اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم مريم غريب


الفصل ( 29 )

~¤ چوكر ! ¤~

أخرجت "وفاء" حقيبة ملابسها الضخمة أمام باب غرفتها ، عادت إلي الداخل ثانيةً لتحضر حقيبة كتفها المتوسطة ثم خرجت و أغلقت الباب بحركة عصبية

أمسكت بمقبض الحقيبة و علقت الأخري علي كتفها ، ثم مشت بإتجاه الدرچ و هي تجر العجلات الصغيرة علي الأرض الرخامية العارية ...

-وفــاء !

جمدها هذا الصوت ، و لم تكن بحاجة للتفكير ، فهو صوته بالطبع .. من عساه أن يكون غيره ؟ ليس له مثيل في إي شيء

تركت "وفاء" الحقيبة من يدها و أنزلت الأخري من علي كتفها ، ثم إستدارت لتواجه أخيها بوجه متصلب بارد ..

-نعم يا سفيان ؟

سفيان بلهجته الهادئة :

-إيه يا وفاء . رايحة فين بالشنط دي يا حبيبتي ؟!

وفاء بنبرة قوية :

-ماشية من هنا يا سفيان

سفيان بنفس الهدوء :

-مش فاهم ! ماشية من هنا إزاي يعني ؟

وفاء و قد إنتابها الغضب من جديد :

-زي النآااس . أنا مش هقعد في البيت ده دقيقة واحدة . سيباه ليك و لبنتك أنا ماعدليش مكان بينكوا . بعد سنين السكات و الخضوع و الطاعة العميا آن الأوان أبعد و أشوف حياتي بعيد عن الكل بقي . كفــاية كـده

إبتسم "سفيان" و هو يتأمل ثورة أخته المحتدمة ، كان يتوقع هذا ، لكنها في الحقيقة تأخرت كثيرا حتي كاد ينسي أنها إمرأة و لها متطلباتها الطبيعية ، و ها هي الآن و قد شارفت علي إتمام عقدها الخامس

بإمكانه أن يمنحها عذرا ...

-كل ده عشان سامح يا وفاء ؟ .. قالها "سفيان" بتساؤل و هو يضع يداه في جيبيه بحركة مسترخية

لكنه لم يتلق ردا من أخته ، صمتت فقط و هي تحدجه بنظرات عنيفة ، فتنهد و أردف :

-طيب أنا هسألك سؤال واحد . السؤال ده إللي يهمني في الموضوع كله لأسباب تخص وجهة نظري .. إنتي حبيتي سامح ؟ و لا عايزه تتجوزيه عشان هو إللي قدامك ؟ و لا عشان إكتشفتي إنك محتاجة لراجل في حياتك ؟

وفاء بتحد سافر : أنا و سامح بنحب بعض و مش من قريب يا سفيان . محدش فينا عايز حاجة من التاني إحنا الإتنين عايزين بعض و بس

سفيان و هو يومئ برأسه :

-إممم . يعني أفهم من كده إني كنت مغفل ؟!

وفاء ببرود : سميها زي ما تسميها . أنا ماعادش يفرق معايا لا زعلك و لا خاطرك . زي بالظبط ما عملت معايا و مافرقتش معاك حياتي . حياة أختك الوحيدة إللي ضيعت عمرها كله عليك و علي بنتك .. و لفظت أخر عبارة بسخرية مريرة

سفيان و قد إحتدت نبرة صوته :

-إنتي بتعايريني يا وفاء ؟ عموما ماتنسيش أنا كمان عملت عشانك إيه . و كام مرة قدملك عرسان و رفضتيهم رغم إن ماكنش عندي أي إعتراض و ساعتها كنتي أصغر من كده مش في السن ده و جاية تقوليلي دلوقتي آن الأوان أبعد و أشوف حياتي ده علي أساس إني كنت مستعبدك ؟؟؟؟

فتحت "وفاء" فمها و كادت أن ترد ، ليقاطعها صوت "ميرا" المتقارب :

-Surprise Surprise Surprise !

كانت تهدل بسعادة ، إلتفت إليها كلا من "وفاء" و "سفيان" .. ليتفاجأ كلاهما بمجيئ "سامح" معها ، كان يمشي خلفها و هي تجره من يده بحماسة كبيرة ، بينما إرتسمت علي ثغره إبتسامة فاترة ..

-إنطي وفاء شوفتي جبتلك معايا إيه ؟!

