رواية فردوس الشياطين الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم مريم غريب
الفصل ( 31 )
~¤ قلب ! ¤~
مر يوم ، يومان لبثت "ميرا" خلالهم خارج بيت أبيها ...
مع إستمرار البحث و رفع بلاغ للمسؤولين الكبار بالدولة بعد أن يأس "سفيان" و شك لأول مرة في قدرته علي إيجاد إبنته المفقودة
لم يجد لها أثرا ، بحث في كل مكان ، فعل كل المحاولات و أخرهم أنه طلب مساعدة الأجهزة الأمنية الكبري و الذين كانوا من دواعي سرورهم أن يلبوا له طلبا بإعتباره أهم رجل بالبلد منذ وقت طويل و إرضائه فرض عين لا يمكن تجاهله أبدا
و لكن من دون فائدة أيضا .. ذهبت كل المحاولات سدي و لم يعثر على إبنته حتي الآن ، بينما إنتظر علي زوجته لبعض الوقت ، لكن بالنهاية بقت هي أمامه المشتبه به رقم واحد
علي الرغم من معرفته أنه إحتمال ضعيف لأنها لم تغب عن ناظريه إطلاقا منذ وطأت قدماها هذا البيت ، لكنه لم يجد سواها في متناوله لينرل عليها غضبه و يحرر نيرانه المستعرة من غمدها ...
-إنت هتفضل حابسها كده لحد إمتي ؟ إنت عارف كويس إنها مالهاش ذنب حرام عليك يا سفيان إنت سايبها من أول إمبارح منغير أكل و لا شرب !
هكذا خاطبت "وفاء" شقيقها بلهجة مستاءة و هي تقف خلفه بالشرفة السفلية ، ليلتفت لها "سفيان" صائحا بكل ما فيه من عنف :
-إنتي مالكيش دعوة يا وفـاء . قولتلك قبل كده إبعدي عن طريقي خالص اليومين دول . مالكيش دعوة بتصرفاتي لحد ما أرجع بنتي و من هنا لوقتها مش عايز أشوفك قدامـي و لا أسمع صوتك حتي إذا كنتي خايفة علي حياتك
كان وجهه أسود من الغضب و عيناه حمراوتان ، و كان شعره مشعث جاف يسير في كل إتجاه ، و قد نبتت لحيته معطية إياه الشكل الشيطاني المكتمل
نظرت "وفاء" له و قالت و هي تعقد حاجباها مستنكرة أفعاله :
-إنت بقيت خارج عن السيطرة يا سفيان . إللي حصل لغي عقلك خالص و دي كارثة . أنا مش هكتر معاك بس هنصحك
إهدا شوية عشان تقدر تفكر .. بدل ما تلاقي وحش الغضب إللي بتصارعه ده قضي عليك و إنت مش واخد بالك
و إستدار خارجة
جاء "سامح" بعد برهة ليجد صديقه منهارا فوق آريكة صغيرة ، يضع وجهه بين كفيه و يتنفس بصوت مسموع ...
