."

6



        
          

                
مسدت على وجهها بنعومة ولين، وتابعت بوجعٍ"الحب صعب أنا عارفة، بس الأصعب تعيشي خايفة من المواجهة، إنتِ مراته، وهو وفر ليكي كل حاجة تثبتلك إنك مراته، فمش من حقه أبدًا يجي ينفيكي بعد كل إللي كان بيعمله وبيقوله."

+


ضحكت وهي تضمها بقوة بعدما استراح قلبها، وسمعت جملة نيار الجادة"وبالنسبة للمعيد؟"

+


_ساعات بيجي ليا شيطان يقعد يقولي المعيد كان حلو ومتعلم ومعرفش إيه، دا بعد ما عمر رد دينا، بس أنا بقول حتى لو كنت اتخطبت ليه وحصل إللي حصل مستحيل كان يكمل معايا، وأنا عارفة إنه حتى لو عمر طلقني هو مش هيتجوزني، أنا مش عبيطة وهبلة، هو عمره ما هيخاطر بسمعته أو أو، الله أعلم هو لسة بيحبني ولا لاء وبيعمل كدا معايا اليومين دول عشان إيه!

1


كانت تسمعها وهي تشعر إن صغيرتها أصبحت ناضجة للغاية، كبرت وفهمت الدنيا؟ والثانية كانت تتابع بجدية_:
لكن أنا مستحيل أخون ثقة الشخص إللي رغم كل حاجة وقف دافع عني واتجوزني، وعاملني بأرق معاملة، عمر أحن إنسان، وعشان حنيته دي ميستحقش مني إني أفكر في أي حد وأنا في بيته، يمكن لو طلقني ومبقاش عايز يكمل معايا، وقتها أفكر في أي حد، لكن أنا مستحيل أفكر زي ما فكرت أول يوم كلمته على الواتس، الشيطان قعد يقولي عمر ميستحقش حبك والمعيد هو الأحسن وحاجات كتير أوي غلط، بس الحمدلله صحيت تاني يوم عاقلة، وأنا عارفة إني بحب عمر أوي.

2


وهي ضحكت ومشاعرها كثيرة، وتحدثت بتعجب وعيونها ملتمع بها الدموع"كبرتي يانور! ربنا يحميكي والله، ويبعد عنك وساوس الشيطان وأي حاجة شر."

+


"-----"

+


"مالك ياعم إبراهيم؟ مش ناقصة أحزان على الصبح."
تذمر يحيى بكلماته، والثاني تحدث بشرودٍ"معلش والله يابني، بس جوازة البت هند باين كدا هتبوظ."

+


_هند بنتك؟ وإيه إللي هيبوظها؟ مش الفرح الأسبوع الجي؟

+


زفر بضيقٍ وهو يحرك رأسه بقلة حيلة، ليخبره يحيى بهدوء"اقعد اقعد، واحكي."

+


جلس وبدأ حديثه بقلة حيلته"والله يايحيى بيه شباب اليومين دول بقوا حاجة صعبة أوي، بنتي وخطيبها دا متعرفش معمول ليهم غسيل مخ ولا إيه، جينا متفقين على كل حاجة وجه حوار القيمة راحت بنتي قالت إحنا هنكتبها ب500 ألف، راح خطيبها محمد قالي لاء أنا مش هكتب ولا قايمة ولا نايمة، أنا أكتب كل دا ليه، وبعدها اتحبس وأتعمل، قولتله يابني حبس إيه ربنا ما يجيب حبس، قالي آه، أنا مش هكتب قايمة، راحت البت قالتله أنا مشترية حاجات كتير ووالله ما هتجوز غير أما أكتب قايمة بالسعر دا، الدنيا قامت والاتنين قاعدين يتخانقوا بقالهم أسبوع ونص، هو بيقول خايف وهي بتقول خايفة، وأنا مش فاهم دماغهم والله يا يحيى بيه!"

13


_يخربيت أم القايمة إللي واكلة دماغ الشعب المصري، أنا مش عارفة ليه القايمة بقت مرة واحدة مشكلة وهي العائق! ولا هي عشان طلعت تريند والكل بقا يتكلم عن القايمة فالكل بقا يمشي ورا القطيع! ما أهلنا طول عمرهم بيكتبوا قايمة باعتدال وأسعار في المعقول مش بينطوا كدا! والكل بيضمن حقه، هو في إيه بجد؟
نطق بكلماته بعصبية، وهو يضرب كف على الآخر، والثاني تحدث بسخرية_:

1



        
          

                
_البت مسكالي جروبات المرأة وتقولي شوف بيعملوا إيه في البنت إللي بتكتب قايمة قليلة أو مش بتكتب، وهو طلع ليا تعليقات من الرجالة وبيقولي بص بيتحبسوا وبياخدوا منهم الشقة.

4


جعد ملامحه بتعجب، ونطق باستنكار"دول مخونين بعض ومفيش ثقة كدا! هو الجواز إيه غير إن البنت بتآمن نفسها وحياتها وكل حاجة مع راجل دخل البيت من بابه، والراجل بيآمن على بيته وأولاده وفلوسه وشرفه مع ست اختارها قدام ربنا والكل! لما هما يشوفوا الفلوس بتضمن حقهم ويخافوا لو مكتبوش مبلغ خرافي أو كتبوه يبقا إزاي مش خايفين على نفسهم وهما مع بعض؟"

3


"الله ينور عليك يايحيى بيه، هو دا الكلام المظبوط، المشكلة إن الواد فعلًا طيب وأنا واثق فيه، بس صحابه غاسلين دماغه، شوية يقولي والمصحف صاحبي بيته بقا على الحديد المجيد، وشوية يقولي واحد تاني اتحبس وجياله عقدة خالص من كلمة القايمة دي، والبت تقولي لاء دا أنا البنات بيتهانوا ويتشتموا ويطلع عينهم!"

1


هز رأسه بتفهم"للأسف لما الناس بتبالغ في الكلام عن الحاجة بزيادة إللي متأذاش من كتر خوفه بيحط كل الحاجات المؤذية قدامه عشان يجتنبها، حتى لو إللي جي ليه خير للأسف، وإحنا عندنا اليومين دول في صراع بين الراجل والست، كإن الاتنين مش مكملين بعض! كإن الست مش نص الراجل والراجل نص الست! لاء دا صراع الاستحقاق، الراجل هو الملك ولا الست هي إللي جارية، وحقيقي إن دا بينتج عنه عقليات كتير جدًا من شباب صغيرة بتكبر على دا من كتر بوستات الفيس والحكاوي والخناقات دي كلها، رغم إنك لو بصيت على أهلنا أو أو هتلاقي إن الناس عادية، طبعًا مش كلهم، في رجالة وستات يستحقوا الحرق والله لكن الدنيا دنيا وسط، لا خير مطلق، ولا شر مطلق، ناخد الاحتياط وبالأسباب وبس، مندخلش في الغيبيات."

5


"الله يفتح عليك يابني، طول عمرك أعقل العاقلين، طب أنا عايز أطلب منك طلب."

+


_عيني ليك.
رد في الحال، والثاني ابتسم يحدثه بنبرة جادة"قالوا هنقعد مع بعض وكل واحد يجيب حد عاقل من تبعه يحكم بينهم بما يرضي الله، فإيه رأيك تيجي تقول ليهم الكلمتين دول؟ أنا كنت هجيب أخويا بس قولت أحسن يبقا متحيز ويقولوا دا بيقول عشان بنت أخوه."

+


وافق ببساطة وهو يحرك منكبيه"بسيطة، آجي أحضر، بس هشهد لما يرضي الله ولو بنتك غلطت هقول، دلوقتي بقا عايزك تتصل ببنتك المدام تقولهم يحسبوا كل حاجة بالتفصيل جابوها، وبالأسعار الحقيقية مش بالضعف ياعم إبراهيم، وإن شاء الله ربنا يحلها."

6


"------"

+


"ياف".
ركضت حفصة على رائف الذي يخرج من المصعد الكهربي متجه لمغادرة البناية، تركت يد والدتها وهي تفتح يدها له.

3


وروح ظلت متحفزة وهي تراقب رد فعله وماذا سيفعل، هل سيخذلها؟ أم سيتقبل براءتها؟ وهو ابتسم لها، ودنى بجذعه عليها، وبدلًا من احتضانها أخذ كفها يقبله ببسمة بسيطة"عاملة إيه ياقلب ياف؟"

+



        
          

                
"ياف..أنا كبت".
قالتها بحماس وهي ترفع يدها برقم ثلاث سنوات وهي تتحرك بطاقة كبيرة، ابتسم وهو يمسد على شعرها"ماشاء الله ربنا يحفظك، كل سنة وحفصة بخير وطيبة وجميلة".

+


"هي لسة هتدخل على التلت سنين بكرة مش انهاردة."
تحدثت روح بنبرة جادة، وهو ربت على رأس حفصة مع جملته"الصغنن بتاعنا بيكبر! ربنا يديمك ياحفوصة".

