اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم بسملة محمد




|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الاثنين وثلاثين_يعايرهم!"
"_____"

+


انتهى من جملته وهو يسحبها من خصرها مقربها له بعدما أحاط بذراعه خصرها، يلفه كله عليه، وهي ارتبكت وتوترت وهي تبتعد عنه"متعملش كدا تاني ياسليم."

3


ضحك على خجلها الذي ظهر بوضوح على وجهها، وهمس بجانب أذنه وهو يشدد قبضته على خصرها"طب لو عملت كدا!"
سأل وهو يقتنص منها ما حرمه الله، وواضح إنها بعد لحظات استجابت!

1


وعت لحالها بعدما شعرت إنه تطاول في ما يفعله، ارتعبت وهي تدفعه بعنفٍ في صدره حتى يبتعد عنها، تسابقت دموعها على وجهها بعدما ابتعد وهي رددت باشمئزازٍ"يامقرف، أنا متربية وبخاف من ربنا."

5


التقطت معطفها الطويل الفضفاض من المقعد الخلفي وفتحت باب السيارة تركض منه وهي تبكي، ركض خلفها بالسيارة وهو يصيح عليها بعدم تصديق ذلك الجنان"في إيه؟ كل الناس بتعمل كدا أما بيحبوا بعض."

6


_كل الناس زبالة كدا؟
سألته بحدة وهي تلقي عليه نظرات محرقة مع أنينها، تلوثت بسببه! لا بل بسبب وقاحتها وإنها سمحت له بتخطي جميع الحدود، تقززت من حالها، وهرولت بعيد عن سيارته وهي ترتدي معطفها فوق البنطال المجسم من فوق ويهبط بوسع من الأسفل، وفوقه قميص واسع حديث، ملابسها مثل جميع الفتيات ومثل الموضة، لكنها تخاف ترتدي تلك الملابس أمام عائلة والدها ووالدتها فترتدي فوقه المعاطف الطويلة المزينة، أحيانًا تفتحها فقط، أحيانًا تخلعها، لكنها مثل الجميع! وترتدي الوشاح مثل الجميع!

1


ظلت تسير في الشوارع وهي تبكي، حقَّرت من حالها بمرافقته، وتكوين "شلة أصحاب" كما يقول الجميع، يا الله إن كان رأها أحد من أقاربها؟ أو والدها أو شقيقه! كانت حتمًا ستُدفن حية!

+


رجعت بعد وقتٍ إلى البيت، ووالدتها كالعادة تحدثت ببساطة"اتبسطي مع صحباتك ياشروقة؟"

2


وهي كان جسدها كله ينتفض، وسألتها باضطراب واضح، وصوتها يرتعش"هو بابا موجود؟"

+


_لاء مش موجود، مالك؟
سألتها وهي تقترب منها تدقق النظر بها بعدما وجدت وجهها أصفر للغاية! وشاحب كإنها على وشك الموت، وضعت يدها على وجهها لتجده مثلج، انتفضت تسألها بصدمة"مالك ياشروق؟ مالك ياحبيبتي؟ اتخانقتي مع صحابك ولا إيه؟"

+


بسببها انفجرت من جديد تبكي وهي تقع في أحضانها، تردد بهستيريا وهي تتمسك بملابسها"أنا آسفة ياماما."

+


أخذت تربت فوق ظهرها وهي تجلس معها على الأريكة، تردد بعدم فهم"بس ياحبيبتي، في إيه؟ مين زعلك؟"

+


حاولت تمالك نفسها، وردت عليها وهي تحاول منع شهقاتها من الخروج"أنا بس اتخانقت مع صحابي".

+


_عملوا ليكي إيه؟ من غير عياط بس.
تجفف دموع ابنتها بيدها، وهي تهربت وهي تقول"اتخانقنا".

+



                                      

                
في تلك اللحظات دخل يوسف، لتخبيء شروق وجهها في عناق والدتها، دخل يقترب منهما وهو يسأل باستنكار"مالك؟ هي بتعيط ولا إيه؟"

+


_مش عارفة بتقولي صحابها متخانقين معاها.

+


جلس بجانبها وهو يشدها من يدها بخفة مع استفهامه الجاد"طب وللدرجة دي تنهاري! عملوا ليكي إيه؟"

+


رددت بشهقات متتالية وهي تحاول ألا تبالغ"عادي محصلش حاجة أنا إللي بزعل بسرعة."

+


"عملوا إيه يعني؟"
سأل بجدية، وهي سكتت، لتتدخل والدتها تحدثه بحزمٍ"خلاص يايوسف، ادخلي يا شروق غيري هدومك وروقي عقبال ما أحط الأكل."

+


دخلت إلى غرفتها بعدما أنقذتها والدتها من الأسئلة لمدة من الوقت، غيرت ملابسها، وخرجت للمرحاض، وقفت أمام المرآة وهي تبكي بعلو صوتها، أفرغت الغسول على يديها وهي تنظف به فمها من آثاره باشمئزازٍ، ستقطع فمها من شدة غسلها له، خرجت بعد وقتٍ وسمعت هاتفها يرن، اسمه أنار الشاشة، ردت عليه وهي تردد بعصبية_:
_وأقسم بالله يا سليم لو اتصلت بيا تاني لا همرمطك وأقل منك.

+


"إنتِ مجنونة يا شروق؟ هو في إيه لكل دا؟ هو إنتِ عمرك ما شوفتي أي اتنين بيحبوا بعض بيعملوا كدا؟"
سألها بتعجب، لا يفهم عقلية تلك الفتاة!

3


وهي اتسعت عيونها مع استنكارها"يعني عشان شوية ناس متربوش بيعملوا كدا أنا زي المتخلفة أعمل كدا؟ لاء ياسليم أنا مش زبالة ولا مش متربية عشان يحصل كدا، لو بتحبني تيجي تتقدم ليا ونتجوز، غير كدا مش هتطول مني شعرة."
أغلقت في وجهه بعد كلمات، واضطربت أنفاسها باهتياجٍ.

3


"------"

+


خرجت نور من امتحانها كالعادة عيونها باكية، كالعادة فشلت في تذكر نصف الأسئلة، أصبحت فاشلة بامتياز، جلست بجانب مدرجها وحيدة كالعادة بدون رفيق، وجدته بعد دقائق يتجه جهتها، وصل لها وهو يسألها باهتمامٍ"عملتي إيه انهاردة؟"

4


خفضت نظراتها وهي تحاول السيطرة على دموعها، تخبره بصوتٍ مبحوحٍ"كان امتحان وحش جدًا."

+


زفر بضيقٍ، وتحدث بجدية"خلاص مش مهم، روحي ذاكري المادة الجاية كويس، وخلاص الامتحانات قربت تخلص."

+


رفعت نظراتها له باستحياء، ارتبكت وهي تهمس له"ينفع أطلب من حضرتك طلب؟"

+


_اتفضلي طبعًا.

+


حمحمت وهي تحاول السيطرة على خجلها"أنا المادة الجاية مش عارفة أفهمها خالص من الكتاب، وأنا كمان مش هعرف أركز على كل حاجة، حضرتك..."

+


توقفت عن كلماتها وهو ابتسم لها وهو يتفهمها"حاضر يانور، أنا معايا ملزمة أهم الأسئلة يعتبر، خدي رقمي وابعتيلي على الواتس أبعتها ليكي، وبردو تابعي جروب دفعتك بينزلوا ملخصات حلوة أكيد."

7


أملى عليها رقمه وهي سجلته، شكرته ببسمة صغيرة وهي تهندم وشاحها"شكرًا بجد يادكتور".

+


ابتسم لها ورحل عنها، وهي وقفت شاردة برقمه الذي سجلته، شعرت إنها تفعل شيئًا غير صحيح، لكن ابتسمت وهي تردد بسخرية"هو عمره ما هيفكر يتجوزك أصلًا ولا يبصلك بعد إللي حصل".

+



        

          

                
دخلت إلى الحمام تصلي الظهر الذي فاتها بسبب الامتحان، وضعت حقيبتها جانبًا، وبدأت بخلع وشاحها للوضوء، دخلت سماح وهي تتوضأ وابتسمت لها بسمة مستفزة وهي تنظر لها في المرآة بعدما وقفت تضبط الوشاح"أنا شايفة يعني إنتِ ودكتور كريم اتصاحبتوا، بتاع الڤيسب بقا يعرف الكلام دا؟"

4


وجهت نظراتها فورًا لها بعيونٍ مذهولة، ورددت وراءها بصدمة"اتصاحبنا؟ إنتِ مجنونة؟"

+


"دا إللي شيفاه والله، كل امتحان تخرجي تكلميه، هو الميكانيكي مش مالي عينك؟"
ردت عليها بسخرية وهي تنظر لها من أعلاها لأسفلها، دفعتها نور في ذراعها وهي تردد بكرهٍ ارتسم على ملامحها"ملكيش دعوة بيا، وأنا عارفة إنك بت حقودة وصفرا."

1


اتجهت لترحل لكن أمسكت بيدها سماح وهي تهتف بنبرة متهكمة"هحقد على واحدة سيرتها لبانة على لسان كل الجامعة؟"

2


رغم ألم قلبها إلا إنها ابتسمت وهي تردد ببساطة بعدما تجمعت الدموع بعيونها"ربنا يكتبها عليكي."

1


ابتعدت عنها وهي تغادر من المرحاض، مريضة وسوداء للغاية من الداخل، لا تعلم كيف رافقتها سنة كاملة!

+


"------"

+


استيقظ على صوت آذان، فتح عيونه ظنًا منه إنها إقامة صلاة الفجر لكنه انتفض بعدما قابلت عيونه ساعة الحائط ووجدها أربعة العصر!
لا وجانبه نائمة أسماء وهي...بدأ يستوعب ما فعله! ضرب جبهته بعصبية، ضيَّع صلاواته لأجل شهوة حلال لكن غير مناسبة وبتوقيت شيطاني! دخل إلى المرحاض وبعد وقتٍ خرج يصلي صلاواته الفائتة حتى العصر.

3


دخل ليجدها استيقظت، جسدها متصنم، لا يظهر منها إلا عنقها، تحدث بتردد"أسماء."

+


جلس على طرف الفراش يستفيهم منها بلهجة بدت لها حادة"ممكن أفهم ليه عملتي كدا إمبارح؟"

+


شعرت بالخوف منه، وخفضت نظراتها مع تحريك رأسها بارتباك وهي تبرر بتلجلج"أنا آسفة، أنا آسفة، أنا مش كدا والله، معرفش ليه عملت كدا."

+


"قومي يا أسماء يلا خدي دُش وأنا هنضف الأوضة."
قالها باقتضاب وهو يهم بالخروج من الغرفة تاركها بمفردها، دخلت إلى الحمام وهي تشعر بالاحتقار من حالها، تشعر إنها ملوثة!

4


وهو دخل إلى الغرفة، فتح النافذة، وبدأ بتغيير المفرش من فوق الفراش وهو يردد باختناق"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، استغفر الله العظيم."

+


وكإنها ليست زوجته! منفعل إن الشيطان تدخل وأفسد ما أحله الله! وأفسد فرحته وفرحتها، وضع البخور في الغرفة، وأشعل القرآن الكريم.

7


خرجت شعرها مبتل، وقفت أمامه بارتباك وهي تشعر إنها عارية أمامه، وقفت كالمذنبة، وهو رفع رأسه لها يسألها بهدوء"واقفة كدا ليه يا أسماء؟"

+


_أنا آسفة.
قالتها وهي تخفض أنظارها بخجلٍ من نفسها، وهو كان جاد وتحدث بصوت أجش"متعتذريش، إللي حصل بينا حلال لكن إنتِ شياطينك كانوا مسلطينك، حولوا الحلال لحاجة مقرفة مفيهاش أي بركة."

