رواية فردوس الشياطين الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم مريم غريب
الفصل ( 32 )
~¤ أسيرة ¤~
للحظة برق في عيناه وميض الصدمة ، لكنه إستعاد هدوئه فورا و تطلع إلي صديقه قائلا بسخرية :
-و يا تري بعد كل إللي حصلها لسا حامل ؟ ده يبقي حظها حلو أوي علي كده
صعدت الدماء إلي وجه "سامح" و هو يرد عليه بغضب :
-إنت إيه يا أخي ؟ خلاص مابقاش عندك إحساس للدرجة دي ؟ يابني آدم بقولك مراتك حـــــامل . حتي لو إنت مش طايقها و عايز تولع فيها المفروض إبنك إللي في بطنها يمنعك عن كل ده علي الأقل ترحمها عشانه
سفيان بغلظة : مافيش رحمة عندي . و إذا كان علي حملها مايهمنيش و مايهزش مني شعرة . أنا عندي بنت واحدة بس هي إللي هتورثني و كل إللي أملكه في يوم من الأيام هيكون ملكها لوحدها فاهمني ؟
هز "سامح" رأسه مستنكرا موقفه و قال :
-إنت إفتريت علي البنت دي جامد أوي يا سفيان . و بحذرك لو إستمريت في تعذيبها بأساليبك دي . إنت إللي هتخسر في النهاية مش هي .. عن إذنك
و رحل ...
ليصيب "سفيان" طاولة صغيرة أمامه بركلة فوجائية ، فتطير بالهواء مع محتواياتها ثم تستقر فوق الأرض حطاما ..
-حامل ! .. تمتم "سفيان" لنفسه و هو يرفع كفاه ضاغطا بهما علي جانبي رأسه
-خلاص كده قفلت عليا من كل ناحية
..................................................................................
في منزل "يارا" ... تفيق "ميرڤت" من بداية النهار كعادتها ، فتجد أختها و قد فاجأتها بزيارة صباحية دون سابق إنذار
لم تحتاج لتحضير الطعام لتفطرا سويا ، حيث جاءتها "سعاد" بوجبة فطور طازجة تكفيهما معا ، فجلستا بالمطبخ علي الطاولة الصغيرة و بدأتا في تناول الفطور ..
-هي صحيح بنتك لسا ماحبلتش يا ميرڤت ؟ .. قالتها "سعاد" بفضول و هي تحشر بفمها المزيد من لقيمات الخبز
ميرڤت بتنهيدة : و الله ياختي ما أعرف عنها حاجة . بقالي يومين ماسمعتش صوتها حتي
سعاد بإستغراب : يومين بحالهم ؟ ليه كده ؟
ميرڤت : من ساعة خطوبة بنت جوزها في حاجة مريبة كده
عبست "سعاد" بحيرة و قالت :
-حاجة مريبة ؟ إزاي يعني ؟ .. و أكملت بتجهم :
-و بعدين صحيح فكرتيني . إنتي بتستقطعيني إنتي و بنتك يا ميرڤت ؟ مش المفروض كنت أتعزم علي الخطوبة دي و لا أنا خلاص مابقتش أشرف !
زفرت "ميرڤت" بضيق و قالت :
-يا سعاد عيب الكلام ده . و إحنا هنستقطعك ليه لا سمح الله ؟ ما إنتي علطول بتبقي معانا في كل حاجة . و بعدين كويس إنك ماجتيش أصلا الخطوبة إتفشكلت
سعاد بدهشة : إتفشكلت إزاي !!
