اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم بسملة محمد





                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الواحد والثلاثين_سحرُ!"
"_____"

1


أسرة مترابطة متجمعة على طاولة الطعام، الأجواء بينهم مرحة وخفيفة خصوصًا من الشباب؛ يحيى وأحمد، ويحيى وجه حديثه لأسماء الجالية تأكل معهم_:
_ياستي أخويا خلاص مبقاش يضحك غير في وجودك! عملتي إيه في ابننا؟؟

1


مزح معها، وهي شعرت بالخجل يجتاحها،خفضت نظراتها تحدق بالطعام، ويحيى تابع ببسمة"أنا عن نفسي غيران منك!"

2


ضحكت بعد جملته، ووالدته تحدثت بحنانٍ وهي تربت على أسماء الجالسة بجانبها"دي أسماء دي عسل خالص بجد!"

+


ترك عبدالرحمن الملعقة من بين يديه وتحدث بهدوء وبسمة على ثغره صغيرة"حضروا نفسكم بعد بكرة رايحين رؤية شرعية".

2


_إيه دا يابابا أخيرًا قررت تتجوز على ماما؟
سأله أحمد وهو يضحك بعلو صوته، ظنًا منه إن الجميع سيضحك لكن تفاجأ عندما توجهت الأنظار الحادة له ويحيى لم يضرب كفه بكفه! سقطت ضحكته وهو يتمتم بخفوت"كنت بهزر ياعيلة نكدية."

4


_لم نفسك يا أحمد بدل ما ألبسك الطبق إللي في وشك.
قالتها أمه، وهو حمحم يردد بتصنع المزاح"إنتِ مستحيل تكوني أمي! إنتِ أكيد غيروكي، أبويت اتجوز على أمي الأصلية أكيد."

3


وانتهى من حديثه موجه بقية حديثه الخافت إلى أسماء"آه أصل خلي بالك إحنا عيلة بنحب نتجوز، مثنى وثلاث ورباع وكدا، يعني عشان متت.."

+


توقف عن بقية حديثه عندما شعر إن عيونه تتغير، سعل بقوة وهو يحاول التقاط المياه"وربنا بهزر وربنا".

+


_يابني هتموت في مرة من خفة دمك!خف بقا.
قالتها روح بسخرية منه، ووجهت الحديث لوالدها"مين يابابا؟"

+


_هنروح نتقدم لنيار.
قال الكلمة من هنا ويحيى نظر له ببلاهة مع استنكاره"إيه دا يابابا حضرتك ناوي تتجوز نيار على ماما زي ما كانت عايزة!"

19


بعد تلك الجملة تعالت ضحكات أحمد بقوة، ضحك بعلو صوته وهو يضرب على الطاولة، ولم يتحمل ووقع فوق الأرض وهو يمسك بمعدته"وربنا جامدة دي أوي، دمك خفيف موت والله!"

1


وساجية لم تستصيغ الحوار السخيف الدائر وهمت بالنهوض ليمسك في الحال يدها مع جديته"اقعدي ياساجية وسيبك من المهزقين دول، وإنت يا أحمد لم نفسك عشان متتهزقش قدام مراتك."

2


انتهى من جملته وتابع بهدوء"هنطلب إيد نيار ليحيى."

+


وأخذ يتحدث بجدية"البنت بنت حلال وطيبة، بتحب يحيى، ويحيى إللي شوفته إنه بيموت فيها، فليه مناخدش خطوة جادة في حق البنت؟"

+


اتسعت بسمة ساجية وتحدثت بعفوية معهودة"بجد؟ البنوتة دي دمها خفيف أوي وبتعمل حلويات جميلة جدًا، وكمان يحيى كان بيحلم بيها، موافقة بجد أوي".

3


وهو كان في عالم ثاني، لا يفهم ماذا يحدث، وكيف حدث كل هذا! وسمع جملة والده"أنا خدت معاد معاها، عايزك يايحيى بعد الأكل على المكتب عندي."

+



                                      

                
ختم جملته ونهض من فوق الطاولة موجه حديثه لأسماء"وإنتِ يا أسماء، هنعملك أكبر فرح نشهر بيه جوازكم في العيلة كلها، هكلم القاعة ونتفق على يوم مناسب إن شاء الله."

+


_إنت سقا ياحج.
هلل بها أحمد وبسمته تتسع، لتعترض روح بكلماتها وهي تضحك"لاء هو المفروض نغير كلمة سقا بكلمة إنت عبدالرحمن! مفيش سقا أكتر منه!"

7


"حلو حلو بعد كدا هنخليها إنت بودي، ودي دلالة عن كرمه وجدعنته وشهامته."
أيدها أحمد بتحمس وهو يصفق بيديه.

+


وبعد وقتٍ دخل له يحيى الذي لم يتحدث بكلمة واحدة بعدما سمع ما قاله والده، جلس أمامه وسأله باستغراب"إنت بتتكلم جد يابابا؟"

+


_وأنا ههزر؟ مش إنت كنت نايم قايم تحلم بيها؟ لاء وفوق كل دا كانت في حضنك آخر مرة شوفتكم؟
لهجته كانت حادة، وهو ابتلع لعابه يتحدث بحرجٍ"أنا آسف، هتفضل زعلان مني ومتجنب الكلام معايا! والله العظيم زعلك عندي غالي أوي، بقالك كتير أوي أوي مكلمتنيش!"

+


نطق بسخرية وهو يشيح بيده"على أساس حاسس بالذنب؟"

14


_طبعًا، هموت من الذنب والله وإني عملت حاجة زي كدا، وإني تخطيت حدودي، وأغضبت ربنا مني، وإنت شوفتني كدا، أنا عايش المدة دي كلها والله ما طايق نفسي!
رد سريعًا وهو يخبره بشعوره، يشعر بالخزي، وعبدالرحمن حرك رأسه وهو يخبره بهدوء"بتمنى تكون اتعلمت إن غلط عن غلط يفرق، وإن الدنيا السايبة دي تخليك تقع في أوسخ حاجة عمرها ما جت على بالك".

+


ضم شفتيه إلى بعضهما، وتهدلت أكتافه وهو يتنهد"بابا نيار بنت كويسة ومؤدبة، والله هي ملهاش ذنب، الذنب ذنبي، أنا إللي محستش بنفسي، وهي والله ما كانت استوعبت."

1


رفع حاجبيه بتقيمٍ له، وعلق بكلماته الجادة"أكيد ياعم الحنين مكنتش هجوز ابني لبنت متربتش صايعة حتى لو هو هيموت عليها!"

+


"أكيد يعني يابابا أنا مكنتش هختار شريكتي صايعة يعني!"

+


_سألت عن أهلها، أختها بنت مغتصبة كان الله في عونها ومتجوزة واحد متجوز ومخلف شغال في ورشة ميكانيكا، وخالها محمود دا شغال نجار عند واحد، وخالتها شمس مدرسة ابتدائي، إللي عرفته إن نيار دي علاقتها وحشة جدًا مع خالها وخالتها.
أملى عليه كل ما يعرفه، ويحيى ابتلع لعابه وهو يهمس بكلمته"استر يارب"

+


لكنه رفع صوته يخبره بجدية"أنا إللي ماسك قضية أختها نور."

+


"وممكن أعرف البيه لحد دلوقتي مجبش الخسيس دا ليه وريح قلبها؟ مستني المجرم يجي يعترف على نفسه ولا المحضر يتأيد ضد مجهول؟"
لهجته تحولت إلى حادة بعدما علم إنه هو، وكل تلك المدة الفتاة تعاني والثاني حر طليق! ويحيى تحدث بتعجب"وهو زرار هدوس عليه يابابا؟ نور موصفتش مواصفات كاملة ليه، لكن أنا عملت وبعمل كل إللي عليا، وفرغت كاميرات كل المنطقة دي كلها لحد خط المترو وموقف الميكروباصات كله وعملت شغل كويس بس لسة في تقرير وقرار نيابة، ومراجعة، مينفعش أجيب نور تتعرف على واحد للمرة التانية وميطلعش هو! البنت نفسيتها مدمرة."

1



                
ارتسمت على شفتيه بسمة بسيطة، وحدثه بهدوء"أهو مستني، وإنت تحترم نفسك."

+


ضحك ونهض يقترب منه، قبل رأسه وهو يهتف بمزاحٍ"قلبتك وحشة أوي يابودي! أهون عليك تعاملني المعاملة الحقيرة دي!"

+


"تهون ونص، واحمد ربنا إني هعدي الحوار دا، يلا من هنا بقا عشان عندي قاضية شغال عليها."

+


ضحك وربت على ذراعه بقوة مرحة"شوف شغلك كويس، مش عايزين المتهم يفلت من العدالة."

+


"------"
"أبوه وقف كدا وقالي إنه عايز يخطبني ليحيى! ينهار أبيض امسكيني هيغمى عليا وربنا!"
قالتها بدرامتها المعهودة، وفيروز كانت متحمسة أكثر منها وهي تحرك يديها بتحمس"يعنى إنتِ كدا هتبقي مرات الحظابط؟"

+


أمسكت في الحال قلبها، وتأوهت بطريقتها المرحة"آه! قولتي إيه كدا سمعيني؟"

4


_مرات الحظابط؟
رددتها، وهي تحدثت بغلٍ"أنا كنت هرفضه أصلًا، لولا أبوه الكبرة بس قولت بلاش أحرجه! لكن دا ميستهلش ياخد جوهرية زيي! دا بيقولي نقطة سودا، وربنا لا أوريه النجوم في عز الضهر الدبش دا."

7


ابتسمت وهي تدفعها في يدها بدلالٍ"معلش بقا ما الراجل خلى أبوه يتقدملك!"

+


ضغطت على سبابتها بأسنانها وهي تتحدث بضيقٍ"أنا قليت بكرامتي موت قدام أبوه، بقا أنا أقارن نفسي بالست تيا دي! وكمان عيطت وأنا مش بحب أظهر ضعفي قدام حد."

+


وهي انسحبت من لسانها وهي تسألها بعدم فهم"دكتورة تيا المزة دي قارنتي نفسك بيها!"

6


حدقت بها بنظرات مشتعلة كالجمر، وهمت بتقطيع شعرها لكنها ركضت وهي تصرخ بسرعة"مقصدش طبعًا دا إنتِ أحلى منها مليون مرة أكيد، دا هي إللي تفتخر بالمقارنة معاكي."

1


_ما طبعًا، هي تطول أصلًا! أنا متغاظة من نفسي عشان كدا، بس يلا أهو أبوه صعبت عليه فهيجوزني ابنه.
ضحكت في النهاية بتحمس!

2


"------"
سمع من داخل غرفتها زغاريد! جعد ما بين حاجبيه، ودق على باب غرفتها، فتحت له بعد لحظات تحدثه بسعادة جالية"عمر، نيار متقدم ليها عريس وخلاص هيقروا الفتحة".