5



        
          

                
"بس أنا..."توقفت بعدما سمعت صوت هاتفه، وهو رد متحدث ببساطة"إيه يايوسف؟"

+


"أحمد، في ڤيديو منشور ليك وإنت حاضن بنت على السلم، الفيديو فجاءة بقا تريند."
كلمات خرجت من فم صديقه لتجعله ينتفض بفزع وهو يسأله بعدم تصديق"نعم؟ ڤيديو إيه؟؟"

+


_هبعته ليك على الواتس.
أرسله له في لحظات، وأحمد كان سيجن، وهي ظلت تحدق فيه بعدم فهم ما يحدث، فتح المقطع لتصعق ملامحه بعدما وجد مقطع له وأسماء بين أحضانه، وفورًا تذكر أول يوم جاء بها إلى هنا، وضع الهاتف سريعًا في جيب بنطاله، وتركها وهو يردد بأمرٍ"اطلعي فوق عند أمي."

+


"في إيه؟"
ركضت خلفه تسأله، وهو لم يرد وغادر من المنزل ثم البناية بكاملها، وقف يشاهد المقطع بصدمة جالية، أسماء بين أحضانه وهم على الأدراج عند منزل خطيبة أخيه يحيى، ضرب جبهته بعنفٍ، لم يعرف أن يحافظ عليها! غبي! وانتبه من المقطع المتداول بشكل مبالغ به! هو ليس مشهور للدرجة، مجرد مليون متابع ليس أكثر! 

5


وكانت معظم التعليقات على المقطع سخيفة للغاية! ولا يعلم ماذا فعل لكل تلك التعليقات المريضة؟؟

+


_ويقولك شيخ.
_مرة شيخ بيبوس ويحضن على السلم.
_أقدملكم مشايخ التيك توك.
_لا لا تحسب إن الدين بعيدًا عن حبٍ وحياة.
_أخلاق الإرهابيين الكيوت.

4


والكثير والكثير من السخرية، والمقطع متداول والجميع ينشره! وبدأت المواعظ!
_لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم لا تذلنا بعد أن هديتنا.
_ربنا ميشيلش ستره عننا، رصيد الستر خلص.
_اللهم لا تجعلنا من المنافقين.
_حزنت بجد..كنت أحسبه خيرًا!

+


ولن أخبرك عن تعليقات الفتيات المتحررات! الفتيات المحاربات لكل ماهو في الدين تحت اسم الحرية وشعارها!
_هو دا إللي طالع يكفرنا عشان بشعرنا؟
_أختااااه حرام تظهري بوشك..بس حلال أنا أحضن وأبوس.
_لاء بس البنت محترمة، لابسة الطرحة وهي في حضنه، برافو بتنفذ كلامه.
_افتكر مرة قال إن الرسول قال أكثر أهل النار النساء، كان يقصد الـ** إللي معاه أكيد.

3


وبدأ الحديث يتطاول في الدخول في نيات جميع المشايخ والملتزمين وقصفهم! وأعداؤه كُثر!! لكنهم أعداء الدين، هو يقول دينه وهم أعداء له! كارهينه.

+


اتصل به صديقه وهو كان في حالة انهيار، منصدم، ورد عليه وهو يردد بعدم تصديق"الكلام والشتايم دا كله حقيقي!"

+


_في ناس كتير أوي بيدافعوا عنك يا أحمد والله، متبصش للكومنتات السلبية، شوف دعم الكل ليك ومدافعتهم عنك، كلهم واثقين فيك، إللي بيتريقوا وبيشتموا دول مش هدفهم إنت هدفهم أي حد بيتكلم في الدين.

+


زفر باختناق، وبدون قصد منه تحولت عيونه التي يكتم فيها الدموع إلى كتلة دماء"أنا إللي غبي."

+


"دي مراتك إللي كتبت كتابك عليها صح؟"

+


_هي، أنا مش عارف مين صورنا، يعني دي عمارتنا وكانت الساعة تلاتة بالليل ومحدش غريب بيدخل العمارة عشان بنقفلها بالمفتاح، هتجنن.
عقله ألمه من التفكير، وصاحبه ردد بتفكيرٍ"يمكن حد من العمارة؟"

+



        
          

                
"لاء يابني، العمارة قرايبنا بس والباقي شققنا على المحارة، مفيش بس غير البوابة وولادها وراجل كبير ومراته."

+


_يابني حد مصورك من على السلم يعني في حاجة غلط، وقاصد ينزله.

+


سكت يفكر من يريد أذيته؟؟ ولم يتوصل لأي شخصٍ، زفر بضيقٍ وهو يتحدث بعصبية"مش مهم دلوقتي مين اللي نزله، المهم إنهم بيجيبوا سيرتي أنا ومراتي!"

+


"متزعلش يا أحمد، بس بردو إنت غلطان، أول ما قولتلي قولتلك نزل بوست وقول، إنت طنشت خالص، والناس غدارة بتنسى كل حاجة وتمسك في الفضيحة."
كان صادق في حديثه، وهو أغمض عيونه مع تنهيداته قليلة الحيلة"غلطت وأنا معترف، بس مش لدرجة يخوضوا في شرفي وشرفها! دول بيقولوا كلام زبالة.

+


حرك رأسه بتفهم، وحدثه بجدية"طب بص، نفكر بإيجابية إن مراتك من الضلمة ملامحها مكنتش باينة خالص، ولا حتى جسمها كان واضح، واطلع افتح فيديو وقول إنها مراتك."

+


_دول خدوني محتوى! أطلع أبرر لمين!! لناس نسيوا كل فيديوهات كويسة ولدينهم ومسكوا في فيديو مجهول المصدر! أتصدق بالله لأي حد طلع عمل ڤيديو ولا جاب سيرتي لا أقفله أكونته.
كان منفعل، فقد أعصابه، والثاني هدأه بكلماته"أهدى يا أحمد، دا اختبار بسيط، ودي ضريبة الشهرة، وإنت عارف أما بيشوفوا حد صالح وقع أعداء الدين بيسنُّوا سكاكينهم."

+


"إنت عارف إيه إللي معصبني؟ إن معظم الكومنتات إللي من البنات من النسويات، أنا عملت ليهم إيه! إلا عمري ما طلعت وجبت سيرة المرأة حتى، يعني محتوايا مش زي أي حد وولا بجيب في سيرتهم وبردو ما بيصدقوا".

+


وجد هاتفه يرن باسم والده ليتحدث بمضض"اقفل اقفل، أبويا بيرن وهيسود عيشتي دلوقتي."

+


رد وبالفعل سمع لهجته المتعجبة"الفيديو المنتشر دا إنت وأسماء؟"

+


صمت ولم يرد، وهو ضرب جبهته بعصبية مع استنكاره"إزاي نزل على النت!"

+


_معرفش يابابا، حد من العمارة هو إللي صورني.

+


"اطلع ڤيديو حالًا انهي قلة الأدب دي، واعلن جوازك من أسماء".
أمره بحدة ظاهرة، باطنها الخوف والاستياء، وهو انصاع له متحدث بطاعة"حاضر يا بابا."

+


أغلق معه وصعد إلى البناية مرة أخرى، دق على باب منزل رائف، فتحت له بعد لحظات فجر، تحدث بجدية"رائف موجود؟"

+


_آه في أوضته.
دخل له في الحال، كان الفتى نائم، لم يفعل أي شيء سوى إنه نائم! إلا إن أحمد قرر أن يفيقه يعنفه على عدم اهتمام! فتح زجاجة المياه يلقيها في وجهه مع همجيته وهو يوقظه"فوق ليا أنا في مصيبة سودا."

1


استيقظ بفزع، ولم يتحمل ليسبه بنبرة عالية وهو ينهض يدفعه بعصبية"ياعم متهزرش معايا تاني بقا، يلا اطلع برا، يلعن *** كدا."

+


_إنت نايم وأنا اتفضحت في كل حتة؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
قالها بغيظٍ وهو يحدق به بعصبية، ووضع أمامه المقطع وهو يردد باختناق"شوف."

1



        
          

                
حدق بالمقطع بذهولٍ وهو يهتف بضحكة عالية" يا ابن اللعيبة ياحمد! طلع ليك في الحب وقلة الأدب؟"
ثواني وغض بصره وهو يوبخه بحدة_:
_بس إيه دا ياقليل الأدب بتوريني إيه؟ اختشي ياض في واحد أكبر منك هيموت ويتجوز.

5


"رائف دا فيديو منشور ليا على النت، دا بقا تريند."

+


رماها في وجهه، وهو أمال برأسه بعدم تصديق وهو يحدق بالمقطع، وردد بصدمة"نعم؟ دا Ai يعني!"

+


_لاء حقيقي، تعالى بس اقعد على الكومبيوتر بتاعك دا ودور كدا على أول واحد نشر الڤيديو، عشان هعرفه وهخلي يحيى يمرمطه في السجون على التشهير وانتهاك الخصوصية دا.

1


جلس رائف أمام أجهزته بعدما شرح له أحمد الأمر، وبحث عن المقطع، وكان عجيب أن ينتشر المقطع بسرعة البرق لدرجة إن المقطع نُشر أكثر من مئتين مرة من الهواتف نفسها ليس مشاركة، وهذا غير المشاركة المهولة، وكل هذا في وقتٍ قصير!
"إيه دا يا أحمد بجد؟؟ إنت مشهور للدرجة؟ الڤيديو منشور الساعة خمسة الفجر ودلوقتي إحنا داخلين على المغرب والڤيديو انتشر بطريقة أوڤر!"

+


أرجع شعره للخلف باهتياجٍ مع صياحه"ما أنا هتجنن عشان كدا، ليه الناس بيموتوا في الفضيحة؟؟ ليه أي حاجة تنزل يجروا يشيروا فيها ويتكلموا عنها كإنهم محللين من غير أي دليل واحد! أي حاجة تنزل يعملوها تريند ويفضلوا يتكلموا عنها، ولا يفرق معاهم هي هتخرب بيت ولا هتعمل إيه في صاحب الشأن، ناس مش وراها غير الفضايح ومين عمل إيه، مع إنهم لو دوروا في حياتهم هيلاقوا إنهم بيعملوا مليون حاجة لو اتنشرت هتكون فضيحة كبيرة!"

2


_هما كدا يا أحمد، ناس تافهة، كل إللي وراهم يشيروا البوستات إللي هتجيب تفاعل كبير ويمشوا مع الموجة حتى لو هما أغبيا، ويعملوا نفسهم ناس جامدة موت وآرائهم إللي هي على أساس كدا بقوا فاهمين، كل تريند يعملوه لازم يكون معتمد على الفضيحة أو مين طلق مين، مين اتجوز مين، مين ضرب مين وياخدوه ماتريال للضحك والسخرية والريتش، كإن الريتش هياخدوا منه فلوس، كإن دي مش صحيفتهم إللي بيملوها بالخوض في الأعراض واللهو دا كله وتتبع العورات.

+


هو الآخر شعر بالسخط والحنق من كل هذا العدد، ليس معقول! قادرون على رفعك لسابع سماء، وفي نفس اللحظات قادرون على تحطيمك والنهش فيك وفي سيرتك! وأحمد ظل يتابع التعليقات تارك رائف منشغل بما يعمل عليه، وسمع جملة رائف"الحمدلله إن أسماء مش واضحة ولا واضح جسمها يا أحمد، الحمدلله إنها جت على قد كدا."

+


_إللي عمل كدا من العمارة.

+


ضيق ما بين حاجبيه وهو يسأله بتعجب"تفتكر! هيكون مين؟"

+


_معرفش، بس إنت عارف مش بندخل أي حد العمارة.

+


أغمض عيونه بقوة، وصك على أسنانه بغيظٍ وهو يريد تحطيمهم"إنت عارف إيه اللي غايظني؟ إنهم كلهم بقوا عاملين شيوخ ويلا نركب التريند ونطلع نرمي كلمتين، دا ناقص صحابي يطلعوا هما كمان يهيصوا في الهيصة!"