ميرڤت و هي تصب لنفسها فنجان شاي :
-مافيش . لما وصلت كانت الحفلة لسا مابدأتش . قعدت مع الضيوف لحد ما تظهر يارا أو جوزها أو حتي أي حد من أهل البيت . بس إتأخروا كلهم ساعة في التانية لحد ما دخلنا علي الساعة 10 بعدها حسيت بقلق و حركة غريبة في البيت كله . و فجأة لاقيت الأستاذ سامح إللي المفروض كان هيخطب وفاء هانم هو كمان طلع لنا و إعتذر بالنيابة عن سفيان بيه . قال إن ميرا تعبت فجأة و مش هتقدر تحضر الحفلة و بس الناس كلهم مشيوا و أنا كمان قمت مشيت و من ساعتها ماعرفش لا عنهم و لا عن بنتي
سعاد بتعجب : الله ! طيب و ماتصلتيش بيها ليه ؟
ميرڤت : ما أنا قولتلك بقالي يومين بتصل بيها مابتردش عليا و في الأخر موبايلها إتقفل
سعاد : يــاه .. لأ ده كده في مشكلة أكيد . مش حكاية تعب بس
ميرڤت بتوتر : ما أنا بقول كده و الله . مش هاممني مشاكلهم أنا بس عايزة أطمن علي بنتي
سعاد ببساطة : خلاص يا حبيبتي روحي شوفيها إيه إللي مانعك ؟
ميرڤت بجدية : هاروح . هاروح أشوفها بالليل إن شاء الله
سعاد : إن شاء الله .. ثم صاحت بإستذكار :
-أه صحيح أنا ماقولتلكيش . مش أحمد إبني قرا فتحته ؟
ميرڤت و قد إنفرجت أساريرها :
-إيه ده بجد ؟ ألف مبروك ياختي و الله فرحتله . قراها علي مين بقي ؟
سعاد بإبتسامة متفاخرة :
-علي بت زميلته في الشغل . زي القمر يا ميرڤت شكلها نضيف كده تحل من علي حبل المشنقة و إيـــه ماقولكيش رقيقة أوووي و زي النسمة
ميرڤت بإبتسامة : يا رب يتمم لهم علي خير يا حبيبتي
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت "وفاء" في طريقها إلي غرفة زوجة أخيها ، بعد أن أوصلت الطبيب للأسفل ، إصطدمت بـ"سامح" في طريق العودة ..
-إيه ده رايح فين يا سامح ؟
أمسك "سامح" يدها و إنحني ليقبلها ثم قال :
-معلش يا وفاء مضطر أمشي دلوقتي . هاروح أطل علي المكتب بقالي يومين سايبه مش عارف إيه الجديد . مش هتأخر عليكوا ساعتين بالكتير و راجع
تنهدت "وفاء" و قالت :
-أوك يا حبيبي . بس بليز حاول ترجع في أسرع وقت أنا مش طايقة أتعامل مع سفيان و لو شوفته مش ضامنة أعصابي بصراحة
سامح و قد إمتقع وجهه :
-هتقتليه يعني ؟ سيبك منه . خليكي جمب مراته بس و لو حصل حاجة لو المجنون ده حاول يعملها حاجة تاني كلميني علطول
وفاء و هي تطرف بتوتر :
-ربنا يستر بقي
سامح : إن شاء الله يا حبيبتي . يلا باي
وفاء : باي يا قلبي
و ذهب "سامح" من البيت مستقلا سيارته ...
سلك عدة طرق ليس لهم علاقة ببعض ، توجه شمالا و جنوبا ، يمينا و يسارا حتي قطع شكوكه ، ليأخذ بعد ذلك مساره المنشود
ثلث ساعة و كان أمام هذا المنزل ذي الطابق الأرضي
المنطقة نائية من حوله و لا يمكن لأحد أن يكتشفها ، إلا بعد مرور سنوات لا يعلمها إلا الله ، فتلك أراضي خاضعة لخطة ترميم عمرانية ، و حين تقرر السلطات التنفيذية البدء مؤكد سيكون أول من يعلم ..
ركن "سامح" سيارته بالجراچ الصغير ، ترجل مغلقا إياها ثم وضع المفاتيح بجيب سترته ، مشي ناحية باب المنزل ليقابل إثنان من أفراد الحراسة اللذين يعملان لديه ، ألقي عليهما السلام بنبرته الحازمة ففتحا له الباب بإنحاءة إحترام ..
دخل "سامح" متوجها نحو مكان معين ، وصل عند غرفة صغيرة بدت عليها النظافة و التنسيق و الذوق الرفيع مقارنة ببقية أثاث المنزل البالي
كانت أنظارة مركزة عليها ، أسيرته الجميلة ، عندما إلتقطها لم يحيد عنها أبدا ، فهو أيضا إفتقدها كثيرا ، ربما أكثر من أبيها نفسه ..
