رواية فردوس الشياطين الفصل الثلاثون 30 بقلم مريم غريب
الفصل ( 30 )
~¤ حراسة ! ¤~
أصابه كلام الخادمة بالرعب و الذعر لأول مرة بحياته كلها ، فلم يدر بحاله إلا و هو ينطلق فورا بإتجاه غرفة إبنته ، عسي أن يكون هناك لغطا
كان يمني نفسه بهذا مقتنعا أن داره آمن و أنه من المستحيل أن تتعرض إبنته للآذي و هي في كنفه المنيع ، وصل إلي هناك لاهثا ، ليجد إدعاء خادمته تفصيليا حقيقة أمام عيناه
بلور النافذة مكسور ، و فتاة مركز التجميل التي حضرت لأجل إبنته ملقاة علي أرض الغرفة فاقدة وعيها و قد تدفق سيل صغير من الدماء فوق جبهتها ...
-فـــــين البـت ؟؟؟؟ نهاركم إسـووود كلكــوا لـو مالاقتهـاش دلوقتــي .. هكذا جأر "سفيان" في حاشيته الذين إجتمعوا أمامه كلهم خارج غرفة "ميرا"
كانت "يارا" هنا الآن ، تقف بجوارها "وفاء" التي علمت بالخبر الذي إنتشر سريعا كالنار بالهشيم بين آل المنزل ، فإذا بها لا تبدي أي ردة فعل سوي الصمت و التحديق الصادم بشقيقها ..
-إهدا يا سفيان هنلاقيها إن شاء الله ! .. قالها "سامح" مقطبا بتجهم ، ليلتفت "سفيان" له و يرد بإنفعال شديد :
-إيه نلاقيها دي ؟ يعني نلاقيهـــا يا ســامح ؟ إحنا هنا في الشـارع و لا في إتوبيس ؟ أنا عايـز أعرف بنتـي فيـــن ؟ رآآاااااحت فـــــين ؟ و إزآااي شباك أوضتها يتكســر و الكلآاااب إللي بيحرسوا البيت دول كانـوا فــــين
و إلتفت نحو أفراد الحرس عازما الإنقضاض عليهم ، لولا تدخل "سامح" و إمساكه به بسرعة و هو يقول بحزم :
-قولتلك إهدا شوية يا سفيان . دلوقتي البنت إللي كانت معاها تفوق و تقولنا إيه إللي حصل بالظبط . إهـدا بقـــي
-فاقت يا سامح بيـه .. صاح أحد الحرس من داخل الغرفة
ليهرع الجميع إلي حيث الفتاة الملتاعة ، كانت تجلس فوق الكرسي و أسنانها تصطق من الفزع ، مضي "سفيان" نحوها و هو يهتف بغضب أعمي بصيرته :
-بنتــي فــين ؟ إنطقـي أحسنلك . قوليلي بنتي راحــت فيــن ؟؟؟؟ .. و كان يمسك بذراعيها و يهزها بعنف أزاد رعبها و أسال الدموع من عيناها
يتدخل "سامح" للمرة الثانية ممسكا بيداه و هو يقول بعصبية :
-إنت فاقد أعصابك كده ليه ؟ إنت فاكر إن كده الموضوع هيخلص و هتلاقي بنتك بسرعة ؟ إهدا شوية .. ثم إلتفت إلي الفتاة و قال بصوت هادئ :
-إحنا آسفين يا Mademoiselle . سفيان بيه منفعل شوية بس أرجو تقدري الوضع إللي إحنا فيه
-إنت لسا هتمهدلهـا !! .. هدر "سفيان" بعنف
-إخلـــص أو سيبني إتصرف معاها أنا
شد "سامح" علي أسنانه بنفاذ صبر ، لكنه تابع مع الفتاة بنفس الهدوء :
-من فضلك ممكن تقوليلنا الأنسة ميرا إللي كنتي معاها راحت فين ؟ قوليلنا إيه إللي حصل بالظبط . و مين إللي عمل فيكي كده ؟! .. و لمس بإصبعه خط الجرح الدقيق أسفل منابت شعرها
