رواية فردوس الشياطين الفصل السابع والعشرين 27 بقلم مريم غريب
الفصل ( 27 )
~¤ مقاومة ! ¤~
دقت الساعة الحادية عشر مساءً ...
عندما وضعت "ميرڤت" فنجان قهوتها علي الطاولة و نظرت نحو إبنتها و زوجها قائلة :
-يـاااه . أوام 11 ! ده يدوب أمشي بقي . ده معاد نومي عدا أصلا .. و ضحكت
سفيان و هو يطفئ سيجاره بمنفضة قريبة :
-تمشي إيه يا ميرڤت هانم ؟ إنتي بايتة معانا إنهاردة إستحالة أسيبك تمشي
ميرڤت : يا خبر أبيض بيات مرة واحدة ؟ لأ يا باشا أعذرني مش هقدر . أنا مش برتاح غير في بيتي بصراحة
سفيان بعتاب : يعني هو ده مش بيتك بردو ؟!
ميرڤت بلطف : بيتي طبعا بس آ ..
-مابسش ! .. قاطعها بصرامة ، و أردف بجدية :
-هتباتي الليلة دي هنا . في جناح مخصوص للضيوف و هتبقي علي راحتك خالص كأنك في شقتك بالظبط
و الصبح بعد الفطار لو حبيتي تمشي هخلي السواق يوصلك مافيش مشاكل
نظرت "ميرڤت" بإتجاه إبنتها ، لتكتفي "يارا" برفع كتفاها و النظر للجهة الأخري تاركة لأمها حرية القرار ..
تنهدت الأم و قالت بإستسلام :
-خلاص يا سفيان باشا . إللي تشوفه !
و ظهرت "ميرا" في هذه اللحظة ...
-ميرا ! تعالي يا حبيبتي .. صاح "سفيان" و هو يشير لإبنته بالقدوم إليه
أقبلت "ميرا" علي والدها مبتسمة ، مد يداه و إجتذبها لتجلس فوق قدمه ، أخذ يمسح علي شعرها الطويل بحنان ثم قال :
-يوسف روح و لا لسا ؟
ميرا بصوتها الرقيق :
-أه روح دادي . السواق بتاعه جه و أخده .. و أكملت بعبوس :
-بس إنت لازم تعاقب سامح
-ميـرا ! .. تمتم "سفيان" و هو يزجرها بتحذير ، و أردف :
-نتكلم بعدين يا حبيبتي . المهم دلوقتي عايزك تاخدي ميرڤت هانم علي الجناح إللي كان فيه يوسف . لو في أي كركبه خلي الخدم يشوفوه فورا أنا هعتمد عليكي في المهمة دي
ميرا بإبتسامة : أوك . Don't worry .. و حنت رأسها لتطبع قبلة علي خده
كانت "يارا" تجلس و تشاهد كل هذا بتعجب شديد ، علاقة الأب بإبنته تبدو طبيعية و مستتبة جدا .. و الفتاة كالملاك ، بنظراتها البريئة و حركاتها العفوية و وجهها البيضوي الطفولي
حقا ياللعجب ، شيطان ينجب ملاكا !!
-أنطي ميرڤت Please Follow me .. قالتها "ميرا" و هي تقف علي قدميها و تسير عدة خطوات للأمام
قامت "ميرڤت" من مكانها ، لتقوم "يارا" أيضا .. مضت صوب أمها و لمست كتفها قائلة :
-تصبحي علي خير يا ماما ! .. كانت تجاهد لرسم تلك الإبتسامة البسيطة علي ثغرها
ميرڤت و هي ترد لها الإبتسامة :
-و إنتي من أهل الخير يا حبيبتي .. ثم نظرت نحو "سفيان" :
-تصبح علي خير يا باشا
سفيان بلباقته المعهودة :
-و إنتي من أهله يا هانم . أشوفك الصبح إن شاء الله
و بعد ذهاب الأم ... لا تنتظر "يارا" لحظة إضافية ، تنطلق كالسهم بإتجاه الدرج ، يكفيها قضاء اليوم كله تمتهن التمثيل و تتعامل مع ذلك الوغد كما لو أن لا شئ حدث
صعدت إلي غرفة النوم مسرعة ، ليقوم "سفيان" و يلحق يها متمهلا .. و كأنه لا يعيش الحالة العصبية التي تخوضها زوجته
إن أعصابه فولاذية ، الثقة تغمره بالطبع ...