-أهلا يا باشـا . حمدلله علي السلامة يا سامح بيه ! .. قالها الحارس الذي قفز من فوق الآريكة فور دخول سيده
و هنا فقط إنتبه "سامح" إلي تلك الأغلال الحديدية التي تقيد حبيبته الصغيرة من أطرافها الأربعة ، و هذه الغمامة الملتفة حول عيناها
حول نظراته المتقدة نحو الحارس و هو يقول بخشونة :
-إيه ده يابو سليم ؟ إنت إتجننت ؟ إزاي تربطها بالطريقة دي ؟ أنا قولتلك عاملها كده ؟؟؟؟
أبو سليم بإرتباك :
-يا سامح بيه حضرتك قولتلي غمي عنيها و ماتخليهاش تشوف حد مننا نهائي كنت هعمل كده إزاي بس و هي سايبة . كان لازم أكتفها سيادتك
سامح بغضب : طيب إتفضل بـرا . و حسابنا بعدين
خرج الأخير مسرعا و هو لا يجرؤ أبدا علي رفع نظره نحو "سامح" ...
إنتظر "سامح" حتي أغلق الباب ، زفر بقوة مغمض العينين ثم أزاح جفناه ببطء لتستقر نظراته عليها من جديد
تلقائيا إبتسم إبتسامة حب ، مضي صوبها بتمهل ، جلس مقابلها علي طرف السرير ، كانت نائمة ، مستغرقة بعمق شديد .. مد يده خلف رأسها و حل العقدة المحكمة ، لتسقط الغمامة فورا فتظهر عيناها الغائرتان ، تلاشت إبتسامته و هو يري الهالات الزقاء تحيط بهما
رفع كفه و إحتضن وجهها بلطف جم ، حني رأسه مقبلا خدها ، ثم همس بجوار أذنها بصوت ناعم خفيض :
-إصحي . إصحي يا حبيبتي .. أنا جيت . أنا أسف جدا علي اليومين إللي سيبتك فيهم هنا لوحدك . و إنتي كده . بس خلاص أنا جتلك . فتحي بقي . إصحي يا ميرا
قطبت "ميرا" في نومها ، بدأت تتململ و هي تزفر بضيق ...
-دآاادي ! .. تمتمت "ميرا" بصوت مبحوح ، ليشجعها "سامح" علي الإستيقاظ أكثر :
-إصحي يا حبيبتي . ماتخافيش أنا جمبك محدش هيعملك أي حاجة إطمني
جمدت "ميرا" للحظة ، ثم فتحت عيناها علي وسعهما ..
-ســــامح ! .. هتفت "ميرا" و هي تحملق في وجهه الباسم بعدم تصديق ......... !!!!!!!!!
يتبــــع .
~¤ أسيرة ¤~
للحظة برق في عيناه وميض الصدمة ، لكنه إستعاد هدوئه فورا و تطلع إلي صديقه قائلا بسخرية :
-و يا تري بعد كل إللي حصلها لسا حامل ؟ ده يبقي حظها حلو أوي علي كده
صعدت الدماء إلي وجه "سامح" و هو يرد عليه بغضب :
-إنت إيه يا أخي ؟ خلاص مابقاش عندك إحساس للدرجة دي ؟ يابني آدم بقولك مراتك حـــــامل . حتي لو إنت مش طايقها و عايز تولع فيها المفروض إبنك إللي في بطنها يمنعك عن كل ده علي الأقل ترحمها عشانه
سفيان بغلظة : مافيش رحمة عندي . و إذا كان علي حملها مايهمنيش و مايهزش مني شعرة . أنا عندي بنت واحدة بس هي إللي هتورثني و كل إللي أملكه في يوم من الأيام هيكون ملكها لوحدها فاهمني ؟
هز "سامح" رأسه مستنكرا موقفه و قال :
-إنت إفتريت علي البنت دي جامد أوي يا سفيان . و بحذرك لو إستمريت في تعذيبها بأساليبك دي . إنت إللي هتخسر في النهاية مش هي .. عن إذنك
و رحل ...
ليصيب "سفيان" طاولة صغيرة أمامه بركلة فوجائية ، فتطير بالهواء مع محتواياتها ثم تستقر فوق الأرض حطاما ..
-حامل ! .. تمتم "سفيان" لنفسه و هو يرفع كفاه ضاغطا بهما علي جانبي رأسه
-خلاص كده قفلت عليا من كل ناحية
..................................................................................
في منزل "يارا" ... تفيق "ميرڤت" من بداية النهار كعادتها ، فتجد أختها و قد فاجأتها بزيارة صباحية دون سابق إنذار
لم تحتاج لتحضير الطعام لتفطرا سويا ، حيث جاءتها "سعاد" بوجبة فطور طازجة تكفيهما معا ، فجلستا بالمطبخ علي الطاولة الصغيرة و بدأتا في تناول الفطور ..