+


_بجد؟ مبروك والله ليها، مين العريس دا؟
سألها باهتمام وهو الآخر البسمة حُفرت على وجهه، سكتت بتردد، ورجعت تخبره وأمرها لله"الظابط الأول إللي مسك قضيتي، يحيى بيه".

+


رفع حاجبيه بعدم تصديق، وتحدث في الحال"أختك اتقدم ليها ظابط! مش غريبة شوية؟ هما كانوا بيحبوا بعض زي ما محمود قال؟"

+


وهي لم تأخذ الجملة على محمل التقليل أو التشكيك في أختها بل كانت نيتها حسنة وحركت رأسها وهي تخبره بتحمس"أيوة هي كانت بتحبه من وهي صغيرة شوية بس يعني مكنش في بيتهم كلام خالص، بعدين بقا اشتغلت في نقطة القسم وهو أُعجب بيها واتقدملها".

+



        
          

                
_بس مش حاجة غربية؟ إن ظابط أصلًا عارف كل الحوارات وماسك قضيتك ويتقدم لأختك؟
سأل سؤال منطقي لأي أحد، وهي سألته باستغراب تستشف تفسير سؤاله"تقصد يعني إني عشان مغتصبة وهو ظابط وكدا؟"

+


لا يريد جرحها أو أن تفهمه خطأ، حرك رأسه بتردد، وهي سكتت بعدم معرفة، ورجعت تحدثه بجهلٍ"بص أنا معرفش بجد، بس هو شخص كويس، وكمان في حاجة إن نيار بجد مش بتحكي عن مشاعرها كتير، ومش بتحكي بيحصل معاها إيه، بس هي ساكنة في عمارته بردو، فأكيد حصل كام حاجة وعرفاها، بجد مش عارفة حصل إيه بس هو ذوق ومحترم أوي، ومن عيلة متدينة جدًا."

+


_بس أختك نيار أصلًا مش متدينة، يعني معلش هي بتلبس بناطيل وبتبين شعرها وكدا، وكمان جريئة جدًا.

4


"لاء والله نيار محترمة أوي والله، ومؤدبة وبتصلي وبتقرأ قرآن، وكمان بطلت تبين شعرها."
دافعت عنها باستماتة ووجهها تحول إلى حزين، وهو حرك رأسه بتفهم"فاهم والله، وعارف إنها محترمة دي أختك طبعًا ونفس التربية، وبعدين أختك بنت بمية راجل وأنا مستجدعها من وقفتها معاكي."

1


ابتسامتها رجعت تزيين وجهها مرة ثانية ببساطة، وسألته باستغراب"أومال فين دينا؟ ليه سيباك في أجازتك؟"

+


_بيقولوا أختها اتكسرت الحمدلله.
نطقها بسعادة مبالغ بها وهذا شهقت تتحدث بحزنٍ"يا حبيبتي! طب هي فيها إيه؟"

8


"أهو من أعمالها بقا ربنا سلط عليها توكتوك كسر ليها إيدها، اسكتي إنتِ دي بت شرانية."
نطقها ببسمة انتصار، وهي نهرته بضيقٍ"حرام عليك متفرحش فيها! دي يعيني زمانها موجوعة أوي."

+


_تعالي تعالي ياست الحساسة نخرج برا نشرب شاي.
شدها من يدها للصالة، دخلت تعد له الشاي، وخرجت بعد دقائق، جلست أمامه، وشعرت إنها تريد أن تتعرف عليه!

+


"عمر، هو مش أنا مراتك بردو؟ احكيلي عن حياتك زي ما حكيت لدينا، وقولي إيه السر إللي خلاك تطلقها، أنا كمان عايزة أعرف عن حياتك."
تحدثت بنبرة خاجلة، وهو ابتسم يلتقط كفيها بين يديه مع كلماته الحنونة_:
_قولي عايزة تعرفي إيه ياقلب عمر.

16


تحمست وهي تحرك يديها بعشوائية أمام وجهه"كل حاجة عنك من وإنت لسة صغنن".

+


ضحك على حماسها المبالغ به، وحرك رأسه بالإيحاب، وهي قبل أن يتحدث كانت تحدثت سريعًا"وكمان حاجة، ليه مش عايش في إسكندرية وجيت القاهرة؟"

+


رفع حاجبية وهو يحرك رأسه مع سيل ذكرياته الجارف، تنهد باختناق وهو يخبرها بنصف بسمة"يعني أبويا اتوفى وأنا عندي لسة سبع تمن سنين على ما أتذكر، المهم بعد فترة كدا مثلًا سنة أمي اتجوزت واحد عندنا في المنطقة عنده قهوة كبيرة كدا ودي أكبر قهوة في المنطقة، بصي قهوة إيه، بتطلعي ليها بسلالم وفوق كدا في الجو وحاجة جامدة أوي إنها تبقا في المنطقة، بس هي كدا كدا كانت مقلوبة غرزة، تطلعي فيها تلاقي كل حاجة، حشيش ومخدرات وكل كل حاجة، ماهي مدارية بقا وكمان فوق بعيدة عن عيون الناس، المهم إنها اتجوزته وهو مطلق مراته ومخلف منها عيل اسمه ميشو، من سني بالظبط، كنت أنا في تانية ابتدائي وهو بردو."

+



        
          

                
_المهم ياستي طول عمري أسمع عن إن مرات الأب بتعامل ابن جوزها وحش وبتفضل ابنها عليه، إلا عندنا إحنا والله! كانت بتعاملني وحش وتيجي على حسابه عشان خاطره، جوزها بقا كان مش بيخلي ابنه يعمل حاجة وأنا إللي طالع نازل، يعني كنت بستغرب ماهو يايعاملونا إحنا الاتنين حلو، يا أمي تعاملوا وحش زي ما بيعمل معاها! مرة واحدة قعدتني من المدرسة، مكملتش ونزلت اشتغلت صبي ميكانيكي، مع إن ميشو كمل عادي، وأختي إللي هي من أبويا كملت، بس حتى أختي مسلمتش منها ومن لسانها الطويل، عارفة طريقتها وهي بتكلم أختي الصغيرة هنا؟ هي نفس الطريقة وأنا وهي مكناش بنحب كدا، ورامية عليها حمل البيت ودايرة  مع مع إخواتها وفي الشارع لحد ما البت أول حد اتقدم ليها خدت الدبلوم وطارت اتجوزته، والحمدلله أهي عايشة دلوقتي معاه في الخليج معززة مكرمة وبتكلمني مرة كل شهر، حياتها ارتاحت عن الهم دا."

+


"معاك صورة ليها؟"
سألته بفضولٍ، وهو حرك رأسه وهو يخرج هاتف متحدث ببسمة وهو يريها صورها"شوفي، هي لسة بعتالي الصور دي واتس من يومين، ودا جوزها، ودي سماء بنتها ودا توأم ليها اسمه سليم، عندهم ست سنين، أول ما اتجوزت حملت علطول ماشاء الله."

+


حدقت بالصورة لتجد عائلة جميلة حفظهم الله! أخته سمراء وجسدها متناسق وطويلة، ملامحها واضح إنها مرتاحة، وزوجها يضمها، ابتسمت بسمة واسعة وهي تردد بلطافة"شكلهم عسولين أوي!"

+


وافقها في الرأي وتابع بهدوء"أنا بقا اتعلمت من الأسطا بتاعي الصنعة، بقيت أسطا زيه كدا وأنا لسة مسخوط، ميشو بقا كان ولا فالح في حاجة، يعني كنا عايشين في بيت واحد وهو طلباته مجابة وأنا حتى أبسط حقوقي زي هدوم جديدة كل عيد أو أو لاء أجيب من فلوسي، اتولد جاد وسماه على اسم أبوه وكبر يعني عايش عيشة حلوة، عكس أخته وأخوه، المهم ياستي إن أمي كدا كدا أنا مكنتش بحبها عشان شايفها ست مش كويسة، بتروح هنا وهنا، وتشرب سجاير، ومصاحبة الكوافيرات وعلطول بايتة عندهم، ومفيش حاجة اسمها عيب ولا حرام، يمكن إللي ضايقني من دينا وخلاني أطلقها إني حسيت إنها بداية أمي، بتقف على السلم تحكِّي مع الجيران، طبعًا عمري ما أقارنها بأمي بس أنا مكنتش بطيق الحركات دي وبقرف منها، إن ست تفضل قاعدة للجيران وأهلها ومعرفش إيه."

+


_كبرت شوية وكان عايز ينزلني معاه القهوة، وأنا مش عايز، أنا شربت المهنة وبقيت أسطا شاطر وعايز أكبر شوية وأفتح ورشة ليا أصلًا، فأدخل الأسطا بتاعي وقاله لاء هو عايزني وهيزودني في القبض، كل دا تمامًا يعني مش لدرجة إني اتبرى منهم، مشاكل أسرية عادية، بس كبرت أنا وميشو بقا، أنا شربت السجاير من وأنا عندي 14سنة حاجة زي كدا، وبدأت أشرب الحشيش تحديدًا وأنا عندي 18سنة بالظبط،
كان يوم عيد ميلادي وخرجت أنا وكام واحد من منطقتنا وراحوا جابوا حشيش وشربنا، لحد كدا وأنا معرفش ميشو بيشرب ولا لاء ومليش دخل أصلًا، أنا وهو علاقتنا ببعض وحشة جدًا ومش بنكلم بعض رغم إننا بنام في نفس الأوضة، المهم ياستي مين معروف بيشرب حشيش من العيال في البيت؟ أنا
فإيه ياستي مرة لاقيت جوز أمي جي يقول ليا إنت سرقت فلوس مني عشان تشتري حشيش، فقولتله لاء أنا مسرقتش حاجة أنا معايا فلوس وشغال، الكلام دا لو مش شغال.

+



        
          

                
كانت تسمعه وهي تحدق بتفاصيل وجهه التي تنبسط أو تنقبض في كل كلمة، بدأ رحلته مبكرًا للغاية! وانتبهت لحديثه وهو يسرد لها مع ضحكته البسيطة_:

+


_الدنيا بقا اتهدت ولاء أنا في 500جنيه اتسرقوا مني، وإنت الوحيد إللي صايع وإنت إللي معرفش إيه، فأنا قولتله والله أنا عمري ما خدت منك حاجة ولا سرقتك، راحت أمي اتدخلت وقالتلي بقولك إيه ياعمر أنا مش عايزة مشاكل في بيتي، أنا شوفتك إمبارح مشتريه وإنت قبضك أصلًا خلصان، أنا اتعصبت وقولتلها مش أنا، وروحت قولتله ما تشوف ابنك هو أنا الوحيد الصايع! راح قالي ابني مش زيك، دا أنا ابني متعلم ومعرفش إيه، عشان ابنه دخل كلية كدا باين كلية السياحة والفنادق حاجة زي كدا، وقعد يقولي إنت الوحيد إللي معرفش إيه، فأنا قولتله لاء على فكرة ابنك ملموم على ولاد جمال ودول بيشربوا حشيش وبيرة وبيتجمعوا كل يوم حد فوق سطح بيتهم يسهروا هناك، فوقتها بقا الدنيا مسكتتش وإنت إزاي تقول على ابني كدا، أنا ابني مش حرامي زيك، وإنت إللي طول عمرك إيدك طويلة وقاعد في الشارع واتفتح ليا محضر طويل عريض، فسيبت البيت ومشيت روحت قعدت عند واحد صاحبي مأجر أوضة كدا عشان هو من الفلاحين وجي بيشتغل هنا في البحر وكدا.

