اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل السادس والعشرين 26 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل السادس والعشرين 26 بقلم مريم غريب

الفصل ( 26 )

~¤ تمرد ! ¤~

كان "سفيان" يملأ غرفة مكتبه صياحا ، عندما ولجت الخادمة و وضعت فنجانين من الشاي ثم خرجت مسرعة و هي لا تجرؤ أبدا علي رفع ناظريها لملاحظة أي شيء

كان جسمها ينتفض و تنفست الصعداء فور أن أغلقت الباب خلفها ، لتخف الضوضاء نسبيا .. و لكن بالداخل !!!

-إنت لأول مرة بتتصرف منغير ما ترجعلي . حتي لو كان الواد عملها حاجة كنت المفروض تيجي و تقولي أنا الأول مش تتصرف بهمجية من دماغك

هكذا جأر "سفيان" بصوت يصم الآذان و هو يخاطب صديقه "سامح" الجالس أمامه بوجه عابس مكفهر ..

-و أنا لأول مرة أشوفك حاطط إيدك في الماية الباردة يا صاحبي .. قالها "سامح" بسخرية ، و تابع بإنفعال :

-إنت سايب الواد براحته . سايبله السايب في السايب علي الأخر و عامل فيها بتفهم أووي

سفيان بغضب : إنت إللي إيدك سابقة عقلك لو كنت صبرت شوية كنت فهمت إللي حصل . كنت فهمت إللي عمله لو كنت سألت ميرا زي ما أنا عملت

سامح بعصبية : و أنا كنت لسا هسألها ؟ و أنا شايفه بيحسس عليها و مش همه ! إنت نفسك لو كنت شوفت المنظر ده كنت هتولع فيه

صمت "سفيان" للحظات يطالعه بنظرات مبهمة ، ثم قال :

-مش عارف هتصرف معاك إزاي . لو إللي في دماغي طلع صح .. بجد محتار !

تلاشي إنفعال "سامح" ليقول بعدم فهم :

-قصدك إيه يعني ؟!

-أنا طول الوقت بحاول أكدب إحساسي ! .. قالها "سفيان" و هو يميل صوبه و قد غدت عيناه أكثر قتامة ، و أكمل :

-مش متخيل أصلا إنك ممكن تحط عيلة صغيرة زي دي في دماغك . و دي كمان مش أي عيلة .. دي بنتــــي يا ســــامـح

نظر له بصدمة و إزدرد لعابه و هو يرد بحدة مغالبا توتره :

-إيه إللي إنت بتقوله ده ؟ أنا هبص لبنتك ؟ دي زي بنتي بالظبط . ده أنا أكبر منك إنت إتجننت يا سفيان !!!

سفيان بهدوء خطير :

-إنت عارف إني ماعنديش عزيز يا صاحبي . و حتي لو كنت الأخ و الصديق . لو كنت دراعي اليمين و فكر يخوني .. هقطعه

إحتقنت نظرات "سامح" و هو ينظر له بقوة ..

زم شفتاه بغضب و قام من مكانه بعنف و هو يقول بغلظة :

-أنا مش هرد عليك و لا هخوض أكتر من كده في الجدال المقرف ده . بس هقولك حاجة واحدة قبل ما أمشي من هنا و ماتشوفش وشي تاني .. أنا من يوم ما عرفتك و دخلت بيتك و أنا كنت أمين علي عرضك و أسرارك . و بعد العمر ده لما تيجي تتهمني التهمة دي يبقي أنا إللي كنت فاهم العلاقة بينا غلط . إحنا دلوقتي بنتعامل كمحامي و عميل عنده . بس أنا بقي هفسخ عقدي معاك و إبقي شوفلك محامي غيري يا سفيان بيه . الخاين الو×× إللي هو أنا مش هعتب باب بيتك ده تاني . مش هتشوفني صدفة حتي لا إنت و لا أي حد يخصك و ربنا يباركلك في الصهر المستقبلي إن شاالله يطلع أد الثقة و يصون شرفك .. عن إذنك !

و شد سترته الملقاة علي ظاهر الكرسي و ذهب صافقا الباب ورائه بعنف ...

لم تتبدل حالة "سفيان" بعد رحيله ، ظل علي صمته و هدوئه الغامض ، بضع دقائق ، كان يفكر

إلي أن جاءت "وفاء" ..