-هي صحيح بنتك لسا ماحبلتش يا ميرڤت ؟ .. قالتها "سعاد" بفضول و هي تحشر بفمها المزيد من لقيمات الخبز
ميرڤت بتنهيدة : و الله ياختي ما أعرف عنها حاجة . بقالي يومين ماسمعتش صوتها حتي
سعاد بإستغراب : يومين بحالهم ؟ ليه كده ؟
ميرڤت : من ساعة خطوبة بنت جوزها في حاجة مريبة كده
عبست "سعاد" بحيرة و قالت :
-حاجة مريبة ؟ إزاي يعني ؟ .. و أكملت بتجهم :
-و بعدين صحيح فكرتيني . إنتي بتستقطعيني إنتي و بنتك يا ميرڤت ؟ مش المفروض كنت أتعزم علي الخطوبة دي و لا أنا خلاص مابقتش أشرف !
زفرت "ميرڤت" بضيق و قالت :
-يا سعاد عيب الكلام ده . و إحنا هنستقطعك ليه لا سمح الله ؟ ما إنتي علطول بتبقي معانا في كل حاجة . و بعدين كويس إنك ماجتيش أصلا الخطوبة إتفشكلت
سعاد بدهشة : إتفشكلت إزاي !!
ميرڤت و هي تصب لنفسها فنجان شاي :
-مافيش . لما وصلت كانت الحفلة لسا مابدأتش . قعدت مع الضيوف لحد ما تظهر يارا أو جوزها أو حتي أي حد من أهل البيت . بس إتأخروا كلهم ساعة في التانية لحد ما دخلنا علي الساعة 10 بعدها حسيت بقلق و حركة غريبة في البيت كله . و فجأة لاقيت الأستاذ سامح إللي المفروض كان هيخطب وفاء هانم هو كمان طلع لنا و إعتذر بالنيابة عن سفيان بيه . قال إن ميرا تعبت فجأة و مش هتقدر تحضر الحفلة و بس الناس كلهم مشيوا و أنا كمان قمت مشيت و من ساعتها ماعرفش لا عنهم و لا عن بنتي
سعاد بتعجب : الله ! طيب و ماتصلتيش بيها ليه ؟
ميرڤت : ما أنا قولتلك بقالي يومين بتصل بيها مابتردش عليا و في الأخر موبايلها إتقفل
سعاد : يــاه .. لأ ده كده في مشكلة أكيد . مش حكاية تعب بس
ميرڤت بتوتر : ما أنا بقول كده و الله . مش هاممني مشاكلهم أنا بس عايزة أطمن علي بنتي
سعاد ببساطة : خلاص يا حبيبتي روحي شوفيها إيه إللي مانعك ؟
ميرڤت بجدية : هاروح . هاروح أشوفها بالليل إن شاء الله
سعاد : إن شاء الله .. ثم صاحت بإستذكار :
-أه صحيح أنا ماقولتلكيش . مش أحمد إبني قرا فتحته ؟
ميرڤت و قد إنفرجت أساريرها :
-إيه ده بجد ؟ ألف مبروك ياختي و الله فرحتله . قراها علي مين بقي ؟
سعاد بإبتسامة متفاخرة :
-علي بت زميلته في الشغل . زي القمر يا ميرڤت شكلها نضيف كده تحل من علي حبل المشنقة و إيـــه ماقولكيش رقيقة أوووي و زي النسمة
ميرڤت بإبتسامة : يا رب يتمم لهم علي خير يا حبيبتي
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت "وفاء" في طريقها إلي غرفة زوجة أخيها ، بعد أن أوصلت الطبيب للأسفل ، إصطدمت بـ"سامح" في طريق العودة ..
-إيه ده رايح فين يا سامح ؟
أمسك "سامح" يدها و إنحني ليقبلها ثم قال :
-معلش يا وفاء مضطر أمشي دلوقتي . هاروح أطل علي المكتب بقالي يومين سايبه مش عارف إيه الجديد . مش هتأخر عليكوا ساعتين بالكتير و راجع
تنهدت "وفاء" و قالت :
-أوك يا حبيبي . بس بليز حاول ترجع في أسرع وقت أنا مش طايقة أتعامل مع سفيان و لو شوفته مش ضامنة أعصابي بصراحة
سامح و قد إمتقع وجهه :
-هتقتليه يعني ؟ سيبك منه . خليكي جمب مراته بس و لو حصل حاجة لو المجنون ده حاول يعملها حاجة تاني كلميني علطول
وفاء و هي تطرف بتوتر :
-ربنا يستر بقي
سامح : إن شاء الله يا حبيبتي . يلا باي
وفاء : باي يا قلبي
و ذهب "سامح" من البيت مستقلا سيارته ...