نظرت "وفاء" لإبنة شقيقها ، ثم إلي "سامح" و قالت بدهشة :

-سامح ! إنت جيت ؟ ده أنا لميت حاجتي كلها و كنت جايالك عشان نتجوز زي ما إتفقنا . إيه إللي جابك هنا !

أجابت "ميرا" نيابة عنه :

-أنا روحت و جبته يا أنطي . قلت أنا و إنتي نتخطب في نفس اليوم و عرضت الفكرة علي سامح و هو ماعندوش مشكلة

رمقتهم "وفاء" بعدم تصديق ، ليبتسم "سامح" مؤكدا علي كلام "ميرا" ثم ينظر نحو "سفيان" قائلا :

-أنا قلت ماينفعش أسيب صاحبي يقف بطوله في يوم زي ده . يوم خطوبة بنته الوحيدة لازم أكون واقف جمبه

لم يتظاهر "سفيان" بالتغاضي عما حدث ، لكنه قال بنبرة محايدة :

-و أنا كنت واثق إنك هتيجي . عشان كده ماكنتش قلقان
أهلا بيك يا سامح

سامح بإبتسامة ودية :

-متشكر يا سفيان . بس بصراحة أنا جيت بسبب وفاء أكتر . أنا كنت جاي المرة إللي فاتت عشان أطلب إيدها منك بس مالحقتش . إنهاردة أنا جاي أطلب إيدها تاني و يا ريت توافق .. أنا لو لفيت العالم كله مش هلاقي ست زي وفاء تنفع تكون مراتي بعد العمر ده كله

ران صمت طويل نوعا ما ... كان "سفيان" يحلل المواقف كعادته ، لم يخامره الشك في رغبة أخته بصديقه و حبها الواضح في عينيها له

كذلك نظرات "سامح" و نبراته و طريقة كلامه و تعابيره ، و فوق كل هذا التنازل الذي قدمه بحضوره إلي هنا بعد أن تم طرده تقريبا .. تلك أشياء دفعت "سفيان" لتصديقه و منحه الثقة مرة أخري ، فليس من المقنع أن تنعدم الثقة الآن بعد مرور سنوات ليست بقليلة بينهم

و بمنتهي السهولة تكلم "سفيان" بلطف زائد :

-لازم تعرف إني مش هلاقي لأختي راجل أحسن منك . أنا عارفك أكتر من نفسك يا سامح إنت عشرة عمري و أخويا مش بس صاحبي . ألف مبروك

إزدادت إبتسامة "سامح" إتساعا ، فمضي صوبه و عانقه بأخوه رابتا علي كتفه و هو يقول :

-الله يبارك فيك يا سفيان . ياخويا ! .. و تباعدا

لينظر "سفيان" نحو أخته قائلا بإبتسامة معاتبة :

-مبروك يا وفاء

أطرقت "وفاء" رأسها و هي تعض علي شفتها السفلي بقوة شاعرة بالخجل ، لكنها ردت بلهجة مهذبة :

-الله يبارك فيك يا سفيان . شكرا

-أيووه كده بقـــي ! .. صاحت "ميرا" بمرح شديد ، و تابعت :

-So the concert begins ( هكذا يبدأ الإحتفال )

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

و آتي الغد الموعود ...

ليكتظ منز آل"داغر" بالعاملين أثناء النهار ، تم كل شيء علي أكمل وجه ، جهزت الحديقة علي أيدي أمهر المصممين و أقيمت المآدبة قبل بدء الحفل بساعة ، بينما كانت "يارا" في الأعلي قابعة بالغرفة غير راضية علي حضور هذه المناسبة

و لكن أمام إصرار "سفيان" تهاوي رفضها تماما ...

كان يقف خلفها مباشرةً أمام مرآة الزينة المضاءة ، رفع لها سحاب فستانها الأسود الأنيق ، ثم تناول المشط و أخذ يتعامل مع شعرها

كانت كالدمية بين يديه ، لا حول لها و لا قوة .. تابعت أفعاله بفم مطبق و أعصاب باردة ، فقد إعتادت مزاجه و نوباته الشيطانية

إلي أن إنتهي أخيرا

أدارها صوبه و راح يتفرس في وجهها ، أثاره طلاء شفاهها الدموي بنوع من الإهتزاز الداخلي الخفيف ، فأمسك بمنديل و راح يضغط به علي فمها حتي خف اللون قليلا و إستحال إلي برتقاليا كقرص الشمس ساعة الغروب ..