+



        
          

                
ورائف عيونه ظلت تدور بين المقاطع، وتحدث بتريث"هو غالبًا معظم إللي بيتريق دول مسلمين بالاسم، واخدينها تحدي، لكن أنا شايف الناس إللي فعلًا فاهمين في دينهم إللي إنت بتخاطبهم بيدافعوا عنك وبيدعوا ليك وفي ناس كتير زعلانة، هون على نفسك دي ضريبة الشهرة."

+


_كله إلا إللي منِّي! مراتي لاء.
نطقها بصوتٍ محتد وعيونه أصبحت مشتعلة، وتابع مغتاظًا وهو يتوعدهم بغليلٍ"مش هتهاون مع أي حاجة تضرها!"

3


ابتعد عن الأجهزة وردد بقلة حيلة وهو يحرك يديه"مش هعرف أمسح الفيديو، في ناس كتير جدًا حفظوه عندهم، وطلع ليه بدل اللينك ألف، وناس كتير جدًا جدًا نزلوه، ومهما أمسح هينزل تاني، بس أنا بلغت الشبكات إن الفيديو بينتهك الخصوصية وكلام كتير كدا، واعتقد بقا كدا لازم تعمل محضر قانوني زي ما قولت في الأول، بس متقلقش أنا قللت ظهورة ووجوده في قوائم البحث."

+


أرجع رأسه على رأس الفراش الخشبية بشرودٍ، وتحدث بعد دقائق"اتصل ليا بيحيى."

+


"-----------"

+


ترددت كثيرًا في إرسال الرسالة، لكن في الأخير أرسلتها"دكتور..ممكن تبعت الملزمة إللي حضرتك قولت عليها."

1


وهو رد عليها بعد دقيقة بالضبط، كإنه كان ينتظرها، أرسل لها الملف، ومر دقيقة وأرسل لها مقطع صوتي، فتحته في وقتها"دي الملزمة فيها أهم الحاجات إللي تركزي عليها، وكمان محدد ليكي كام حاجة جوا الملزمة ركزي عليهم، بس متبعتيش الملزمة لحد يانور نهائي عشان متتئذيش إنتِ."

+


_لاء والله مش هبعت حاجة لحد، شكرًا لحضرتك يادكتور، بجد شكرًا جدًا.

+


أغلقت معه، وجلست تذاكر من الهاتف، دق الباب ودخل بعد لحظات عمر، جلس على طرف الفراش موجه لها حديثه وهي جالسة على المكتب الصغير أمام الدفتر والهاتف"عملتي إيه انهاردة؟"

+


_حليت وحش، هسقط في المادة دي بردو.
ردت عليه باقتضاب، وهو قطب حاجبيه مع استنكاره"إيه كتلة الإحباط والبؤس دي!"

+


استدارت له بملامح باردة وتحدثت بسخرية واضحة رغم إن عيونها كانت معاتبة"معلش، روح لدينا إللي بتفرفشك".

+


نهض يقترب منها، وضع يده على ذراعها وهو يستفهم منها بتعجب تغيرها المفاجئ"هو في إيه؟ مش إحنا كنا كويسين؟"

+


_ما إحنا كويسين أهو ياعمر! هي فين دينا؟
سألته بهدوء ونبرة لا مبالية، وهو أجابها في الحال"عند أمها."

3


ضحكت بعد جملته بعدم تصديق، واستدارت له تحدثه بنبرة متهكمة"ومش بتدخل أوضتي غير أما دينا مبتبقاش موجودة؟ لكن أول ما بتيجي بتجري عليها، دا إنت بني آدم أناني جدًا جدًا ومش بتفكر غير في نفسك."
انتهت من كلماتها باحتدام وهي ترمي عليه بنظرات مشتعلة.

+


وهو اذبهلت ملامحه، وهدر بنبرة عالية"أنا كدا! بتتكلمي معايا كدا؟؟"

+


خفضت نظراتها، وشبكت أصابعها ببعضهم، سيطر عليها الاختناق، وتحدثت بنبرة حزينة"أنا آسفة."

+



        
          

                
_ذاكري يانور ربنا يوفقك في تعليمك.
قالها بنبرة جادة وهو يبتعد عنها، غادر من الغرفة، وهي ألقت بالدفتر مبتعدة عن المكتب، تسطحت على الفراش، ظلت نصف ساعة تفكر في حديثها، خرجت له تبحث عنه بالمنزل لكن لم تجده، فتحت الرسائل، وبعد تفكير طويل أرسلت له_:
_أنا آسفة، مكنتش أقصد أقول كدا، أنا آسفة حقك عليا، مش هقول كدا تاني.

2


_لاء يانور عادي محصلش حاجة، أنا عارف إنك متقصديش حاجة.
أرسلها لها في رسالة صوتية، وهي كتبت له باضطراب"أنا هعمل ليا أكل، أعملك؟"

2


_متتعبيش نفسك، دينا هتيجي وأنا هجيب أكل جاهز.

+


قرأتها ولم ترد، خرجت من محادثته، ظهرت لها سورة المعيد، فتحتها تتأمل فيها، تسأل بأي عقل رفضته؟؟ نصف البنات يموتون عليه، وبنات من أقسام أخرى يأتون مخصوص لحضور بعض المحاضرات التدريبية، رغم إنه دائمًا يعلم ويكون مظهرهم سيء للغاية، وهي بكل حماقتها رفضته؟؟ أي عقل عقيم تمتلك؟ 

8


وهو كان سجل رقمها، وظهرت حالاته، فتحتها بتردد لتجد صورته مع والدته، يوم ميلادها! والدته جميلة الوجه، ابتسمت بعفوية، وتخطت حدودها وردت على الحالة"كل سنة وهي حضرتها طيبة وبخير، ربنا يبارك فيها."

1


أرسلتها له، وبعد ثلاث دقائق كانت تشعر بالذنب، جاءت لتمسحها لتجده رأها! ويكتب لها! خرجت من المحادثة بسرعة قبل أن يرسل، خرجت وهو رد بعد لحظات"وإنتِ طيبة، آمين."

+


لم تفتحها ولم ترد، جلست تحمل نفسها الذنب، ومن داخلها تعنف نفسها، لا يحق لها تجاوز الحدود! 

5


"---------"

+


اليوم هو يوم التجمع العائلي المقدس بالنسبة لجدها وجدتها، يوم كل شهر يأتي فيه الرجال والنساء بأولادهم وعائلتهم الكاملة، يترك فيه الجميع أشغالهم ليأتوا.

+


وهذا اليوم يكون دائمًا يوم المعركة التي تشن بين تيم وعمار أخ زوجته.

1


تبادلا النظرات بسخط، كل واحد منهما ينظر للثاني بتعالي، وأول مَن تحدث في التجمع يبدأ المعركة عمار_:
_في إيه ياتيم؟ خدتني كام صورة؟؟

1


_ليه وإنت مهم للدرجة؟
رد عليه بسخرية جالية وهو يضحك، والثاني رد عليه بمنتهى التعالي"أهم واحد والله."

+


_لاء معلش يا بابا أنا أهم واحد في القاعدة دي، أنا زيد المحمدي أشهر لاعـ...
كان يدافع عن مركزه في تلك الأسرة الحقيرة بالنسبة له، إلا إن والده شده من ملابسه بعصبية مع صياحه"إنت تخرس خالص ياض إنت عشان متبراش منك وأسحب منك لقب العيلة."

5


وتيم تمتم بخفوت لكنه مسموع"نسخة أسخم من الأصل، حسبي الله ونعم الوكيل."

7


انتبها له الاثنان، وصاح عمار بحدة"ربنا يباركلي فيه، اسمي في الدنيا هو ومالك ومليكة."
كان يكيده؟ والثاني ضحك وهو يضرب كف على آخر مردد بنبرة تهكمية"مش مكسوف من نفسك يا متصابي ياللي جايبهم وإنت شعرك أبيض؟"

2



        
          

                
_على الأقل عندي تلت عيال، مش زيك هما عيلين، كل الناس جايبة تلاتة وأربعة إلا إنت، هي بتبقا إمكانيات بردو.

+


ومحمد والد أنس كان يجلس بجانب ابنه، وسأله وهو يحاول كتم ضحكاته"هو في إيه؟ إحنا دخلنا في الحاجات دي ليه؟"

+


_اتقل بس واحد فيهم دلوقتي هيقوم يضرب التاني.
قالها وهو يضحك بالفعل، وسمع جملة تيم المغتاظة"أنا مش بخلف وأرمي زيك! أنا حاطت أولويات لعيالي، تقدر تقولي إنت مليكة ومالك دول علمتهم إيه في العشر سنين إللي فاتوا؟"

1


وعمار رحب بسؤاله بصدر رحب، وتحدث ببساطة موجه حديثه لابنه مالك صاحب العشر سنوات"آه ياحبيبي أوي أوي، تف على جوز عمتك ياحبيبي زي ما علمتك."

8


ضرب جبهته وهو يضحك بتقليلٍ منه"شوفتوا قلة الأدب والتربية؟"

+


_أنا بحبك ياتيم عشان كدا مش هتف عليك.
نهض الطفل يضمه، والثاني أخذه في أحضانه وهو يحدثه بحنانٍ"وأنا أكتر ياحبيبي، بس مشكلتك وقعت مع أب قليل الأدب."

+


وعمار جن جنونه ونهض يشد ابنه من ملابسه مع توبيخه له"أنا مش قولت كلمة ياعاق ولا مقولتش؟"

+


وأخيرًا قرر كبيرهم أن يوقف تلك السخافة المتكررة"عارف ياعمار إنت وتيم لو مسكتتوش شوية أنا هطردكم."

+


_يوم الهنا أما مقعدش مع الراجل دا إللي مش مخلف غير اتنين.

1


ومحمد أخيرًا قرر الخروج عن صمته وسأل بتعجب"معلش هو إللي جايب عيلين بس خرج من التنسيق ولا إيه؟"

2


_قوله ياعم محمد قوله، والله أنا طول عمري بحبك أوي يا محمد وبقول إنت خسارة تقعد جمب الراجل دا، تعالى اقعد جنبي في صفِّي.

+


ربت على صدره بابتسامة واسعة مع كلماته البسيطة"متشكر يادكتور والله، هاجي أقعد في صفك أهو."

+


نهض يجلس على نفس الأريكة الجالس عليها تيم، وعمار نظر له نظرة الخائن، وصك على أسنانه باغتياظ وهو يهتف ب"ماشي يامحمد، ما هقول إيه ما إنت مخلف اتنين بس."

3


ضرب محمد كف على آخر، لا يفهم ما به هذا المهبول، ونطق بعدم تصديق وهو يحرك رأسه
"يابني هو إللي بيخلف اتنين دا ماله؟ ما إنت قعدت طول عمرك مخلف واحد ومحدش اتكلم لا إله إلا الله!"

+


_ملكش دعوة إنت، أنا بتكلم على الراجل دا، مخلف ليا بنت وولد وبيحقد على الراجلين إللي عندي وبنتي القمورة!

+


يستفزه، وداني نظر يترقب رد والده وهو يعلم إنه وصل لآخر ذرات تحمل، وحاول أن يهدأه بكلماته"خلاص يابابا بقا دا عمار."

+


_اخرس إنت خالص، بقا بتتحداني ياعمار؟ طب والله لا أخلف عيل كمان..لاء توأم وولدين مش ولد وبت زيك، ويبقا عندي أربعة وآجي أذلكم كلكم.

13


اذبهلت ملامح الجميع، وأنس همس لعمار وهو يحاول جاهدًا ألا يضحك"وربنا هموت من الضحك، تخيل واحد وواحدة في الخمسينات يخلفوا توأم في السن دا عشان أخو مراته اتحداه."