سلك عدة طرق ليس لهم علاقة ببعض ، توجه شمالا و جنوبا ، يمينا و يسارا حتي قطع شكوكه ، ليأخذ بعد ذلك مساره المنشود
ثلث ساعة و كان أمام هذا المنزل ذي الطابق الأرضي
المنطقة نائية من حوله و لا يمكن لأحد أن يكتشفها ، إلا بعد مرور سنوات لا يعلمها إلا الله ، فتلك أراضي خاضعة لخطة ترميم عمرانية ، و حين تقرر السلطات التنفيذية البدء مؤكد سيكون أول من يعلم ..
ركن "سامح" سيارته بالجراچ الصغير ، ترجل مغلقا إياها ثم وضع المفاتيح بجيب سترته ، مشي ناحية باب المنزل ليقابل إثنان من أفراد الحراسة اللذين يعملان لديه ، ألقي عليهما السلام بنبرته الحازمة ففتحا له الباب بإنحاءة إحترام ..
دخل "سامح" متوجها نحو مكان معين ، وصل عند غرفة صغيرة بدت عليها النظافة و التنسيق و الذوق الرفيع مقارنة ببقية أثاث المنزل البالي
كانت أنظارة مركزة عليها ، أسيرته الجميلة ، عندما إلتقطها لم يحيد عنها أبدا ، فهو أيضا إفتقدها كثيرا ، ربما أكثر من أبيها نفسه ..
-أهلا يا باشـا . حمدلله علي السلامة يا سامح بيه ! .. قالها الحارس الذي قفز من فوق الآريكة فور دخول سيده
و هنا فقط إنتبه "سامح" إلي تلك الأغلال الحديدية التي تقيد حبيبته الصغيرة من أطرافها الأربعة ، و هذه الغمامة الملتفة حول عيناها
حول نظراته المتقدة نحو الحارس و هو يقول بخشونة :
-إيه ده يابو سليم ؟ إنت إتجننت ؟ إزاي تربطها بالطريقة دي ؟ أنا قولتلك عاملها كده ؟؟؟؟
أبو سليم بإرتباك :
-يا سامح بيه حضرتك قولتلي غمي عنيها و ماتخليهاش تشوف حد مننا نهائي كنت هعمل كده إزاي بس و هي سايبة . كان لازم أكتفها سيادتك
سامح بغضب : طيب إتفضل بـرا . و حسابنا بعدين
خرج الأخير مسرعا و هو لا يجرؤ أبدا علي رفع نظره نحو "سامح" ...
إنتظر "سامح" حتي أغلق الباب ، زفر بقوة مغمض العينين ثم أزاح جفناه ببطء لتستقر نظراته عليها من جديد
تلقائيا إبتسم إبتسامة حب ، مضي صوبها بتمهل ، جلس مقابلها علي طرف السرير ، كانت نائمة ، مستغرقة بعمق شديد .. مد يده خلف رأسها و حل العقدة المحكمة ، لتسقط الغمامة فورا فتظهر عيناها الغائرتان ، تلاشت إبتسامته و هو يري الهالات الزقاء تحيط بهما
رفع كفه و إحتضن وجهها بلطف جم ، حني رأسه مقبلا خدها ، ثم همس بجوار أذنها بصوت ناعم خفيض :
-إصحي . إصحي يا حبيبتي .. أنا جيت . أنا أسف جدا علي اليومين إللي سيبتك فيهم هنا لوحدك . و إنتي كده . بس خلاص أنا جتلك . فتحي بقي . إصحي يا ميرا
قطبت "ميرا" في نومها ، بدأت تتململ و هي تزفر بضيق ...
-دآاادي ! .. تمتمت "ميرا" بصوت مبحوح ، ليشجعها "سامح" علي الإستيقاظ أكثر :
-إصحي يا حبيبتي . ماتخافيش أنا جمبك محدش هيعملك أي حاجة إطمني
جمدت "ميرا" للحظة ، ثم فتحت عيناها علي وسعهما ..
-ســــامح ! .. هتفت "ميرا" و هي تحملق في وجهه الباسم بعدم تصديق ......... !!!!!!!!!
يتبــــع .