-سفيـان ! .. هتف "سامح" و هو ينقر علي كتف صديقه
-و بعدين معاك فوق شوية و إمسك نفسك إحنا مش ساكتين
تطلع "سفيان" إليه و قال بصوت لا حياة فيه :
-وصلت لإيه ؟
لوي "سامح" فمه و أجابه مغالبا ضيقه :
-أنا روحت لكل الناس إللي بنتعامل معاهم . الأعداء قبل الأصدقاء . ميرا مش عند أي حد منهم زي ما فكرنا .أنا إتأكدت بنفسي يا سفيان ده غير إن كل حد روحتله ردد إجابة واحدة مافيش غيرها .. لو عاملين حاجة مش هنخاف و نخبي هنواجه . و بصراحة أنا شايف إن كلامهم مظبوط . الناس دول ماعندهمش حد يخافوا منه زينا بالظبط و بعدين إحنا مش عاملين معاهم مشاكل عشان حد فيهم يتصرف بالطريقة دي
-يعنـي إيـــه ؟؟؟ .. صاح "سفيان" بضراوة
-يعني بنتي راحت فــين ؟ الأرض إتشقت و بلعتهــا ؟ لو إتخطفت مـــين إللي خطفهـا ؟ و ماتكلمش لحد دلوقتي لــيه ؟؟؟؟؟ .. كان جسده يتشنج قياما و قعودا بعصبية علي غير هدي
أمسك "سامح" بكتفيه و قال مهدئا :
-يا سفيان قولتلك إحنا مش ساكتين بنعمل إللي علينا و زيادة و لولا إنت مش حاطط كاميرات علي بوابة البيت الورانية كان زمنا عرفنا مين إللي دخلوا و خرجوا بيها إزاي . و للآسف الآمن إللي كانوا هناك ساعتها كلهم إتجمعوا علي البوابة الرئيسية . لازم نصبر شوية إحنا مانعرفش مين إللي ورا كل ده
سفيان مزمجرا : أنا عارف . هـي مافيش غيرها
سامح بإستغراب : هي مين دي يا سفيان ؟!
لم يجيبه ، قام من مكانه بعنف و إتجه صوب مكتبه ، فتح أحد الأدراج و سحب مسدسه الثقيل مشهرا إياه بالهواء ، لتتسع أعين "سامح" و هو يقول بصدمة :
-إيه المسدس ده رايح بيه علي فين ؟
لم يجيبه للمرة الثانية و مضي إلي الخارج بوجه متآجج لا ينتوي خير أبدا ...
-إنت رايـح فين يابني آدم إنت ؟ إستني أنا بكلمك
كان "سامح" يركض خلفه محاولا تثنيته عن عزمه ، لكن جاء صوت "سفيان" قاطعا كحد السكين :
-لو جيت ورايا هفرغ خزنة السلاح كلها فيك إنت . إبعــد عني الساعة دي يا سـامح !
..................................................................................
لم تكن "يارا" تتمتي أبدا أن تزور هذا المكان الموحش مرة أخرى ، فهي قد أطلقت علي المنزل كله "بيت الرعب" بسببه ، لم تشأ تجربة المغامرة المميتة من جديد
ظلام ، عفونة ، مزيدا من الظلام ، خوف لا ينتهي و ترقب يمثل موتا في كل لحظة تمر ...
كانت جالسة فوق البلاط البارد القذر ، تعاني آلم الرأس الناجم عن قلة الغذاء و المياه في جسمها ، و فجأة تسمع صدمة عنيفة بباب السرداب
ترفع "يارا" وجهها و تضيق عيناها بسبب مباغتة الضوء الشديد ، شيئا فشئ تبينت الزائر ، فإنكمشت علي نفسها خائفة خاصة عندما شاهدت ذلك المسدس بيده ..
-شوفتي طلعت شهم إزاي و سيبتك حية لحد دلوقتي ! .. قالها "سفيان" بنبرة هادئة و هو يخطو نحوها ببطء
-عشان تعرفي إني راجل طيب . صحيح منعت عنك الأكل و الشرب . بس أوعدك لو إتكلمتي و قولتيلي بنتي فين أنا هسامحك و هاسيبك تمشي من هنا فورا . ده لو إنتي عايزة يعني .. ثم أردف بتحذير شرس :
-لكن لو إستمريتي في الكدب و لاوعتيني قسما بالله هخلص عليكي هنا و هدفنك مكانك
إزدردت "يارا" ريقها الجاف بصعوبة و ردت بصوت ضعيف جاهدت ليبدو قويا :
-أنا ماعرفش حاجة عن بنتك . و قسم علي قسمك لو كنت أنا السبب في إللي حصل كنت هقولك و مش هخبي لأني مابخافش منك أصلا
-همممم ! .. همهم "سفيان" و هو يكز علي أسنانه بقوة ، و قال :
-يعني مصرة . تمام .. يبقي إنتي إللي إختارتي !