+


انتهى من كلماته وهو يزفر بضيقٍ، مختنق من تلك الذكريات الخنيقة"وبعدين قعدت أسبوعين هناك، جيت في يوم قولت أروح أجيب ليا كام حاجة من حاجتي، كانت الساعة تسعة بالليل، طلعت الشقة وطلع مفيهاش حد، دخلت خدت حاجتي ونزلت، وفجاءة مرة واحدة لاقيتهم ماسكين بت كدا معرفهاش بس شكلها شمال، وقاعدين يهزوا فيها ويقولوا ليها كنتي نازلة من عندهم ليه ومحدش في البيت، شافوني بقا مسكوا فيا".

+


ضحك عندما تذكر الموقف وعلق بسخرية"هم يضحك وهم يبكي، لاقيت قال إيه إنها كانت قاعدة معايا فوق من الساعة خمسة، ولاقيت الحوار كبر والبت مش عايزة تقول إن مش أنا، والله العظيم أنا كنت بشتم نفسي إني جيت، جه جوز أمي وبعد ما سمع قل مني أوي أوي، وشدني من هدومي وقالي إنت صايع وبتوسخ لينا البيت ولما بدأت أبجح ضربني بالقلم على وشي، أنا كرامتي بقا نقحت عليا أوي، ولاقيت الكل جي عليا، وبيني وبينك القلم دا إللي قدام الكل وجعني أوي، فأنا اتجننت وشديت البت من إيدها وقولتلها هو أنا إللي كنت معاكي فوق ولا مين؟ لاقيتها بتقولي آه إنت هتنكر! كان حوار كبير أوي أوي وجوز أمي قالي قدام الشارع كله غور من بيتنا دا إنت حرامي وصايع وبتجيب لينا بنات، رغم إني متأكد إن البنت دي لو جت فأكيد جت لميشو، وقتها بقا أنا قولتله إني مش عايز أشوف خلقتهم لا هو ولا مراته، ومشيت من عندهم جيت القاهرة.".

+


_ كنت مطرود يعتبر، إللي طمني بقا وأنا سايب البيت إن خلاص أختي كانت راحت بيت جوزها وارتاتحت، قعدت مثلًا تلت سنين معرفش عنهم حاجة، واتجوزت دينا بردو وأنا مش قايل ليها، عرفوا وجم وبردو اتخانقوا مع دينا فأنا كنت مقاطعهم بردو، جت دينا بردو مكنتش تعرف حاجة عن حياتي أوي، حكيت ليها إن أنا سيبت البيت بمزاجي وكدا، قبل ما أطلقها بقا كنت بفضفض معاها وبقولها دا طردني وقالي مش عايز أشوف وشك وغور من هنا وكدا، بعدها لاقيتها واقفة بتحكي لأمها وجارتها أصل أهل عمر دول ناس وحشة، دول ظلموه وعملوا حجة عشان يطردوه، يمكن كانت بتتكلم بعفوية بس أنا حسيت إن كرامتي اتهانت قدام ناس المفروض متعرفش حاجة عن حياتي.

9



        
          

                
وهي شعرت بالحزن عليه، بدون شعور منها وضعت كفيها على ذقنه وهي تردد بنبرة حزينة"متزعلش، ربنا يعوضك خير، إنت أب تحفة، وبتعمل كل حاجة حلوة مع ابنك".

+


كانت لطيفة معه للغاية، وهو استغل الفرصة وهو يضم يديها، وتحدث بتأثر جاد صنعه"لاء لاء أنا زعلان، مفتقد حنان الأم."

+


رفع نظراته البريئة لها، محاول استجماع كل لطافته حتى يحقق غايته، مع سؤاله الحزين وكإنه قلبه مكسور!
"عوضيني عن الحنان دا أنا زعلان أوي".

11


رفعت حاجبيها بتعجب وهي تضحك برقة مع استفهامها وهي تحاول إبعاد يدها عنه"أعمل إيه يعني عشان متبقاش زعلان!"

+


فورًا وضع رأسه فوق قدميها، ووضع كفها فوق رأسه مع تحريكه وهو يهتف بابتسامة"قوليلي ياعموري والعبي في شعري كدا".

2


_واللهِ!
سألته بنظرات حادة، وهو هز رأسه موضح بحزنٍ يخترق قلبه هذا المسكين الحزين!"آه والله، أمي عمرها ما قالتلي عموري ولا لعبت في شعري."

+


تعالت ضحكاتها وهي تضع يدها على فمها تحاول إمساك ضحكاتها، وهو ردد بمرحٍ وهو يغمزها بمكرٍ"أنا بموت في الضحكة الخليعة دي، اضحكي تاني كدا؟"

4


توقفت عن الضحك وهي تهدده بكلماتها"هكشَّر!"

+


_لاء عشان خاطري، طب بصي، بلاش عموري، يلا فلِّيني..أنا جربان.
تضحك على طريقته! سبحان الله وُضع القبول كله فيه! غلغلت أناملها بداخل شعره الخشن بعض الشيء، وهو أغمض عيونه براحة وهو يشعر بكل مشاعر السعادة!

6


ظلت تحدق به ببسمة..هل أحبته؟ لن تنكر وتقول لا بل أحبت كل شيءٍ فيه! عيونه السوداء برموشه الكثيفة! بشعره الأسود المجعد، بطول قامته، ونحالة جسده، وخفة دمه، وحديثه المعسول، وضحكته، وشقاوته! 
وبسمتها المحفورة على وجهها وعيونها الجميلة التي تحدق فيه فضحتها.

+


رفع عيونه لها وهو مازال على قدمها يسألها بصوتٍ دافء"زعلانة مني؟"

+


_لاء، دا حقك.
قالتها بهدوء، لكن بحتها انقلبت إلى حزينة، بعد كلماتها شعرت بالاختناق، وسألته بضيقٍ بعدما انفجرت تبكي"هو إنت شفقان عليا ياعمر؟ يعني إنت شايفني إيه؟"

1


تجمد من سؤالها وفورًا اعتدل يواجهها وجهًا لوجهٍ، احتضن كفيها بين كفيه بعدما أزال دموعها وهو يبادر بتعجب"بتعيطي ليه ياهبلة إنتِ! شفقة إيه؟ دا أنا شايفك ست الناس كلهم."

1


ضم رأسها إلى صدره بعد جملته، وغلغل أصابعه بداخل شعرها وهو يردد بمرحٍ"دا إنتِ إللي عايشة معايا شفقة عليا، يابختي بيكي والله يانور!"

+


_يعني إنت مش حاسس بالقرف مني؟ وإني مفضوحة وكدا؟
سألته بشفاه مرتجفة وهي تبتلع ريقها، تمسكت بكنزته البيتية بأنامل ضعيفة، وهو كان ضمها باحتواء، قبّل شعرها وهو يرد فورًا بأحن رد صادق"قرف يانور! ياماما هو إنتِ ليه مش عارفة قيمتك؟ إنتِ غالية أوي بالنسبة ليا، متقوليش كلمة مفضوحة دي تاني، إنتِ ترفعي راسك إنتِ معملتيش حاجة غلط، بالعكس إنتِ قوية وتستحقي كل حاجة حلوة."

12



        
          

                
أرخت جسدها باطمئنان بين يديه، ودقات قلبها بدأت تتعالى، سعادتها من جملته وضحت، هي بسيطة للغاية، ومن أقل كلمة بسيطة حنونة تسعد، وعلى استحياء بعد مدة كانت في أحضانه وهو يربت على ظهرها بحنو همست بـخجلٍ مسيطر عليها"عايزة أنسى إللي حصل، عايزة أبدأ حياتي معاك."

20


وهو لم يصدق ما يسمعه، وتوقف الزمن لحظة! ورمش بأهدابه عدة مرات، وسألها بلهفة وهو يخرجها من أحضانه، صوته مرجوف يريد تأكيد ما يسمعه، والرحمة له ولقلبه!"بتتكلمي بجد!"

+


حركت رأسها مستحية مما ستقوله وهي مازالت تهمس، ونظراتها تخفضها كطفلة صغيرة تخشى فضح سرها، تذوب خجلًا، وبداخلها مشتعل!
"أنا بحبك أوي ياعمر."

18


انتهت من كلماتها ودفنت وجهها في صدره تحاول الاختفاء من نظراته، تبحث عن مخبأ لها بين ضلوعه، وهو كاد قلبه أن يقفز من سعادته، وردد بدهشة وهو لا يستوعب إنها نطقتها! وضحك ضحكة تائه وجد ضالته أخيرًا"دا أنا إللي بحبك أوي! بتحبيني بجد؟"

2


هزت رأسها وهي مازالت على نفس وضعيتها، تذوب من شدة خجلها، وهو مسد على شعرها ظلت في أحضانه الدافئة للحظات، لم تتوقع أن تنتهي بتلك السرعة وقبل أن يتخذ خطوة واحدة تُنسيها ما عانته لكن ضاعت آمالها البريئة بالحياة الجديدة بعدما فُتِح باب المنزل ودخلت زوجته الأولى مع صغيرها، انتشلتهما من دفء اللحظة بنبرتها الساخرة_:
_اسم الله ياخويا إنت ما صدقت غيبت ساعتين!

24


"أعوذ بالله من غضب الله!"
نطقها بحدة وهو يطحن أسنانه بعصبية، نظر لها باشتعال بعدما خرجت نور من أحضانه وهي تشعر بالحرج..وأيضًا تشعر كإنها سارقة! تسرق وفي الخفاء!
وجه عيونه المشتعلة لها وهو يسألها بسخط"جيتي بدري ليه؟ مش قولتي أختك اتكسرت؟"

1


"معلش ياخويا، هروح أحضرلكم اتنين لامون إنت والأبلة الدكتورة بتاعتك."
قالتها بنفس سخريتها لكن كانت مغتاظة وحانقة! دخلت غرفتها ولحظات وأغلقت الباب بعصبية ليصدح صوته، وقف ابنه في نصف الردهة يحدق بأثار والدته التي دخلت للغرفة ووالده الجالس وتلك النور قريبة منه! 

2


اقترب منه يدفعها عنه بغيرة بريئة وهو يردد بحنقٍ"بابا أنا، ابعدي عنه".