وصل إلي الغرفة ، ليجدها قد إتخذت من الآريكة الصغبرة المسطحة مهجعا لها
إبتسم بإلتواء و مشي ناحيتها ..
-إنتي بتعملي إيه هنا يا حبيبتي ؟! .. قالها "سفيان" بتساؤل ، لتشد "يارا" الغطاء حتي ذقنها و هي ترد بحدة :
-أنا من إنهاردة هنام هنا علي الكنبة دي . مش عايزة أي إحتكاك يحصل بيني و بينك و طول ما إحنا لوحدنا ماتتكلمش معايا أحسنلك
سفيان و هو ينحني صوبها هامسا :
-أيوه يا حبيبتي بس الكنبة دي صغيرة و ناشفة أوي عليكي .. و حاصرها بين يديه
يارا مغالبة توترها :
-بقولك إبعد عني . أنا علي أخري و الله و مش طايقة حاجة . هــنفجــر !
-بعد الشر عليكي يا حياتي .. غمغم بنعومة ، ثم غافلها و حملها بسهولة ، خلال ثانية واحدة كانت مرفوعة بالهواء
لتستقر بالقرب من صدره ...
-إنت بتعمــل إيــــــه ؟؟؟ .. صرخت "يارا" بإحتجاج و هي ترفس الهواء بقدميها و تلكمه بقبضتيها علي كتفاه و صدره
سفيان ببرود : أنا مقدرش أنام بعيد عنك يا قلبي . معقول عايزة تسبيني في السرير لوحدي و إحنا لسا في شهر العسل !
يارا بغضب : بقولك إيـه . إنت تنسي إنك ممكن تجبرني تاني علي حاجة أنا مش عايزاها . المرة دي مش هسكتلك فـآااهم ؟؟!!
سفيان بسخرية : أي حاجة هتعمليها هتأذيكي إنتي . و كمان ماتنسيش إن مامتك هنا يعني لو صوتك طلع زي إمبارح كده هيوصلها و هتعرف كل حاجة . ما إنتي ما شاء الله فضحتينا إمبارح و مش مستبعد إن صوتك وصل برا للآمن إللي علي البوابات
عضت علي شفتها السفلي بقوة شاعرة بالخزي و المرارة ، بينما وضعها فوق الفراش الوثير مكملا :
-عليكي حنجرة ذهبية الله أكبر يعني . بس بليز خليكي هادية الليلة . أصل كده كده أنا مش هاسيبك فبلاش تتعبي نفسك منغير فايدة .. و راح يمسد عنقها بأصابعه الغليظة
أخذت "يارا" تقاوم يداه و هي تقول بإشمئزاز :
-إنت لو عندك ذرة كرامة كنت حسيت علي دمك و بعدت عني . إنت إيــــه ؟؟؟ جبلة مابتحسش !!