و سمعت "يارا" صوت الطلقة المدوي قبل أن تشعر بها ، فكانت صرختها تصم الآذان عندما إستقرت الرصاصة الملتهبة بمنتصف ساقها اليمني بقوة ...
و فورا تدفق الدم حارا و تلاه نحيبها المرير ، لينحني "سفيان" صوبها و يقبض بكفه الغليظ علي شعرها صائحا بوحشية :
-التانيـة هتبقـي في دمــاغك .. لو ماتكلمتيش حـالا و قولتيلي بنتــي فيـــن ؟؟؟؟ أنا مش لاقيهـا . فاهمة يعني إيه ؟ يومين بحالهم . أنـــا مــش لاقـــــيهآاا
إنفجرت "يارا" بصراخ حاد :
-قولتلـــك ماعــــرفش . أنا ماليــش علاقـة بإختفاء بنتــك عايـز تصدق صدق مش عايـز إقتلنـــي .. خلصنــي بقي و ريحنــــي أنا خلآااااص تعـــبت
سفيان بغضب شديد :
-لأ . أنا مش هقتلك .. أنا هخليكي عايشة تتمني الموت . و بردو هرجع بنتي بيكي من غيرك هرجع مـيرا . و لما ترجع ممكن أخليها هي إللي تحققلك أمنيتك و تقتلك بإيديهــا
-سفيـــان . يا مجنـون ! .. صاح "سامح" مصدوما و هو يهرول صوب صديقه
إنتزعه بجهد بعيدا عن "يارا" و أخذ السلاح من يده ، لتصل "وفاء" في هذه اللحظة ، فتصرخ و هي تنظر نحو "يارا" المصابة بعدم تصديق ...
-إطلبي دكتور بسرعة يا وفـاء .. هتف "سامح" بإنفعال و مازال يحاول السيطرة علي "سفيان" الذي يكافح للتحرر
لم يحسن أن يري صدقها في دموعها و الوهن الذي أخذ يغمرها في هذه اللحظات ، وحده الغضب ملأ حواسه و روح الإنتقام لها الحكم التام علي قرارته
من يلومه ؟ فتلك المفقودة إبنته ، و طالما عبر عن حبه لها بسبل شتي ، إنها العزيزة الوحيدة علي قلبه الغير موجود أصلا ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
إنتقلوا جميعا إلي البيت الآن ، فجلس "سفيان" وحده في صالون صغير بالطابق العلوي ..
إنتظر خروج الطبيب من عند زوجته بدم بارد ، و كأنه لم يرميها بالرصاص منذ قليل أو كاد يقتلها ، أشعل سيجارا و هو يضع ساق فوق ساق ، راح يدخنه ببطء متأملا في قليلا من الإسترخاء
و هنا ولج "سامح" إليه و علي وجهه تعبير حانق عابس
نفث "سفيان" دخان السيجار بتمهل ، ثم نظر إليه قائلا :
-إن شالله خير يا سامح . الدكتور خلص ؟
سامح بجمود : خلص يا سفيان
سفيان و هو ينفض غبار السيجار بسبابته :
-طيب قول للخدم يرجعوا الهانم البدروم تاني . خلاص الدكتور كشف عليها و بقت كويسة
سامح بحدة : لأ طبعا يارا مش هترجع المكان القذر ده تاني . إنت شكلك إتجننت علي الأخر أصلا و مش عارف إنت بتقول إيه . ثم إن هي مش كويسة يا بيه . الدكتور معلق لها محاليل و مشدد علي راحتها
سفيان بإستنكار : راحتها ؟ دي بتحلم . طول ما بنتي غايبة عني مش هتشوف ساعة راحة . و حياة بنتي لأوريها العذاب ألوان
صمت "سامح" و هو يحدق فيه شزرا ، ثم قال بجدية تامة :
-سفيان .. الدكتور بيقول إن مراتك حامل ...... !!!!!!!