إزدردت الفتاة لعابها بتوتر و هي تمرر أعينها علي الموجودين بخوف واضح ، خاصةً وجه "سفيان" المحمر بخطورة ، كان يقف متململا و تخيلت أنه سوف يهجم عليها من جديد فإندفع الكلام من فهما :
-أنا ماعرفش . كل حاجة حصلت بسرعة
سفيان مزمجرا : إيه هو إللي حصل ؟؟
نظرت إليه الفتاة و قالت بنبرة مهزوزة :
-الأنسة ميرا لبست الفستان و كنت بجهزلها الجزمة . فجأة لاقينا الشباك بيتكسر و بيدخل منه إتنين ملثمين .. واحد منهم كان معاه مسدس . الأنسة ميرا جت عشان تصرخ الأولاني مسكها و كمم بؤها بمنديل فأغم عليها علطول . و جيت أنا عشان أصرخ لاقيت إللي بيضربني بكعب المسدس علي راسي .. و بس مش فاكرة حاجة تاني
كان "سفيان" يستمع إليها بتركيز شديد ، إنفعالات وجهه تعبر عما يجيش بداخله من مشاعر مدمره .. حتي إنتهت
نظر لها بقوة و هو يقول مستنكرا :
-يعني إيه ؟ عايزة تقوليلي إن بنتي إتخطفت ؟؟!!
الفتاة و هي تهز رأسها للجهتين :
-ماعرفش يافندم
-أومـال مـــين إللي يـعرف ؟؟؟؟ .. جأر "سفيان" بغضب شديد
إنهمرت دموعا أخري من عيني الفتاة ، بينما وقف "سامح" بوجه صديقه ليحول بينه و بين تلك المسكينة :
-سفيان . خلاص إهدا
سفيان : إهدا إيـه ؟ و أهدا إزاي ؟ أنا عايز أعرف إزاي ده حصل عايز أعرف مين إللي ممكن يتجرأ و يدخل بيتي و يخطف بنتي يا سـامح . مــين ؟؟؟؟
سامح و هو يميل مغمغما بأذنه :
-إحنا خصومنا كتير . أكيد هنعرف مين بس إهدا و ماتخافش علي بنتك . إللي عمل كده أكيد عايز منك حاجة و هيتصل بيك و مهما عملنا دلوقتي مش هنقدر نوصل لحاجة لإن واضح أن كل حاجة مدروسة كويس . بس إحنا مش هنسكت طبعا و في نفس الوقت محتاجين نفكر بحكمة . أرجوك بقي هدي نفسك مش عايزين نعمل شوشرة في ناس تحت
-سفيان بيه الأستاذ يوسف عايز يشوف حضرتك . و بيسأل في حاجة حصلت لميرا هانم ؟ .. كان هذا صوت الخادمة
رد "سفيان" بخشونة دون الإلتفات إليها :
-قوليله يمشي . قولي لكل الناس يمشوا الخطوبة إتلغت
الخادمة بإرتباك : آا آ أقوله يمشي ! .. و وقفت حائرة
-إستني إنتي يا دادة عطيات .. قالها "سامح" ملوحا بيده :
-أنا هنزل أعتذر للناس بنفسي .. ثم إلتفت إلي الحرس و الخدم مكملا بصرامة :
-و لو سمحتوا كلكوا مش عايز كلام في الموضوع ده نهائي . أي حاجة حصلت هنا لو شميت إنها إتنقلت يمين و لا شمال .. إنتوا عارفين أنا ممكن أعمل إيه
الجميع : مفهوم يا سامح بيه
سامح : يلا إتفضلوا كل واحد علي شغله
إنصرف الجميع و نفدت فتاة مركز التجميل بجلدها و هي لا تصدق أنه كتب لها عمرا جديد و خرجت أخيرا من هذا البيت المخيف ...
كانت الغرفة فارغة الآن علي كل من "سفيان" و "وفاء" و "يارا"
إستدار فجأة و كأنه قد بوغت بأمر ما ..