+



        
          

                
_أنا بموت ضحك.

+


وداني كان في عالم ثاني، نطق بنبرة عالية وهو يرمي حاله بكل نظرات البغض"حسبي الله ونعم الوكيل فيك ياعمار، توأم إيه دا يابابا إللي عايز تجيبه؟ دا بنتك الكبيرة عندها 27سنة!"

2


نظر لابنه بعصبية بعدما تمكن العند من رأسه"أنا قولت أخرس، والله لا أخلف ويبقا عندي تلت أو أربع عيال ومحدش يعايرني، ولو أمك رفضت هتجوز عليها."

7


وتلك المرة لم يتحمل كل من زيد وأنس ووالده وانفجروا في الضحك، بينما داني وجه حديثه لجده يتوسله بكلماته"ياجدي قول رأي ياجدي في الحوار دا!"

+


_والله يابني أبوك شكله اتجنن، إنت يابني مش عندك حاجة وخمسين؟ تخلف إيه؟
سأله وهو يضحك هو الآخر، والثاني توعدهم باستشاطة"هتشوفوا هتشوفوا، أنا لسة شب في العشرينات."

+


وداني ترك تلك الجلسة بالمجانين وذهب لوالدته في جلسة النساء يخبرهم دفعة واحدة"الحقيني ياحجة إنتِ، جوزك اتجنن وعايز يخلف منك توأم وهو في السن دا بسبب أخوكي إللي منه لله."

1


_اغلط أوي يا داني، ماهي دي تربية أبوك بصحيح.
قالها عمار الذي جاء خلفه مقتول من الضحك، والجميع كان جاء، ووالدت دانية سألت تيم وهي ترفع حاجبيها باستغراب"توأم ياتيم! مش كنت بتقول على عمار متصابي؟"

1


وزيد رد تلك المرة بدلًا عن والده بغرورٍ"كانت غيرة وحقد."

+


وعمار ابتسم له وهو يرفع يديه ببساطة"والله أنا هشوف، أما نشوف التوأم دول."

+


_توأم إيه ياعمار إنت وتيم؟ أنتم مجانين؟
رمتها دانية بحدة وهو تحدق بهم بعدم فهم ما يفكرون به! وتيم ردد بحدة"أنا قولت كلمة، هنخلف عيل تالت، أنا مش هبقى أقل من أي حد."

+


نظرت له تيا وهي فاتحة فمها وضحكتها البلهاء على ثغرها، حتى سمعت جملة رزان خالتها"يعني بالعقل كدا ياتيم هتعمل عقلك بعقل عمار؟ دي تيا هتتجوز خلاص وتجيبلك العيال إللي عايزها زي ما روز جابتلي بنوتة."

+


وهو صمم وعند كإنه طفل صغير ومتمسك بلعبة!"لاء أنا مليش دعوة أنا إللي هخلف غصب عن الكل."

1


_جدع ياعمي تيم، كلمتك هي إللي لازم تمشي.
قالها زيد بفخر به وهو يربت على ذراعه مع ضحكاته العالية، وهو دفعه عنه حانقًا مع نبرته المنفعلة"أوعا ياض من وشي، أنا ولا بطيقك ولا بطيق أبوك."

1


"------"

+


"بص يا أحمد هو حد فعلًا من العمارة، وطبعًا أكيد مش مننا، فهو يا حد جديد دخل علينا، يا حد جي زيارة وشاف المشهد وصوركم، وطبعًا مفيش حد جديد دخل العمارة غير فيروز ونيار ودول مستحيل يكونوا هما لإن زي ما بتقول كانت تلاتة بالليل وكمان زاوية الكاميرا من تحت مش من عند باب شقتهم، يا حد جه قعد عند الجيران زيارة زي ما قولت."
وضح لهما يحيى بجدية وعملية، سكت للحظات حتى تحدث بتفكيرٍ_:
_بقولكم إيه؟ هندوخ نفسنا ليه؟ هنجيب كاميرات الحوش طول اليوم ونشوف لو حد جد علينا أو دخل جديد العمارة، لو محدش دخل يبقا حد وأنا عرفته.

+



        
          

                
انتهى بغموضٍ بالنسبة لهم، هبطوا جميعًا لمكتب عبدالرحمن في البيت، جلسوا يراجعوا تسجيل اليوم كله، ولم يدخل جديد البناية، حتى جيرانهم الكبار بالعمر لم يزورهم أحد، ويحيى أكد على رائف بجدية_:
_متأكد إنك مش عارف تجيب صاحب الفيديو الأصلي؟

+


"والله ما عارف في مليون فيديو نزلوا في نفس الوقت، والأكونتات الأولى إللي منزلينه فيك بس بينزل عليهم دايمًا فيديوهات ودا معناه إن صحابها أشخاص عادية مش عاملين الأكونتات جديدة، وأنا مينفعش أهكرهم يا يحيى، دي مش أخلاقي."

1


_ماشي، أنا كدا كدا كلمت ظابط صاحبي وقالي إنه هيعرف مين صاحب الفيديو.

+


زفر أحمد بضيقٍ تمكن منه، ونهض مختنقًا وهو يغادر من المكتب"هروح أعمل ڤيديو."

+


خرج ليجد أسماء جالسة مع والدته، دخل غرفته لتدخل خلفه، سألته بنبرة خافتة"إنت مضايق؟"

+


_إنتِ عرفتي؟
انتبه لها، وملامحه واضح عليها الحزن، وهي أجابته"التيك توك والفيس بيتكلموا."

+


خفض نظراته بخجلٍ منها، هامسًا ب"أنا آسف".

+


جلست بجانبه، وطال صمتها حتى حدثته بنبرة جادة"أنا عارفة مين إللي نزله."

+


_والمقابل؟
سؤال غريب خرج منه بهدوء شديد، وهي تعجبت ملامحها ترد السؤال بعدم فهم"يعني إيه؟"

+


أجابها ببساطة وبسمة صغيرة"عفاريتك قالولك ليه؟ إيه المقابل إللي هياخدوه مننا أما يعرفونا؟"

1


أصفر لونها، واتسعت عيونها لترمش عدة مرات سريعًا، وتلجلجت وهي تخبره بصدق وصوتها ضعيف بعض الشيء"أنا والله حسيت بس، محدش قالي."

+


وهو بدأ في تأملها وتأمل اضطرابات وجهها الغريبة، ضغط على صدغيه بيديه وهو يسألها بشبح بسمة على وجهه"حسيتي؟"

+


وهي في الحال حركت رأسها بسرعة تومئ، تبرر بحروفها"آه والله حسيت."

+


أغمض عيونه بوهنٍ، مهما يفعل جنها يعود، ومهما يحصنها يسيطر عليها جنها، ومن ثم تمتم بصوتٍ مسموع لها"اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا إلى شيطانٍ يُضلنا."

+


واستدار لها وهو يضع كفيه على وجهها بحنانٍ، يحاول أن تفهم ما يقوله"أسماء، الجن والشياطين نص كلامهم كدب، حتى لو كانوا حاضرين الحاجة وشايفينها فهما بيحبوا يكدبوا، وإنهم يهمسوا في ودنك بحاجة أو تحلمي بيها دا بيبقا لهدف، والهدف دا إنك تقدمي ليهم حاجات."

+


_ما أنا لازم أقدم ليهم كل حاجة، ما أنا بتاعتهم.
كلمات خرجت منها هادئة بطريقة مرعبة، وهو فورًا انتفض يبتعد عنها وهو يحدق بها بارتعاب وكإن دلو بارد سُكِب فوق رأسه.

5


كان سيتحدث لكن لا يعلم ما فيه اليوم وسمع نداء يحيى له"أحمد، عايزك."

+


ظل محدق بها للحظات كانت كالدهر عليه، نهض يبتعد عنها وهو لازالت عيونه متسعة، خرج لهم وجهه شاحب ليسأله رائف بقلقٍ"مالك يابني؟"

+



        
          

                
همهم بحروفٍ غير مفهومة، وسمع سؤال روح أخته"هو إنتم عرفتوا مين إللي عمل كدا؟"

+


"معرفش، يحيى بيقول طه ابن البوابة."

+


بالنسبة لهم فجر قنبلته، وساجية شهقت وهي تعترض بجملتها"لاء يايحيى! إيه الكلام دا؟ زياد وطه متربيين."

+


_لاء معلش ياماما زياد بس هو إللي متربي، إنما طه دا واد مشافش تربية.
تحدث بها يحيى بنبرة جادة، وأحمد لم يدع الفرصة ولم يفهم حتى، جن جنونه وطار على الأدراج يهبط له، رن الجرس بحدة، وسمع صوت أم زياد تردد بسخط"حاضر حاضر، هي الدنيا هتطير!"

+


فتحت الباب لتجد أحمد ملامحه لا تبشر بالخير، وخلفه يحيى ورائف، ومن المصعد الكهربي هبطت ساجية وروح، تحدثت بقلقٍ"في حاجة ولا إيه؟"

+


_فين طه؟
سألها أحمد بنبرة منفعلة، ووجهه مشتعل، يريد الفتاك به، وهي نادت عليه بارتباك"طه، تعالى شوف أحمد عايز إيه؟"

+


خرج لهم ببرود ظاهري، رغم إنه اضطرب من الداخل بعدما سمع دقهم على الباب بتلك الطريقة، وقف أمامهم يستفهم باستغراب"في حاجة؟"

+


لم يمهله أحمد الفرصة وكان شده من ملابسه بهمجية، دفعه على الجدران مع صياحه العالي وهو يرمي عليه نظراته النارية"إنت مجنون يالا؟ بتصورني أنا ومراتي وبتنزلنا على التيك توك؟ دا أنا مش هخلي في وشك حتة سليمة."

+


وهو حاول التملص من بين يديه مع استهجانه وهو يرفع شفته العلوية بطريقة سوقية"إنت إللي مجنون وجي ترمي بلاك عليا! ما تروح تشوف مين نزلك الفيديو دا بعيد عني، وأنا مال أهلي!"

+


والثاني لا يتحمل، وفقد عقله كله، ضربه برأسه في أنفه بكل الغيظ الذي يحمله قلبه، ويحيى فورًا تدخل يبعدهما عن بعضهما، ركضت البوابة على ابنها وهي تبكي مع كلماتها المقهورة"ليه كدا يا أحمد! هو عمل إيه لكل دا؟"

+


أمسكه يحيى جيدًا، وأشار لرائف بعينه أن يتدخل، اقترب منه رائف يحدثه بنبرة جادة"اثبت ياطه إنك مش إنت إللي صورت الڤيديو وإلا هتتحبس بتهمة انتهاك الخصوصيات ونشرها على النت".

+


لطمت والدته وجهها وهي تتحدث بفزعٍ"ليه بس؟ والله هو ما عمل حاجة."

+


_أثبت إيه؟ أنتم مجانين؟ أنا أما يجي عم عبدالرحمن هقوله على شغل البلطجة دا، وإنتم جايين ترموا مصايبكم علينا.
دافع عن نفسه بعصبية، ورائف تحدث بهدوء"طب هات تليفونك."

+


صمم وعند وظل عند رأيه، ووالدته تحدثت بقلة حيلة"اديله يابني الموبايل بقا وكفاية مشاكل، خليهم يسكتوا."

+


_إنتِ اسكتي بقا، عشان لو من أول ما اشتغلنا سيبتي الشغلانة بنت الـ** دي، مكنش حد قدر يرفع عينه في عيونا لكن إنتِ إللي بتحبي شغل قلة القيمة دا.
كان محروق من داخله، هم ليس أفضل منه، بل هو أفضل من الجميع، وهي هبطت دموعها أكثر، ودخلت غرفته تبحث عن هاتفه، خرجت لهم به.