6


"موجيحة؟"
سألتها وهي ترفع يدها له ليحملها لكن هو تحدث بجدية"خلي أحمد أو يحيى ياحفصة ياخدك الملاهي، متروحيش مع أي حد عشان في رجالة وحشة يا حبيبتي."

11


ارتبكت بعد جملته، وزاغت نظراتها، وهو نهض مبتعد عنها، وقبل أن يبتعد تحدث سريعًا"رائف، ممكن تبقا تيجي بكرة، هو مش احتفال طبعًا، بس أنا هعمل ليها كيكة وأجيب ليها لعبة، بنية إني أفرحها."

2


_مش فاضي بكرة.
رماها ببرود وخرج من البناية، وهي شعرت بالحرج، وضمت شفتيها بقوة، ومن ثم نظرت لحفصة وهي تربت على رأسها.

11


قبل أن تصعد بالمصعد سمعت صوت نيار، ركضت على حفصة تحملها وهي تردد بنبرة لطيفة"ياروحي ياروحي على الصغنونة؟ إيه الجمال دا؟"

+


صرخت حفصة وهي تحاول الابتعاد عنها وهي تحدق بها بغرابة، لتسألها نيار بخيبة أمل"هي نسيتني؟"

1


_لو حد جديد متعرفوش أوي واختفى عنها يوم أو اتنين بتنساه.

+


"طب خلاص اعرفيني، أنا نيار، خطيبة خالو يحيى."
قالتها بطريقة لطيفة وهي تقبلها، وروح تحدثت ببسمة"تعالي نطلع نقعد فوق."

4


تحمست للفكرة، لم تمانع، وصعدت معها، دخلت المنزل لتجد دانية مع والدتها متجهين للمغادرة، سألتها باستغراب"رايحين فين؟"

+


_كل البنات فوق فـ طالعين نقعد عند دانية.
قالتها ساجية ببساطة، واحتضنت نيار وهي تردد"خلاص اطلعي إنتِ ليهم يادانية وأنا هقعد مع نيار وروح هنا."

+


"لاء لاء تعالوا كلكم، تعالي معاهم يا نيار."
تحدثت بها دانية برقة ونظرت لها نيار بنظرات مدهوشة، لا تعلم تلك مَن لكنها جميلة..جميلة وتشعر إنها تلمع! لا يظهر عليها عمر.. لدرجة إنها ظنتها في أواخر الثلاثينات!

+


ابتسمت لها وهي تتحدث بنية صافية"شكرًا، خلاص مش مهم، أنا طالعة عادي."

+


"لاء مينفعش هتطلعي تقعدي معاهم."

1


وضعت ساجية يدها على قلبها وهي تحدق في روح بنظرات متوجسة، وصعدوا جميعًا، كان الباب مفتوح، دخلوا لتجد ليل، السيدة الحنونة الجميلة، وتيا! وفتيات وامرأة لا تعرفهم!

3


كانت ساجية في وسط ملابسها وهي تعرف نيار عليهم"دي نيار إللي حكيت ليكم عنها، ودي شهد مرات عم يحيى، ودي بنتها شروق، ودي بنتها حور، ودي فجر بنت ليل، ودي تيا بنت دانية."

4


انصدمت عندما علمت إنها والدتها، حدقت بهما بصدمة جالية، وأرادت ضرب حالها إنها صعدت لمنزلها! وأول من سألتها كانت شروق"إنتِ إللي يحيى اتقدم ليها؟"

+



        
          

                
حركت رأسها بصمتٍ، ونهضت تيا تقف أمامها وهي تسألها ببسمة رقيقة"عاملة إيه؟ منورة والله."

5


"كويسة، البيت منور بأصحابه."
وتالتها جملة تيا الهادئة"مبارك، ربنا يتمم ليكم بخير يارب، تعالوا ندخل جوا عشان ناخد راحتنا."

1


دخلت ومعها الفتيات، جلست نيار وسطهم بحرج شديد، لا تعرف أحد منهم سوى روح، جميعهن يضحكون ويثرثرون، سمعت حديث تيا لها"تشربي إيه يا نيار؟"

+


وأول جملة جاءت على لسانها قالتها"شكرًا مش عايزة".

+


_لاء والله مفيش الكلام دا، كلنا هنشرب، قولي بس.

+


ابتسمت لها واخبرتها"خلاص ممكن شاي".

1


ضحكت وهي تحرك منكبيها"مفيش للأسف".

+


حدقت بها بملامح مستنكرة، هل الشاي ينفذ من أي بيت مصري؟ لترد بجدية"خلاص شكرًا."

+


وهي شعرت إنها فهمتها خطأ وستحزن، وفورًا فكرت في مشاعرها وهي توضح لها سريعًا حتى لا تظن إنها غير مرغوب فيها
_والله بجد معندناش شاي، أصل إحنا مش بنشربه بسبب بابي، أنا هحكيلك....هو من وهو لسة شب كدا ومش بيشرب شاءدي خالص وبيكرهه ولما اتجوز ماما بقا يكرهه أكتر عشان مرة صممت تعمله ليه فعملته وحش، فحلف إن والله الشاي مش هيدخل بيتنا، بس هقولك، عندنا كل أنواع الكوفي بقا.

6


ضحكت وشعرت إنها عفوية للغاية! وتحدثت ببسمة"خلاص اعملي أي حاجة هتعمليها."

+


ركضت خارج الغرفة وهي تردد بنبرة عالية"دا أنا هعملك أحلى أيس لاتيه هتشربيه في حياتك".

3


خرجت خلفها فجر وشروق، وبقيت مع نيار روح وحور، وحور كانت مهتمه بها، تسألها بحماس"قوليلي بقا عرفتي توقعي يحيى إزاي."

+


"معملتش حاجة والله، لو أعرف هقول."

+


"إنتِ شكلك عسول أوي، وكمان اسمك، اسمك غريب أوي هو يعني إيه؟"
سألتها بانتباه ووجهه بشوش، وهي ردت بثقة وعلى ثغرها ابتسامة بسيطة، هي تحب اسمها للغاية!

+


"شدة النار!
أو اللهيب القوي".
قالتها وهي مبتسمة بشرودٍ، والحنين يغمرها، صوت والدها يصدح في أذنها"قوية شبه أقوى حاجة؛ النار."

3


وسألتها روح باستغراب"ليه حد يسمي بنته نار؟"

+


أجابتها وعيونها ساهمة بحنان، ونبرتها كانت قوية واثقة_:
_عشان أكون شبه أقوى حاجة؛ النار.

+


"شكلك بتحبي اسمك أوي."
لاحظاها، وهي أكدت بحنين جارف"أوي، بحبه أوي؛ هو من اختيار بابا وماما الله يرحمهم، الاتنين اتفقوا عليه وكانوا بيحبوه."

+


"الله يرحمهم يارب."

+


أما بالمطبخ، كانت تقف تحدق بها شروق بصدمة وهل لا تصدق ما رأته"مبروك؟ وقايمة تعملي ليها بإيدك حاجة ترطب على قلبها! إنتِ يابت إيه المثالية الأوفر دي؟"

11



        
          

                
وتيا ملات من حديثها، وسألتها بعدم تصديق"عيزاني مقابلش الضيفة وأزعلها! وبعدين ما ربنا يكمل ليهم على خير! أنا مالي؟"
قالتها وهي تحضر الثلج من الثلاجة، وشعرت إن دمعة فرت من عيونها لتمسحها فورًا وهي تخبرهم بنبرة بدت ساخرة لها هي فقط"وبعدين يحيى صفحة قديمة واتقفلت، هو مجرد ابن صاحب بابا وبس، ربنا يوفقهم يارب، البنوتة شكلها طيب."

1


"أصلًا يحيى اتعمى والله، بس هو دا ذوقه، بلدي موت."
قالتها شروق وهي تضحك بسخافة، تحاول مراضاة تيا، هي تحبها أكثر بنت فيهم كلهم، ودائمًا تتحدث معها وقريبة منها، لتؤيدها فجر باختناقٍ"فعلًا والله، هو دا بيفهم؟ بس يلا الاتنين أوحش من بعض."

6


حدقت بهما تيا بحدة، ونظراتها المشتعلة أوقفتهما وهي تأمر كل منهما بنبرة حادة حازمة"ممكن كفاية غيبة ونميمة عليها؟ البنت معملتش ليا حاجة، مش عشان أنا إللي غبية وحبيت واحد محبنيش ومحصلش نصيب هطلع زعلي كله عليها، انتهينا، نيار ضيفة ولازم تتشال فوق الراس."

17


حملت الأكواب ودخلت بها للغرفة، وخرجت مرة ثانية تحضر صحون كيك بالشكولاتة، محدثة نيار ببسمة"الكيك مشترينها جاهزة، يادوب حطيناها في الفرن بس عشان بتتاكل سخنة، قوليلي بقا عجبتك ولا لاء."

+


_تسلم إيدك من قبل ما أدوق.