رأته "يارا" ينظر إليها بطريقة جعلتها تجفل بداخلها ، إبتلعت ريقها بصعوبة ، ليقطع المسافة بينهما بخطوتين ثم يقبض علي رسغها مجتذبا إياها خلفه ، ما كانت "يارا" تركز علي أي شيء في هذه اللحظات بقدر ما ركزت علي تفادي السقوط و هو يجرها بهذا الشكل إلي أن فتح باب غرفتهما و دفعها بعنف للداخل
سقطت "يارا" بقوة فوق الأرض ، تأوهت بألم و شعرت فجأة بيداه ترفعانها بطريقة مؤلمة لذراعيها ، لفها بعنف لتواجهه فجحظت عيناها بخوف كبير عندما إلتحمت نظراتهما ..
-كنتي بتقوليلي إيه بقي قبل ما نخرج من هنا ؟! .. تساءل "سفيان" بنبرة خافتة تنذر بحلول غضبه الوشيك
يارا و هي تحاول أن تتحلي بالشجاعة :
-مش فاهمة قصدك إيه !!
سفيان و هو يرمقها بنظراته السوداء :
-و عزة جلال الله .. لو عرفت إن ليكي يد في إللي حصل . مش هقولك لو طلعتي ورا إللي حصل . من قريب أو بعيد . هاكلك بسناني حية . لو بنتي جرالها حاجة همحيكي من الوجود لدرجة أن مش هيفضل منك حاجة كإنك ماجتيش للدنيا دي أصلا و مش بس إنتي . أهلــك كلهـم
وقف شعر جسمها كله و هي تستمع إلي وعيده ، لهثت و هي تقول له بجدية ممزوجة بتوترها :
-و الله أنا ما أعرف حاجة عن بنتك . إيه إللي إنت بتقوله ده ؟ ما أنا معاك هنا ليل نهار شوفتني خرجت أو قابلت جنس مخلوق ؟؟
سفيان بصرامة بثت فيها المزيد من الرعب :
-لو طلع النهار و مالاقتش بنتي . هتشوفي مني إللي مايخطرش علي بال إبن حرام يعمله في واحدة زيك .. شكل ده أخر الخط بينا يا يارا !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
عندما إستعادت وعيها ، كان يراودها إحساس غير مريح ، لا تعرف ماهيته ، لعلها مشوشة قليلا و هي تحاول الخروج التام من غفوتها !
لكنها و بدون مغالاة لم تستطع حتي تذكر إسمها .. بالكاد إلتقطته من بين غياهب ذاكرتها المظلمة ، سرعان ما أضاءت شيئا فشئ ، فعرفت من هي و أين كانت و ما أخر موقف عايشته ..
لتنفتح عيناها علي وسعهما دفعة واحدة ، لكن هيهات ، لم ينفتحا ، لم يستجيبا لها جفناها .. كان هناك ثقل يجثم فوقهما
إنفعلت و رفعت ذراعها لتستكشف هذا الشئ ، لكن ثمة ما يحاوط معصميها الإثنتين بإحكام و يشد كلا منهما عكس الأخر ، كذلك حدث مع رجليها حين حاولت جذبهما بقوة لكنها لم تتحرك قيد أنملة ...
-ماتحاوليش !
جمدها هذا الصوت ، كان غريب تماما علي أذنيها ، فصاحت :
-إنت مين ؟ و أنا فين ؟ إيه إللي بيحصلي ده !!
الصوت : إهدي يا أنسة ميرا . مش إسمك ميرا بردو ؟ عموما إسمعيني كويس . أنا واخد أوامر بحجزك هنا و مسموحلي أقوم معاكي بـ3 حاجات بس . أولهم إني أطمنك و أقولك متخافيش إنتي هنا في آمان و محدش هيتعرضلك لحد ما صاحب المكان يجي
ميرا و هي تحاول التحرك من مكانها بلا جدوي :
-صاحب مكان مين ؟ إنت ماتعرفش أنا بنت مين ؟ أستني لما دادي هو إللي يجي و إنت هـ آا ..