-كده قمر . أحلي بكتير يا حبيبتي

يارا بإبتسامة تهكمية :

-شكرا !

سفيان و هو يلفها لتواجه المرآة :

-بصي علي نفسك كده .. رغم إني ملبسك فستان متغطي . بس أعمل إيه بردو بطاية في نفسك

يارا بإستنكار : بطاية ! يا سفيان بيه ؟

نظر "سفيان" لها عبر المرآة و قال ضاحكا :

-إنتي مستغربة من مصطلحاتي ؟ علي فكرة أنا مش بيه 100% أنا متربي في الصعيد يا حبيبتي و دايما بحن لأصلي

أومأت "يارا" قائلة بإستخفاف :

-طبعا . و حضرتك إبن أصول أوي مافيش كلام

إبتسم "سفيان" غير مباليا بإيحاءاتها ، و راح يعدل ياقة قمصيه الداكن ثم يضبط وضعية ربطة عنقه ..

ليدق باب الغرفة في هذه اللحظة ، فصاح "سفيان" :

-إدخـل !

فتح الباب و ظهرت الخادمة صاحبة الوجه البشوش :

-سفيان بيه . الأستاذ يوسف و أهله وصلوا تحت

نظر "سفيان" بإتجاهها و قال :

-طيب فينه سامح بيه ؟ مارحش يستقبلهم ؟!

الخادمة : راح يافندم . بس أنا قلت أطلع أبلغ حضرتك

سفيان بإبتسامة : أوك يا دادة عطيات متشكر . من فضلك بقي روحي إستعجليلي وفاء هانم و ميرا شوفيهم خلصوا و لا لسا

الخادمة : حاضر يا بيه .. و إنسحبت بهدوء

كانت "يارا" قد إنتهت من تسوية تسريحة شعرها المرتفعة التي صنعها "سفيان" بنفسه ، أعجبتها فلم تشأ تغييرها ، تركت المشط و كادت تمضي صوب غرفة الملابس لتأتي بحذائها

لولا صوته الذي إستوقفها :

-يارا إستني !

إلتفتت نحوه متسائلة :

-نعم ؟

فتح "سفيان" أحد أدراج منضدة الزينة و أخرج علبة مستطيلة صغيرة مغلفة بالحرير الأزرق ، ثم أمسك بيد زوجته مجتذبا إياها و قال :

-تعالي عايز أوريكي حاجة . بصي كده و قوليلي رأيك ! .. و فتح العلبة

ليتناثر ضوء فضي مبهر للأبصار ، حتي تبينت "يارا" أنها مجرد قطع ماسية دقيقة تراصت علي هيكل سوار في غاية البساطة و الجمال ...

-دي هديتي لميرا .. تمتم "سفيان" محبورا

-إيه رأيك ! حلو ؟

إبتسمت "يارا" بإلتواء و تطلعت إليه قائلة :

-حلو أوي . ربنا يخليهالك و مايوركش فيها حاجة وحشة أبدا

سفيان : أمين . بس ليه بتقولي كده ؟ لعلمك بنتي من يوم ما إتولدت و أنا معيشها ملكة عمر ما في حاجة وحشة حصلتلها

يارا و هي تضحك :

-مغرور بردو . بس ربنا مش بيسيب

سفيان مبتسما بثقة :

-و نعم بالله . بس بردو دي بنت سفيان الداغر .. يعني حماية محدش يقدر يقرب منها

-سفيان بيــــه !! .. كان هذا صياح الخادمة التي دفعت باب الغرفة دون سابق إنذار و قد جلل الرعب وجهها تماما

إرتعدت "يارا" علي صوتها و إلتفت "سفيان" لها صائحا :

-إيه ده في إيه ؟ إنتي إزاي تدخلي كده منغير إذن و بالطريقة دي !!!

الخادمة بشحوب تام :

-يا بيه إلحقنا في مصيبة

سفيان و قد إتسعت حدقتاه بفعل الصدمة :

-مصيبة إيـه إتكلمــي ؟؟؟؟؟؟

إزدردت الأخيرة لعابها بصعوبة ثم قالت :

-المدام إللي كانت بتحضر الأنسة ميرا مغم عليها في الأوضة و الشباك مكسور .. إحنا مش لاقيين الأنسة ميرا في البيت كله يا سفيان بيـه ........ !!!!!!!!!!!

يتبـــع 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close