2


جلس على أقدامه وأخرج لها لسانه يستفزها به بطفولة، وعمر ضحك يحاول ألا يزعجها"أما بيحب حد بيعمل معاه كدا، هو كدا اتعود عليكي، صح يافارس؟"

+


لم يرد، ونور نهضت بهدوء تام ودخلت إلى غرفتها، غالقة الباب بصمت تام، بقى هو مع ابنه، حدق به وهو يردد بغيظٍ"جيت إنت وأمك ليه دلوقتي؟ إيه المواعيد الزفت دي؟؟ دا أنا لسة كنت هغرغر بالبت يا أخي! حرام عليكم ليه تعملوا فيا كدا؟ إنت عارف بقالي قد إيه عايش معاها في جفاف؟"

10


كان يندب حظه وهو على وشك البكاء، وابنه ضحك وهو لا يفهم من حديثه الكثير لكنه أخبره ببراءة"ماما جابت ليا بطة لعبة".

+



        
          

                
_بطة لعبة؟ قوم يا فارس قوم.
نهض من فوق أقدامه ودخل هو إلى دينا وجدها تبكي! لكنها أزالت دموعها سريعًا وهي تهتف بعصبية تردد حديثه"عمري ما لمستها، دي صغيرة، إنتِ إللي في قلبي يادينا، وإنت ما صدقت دينا نزلت ساعة وجريت تقعدها في حضنك، لو ضاغطة عليكم تطلقني وأمشي أحسن!"

4


"إنتِ بتعيطي يادينا! إنتِ هبلة صح؟"
دخل عدة خطوات ليقف قريب من فراشهما وهو يردد مستنكرًا، وهي فاض بها الكيل، وأخبرته بانهيارٍ وهي تشعر إن كل شيء يأتي ضدها!
"أنا مش هبلة، أنا ست! ست وبحبك وبغير! بغير وهنا في نار، جوايا نار والله، وساكتة مش بتكلم، جيت عليا ياعمر، جيت عليا وإنت عارف أنا تعبت معاك قد إيه! عارف إنك ظلمتني أما طلقتني عشان غلطة صغيرة، قهرتني وإنت بتطلقني ورايح تتجوز عليا عيلة الكل بيقول عليها كلام زبالة، كنت بموت يوم ما عرفت إنك اتجوزتها، وضربتني عشانها، بس هقول إيه؟ بردو رخصت نفسي أما بقيت اتحايل عليك عشان تردني ليك وتتنك عليا، ونسيت إن أنا إللي صاينة بيتك وابنك وحياتك!"

2


انهارت حرفيًا وهو لا يفهم ما كل هذا! وهي كانت بداخلها الكثير والكثير، ورددت بقهرٍ"إلا عمرك ما جيت من ساعة جوازنا وملقتش أكل، ملقتش هدومك نضيفة وبيتك متروق، وابنك نضيف وواخد علاجه، وأنا إيه ولا كإني عروسة في يوم فرحها، متزوقة ولابسة وعاملة، بعمل كل حاجة، وأنا اللي قومت البيت دا، أنا إللي دخلت في حتة شقة في الأرضي أوضة وصالة، حوشتلك ودخلتلك جمعيات قد كدا وأزنق على نفسي ومناكلش عشان نشتري الشقة دي والعفش دا، وفي الآخر عشان غلطة بس ياعمر وذلة لسان زي ما أي حد بيغلط رميتني أنا وابنك."

12


_أنا رميتك يادينا!
ردد كلماتها وكإنه تلقى الصاعقة منها، وهي هزت رأسها بمرارة تؤكد على استنكاره"آه، رميتني ومسألتش في ابنك ياعمر، سيبتني أنا إللي أروح وآجي بيه بالدكاترة واتمرمط بيه وهو بيغمى عليه كل يوم مني، مفكرتش غير في نفسك وبس، حتى اتجوزت نور عشان نفسك مش عشانها، فاكرني مخدتش بالي لما كانت ست الدكتورة معدية من قدام ورشتك ووقفت تكلم محمود وهي عيونها حمرا وإنت كنت هتموت وتعرف مالها؟ استغليت إللي حصل عشان تطول ست الدكتورة إللي الرجالة كلهم تحت هيموتوا عليها عشان مش بتعبرهم، إنت أناني أوي!"

2


وضعته أمام مرآة لكشف حقيقته، ومدى أنانيته! كشفته..وهو ظل واقفًا صامتًا يحدق بها وبابنه الذي بدأ في البكاء بأحضانها على والدته! التمعت الدموع في عيونه، وجلس على ركبتيه أمامها، أخذ فارس في أحضانه بيد، وباليد الأخرى التقط يدها يقبلها بحنانه المعهود_:
_صح أنا أناني، حقك عليا ياست الناس كلهم، مش هزعلك تاني، أنا غلطت.

25


وتوقف للحظات حتى عاد يبرر سريعًا بتيه"بس أنا مكنتش شايف كدا، أنا زعلت ودا كان حقي، بس أيوة أنا غلطان والله إني طلقتك، إنتِ أحسن ست في الدنيا، وأحسن وأحن أم، حقك عليا."

2


"ما إنت عارف إني متخلفة وبتصالح من أقل كلمة وهيضحك عليا بكلمتين."
تمتمت بها بسخرية وهي تزيل دموعها، وهو نفى كلماتها بكلماته"بالعكس، إنتِ مش متخلفة إنتِ أحن ست وأطيب قلب! أنا إللي متخلف إني زعلتك وسيبتك إنتِ وفارس."

2



        
          

                
نقطة ضعفها تثبيتاته وحديثه المعسول لها! وهي قلبها أبيض من كل هذا، ضحكت وهي تجفف دموعها مع تهكمها من حالها"إنت عارف إيه ياحشاش إللي مخليني صابرة عليك وبحبك؟"

3


فرد منكبيه وهو يخبرها بثقة مصطعنة"طبعًا عشان أنا جوز ميتعوضش!"

1


_لاء، عشان دمك خفيف وبتعرف تثبتني بالكلام، صحيح حشاش.
لوت فمها بتهكم، وهو حمل فارس وهو يقعد بجانبها على الفراش مردد بمكرٍ"طب بمناسبة الحشاش إيه رأيك ألف سجارة حشيش وإنتِ تطلعي بدلة الرقص الحمرا؟"

36


شهقت وهي تضع يدها على أذن فارس وهي تنهره بحدة"يوه! متقولش الكلام دا قدام الواد! اخرج يافارس ياحبيبي العب بالبطة برا قدام التليفزيون."

1


خرج الصغير، وهي شدته من كنزته تخبره بشراسة"لو لمستها تاني هكسر إيدك!"

1


_على فكرة إنتِ كدا بتكبتيني وهلف وأعمل الحاجة من وراكي! لازم يكون في بينا شوية ثقة! وشوية حرية.
رددها بسخط، وهي رنت ضحكتها الساخطة مثله مع كلماتها"حوش ياواد الكبت! دا إنت بتاع ستات عينك زايغة، شكة في عينك وفي قلبك!"

18


"-------"

+


"ماشاء الله يافيروز اتحسنتي الحمدلله، أنا فخور بيكي."
قالها معلمها بابتسامة واسعة، وهي شعرت بالفخر من حالها وإنه فخورٌ بها! هي تحاول جاهدةً أن تريه تفوقها.

+


تحدثت بتهلل"بجد يا أستاذ؟ يعني بقيت كدا خلاص حلوة؟"

+


أيدها وهو يضحك بخفة"آه بقيتي حلوة، ماشاء الله يعني طلع مخك نبيه ونضيف زي ما قولتي، شاطرة."

+


_والله العظيم أنا دايمًا كنت أقول لشادية إني ذكية.

+


"شادية مين! المغنية؟"
سألها وهو يضحك، وهي ضحكت تخبره ببساطة"أختي شادية".

1


تعجبت ملامحه وهو يعتدل لها"تصدقي كنت فاكرك معندكيش أهل!"

+


ضربت صدرها بصدمة وهي تهتف بعدم تصديق تلك الدعابة السخيفة
_يامرِّي! معنديش أهل إيه؟ دا أنا عندي 11 أخ!

+


"ينهار أبيض! إنتِ أبوكي وأمك أرانب؟"
خرجت منه تلقائية، حمحم بحرج بعدما ضحكت وزفر بحدة وهو يسألها متعجبًا"بتتكلمي جد!"

+


"آه والله، عندي أخويا عبدالحليم، وأخويا عبدالله، وأخويا شكري، وأختي شادية، ووردة، و..."

4


كانت تعد له أخواتها على يدها لكنه أوقفها بضحكته العالية"إنتِ أبوكي مخلف كل بتوع الأبيض والأسود! أهو دا الوحيد إللي عمره ما هيكون فين أيام الزمن الجميل عشان هيلاقيهم كلهم في بيته."

+


ضحكت بخجلٍ وهي تشبك أصابعها ببعضهم وهي تردد بنبرة مستحية"بابا فعلًا بيحب أوي بتوع زمان فعشان كدا سمانا على أسمائهم."

1


لفتت انتباه ليستفهم منها بهدوء جاد"طب ليه قاعدة هنا لوحدك؟"

+


_ظروف يعني، الحمدلله، كدا خلصنا؟

+



        
          

                
سألته وهو هز رأسه بنعم، خرجت من المنزل وقبل أن تدخل رأت الضابط، وهو في الحال أوقفها بجدية"فاضية نتكلم شوية؟"

+


وقفت تسمع جملته الواضح إنها غير مبشرة بالخير إطلاقًا"فيروز في مشكلة؛ أهلك قالبين عليكي الدنيا، وعاملين حوارات جامدة، إحنا معندناش حل غير إنك ترفعي قضية خلع على جوزك، ومتقلقيش أنا معاكي."
أخبرها يحيى بما يخفى عنها بجدية وبدون أن يزيد رعبها، لكن هي هلعت من مجرد الجملة ورددت برعبٍ"إخواتي هيموتوني وربنا! أبويا هيدبحني."

1


"متقلقيش يافيروز أنا معاكي، اهدي بقا."
حاول أن يطمأنها، وهي رددت بتلجلج"أبويا والله مش هيسيبني، مش هيصدقني، هو مش بيحبني."

+


_ياماما اهدي، أنا مقولتش إنهم عرفوا مكانك، إنتِ هنا في أمان، كفاية خوف بقا.
هزت رأسها وهي لا تستطيع السيطرة على أعصابها وجسدها المرتجف، سألها بهدوء"إنتِ حكيتي لنيار حاجة؟"

+


ترددت وهي تجيبه بارتباك"آه من كام يوم، أنا كدا غلطانة؟"

+


"لاء لاء، يلا ادخلي ومتقلقيش وأنا هتصرف."
كيف لا تقلق وهو جعل قلبها يرتجف من شدة الخوف!

1


"------"

+


"تم تجاهل مشاعري بنجاح."
أرسلتها نور إلى رفيقة أختها ندى، بعدما شعرت بالوحدة وهي تريد أن تبوح بمشاعرها لأي أحد، عدا أخته التي الآن في قمة سعادتها، وأيضًا ستأتي وتقتلها إن قصت عليها ما فعلته!

2


مزحت وأرسلت خلف رسالتها ملصق مضحك يعبر عن حالتها المصدومة، والثانية ردت بمرحٍ مثلها"وأنا تم طردي من أوضة دكتورة مصعب أوي بعيون خضرا بنجاح".