-قولتلك إسمعيني و ماتقاطعنيش .. قاطعها الصوت بصرامة ، و تابع :
-نصيحة بلاش تعملي أي مجهود لأنه هيكون منغير فايدة . إنتي متكتفة في سرير و بجنزير متين أوي . أنا هنا عشان أحرسك و زي ما قولتلك مسمحولي إتصرف معاكي بتهذيب و أقدملك أكل و شرب أما لو حبيتي تروحي الحمام ساعتها هضطر أفكك بس لو حاولتي تشيلي الرباط إللي علي عنيكي إنتي إللي هتندمي و مسموحلي بردو أتعامل معاكي في الحالة دي
ميرا و قد سيطر عليها الغضب كليا :
-أنا عايزة دآاادي . إنتوا مـــين و عايزين مني إيــه ؟ أنا لازم أمشي من هنا حالا . فك إيديا . Let me go يا حيوان إنت
الصوت ببرود : أنسة ميرا أنا قاعد جمبك لو حبيتي تاكلي أو تشربي قولي . أنا تحت أمرك
ميرا بصراخ حاد :
-أنا عايزة دآااادي إنت مش بتفهم . I swear إنت إللي هتندم . و أنا إللي هقتلك بإيديا إللي إنت رابطهم دول يا حيــوآااان
و إستمرت في إطلاق السباب عليه ، لكنه ظل صامتا غير عابئا بما تقوله كله ، فهذا أمر من بين الأوامر التي تلقاها ، ألا يحاول إعتراضها بأي طريقة و أن يتركها تفعل ما تشاء ما دامت مكبلة لا حول لها و لا قوة
لم تيأس "ميرا" بعد أن أرهقها الإنفعال ، صحيح أدركت عدم جدوته ، لكنها تكلمت من جديد ، بصوتها الناعم الذي إكتسب شيئا من الحدة و القوة الآن
قالت بثقة و إيمان شديد يغمرها :
-دادي جاي . دادي هيلاقيني ........ !!!!!!!!!!!!
يتبــــع ....
~¤ حراسة ! ¤~
أصابه كلام الخادمة بالرعب و الذعر لأول مرة بحياته كلها ، فلم يدر بحاله إلا و هو ينطلق فورا بإتجاه غرفة إبنته ، عسي أن يكون هناك لغطا
كان يمني نفسه بهذا مقتنعا أن داره آمن و أنه من المستحيل أن تتعرض إبنته للآذي و هي في كنفه المنيع ، وصل إلي هناك لاهثا ، ليجد إدعاء خادمته تفصيليا حقيقة أمام عيناه
بلور النافذة مكسور ، و فتاة مركز التجميل التي حضرت لأجل إبنته ملقاة علي أرض الغرفة فاقدة وعيها و قد تدفق سيل صغير من الدماء فوق جبهتها ...
-فـــــين البـت ؟؟؟؟ نهاركم إسـووود كلكــوا لـو مالاقتهـاش دلوقتــي .. هكذا جأر "سفيان" في حاشيته الذين إجتمعوا أمامه كلهم خارج غرفة "ميرا"
كانت "يارا" هنا الآن ، تقف بجوارها "وفاء" التي علمت بالخبر الذي إنتشر سريعا كالنار بالهشيم بين آل المنزل ، فإذا بها لا تبدي أي ردة فعل سوي الصمت و التحديق الصادم بشقيقها ..