+


أخذت الكوب الخاص بها مع صحنها، وكانت تقيم الغرفة وتيا نفسها بعيونها، غرفة واسعة وكبيرة للغاية، هادئة ومريحة للعين، تليق بفتاة رقيقة مثلها، غرفة مثالية وجميلة، جميلة لدرجة لا توصف بالفعل!

+


وتيا نفسها كانت تجلس بشعرها، مثل كل الفتيات في الغرفة، هي أرقهم، شعرها طويل يصل لبعد خصرها وثقيل، وهذا قليل إن رأته، الباقي شعرهم قصير أو متوسط، لكن تلك ماشاء الله، وحتى ملابسها البيتية أنيقة، تعلم إن الآن يقارنون بينها وبين تيا في أنفسهم.

+


بدأت تأكل وأثنت عليها بابتسامة"جميل أوي، تسلم إيدك والله، لازم بقا أما أعمل حلويات أبعتلك أدوقك."

+


وروح في الحال أيدتها بكلماتها"دي بتعمل كيكة تحفة كإنها زي التورتة بالظبط."

+


"خلاص أما تعملي أبقي دوقينا."

+


وهي هزت رأسها تخبرهن بعفوية"حاضر، أنا في العادة بعمل حلويات دايمًا عشان بحبها، هعمل وأطلع ليكم."

+


وتيا تحدثت سريعًا بدون شعور منها"بس متكتريش السكر عشان يحيى ميتعبش وسكره يعلى."

11


كانت ملهوفة وخائفة عليه، ونيار نظرت لها بتعجب مع استغرابها"مش فاهمة! هو يحيى عنده السكر؟"

4


لفتت نظر روح، واستفهمت منها بجدية"هو إنتِ متعرفيش؟"

+


سكتت واحتلتها الصدمة، لا تعلم! كيف لم يعلمها؟؟ وتيا تحدثت بخجلٍ بعدما شعرت إنها أفسدت شيء ما"أنا معرفش إنك مش عارفة، أنا آسفة".

+



        
          

                
حركت رأسها ببساطة، وابتسمت بإحراج وهي تشعر إنها الغبية الوحيدة بينهن، وتحدثت بمرحٍ وهي تحرك يديها"دا أنا هسود أيامه عشان مقالش ليا."

+


نظروا جميعًا لبعضهم، والصريحة التي كانت بينهم حور، تحدثت بضحكة متعجبة"هتسودي أيام يحيى مرة واحدة! ضاعت كاريزما الظابط والله!"

2


وهي ضحكت تتحدث بمنتهى الثقة وهي تشير على حالها"أنا غير أي حد على فكرة! وهسود أيامه ومش هيعترض."

+


ضحكت تيا على حديثها، وتذكرت علاقتهما ببعض في وقت الخطبة، حديث هادئ متفهم، لم تحزنه أو تتشاجر معه في يومٍ، وخطبة شرعية، وكإن فجر قرأت ما في رأسها وسألتها ببسمة مغصوبة_:
_إنتم اتفقتوا بقا على خطوبة شرعية وكدا وبالضوابط ولا إيه؟ أصل يحيى كان صارم جدًا في الضوابط.

4


وهي حركت رأسها بعفوية وهي تخبرهن بابتسامة"آه، هو قالي إننا أما ننزل نجيب أي حاجة عقبال كتب الكتاب هناخد مامته وروح، قالي عشان حرام وكدا."

+


_ربنا يتمم ليكم على خير، عقبال أما نشوف أولادكم إن شاء الله.

+


وبما إنها من قبل كانت تشعر بإحساسها شعرت بها، تعلم إن من داخلها حزينة لكنها أرقى من أن تبدي حزنها، أو تظهر بمظهر شريرة القصة، وهي غيرت مجرى الحديث وهي تخبرها باستمتاعٍ"اللاتيه دا تحفة، بتعمليه إزاي؟ دايمًا مش بيكون كويس أوي معايا هو والنسكافيه بردو."

+


تحمست وهي تعتدل تشرح لها بحركات يدها"آه هقولك طريقته، بصي إنتِ بتعمليه بالمضرب ولا بإيه؟"

+


_بعمله بإزازة الماية عادي.

+


"لاء لاء كدا مش هيبقا حلو أوي، اصبري ثانية هجبلك مضرب من عندنا".
نهضت تغادر من الغرفة، لكن نيار لحقت بها وهي تردد بخجلٍ"لاء لاء قوليلي الطريقة وأنا هشتري واحد."

2


دخلت المطبخ وهي خلفها، تحدثها بجدية"لاء في ناس بيبعوه أي كلام وحرفيًا بيبوظ بعد أول مرتين، اصبري إحنا عندنا كتير، بابي بيقول لينا إننا خاربين بيته على القهوة والنسكافيه."

+


_لاء بصي هو أنا مش مدمنة قهوة وكدا، يعني مرة كل فين وفين لو شربت نسكافيه أو قهوة.

+


نظرت لها بتعجب وكإنها سمعت شيء خارق للطبيعة، وتحدثت بدهشة"إزاي مش بتصحي تشربي قهوة علطول؟ وتنامي تشربي قهوة!"

3


ونيار ضحكت وهي التي كانت متعجبة منها، لتردد بنبرة مرحة_:
_أنا كدا هتمص أكتر ما أنا ممصوصة!

+


"متقوليش كدا دا إنتِ عسولة، بس هي بتبقى أذواق فعلًا، يعني أنا بموت في القهوة أنا وبابي ومامي، ومحدش بيعمل القهوة غيري، بصي في مرة هنزل أدوقك قهوتي، بعملها وشها تقيل جدًا، بابي بقا مش بيحب الشاي خالص على عكس عمو عبدالرحمن وقصي، مش بشوفهم إلا وكوباية الشاي في إيدهم."

2


شعرت بالراحة معها، وحدثتها بنبرة مستغربة"غريبة مع إنكم دكاترة يعني وعارفين إن كتر القهوة غلط! أنا نور أختي جت عليها فترة الثانوية حرفيًا مكنتش بتعرف تذاكر غير ومعاها القهوة، منعتها عنها غصب عشان صحتها ومتتعبهاش."

+



        
          

                
ضمت شفتيها بقوة وهي تحرك رأسها بيأسٍ"ما للأسف أنا متعودة عليها من وأنا صغيرة، يعني من وأنا في أولى ثانوي بدأت أشربها واتعودت عليها جدًا،حتى بابي مش عارف يبطلها فمش عارف يمنعني."

+


كان تحدثها وهي ترتب أمامها عدة مضربات، وحدثتها ببسمة"بصي كل دا، عندنا كتير جدًا، خدي واحد منهم كلهم حلوين وبيعملوا فوم كتير جدًا."

1


خجلت من كرمها، وأخذت واحد عشوائي، وشكرتها بلطافة"شكرًا."

+


رحلت هي وساجية وروح بعد نصف ساعة، وجلست معهم تيا تسألها بهدوء"قابلتها كويس صح؟"

1


ربتت حور على ذراعها بحنان وهي تخبرها ب"طول عمرك أحسن حد يقابل ضيوفه".

+


_والله ما تستحق، طول ماهي قاعدة تقول يحيى يحيى! كإنها قاصدة تضايقها.
نطقتها شروق بعصبية، ودافعت عنها حور بجدية"حرام عليكي ياشروق! دي متكلمتش خالص غير أما إحنا جيبنا سيرته، بعدين دي مكنتش تعرف إن يحيى عنده السكر."

6


وتيا على ذكر مرضه انتابها القلق، وسألتهم بخفوت وهي شاردة"طب تفتكروا هتهتم بعلاجه؟ وتاخد بالها منه؟"

7


انفعلت ملامح فجر، وصاحت عليها بغضبٍ وهي تحرك يديها بانفعالٍ"علاجه علاجه! في إيه؟ هو طفل يعني؟"

1


انعقد لسانها، وبررت لهم"مقصدش والله، يعني أقصد إنها يارب تكون مهتمة بعلاجه وكدا."

+


_هو إنتِ فاكرة الناس كلها زيك؟ مفيش حد بيفكر في الحاجات دي، إنتِ بس اللي بتهتمي بكل حاجة بتتعلق باللي بتحبيه.

4


شردت في حديثهم، وبعدما رحلوا تسطحت على فراشها ودموعها عالقة بجفونها، فتحت آخر صورة تصورتها معه في سيارته قبل أن يتركها بعدة أيام، يومها نطق باسم صبا...لكن مَن صبا تلك إن كان هذه اسمها نيار؟

3


لم تفكر كثيرًا، المهم إنه أحبها...بالتأكيد ليس خطبة صالونات فإن كان كذلك فكان سيكمل معها..لكنه يحبها وجاء بها مخصوص لهنا!

+


وهي تقلب في صورهما وقفت عند صورتها التي تجمعها بزيد وأنس في الملعب! وتذكرت اهتمامه بها في السفر، وكيف كان يبذل جهده لإسعادها! هبطت دموعها أكثر، وهتفت بنبرة متحسرة_:
_أنا آسفة يا أنس...أنا مش بحبك.