+



        
          

                
أخذه رائف منها، وبدأ يفتش فيه، وطه كان أمن نفسه حذف المقطع منذ مدة طويلة، وأرسله لصديق له هو الذي ينشره، وصديقه هذا من الصعيد بالأساس فليس له علاقة به.

+


ورائف لم يكمل، رغم إنه حذفه من الملفات إلا إنه استرجعه في ثانية، وتحدث بضحكة ساخرة وهو يرفع حاجبيه له"يعني إنت إللي مصوره أهو!"

+


_لاء طبعًا أنا حفظته عندي زي كل الناس.

+


"كل الناس بيحفظوا الفيديوهات في الفايل بتاع الكاميرا؟"صدح صوته عاليًا ساخرًا، وأحمد انفلت من يد يحيى يهجم عليه وغليله مُجتاحه، وطه أمسك فيه وهو يرد له اللكمة التي لكمها له، واستهجن بحروفه"ما إنت زعلان عشان صورة الملاك إللي راسمها وقعت قدام الناس."

+


_يا أخي مراتي، مراتي والكل عارف، والعمارة عمارتي أعمل فيها ما بدالي، وإنت هنا مجرد واحد بتخدمنا.
أخرجه عن شعوره، فقد كل عقله بسببه، ولازال العراك بينهما، وجملته تلك ألمت كرامته وجرحت كبرياءه ليدفعه بكل قوته من فوق الأدراج الواقفين عليها مع كلماته الحادة المنفعلة_:
_أنا مش خدام عند حد، إنت إللي لولا فلوس أبوك كان زمانك ولا حاجة وخدام بجد.

+


وأحمد كانت الدفعة له غير متوقعة، هوى من فوق الأدراج الرخامية على ظهره بعنفٍ، صرخت أخته وأمه هي التي رجت الجدران، وقبل أن يلحقه يحيى أو رائف كان هو نهض رغم آلام ظهره، ركضت عليه أم زياد تنفض عن ملابسه الغبار وهي تردد بخوفٍ"حقك عليا يا أحمد، عشان خاطري أنا خلاص والله العظيم هخليه يعتذرلك ويبوس راسك."

+


والثاني جن جنونه وهو يصرخ عليها بحقدٍ"تعالي هنا كفاية بقا الشغل دا!"

+


وأحمد ابتعد عنها ونهض الأدراج بسخرية رغم جرح يده الذي بدأ ينزف، وقف يقابله وجهًا لوجهٍ وسأله بتهكم صريح منه"إنت مش خدام؟ إظاهر إن فلوس ومعاملة أبويا ليكم هي إللي نسيتكم إنتم إيه، كان لازم نعاملكم من أول يوم ليكم معاملة صحاب العمارة والبوابة وولادها بجد، فلوس أبويا دي بردو إللي لولاها كان زمانكم مش عايشين العيشة دي، بس نقول إيه شحات ومهما نديله بيبص للأعلى منه!"

18


انصدم الجميع من إهانته لهم! وطريقته التي لم يتوقعها أحد منه؟؟ يعايرهم؟؟وساجية اقتربت منه تحذره بنبرة عالية"بس يا أحمد بس! متقولش كدا."

+


نظر لها بعصيبة، وصاح عليها بعلو صوته وهو يستنكر"أومال أقول إيه؟ هو مش ابن البوابة دا إللي نزل ابنك ومراته؟ لحد إمتى هتفضلي ساذجة وبتعاملي الناس كلها بطيبتك إللي مش موجودة في زماننا دا! دول هنا يعرفوا حدودهم كلهم، وإنهم شغالين عندنا، وإن لولا الفلوس إللي أبويا بيديها ليهم كل شهر لكل واحد منهم مكنش زمانهم كدا، وإن خيرنا كلنا عليهم."

6


وقف طه يسمعه وعلى ثغره بسمة مهزوزة ساخرة، رغم اشتعال صدره وحرقته من كلامه الحقيقي، وضحك بعد انتهاء حديثه وهو يردد بملامح جامدة"محدش ليه خير عليا، مكنتوش بتمنوا علينا، أمي دفعت كل دا من صحتها وكرامة ولادها."

+



        
          

                
ووالدته كانت تقف تبكي وهي تحيل بينه وبين ابنها حتى لا يتهور ابنها ويدفعه ثانيةً أو يفعلها أحمد.

+


وزياد كان للتو يصعد إلى منزله، وقف وسمع كل تلك الإهانات بحقهم حتى هبطت دموعه، ومحاهم في الحال، وقعت عيونه على فيروز ونيار الواقفين يشاهدون ما يحدث، وقلبه ألمه، صعد عدة خطوات، ووقف صامت، وسمع صوت أحمد المتهكم"طب وأما كبرتوا ليه فضلتوا عايشين قلة الكرامة دي؟ ليه فضلت أمك بوابة عندنا؟ وبردو بتقبضوا من أبويا؟"

+


_أحمد! كفاية لحد كدا!
حذره يحيى بحدة بعدما تطاول للغاية، وزياد تلك المرة هو الذي رد على أحمد، وعيونه كانت حمراء، قلبه مسيطر عليه الحزن، وأجابه بهدوء مستهزئ بحالهم"عشان إحنا معندناش كرامة فعلًا وشحاتين زي ما قولت يا أحمد."

1


نظر له أحمد بملامح جامدة، ووجه حديثه ليحيى"هو إللي نشر الفيديو، مش المفروض بقا ناخد موقف؟ ولا هيفضل معزز مكرم فوق دماغنا؟ مش قولت هتحبس إللي عمل كدا وخلى سيرة أخوك ومراته على كل لسان؟"

+


وهي انتفضت في الحال بعدما سمعت جملته، توسلته بكلماتها الملهوفة"لاء يا يحيى بيه أبوس إيدك متحبسهوش، والله ما هتشوف خلقته تاني بس بلاش حبس بالله عليك دا لسة صغير، وكمان هو مكنش يقصد والله يعمل كل دا، عشان خاطري يا أحمد، عشان خاطري يا يحيى بيه بالله عليكم."

+


تبكي بحرقة، ومن داخلها تلعن الحوجة التي جعلتها تقف تسمع إهانة شاب في عمر أولادها لها، واقتربت من ساجية وهي تضع يدها على صدرها تستعطفها بنبرتها وكلماتها"عشان خاطري ياست ساجية، والله هو مش هيعمل كدا تاني وهيبعد عنه خالص والله وعن هنا."

3


بكت معاها وهي تشعر بالوجع عليها"خلاص يا أم زياد اهدي والله العظيم ما هيحصل أي حاجة، اهدي إنتِ بس ومتقلقيش دي خناقة زي أي خناقة."

+


_إنتِ صحيح معندكيش كرامة زي ما قال والله، يعني لسة مهزقك ومهزق عيالك وبتتذللي ليهم؟
سألها بعصبية وهو على وشك الجنون من أمه، وهي نهرته بصراخها"اسكت خالص إنت السبب في كل دا."

4


_هو السبب عشان غلَّاوي وحاقد. 
قالها أحمد بنظرات مشتعلة، ورائف دفعه بعصبية وهو يردد بلهجة حادة"خلصنا بقا، اطلع إنت فوق بقا لمراتك وسيبنا إحنا."

+


"والله ما هطلع غير أما أعرف هتعملوا إيه معاه."
صمم وركب رأسه، ويحيى نطق بجدية ينهي كل هذا"مش عايزين نشوف وشك يا طه في العمارة، ودا عشان إنت لا تؤتمن وصورت حرمة بيتنا ونزلتها على النت، واحمد ربنا إن مش هيتعملك محضر تشهير لإن صدقني ولا أمك ولا أخوك يستحقوا نسجن ليهم ابنهم سنة ولا اتنين، دا عشان خاطر أمك الغلبانة بس."

+


وهي مسحت دموعها بأناملها المرتجفة وهي تردد"ماشي هيمشي والله، حقكم علينا."

+


دخل طه في الحال إلى المنزل وتركهم، وزياد تحدث بهدوء شديد وهو يوجه حديثه ليحيى"كلنا هنمشي مش هو بس."

+



        
          

                
انتهى هو الآخر ودخل للداخل، وصعد أحمد وخلفه الشباب، ظلت واقفة معها ساجية وروح، وقبل أن تتحدث ساجية كانت تحدثت هي بنبرة مرتجفة"عن إذنك ياست ساجية."
دخلت وأغلقت الباب بهدوء شديد.

+


"------"

+


بالداخل كان طه يشتعل، ولكنه كان يضحك مستهزئًا منهما"قولتلكم كفاية قلة كرامة، وخلاص بقا كفاية خدمة فيهم، كلكم تقعدوا تقولوا دول بيعاملونا إننا منهم، أهو مسحوا بكرامتكم الأرض."

3


وهي كان فيها ما يكفيها، لا تتحمل كلمة من أحد، ونهضت تصرخ فيه بقهرةٍ"وهما مسحوا بكرامتنا بسبب مين؟ ليه مصورهم ومنزلهم على النت وإحنا مشوفناش من الناس غير كل معاملة كويسة؟؟ وبعدين ليه بترمي عليا اللوم؟ ليه يابني حرام عليك، إنت بدأت تشتغل السنة دي بس، وياريتها شغلانة عدلة، وطول عمرك ولا بتشتغل ولا حتى بتساعدنا وبتقعد تقطع فينا بكلامك بس مع إننا إحنا بنقطع من لحمنا ونديلك كل حاجة، وأخوك المفروض يعمل إيه ولا إيه بالألفين جنيه إللي بيقبضهم؟ دول هيعيشونا؟ ما أنا لازم أمسح السلم وأنضف بيوتهم وأخدمهم وإلا نموت من جوعنا، دا إحنا من غير عبدالرحمن دا كان زمانكم في الشارع بتشحتوا بجد."

+


انهارت باكية وهي تدخل إلى غرفتها، وظل طه يحدق بزياد الصامت تمامًا، لم يبدي أي رد فعل، فقط كلمات زميلته بالجامعة هي التي ترن في أذنه_:
_هو إنت قولتلي مامتك شغالة إيه؟

3


انقبضت ملامحه، ورد عليها بهدوءٍ ونصف بسمة"أمي مش شغالة، حاليًا أنا وأخويا إللي بنشتغل."
وكان صادق، والدته بالفعل أصبحت لا تفعل شيء سوى إنها تهتم بنظافة الأدراج، وقليل إن فعلت شيء آخر، وهذا منذ مدة طويلة بعدما بدأ أن يعمل.

+


وهي ضيقت حاجبيها تخبره بتعجب"غريبة! مع إن لما بابا سأل عنك قالوا إنكم بوابين من زمان."

+


"لاء هو إحنا بنساعدهم عادي، ماما كانت زمان آه بوابة لكن حاليًا عادي."
برر لها، وهي ابتسمت له تحدثه بجدية"زياد أنا آسفة أنا مش مستعدة اتجوز حد فقير، إذا كان مامتك بوابة أومال أنا هبقا إيه؟"

9


تحدث سريعًا وهو يردد بصدقٍ_:
_والله مبقناش بوابين، إحنا دلوقتي بنشتغل أنا وأخويا.

+


"أنا آسفة يازياد، أنا من عيلة متوسطة صحيح لكن عايزة اتجوز حد يعيشني مرتاحة، وإنتم حتى مش عارفين تعيشوا أمكم مرتاحة."
كانت صريحة وجادة، لا تريد جرحه لكن لا تريد أن تعشمه بشيء ليس بيدها، وهو تمتم بوجعٍ"معاكي حق، ربنا يوفقك في إللي جي."

2


فاق من شروده على صوت الباب، لم يجد طه أمامه، وشعر بدموعه على وجهه، مسحها بلا مبالاة ونهض يفتح ليجد أمامه فيروز، وهي تحدثت بحرجٍ"أنا جيت أشوف طنط."

+


أفسح لها الطريق وأشار على الغرفة وهو يحمحم ليجلي صوته"هي هنا."