أومأ "سفيان" قائلا بإبتسامة مستفزة :
-أيووه بالظبط كده . أنا جبلة و مابحسش .. إرتحتي ؟
يارا بهسيس مستعر :
-لأ . مش هرتاح إلا لما أشوفك مذلول قدامي .. لما أشوف أخرتك السودة أوعدك إني هرتاح
سفيان و هو يضحك :
-أوك . و أنا مش حرمك من الفرصة دي و قولتلك لو لاقيتي دليل واحد ضدي هاسيبك تروحي تبلغي عني في أكتر من كده ؟ .. و أكمل بحرارة :
-المهم دلوقتي خلينا نشوف البلاغ المتقدم في قلبي ده . دي إستغاثة . نداء عاجل غير قبل للتأجيل
ما كان لديه أي تردد كالمرة السابقة ، إلتفت ذراعاه حولها و شدتاها إلي ظلمة صدره ، ضغط بشفتيه علي وجنتها ، ثم علي فمها
لتحس بأنفاس الساخنة تبعثر خصيلات شعرها عندما تكلم من جديد :
-إنتي عارفة إنك أحلي ست دخلت حياتي من سنين ؟ بعد أم ميرا أيام كانت لسا زي الزهرة إللي بتفتح . بس إنتي أحلي بكتيييير بردو . كفاية إنك مليا حضني و طرية زي المارشيمللو كده
كانت "يارا" حابسة أنفاسها ، كانت تحاول دفن مشاعرها الآن .. لعلها تنجح هذه المرة في عدم تسجيل اللحظات القاسية التي تمضيها معه
فهي تريد محوه تماما فور خروجها من هنا ، صوته ، وجهه ، رائحته .. كل شيء
و مرة أخري أطبقت جفنيها بقوة
حتي لا تراه ، لكنها كانت تشعر به ، و كان حاضرا واقعيا رغما عنها ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
مرت الأيام ، لم يطرأ علي أحد أي تغيير ... سوي الكراهية التي أخذت تتزايد عن "يارا" تجاه زوجها
و الشقاق الذي أصاب علاقة "وفاء" بـ"ميرا" ...
لم تعثر "يارا" علي الدليل الإدانة بعد ، و لم تنسي "وفاء" أن "ميرا" و خطيبها هم من تسببا في فراق "سامح" عنها
لم يكترث أحد لمعاناتها و حزنها ، و قد أتي الفتي بوالده و تم تحديد يوم الخطبة .. ستعقد خطبة "ميرا" عل حبيبها الذي لم تلبث معه سوي عدة أشهر قليلة
بينما إفترقت "وفاء" عن رجل عمرها الذي قضت معه سنوات حب و عشق بلا حدود ، هكذا بمنتهي السهولة إنتهي كل شيء !!
.........
في الصباح ، كان النشاط يغمر "ميرا" ..
أول لعلها طاقة الحب التي دفعتها للإستيقاظ باكرا حتي تذهب و تستلم فستان خطبتها ، فستان خطبتها الذي صمم علي يد أشهر مصممي الأزياء بالبلد كلها
كانت في طريقها إلي الشرفة حيث يجلس والدها كعادته في كل صباح هناك ، إستوقفها صياح عمتها الحاد و جمدت مصدومة ..
وفاء : يعني إنت رايق و بتخطب لبنتك و في ستين داهية أنا ؟؟؟ بنتك إللي إتسببت في خسارة أعز أصحابك و بوظت حياتي من يوم ما جت . لحستلك عقلك يا سفيـــآاان
-وفــــــــاء ! .. هدر "سفيان" بصوت غاضب ، و تابع مزمجرا :
-إكتمي خـآاالص . إنتي نسيتي نفسك و لا إيــه ؟ بتعلي صوتك عليا ؟ إحمدي ربنا إنك أختي مش حد غريب و إلا كنت دفنتك مطرحك .. و بعدين قولتلك 100 مرة أنا محدش يقولي أعمل إيه و ماعملش إيه . سامح أقطع علاقتي بيه و أرجعها أنا حر . بمزآااجي و إنتي لو فارقة معاه أصلا أو أنا كان جه و حاول يصلح الموقف
وفاء منفعلة : إنت بتهـــرج ؟ يجي إزاي بعد ما طردته ؟ ده إنت حتي ما سألتش فيه و هو مابيردش علي أي تليفونات . إنت السبب أنا مش مسمحاك لا إنت و لا بنتك
و إرتعدت "ميرا" عندما خرجت "وفاء" فجأة و إصطدمت نظراتهما ...
حدجتها "وفاء" بنظرات فتاكة ، صدر صوت مرعب من حنجرتها ، فإنكمشت "ميرا" خائفة و أخفضت بصرها بسرعة
ذهبت "وفاء" من أمامها ، لترفع وجهها الذي إستحالت تعابيره المنفرجة لخطوط حزينة كئيبة ..