-إهدا يا سفيان هنلاقيها إن شاء الله ! .. قالها "سامح" مقطبا بتجهم ، ليلتفت "سفيان" له و يرد بإنفعال شديد :
-إيه نلاقيها دي ؟ يعني نلاقيهـــا يا ســامح ؟ إحنا هنا في الشـارع و لا في إتوبيس ؟ أنا عايـز أعرف بنتـي فيـــن ؟ رآآاااااحت فـــــين ؟ و إزآااي شباك أوضتها يتكســر و الكلآاااب إللي بيحرسوا البيت دول كانـوا فــــين
و إلتفت نحو أفراد الحرس عازما الإنقضاض عليهم ، لولا تدخل "سامح" و إمساكه به بسرعة و هو يقول بحزم :
-قولتلك إهدا شوية يا سفيان . دلوقتي البنت إللي كانت معاها تفوق و تقولنا إيه إللي حصل بالظبط . إهـدا بقـــي
-فاقت يا سامح بيـه .. صاح أحد الحرس من داخل الغرفة
ليهرع الجميع إلي حيث الفتاة الملتاعة ، كانت تجلس فوق الكرسي و أسنانها تصطق من الفزع ، مضي "سفيان" نحوها و هو يهتف بغضب أعمي بصيرته :
-بنتــي فــين ؟ إنطقـي أحسنلك . قوليلي بنتي راحــت فيــن ؟؟؟؟ .. و كان يمسك بذراعيها و يهزها بعنف أزاد رعبها و أسال الدموع من عيناها
يتدخل "سامح" للمرة الثانية ممسكا بيداه و هو يقول بعصبية :
-إنت فاقد أعصابك كده ليه ؟ إنت فاكر إن كده الموضوع هيخلص و هتلاقي بنتك بسرعة ؟ إهدا شوية .. ثم إلتفت إلي الفتاة و قال بصوت هادئ :
-إحنا آسفين يا Mademoiselle . سفيان بيه منفعل شوية بس أرجو تقدري الوضع إللي إحنا فيه
-إنت لسا هتمهدلهـا !! .. هدر "سفيان" بعنف
-إخلـــص أو سيبني إتصرف معاها أنا
شد "سامح" علي أسنانه بنفاذ صبر ، لكنه تابع مع الفتاة بنفس الهدوء :
-من فضلك ممكن تقوليلنا الأنسة ميرا إللي كنتي معاها راحت فين ؟ قوليلنا إيه إللي حصل بالظبط . و مين إللي عمل فيكي كده ؟! .. و لمس بإصبعه خط الجرح الدقيق أسفل منابت شعرها
إزدردت الفتاة لعابها بتوتر و هي تمرر أعينها علي الموجودين بخوف واضح ، خاصةً وجه "سفيان" المحمر بخطورة ، كان يقف متململا و تخيلت أنه سوف يهجم عليها من جديد فإندفع الكلام من فهما :
-أنا ماعرفش . كل حاجة حصلت بسرعة
سفيان مزمجرا : إيه هو إللي حصل ؟؟
نظرت إليه الفتاة و قالت بنبرة مهزوزة :
-الأنسة ميرا لبست الفستان و كنت بجهزلها الجزمة . فجأة لاقينا الشباك بيتكسر و بيدخل منه إتنين ملثمين .. واحد منهم كان معاه مسدس . الأنسة ميرا جت عشان تصرخ الأولاني مسكها و كمم بؤها بمنديل فأغم عليها علطول . و جيت أنا عشان أصرخ لاقيت إللي بيضربني بكعب المسدس علي راسي .. و بس مش فاكرة حاجة تاني
كان "سفيان" يستمع إليها بتركيز شديد ، إنفعالات وجهه تعبر عما يجيش بداخله من مشاعر مدمره .. حتي إنتهت
نظر لها بقوة و هو يقول مستنكرا :
-يعني إيه ؟ عايزة تقوليلي إن بنتي إتخطفت ؟؟!!