يتبــــع ....
~¤ قلب ! ¤~
مر يوم ، يومان لبثت "ميرا" خلالهم خارج بيت أبيها ...
مع إستمرار البحث و رفع بلاغ للمسؤولين الكبار بالدولة بعد أن يأس "سفيان" و شك لأول مرة في قدرته علي إيجاد إبنته المفقودة
لم يجد لها أثرا ، بحث في كل مكان ، فعل كل المحاولات و أخرهم أنه طلب مساعدة الأجهزة الأمنية الكبري و الذين كانوا من دواعي سرورهم أن يلبوا له طلبا بإعتباره أهم رجل بالبلد منذ وقت طويل و إرضائه فرض عين لا يمكن تجاهله أبدا
و لكن من دون فائدة أيضا .. ذهبت كل المحاولات سدي و لم يعثر على إبنته حتي الآن ، بينما إنتظر علي زوجته لبعض الوقت ، لكن بالنهاية بقت هي أمامه المشتبه به رقم واحد
علي الرغم من معرفته أنه إحتمال ضعيف لأنها لم تغب عن ناظريه إطلاقا منذ وطأت قدماها هذا البيت ، لكنه لم يجد سواها في متناوله لينرل عليها غضبه و يحرر نيرانه المستعرة من غمدها ...
-إنت هتفضل حابسها كده لحد إمتي ؟ إنت عارف كويس إنها مالهاش ذنب حرام عليك يا سفيان إنت سايبها من أول إمبارح منغير أكل و لا شرب !
هكذا خاطبت "وفاء" شقيقها بلهجة مستاءة و هي تقف خلفه بالشرفة السفلية ، ليلتفت لها "سفيان" صائحا بكل ما فيه من عنف :
-إنتي مالكيش دعوة يا وفـاء . قولتلك قبل كده إبعدي عن طريقي خالص اليومين دول . مالكيش دعوة بتصرفاتي لحد ما أرجع بنتي و من هنا لوقتها مش عايز أشوفك قدامـي و لا أسمع صوتك حتي إذا كنتي خايفة علي حياتك
كان وجهه أسود من الغضب و عيناه حمراوتان ، و كان شعره مشعث جاف يسير في كل إتجاه ، و قد نبتت لحيته معطية إياه الشكل الشيطاني المكتمل
نظرت "وفاء" له و قالت و هي تعقد حاجباها مستنكرة أفعاله :
-إنت بقيت خارج عن السيطرة يا سفيان . إللي حصل لغي عقلك خالص و دي كارثة . أنا مش هكتر معاك بس هنصحك
إهدا شوية عشان تقدر تفكر .. بدل ما تلاقي وحش الغضب إللي بتصارعه ده قضي عليك و إنت مش واخد بالك
و إستدار خارجة
جاء "سامح" بعد برهة ليجد صديقه منهارا فوق آريكة صغيرة ، يضع وجهه بين كفيه و يتنفس بصوت مسموع ...