+


_عملتي إيه عشان يطردك؟

+


"والله يابنتي ما عملت، هو شايلني فوق دماغه وحاطتني في دماغه، ممنوع الرغي، ممنوع الكلام لمدة دقيقة، ممنوع الضحك، ممنوع الكلام على حد، ممنوع ممرضتين يدخلوا يقفوا معاه، ممنوع ممنوع كإننا في مدرسة، الراجل دا عصبني والله وعايز يكبت جوايا الست الفرفوشة!"
أرسلتها لها وهي تشعر بالحنق، وهي ضحكت بخفة مع شماتتها بها"أحسن، إنتِ عايزة حد يشكمك كدا."

+


"وإنتِ ياختي مين تجاهل مشاعرك؟"

+


فكرت للحظات قبل أن ترسل لها برسالة ظاهرها مضحك، باطنها أليم بالنسبة لها"عمر، تجاهل مشاعري بنجاح الحمدلله يارب."
انتهت ووضعت وجوه كثيرة تضحك، وأرسلت رسالة ثانية"قولتله إني بحبه، بس بعدها جت مراته ودخل أوضتها، أنا حاسة إني عبء أوي ومليش مكان، قوليلي أشغل نفسي بإيه؟ بعيدًا عن الطلاق عشان أنا مينفعش أطلق دلوقتي لأسباب كتير جدًا أولهم إني مش عايزة أحمل نيار مصاريفي، ونيار مش هترضى تخليني اشتغل لو اطلقت وقعدت معاها، فمش عايزة حرام إنها تشيل مسؤوليتي."

3


تمكن منها الحزن عليها، وتحدثت بحنقٍ وهي تشعر بالاختناق"وهو سي عمر دا الجاهل الصايع كان يطول تبصي ليه! متقوليش ليه كدا تاني، وفكك منهم، أنا هقولك أفكار تعمليها بعد ما تيجي الأجازة، ممكن تشتغلي أون لاين، أو تتعلمي مهارة جديدة، ثانية ثانية..كنت هقولك برمجة وانجليزي وإنتِ أصلا دكتورة قد الدنيا والانجليزي عسل فيه، ما علينا، اسمعي بودكاست دينية، هتضيع وقت الفراغ، ارجعي ارسمي تاني، إنتِ رسمك كان حلو على مبتدئة."

+



        
          

                
_بقرأ كتاب تاريخ كدا، هو منهج تالتة ثانوي وباين أوي لكن إللي كاتبه كاتبه بطريقة حلوة، واحد من عمارة يحيى بيه هو إللي خدته منه.

+


"يُقال إن العمارة دي كلها رجالة حلوة هل دا صحيح؟"
سألتها ندى وهي تحاول تأمين مستقبلها، وهي ردت بجهلٍ"معرفش، بس داني دا قمور يعني، معرفش الباقي عشان مشوفتش حد".

19


_حيث كدا عندي جولة بكرة وبعده في العمارة، عشان طبعًا أساعد أختك لو عايزة تروق وكدا ولا تعمل أي حاجة!

+


ضحكت بسببها، وشعرت بالجوع الشديد يسيطر عليها، دخلت إلى المطبخ تحضر الطعام إلى نفسها.

+


صوت ضحكاتها يزعجها، تكيدها عن قصد أو يمكن هم لا يهتمون بها من الأساس ولا يضعونها في حسبانهم! تلك تصرفاتهم العادية، وقفت تعد طعامها بشرودٍ، سمعت صوتها خلفها وهي تسألها بسخرية"بتعملي إيه الفجر كدا؟"

+


استدارت لها بهدوء ووزعت نظراتها عليها باستحياء واضح، ترتدي ملابس فاضحة، لا لا، لا ترتدي بالأساس ملابس، مجرد قميص نوم خليع يظهر كل شيء، تلاشت كل هذا ورددت بجدية_:
_باكل.

6


أكملت ما تفعله والثانية شعرت إنها فرصتها، لتبعدها للأبد عن حياتها الصغيرة وعائلتها! وقفت بجانبها تخبرها بنبرة كائدة"اوعي تكوني فاكرة إنه هينسى إنه متجوزك عشان شافك وإنتِ مرمية مغتصبة وخالك اتحايل عليه يستر عليكي، لو على المعاملة الطيبة بتاعته فهو مع الكل كدا، لكن هو عمره ما هينسى إللي فيكي."

6


تركت ما في يدها ورمقتها بصدمة على أثارها عيونها كانت ستخرج من محجرها، جاءت لها على جرح اليوم! وتجاهل عباراتها الصريحة إنها تريده زوج حقيقي! والثانية ابتسمت بسمة وهي تخبرها بمنتهى الكيد"قالي إنه عمره ما طاق يلمسك."

4


_أنا إللي مسمحتلوش يلمسني لإني مش عيزاه، اشبعي بيه.
رمت كلماتها وخرجت، وقعت عليها جملتها وقوع قاسي للغاية، ودخلت غرفتها ترمق حالها بالمرآة، وتذكرت جملته لها من قبل"سبحان الخالق، أجمل خلق الله إنتِ يا"نور"، الجمال يعني"نور".

1


بدأت تبكي بعلو صوتها وهي ترى حالها قليلة للغاية!! عمر تجاهل مشاعرها عن قصد! لا يطيق لمسها كما قالت!

1


"--------"
جلست بصيدليتها كالعادة، دخلت عليها سيدة واضح عليها الفقر تبكي، انتفضت وهي تسألها في الحال بخوفٍ"مالك ياطنط؟ بتعيطي ليه؟"

10


_عشان خاطر ربنا يابنتي شوفي ليا العلاج دا كدا موجود عندك؟ ولو موجود هو فعلًا معدي الألف جنيه؟
سألتها وهي تبكي، تعطيها الورقة المدون بها أسماء الأدوية، وهي حركت رأسها وهي ستبكي عليها تخبرها بتأثر"في إيه بس اهدي، عندي آه متقلقيش، هو بس نوع هو إللي مش موجود ودا بيجبوه من عربية الإسعاف يعني."

+


_طب معلش هو بكام الحاجات دي كلها، وعندكم إن آجي كل فترة أدفع ليكم مبلغ ولا مفيش الكلام دا؟
قلقها ينهش في وجهها، السيدة قليلة حيلة! وهي ابتسمت لها تسألها برقةٍ"لمين العلاج حضرتك؟"

+



        
          

                
تحدثت بلهفة وهي تجيبها بوجعٍ"أختي الصغيرة، عندها 18سنة، مريضة سرطان في صدرها".

+


سيطر عليها الألم! وشعرت إن روحها تنسحب، شابة في بداية عمرها تُحرم من حياتها الطبيعية! ورددت متأثرة بوجعٍ"كلنا لله، ابتلاء ربنا يخففه عنها ويحيى بخاطرها ويشفيها، متقلقيش ياطنط، إحنا عندنا في تخفيضات، وكمان إنهاردة اليوم كله مجاني لأي حد مش مقتدر، ربنا بيحبك والله."

4


التمعت عيونها بدموع السعادة وهي تتعجب بحروفها الملهوفة"بتتكلمي جد؟ يعني انهاردة يوم من غير فلوس؟"

1


ابتسمت لها، وبتت على كفها بحنان وهي تخبرها ببشاشة وجه"وحتى لو مش انهاردة؟ الصيدلية صيدليتك، خدي إللي عيزاه لأختك، أختك محظوظة بأخت زيك والله!"

+


_ياحبيبة قلبي! والله الفلوس كانت غالية عليا وأنا أصلًا بقبض ألف وخمسوميت جنيه في الشهر والعلاج معدي قبضي، ربنا يباركلك يارب، ويفرحك، ويراضيكي ويرضى عنك.

+


دعت لها من قلبها، وهي أكثر ما تحبه هو دعاء الجميع لها، تعلمت كل هذا من والدها، يوم كامل مخصص في عيادته مجاني للفقراء، وحتى إن جاءوا في يوم غيره يفتح بابه لهم، وهو علمها أن تكون رحيمة بعباد الله، وتسهِّل عليهم حتى يسهل الله عليها، شكرتها بلطافة وتلتها كلماتها
"وبكرة إن شاء الله عدِّي عليا هكون وفرت ليكي علاج الإسعاف، وربنا يشفيها يارب وأما تتعافى تيجي بقا أشوفها."

2


رحلت ودموعها على وجهها أيضًا لكن تلك المرة من سعادتها بعدما كتبت لها تيا بطاقة مختومة"دا كارت ليكي من عندنا، في أي وقت هتيجي تاخدي فيه العلاج هاتيه معاكي حتى لو مش في يوم مجاني، وواقف بدالي شاب كدا صغير، اتفقنا؟"

+


جلست شاردة حتى فُتِح الباب ودخلا صديقاتها، سمعت صوت المدللة الصغيرة وهي تركض عليها فاتحة ذراعيها"تتا".

+


فتحت لها ذراعيها والتقطتها في أحضانها وهي تقبلها مع مرحه"العسل بتاعي، وحشاني وحشاني وحشاني."

+


جلست روح وفجر أمامها، وهي سألتهم باستغراب"جايين تقعدوا ولا عديتوا عادي؟"

+


_لاء جايين نقعد، أنا بحب ريحة الصيدلية.
ردت عليها فجر وهي تستنشق الرائحة ببسمة، ضحكت تيا وتحدثت بفضولٍ"روح هو بجد أحمد اتجوز؟ وهي ملبوسة كمان! خالتو ساجية حكت لماما بس أنا حسيتها بتحكي كدا عشان خايفة على أحمد."

+


أغمضت روح عيونها بقوة بعدما جسدها تقشعر"متفكرنيش ياتيا، أسماء دي حفصة خرجت من هنا وبصت في وشها راحت جالها نوبة هستيريا حرفيًا، كإنها شافت عفريت، أما جت امبارح أسماء تتغدى أنا نيمت حفصة ومخرجتهاش، قولت لبابا هنعمل إيه، قالي اصبري عليا، معرفش أنا خايفة على البنت إنتِ مشوفتيش وشها ازرق إزاي وقتها."

+


_هو إزاي أحمد يتجوز من ورانا، ومرة واحدة، يعني مستغرباه.
استنكرت فجر من ذلك الولد المتصابي بعصبية"الولد دا عايز يتربط والله وننزل فيه ضرب على قلة الأدب دي."

4



        
          

                
"المشكلة مش في كدا، المشكلة إنه متهور أوي يافجر، إزاي يربط نفسه بحد هو ميعرفش عنه حاجة؟"
كانت تيا عقلانية تفكر في بعيد، وهمست باضطراب"مش لو شخص ممسوس ممكن يأذي إللي حواليه؟ أكيد هتأذيه غصب عنها! ربنا يعافيها يارب بس الحاجات دي بتكون خطر جدًا."