20


"--------"

+


دقت على الباب لتفتح لها، تحدثت ببسمة"اتفضلي ياست ساجية، محتاجة حاجة؟"

+


دخلت وجلست معها، كانت محرجة، لا تعلم من أين تبدأ الحديث، لكنها تحدثت باستحياء"حقك عليا يا أم زياد، والله العظيم أنا مسكت أحمد بهدلته والله أنا ويحيى، متزعليش منه بس والله الناس كلها من إمبارح بيشتموا فيه."

+


رسمت بسمة مهزوزة على وجهها، وتحدث بصوتٍ حزين"لاء ياحبيبتي أحمد ابنك معاه حق، طه هو السبب يبقا يتحمل بقا أي حاجة تحصل."

3



        
          

                
"طه غلطان، بس زياد ابنك وإنتِ ملكوش ذنب، حقك عليا، والله هينزل يعتذر ليكي أول ما يجي من شغله."
في وسط ملابسها منها، ابنها بالغ في إهانتهم، وهي ملامحها الحزينة نطقت قبل لسانها"أحمد زيه زي ابني، وعادي يعني كل العيال بيغلطوا، محصلش حاجة، كفاية إنك مخلصكيش ونازلة ليا مخصوص."

+


ربتت على ظهرها وهي تخبرها بصدقٍ"حبيبتي يا أم زياد، إنتِ عارفة إني بحبك أوي، طول عمري بقول عليكي أحسن ست والله، بتفكريني بماما الله يرحمها، بعد ما بابا مات فضلت قاعدة تشتغل عشاني ومتجوزتش".

7


ضحكت وهي تحرك منكبيها"الحمدلله ربنا رزقني بولادي، وبكرة هما بقا يتجوزوا ويملوا دنيتي بعيالهم."

+


"اللهم آمين".

+


"--------"

+


تجمع صغير وهو حضره، العريس جاء بخاله، ووالد العروسة طلبه أن يحضر الجلسة، كان هو وخاله فقط، وعم إبراهيم وزوجته وبنته.

+


"في إيه بقا يا جماعة؟ مش عايز تكتب القايمة ليه ياعريس؟"
سأل يحيى باهتمام، وهو سأله بجدية"إنت تقرب ليهم إيه؟"

+


ابتسم بسمة هادئة وهو يعرفه على نفسه"شغال يعني مع عم إبراهيم."

+


لن يخبره إنه ضابط بالتأكيد، سيظنه أحضر لهم ضابط، والثاني رد عليه بجدية"دلوقتي إنت شب زيي، يعني حاسس بكل الظروف إللي بنمر بيها، وعارف يعني إيه شب تعبان في القرش، أما يكتبوا هما بقا قايمة بسعر خرافي دا معناه إيه؟

1


"معاك حق، إحنا بيطلع عين أهلنا عشان نجيب القرش ومن القرش نجيب بيه أحسن حاجة، بس يامحمد القايمة دي مجرد إنها بتحفظ حقوق البنت وفلوس أبوها عشان لو لاقدر الله حصل حاجة عفشها تاخده أو تاخد فلوسه."
حدثه برزانة، والثاني اخبره بجدية_:
_ياباشا القايمة دي قادرة تحبسني وتاخد الشقة كلها.

3


_يابني الكلام دا للي هيمرمط البت أو يكون ناوي يغدر بيها! أو لو إنت شايفهم بيت صيع وناس بلطجية، مش شرط تجربة صحابك أو بتوع النت تتكرر معاك، إنت مختار بنت حلال وخاطبها سنتين، داخل بيت راجل وعارف طباع أهل البيت، لا حد بيبلطج ولا حد بيقل أدبه، لازم تخاف طبعًا بس دا لو هما من أول يوم باين عليهم الغدر والخيانة، إنت هتأمن نفسك على ولادك وشرفك، ومش هتآمنها على شرفك؟ وبعدين ليه تفكروا في حوارات الطلاق أصلًا! 

1


تدخلت امها تخبره بطريقة محترمة لكن حادة"شوفت يايحيى بيه إن إللي بيفكر في كدا بيبقا ناوي على الطلاق؟"

1


نظر لها ولحنقها، وسألها بطريقة عقلانية
_يا مدام طلاق إيه؟ الشب حقه يفكر في نفسه وميضرش بنفسه، في بنات وأهالي بيقشطوا الشب فعلًا، مش بتقعدوا على النت ولا إيه؟ دا خايف وحقه يطمن.

+


"طب إنت مش بتشوف الستات إللي بتتمرمط؟ وبيطردها من شقتها وبياخد عفشها؟ والله العظيم البنات بتتبهدل، ويطلقها ويرميها."

+



        
          

                
_يعني إنتم ليه تفترضوا السيء؟ يا آنسة هند خطيبك محترم وداخل برجالة ونيته خير، طب أقسملك بالله إنه لو راجل نيته مش خير وكاتب مليون جنيه قادر يعمل فيكي العمايل ويخليكي تتنازلي عن كل حاجة بس تطلقي، أو حتى قادر يجننك، وبردو لو نيته خير وعايز ينفصل بالحلال هيديلك كل عفشك وكل قرش، أو حتى هتوصلوا لحل وسط، مش القايمة أو الورقة دي إللي تضمن إنه يعيشك على كفوف الراحة، عارف إن الدنيا صعبة بس نعقلها، إنتِ كاتبة مبلغ كبير، وهو مش عايز يكتب خالص، دا مش من العقل، والقايمة دي كدا كدا عندنا عرف أصلًا، وبالنسبة للأهل لو مكتبش قايمة يبقوا باعوا بناتهم ويخافوا ويعملوا، نبعد عن الجدالات، ولا إنت شايف إيه ياعم الحج؟

1


وجه حديثه لخاله، والثاني اتفق معه في الرأي بجدية"معاك يابني، ولا نيجي على بنات الناس ولا نيجي على ابننا، مش عايزين نبوظ الدنيا على حاجة هبلة."

+


"الله ينور ياحج والله، أهو الراجل الطيب متصدر في حوار القايمة من تبع العريس، وأنا من تبع العروسة، لو في يوم جبتوا شعور بعض أنا مليش دعوة وهو إللي عندكم."
نهى جملته وهو يضحك ليضحك الجميع.

2


وهو أكمل حديثه بتريث"بص يامحمد إحنا هنكتب القايمة بأسعار جهاز العروسة ودا حق الله وحفاظًا لحقوقها، وكدا ولا جينا عليك ولا عليها، هو عم محمد قالي إنه هيكتبها ب300 ألف ودا حقها وحقهم، لو حصل بعد الشر حاجة تخرجوا بالمعروف، لا هي تخلع سيراميك الشقة ولا إنت تمضيها على تنازلات، دا جواز اكبر بكتير من أي قرش هيدفع، في أولاد، في زوجة هتحافظ على بيتك، في راجل هينزل يشقى عشان يوفر كل حاجة لزوجته، الزواج مودة ورحمة، وبعدين إللي شاري ميفكرش في كام البيع، ولا إيه يا عروسة وياعريس؟"

3


وبعدها تحدث ببسمة"على فكرة القايمة رغم إن بقا معظم الرجالة شايفينها مش ضمان حقوق بل نصباية بس هي للأسف لإن العروسة بتجهز البيت مع العريس فهي إللي بتضمن حقوقها إللي جابتها، أنا أختي الصغيرة اتجوزت وزوجها ربنا توفاه بعد أسبوعين جواز، ربنا يرحمه يارب، ووالدي في عز الرخص كان مشتري حاجات غالية جدًا، بأكتر من نص مليون جنيه، وكاتب كل حاجة سعرها كام جمبها، أما جم يتكلموا أهله مكنوش طايقين أختي وشايفينها وشها فقر ومعرفش إيه وعايزين ياخدوا الشقة كلها، فوالدي طلع القايمة وكل حاجة وكل جهاز أخده بالظبط، بل إن أختي كانت حملت فبنتها ليها حق، بدل ما يبيعوا الشقة إدوها حقها وحق بنتها وخلصت، وخدت جهازها الجديد لنج وخلص الحوار، لولا القايمة دي كانوا تعبوها ومخلوهاش تاخد جهازها أصلًا، يعني دا مش تخوين ليك ولا تخوين في أخلاقك بل دا حفاظ حقوق بس، وبردو القايمة تكتب بحق الله، إحنا مش في مزاد."

1


"والله يابني الله يبارك فيك، دا كل حاجة على الفيس العيال بقوا يمشوا عليها، بقا عندهم هوس بالحكايات دي وبقوا خايفين، ربنا يسترها علينا."

4



        
          

                
"--------"

+


_بنتك الـ*** لاقتها أهي، قاعدة لينا في بيت عند واحد و...
قالها وهو لا زال يضرب فيها، وهي قاطعته مع صراختها"مأجرة منه الشقة أنا وبنت، دا سكن."