نظرت بإتجاه الشرفة و مشت صوبها بخطوات متثاقلة
شاهدت أبيها جالسا بالداخل ، لم يقل مزاجه عنها في شيء ، فقط مع إختلاف المشاعر و قناع العبوس الذي طبع علي وجهه ...
-دادي ! .. قالتها بصوت شبه هامس
تطلع "سفيان" إليها و قال :
-حبيبتي . صباح الخير يا ميرا .. تعالي
مضت صوبه و هي تقول :
-إنت كنت بتزعق في أتطي وفاء ليه ؟!
شد "سفيان" علي شفتاه و قال بلهجة متحفظة :
-ماكنتش بزعق . كنا بنتناقش في حاجة و عمتك صوتها عالي أصلا .. ماتشغليش بالك
صمت قصير ... ثم قالت بتردد :
-أنا السبب صح ؟ سامح و أنطي وفاء كانوا هيتجوزوا و أنا إللي عملت المشاكل دي !!
نظر "سفيان" لها و قال بجدية :
-مش إنتي السبب طبعا . ماتحطيش الكلام ده في دماغك موضوع سامح و عمتك يخصهم و يخصني إنتي برا القصة خالص
ميرا بحزن : طيب أنا ماكنتش أقصد . بليز دادي أعمل حاجة و صالحهم آ ا ..
-قولتلك إنتي برا الموضوع ! .. قاطعها بصرامة ، و أكمل :
-مالكيش دعوة بأي حاجة بتدور هنا و خليكي في نفسك . المشاكل دي أنا إللي بحلها .. أو مابحلهاش علي حسب ما أنا شايف
نظرت له بغير رضا ...
لكن واتتها الفكرة بلحظة ، لم يتبقي علي الخطبة سوي يوم واحد ... و هذا كاف جدا ، إذا كانت هي من أفسد كل شيء ، فهي أيضا من سيصلح كل شيء ، ستتنازل هذه المرة لأجل عمتها
"سامح" سيعود ، و هي التي ستأتي به ...
-أوك دادي ! .. قالتها "ميرا" بإبتسامة بريئة ، و أردفت :
-أعمل إللي تشوفه صح ........ !!!!!!!!!!!
يتبــــــع ...
~¤ مقاومة ! ¤~
دقت الساعة الحادية عشر مساءً ...
عندما وضعت "ميرڤت" فنجان قهوتها علي الطاولة و نظرت نحو إبنتها و زوجها قائلة :
-يـاااه . أوام 11 ! ده يدوب أمشي بقي . ده معاد نومي عدا أصلا .. و ضحكت
سفيان و هو يطفئ سيجاره بمنفضة قريبة :
-تمشي إيه يا ميرڤت هانم ؟ إنتي بايتة معانا إنهاردة إستحالة أسيبك تمشي
ميرڤت : يا خبر أبيض بيات مرة واحدة ؟ لأ يا باشا أعذرني مش هقدر . أنا مش برتاح غير في بيتي بصراحة
سفيان بعتاب : يعني هو ده مش بيتك بردو ؟!
ميرڤت بلطف : بيتي طبعا بس آ ..
-مابسش ! .. قاطعها بصرامة ، و أردف بجدية :
-هتباتي الليلة دي هنا . في جناح مخصوص للضيوف و هتبقي علي راحتك خالص كأنك في شقتك بالظبط
و الصبح بعد الفطار لو حبيتي تمشي هخلي السواق يوصلك مافيش مشاكل
نظرت "ميرڤت" بإتجاه إبنتها ، لتكتفي "يارا" برفع كتفاها و النظر للجهة الأخري تاركة لأمها حرية القرار ..
تنهدت الأم و قالت بإستسلام :
-خلاص يا سفيان باشا . إللي تشوفه !
و ظهرت "ميرا" في هذه اللحظة ...