+


زاد قلقها أكثر، وتحدثت بخوفٍ"يارب يشفيها، البنت غلبانة بجد، إنتِ هتقفلي ولا إيه؟"

+


"أنا رايحة لجدو ونناه، تيجوا معايا؟"

+


_آه بجد ياريت، أنا بحب أروح جدًا عند جدك وجدتك.
تحمست روح للفكرة، وفجر اعترضت بحزم"لو زيد هناك مش هروح".

+


زفرت تيا بتأفأف وهي تدفعه في ذراعها بعصبية"مالك بجد بزيد! دا لو واكل ورثك مش هتكوني بتعامليه كدا!"

+


_أنا مش بحبه، واد مستفز ومغرور وكتلة تلج كدا، إيه ياربي دا بيعصبني!

2


"والله العظيم هتطلع في الآخر عينك منه."
بعد تهكم روح منها شهقت بحدة وهي تحدق بها بشراسة مع نفيها الحاد"أنا أحب الواد الصايع النرجسي دا؟ دا أنا بكرهه بكرهه كره العمى، من وأنا طفلة بكرهه عشان قطلعي فستان العيد بتاعي قصد."

+


تعجبت روح وهي تحدق بها بدهشة مع استهجانه"بتهزري يافجر؟ كل دا عشان فستان جبتيه وإنتِ عندك سبع سنين؟ وبعدين هو مكنش يقصد."

+


هاجمتها بنفس شراستها بعدما تحولت عيونها"لاء كان يقصد، وهو قصد يقطعلي فستاني التحفة، وجابولي فستان وحش بداله، دمر حياتي الحيوان وقتها."

4


انفجرا في الضحك بعدما لاحظوا إن وجهها الأبيض تحول إلى أحمر من شدة حنقها! وتحدثت روح وهي لا تصدق"علطول متعرضة للاضطهاد من وإنتِ صغيرة! إنتِ محدش حضنك وإنتِ صغيرة يابنتي! "

+


تدخلت تيا بمكرٍ وهي تغمز روح قاصدة غيظ تلك الحانقة"معلش، أبوها مكنش فاضي يحضن حد غير أمها."

4


انتهت ورنت ضحكتها الرقيعة عن قصد وهي تضرب كفها بكف روح التي شاركتها في الضحك، شهقت شهقة عنيفة وهي تضربها بغيظٍ مع توعدها"والله لا أقول لأبوكي بنتك إللي عاملة نفسها محترمة قليلة أدب، ومتربتش وبتقول كلام عيب، وهقوله إنك اتحرشتي بأنس في تركيا."

+


"يامهزقة! أنا إللي قليلة الأدب ولا إنتِ؟؟ هتجيبي ليا مصيبة!"

1


_هروح أخلي جدك يصبح غلطتك، بتتحرشي بالواد؟؟ هو عشان محترم تعملي كدا؟
قالتها بخبثٍ وهي تقصد كيدها، وروح رددت بعدم فهم"دا إيه دا بقا؟"

+


وضعت يدها أسفل وجنتيها وهي تردد كالمرأة الحيزبونة"ست تيا قال إيه اختل توازنها وراحت جت تقع مسكت في أنس! لاء يابت صدقتك!"

+


تحول وجهها إلى اللون الأحمر وهي تدافع عن حالها"والله العظيم دا إللي حصل، أنا دوخت أما ركبت الملاهي ونزلت مختل توازني فمسكت فيه من غير قصد."

+



        
          

                
_سيبك منها ياتيا، دي فجر يعني الشيطان قاعد في دماغها.

+


نهضت وهي تردد بحزمٍ"عشان كدا هروح لنناه وأسيبها هنا".

+


"لاء بالله عليكي خديني، أنا بحب الفيلا أوي هناك، بحس كدا بإني في جو المسلسلات بتاعت الناس الأغنيا، دا إنتم عندكم خدامين، وطباخين، وأمن، وكل حاجة، بحب أروح آكل أكل أول مرة أشوفه."
استعطفتها وهي تحاول أن تنال رضاها والثانية حدثتها بحزمٍ"هتكوني مؤدبة؟"

1


حركت رأسها في الحال بنعم، وتابعت ببسمة حالمة"نفسي يبقا أنا كمان عندي خدامين."

+


_خدامين مين يابني آدمة! اسمهم الناس إللي بتساعد نناه عشان البيت كبير عليها.

+


وهي تمت بغيظظٍ من ذلك الزمن الذي كان سيجعلها (خانوم من خوانم الزمن) لكن الحب حكم!
"أبويا هو السبب والله، لو كان كمل في السعودية كان زماني معرفش الأشكال دول وكان عندي خدامين، حسبي الله في الحب إللي فرق بينا وبين الغناء الفاحش زي عيلة أمك."

1


_قل أعوذ برب الفلق! كفاية بقا قر على جدو!

+


"ياستي دا جدك وستك دول عايشين كأنهم في العصر الفيكتوري بقصة حى روميو وچوليت بتاعتهم دي، دا أنا جدي كان بيجري ورا ستي بالكرباج، وأما يتعب يرميها بمية نار علطول!"
كانت تضحك ساخرة من تلك الذكريات التي تقصها عليهم جدتها، وتيا كانت تردد بنبرة عالية"الله أكبر في عينك."

1


وهي حزمت أمرها ورددت بقوةٍ"أنا لازم اتجوز حد غني أوي، عشان أما أبقا نناه زي ما بتقولي بالسهوكة دي أبقا نناه غنية، مش يجي ليا عيل يقولي ستيي!"

7


_غالبًا هتقعي في زيد إللي بتكرهيه.
قالتها روح بهدوء وهي تحمل ابنتها، وصاحت فجر بعصبية"بس بقا، يارب لاء مش عايزة أقع في المستفز دا، أنا راضية بأي حد إلا زيد الأهلاوي المستفز دا يارب."

1


"-------"

+


جلس أمامه مرعوب بالفعل ليس مجرد كلمة! ابتلع لعابه باضطراب، طال الصمت، ونظراته الجامدة تخترقه، وهو لم يتحمل ورفع يديه كالطالب الصغير محاول استعادة صوته"ينفع ياباشا تقولي أنا عملت إيه؟"

+


_معملتش يامحمود، مينفعش أقابل نسيبي يعني؟
سأله بابتسامة أربكته، وهو رد في الحال"طبعًا يا باشا."

1


وضع ساعديه على المكتب أمامه، وتحدث بصرامة"مش بتكلم بنت أختك ليه يامحمود؟ كان زمانك عارف إن أهلي بكرة هيقعدوا معاها ونتفق على كل الإشكاليات دي."

+


اذبهلت تعابير وجهه، وسأله بصدمة، مستنكر من تفكير ذلك الرجل الغريب_:
_بجد ياباشا؟ هتتجوزها حتى بعد اللي عرفته؟

+


"هو إيه إللي عرفته يامحمود؟ ما إنتم لو كنتم سند ليهم كنتوا عرفتوا إللي حصل ليها من غير ما تظلموها، ما علينا، هتيجي بكرة عند البيت إللي نيار قاعدة فيه."
كان حاد معه، ويأمره أمر منفذ، وهو قال بصوت منخفض"معرفش البيت فين".

+



        
          

                
صك على فكه بعصبية، وحدثه ببساطة"هبعتلك العنوان ياحودا، تيجي تقعد مع أهلي زي الرجالة، رجالة ياحودا، يعني متجبش ست شمس نهائي ولا تعرف، عشان لو جت إنت إيه إللي هيحصلك؟"

+


_هتقتلني؟
استنتج أكثر استنتاج منطقي لكن يحيى ضحك وهو يخبره بنبرة مرحة"هو دا منطقي، لكن لاء مش هقتلك ياحودا وأضيع شب زي الورد زيك، أنا هنزلك بس للي تحت يشرحوك."

4


هب واقفًا من فوق المقعد مع حديثه المرتعب وهو يحرك كفيه في الهواء"ليه بس كدا ياباشا؟ لا إله إلا الله أنا عملت إيه؟ دا أنا والله العظيم ما هقولها كلمة."

1


ابتسم له بسمة بدت باردة، وأشار له ليجلس مرة ثانية مع جملته"تعجبني ياحودا، وطبعًا لو هلفط بالكلام قدام أهلي، لو قللت منها، لو رغيت رغي ملوش لازمة هتشرفنا كام يوم تحت، بص ياحودا أنا عايزك تقعد زي الكرسي إللي قاعد عليه، لو حد وجه ليك كلام رد، محدش وجه ليك كلام مسمعش صوتك ماشي؟"

3


"أنا أصلًا أخرس ياباشا، دا أنا لحد دلوقتي الناس ميعرفوش صوتي رفيع ولا تخين."

7


ضحك له وهو يحدثه ببسمة"حبيبي ياحودا دا شكلنا هنتفق أوي، وهنبقا أخ وأخوه الصغير الشقي."

+


"--------"

+


"يوسف، إنت طبعًا عارف الظروف اللي أحمد رمى نفسه فيها، أنا مش قادر أسيبه مع البنت دي هناك في بيت أم ساجية".
مقدمة طويلة من عبدالرحمن، ويوسف تحدث باندفاع"لاء طبعًا، أنا بعد إللي سمعته دا قلبي مقبوض عليه، إزاي أصلًا تسيبهم لوحدهم!"

1


تفهم حديثه وأخبره بعقلانية"معانا طفلة صغيرة يايوسف، دي بتشوف الحاجات دي عشان هي لسة طفلة، ودا غير مينفعش تقعد مع يحيى، هتتأيد عشان هتكون لابسة الحجاب، ويحيى وأنا هنتأيد، دا غير إن ساجية مرعوبة، فبجد كل حاجة بتدل إنها مينفعش عمرها تقعد معانا في بيت واحد، وأنا مش ضامن تعمل حاجة وهي ممسوسة".

+


فكر كثيرًا حتى جاء له الحل المثالي، وعرض عليه الأمر بتفكيرٍ"طب إيه رأيك يقعدوا في شقة أبونا؟ عشان الشقق كلها على المحارة ومفيش غير دي."

+


أزاح من فوقه قلبه حمل كبير، وكان يشكره بنظراته قبل جملته_:
_مش هتضايق يايوسف؟

+


"أضايق ليه يا عبدو؟ دا أحمد ابني، ولادك بحبهم أوي، وبعدين ماهو عنده شقة، يشطبها ويروح يقعد فيها عادي يعني مش هياكل الشقة."
قالها بحنان، هو أب ثاني لهم، مثلما يعامل تمامًا عبدالرحمن بناته، وهو ردد في الحال بصدقٍ"شلت من على قلبي حمل كبير يايوسف، أنا كنت مرعوب على أحمد، هنزل بقا لأم زياد تنضف الشقة وتفرشها."

+


هبط يحدث أم زياد، لكنها رفضت بحرجٍ"معلش والله أنا مش هينفع أعملها، رجلي بموت منها ومش قادرة بقالي كام يوم".

+


_ألف سلامة، ربنا يشفيكي ويعافيكي يارب، خلاص انا هشوف حد.