+


دخل أمامها وهو يدق على باب غرفتها مع جملته"أمي، فيروز عايزة تكلمك."

+



        
          

                
تركها وابتعد، وهي رأت عيونه المعقودة بحمرة قانية، وبقايا دموعه، أحمد أهانهم بطريقة مبالغ بها للغاية، وهي شعرت به، سامح كان يُهينها ويتعدى على حرمة جسدها بسبب إنه معه أموال! وهي زوجة بواب كما يقولون!

2


دخلت لها فيروز لتجدها تبكي، جلست بجانبها وهي تربت على ظهرها بشفقةٍ، مشفقة عليها من حديث ابنها، وحديث أحمد المهين الذي بعمر ابنها"متزعليش ياطنط، بس..بس نيار فرجتني الڤيديو وفعلًا الڤيديو وحش أوي."

+


نظرت لها باهتمام وهي تسألها بملامح متعبة"هو دا ڤيديو إيه يابنتي؟"

+


_أحمد كان حاضن أسماء مراته على السلم، يعني وهو صوره ونزل الڤيديو وأحمد دا مشهور أوي فالكل بدأ يتكلم عليه ويشتموه ويقولوا كلام وحش أوي عنه وعن أسماء.

+


حركت رأسها بتفهم وهي تردد بتحسر"طب وأعمل إيه؟ طه مش عارفة ليه بيعمل كدا! والله يابنتي عمري ما حرمته من حاجة، وبعدين أنا كنت بشتغل بوابة عشان متحوجش لحد، وبعدين زياد اشتغل وقالي اقعدي وقولي ليهم إنك خلاص تعبتي ومش هتشتغلي تاني، بس البيت إللي قاعدة فيه دا إيجار إيدوه ليا أعيش فيه وأنا بخدمهم، ما لو جابوا حد تاني يشتغل هيبقوا عايزين ليه بيت، وزياد قبضه والله العظيم ميغدناش اسبوعين ورا بعض، وطه ربنا يهديه تاعبني حتى أما بيقبض مش بيحط حاجة وكل فلوسي وفلوسه ضايعيين على هدومه، أنا عايز هدوم زي أحمد، عايز هدوم زي مصعب، وحاطت دماغه من دماغهم كإنهم أعداءه."

6


كانت تحكي لها وهي تتقطع، وتابعت ببكاءٍ قوي وهي تردد بحرقة"والله يابنتي عملت كل حاجة عشان ميبصوش لحد وميعشوش في عيشة أقل من غيرهم، وأقول معلش كل إللي في العمارة أغنيا، كل إللي في العمارة ولادهم نضاف لازم ولادك يكونوا زيهم، وهما مقصروش معانا."

+


أخذتها في أحضانها وهي تتحدث بتفهم مع دموعها الهاطلة بتأثر حقيقي"والله عارفة ياطنط والله، إنتِ ملكيش ذنب إنتِ ست بمليون راجل، أحسن من راجل اتجوز وخلى مراته وعياله خدامين العمارة، وأما مراته تعبت وبنته اتجوزت اتجوز واحدة من دور بنته عشان تكمل خدمة ويطلعها بيوت الرجالة تخدمهم، إنتِ ست قوية وقدوة لأي ست زيك."

+


_ادعيلي يابنتي ربنا يهدي طه، وادعيلي ربنا يرزقنا، ما إحنا خلاص مبقاش لينا قعاد هنا تاني.

+


"------"

+


_ليه يا أحمد بس عملت كدا تحت؟ حرام عليك دول بني آدمين زينا
قالتها ساجية وهي تبكي، وهو لازال منفعل، ونطق بحدة"يعني كنتي عيزاني أعمل إيه؟ ابنها قليل الأدب وبيبجح بعد كل دا، دا رماني على السلم! المفروض أقوم أخده في حضني؟؟"

+


تدخلت روح تحدثه بنبرة متعقلة"بس مش للدرجة يا أحمد! يعني قعدت تقول شحاتين، وقولت كلام كتير أوي يجرح الست إللي معملتش أي حاجة من غير عقل!"

+


ورائف سألها بجدية وهو يرفع حاجبه الأيسر"وهو مين هيبقا عنده عقل وشايف ناس بتخوض في شرفه وشرف مراته؟ يعني إنتِ ياروح لو حد نزل صورتك مثلًا على النت وعرفتي هو مين مش هتاكليه بسنانك؟ دا رد فعل طبيعي والله، أنا لو حد نزل صورتي مع مراتي بس أقطعه، ما بالك هو؟"

+



        
          

                
حدقت به مطولًا وهي تفهم ماذا يرمي لها، وصدح صوت أحمد الحانق
_والله العظيم لولا إن أسماء وشه ولا جسمها واضحين بسبب الجودة والضلمة لا كنت هديت عليهم أم بيتهم دا.

+


كانت كل هذا تتابعه أسماء وهي صامتة، لا تعلم بماذاذ تشعر؟ هل جربت شعور إنك لا تعلم شعورك أو بماذا تشعر في تلك اللحظات؟ الحزن الفرح البكاء الخوف؟؟ هي تجهل مشاعرها بالفعل.

+


"------"

+


"لا حول ولا قوة إلا بالله، تخلف إيه ياتيم في سنك دا؟"
ضرب عبدالرحمن يده ببعضهما بعدم تصديق، وصدحت ضحكات قصي العالية وهو يشجعه_:
_أيوة ياتيم ياجامد، عايز تخلف توأم مرة واحدة؟ طب والله لو عملتها لأعملها أنا كمان.

7


نظر له عبدالرحمن بصدمة وهو يردد بعيونٍ متسعة"يابني مش إنت مخلف تلاتة؟"

+


_معلش محبش حد يكون أحسن مني أنا ومراتي.
قالها بجدية شديدة، وعبدالرحمن نطق ساخرًا"طب ما تربي عيالك أفضل؟"

+


"مش فاضي والله."
ورجع يشجع تيم بحماسٍ"هتخلف بقا عيل صغير وكلنا نقعد نلعب معاه ونجوزه البت حفصة...ولا أقولك، إحنا نخلي يحيى يتجوز ويخلف بنت والبنت دي تحبه ويخطبها ويسيبها ويكسر قلبها وكدا يكون بيجيب حق أخته، والله تحفة."

1


رمى عليه تيم نظرات مشمئزة، ونطق بطريقة مقروفة"إنت بتقول إيه! أنا أعمل كدا؟ وأخلي ابني حبيبي يتجوز بنت يحيى!!"

+


رمش عبدالرحمن بأهدابه وهو يدفعه بغيظٍ"وماله يحيى بقا؟ زين الرجال!"

+


_بص بقا هتدخلنا دلوقتي في خناقات وأنا جي بقولكم خبر حلو!

+


"يابني خبر حلو إيه؟ إنت مجنون! الناس يقولوا إيه؟"

+


رد على استنكاره ببساطة"يقولوا راجل بصحيح!"

+


جاء عليهم داني من بعيد، لينهض قصي متحدث بنبرة عالية فاضحهم جميعًا"مبروك ياداني، أمك حامل وهتجيب ليك أخ يدخلك الجيش وإنت شحط كدا وعندك 25سنة."

+


_أمي حملت! لحقت تحمل وأنا سايبها من ربع ساعة مع أهلها!
رددها بغباء حرفي، وانفجر رائف في الضحك، حرك عبدالرحمن رأسه وهو يربت على ذراعه"معلش يابني، هما الأهل كدا مش بيفكروا غير في نفسهم."

2


_يرضيك كدا ياعم عبدالرحمن؟ يعني أنا ابني وأخويا يكونوا الاتنين بجيب ليهم بامبرز؟ دا حفصة بنت بنتك هتكون أكبر من أخويا! دا أنا تيا أكبر من روح!

+


حاول تمالك ضحكاته لكنه لم يقدر، وهو ابتعد عنهم مع سخطه"حسبي الله في الكل."

+


لكنه تذكر ما رأه على أحمد ورجع يسأله بتعجب"هو الفيديو إللي نازل لأحمد دا حقيقي؟"

+


_حقيقي، ومتصور في العمارة، ومش عارف مين.

+


تحدث تيم ببساطة"طه ابن أم زياد، مفيش غيره أصفر وغلاوي."

1



        
          

                
_وهو هيعمل كدا ليه ياتيم! حرام عليك!
عاتبه بكلماته، وهو حرك منكبيه يخبره بنبرة ساخرة"عشان بيحقد على عيالنا وعيشتهم؟ وألف مرة يعمل لداني حاجة أو لأولادنا؟"

+


وعبدالرحمن رفض الفكرة، وتحدث بجدية يشرح له الأمر بتفهم شديد"ياتيم، طه زي أي شب، عايز يعيش زي الكل، وربنا يديله فلوس كتير زي إللي شايفها مع ولادنا، طبيعي يغير لكن متوصلش إنه يأذي حد."

+


"ودا أكبر دافع إنه يشوه سمعتهم، يا عبدالرحمن في ناس لو غارت من حاجة مش في إيدها بتكون محترمة زي زياد ويحاول يعافر عشانها، لكن دا لاء دا بقا في منه كتير بيعافر عشان الحاجة دي تضيع من إيد صاحبها وتيجي ليه من غير ما يبذل مجهود."
واسترسل وهو يذكره بعدة مواقف_: 
_من وهو صغير وبيقصد يوقع بينهم، بيقول كلام محصلش عليهم، بعد ما مصعب طلع من أوائل مدرسته في الثانوية راح يقوله أحمد بيحقد عليك وبيتمنى إنك تسقط زيه، خلى مصعب شايل منه، وراح قال لأحمد دا مصعب بيقول إنك إنت إللي فاشل والامتحانات ومعرفش إيه، طول ماهو قاعد بيسم في بدن أمه وأخوه.

+


وأيده ابنه وهو يضم شفتيه إلى بعضهما"وأنا كمان مش برتاحله، طول عمره كارهنا وواخد جمب مننا من غير ما نعمله حاجة، بس دا مش معناه بردو نظلمه يابابا من غير ما نتأكد."

+


"ياعم يارب أكون بظلمه والله!"

+


"-------"

+


ثماني أشهر أمام عيونه، سريع الوقت للغاية! جاءت لهُنا وهي ستتزوج، والآن هي هُنا أيضًا لكن بدون خاتم الخطبة الذي يزين أصابعها، كتلة من الطاقة المتحركة، وهو يشعر إنها خطر، خطر عليه وهو لم يعتاد أن يقترب من الخطر! 

+


تحدث بجدية لكبيرة الممرضات"خلي الممرضة أحلام هي إللي تيجي تقف معايا".

+


_ليه يادكتور هي ندى عملت حاجة غلط؟
سألته بانتباه، وهو في الحال نفى سريعًا برأسه"لاء لاء خالص، بس أنا عايز أحلام، ومتقوليش لندى لو سمحتي."

+


استغربت منه، لكنها وافقت بطريقة بسيطة" ندى هي إللي بتقعد بالليل يعني هي إللي هتبقا معاك بردو إنت ودكاترة شيفت بالليل، أحلام مش بتنزل غير كل فين وفين عشان بيتها وجوزها."

+


"خلاص مش مهم، حصل خير."
رجع لمكانه، وبعد وقتٍ كان يقف هو وزملائه الرجال مع الطبيب الأكبر منهم الذي يدربهم، يتدربون ويتعلمون في سيدة على وشك الولادة، سلمها لهم زوجها بنية صافية وبسمة واسعة وأحلام كثيرة لأول مولود له.

+


وقف مصعب مع الطبيب وزميل واحد فقط بقى معه يتعلمان، وُضِع المخدر لها، والعملية عملية جراحية، ولادة قيصري، تعرت بطنها أمامهم، وكانت تكفي تلك التعرية فقط لكن... الطبيب الذي يعلمهم لم يكتفي!
كانت العملية تسير كما يجب، حتى تجاوز الطبيب ما يليق بمقام المهنة، أزاح الغطاء المعقم دون ضرورة، ونظرته لم تكن نظرة علمٍ ولا طب، بل تعدٍّ على حرمةٍ سلّمها له زوجها بطمأنينة.