-ميرا ! تعالي يا حبيبتي .. صاح "سفيان" و هو يشير لإبنته بالقدوم إليه
أقبلت "ميرا" علي والدها مبتسمة ، مد يداه و إجتذبها لتجلس فوق قدمه ، أخذ يمسح علي شعرها الطويل بحنان ثم قال :
-يوسف روح و لا لسا ؟
ميرا بصوتها الرقيق :
-أه روح دادي . السواق بتاعه جه و أخده .. و أكملت بعبوس :
-بس إنت لازم تعاقب سامح
-ميـرا ! .. تمتم "سفيان" و هو يزجرها بتحذير ، و أردف :
-نتكلم بعدين يا حبيبتي . المهم دلوقتي عايزك تاخدي ميرڤت هانم علي الجناح إللي كان فيه يوسف . لو في أي كركبه خلي الخدم يشوفوه فورا أنا هعتمد عليكي في المهمة دي
ميرا بإبتسامة : أوك . Don't worry .. و حنت رأسها لتطبع قبلة علي خده
كانت "يارا" تجلس و تشاهد كل هذا بتعجب شديد ، علاقة الأب بإبنته تبدو طبيعية و مستتبة جدا .. و الفتاة كالملاك ، بنظراتها البريئة و حركاتها العفوية و وجهها البيضوي الطفولي
حقا ياللعجب ، شيطان ينجب ملاكا !!
-أنطي ميرڤت Please Follow me .. قالتها "ميرا" و هي تقف علي قدميها و تسير عدة خطوات للأمام
قامت "ميرڤت" من مكانها ، لتقوم "يارا" أيضا .. مضت صوب أمها و لمست كتفها قائلة :
-تصبحي علي خير يا ماما ! .. كانت تجاهد لرسم تلك الإبتسامة البسيطة علي ثغرها
ميرڤت و هي ترد لها الإبتسامة :
-و إنتي من أهل الخير يا حبيبتي .. ثم نظرت نحو "سفيان" :
-تصبح علي خير يا باشا
سفيان بلباقته المعهودة :
-و إنتي من أهله يا هانم . أشوفك الصبح إن شاء الله
و بعد ذهاب الأم ... لا تنتظر "يارا" لحظة إضافية ، تنطلق كالسهم بإتجاه الدرج ، يكفيها قضاء اليوم كله تمتهن التمثيل و تتعامل مع ذلك الوغد كما لو أن لا شئ حدث
صعدت إلي غرفة النوم مسرعة ، ليقوم "سفيان" و يلحق يها متمهلا .. و كأنه لا يعيش الحالة العصبية التي تخوضها زوجته
إن أعصابه فولاذية ، الثقة تغمره بالطبع ...
وصل إلي الغرفة ، ليجدها قد إتخذت من الآريكة الصغبرة المسطحة مهجعا لها
إبتسم بإلتواء و مشي ناحيتها ..
-إنتي بتعملي إيه هنا يا حبيبتي ؟! .. قالها "سفيان" بتساؤل ، لتشد "يارا" الغطاء حتي ذقنها و هي ترد بحدة :
-أنا من إنهاردة هنام هنا علي الكنبة دي . مش عايزة أي إحتكاك يحصل بيني و بينك و طول ما إحنا لوحدنا ماتتكلمش معايا أحسنلك
سفيان و هو ينحني صوبها هامسا :
-أيوه يا حبيبتي بس الكنبة دي صغيرة و ناشفة أوي عليكي .. و حاصرها بين يديه
يارا مغالبة توترها :
-بقولك إبعد عني . أنا علي أخري و الله و مش طايقة حاجة . هــنفجــر !
-بعد الشر عليكي يا حياتي .. غمغم بنعومة ، ثم غافلها و حملها بسهولة ، خلال ثانية واحدة كانت مرفوعة بالهواء
لتستقر بالقرب من صدره ...
-إنت بتعمــل إيــــــه ؟؟؟ .. صرخت "يارا" بإحتجاج و هي ترفس الهواء بقدميها و تلكمه بقبضتيها علي كتفاه و صدره
سفيان ببرود : أنا مقدرش أنام بعيد عنك يا قلبي . معقول عايزة تسبيني في السرير لوحدي و إحنا لسا في شهر العسل !
يارا بغضب : بقولك إيـه . إنت تنسي إنك ممكن تجبرني تاني علي حاجة أنا مش عايزاها . المرة دي مش هسكتلك فـآااهم ؟؟!!