-إنت عملت إيه لسامح يا سفيان ؟ .. تساءلت بحدة واضحة ، ليلتفت لها قائلا :

-هو خرج يشتكيلك ؟ .. كانت نبرته ساخرة

وفاء بجمود : لأ مخرجش يشتكيلي . كان واخد في وشه و ماقاليش إلا كلمة واحدة بس .. مش هتشوفوا وشي تاني
عملتـلــه إيــه يـا ســـفيان ؟؟؟؟؟

سفيان ببرود : مش شغلك يا وفاء . أنا محدش يلغيني و يتصرف من دماغه و في بيتي كمان . دي أقل حاجة عملتها معاه و من فضلك مش عايز كلام تاني في الموضوع ده

وفاء بإستنكار : يعني إيه إللي بتقوله ده ؟ كل ده عشان إتخانق مع يوسف ؟ ده جزاؤه يعني إنه كان فاكره بيضايقها ؟ .. و أكملت بغضب :

-ثم إن ده كله مايخصنيش فعلا ؟ و إنت مش من حقك تتحكم في مصيري و ترفض جوازنا عشان غلط في خطيب بنتك . لو كده إطلع منها يا سفيان و أنا و هو هنتجوز بعيد عنك

حملق فيها بدهشة و قال :

-إنتي بتقولي إيـه ؟؟!!

وفاء بصرامة : إللي سمعته . أنا و سامح هنتجوز
أنا مابقتش صغيرة و محدش واصي عليا و كفاية إني عايزاه و هو عايزني أي حاجة تانية ماتهمنيش

سفيان بنفس الدهشة :

-سامح إتفق معاكي علي الجواز ؟!

وفاء بإستهجان : نعم ! أومال إنت مشيته زعلان ليه ؟ مش رفضته عشان كده مشي و هو مش شايف قصاده ؟ .. و أردفت بغيظ :

-بس أنا غلطانة . أنا واحدة ست كبيرة و قراراتي المفروض أخدها لوحدي . بس حبيت أكبرك يا أخويا رغم إنك أصغر مني

رفع "سفيان" حاجبه و قال :

-هو إيه حكاية السن معاكوا إنهاردة عايز أفهم ؟ واحد يقولي أنا أكبر منك و التانية تقولي أصغر مني !

-لا أصغر و لا أكبر .. قالتها "وفاء" بلهجة قاطعة ، و تابعت بثقة :

-أنا و سامح هنتجوز يا سفيان . هو جالك إنهاردة عشان يطلب إيدي و إنت رفضته .. بس بردو هنتجوز سواء رضيت أو لأ . أنا بحبه . سامح هو الراجل إللي عشت طول عمري بحلم بيه و مش هسمح لمخلوق يفرق بيني و بينه . أتمني تكون فهمتني

و قطعت إتصالهما البصري و إستدارت مغادرة ...

ليتنهد "سفيان" متمتما :

-غلبان و الله يابن الداغر . الكل جاي عليك ! .. و ضحك

..................................................................................

علي مائدة الغداء ...

جلست "يارا" بجوار أمها راسمة تلك الإبتسامة الزائفة علي ثغرها ، كانت تضايفها و تهتم بها حتي شعرت بالنفور من نفسها .. إنها تلعب دورا بغيض ، لكنها في نفس الوقت مجبرة

لو حيدت عنه من يدري أنها تفعل الصواب ؟ لقد هددها و إنتهي الأمر ، طالما لا تملك دليل إدانته فهي غير مسموح لها بإفشاء أي سر صارحها به

و إلا ستكون حياة أمها و عائلته كلها في خطر ، هذا ما قاله .. و بحدسها إستطاعت تبين أنه يقصد و يعني كل كلمة قالها ، نعم يستطيع أن يفعل أي شئ

من سيمنعه لو أراد ؟؟؟؟ هي !!