3



        
          

                
ومَن لاحظ المشهد زميله، لينكز مصعب في الخفاء وهو يشير بعيونه على الطبيب والبسمة المتسلية فوق وجهه، وردد بنبرة شبه ضاحكة خافتة"اتعلم المهم ياولد."

+


انتفض مصعب بعدما وقعت عيونه على المشهد، وترك ما في يده والعملية وشد عليها الغطاء يخفي حرمة جسدها عن عيونه، وكإنها حركة بسيطة منه وعفوية، لكن ملامحه بدى عليها الاشمئزاز من انحطاط الموقف والطبيب وزميله، عديمان للشرف والأمانة!

4


ورفع نظره يتأكد إن الستارة التي تخفي وجهها بعنقها مضبوطة ولا تظهر شيء آخر إلا بطنها فقط، وبعد حركته سمع جملة الطبيب الآمرة له ببرودٍ"اقف اتفرج من بعيد يامصعب."

+


"في حاجة يادكتور؟"سأله متصنع الجهل، والثاني أبعد الغطاء عنها مرة أخرى مع جملته الساخطة"هتلوث الجرح، مش فاهم حاجة متتصرفش فيها."

+


_وهو يادكتور إننا نظهر حرمة جسمها دا إللي مش هيلوث الجرح؟ جسم المدام باين!
استنكر بصلابة وهو يحدق به بنظرات نارية، يخبره إنه رأى قذارته، والثاني تحدث بضحكة بسيطة"طب ما يبان! ما جسمها كله باين؟ إيه المشكلة؟"

+


تفاجأ من كم الوقاحة التي يتحلى بها، ورد في وقتها بعدم تصديق، ولكن صوته حازم_:
_حرام يادكتور إن عورة جسمها تتكشف من غير سبب طبي!

+


"هو إنت عمرك دخلت ولدت واحدة ست؟"
سأله ببرودٍ، وسؤاله يحمل خلفه الكثير، وهو هز رأسه بنفي، ليأمره الثاني بحدة وصوته حاسمًا، هو سيد الغرفة هنا"يبقا خلاص اسكت وإللي أقوله يتنفذ! يا تخرج برا خالص."

4


كتم غيظه، وابتعد قليلًا وزميله تقدمه يقف بجانب الطبيب، لن يخرج ويترك لهم المرأة على طبق من ذهب، سيظل يعيق تلك النظرات واللمسات القذرة، ينقذ تلك التي بين يديهم، وقف بعيدًا عنهما، يلعن ذلك المجال الطبي الذي جعله يرى القذارة بكل الطرق.

3


ابتسم وهو يسمع صوت الطفل، وبعدما خرج للدنيا الدنيئة التقطه مصعب في أحضانه، يعقمه ويمسح عنه الدماء، وبدأت الممرضة الصامتة هي التي تهتم بالمريضة.

+


خرج أخيرًا من الغرفة، وغير ملابسه، بدأ يتمتم بكل عبارات الاستغفار، هو طبيب ويبغض ويشمئز من الأطباء الرجال المماثلين لتلك الأطباء القذرة!

+


"-------"

+


رجع إلى منزله، تقابل مع زياد، تحدث معه ببسمة بسيطة"إيه يازوز، نازل رايح فين في الوقت المتأخر دا؟"

+


_مخنوق شوية فنازل اتمشى.
أجابه بهدوء، وهو حرك منكبيه للأعلى، ووضع ذراعه في ذراعه وهو يردد"وأنا كمان، تعالى نتمشى مع بعض."

+


ابتعد عنه وهو يحدثه بطريقة رسمية"لاء معلش يادكتور والله، أنا عايز أمشي لوحدي."

+


جعد ما بين حاجبيه، وسأله باهتمام طغى على نبرته"في حاجة حصلت؟"

+



        
          

                
_لاء محصلش حاجة، سلام.

+


غادر من البناية، وهو صعد لمنزله، دخل ليجد أحمد معه وملامحهم عليها غضب الله، سألهم باستنكار"مالكم؟ أنتم في ميتم ولا إيه؟"

+


_إنت متفرجتش على تيك توك انهاردة؟

+


"معنديش والله."

+


"متفرجتش على الفيس؟"

+


_مشغول، أوعا تقول إن الزمالك كسب الأهلي!

+


علق رائف ساخرًا"دا أنا كنت قومت رقصت."

1


ليسأل باستغراب"أومال في إيه؟"

+


_طه صور ڤيديو لأحمد من مدة وهو حاضن أسماء على السلم، ونزله ومن ساعتها الكل نازل في شتيمة وتريقة على أحمد، فعرفنا انه هو وأحمد نزل اتخانق معاهم جامد، وحصل حوار كبير وطردنا طه.

+


تفهم الآن سبب حزن زياد، وربط الأحداث ببعضها"آه عشان كدا زياد كان زعلان؟"

+


زفر بأحمد بغيظٍ، وتحدث بنبرة عالية"محدش يجيبلي سيرتهم، زعلان أو لاء يتفلقوا."

5


سكتا، ومصعب من جديد استفهم"وليه مطلعتش فيديو قولت الكلام دا؟"

+


_هطلع دلوقتي، بس أنا كنت مستني أهدى شوية.
أخذ هاتفه ونهض يجلس على مكتب رائف، فتح المقطع يصوره، وبدأه بآية من آيات ربه_:
_بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، طبعًا الآية بتفسر نفسها والضجة الكدابة إللي حاصلة، بس تمام لو فرحانين وبتخوضوا مع الخائضين وتنمُّوا مع النمامين فبراحتكم يعني هي صحيفتك، فاملأها بما شئت!

+


"طبعًا في ضجة قذرة حصلت عليا، طبعًا أنا طالع هادي لإني معملتش حاجة غلط وإللي معايا في الفيديو هي زوجتي أصلًا، أنا مش طالع أبرر لإن دا مش من حق حد، بس في ناس دافعت عني، وكانوا واثقين فيا، في ناس وقفوا جمبي، والحمدلله الفيديو كدا كدا اتمسح على قد ما قدرت، فوجب أشكرهم على حسن الظن، وفي ناس تانية كانوا شايفين إني قدوة مع اني بني آدم طبيعي ولا قدوة ولا نيلة والدي شيخ وعلمني فطلعت أقول نصايح بسيطة، فطالع أفهمهم الصورة كاملة وإن حاشا لله أكون من المنافقين إللي بيأمروا بشيء وهما أصلًا في الخفاء بيعملوا شيء تاني، فلاء أنا طالع أقول ياجماعة دي مراتي وأنا مش بعمل حاجة غلط."

+


_عشان البيدچات بقا كلاب الريتش وعلى التيك توك وهكذا فحقيقي أي حد قال كلمة في عرضي أو عرض زوجتي وساهم في نشر الفيديو فأنا خصيمه، المهم أنا مختفي من السوشيال بقالي فترة طويلة أصلًا، مش بطلع غير مع حد من صحابي غير كدا لاء، في الفترة دي كنت مشغول في جوازي، وأظن إن كلكم عارفين إني مش بحب اتكلم في العلاقات الخاصة وخصوصا إني أنزل زوجتي بقا وأقول كتبنا الكتاب فيطلع تريند ويقولوا اللهم بارك ما الشيوخ وجوازهم حلوين أوي أهو، وما طلع كتب الكتاب في المسجد من غير موسيقى جميل أهو ياشباب، تجنبًا لدا امتنعت أنزل حاجة بجانب إني بردو عندي ظروف خاصة تمنعني أعمل كدا، وقولت خلاص مش هشهر الحوار غير يوم الجواز بقا والبناء، بس واضح إن حبيبي إللي بيحبلي كل الخير جاري صور الفيديو ونزله وهو عارف إنها مراتي، تسلم والله ياخويا بس لولا إن تصويرك كان وحش وتفاصيل مراتي مظهرتش أوي كان زمانك مش قاعد لحد اللحظة دي.

+



        
          

                
ضحك في النهاية، وتابع بجدية وهو يوضح لهم الأمر ببساطة"المهم زوجتي ساكنة في عمارة والدي مع بنتين تانيين، وأنا فوق عايش عادي في شقتنا، كانت تعبانة فنزلت ليها، مش من الرجولة أدخل بيت فيه آنستين غير مراتي صح؟ عادي تعبانة وحضنتها، مش دا الحوار، الحوار إني مستغرب صراحة إنكم فرحانين أوي وبتقولوا الشيخ طلع بيعمل كدا ما نعمل إحنا كمان! هو إنتم مستنين بني آدم يعمل معصية عشان خاطر تقلدوه؟ لاء ياحبيبي كل واحد هيشيل ذنب نفسه، الشيلة شيلتك وملكش دعوة بالداعية والشيخ الفولاني إللي عمل الذنب!"

+


_وطبعًا البنات إللي فرحانة إن المشايخ الشباب أهم مش ملائكة فممكن كل واحد يركز في نفسه؟ عشان إحنا فعلًا مش ملائكة بس على الأقل بنطلع نبني وننصح مش نهدم! وفعلًا مش مضايق غير إللي بينذر وهو فيه كل العيوب، لكن نقول إيه دا طبع ابن آدم.

+


وختامًا لحديثه احتدت نبرته"وأقسم بربي ما هبرر بعد كلامي دا، ومش هعمل زي العيل العبيط إللي يطلع قسيمة الجواز ويوريها للناس زي ما البعض بيقولي اثبت، اثبت مين يالا إنت وهو! إنتم بالنسبة ليكم حضني لمراتي دا أنضف حاجة بيعملوها بتوع التيك توك وتدعموهم عليها من أحضان لنظرات لتلامس لكلام بذيء! دا حتى حضني لمراتي كان حضن واحد خايف عليها مش واحد بيفكر بالقذارة إللي في عقولكم، متجوش تعلقوا المشانق على ناس نضاف عمرهم ما غلطوا، صوت الحق قوي وأنا مش بخاف، فكل حد طلع وعمل ڤيديو بقا ومعرفش إيه، وشوفوا المشايخ، والريأكتات، دول مش عاملين عشان الشخص دا غلط، دول عاملينه كيد في الشخص الملتزم، وفي كل حد بيفكر وبيتكلم في دينه."

2


انتهى وهو يردد بطريقة متهكمة"يلا السلام عليكم."

+


نظر لهما وسأل باهتمام"صح كدا؟"

+


_صح، ربنا يعينك يابني والله على الطريق دا، الشهرة دي أقذر حاجة.

+


وهو تنهد تنهيدة مثقلة بالتعب، وأخبره بقلة حيلة"ادعيلي يا مصعب، والله اليوم من أوله لآخره مقفل معايا وكله غلط في غلط."
"--------"

+


جلست نيار تبكي في غرفتها لحالها، الإهانة بشعة! بشعة للغاية وخصوصًا إن كانت أمام الجميع! وأحمد أهانهم بطريقة بشعة.

+


فتح ذلك الموقف المهين جرح سابق لها، بعدما خرجت من القسم التي كانت مختطفة فيه رجعت لبيت خالتها، ويا ليتها لم ترجع! دخلت لتجد جيرانها عندها، جارتها الحبيبة الكبيرة في السن، وجارة شابة تزوجت قبل ثلاث سنوات، وقبل أن تتحدث وبعدما كانت تظن إن أحد منهم سيعانقها تلقت صفعة قاسية هوت على وجهها، جرحت وجهها الناعم، خرجت منها شهقة مقهورة.

+


وبدأت خالتها تهزها بعنفٍ وهي تصرخ عليها بغلٍ"ياحرامية، ياحرامية ياللي سرقتي جيرانك".