سفيان بسخرية : أي حاجة هتعمليها هتأذيكي إنتي . و كمان ماتنسيش إن مامتك هنا يعني لو صوتك طلع زي إمبارح كده هيوصلها و هتعرف كل حاجة . ما إنتي ما شاء الله فضحتينا إمبارح و مش مستبعد إن صوتك وصل برا للآمن إللي علي البوابات
عضت علي شفتها السفلي بقوة شاعرة بالخزي و المرارة ، بينما وضعها فوق الفراش الوثير مكملا :
-عليكي حنجرة ذهبية الله أكبر يعني . بس بليز خليكي هادية الليلة . أصل كده كده أنا مش هاسيبك فبلاش تتعبي نفسك منغير فايدة .. و راح يمسد عنقها بأصابعه الغليظة
أخذت "يارا" تقاوم يداه و هي تقول بإشمئزاز :
-إنت لو عندك ذرة كرامة كنت حسيت علي دمك و بعدت عني . إنت إيــــه ؟؟؟ جبلة مابتحسش !!
أومأ "سفيان" قائلا بإبتسامة مستفزة :
-أيووه بالظبط كده . أنا جبلة و مابحسش .. إرتحتي ؟
يارا بهسيس مستعر :
-لأ . مش هرتاح إلا لما أشوفك مذلول قدامي .. لما أشوف أخرتك السودة أوعدك إني هرتاح
سفيان و هو يضحك :
-أوك . و أنا مش حرمك من الفرصة دي و قولتلك لو لاقيتي دليل واحد ضدي هاسيبك تروحي تبلغي عني في أكتر من كده ؟ .. و أكمل بحرارة :
-المهم دلوقتي خلينا نشوف البلاغ المتقدم في قلبي ده . دي إستغاثة . نداء عاجل غير قبل للتأجيل
ما كان لديه أي تردد كالمرة السابقة ، إلتفت ذراعاه حولها و شدتاها إلي ظلمة صدره ، ضغط بشفتيه علي وجنتها ، ثم علي فمها
لتحس بأنفاس الساخنة تبعثر خصيلات شعرها عندما تكلم من جديد :
-إنتي عارفة إنك أحلي ست دخلت حياتي من سنين ؟ بعد أم ميرا أيام كانت لسا زي الزهرة إللي بتفتح . بس إنتي أحلي بكتيييير بردو . كفاية إنك مليا حضني و طرية زي المارشيمللو كده
كانت "يارا" حابسة أنفاسها ، كانت تحاول دفن مشاعرها الآن .. لعلها تنجح هذه المرة في عدم تسجيل اللحظات القاسية التي تمضيها معه
فهي تريد محوه تماما فور خروجها من هنا ، صوته ، وجهه ، رائحته .. كل شيء
و مرة أخري أطبقت جفنيها بقوة
حتي لا تراه ، لكنها كانت تشعر به ، و كان حاضرا واقعيا رغما عنها ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
مرت الأيام ، لم يطرأ علي أحد أي تغيير ... سوي الكراهية التي أخذت تتزايد عن "يارا" تجاه زوجها
و الشقاق الذي أصاب علاقة "وفاء" بـ"ميرا" ...
لم تعثر "يارا" علي الدليل الإدانة بعد ، و لم تنسي "وفاء" أن "ميرا" و خطيبها هم من تسببا في فراق "سامح" عنها
لم يكترث أحد لمعاناتها و حزنها ، و قد أتي الفتي بوالده و تم تحديد يوم الخطبة .. ستعقد خطبة "ميرا" عل حبيبها الذي لم تلبث معه سوي عدة أشهر قليلة
بينما إفترقت "وفاء" عن رجل عمرها الذي قضت معه سنوات حب و عشق بلا حدود ، هكذا بمنتهي السهولة إنتهي كل شيء !!
.........
في الصباح ، كان النشاط يغمر "ميرا" ..