+


تدخلت فيروز في الحديث التي كانت تجلس معها كمعظم الأوقات التي نيار تكون فيها خارج البيت"طب ينفع أنا ياشيخ أنضف الشقة؟ أنا والله نضيفة أوي ولهلوبة."

+



        
          

                
_هتتعبي، وبعدين إنتِ ضيفة يحيى يابنتي.
سارعت تحاول إقناعه"لاء بالله عليك، أنا محتاجة فلوس والله، وأنا شاطرة وفي بيت أبويا كنت بنضف البيت كله كله."

+


رسم بسمة بسيطة على محياه، وحرك رأسه بالموافقة"خلاص ماشي، بس هخلي ساجية تنزل تنضف معاكي وتساعدك."

+


حركت رأسها ويديها بالرفض سريعًا"لاء لاء، سيبها فوق، ما إنت هتديني فلوس!"

+


_يافيروز أنا قولت جملة، اطلعي معاها شوفي الشقة وشوفي عايزة تاخدي كام حق تعبك.
كان حازم، وهي شعرت بالحرج، وهو تركها مع ساجية في حوار الأموال حتى يزيل عنها الحرج، وصعدت تنظف المنزل ومعها ساجية تساعدها فيه.

+


وبعدما انتهت فيروز تمامًا وأمسكت الأموال بيدها حدثت نيار بسعادة عارمة"أول مرة في حياتي أمسك فلوس! أنا عايزة اشتري فستان زيك أحضر بيه بكرة، ينفع؟"

+


_بس كدا؟ يلا بينا ننزل نشتري للمزة بتاعتنا أحلى فستان.
"------"

+


مر اليوم سريعًا، ونيار كانت تتجهز، تشعر إن الحياة بدأت تبتسم..لا بل بدأت تضحك لها بعلو صوتها! ارتدت فستان أبيض جديد لها رقيق للغاية وفضفاض، وفوقه وشاح أحمر اللون قطني، حضرا كل من نور وندى من الصباح الباكر، وقفا يعدوا جميعهم الطعام.

10


أجلستها ندى أمام المرآة تحدثها ببسمة"يلا وقت المكياچ."

+


_مكياچ إيه! دول عيلة مشايخ حرام عليكي أنا عاملة قدامهم محترمة دلوقتي!

1


كان جو دافئًا مليء بحبهم لبعضهم، حتى دق الباب، فتحت فيروز له لتجده شاب غريب، بعدما فتحت له وجاءت عيونه على تلك الكتلة من الجمال حدق بها ببلاهة، نسى حاله وسأل بدقات قلب سمعها"هو دا بيت نيار؟ ولا أنا اتلغبطت؟"

+


_آه نيار جوا، إنت مين؟

+


"قولي ليها محمود خالها، والظابط هو إللي بعتني والله، وكمان أنا واخد منه تعهد إنها لو ضربتني هيحبسها ليا."
جملته جعلت نيار التي سمعته ترن ضحكتها وهي تقترب منه، وبادرت بتهكم"مش مكسوف من نفسك؟"

2


_إيه القمر دا؟
يجاري جوه معها حتى لا يقتله ذلك الضابط الذي يموت فيها، وهي ضحكت بسخافة وهي تتحدث بنبرة بدت حزينة"جيت تحت التهديد؟"

+


رفع نظراته يفكر بماذا يقول، حتى حرك يديه وهو يردد ببلاهة"مش بالظبط."

+


لا تريد تذكر أي شيء فعله، لكن تحدثت بهدوء"أرجوك لو هتبوظ الدنيا امشي، أنا عايزة أعيش بقا زي كل الناس".

+


_لاء والله العظيم، دا أنا جي أقعد معاكي وأشوف أهله.

+


تريد قول الكثير والكثير لكن فضلت الصمت، ودخل هو جلس بجانب نور يدفعه في ذراعها بعشمٍ كبير"وحشاني ياستي".

+


_وحشاك أوي.
نطقتها بنصف بسمة مستهزئة من حديثه، وهو سأل بتعجب"في إيه بقا؟ أنا عملت إيه!"

+



        
          

                
نظرت له وحدثته بجدية"لو يا محمود قولت نص كلمة عن نيار وحشة قدام أهل يحيى بيه صدقني يامحمود هتزعل جدًا والله، اتصرف معاها برجولة لمرة واحدة."

+


كتم غيظه في قلبه، وردد بعصبية بعدما اشتعلت نظراته"أنا راجل يانور!"

+


بادلته النظرات بجرأة، وأخبرته بحقيقته المشينة بدون أي خجل_:
_عمري ما شوفتك راجل يامحمود.

1


"آآآه! إنتِ أختك نيار حقنتك، وطلع ليكي حس أهو وبتبجحي فيا!"
فهم إن أختها هي التي حقنتها، ونبرته كانت مقللة، وهي أشهرت سبابتها أمام عيونه بتحذيرٍ"لو هتعمل الحركات دي فقوم امشي."

+


سكت تمامًا، وجلس على وجهه الشياطين الحُمر يتراقصون، جاء الوقت المحدد، وفي نفس اللحظة كان يدق الباب، فتح محمود هو الباب، وابتسم بسمة واسعة مرحبة بهم، دخلوا، ومحمود كان يقيمهم بفمٍ مفتوح! واضح إنهم قيمة للغاية! جميعهم يرتدون أفخم وأنظف الملابس، ثلاث رجال واضح عليهم الجسد الرياضي، وقارن جسده بجسدهم ليزدرد لعابه باضطراب وهو يولول بينه وبين نفسه_:
_سترك يارب! دا أنا لو اتكلمت نص كلمة هتهرس في نص الصالة! 

4


قدمت لهم نيار المشروبات وصافحت أهله، جلست بجانب نور، وساجية حدثتها بحنانٍ"فكراني يانور؟"

+


_طبعًا ياطنط فاكرة حضرتك، حضرتك مسبتنيش غير أما هديت الحمدلله، ربنا يباركلكم.
ردت وخجلها مسيطر عليها مع ثغرها المبتسم.

+


دخل عبدالرحمن في صلب ما جاءوا إليه بدون مقدمات، وهو سعيد، سعيد للغاية"طبعًا أنا يشرفني إن نيار تكون مرات ابني يحيى."

+


تردد محمود، وابتسم له بسمة واسعة مصطنعة وهو يهتف بلباقة حاولت إجادتها"الشرف لينا طبعًا، يعني يحيى بيه حد كبير في البلد ومحترم."

+


بدأوا جميعًا يتحدثون، ورجع عبدالرحمن يوجه حديثه لمحمود الذي بالفعل صامت طوال الجلسة وكإنه مثل المقعد!"إنت رأيك إيه يامحمود؟"

+


وجه نظراته إلى يحيى، وسأله وهو يأخذ منه الإذن أمام الجميع بمنتهى الحماقة"أرد يايحيى بيه؟"

19


أغمض عيونه بقوة، يسب بداخله الغباء والجُبن! تحدث ببساطة"رد يامحمود في إيه!"

+


_أنا شايف ياباشا إن يعني حضرتك بتقول نتفق علطول في كل دا، وكمان عايز يكتبوا كتاب، معلش يعني هو كتب الكتاب سهل؟
للحق معه كل الحق، والثاني حرك رأسه متفهمًا، ووضح له بسعة صدر_:
_فاهم والله بتفكر في إيه، بس ما فترة الخطوبة بردو بيكونوا مع بعض، لكن فكرة كتب الكتاب عشان يكونوا بحرية ومفيش حاجة حرام، وطبعًا بضوابط إنهم بردو لسة متحددش معاد الفرح.

+


جاء ليتحدث لكن رجع يسأل يحيى من جديد"إنت شايف كدا ياباشا؟"

+


_يعني يامحمود هو دا أصح حاجة.
رد عليه بهدوء، والثاني تابع أذناته من جديد"طب ينفع أقول حاجة؟"

+



        
          

                
وتلك المرة فاض بأحمد الكيل ونطق بعصبية"يابني كفاية استأذان بقا! هو ولي أمرك؟؟ ما تتكلم واخلص."

+


_معلش ياباشا بس دا ظابط بردو ولازم نقدره.

+


"محمود، قول إللي عندك ورأيك."
كان أمر بسيط من والده، وهو اخبره بتفكيرٍ عميق"معلش يعني افرض البت اتخانقت معاه واتطلقوا؟ أو حصل حاجة، يعني مش مقتنع وقلقان عليها".

+


وتلك المرة صاحبة التجربة الفاشلة هي التي أيدته بابتسامة مقهورة"أنا معاه حضرتك، أنا قعدت سنتين ونص مخطوبة، وقبل فرحي بيوم سيبت خطيبي، يعني الدنيا مش مضمونة، وفكرة كتب الكتاب فعلًا مش حل مثالي."

2


"ياحبيبتي والله العظيم أنا كمان كنت خايفة ومتوترة زيكم كدا ساعة أما عبدالرحمن قالي نكتب الكتاب وكدا، وكنت رافضة، بس بعد ما كتبته لاقيتها حاجة حلوة أوي، يعني هيكلمها براحته من غير ما يبقى حرام، هيخرج معاها عادي، هيمسك إيدها وكدا."

1


تقنعهم ساجية لكن محمود هتف مستنكرًا وهو يحرك يديه بعدم فهم"طب وإيه الفرق؟ ما كل دا المخطوبين بيعملوه وزيادة!"

+


تدخل يحيى تلك المرة، وأخبره ببسمة دافئة يوضح له الأمر بالمنظور الديني"الفرق إنه دا حلال ودا حرام، أجارك الله من حوارات الخطوبة، مقابلات ومكالمات وتلامس وكإنه جوزها، وكل دا بينعكس على العلاقة إللي هي طاهرة في الأساس بالسلب! دا شاب دخل البيت من بابه بس بدأ يتخطى حدود ربه حطها، فطبيعي النهاية متكونش أفضل حاجة ولو إن في كتير بيتجوزوا كدا وبيحصل مشاكل بعد كدا، أو ممكن يتوبوا، أو مليون أو يامحمود والله."

+


تحدث أحمد بمرحٍ"طب ياجماعة نسمع رأي العروسة! قولي يا عروسة عايزة تكتبي الكتاب وتقضوها بقا مكالمات في نص الليل وقلة أدب ومسخرة، ولا تتخطبوا سنة ومتتقابلوش غير ومعاكم محرم، وغالبًا مش هيكون فيه فمش هتتقابلوا؟"

+


ضحكت باستحياء حقيقي، وتحدثت بصوتٍ مشابه لصوته المرح"يعني شايفة نتوكل على الله ونقضيها قلة أدب ومكالمات."

15


جريئة للحق! وبعد لحظات تحدث له والده"قوموا اتكلموا بعيد عننا."

1


نهضا، وكانت نظراتها سعيدة مبتهجة، وللحق..عيون كثيرة كانت نظراتها موجوعة! في بدايتهم نور، ثم  فيروز..وتليهم أسماء.