الفتاة و هي تهز رأسها للجهتين :
-ماعرفش يافندم
-أومـال مـــين إللي يـعرف ؟؟؟؟ .. جأر "سفيان" بغضب شديد
إنهمرت دموعا أخري من عيني الفتاة ، بينما وقف "سامح" بوجه صديقه ليحول بينه و بين تلك المسكينة :
-سفيان . خلاص إهدا
سفيان : إهدا إيـه ؟ و أهدا إزاي ؟ أنا عايز أعرف إزاي ده حصل عايز أعرف مين إللي ممكن يتجرأ و يدخل بيتي و يخطف بنتي يا سـامح . مــين ؟؟؟؟
سامح و هو يميل مغمغما بأذنه :
-إحنا خصومنا كتير . أكيد هنعرف مين بس إهدا و ماتخافش علي بنتك . إللي عمل كده أكيد عايز منك حاجة و هيتصل بيك و مهما عملنا دلوقتي مش هنقدر نوصل لحاجة لإن واضح أن كل حاجة مدروسة كويس . بس إحنا مش هنسكت طبعا و في نفس الوقت محتاجين نفكر بحكمة . أرجوك بقي هدي نفسك مش عايزين نعمل شوشرة في ناس تحت
-سفيان بيه الأستاذ يوسف عايز يشوف حضرتك . و بيسأل في حاجة حصلت لميرا هانم ؟ .. كان هذا صوت الخادمة
رد "سفيان" بخشونة دون الإلتفات إليها :
-قوليله يمشي . قولي لكل الناس يمشوا الخطوبة إتلغت
الخادمة بإرتباك : آا آ أقوله يمشي ! .. و وقفت حائرة
-إستني إنتي يا دادة عطيات .. قالها "سامح" ملوحا بيده :
-أنا هنزل أعتذر للناس بنفسي .. ثم إلتفت إلي الحرس و الخدم مكملا بصرامة :
-و لو سمحتوا كلكوا مش عايز كلام في الموضوع ده نهائي . أي حاجة حصلت هنا لو شميت إنها إتنقلت يمين و لا شمال .. إنتوا عارفين أنا ممكن أعمل إيه
الجميع : مفهوم يا سامح بيه
سامح : يلا إتفضلوا كل واحد علي شغله
إنصرف الجميع و نفدت فتاة مركز التجميل بجلدها و هي لا تصدق أنه كتب لها عمرا جديد و خرجت أخيرا من هذا البيت المخيف ...
كانت الغرفة فارغة الآن علي كل من "سفيان" و "وفاء" و "يارا"
إستدار فجأة و كأنه قد بوغت بأمر ما ..
رأته "يارا" ينظر إليها بطريقة جعلتها تجفل بداخلها ، إبتلعت ريقها بصعوبة ، ليقطع المسافة بينهما بخطوتين ثم يقبض علي رسغها مجتذبا إياها خلفه ، ما كانت "يارا" تركز علي أي شيء في هذه اللحظات بقدر ما ركزت علي تفادي السقوط و هو يجرها بهذا الشكل إلي أن فتح باب غرفتهما و دفعها بعنف للداخل
سقطت "يارا" بقوة فوق الأرض ، تأوهت بألم و شعرت فجأة بيداه ترفعانها بطريقة مؤلمة لذراعيها ، لفها بعنف لتواجهه فجحظت عيناها بخوف كبير عندما إلتحمت نظراتهما ..
-كنتي بتقوليلي إيه بقي قبل ما نخرج من هنا ؟! .. تساءل "سفيان" بنبرة خافتة تنذر بحلول غضبه الوشيك
يارا و هي تحاول أن تتحلي بالشجاعة :
-مش فاهمة قصدك إيه !!
سفيان و هو يرمقها بنظراته السوداء :
-و عزة جلال الله .. لو عرفت إن ليكي يد في إللي حصل . مش هقولك لو طلعتي ورا إللي حصل . من قريب أو بعيد . هاكلك بسناني حية . لو بنتي جرالها حاجة همحيكي من الوجود لدرجة أن مش هيفضل منك حاجة كإنك ماجتيش للدنيا دي أصلا و مش بس إنتي . أهلــك كلهـم
وقف شعر جسمها كله و هي تستمع إلي وعيده ، لهثت و هي تقول له بجدية ممزوجة بتوترها :
-و الله أنا ما أعرف حاجة عن بنتك . إيه إللي إنت بتقوله ده ؟ ما أنا معاك هنا ليل نهار شوفتني خرجت أو قابلت جنس مخلوق ؟؟
سفيان بصرامة بثت فيها المزيد من الرعب :
-لو طلع النهار و مالاقتش بنتي . هتشوفي مني إللي مايخطرش علي بال إبن حرام يعمله في واحدة زيك .. شكل ده أخر الخط بينا يا يارا !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
عندما إستعادت وعيها ، كان يراودها إحساس غير مريح ، لا تعرف ماهيته ، لعلها مشوشة قليلا و هي تحاول الخروج التام من غفوتها !
