اخر الروايات

رواية نسج العنكبوت الفصل السابع والعشرين 27 بقلم ساره فتحي

رواية نسج العنكبوت الفصل السابع والعشرين 27 بقلم ساره فتحي


نسج العنكبوت

نظرت إليها بحدة وأعين نارية كل ماحدث فى الماضى
يمر فى ذاكرتها كل ماتشعر به ألم ، وجع ، قهر ، خذلان
ثم هتفت بشراسة :
- أيه مش كنتى عايزه تخلصى منى وأديكى خلصتى
عايزه أيه تانى ، مالك ومال حازم

صرخت إخلاص بها بعنف :
هو عاوز منه أيه ، هو اللى حطط راضى فى دماغه
مش كفايه عملتلكم السوده ، لا راح يبتلى على راضى
ويقول أنه أجر ناس عليه وعملوا محضر طفش الرجل

هز رأسها بالنفى وهتفت بتوتر :
حازم مالوش دعوه بجوزك ، محضر أيه ؟!
لا لا الخناقة ديه نااس فى الشارع

فى هذه الأثناء دلف حازم طالعها فهم أن ما أخفه فضحته إخلاص نظر إليها مطولاً لا يعرف بماذا يجيبها
تنهد بتعب ثم أغمض عيناه دليلاً على صدق كلام
إخلاص. أقترب بخطوات ثابته صوب تمارا
يحيط كتفيها بيده وطالع إخلاص بأعين ناريه :
- ده على أساس انتى كمان مكنتيش عارفه عملت جوزك
وبعدين أنا مجبتش سيرة للأسف اللى جابهم هو اللى اعترفوا عليه وبعدين أنتى مالكيش علاقة بيها عشان تكلميها علاقتك أنتهت بيها ده لو كانت اصلاً علاقة طبيعيه

نظرت إليه وهتفت بسخرية :
موضوع راضى هيتحل ياحازم ، علاقتى بنتى أنا عارفها
وواضحه ..الدور والباقى على مش حاسس بالدنيا
قالت جملتها ثم أنصرفت

تشعر بتمزق حاد فى قلبها مذ أن تركتها لم تسأل عنها
واليوم تهددها من أجل من كان يعتدى عليها أغمضت
عيناها بألم ثم أبتعدت عنه قليلاً لتقف فى مواجهته
عيناها تتفحصه بالوجع ثم همست بضعف :
ليه ياحازم مقولتليش أنى راضى السبب ليه ياحازم

أخذ نفس عميق هامساً :
- هيفرق معاكى فى أيه يا تمارا عادى يعنى موضوع وعدى مالوش لازمه اصلاً

نظرت إليه والدموع بعينيها ثم همست :
-هى دنيا كلها بتكرهنى ليه حازم أنا معملتش حاجه فى
حد وحشه اللى مفروض أمى بتكرهنى ياحازم

احاط وجهها بكفيه هامساً بحنو :
-أنا دنيتك يا تمارا ،، أنا وبس وقولتلك ميت مره أنتى مش بنتى إخلاص أنتى بنتى أنا

دموعها تهبط بغزارة على وجنتيها همست بضعف :
أنا ممكن أطلع أنا مش قادره أروح فى حته خلاص

جذبها من يديها وخرج بها من باب البنايه يهتف :
أنا لو طلعت بيكى فوق دلوقتى مش ضامن نفسى وانتى بتحمرى كده ممكن تتأكلى فأحسن نخرج من هنا

**********************
تنهد بقوة وهو ينظر إليها بعشق أشتاق لكل تفصيله بها
تقدم بهدوء يحاوط خصرها بيديه دفناً وجهه فى عنقها
يستنشق عبيرها
بينما هى أنتفضت كمن لدغتها عقربة وأستدارت سريعاً
- أنت دخلت هنا أزاى ؟!