3


الجميع تجمع، والدها، وزوجات والدها، وأخواتها، والكل! وهو ضربها على وجهها مع غيظه"سكن؟ كل دا هربانة؟ وبتشتميني أنا قدام العمارة؟ بنتك أهي، لو مكسرتهاش قدامي أنا هقتلها قدام الكل ومحدش يقدر يقولي ليه، الـ*** دي".

1


ألقاها فوق الأرض بعنفٍ لتبدأ تأن بوجعٍ، اقترب منها أخوها الأكبر من والدها فقط، يسحبها من وشاحها وهو يسبها مع ضربه لها على وجهها"كنتي فين ومع مين يابنت الحرام! بتفضحينا وسط الناس وبتهربي من جوزك؟"

5


وهي تحدثت باختناق ونبرة باكية وهي تحاول أبعاد وجهها عنه"جوزي دا مش راجل، سايبني أطلع بيت الظابط يعمل إللي يعمله وهو ولا سائل!"

+


_آه ياكدابة يابنت الكدابين! دا إنتِ إللي بتقربي منه وعيزاه يبصلك! هيبصلك ليه يازبالة إنتِ!
اقترب منها يشاركه في الضرب! وهي تحدثت بنبرة عالية متقطعة"أنت عارف إني مش بكدب، عرض عليا فلوس وأقسم بالله ولما رفضت خطفني عنده في القسم، لما جيت ودراعي مكسور، هو إللي كسره، اتهمني في قضية دعارة وخلاهم يلبسوني قميص، وبعدها صورني صور قذرة وبدأ يهددني بيها، والظابط إللي وقف معايا قالي أكدبه وأخرج من القسم."

2


_يلاهوي منك يابت! يعني بتقولي إنك متصورة صور مش كويسة ومش مكسوفة! بتقولي كدا قبل ما الصور تقع في إيدينا يعني؟
قالتها زوجة والدها الأولى، وهي نظرت لها تصرخ عليها بكرهٍ"أنا معملتش حاجة، كلكم عارفين أخلاقي! أنتم مفتريين عليكم ربنا."

3


تدخل اثنان من أخواتها الرجال مع الأول، يزجرونها مع نظراتهم المحتقرة"يابت لمي نفسك! ولما إنتِ حصلك كل دا محكتيش ليه؟ ولا هي *****سهلة"؟

2


_أنا مشكلتي إني شريفة! الظابط عرض عليا فلوس ياما واللهِ، قالي هنضفك وأصيغك وجوزك مش هيعرف حاجة، أنا خوفت من ربنا ومردتش أخون الواطي دا إللي كان بيخليني أطلع أخدمه بالساعات!

+


وجهت حديثها لوالدتها الصامتة تمامًا، لا وترمقها ببغضٍ بدون نظرة شفقة واحدة على انتهاك ابنتها بتلك الطريقة!
"أنا تربيتك، المفروض تدافعي عني..."

1


_إنتِ جبتي لينا العار!
كان رد قاسيًا منها! لا وجاءت تصفعها هي الأخرى مع جملتها الحادة"بتهربي من بيت جوزك؟ وبتروحي تقعدي في بيوت رجالة؟"

4


وهي تلقت الصفعة منها بكرهٍ، وتحدثت في الحال بنبرة مهزوزة"وربنا لا كلكم تندموا."

+


جملة منها أخرجت شياطين أخواتها، بدأوا ينهالون عليها بالضرب مع صراخهم"إنتِ بتهددينا؟ إنتِ هتخوفينا يا**؟"

1


بدأت دماء وجهها تخرج من كل إنشٍ من وجهها، وتعالت شهقاتها، فقدت الأمل في أن يصدقها أحد، لكن من وسط الغريق كان هو لها طوق النجاة! أخوها الأصغر من والدها فقط، ابن ثالث زوجة لوالدها وأكبرها بعامين، لطالما كان هو الأقرب لها والأكثر حبًا!

+



        
          

                
دخل وسطهم يبعدهم عنها مع دموعه المغرقة وجهه"ابعدوا عنها، فيروز معملتش حاجة، كفاية ظلم بقا في البت! حرام عليكم."

5


وخرج من والدها أمر منفذ، قاسي كالعادة"سيبهم يموتوها."

+


_يموتوا مين؟ حرام عليكم اسمعوا البت لمرة واحدة! بدل ما تسألوا ليه سابت جوزها؟ ماهي قاعدة شهرين تخدم فيه هو والعمارة ومتكلمتش! يضرب ويهين فيها ومتتكلمش! متكونوش عون على الشيطان ليها وتخلوها تعمل حاجة غلط!
كان معها كل الحق عندما كانت تذهب تختبئ من الجميع في أحضانه من وهي طفلة، شقيقها من والدتها ووالدها يقف يضربها معهم! أما هو يقف يبعدهم عنها! كالعادة.

+


أبعدها بصعوبة وهي خبأت وجهها في صدره مع كلماتها الخافتة"خرجني من هنا يا"عبد الله".

+


لم يسمع همساتها سواه، ووالدها اقترب يتحدث بحدة"وهو في راجل يسمح باللي هي بتقوله؟"

+


_أختي مش بتكدب!
قالها بثقة، وتابع بنبرة منفعلة"والمفروض تقفوا مع بنتكم! مش مع ابن أخوك! ابن أخوك إللي جبرتها عليه وكنت هتموتها بسببه مرتين!"

2


كان منفعل، يكرههم مثلها تمامًا، ويكره الظلم المحيط بتلك الأرجاء، ووالدها تحدث بجدية"أنت لاقتها مع راجل؟ ولا الشقة إللي كانت فيها شقة ست؟"

+


"الكدب خيبة مع بت زيها، هو أنا أشوفها مع راجل وأسكت؟ دا أنا كنت أقتلها! بس هي شتمتني وهربت ومجتش ليكم."
القذر زوجها، سمعت جملة والدها الناهية لكل شيء"دخلها أوضتها، ونبقا نتكلم بعدين، نشوف إيه حوار الظابط وإيه الحوار إللي بتقوله دا، وأنت متقلقش حقك عندي أنا".

1


وزعت نظراتها عليهم بكرهٍ، وعبدالله بدأ بمساعدتها في السير، متحدث بنبرة حنونة"يلا يا روز، أنا معاكي."

+


بدأت بالسير معه بصعوبة، وصعدت إلى غرفتها، دخلوا خلفهم، والدتها وزوجات والدها وبناتهم، ومنهم أختها الصغيرة الوحيدة، اقتربت تربت على شعرها وهي تبكي مع كلماتها"وحشاني يافيروز، يارب إيدهم تتقطع البُعدا."

3


_اتلمي يابت بدل ما أناديهم يقطعوكي إنتِ.
قالتها بحدة زوجة والدها الأولى، وفيروز أخذتها في أحضانها، وسألتها أختها المتوسطة"هو إنتِ كنتي ياختي فين بقا؟ أهو كلام ستات، قولي ياختي بدل ما أبوكي يقتلك كنتي في أنهي حتة ***!"

1


رغم إنها لا تتحمل لكنها احتدت نظراتها مع نبرتها الشرسة"قطع لسانك، دا أنا المال كله كان تحت رجلي مقابل إني بس أضحك ضحكة مش تمام ولا أعمل حاجة غلط، كنت هبقا ملكة بس أنا قولت لاء! مش عشان الواطي إللي تحت لاء عشان ربنا."

+


"يابت إنتِ بقيتي بجحة ليه؟ لمي نفسك."
قالتها والدتها وعيونها تبكي، وهي رمقتها بسخرية مع جملتها الكارهة"بجحة ليه؟ عشان أنتم دستوني، من وأنا طفلة وبنات ضرايرك ملكات وأنا الخدامة إللي بشتغل زي الحمارة في البيت!"

1



        
          

                
توقفت للحظات وهي تضغط على جسد شقيقتها تشاركها البكاء الحاد_:
_قولتلك يمّا نفسي اتعلم، نفسي اتعلم زي كل البنات قولتي لاء أبوكي بيقول فيروز وكذا وكذا مش هيتعملوا، بس بعدها جم بقيت البنات يتعلموا.

+


كانت كارهة وناقمة عليهم، تشعر إن فوق صدرها حجر يجب أن تقذفه بعيد حتى تتنفس!
_جبرتوني اتجوز واحد بنته قدي! ضربتوني وشتمتوني وقبل فرحي بيوم كنتي إنتِ ومرتات أبويا مقطعين ليا شعري، وتقولولي مش عايزة تتجوزي ليه؟ هتاخدي شب تعملي إيه! مع إن إخواتي اختاروا إللي هما عايزينه، إنتِ وأبويا السبب.

3


مشطت نظراتها عليهم، تخبر والدتها بتحسر وهي تبكي"خلتيني مداس ليهم! مش تقولي زي ما ضرايري بيعملوا مع بناتهم أعمل كدا مع بنتي! مخليش بنتي مرمطونة ليهم! عمرك ما قدرتي تمدي إيدك على ابن من ولادهم، لكن أنا؟ أنا كنت كل شوية أضرب منهم، عمري ما هسامحك ليوم الدين إنتِ وأبويا، واللهِ."

