اخر الروايات

رواية روحين في وش واحد الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد

رواية روحين في وش واحد الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد


رجعت ليلى بضهرها لورا ببطء شديد، حاطة إيديها الاتنين على بؤها عشان تكتم صرخة كانت هتهد البيت. قلبها كان بيدق بسرعة لدرجة إنها حاسة إنه هيخرج من ضلوعها. اللي شافتها دي مش عفريتة ولا تهيؤات.. دي بنت لحم ودم، ملامحها، شعرها، جسمها.. هي ليلى بالظبط!
انسحبت ليلى لأوضتها وهي بتترعش، قفلت الباب وسندت عليه ونزلت على الأرض وهي بتنهج كأنها كانت بتجري أميال. مسكت تليفونها بضعف ورنت على عمر.
عمر بصوت نايم ومخضوض: ألو.. ليلى؟ في حاجة؟ طارق عملك حاجة؟!
ليلى بهمس وبكاء هستيري: عمر.. إلحقني.. أنا شُفت اللي في القبو.. دي.. دي أنا يا عمر!
عمر باستغراب وقلق: إنتي إيه؟ ليلى حبيبتي إنتي بتهلوَسي من الخوف، اهدي وسمي الله، أنا معاكي أهو.
ليلى بانهيار: مش بهلوس! أقسم بالله العظيم البنت اللي مربوطة تحت في البدروم نسخة مني.. كأني ببص في المراية! طارق حابس واحدة شبهي بالظبط ومكتفها، أنا مرعوبة يا عمر، أنا حاسة إني هتجنن!
بقلم.. نور محمد
عمر سكت ثواني يستوعب، هو عارف إن ليلى عاقلة ومستحيل تتخيل حاجة بالبشاعة دي.
عمر بصوت حاسم ورجولي: اسمعيني كويس يا ليلى، اقفلي باب أوضتك بالمفتاح وماتطلعيش مهما حصل. بكرة الصبح أول ما الكلب ده ينزل شغله، أنا هكون عندك، وهندخل القبو ده ونعرف إيه المصيبة اللي أخوكي مخبيها.. وحياة دموعك دي لادفعّه التمن غالي.
في صباح اليوم التالي
سمعت ليلى باب الشقة بيتقفل، بصت من الشباك لقت طارق ركب عربيته واتحرك. ثواني وكان تليفونها بيرن.
عمر: أنا على السلم، افتحي.
فتحت ليلى الباب، وأول ما شافته اترميت في حضنه كأنه طوق النجاة الوحيد ليها في دنيا بتغرق. عمر ضمها بقوة، باس راسها وهو بيمسح دموعها بإيده.
عمر بحنية ودعم: متخافيش طول ما أنا بتنفس.. يلا بينا.
نزلوا الاتنين بخطوات بطيئة ناحية باب القبو. عمر طلع من جيبه أدوات فتح أقفال (لأنه مهندس ميكانيكا وعنده خبرة في الحاجات دي). دقايق والباب اتفتح.
نزلوا السلم اللي كان ريحته تراب وكتمة.. ولما النور نور.. عمر اتسمر مكانه من الصدمة.
البنت كانت مرمية على الأرض، مربوطة في كرسي خشب قديم، وشها شاحب، وهدومها مقطعة، بس فعلاً.. كانت نسخة طبق الأصل من ليلى!
أول ما البنت شافت ليلى، عينيها وسعت وبدأت تعيط وتتكلم بصوت مبحوح ومكسور:إنتي.. إنتي كبرتي أوي يا ليلى.. أخيراً شُفتك.
ليلى نزلت على ركبها قدامها وهي بتترعش ومش مصدقة عينيها
ليلى: إنتي مين؟ إزاي شبهي كده؟ وتعرفيني منين؟
البنت بدموع وابتسامة وجع: أنا نور.. توأمك يا ليلى.. اللي طارق فهمك وفهم العيلة كلها إني مُت في الحادثة بتاعة زمان وإحنا أطفال.
ليلى بصدمة شلت تفكيرها: توأمي؟! مستحيل.. طارق قالي إنك موتي في الحادثة اللي مات فيها بابا!
نور بشهقات: كداب! طارق هو اللي قطع فرامل عربية بابا عشان يورث كل حاجة لوحده.. أنا شُفته وهو بيعمل كده يومها، وعشان كده حبسني السنين دي كلها هنا، وأعلن وفاتي مع بابا عشان يداري جريمته ويستولى على نصيبي.. وكان بيهددني بيكي، إنه هيقتلك لو فكرت أصرخ أو أعمل صوت يفضحنا!