أبتسم بتهكم على رد فعلها ثم اجابها ساخراً :
-أقسم بالله أقول الحق خبطت على الباب وفتحتلى سهيلة سألت عليكى قالتلى جوه دخلت عادى مررراتى بقى وكده خدى بالك من مراتى بقى وكده

تتطلعت إلى ملامحه التى تعشقها تتشبع منها ثم
أجابته بنفس نبرة السخرية :
- أوووه ، مراتك دلوقتى بس اللى افتكرت أوعى تفتكر جوه داخل عليا بكفنك ده هيأكل معايا لا
أسمع يا بلال حازم طول عمره شايل همنا حتى لما
أتجوز كنت انا مشاكلى وبعدين مشكلة سهيلة هااا سهيلة وامجد مش عارف يفوق مننا مش عارف يشوف حياته أنا سكت عشانه وهرجع معاك عشان لانه كفايه عليه كده و عشان ماما شاديه روحها فى تيم وتعبت عشان بعدنا عنها

تلاعب بلال بحاجبيه يقهقه عالياً :
- يعنى مش عشان بيبو وحشك ثم أكمل وهو يغمز بعينه
ولا عشان تمارين الصباح عشان حازم وماما شاديه
ماشى يا وسام لما ترجعى انا هثبتلك رجعتى ليه

عضت شفتيها بأستيحاء ثم استعادت ثباتها :
أتفضل يلا اطلع بره يلا

توجه بلال نحو الفراش ومدد جسده وضعاً يديه خلف رأسه يطالع تيم النائم جواره :
- بقولك أيه وحشنى أنام جنب تيم أطلعى أنتى بره يلا
وخليك فاكره أنك قولتى عشان حازم هاا يلا أطلعى

همت برد عليه لكن رق قلبها وهو يمسك يد صغيره يقبلها بحب وحنان تنهدت وانصرفت بهدوء لخارج الغرفه

*****************

تصاعدت دقات قلب تمارا بشدة وضعت يدها على موضع قلبها والأخرى على شفتيها تهز رأسها يميناً ويساراً وومضت عينيها بدموع
وقف حازم خلفها يهمس فى أذنيها بفرحه :
- أختارى فستان فرحك عشان نلحق نجيب البدلة بتاعتى

أستدرات لها بسعادة مفرطة :
-فستان فرح ليا أنا ياحازم

سحب يديها يطبع قبله عليها :
- طبعاً عشان تمارا أحلى عروسه فى الدنيا لانى أنا بلبس بدل مش فساتين

سحبت يديها سريعاً منه تنظر حولها فى المكان :
- حازم الناس ...بعدين خلاص أحنا اتجوزنا ومفيش داعى لفستان ...هتكسف انا

عقد حاجبيه ثم يتصنع الضيق :
- هتكسفى ليا بقى عريسك ناقص رجل ولا أيد ولا عشان كبير شويه عليكى

أبتسمت برقة تنظر فى عيناه :
- محصلش أنت أجمل رجل فى دنيا كلها ومش بشوف غيرك ابداا بعدين فين الكبير ده

أبتلع حازم ريقه وتوسعت عيناه بذهول :
- الكلام ده ليا أنا ، أنتى بتقولى الكلام ده واحنا بره البيت أنتى مسئولة عنه

نظرت إليه بخجل وتوتر :
- على فكرة فال وحش أنك تشوف الفستان

دنى منها بخبث يضحك عالياً :
مش هشوف ماشى ...بس اتوصى بسوسته تكون
بتعلق ومش بتفتح بسهولة

طأطأت رأسها بخجل وأحمرت وجنتيها :
- أيه يا حازم الكلام ده عيب مايصحش كده
روحنى بقى

*****************

بعد يوم طويل قضوا معاً فى التسوق يوم من أسعد أيام حياتها أو بالأحرى أسعد يوم بحياتها قلبها يرقص فرحاً
روحها ترقص بداخلها أخيراً نالت بعض الفرحه بحياتها
دلفوا للداخل سوياً أغلق خلفه الباب حاوط خصرها
بيده :
ده من أجمل أيام النهارده
أقترب منها وهو يثبت نظره على شفتيها فجأة أتاها
صوت
( ما شقة مليانه أوض أيه ينفع جوه الطرقات ده )

توسعت عيناه بذهول يقف بلال أمامه بشعر مشعث
يتثأب من أثر النوم ، تسمر حازم ثم هتف بصوت جمهورى هرولت عليه وسام وسهيلة :
- أنت بمنظرك ده جااى منين أنت كنت نايم عندنا

أبتسم بلال ثم هتف بخبث :
- أه كنت نايم ، جيت أشوف تيم وسام قلبى قالتلى شكلك تعبان شويه يابيبو رايح معانا

حدجها حازم بنظرات نارية ثم هتف بحدة :
-أيه الكلام ده يا ست وسام يريح هنا يعنى أيه ؟!