+


"ياه كل دا شيلاه؟ دا أنا أمك! دا أنا كنت بعمل كدا عشان أبوكي ميزعقش ليكي، تيجي وترمي الكره دا كله في وشي!"
سألتها وهي تعيش دور الضحية، وهي حركت رأسها ببغضٍ مع نظراتها القاسية وهي تتوعدهم جميعًا_:

1


"أنا بكرهكم وعمري ما هقدر أسامحكم، ووربنا لأي حد مد إيده عليا لا همرمطه في الأقسام والسجن، وربنا لا هخليكم تبوسوا رجلي كدا وما هتخرجوا."

2


_بجحة قليلة أدب، يارب أبوكي يموتك ونخلص.
قالتها زوجة والدها الكبرى وخرجت، خرجوا خلفها الجميع حتى والدتها، بقيت زوجة والدها الصغرى أم عبدالله وحسناء التي تزوجت ابن خالها، شاب من عمرها ورحلت إلى بيته، تحدثت بنبرة مشفقة_:
_معلش يا فيروز، حقك عليا أنا.

+


"دا إنتِ أحسن واحدة فيهم، ربنا ياخدهم كلهم."
قالتها بنبرة منفعلة، وأختها مازالت تضمها، خرجت زوجة والدها، وفيروز تحدثت لعبدالله_:
_أنا عايزة اتصل بيحيى بيه، لازم اتصل بيه، هو هيحميني.

+


وهو انتبه لها يستفهم منها بانتباه"يحيى مين يافيروز؟ احكيلي كل حاجة حصلت معاكي".

+


_ماشي، بس لازم تروحله القسم هناك في القاهرة، أنا مش معايا رقمه، لازم تروح تقوله إن فيروز أهلها هيقتلوها، هو الوحيد إللي يعرف يخرجني من هنا.

+


"-------"

+


خرجت من غرفتها بأقدام مترددة، ووقفت على باب غرفتهما تدق على الباب باضطراب، دقت مرة والثانية، فتح هو لها مرتدي تيشرته بعجلة مع كلماته الجادة_:
_في حاجة يانور؟

+


توترت للغاية منه، وتلجلجت وهي تخبره بنبرة مرتبكة"أنا بس تعبانة أوي و.."

+


قاطعها وهو يتقدم منها بلهفة مع سؤاله الخائف"مالك يانور حاسة بإيه؟"

+


ابتلعت لعابها تخبره بنبرة حاولت جعلها صادقة"بطني وجعاني أوي ياعمر."

+


خرجت هي لها تسألها بسخرية"وهو هيعملك إيه؟ ما تدخلي تعملي لنفسك أي حاجة سخنة! هو دلع بنات وخلاص!"

8



        
          

                
_دينا! بتقولك تعبانة.
قالها عمر بنبرة محتدة وهو يرمقها، لتحدثه بنبرة عالية"دي بتمثل عليك!"

+


دافعت عن نفسها بانفعالٍ وهي تحرك يديها بعصبية"أنا مش بمثّل، وبعدين إنتِ مالك أنا بكلم جوزي! مش جوزك لوحدك دا!"

7


_في واحدة بطنها وجعاها تبقا عاملة كدا! 
سخرت منها وهي ترميها، ليصيح عليهم عمر بنبرة منفعلة"بس أنتم الاتنين، ادخلي أوضتك يانور وأنا هعملك حاجة سخنة تروق بطنك."

+


كان متجه إلى المطبخ لكنها أمسكت به بسرعة وهي تردد بوهنٍ، مغمضة عيونها وهي تردد بتعب تزيّفه بمنتهى البراعة_بالنسبة لها_بينما الجميع يعلم إنها ممثلة، وممثلة فاشلة_:
_آآه! تعبانة أوي، دخلني أوضتي.

17


حاول كبت ضحكاته وهو يسير بها إلى غرفتها موجه حديثه إلى دينا مع تبريره"البت تعبانة! خدت دور برد أكيد!"

+


دخل بها إلى غرفتها، وبسمتها تتسع تدريجيًا، أخبرته بنبرة متألمة"بطني وجعاني."

+


لم يقدر أن يسيطر على ضحكته أكثر من تلك الثواني لينفجر في الضحك، حرك رأسه مع جملته المتعجبة"إنتِ هبلة يانور! يخربيت تمثيلك!"

5


شهقت بصدمة من حديثه لتبتعد عنه متحدثة بنبرة معترضة"لاء طبعًا أنا مش بمثل".

+


_كدابة.
تحداها بها، لتصمم على رأيها وهي تهتف بملامح مشتعلة"مش بكدب، آه يابطني!"

1


_ياروحي!
نطقها بتهكم واضح، وهي استشفت إنها ممثلة فاشلة بالفعل ولم يصدقها أحد! زفرت بضيقٍ وهي ترجع شعرها المنسدل على وجهها للخلف، ورجعت تخبره بنبرة لطيفة"ماشي أنا كنت بكدب، بس أنا خايفة أنام لوحدي، شوفت فيلم بيخوف، خليك معايا لحد ما أنام."

+


قالت جملتها وهي ترمش له بأهدابها لأكثر من مرة، وهو ابتسم لها يرجع شعرها للخلف برقة، وسألها بصوتٍ منخفض"إيه الجمال دا؟"

+


ضحكت وهي تشعر بلهيب وجهها، متذمرة بكلماتها بدلالٍ لم يعهده قط منها"طول عمري جميلة! بس إنت إللي مش شايف".

9


_أنا مش شايف! دا أنا أبقا أعمى! أنا بموت من جمالك!
رددها في البداية مستنكرًا، وفي النهاية أخذها في أحضانه، وهي كان من نصيبها اليوم التدلل، وحركت رأسها بالرفض وهي تبادر بحزنٍ لطيف"ياسلام؟ أنا زعلانة منك، إنت جرحتني".

4


رفع حاجبيه وهو يحدق بها مع استفهامه"أنا؟ عملت إيه؟"

+


ابتعدت عنه وجلست على طرف الفراش، وتلك المرة كانت بالفعل مقهورة من داخلها وهي تصارحه بما في قلبها"عشان إنت مبقتش تعاملني زي زمان، وكمان بتحب دينا ومش بتسأل فيا، وأما قولتلك إني بحبك معبرتنيش."

2


جلس بجانبها والتقط كفها وهو ينفي كل هذا بتلهفه"محصلش، أنا سيبتك شوية تتأهلي وتكوني مستعدة".

17


"إنت موضحتش دا، جريت على دينا."
سقطت دمعة من عيونها وهو حرك رأسه لأكثر من مرة،لا يريد جرحها، وتحدث بنبرة حنونة وهو يقبل كفها"لاء طبعًا، أنا مكنتش أقصد، أنا بحبك والله يانور، بس مش عايزك تقولي إني ضغطتك."

1



        
          

                
استسلمت وهي تهمس من بين شفتيها"دينا يومها قالتلي إنك مش طايق تلمسني، وإنك قولت ليها كدا."

+


"دي كدابة بنت كدابين."
هدر بها بعصبية، واتجه يغادر من الغرفة وهو يردد بنبرة عالية"والله لا أوريها."

10


لكنها تمسكت بيده بعجلة ودون تردد، وتحدثت بهدوءٍ مقصود"خلاص مصدقاك ياعمر، مش مهم حصل خير".

+


رجع لها، والتقطها في عناق دافئ، ممسد فوق ظهرها بحنو وأمانٍ"حقك عليا، أنا آسف".

5


ضحكت بسعة صدر، ودفعته فوق الفراش بشقاوة كانت فيها من قبل وهي تردد بنظرات متحدية ملتمع بها المرح الذي يتراقص فوق عيونها بطريقة بدت جميلة بالنسبة له"خلاص إنت محبوس إنهاردة هنا".

8


سقط فوق الفراش، وتأوه باصطناع، ناطق بسخرية"كدا يانور! طب متزعليش بقا."

+


شدها من يدها لتسقط بجانبه، وهي رنت ضحكتها عن قصد بعدما سقطت، اعتدل وهي تشهر سبابتها أمام وجهه بتحذيرٍ ماكر"اقعد بأدبك، عشان هنلعب لعبة حلوة أوي."

4


نهضت من جانبه، وهو ضيق نظراته باستغراب وهو يقلد كلماتها"نلعب؟ نلعب إيه يانور؟"

+


أخرجت من أحد الأدراج لعبة وهي تهتف بسعادة"لعبة بنك الحظ، اشتريتها إمبارح".

12


_بنك الحظ؟ بنك الحظ إيه يانور؟ هو دا إللي عايزة أبدأ حياتي معاك؟
تساءل بدهشةٍ ظاهرة على صوته، وهي ضحكت بغنجٍ وهي تجلس أمامه"هي بنك الحظ وحشة؟ نلعب السلم والتعبان؟"

1


حدق بها بفمٍ مفتوح، وضحك بعدم تصديق وهو يحرك رأسه، ونطق ساخرًا"أنا طول عمري بسمع عن ألعاب تانية كدا."