-سفيـان ! .. هتف "سامح" و هو ينقر علي كتف صديقه
-و بعدين معاك فوق شوية و إمسك نفسك إحنا مش ساكتين
تطلع "سفيان" إليه و قال بصوت لا حياة فيه :
-وصلت لإيه ؟
لوي "سامح" فمه و أجابه مغالبا ضيقه :
-أنا روحت لكل الناس إللي بنتعامل معاهم . الأعداء قبل الأصدقاء . ميرا مش عند أي حد منهم زي ما فكرنا .أنا إتأكدت بنفسي يا سفيان ده غير إن كل حد روحتله ردد إجابة واحدة مافيش غيرها .. لو عاملين حاجة مش هنخاف و نخبي هنواجه . و بصراحة أنا شايف إن كلامهم مظبوط . الناس دول ماعندهمش حد يخافوا منه زينا بالظبط و بعدين إحنا مش عاملين معاهم مشاكل عشان حد فيهم يتصرف بالطريقة دي
-يعنـي إيـــه ؟؟؟ .. صاح "سفيان" بضراوة
-يعني بنتي راحت فــين ؟ الأرض إتشقت و بلعتهــا ؟ لو إتخطفت مـــين إللي خطفهـا ؟ و ماتكلمش لحد دلوقتي لــيه ؟؟؟؟؟ .. كان جسده يتشنج قياما و قعودا بعصبية علي غير هدي
أمسك "سامح" بكتفيه و قال مهدئا :
-يا سفيان قولتلك إحنا مش ساكتين بنعمل إللي علينا و زيادة و لولا إنت مش حاطط كاميرات علي بوابة البيت الورانية كان زمنا عرفنا مين إللي دخلوا و خرجوا بيها إزاي . و للآسف الآمن إللي كانوا هناك ساعتها كلهم إتجمعوا علي البوابة الرئيسية . لازم نصبر شوية إحنا مانعرفش مين إللي ورا كل ده
سفيان مزمجرا : أنا عارف . هـي مافيش غيرها
سامح بإستغراب : هي مين دي يا سفيان ؟!
لم يجيبه ، قام من مكانه بعنف و إتجه صوب مكتبه ، فتح أحد الأدراج و سحب مسدسه الثقيل مشهرا إياه بالهواء ، لتتسع أعين "سامح" و هو يقول بصدمة :
-إيه المسدس ده رايح بيه علي فين ؟
لم يجيبه للمرة الثانية و مضي إلي الخارج بوجه متآجج لا ينتوي خير أبدا ...
-إنت رايـح فين يابني آدم إنت ؟ إستني أنا بكلمك
كان "سامح" يركض خلفه محاولا تثنيته عن عزمه ، لكن جاء صوت "سفيان" قاطعا كحد السكين :
-لو جيت ورايا هفرغ خزنة السلاح كلها فيك إنت . إبعــد عني الساعة دي يا سـامح !
..................................................................................
لم تكن "يارا" تتمتي أبدا أن تزور هذا المكان الموحش مرة أخرى ، فهي قد أطلقت علي المنزل كله "بيت الرعب" بسببه ، لم تشأ تجربة المغامرة المميتة من جديد
ظلام ، عفونة ، مزيدا من الظلام ، خوف لا ينتهي و ترقب يمثل موتا في كل لحظة تمر ...
كانت جالسة فوق البلاط البارد القذر ، تعاني آلم الرأس الناجم عن قلة الغذاء و المياه في جسمها ، و فجأة تسمع صدمة عنيفة بباب السرداب
ترفع "يارا" وجهها و تضيق عيناها بسبب مباغتة الضوء الشديد ، شيئا فشئ تبينت الزائر ، فإنكمشت علي نفسها خائفة خاصة عندما شاهدت ذلك المسدس بيده ..
-شوفتي طلعت شهم إزاي و سيبتك حية لحد دلوقتي ! .. قالها "سفيان" بنبرة هادئة و هو يخطو نحوها ببطء
-عشان تعرفي إني راجل طيب . صحيح منعت عنك الأكل و الشرب . بس أوعدك لو إتكلمتي و قولتيلي بنتي فين أنا هسامحك و هاسيبك تمشي من هنا فورا . ده لو إنتي عايزة يعني .. ثم أردف بتحذير شرس :
-لكن لو إستمريتي في الكدب و لاوعتيني قسما بالله هخلص عليكي هنا و هدفنك مكانك
إزدردت "يارا" ريقها الجاف بصعوبة و ردت بصوت ضعيف جاهدت ليبدو قويا :
-أنا ماعرفش حاجة عن بنتك . و قسم علي قسمك لو كنت أنا السبب في إللي حصل كنت هقولك و مش هخبي لأني مابخافش منك أصلا
-همممم ! .. همهم "سفيان" و هو يكز علي أسنانه بقوة ، و قال :
-يعني مصرة . تمام .. يبقي إنتي إللي إختارتي !