حدجت بلال بنظرات ناريه ثم هزت رأسها بعنف :
-والله يا حازم ابدااا وده اللى قاللى اا

قبل أن تكمل جملتها قاطعها يهتف بمكر :
- قولتلها أروح قالتلى أنت وحشت تيم يابيبو خليك

قبل ان تهم برد غمز لها بطرف عينه :
- فنجان قهوة من أيدك الحلوين دول عشان افوق بقى

تركهم جميعاً فى ذهولهم وتوجه صوب الأريكه يجلس
بأريحة أندفع حازم صوبه يجذب معصمه :
- واخد راحتك اوى أنت فى بيت أبوك هنا

دانى يهمس بجوار أذنيه بخفوت :
- تؤ تؤ كده عيب ..أختك قال أيه مش مسمحانى وأنا مش هسكت بعدين أحنا رجاله متجوزين ذى بعض يرضيك أنت تحضن وأنا لا

أحتقن وجهه بدماء يهتف بحدة :
- أمشى أطلع بره يا بلال روح خلى الليلة تعدى
وأنت ياست وسام حسابك معايا

***************

( أنا معاكى فى أى حاجه هتعمليها بس حازم ميعرفش أنى أنا أعرف حاجه تمام )
تلك الجملة أردفتها أفنان تعقيباً على كلام نيرة

أبتسمت نيرة أبتسامة جانبيه بغيضه وهى تقول بخبث :
-فكرة تصوير اللى فى مكتب ديه كانت جامده مع شوية الصور دول وتبقى تورينى بقى هتعمل ايه ؟!

اشتعلت اعين أفنان بنيران قبل أن تقول بأقتضاب :
- حازم الخوف منه المره ديه مفيش حاجه هتقف قصاده

*************

جز بلال على أسنانه بغيظ ثم وفرك وجهه بقوة وهو يغمغم بالأستغفار :
- أستغفر الله العظيم ..يابنى تعبتنى معاك ..وحيطة أيه اللى لبستك فيها أنت محتاج تلبس بوكس فى وشك
انا حذرتك أد ايه تقرب منها ياض أنت غبى ديه بتحب واحده بتحب واحد تانى ... الحب ده رزق ومش كل القلوب بتقابلوا عندك حازم حب تمارا بس ربنا كان كاتب عليهم الفراق مكتوب يعيشوا حتى لو حازم كان طال نجوم السما بأيده أفهم ربك هو اللى بيقسم وكل شئ مكتوب

تشنج جسد أمجد بأنفعال وهو يسأله بعصبية :
-قصدك يعنى ان فى أمل الزفت بشار ده يسيب سهيلة

اتسعت عين بلال بصدمة حقيقة :
- ده اللى أنت فهمته من كلامى يابنى أشك أشك انك ناجح فى ثانويه ياض أنت تستاهل وحده تحبك
وتعمل المستحيل مش ده اللى تستاهلوا والله
لو سهيلة ماكنتش بتحب بشار وأنا عارف والله
ماكنت ولا غمضت عينى إلا وهى فى بيتك بس ده مينفعش

قطب أمجد حاجبيه متسائلاً :
- طب خلينا نقلب الأدوار لو أنت حبيت وسام وطلعت
وسام بتحب رجل تانى كنت هتسبها للرجل التانى بسهولة كده