-أنا آسف جدا جدا ! .. قالها "سفيان" هو يلج إلي غرفة الطعام بخطوات واسعة

إلتفتت "ميرڤت" له و قالت مبتسمة :

-حمدلله علي السلامة يا باشا . خير إن شاء الله

سفيان و هو يجلس علي مقعده الرئيسي :

-خير يا ميرڤت هانم . كان في مشكلة برا عند الآمن . حلتها خلاص . المهم أنا بعتذر بجد إني إتأخرت عليكوا أكيد الأكل برد

ميرڤت بلطف : لأ خالص ده لسا واصل و إنت جيت في وقتك

سفيان بإبتسامة : طيب الحمدلله . يلا بقي بسم الله
و من فضلك إعتبري البيت بيتك أنا أكيد مش هعزم عليكي

-ماتقلقش أنا هعرف أهتم يكل حاجة ! .. كان هذا صوت "يارا"

نظر "سفيان" نحوها مخفيا دهشته بقرارة نفسه ، أومأ رأسه قائلا بهدوء :

-أوك يا حبيبتي . و أنا واثق فيكي جدا

نظرت له و هي تغتصب إبتسامة ، ثم قامت مادة جسدها عبر الطاولة و بدأت في توزيع الأصناف علي طبقه و طبق والدتها

كان أمر مدهش ، لكنه كان يعلم كل شئ ، بل و شاركها في مجريات المسرحية خلال الساعات اللاحقة ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كان "يوسف" ممدا ، يستريح في الجناح المخصص للضيوف الذي يطل علي الحديقة الخلفية ...

كانت "ميرا" بجانبه ، تتأمل وجهه المضمد بقطع الشاش و القطن و دموع الحسرة ملء عيناها ، أطلقت زفرة نائحة و هي تخفض رأسها و تسند جبهتها علي صدره

فتح عيناه في هذه اللحظة ، رفع يده و ربت علي كتفها و هو يقول بصوت ضعيف :

-ميرا . أنا كويس يا حبيبتي .. بليز ماتعيطيش

ميرا بصوت كالأنين :

-سامح ده متوحش . مش إنسان .. إزلي يعمل فيك كده !!

ضحك "يوسف" بعناء و قال :

-ده كده كان بيطبطب عليا . بالمقارنة بسفيان بيه . إنتي ماشوفتيش أبوكي عمل فيا إيه يوم ختك الديسكو .. بصراحة أنا إنتفخت من العيلة دي حاسس إني عمري قصير معاكوا

ميرا و هي تحتضنه بقوة :

-محدش يقدر يعملك حاجة تاني . Trust me ماتخفش حبيبي

يوسف : أنا مش خايف يا حبيبتي . و ماتقلقيش أنا كويس .. أهم حاجة إن باباكي فهم الحقيقة

نظرت له و قالت و هي تمسح دموعها في كم كنزتها :

-أيوه عندك حق . لو مش كنت وريته مكان الحرق مش كان هيصدق .. و أردفت بحنق :

-بس سامح ده أنا مش هسكتله . لازم أخلي دادي يطرده

يوسف بإسراع : لأ يا حبيبتي الله يخليكي . ماتتكلميش في إللي حصل تاني إحنا ما صدقنا باباكي جه في صفنا مرة مش عايزين نخسره

ميرا بتبرم : يعني أسيبه كده بعد إللي عمله فيك !!

يوسف : معلش . باباكي بردو ماسكتش . إنتي ماشوفتيش زعقله جامد إزاي

نظرت له بعدم رضا ، لكنها قالت :

-أوك . عشانك إنت I'll just بعيد عنه . مش هكلمه خالص

يوسف بإبتسامة : ماشي ياستي . ممكن بقي تمدي إيدك في جيب البنطلون و تطلعيلي موبايلي عشان أكلم السواق يجي ياخدني ؟ مش قادر أسوق و أنا في الحالة دي

ميرا بجدية : خليك هنا إنهاردة . نام هنا دادي مش هيقول حاجة

يوسف و هو يضحك :

-لأ ونبي . عايز أروح من بيت الرعب ده
لو قعدت شوية كمان هموت

ميرا بتلهف : بعد الشر عنك حبيبي

يوسف بإبتسامة حب :

-إنتي إللي حبيبتي و الله . يا مزتي

ميرا و هي ترد له الإبتسامة :

-لأ يا بيبي أنا بحبك أكتر من أي حد

يوسف بتساؤل : أكتر من بابا ؟!

ميرا بثقة : أكتر من بابا Yeah .. و أكملت و هي تشبك أصابعها في أصابعه :

-You're My all now ...... !!!!!!!!!

يتبــــع ...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close