+


"تعالى هعلمك إزاي نلعب بنك الحظ، بلعبها كنت أنا ونيار، بص يا سيدي..."

+


قاطعها بمللٍ وهو ينطق بنفس نبرته"عارفها، فرقي الورق واخلصي."

+


انبعثت الحماسة في أوردتها وعروقها، وشرعت توزع أوراق اللعبة، قاطع حماسها دق دينا على الباب، قبل أن ينهض ويفتح هي نهضت تفتح فتحة صغيرة للغاية نت الباب، وسألتها بملامح ممتعضة"نعم؟ عايزة إيه! هو مفيش أي احترام في البيت دا ولا احترام الخصوصية؟"

7


شهقت لها برداءة"نعم ياختي؟ خصوصية إيه يا أم خصوصية؟"

+


نهض عمر يضع تلك اللعبة على الطاولة، وقبل أن يخرج سمع جملة نور العالية مثلها"بقولك إيه يامامـــا هتردحي هردحلك، أنا أختي نيار معلماني كل حاجة قليلة الأدب إنتِ بتعمليها".

23


انفجر من الضحك بعد تلك الجملة، واقترب من نور يفتح الباب، تحدث بجدية ناهي كل هذا"أنا هقعد عند نور انهاردة يادينا، يلا تصبحي على خير."

5


قبل أن ترد كانت أغلقت نور الباب بوجهها، وأغلقته بالقفل، مرددة له بسخط"متتكلمش معاها وإنت في أوضتي."

5



        
          

                
ضحك ولم يعقب، وهي دفعته بضيقٍ مع أمرها الحاد له"اقعد بقا وبطل فرك وحرك شوية".

+


جلس على الفراش وهو لازال يضحك، لا يصدق إن تلك نور الرقيقة الصغيرة، شدها لتجلس بجانبه وهو يردد بمزاحٍ"طب اهدي عليا أنا مش قدك وبخاف!"

+


طبع قبلة عميقة على جبينها وهو يتحدث بصوتٍ رجولي عميق خرج خافتًا"دور البنت الشرسة المتدلعة لايق عليكي وبجدارة!"

8


تسللت البسمة الخجولة إلى وجهها، وقبضت على ظهره وهي تضمه بتردد.

+


"-------"

+


_زياد.
أوقفه يحيى وهو يمسك ذراعه، والثاني وقف بهدوء يسأله بجدية"عايز حاجة يا يحيى بيه؟"

+


والثاني لا يعلم من أين يبدأ، لكن قرر بدأ الحديث بمصالحته"متزعلش من إللي حصل إمبارح، طه زودها جدًا وإنت جيت متأخر والله فمش فاهم حاجة."

+


حرك رأسه بهدوءٍ شديد، ولم يعلق بأي شيء، جاء ليرحل لكن شدد على قبضته وهو يلحق به مع كلماته الآسفة"حقك عليا".

+


_محصلش حاجة يايحيى بيه، طه هو السبب، ماهو الابن العاق يجيب لأهله الشتيمة.
نطقها ساخرًا وهو يبتسم نصف بسمة متهكمة، ويحيى تعجب بكلماته وملامحه"الشتيمة يا زياد!"

+


نظر له بنفس التهكم، وردد بنبرة ساخطة"آه الشتيمة، سيبك يا يحيى بيه."

+


_يحيى بيه إيه إللي صارعني بيها دي؟ وبعدين شتيمة إيه؟؟
سأله بعصبية وهو يحدق به بغيظٍ، وزياد ابتلع مرارة حديث شقيقه، ورد عليه بجدية"العين متعلاش على الحاجب يا يحيى بيه، وإنتم صحاب العمارة وإحنا هنا خدامينكم."

8


حديثه ألم يحيى نفسه، ما بالك بوقوعه على زياد نفسه؟ ووالدته! في لحظة واحدة كان شده من ذراعه يعانقه بقوة بكل حبه الصادق وهو يخبره بنبرة بدت حازمة لكنها حنونة"إنت أخويا، وعمركم ما كنتوا خدامين لاء إنتم أهلنا، أنا متربي على إيد والدتك، والدتك غالية عندي، وإنت أغلى أخ بالنسبة ليا."

3


تفاجأ من حركته السريعة، وتكونت الدموع في عيونه لكنها تلاشت فورًا بعدما ابتعد عنه بجمودٍ، وتحدث بنصف بسمة حزينة_:
_لاء يا يحيى متكدبش على نفسك وعليا، الحقيقة بتبان وقت الغضب، ودي حقيقة وأحمد طول عمره شايف كدا.

1


_لاء والله العظيم أحمد مكنش يقصد كدا أحمد بس كان متعصب والڤيديو إنت شوفته أكيد، شوفت الشتايم عليه والخوض في الأعراض وكل دا، مش ببرر والله ليه، كلنا غلطناه ووالله وهو هيجي يصالحك، بس إنت أخونا ووالدتك أمنا والله، حقك علينا كلنا.
برر له كثيرًا وهو يحاول ألا يحزنه، وزياد كان يحاول الاحتفاظ بجزء من كرامته وهو يخبره_:

+


"مش مهم يا يحيى بيه، كدا كدا أنا خلاص بدبر شقة ليا أنا وأمي، كتر خيركم والله على كل حاجة عملتوها."

+


ابتعد عنه ورحل، ويحيى زفر باستشاطة وهو يضغط على شفتيه بقوة، اتصل على نيار لتخرج له، سألها باهتمام"عاملة إيه؟"

+



        
          

                
_الحمدلله، أنا كنت عند تيا فوق وقاعدة معاهم في تجمع...
كان يسمعها وهو متحفز الملامح، هل قالت لها شيء يحزنها؟ لكنها ليست من عادة تيا ولن تكون بحياتها من عاداتها! وهي أكملت بنظرات دامعة"هو إنت مقولتش ليه إنك عندك السكر؟"

+


رفع نظراته بتعجب يحدق بها، وتحدث في الحال وهو يحرك شعره"أنا آسف، كنت هقولك المرة التانية أما نقعد مع بعض، عندك مشكلة إني مريض سكر؟"

3


"لاء طبعًا، بس اضايقت..اضايقت إنك معرفتنيش إنك مريض سكر، أنا زعلت عشان حسيتك مش عايز تعرفني عن حياتك!"
قالتها بصراحة وهي تشعر بالحزن، ودموعها تهبط، سألها باستنكارٍ"ليه! أنا لسة متقدملك، كل إللي فات مكنش في حاجة بتربطنا ببعض."

+


رفعت عيونها المبتلة له، واستفهمت منه بقلقٍ"طب إنت تعبان أوي؟"

+


ضحك وهو يخبرها بحنانٍ"نيار أنا عندي السكر من وأنا لسة 7سنين، بقالي عشرين سنة عندي السكر، فمتقلقيش مش تعبان."

+


شهقت وهي تضع يدها على فمها بصدمة، واندفعت تردد بصدمة"ينهاري! كنت طفل خالص! بعد الشر عنك يايحيى إن شالله أنا وإنت لاء."

+


"بعد الشر عنك إنتِ يا نيار، متقلقيش متعود عليه، ومحافظ على صحتي."

+


وهي سكتت للحظات قبل أن تردد بضيقٍ"عارف إيه إللي مزعلني؟ إني من ساعة ما عرفتك وأنا بأكلك حلويات وحاجات مسكرة."

6


انتهت من كلماتها وهو كان ضحك على جملتها لتشاركه في الضحك، وهو تحدث ببساطة"لاء عادي أنا مؤخرًا بقيت من هوايات الحلويات، بس بردو بعرف أظبط الدنيا متقلقيش، عملتي إيه في جامعة نور."

+


تحمست وهي تردد سريعًا"ضربت صاحبة نور، بتعايرها وبتقولها كلام وحش أوي".

+


انتبه لها بجدية، واستفهم باهتمام"بتعمل ليها إيه؟"

+


قصت عليها كل ما تفعله مع نور، وهو في الحال أخرج هاتفه وهو يخبرها بحزمٍ"اتصلي بيها حالًا تقولي اسمها كامل ورقم تليفونها".

+


_مش فاهمة ليه؟
عقدت حاجبيها باستغراب، وهو أخبرها بحدة"يابنتي إزاي مجاش في بالكم إن هي إللي ناشرة كل دا أو هي إللي زقت إللي اغتصبها عليها!"

12


اتسعت عيونها بعدم تصديق، ورددت بملامح باهتة"بجد؟ تفتكر هي؟"

+


_مش عارف، بس إيه كمية الشماتة الغير مبررة دي؟ ابعتيلي بس إللي قولتلك عليه على الواتس.

+


حركت رأسها بالموافقة، وتحدثت بعد لحظات بعيون لامعة متألمة"هتجيب حقها يايحيى؟ عشان ربنا دور على إللي عمل كدا في نور."

+


وهو قطع عهد أمامها صادق"وربنا ما بغمض عن قضيتها، وربنا لا حقها هيرجع."