نهض بلال مندفعاً ليقبض عليه من تلابيبه ليهتف بغضب :
- أيه اللى بتقولوا ده رجل مين اللى أسابها ليه أنت دماغك ضربت خالص ،، طب يمين بعظيم ياأمجد
لو ما أتلميت وبعدت عنهم خالص لأقول لأبوك
على العك بتاعك ..تصدق نفسى أرزعك براس عشان
فورت دمى أمشى ياض دور على واحده تحبها

هندم أمجد ملابسه و قبل أن ينصرف هتف :
- ما الباشا ولعت معاه خلاص وهيرجع يعد فقرات العمود الفقرى وأنا أولع

نظر إليه بلال وهو ينصرف ثم هتف :
-ياااض أنت هتولع بس من الحقد الدافين ..ثم همس
أعد الفقرات وإلا هعد أحسن تكون ضيعت فقرة هناك
كده ولا كده ده أنا راجل قانون أروح فيهم فى داهيه

****************************
مدد جسده على فراشه مغمض عيناه يتذكر تفاصيل
يومه معها يبتسم أبتسامة واسعة كانت ناعمة كحلوى السكر القطنيه ضحكاتها تفعل به الأفاعيل ، فرحتها
كانت تنطق بها عينيها ، لكن بداخله غصة مريرة
كيف لو كان هو أول رجل بحياتها ، لكن ليس كل مايتمناه المرء يدركه قطع تفكيره وقوفها فوق رأسه
تهتف بأسمه :
-حازم ..حازم أنت نمت ؟!

أستمتع بحروف أسمه من بين شفتيها وأدعى النوم
أقتربت منه أكثر بحذر تلوح بيدها أمام عيناه لتتأكد
من نومه ثم هتفت بحنو :
- أتبسط النهارده أووى ياحازم ،، أنت صح أنا ماليش غيرك أنتى دنيتى أنا بحبك يا حازم

ثم دنت منه تقبله بنعومة على وجنته لكن فجأة سحب
يديها وأوقعها فوق صدره العريض ، توسعت عينيها بصدمة :
-أنت كنت صاحى ولا صحيت أنت بتضحك عليا

فى ثانيه واحده أنقلب الوضع صارت هى تحته ليهمس
بمكر:
-كنت صاحى قولى تانى كده قوليها يا تمارا

همسه الدافئ أمام عينيها أرباكها فدفنت وجهها بصدره :
- كده ميصحش على فكرة وعيب كمان ممكن توسع كده

أبتسامة بصدق ثم اخرج تنهيد حارة :
- قوليها ياتمارا عايزه أسمعها منك قوليها طول عمرى
بستمدى قوتى منك ومن ضحكتك ومن عينيك ..بعدك هدنى قوليها يا قلب حازم رجعيلى قوتى عايزه أسمعها وأنتى بتبصى فى عينى

رفعت عينيها إليه لتغرق فى بحور عينيه ضاعت تحت سطوتهم تهتف بدون وعى :
- بحبك يا حازم بحبك

توهجت عيناه ببريق لامع أنتعشت روحه أغمض عيناه يهتف بتأوه :
- أه يا قلب حاااازم من جووه ، وعمر حازم كله فدا الكلمه ديه ..كملى جميلك ثم أشار على وجنته انتى عملتى أيه هنا

هزت رأسها بنفى تحاول ضبط أنفاسها تهمس برجاء :
- كله إلا كده ياحازم ممكن توسع

أجابها بمكر :
- بصى الخد التانى هيزعل يرضيكى ، ساعتها هضطر أنا
أخد حقه بنفسى وساعتها مش هضمن نفسى

عضت شفتيها بخجل ثم رفعت رأسه تقبله بنعومة

همس بأذنيها برقه "
-فى ثانيه هبعد تجرى بره احسن انا مش ضامن نفسى
وتصحى بدرى ورانا مشاوير كتير

**************

فى صباح اليوم التالى
نزل سويا كف حازم تحتضن يديها يمرر عيناه عليها بابتسامة خبيثه فهى منذ الصبح تتحاشى النظر إليه
حتى كفها أمسكه رغم عنها هز رأسه يميناً ويساراً
فجأة تسمرت مكانها كتمثال من صخر وتوسعت
عينياها بفزع وهتفت
ياااااسر ؟!!!!!

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close