لكنها و بدون مغالاة لم تستطع حتي تذكر إسمها .. بالكاد إلتقطته من بين غياهب ذاكرتها المظلمة ، سرعان ما أضاءت شيئا فشئ ، فعرفت من هي و أين كانت و ما أخر موقف عايشته ..
لتنفتح عيناها علي وسعهما دفعة واحدة ، لكن هيهات ، لم ينفتحا ، لم يستجيبا لها جفناها .. كان هناك ثقل يجثم فوقهما
إنفعلت و رفعت ذراعها لتستكشف هذا الشئ ، لكن ثمة ما يحاوط معصميها الإثنتين بإحكام و يشد كلا منهما عكس الأخر ، كذلك حدث مع رجليها حين حاولت جذبهما بقوة لكنها لم تتحرك قيد أنملة ...
-ماتحاوليش !
جمدها هذا الصوت ، كان غريب تماما علي أذنيها ، فصاحت :
-إنت مين ؟ و أنا فين ؟ إيه إللي بيحصلي ده !!
الصوت : إهدي يا أنسة ميرا . مش إسمك ميرا بردو ؟ عموما إسمعيني كويس . أنا واخد أوامر بحجزك هنا و مسموحلي أقوم معاكي بـ3 حاجات بس . أولهم إني أطمنك و أقولك متخافيش إنتي هنا في آمان و محدش هيتعرضلك لحد ما صاحب المكان يجي
ميرا و هي تحاول التحرك من مكانها بلا جدوي :
-صاحب مكان مين ؟ إنت ماتعرفش أنا بنت مين ؟ أستني لما دادي هو إللي يجي و إنت هـ آا ..
-قولتلك إسمعيني و ماتقاطعنيش .. قاطعها الصوت بصرامة ، و تابع :
-نصيحة بلاش تعملي أي مجهود لأنه هيكون منغير فايدة . إنتي متكتفة في سرير و بجنزير متين أوي . أنا هنا عشان أحرسك و زي ما قولتلك مسمحولي إتصرف معاكي بتهذيب و أقدملك أكل و شرب أما لو حبيتي تروحي الحمام ساعتها هضطر أفكك بس لو حاولتي تشيلي الرباط إللي علي عنيكي إنتي إللي هتندمي و مسموحلي بردو أتعامل معاكي في الحالة دي
ميرا و قد سيطر عليها الغضب كليا :
-أنا عايزة دآاادي . إنتوا مـــين و عايزين مني إيــه ؟ أنا لازم أمشي من هنا حالا . فك إيديا . Let me go يا حيوان إنت
الصوت ببرود : أنسة ميرا أنا قاعد جمبك لو حبيتي تاكلي أو تشربي قولي . أنا تحت أمرك
ميرا بصراخ حاد :
-أنا عايزة دآااادي إنت مش بتفهم . I swear إنت إللي هتندم . و أنا إللي هقتلك بإيديا إللي إنت رابطهم دول يا حيــوآااان
و إستمرت في إطلاق السباب عليه ، لكنه ظل صامتا غير عابئا بما تقوله كله ، فهذا أمر من بين الأوامر التي تلقاها ، ألا يحاول إعتراضها بأي طريقة و أن يتركها تفعل ما تشاء ما دامت مكبلة لا حول لها و لا قوة
لم تيأس "ميرا" بعد أن أرهقها الإنفعال ، صحيح أدركت عدم جدوته ، لكنها تكلمت من جديد ، بصوتها الناعم الذي إكتسب شيئا من الحدة و القوة الآن
قالت بثقة و إيمان شديد يغمرها :
-دادي جاي . دادي هيلاقيني ........ !!!!!!!!!!!!
يتبــــع ....