+


"شكرًا يايحيى، يحيى فيروز من صباحية ربنا معرفش حاجة عنها، تفتكر هي فين؟"

3



        
          

                
انقبض قلبه في الحال، وتجمدت ملامحه وهو يسألها بخوفٍ"نعم! فيروز إزاي مش موجودة؟؟ راحت فين دي ملهاش حد هنا!"

+


بسبب لهفته وترها، ورددت بخوفٍ"مش عارفة، هي من الصبح مش لقياها، كنت فاكرة قاعدة عند أم زياد بس قالتلي مشفتهاش خالص."

+


بعد جملتها ركض هو على الأدراج بقلبٍ مخطوف، هي مسؤوليته، لا يمكن أن يكون عرفوا أهلها مكانها! سيقتلونها!

2


"---------"

+


وضع عبد الرحمن الأوراق فوق الأريكة منشغل بالمكالمة، ظل يتحدث حتى انتهى وهو يردد بضيقٍ"تمام، ربنا يحلها، القضية دي أصلًا مقفلة معايا."

+


كان منزعج، ومَن حدثه زاد من ضيقه أكثر، خرج يبحث عن أوراقه، لم يجدها، زفر بانفعال وهو يردد بقلة حيلة"يارب صبرك، إيه القضية السودا دي!"

1


وقعت عيونه على صغيرته، تجلس على بطنها، وترفع أقدامها للأعلى تتمايل بهم، تكفي وجهها على شيء ما، وتردد بكلمات غير مفهومة، اقترب منها ليجدها تمسك بألوانها وتلون بهم على أوراقه!!!

2


اتسعت عيونه باحتداد، وانحنى يبعدها عن الأوراق مع صياحه الغاضب"إنتِ بتعملي إيه ياحفصة!"

+


انتفضت تنظر له بفزع، هل أفسدت شيء! هي تلعب فقط! وهو لملم أوراقه يرى حجم الكارثة! والحجم كبير! كبير للغاية، اللون الأحمر والأخضر طاغيان على الأوراق! يا الله!

+


نظر لها بحدة مع كلماته المنفعلة"ممكن أفهم إيه دا؟ إيه قلة الأدب دي؟ مش دي حاجات كبار ولا إيه!"

+


شعرت إنها أخطأت، وتراجعت في جلستها، نهضت تركض بدموعها الهابطة على غرفة والدتها، اصطدمت بها بالأساس وهي تخرج من غرفتها، سألتها بتعجب"في إيه!"

+


"بصي ست حفصة عملت إيه! أنا سيبت بس الورق مكملتش خمس دقايق!"
قالها بنبرة منفعلة، وهي ابتلعت لعابها بخوفٍ،ابنتها أفسدت عمل والدها، والثانية دافعت عن نفسها بكلماتها الباكية"ألعب."

1


وهو فاض به الكيل متحدث بصوت عالي وهو يلقي بالأوراق فوق الأريكة"إنتِ مش بتعملي حاجة غير تلعبي وتبوظي حاجتي وبس! مش عارف هفضل أقولك لحد إمتى إن كدا غلط!"

3


خرجت ساجية على صوتهم تسأله بفزع"في إيه ياعبدالرحمن!"

+


_في إني كل أما أسيب حاجة لو لثانية تيجي حفصة تبوظها، هو مش دا شغل؟ ولا أنا بلعب في البيت دا؟ أنا عندي قضية بكرة ما يعلم بيها إلا ربنا!
نطقها بصوته العالي، ملامحه ممتعضة، وصوته غاضب، اقتربت منه ساجية تهدأه بكلماتها"طب وريني الحاجة نشوف فيها حل."

+


أي حل في هذا الخراب التي سببته! وسأل باستهجان وهو يرفع حاجبيه بعصبية_:
_حل إيه! الورق إللي من النيابات بقا كله ألوان! إيه الحل في كدا؟؟

+


وحفصة من صوته العالي كانت تنتفض، مخبأة وجهها في ملابس والدتها، هبطت دموعها وهي تخبأ ابنتها خلفها مع جملتها المتلجلجة"طب وريني يابابا أنا هشوف عملت إيه وأحاول أمسحه."

1



        
          

                
مرر يده على وجهه في ضيق، وكأن جزء منه يصرخ أن يهدأ، لكنه أكمل وكأن الغضب يقوده_:
"ولا تحاولي ولا متحاوليش، خلي بنتك بعيدة عن حاجتي، والألوان دي أنا هاخدها."

2


انتهى من جملته يلتقط ألوانها مع تكملة حديثه"ولا ألوان ولا حاجة من دول هيدخلوا تاني البيت إلا أما تتعلم، ومتفضليش تقولي طفلة طفلة، الطفل بيتعلم."

13


حركت رأسها في الحال بطاعة وهي تردد بلهجة مرتبكة"حاضر يابابا مش هندخل الألوان تاني والله ولا أي حاجة، أنا آسفة والله مش هخليها تخرج من الأوضة بعد كدا.".....

7


"------"

+


"ندى بسرعة هاتي المشرط."
ناولته المشرط دون تردّد، ثم انحنت إلى جانب زميلتها، وبدأت بتمزيق ملابس الجريحة لتصل إلى موضع النزيف.
كانت يداها تتحركان بثبات، تضغط بالشاش وتُثبّت الموضع بعينٍ حادّة، وكأنها لا ترى الدماء التي أغرقت المكان، بل ترى فقط ما ينبغي فعله.
حولها، كانت الأصوات تتعالى، والمكان يموج بالحركة؛ كلٌّ ممسكٌ بمصاب، والأنين يملأ الأرجاء.

2


ومصعب بدأ يضغط على موضع الجرح، يترك مريض ويتجه لمريض، دكاترة الأمتياز، والأطباء المتدربون، حالة طارئة، ونبطشية الليل مهلكة! والتمريض يفعل كل ما بوسعه!

2


جريح، اثنين، ثلاثة، عشرة! خمسة عشر، وطفل في حادث انقلاب سير، أسرة في فرح، والسائق يـ"خمِّس"بالأتوبيس الكبير حتى انقلبوا بسبب ذلك التهور!

3


والعمليات اشتعلت، والغرف امتلأت، لكن الأطباء مع التمريض سيطروا على الأمر، وخوفهم الذي سيطر عليهم بسبب هاجس الموت تلاشى مع مرور الوقت! 

+


تنهد مصعب وهو يلقي جسده على المقعد! ووقعت عيونه على ندى التي تجلس بجانب السرير المتحرك بتعبٍ، والدماء تلطخ وجهها ويديها، فتح درج مكتبه، وأخرج منه علبة محارم ورقية مبللة، واقترب منها يمد يده بها مع حديثه الهادئ_:
_اتفضلي ياندى.

3


وعت له، واعتدلت في جلستها تأخذهم منه مع جملتها المنهكة"شكرًا، هقوم أغسل وشي."

+


_خدي بس، كنتي انهاردة قوية جدًا يا nurse ندى!
نطقها بطريقة لمست قلبها، وهو بالفعل رأها عظيمة! الفتاة لم تخمد للحظة! هو شعر بالانهاك وهي لم يرف لها جفن ولم تتألم! ضحكت وهي تخبره بنبرة ناعسة"شغلي يادكتور."

+


_ربنا يقويكي ويقوي الطقم كله.
قالها بابتسامة، وشعر باهتزاز رأسها وثقله، ليتحدث بجدية"قومي نامي طيب، شكلك هلكانة جدًا."

+


مالت برأسها، ونهضت بتعبٍ لكن ترنحت في وقفتها حتى كادت تسقط، أمسك بيدها بسرعة مع حديثه القلق"حاسبي يا nurse!"

5


شعرت بالخجل وهي تبتعد عنه، وهو حك رأسه بحرجٍ مع جملته الآسفة"آسف، شكلك تعبانة، روحي يلا الأوضة".

+


_شكرًا يادكتور مصعب.
قالتها باستحياء وهي تبتعد عنه، لكنه تردد وهو يخبرها مرة واحدة"nurse ندى..."

+


توقف وهو يشعر بمشاعر كثيرة تسيطر عليه! وهي استدارت له تنظر له بعيونٍ شبه نائمة رغم إنها لاحظت إنه ولثاني مرة في هذا اليوم ينطق باسمها!"اتفضل."

+


_أنا....أنا عايز اتقدملك.
لا يعلم كيف قالها وفي ذلك الوقت! وفي تلك الأجواء المتوترة، لكنه شعر بدقات قلبه وهي أمام عيونه! لا يحب ضياع الفرصة أو حتى أن يستغل مشاعره في اتجاه خاطئ!

68


"-------"

+


توقعاتكم ورأيكم؟

+


فيروز وإللي هيحصل ليها وأهلها؟

7


نور ونيار؟

3


نور وعمر؟

5


نيار وتيا؟

3


يحيى وزياد؟

4


وكلام يحيى مع الراجل؟

4


روح ورائف؟

4


وعبدالرحمن وإللي عمله مع حفصة؟

7


مصعب وندى؟

5


بحبكم، متنسوش النجومة🌟💗

+




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close