+


ثلاثتهم لم يحالفهم الحظ ويجلسوا تلك الجلسة! كتب كتاب بدون رغبة، وتليه حكم من أحكام الموت..
قصصهم مختلفة لكن يتشاركون نفس مرارة الزواج بدون موافقة أو رغبة تحرق قلبهم شوقًا!

3


جلست أمامه، كانت مشاعرها مضطربة، كإنها أول جلسة لهما! لكنها أقوى من تلك المشاعر، وتخطتها وبدون لف أو دوران كانت حدثته بنبرة حازمة"جيت ليه بعد إللي عرفته عني؟"

+


كان يتوقع السؤال ويعلم إنه سيكون على رأس سيل الأسئلة الذي سينهمر عليه، وزينب ابتسامته ثغره قبل أن يجيبها"عرفت إنك بنت بمية راجل يانيار، لا رضيتي تسكتي عن ظلم ولا رضيتي تنحني قدام ظالم."

+



        
          

                
جملة نابعة من أعماقه، يقسم إنه تفاجأ بها بعدما قالها، وهي خفضت نظراتها مع تنهيدتها المثقلة بالوجع"مكنتش عايزة أقع من نظرك".

+


_بالعكس! عليتي أكتر في نظري، دا أنا عمري ما كنت أتوقع إن شخصية البنت إللي قدامي دي وقوتها كان وراها بنت قدرت تحافظ على حق مظلوم، وشرف بنت، وشرفها، كل دا خلاكي عالية في نظري يانيار.

+


تجمعت العبارات فوق جفونها تهدد بالسقوط، لا تعلم كيف أخرج من تلك القصة الحزينة المخزية قصة صمود وبطولة! وهو أكمل ببحة مختلفة تمامًا عن بحاته التي تعهدها...شعرت بها بالأمان؟؟
"نيار أنا من أول يوم شوفتك فيه وأنا عارف إنك بنت محترمة ومؤدبة وحنينة، أنا حبيتك من حلم بسيط قعد يتكرر معايا كام مرة، وصدقيني أنا عمري ما شوفتك قليلة، أو وحشة، أو مش مؤدبة، وعمري ما قصدت آذيكي."

+


هبطت دموعها، وجففتها في نفس اللحظة وهي تضحك تخفي خجلها"شكرًا يايحيى."

+


احتلهم الصمت للحظات، وهو حاربه بعدما شد عوده وهو يتحدث بطريقة بدت لطيفة "على فكرة ملاحظ إنك بقيتي تلبسي فساتين، ماشاء الله ربنا يثبتك."

1


ضحكت بعفوية وهي تهندم فستانها بحركة لا إرادية، وعيونها شعت بالحماس وهي تنطق بنبرة عالية نسبية"بجد حلو؟"

+


"طبعًا، عقبال الخمار إن شاء الله، بس دايمًا وإنتِ لبساه مش في نيتك غير إن دا لبس فضفاض بتحاولي تاخدي خطوات تنفيذ أمر ربنا وهو الزي الشرعي، مش عشان العبد."

+


_طبعًا والله، على فكرة من وأنا في تانية إعدادي لحد تالتة ثانوي وأنا كنت بلبس چيب وكدا ووالله واسع.
كان رد عفوي، وهو تساءل باستغراب"وليه الاستايل اتغير مرة واحدة كدا؟"

+


عضت على شفتها السفلية، وتأفأفت بضيقٍ وهي تخبره باختناقٍ"مرة واحدة كدا، الچيب بدأت تبوظ وتوسع، فراحت شمس مرة جابتلي بنطلون، بقيت بلبسه معظم الوقت وبعدها بقيت اشتري بناطيل وحبيت الاستايل صراحة."

+


"معلش، ربنا يعفو عننا أجمعين، ربنا يثبتك، أحمد فاتح محل كبير جدًا للفساتين والعبايات، نبقا ننزل نجيبلك كل المستلزمات إن شاء الله."
لم يظل كثيرًا في ذلك الأمر، لا يريد فرض شيء عليها لأجله، بل لنفسها ولتنفيذ أمر ربها، وليس لتواكب شخصيته.

5


وبما إنها تلك رؤية شرعية، فتحدث معها في كل ما يحمله بقلبه وعقله، وطرح عليها سؤالًا لا يترك رأسه ويطارده"نيار..معلش في حاجة مستغربها؛ إزاي بتكرهي الظباط وشيفاهم رأس الفساد وهتأمني على نفسك تتجوزيني! مش خايفة؟"

+


سؤاله ألجمها، شردت فيه للحظات، فرقت شفتيها وشبكت أناملها ببعضهم، وبدلًا من ردها على السؤال طرحت هي عليه استنكار"وهو دي الفئة كلها؟ كلهم كدا؟ يايحيى إنت بالنسبة ليا المثال لتطبيق الحق، لو على رقبتك السيف بتقول الحق، إنت بتنصر المظلوم، وبتحب تشوف شغلك بجد، أنا نفسي الظباط كلهم يكونوا زيك، وأنا مش متجوزة يحيى الظابط، أنا متجوزة يحيى الإنسان إللي متربي على الخوف من ربنا، أنا كنت مرعوبة أما عرفت إنك جايب ليا شغل في القسم لكن أما عرفت إنه في نفس مكانك ارتحت لإني عارفة إنك موجود، وخوفي كله راح."

+



        
          

                
وملكة الجرأة تجرأت وهي تخبره بطريقة ماكرة"وعلى فكرة ياسيادة الظابط، لما نكتب كتابنا أنا محضرة ليك مفاجأة هتصدمك!"

7


"ليه بس حتة الفضول؟ دا أنا قولت نيار عقلت ولأول مرة تتكلم جد!"

+


"-------"

+


بداية الوقوع في كبيرة كان مجرد بسمة!
بسمة من الطرفين..
بسمة رمت بشِباك العصيان والتمرد على حدود فُرِضت..!
ومن تلك البسمة الصغيرة إلى كبيرة!
كبيرة من كبائر الذنب..
الوقوع في الحب المحرم يعني الوقوع في الشرك!
إثمٌ مزيِّن للعاشقين..ظاهره حب.
باطنه كبر..كبر على حدود فُرِضت؟؟
حدود من رب العالمين، مُنزَّلة للأجمعين!

1


"وقفت ليه يا سليم؟"
تساءلت شروق وهي تتلفت يمينًا ويسارًا في السيارة تستشف أين أوقف السيارة، وهو ابتسم مخبرها بطريقة ماكرة"شكلك انهاردة يجنن!"

3


ابتسمت له بغرورٍ وهي تصلح له بنظراتٍ متعجرفة"طول عمري! أنا ديڤا يابني!"

1


واثقة من حالها، وهو ضحك يغمزها بمشاكسة"ياسلام على الثقة! أموت في الواد الواثق."

+


انتهى من جملته وهو يسحبها من خصرها مقربها له بعدما أحاط بذراعه خصرها، يلفه كله عليه، وهي ارتبكت وتوترت وهي تبتعد عنه"متعملش كدا تاني ياسليم."

+


ضحك على خجلها الذي ظهر بوضوح على وجهها، وهمس بجانب أذنه وهو يشدد قبضته على خصرها"طب لو عملت كدا!"
سأل وهو يقتنص منها ما حرمه الله، وواضح إنها بعد لحظات استجابت! تنغمر في سحر عشق محرم!

19


"--------"
انقضى اليوم بسلام، وهبط أحمد وأسماء لمنزل شباب والده وعمه، كان يقرأ في مصحفه قبل آذان الفجر بعشر دقائق، مندمج فيه حتى سمع صوت باب غرفة أسماء يُفتح، وخرجت منه أسماء، رفع بصره لها يبتسم لها لكن اختفت بسمته في الحال من فوق محياه بعدما رآها!!

1


رأى أسماء ولأول مرة أُنثى بحق! ومظهرها غريب لم يعتاده! ترك مصحفه بجانبه وهو يحدق بها بصدمة، اقتربت منه تتهادى في سيرها برقة، رقة طاغية لم يراها من قبل بها، وملابسها يا الله! ترتدي فستان ناعم يصل إلى ركبتيها، وبحملات سميكة، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها بنعومة جميلة! كانت هالة من الجمال والرقة والدلال! ورائحة عطرها تصل إليه من قبل أن تقترب عليه.

11


لا يفهم لماذا ترتدي هكذا وتخرج عليه بتلك الطلة! سألها قبل أن تجلس بجانبه"لابسة كدا ليه؟"

+


جلست بجانبه وامتدت يدها تمسك ذقنه بخفة مع خروج كلماتها ببحة مغوية"وحش؟ مش عاجبك!"

7


ابتلع لعابه بارتباك وهو لا يصدق جُرأتها التي ظهرت من العدم! وحاول غض بصره عن وجهها المُزيَّن له، وأدوات التجميل التي أبرزت جماله، أبعدها عنه وهو يتحدث بهدوء"أسماء، قومي اغسلي وشك واتوضي عشان الفجر ناقصله خمس دقايق وهيأذن."

3


_هو أنا جميلة يا أحمد؟
سألته مرة واحدة وهي تضع كفيها فوق وجهه، وهو في لحظتها نطق كالمغيب"قمر والله."

+


اقتربت منه أكثر وهي تصب كل إغوائها عليه، وتجرأت أكثر وهي تتمسك بكنزته، وهو ضعِفَ أمام سحرها الفاتن الآن، وهو بالنهاية رَجُل وأمامه زوجته، سمع بعد دقائق صوت الأذان ليبتعد عنها وهو يردد بارتباك"الفجر، نقوم نصلي الفجر الأول."

+


نهض يتجه إلى المرحاض لكنها سيطرت عليه وأدخلته إلى غرفتها، لا يعلم كيف سحرته وجعلته كالعجين هكذا، أهو سحر جمالها المبهر الذي لا يعتقد إنه يرى في مثل هذا الجمال، أم سحر عفاريتها!

35


"------"
تراااا، والله أنا كاتبة عسل(اعملوا نفسكم مش واخدين بالكم إنكم وقعتوا في كاتبة نرجسية كل فصل في نهايته تشكر في نفسها)😂😭😭😭

2


المهم إني بكتب رواية ورقي للمعرض دا إللي خلاص ناقص عليه شهرين، فحقيقي أنا مضغوطة جدًا ولسة مخلصتهاش، فممكن تستحملوني في تنزيل الفصول؟ هو هيكون فصل كل أسبوع لكن مش هقدر أحدد وقت، يعني من غير ما تهزقوني على الفصل اعرفوا إني عايزة أختم الورقي ختام يليق بيا وبكتاباتي.💗💗

+


حاسة الأحداث في أوج اشتعالها؟
جاهزووون يارفاق؟🌟

1


توقعاتكم ورأيكم؟

4


أحمد وأسماء؟

5


شروق وسليم وإيه إللي هيحصل؟

12


يحيى ونيار؟

2


محمود ويحيى😭😂😂

2


نور وعمر؟
عمر ودينا؟
والتلاتة مع بعض؟

3


تيا؟
وروح وفجر؟





تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close