+


هطلت دموعها وهي ترى الجميع يأتي عليها ويظلمها، ورددت بحرقة وهي تحاول الابتعاد عنها"اسمعيني ياخالتو والله ما عملت حاجة، والله العظيم مش بسرق أنا مش حرامية دول كدابين."

+



        
          

                
وهي لم تصدقها، بل زادت من ضربها وهي تتحدث بكؤهٍ واضح"أهلك ماتوا وسابوا لينا بلوة مسيحة."

+


تدخلا الجارتان، يحاول أن يبعدوها عنها لكن هي تحدثت باستشاطة وهي تدفعهم"ابعدوا عني أربيها، خرجوكي إزاي ياحرامية؟ عايزة ياختي تعيشي عيشة الدلع والسفالة إللي أبوكي كان معيشك فيهم؟"

+


وهي انهارت تبكي مدافعة عن حالها، متألمة من الظلم والفضيحة التي تفعلها"مسرقتش حد والله أنا مستحيل أعمل كدا، ارحموني بقا."

+


تدخلت الجارة الكبيرة وهي تبعدها عنها، وأخذت نيار في أحضانها وهي تتحدث بحدة"ابعدي عنها حرام عليكي."

+


أخذتها معها منزلها، وفي الليل صعدت، مر يومان وهي كانت تحتضن نور النائمة نوم تام في أحضانها، شاردة في الجدران، انتفضت على فتح الباب بعنفٍ، ودخل محمود وخلفه شمس ملامحهما لا تبشر بأي شيء سوى البشر، ومحمود هجم على فراشها يشدها من شعرها يسحبها به لتسقط فوق الأرض وتستيقظ نور على صرخاتها وصياحه العالي_:
_يابنت الـ*** يعني حرامية وكمان سافلة بتبيعي نفسك؟؟

+


لم تفهم حديثهم، ونور استيقظت تصرخ بهلعٍ وهي تتمسك بأختها، وشمس لحقته وهي تصفعها عدة صفعات مغلولة مع الشتائم التي تقولها في حقها، أبشع الألفاظ قالتها في حقها! دافعت عن حالها"والله ما عملت حاجة."

+


_معملتيش حاجة؟ أومال إزاي يا قادرة خرجتي من السجن؟
سألتها خالتها وهي تشدها من ملابسها بقساوة، ونور حاولت إبعادهم وهي تبكي وتصرخ بخوفٍ متمكن منها، احتضنتها نيار وهي تربت عليها بارتباك مع كلماتها"بس يانور دا كلام كبار، اخرجي برا اتفرجي على الكرتون."

+


وشمس أخرجت نور من عناق نيار، وتحدثت ساخطة عليها وهي توجه لها الحديث"تخرج ليه؟ تشوف وتسمع أختها عملت إيه، أختك ياختي باعت شرفها."

+


انفجرت تبكي بتحسر من اتهاماتها وهي تسألها باستنكارٍ ممتزج بتيهها"ليه بتقولي ليها كدا؟ ليه دي صغيرة!"

+


حمل محمود نور التي تصرخ وتضربهم خارج الغرفة، أغلق باب غرفة نيار عليهم بوجهها، وبقى هو وشمس مع نيار بمفردها، ابتعدت عنهما وجسدها ينتفض، وسمعت جملة شمس المنفعلة"هو إنتِ عشان ملكيش أب وأم هتصيعي وتبقي بت سافلة؟"

+


_أنا مش سافلة، متقوليش عني كدا.
اعترضت بنبرة باكية وهي تحدق فيهم بكرهٍ، لتتحدث الثانية بلهجة آمرة حادة وهي تسحبها من يدها"تعالي هتكشفي".

+


بعد تلك الكلمات توقفت الحياة أمام عيونها، وهي تجرها ثبتت قدميها فوق الأرض بكل قوة عندها، ونظرت لهم بخواء وهي تقول بدون حياة"مش هروح حتة".

+


اقترب منها محمود وعلى وجهه غضب الله، يصيح عليها بنبرة عالية"ليه بقا؟ خايفة من إيه! ما تروحي تكشفي."

+


_والله ما هروح أكشف يامحمود ومش هكسر نفسي عشان خاطر شوية ****** زيكم.
واجهته بعيونها الباغضة، ردت عليه بكراهية عرفت قلبها وتمكنت منه، ولم تكمل كلماتها حتى وجدت صفعة جديدة من شمس، وسباب وإهانة في حقها، نعتتها بكل الألفاظ الغير لائقة الخائضة في عرضها، وهي لم تتحمل وبدأت في دفعهما بجنونٍ وهي ترد لهما كل الشتائم التي مستها بشرفها.

+



        
          

                
"إنتم إللي بتحقدوا عليا، وعلى حياتي من وأنا صغيرة، ما صدقتوا بابا مات عشان تطلعوا غل وصفار السنين عليا، أنا والله العظيم عمري ما هسامحكم على قلة أدبكم عليا دي."

+


ابتعدت عنهم وهي تخرج من الغرفة، وجهها أحمر كالدماء، طابعة عليه أصابعهم، خرجت لتجد نور مفطورة من البكاء ووجهها سينفجر من شدة الدماء، ركضت عليها وهي تسألها بهلعٍ"نور! مالك يا عمري بتعيطي ليه؟ محمود أما خرجك ضربك؟"

+


وهي في الحال ضمتها برعبٍ وهي تهزي بكلماتها"نرجع بيتنا يا نيار، دول بيضربوكي، نرجع بيتنا".

+


يا ليتها كانت تقدر! لكنها تحدثت بصوتٍ باكٍ"بس يانور، والله لا هاخدك وأغور من هنا خالص بعيد عن الناس الزبالة دي، اهدي إنتِ."

+


ركضت تحضر لها المياه لتشرب وتهدئ من روع أختها الصغيرة المرعوبة، جسدها كله ينتفض بين يديها، ونيار تعالت شهقاتها وهي تمسد عليها مع كلماتها الصارخة بوجه محمود وشمس"هاخدها والله وما هتعرفوا لينا طريق، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم."

+


"تاخدي مين يابت؟ عايزة تلفي وتدوري على حل شعرك من غير رابط؟"
بادرت بتعجب، وهي حدقت بها بغليلٍ، وبكراهية مع صراخها قالت"دا إنتِ إللي كدا، يا***** يا***".

+


انتهت من كلماتها وبصقت عليه وهي متمكن منها الغيظ، ومحمود تدخل يضغط على يدها بعصبية"يابت إنتِ اتجننتي؟ دا إحنا خايفين عليكي، عرفنا إن الظابط دا بيعمل حاجات قذرة مع البنات عشان يخرجوا من الحبس."

+


_ماشي ماشي، أنا من البنات دول بقا، عايز تصدق صدق، أنا مش هقعد أبرر لحد.
شدت يد نور تدخل بها لغرفتها وهب تغلق الباب عليهما من الداخل، ظلت محتضنة نور حتى هدأت تمامًا، وهي رددت بنبرة باكية"أنا مش زي ما بيقولوا يا نور، أختك أشرف بنت، وقفت قدام الكل ومخافتش، ونزلت الحجز اتهانت واتمرمطت واتشتمت وهي استحملت، أنا مش زي ما بيقولوا عليا الكلام الوحش دا."

+


وصوت نور صدح من الداخل بعصبية ممتزجة بكرهها"منكم لله يارب تولعوا وتموتوا".

+


واحتضنتها وهي توزع عليها القبل مع بكائها"إنتِ أحسن أخت وأم وبنت في الدنيا، وأنا لما أكبر نفسي أكون زيك."

+


وهي قلبها خُلِع من مكانه وهي في الحال تمنعها بلهفة"بعد الشر يانور عيني! إنتِ هتكوني أحسن في كل حاجة، يارب عمرك ما تكوني زيي ولا تشوفي إللي شوفته."

+


يومها ظلت طوال اليوم في الغرفة هي ونور بدون طعام أو شراب، صعبت عليها نور وإنها صغيرة ولا تريد أن تخرج تأكل، ورأت النوم بدأ يسيطر عليها، وقفت في نافذة غرفتهما، نادت على المقلة الواقعة أسفل البناية، ألقت له الأموال واشترت لهما طعام خفيف.

+


جلست تأكلها حتى نامت، وهي جلست مع نفسها كثيرًا تفكر، وحزمت قرارها بعد وقت كبير من التفكير"والله العظيم لا ما هحترم حد وهكون الشيطان إللي عايش في بيتكم، كفاية طيبة لحد كدا وشوفوا بقا الوش الجديد كلكم."

+


استيقظت في الصباح، ونهضت تغير ملابسها، خرجت لتجد شمس تتجهز لعملها، نظرت لها ببرودٍ، واقتربت منها بهدوء شديد، وملامحها بدت باردة، وأقسمت لها بصوتٍ خافت بسيط"وربنا يا شمس لا هتشوفي قلة الأدب إللي بجد."

+


_قلة أدب أكتر من إمبارح؟
استهزأت بسؤالها، وهي حركت رأسها بالإيجاب مع كلماتها المتوعدة"أكتر بكتير ياشمس، أنا هعرفك ال***** بيعملوا إيه."

+


"والله لا أجيبلك ست تكشف عليكي، يابتاعت الظباط، يا**** ملقتيش غير دول؟ دول يعملوكي ممسحة."
أهانتها كثيرًا بحديثها، وهي ابتلعت لعابها باضطراب، ونظرت لها بنظرات جامدة، ابتعدت عنها وهي تغادر من المنزل ببرود ظاهري، ومن داخلها قلبها يعتصر.

+


فاقت من شرودها بعدما غرقتها دموعها، وهمست بحرقة"حسبي الله ونعم الوكيل فيهم واحد واحد، يارب إنت العالم."

1


"--------"

+


في الصباح سمعت صوت دق على الباب، نهضت تفتح ظنًا منها إن نيار تناست شيء وجاءت تأخذه لإنها للتو رحلت مع أختها إلى جامعتها تنتظرها حتى انتهاء الامتحان، تريد تحسين نفسيتها المدمرة.

+


فتحت الباب لتشهق في الحال برعبٍ وهي تغلق الباب بوجهه، لكن يده سبقتها وهو يجرها من المنزل مع سؤاله المنفعل"فاكرة إنك هتهربي وأنا مش هجيبك؟ وربنا لا هتتقتلي انهاردة."

+


شدها وكمم فمها حتى يمنعها حق الصراخ، وخرج بها من البناية يلقيها في السيارة الأجرة التي أتى بها، وبعدما تأكد إنه ابتعد عن البناية أبعد يده وهو يسألها بغليلٍ"بتهربب من جوزك تروحي عند الرجالة تقعدي عندهم! دا أنا وأهلك هنقتلك.".....
"-------"
اذكركم بالدعاء لجميع شهداء فلسطين💗

8


والفصل دا إهداء العسولة"رحمة"والعسولة"ندى عبدالحميد"في يوم ميلادهم.
كل سنة وإنتم بخير يابنات ياعساسيل💗💗.

4


"------"

+


يا صباح الفل، متأسفة جدًا على التأخير بس أنا نزلت اعتذار في جروبي الخاص وقولت إنه هبنزل التلات بتاع انهاردة لإني كنت بكتب الورقي والحمدلله خلصتها.

1


المهم توقعاتكم ورأيكم؟

3


فيروز وهيحصل ليها إيه؟

4


شروق؟

2


نيار وأهلها؟

3


نور وعمر والمعيد؟

4


أحمد وأسماء؟

5


أحمد وإللي عمله مع طه وزياد وأمهم؟

12


طه وزياد وأمهم؟

3


ورأي يحيى؟

3


مصعب؟

2


تيم وعمار والعيلة المجنونة دي؟😂💗

2


منتظرة رأيكم وتحليلاتكم.💗💗

1



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close