أول لعلها طاقة الحب التي دفعتها للإستيقاظ باكرا حتي تذهب و تستلم فستان خطبتها ، فستان خطبتها الذي صمم علي يد أشهر مصممي الأزياء بالبلد كلها
كانت في طريقها إلي الشرفة حيث يجلس والدها كعادته في كل صباح هناك ، إستوقفها صياح عمتها الحاد و جمدت مصدومة ..
وفاء : يعني إنت رايق و بتخطب لبنتك و في ستين داهية أنا ؟؟؟ بنتك إللي إتسببت في خسارة أعز أصحابك و بوظت حياتي من يوم ما جت . لحستلك عقلك يا سفيـــآاان
-وفــــــــاء ! .. هدر "سفيان" بصوت غاضب ، و تابع مزمجرا :
-إكتمي خـآاالص . إنتي نسيتي نفسك و لا إيــه ؟ بتعلي صوتك عليا ؟ إحمدي ربنا إنك أختي مش حد غريب و إلا كنت دفنتك مطرحك .. و بعدين قولتلك 100 مرة أنا محدش يقولي أعمل إيه و ماعملش إيه . سامح أقطع علاقتي بيه و أرجعها أنا حر . بمزآااجي و إنتي لو فارقة معاه أصلا أو أنا كان جه و حاول يصلح الموقف
وفاء منفعلة : إنت بتهـــرج ؟ يجي إزاي بعد ما طردته ؟ ده إنت حتي ما سألتش فيه و هو مابيردش علي أي تليفونات . إنت السبب أنا مش مسمحاك لا إنت و لا بنتك
و إرتعدت "ميرا" عندما خرجت "وفاء" فجأة و إصطدمت نظراتهما ...
حدجتها "وفاء" بنظرات فتاكة ، صدر صوت مرعب من حنجرتها ، فإنكمشت "ميرا" خائفة و أخفضت بصرها بسرعة
ذهبت "وفاء" من أمامها ، لترفع وجهها الذي إستحالت تعابيره المنفرجة لخطوط حزينة كئيبة ..
نظرت بإتجاه الشرفة و مشت صوبها بخطوات متثاقلة
شاهدت أبيها جالسا بالداخل ، لم يقل مزاجه عنها في شيء ، فقط مع إختلاف المشاعر و قناع العبوس الذي طبع علي وجهه ...
-دادي ! .. قالتها بصوت شبه هامس
تطلع "سفيان" إليها و قال :
-حبيبتي . صباح الخير يا ميرا .. تعالي
مضت صوبه و هي تقول :
-إنت كنت بتزعق في أتطي وفاء ليه ؟!
شد "سفيان" علي شفتاه و قال بلهجة متحفظة :
-ماكنتش بزعق . كنا بنتناقش في حاجة و عمتك صوتها عالي أصلا .. ماتشغليش بالك
صمت قصير ... ثم قالت بتردد :
-أنا السبب صح ؟ سامح و أنطي وفاء كانوا هيتجوزوا و أنا إللي عملت المشاكل دي !!
نظر "سفيان" لها و قال بجدية :
-مش إنتي السبب طبعا . ماتحطيش الكلام ده في دماغك موضوع سامح و عمتك يخصهم و يخصني إنتي برا القصة خالص
ميرا بحزن : طيب أنا ماكنتش أقصد . بليز دادي أعمل حاجة و صالحهم آ ا ..
-قولتلك إنتي برا الموضوع ! .. قاطعها بصرامة ، و أكمل :
-مالكيش دعوة بأي حاجة بتدور هنا و خليكي في نفسك . المشاكل دي أنا إللي بحلها .. أو مابحلهاش علي حسب ما أنا شايف
نظرت له بغير رضا ...
لكن واتتها الفكرة بلحظة ، لم يتبقي علي الخطبة سوي يوم واحد ... و هذا كاف جدا ، إذا كانت هي من أفسد كل شيء ، فهي أيضا من سيصلح كل شيء ، ستتنازل هذه المرة لأجل عمتها
"سامح" سيعود ، و هي التي ستأتي به ...
-أوك دادي ! .. قالتها "ميرا" بإبتسامة بريئة ، و أردفت :
-أعمل إللي تشوفه صح ........ !!!!!!!!!!!
يتبــــــع ...