عمر كان واقف بيغلي، عروقه برزت من الغضب، مكنش مصدق إن في بشر بالبشاعة دي. نزل بسرعة وبدأ يفك الحبال من على إيدين ورجلين نور.
عمر بصوت مليان غل: وحياة أمي لأقدمه للمشنقة.. ده مش بني آدم، ده شيطان. يلا يا ليلى هنسندها ونخرج من هنا فوراً، هوديكم شقتي في أمان وهبلغ النيابة.
ليلى سندت أختها التوأم وهي بتعيط وبتبوس فيها، الإحساس بالذنب إنها كانت عايشة فوق وأختها بتتعذب تحت كان قاتلها.
بس فجأة..
صوت باب الشقة فوق اتفتح، وخطوات تقيلة سريعة بتقرب من السلم.
صوت تكة سلاح مسدس بيتعمر خلت الدم يهرب من عروق التلاتة.
بصوا لفوق، لقوا طارق واقف على أول السلم، عينيه بتطق شرار، ورافع المسدس في وشهم.
طارق بضحكة شيطانية مستفزة: تصدقوا المشهد ده مؤثر جداً؟ العيلة اتجمعت أخيراً.. بس للأسف، التجمع ده هيكلفكم حياتكم.
عمر بشجاعة وهو بيخبي ليلى ونور ورا ضهره: نزل السلاح يا جبان! مفكر نفسك هتهرب بعملتك دي؟ أنا بلغت صاحبي في الشرطة قبل ما أجي، وزمانهم على وصول.
طارق ببرود: برافو يا عمر، دايماً بتعمل فيها البطل.. بس أنا رجعت عشان نسيت ملف مهم، وحظك الأسود إنك وقعت تحت إيدي.. البوليس لما يجي، هيلاقي حرامي اقتحم البيت، وقتل أختي المريضة نفسياً اللي كانت بتتعالج في البدروم، وأنا كأخ شهم، قتلت الحرامي دفاعاً عن الشرف.. إيه رأيك في السيناريو ده؟
ليلى صرخت: إنت إيه يا أخي؟ معندكش قلب؟ دي لحمك ودمك!
طارق صوب المسدس ناحية ليلى وقال بحقد: إنتي اللي جبتيه لنفسك ولحبيب القلب!
وداس على الزناد..
صوت الر*صاصة دَوى في المكان كله وصم الودان.. ليلى غمضت عينيها واستنت الموت..
بس محستش بحاجة!
فتحت عينيها لقت عمر بيبتسم لها ابتسامة وجع، والد*م بدأ يغرق قميصه.. عمر رمى نفسه قدامها وخد الرصاصة مكانها، ووقع على الأرض بين إيديها.
ليلى بصرخة قطعت القلب: عُمــــــــــر!! لأ.. لأ عشان خاطري متسيبنيش!
مسكت وشه ودموعها بتنزل زي المطر على ملامحه اللي بدأت تشحب.
طارق نزل السلم ببطء وهو بيضحك بانتصار، ولسه رافع المسدس عشان يكمل عليهم..
وهنا حصلت الصدمة اللي قلبت كل الموازين..
نور (التوأم المربوطة والمكسورة) اللي المفروض إنها بتترعش من الخوف.. فجأة ملامحها اتغيرت تماماً. وقفت بثبات غريب، مسحت دموعها ببرود، ومشيت بخطوات واثقة ناحية طارق!
ليلى بصت لأختها بذهول وهي حاضنة عمر اللي بينزف..
نور مدت إيدها لطارق، وطارق بابتسامة خبيثة إداها المسدس في إيدها!
نور بصت لليلى اللي كانت هتموت من الصدمة، وابتسمت ابتسامة مرعبة وقالت بصوت مفيهوش ذرة ضعف:بصراحة يا ليلى.. أنا زهقت من تمثيلية البنت الغلبانة المحبوسة دي، وعمر كان ذكي ومراقب طارق وكان لازم نخلص منه، ومكنش في طُعم هيجيبه لحد هنا برجله... غيرك إنتي وحنيتك الزايدة!"
ليلى اتسعت عينيها برعب، حست إن الدنيا بتلف بيها، وعمر اللي بيلفظ أنفاسه الأخيرة بين إيديها بصلهم بصدمة وعجز..
يتبع...نور محمد



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close