و سمعت "يارا" صوت الطلقة المدوي قبل أن تشعر بها ، فكانت صرختها تصم الآذان عندما إستقرت الرصاصة الملتهبة بمنتصف ساقها اليمني بقوة ...
و فورا تدفق الدم حارا و تلاه نحيبها المرير ، لينحني "سفيان" صوبها و يقبض بكفه الغليظ علي شعرها صائحا بوحشية :
-التانيـة هتبقـي في دمــاغك .. لو ماتكلمتيش حـالا و قولتيلي بنتــي فيـــن ؟؟؟؟ أنا مش لاقيهـا . فاهمة يعني إيه ؟ يومين بحالهم . أنـــا مــش لاقـــــيهآاا
إنفجرت "يارا" بصراخ حاد :
-قولتلـــك ماعــــرفش . أنا ماليــش علاقـة بإختفاء بنتــك عايـز تصدق صدق مش عايـز إقتلنـــي .. خلصنــي بقي و ريحنــــي أنا خلآااااص تعـــبت
سفيان بغضب شديد :
-لأ . أنا مش هقتلك .. أنا هخليكي عايشة تتمني الموت . و بردو هرجع بنتي بيكي من غيرك هرجع مـيرا . و لما ترجع ممكن أخليها هي إللي تحققلك أمنيتك و تقتلك بإيديهــا
-سفيـــان . يا مجنـون ! .. صاح "سامح" مصدوما و هو يهرول صوب صديقه
إنتزعه بجهد بعيدا عن "يارا" و أخذ السلاح من يده ، لتصل "وفاء" في هذه اللحظة ، فتصرخ و هي تنظر نحو "يارا" المصابة بعدم تصديق ...
-إطلبي دكتور بسرعة يا وفـاء .. هتف "سامح" بإنفعال و مازال يحاول السيطرة علي "سفيان" الذي يكافح للتحرر
لم يحسن أن يري صدقها في دموعها و الوهن الذي أخذ يغمرها في هذه اللحظات ، وحده الغضب ملأ حواسه و روح الإنتقام لها الحكم التام علي قرارته
من يلومه ؟ فتلك المفقودة إبنته ، و طالما عبر عن حبه لها بسبل شتي ، إنها العزيزة الوحيدة علي قلبه الغير موجود أصلا ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
إنتقلوا جميعا إلي البيت الآن ، فجلس "سفيان" وحده في صالون صغير بالطابق العلوي ..
إنتظر خروج الطبيب من عند زوجته بدم بارد ، و كأنه لم يرميها بالرصاص منذ قليل أو كاد يقتلها ، أشعل سيجارا و هو يضع ساق فوق ساق ، راح يدخنه ببطء متأملا في قليلا من الإسترخاء
و هنا ولج "سامح" إليه و علي وجهه تعبير حانق عابس
نفث "سفيان" دخان السيجار بتمهل ، ثم نظر إليه قائلا :
-إن شالله خير يا سامح . الدكتور خلص ؟
سامح بجمود : خلص يا سفيان
سفيان و هو ينفض غبار السيجار بسبابته :
-طيب قول للخدم يرجعوا الهانم البدروم تاني . خلاص الدكتور كشف عليها و بقت كويسة
سامح بحدة : لأ طبعا يارا مش هترجع المكان القذر ده تاني . إنت شكلك إتجننت علي الأخر أصلا و مش عارف إنت بتقول إيه . ثم إن هي مش كويسة يا بيه . الدكتور معلق لها محاليل و مشدد علي راحتها
سفيان بإستنكار : راحتها ؟ دي بتحلم . طول ما بنتي غايبة عني مش هتشوف ساعة راحة . و حياة بنتي لأوريها العذاب ألوان
صمت "سامح" و هو يحدق فيه شزرا ، ثم قال بجدية تامة :
-سفيان .. الدكتور بيقول إن مراتك حامل ...... !!!!!!!
يتبــــع ....
