رواية نسج العنكبوت الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم ساره فتحي
الفصل الخامس وعشرون
نسج العنكبوت
-خد بالك ياااحازم
تلك الجملة التى أرداف بها بشار بفزع قبل أن يركض فى أتجاه ذلك الرجل الذى يحمل سلاحاً أبيض موجهه نحو حازم من الخلف فأنقض عليه يحتضنه بشدة وسقط به أرضاً فجاءة وأغرقت الدماء الأرض أستدار حازم برعب أسرع يلكم من يتعارك معاه لكمات متتالية بفكه بقوة وعنف شديد حتى هشم فكه فهرول إلى رفيق عمره يجثو على ركبتيه يحتضن رأسه بينما بشار
مغمض العينين وقميصه مملوء بدماء توسعت عين حازم بفزع هتف برعب جلى :
-بشار فتح عينك يا صاحبى أوعك توجعنى كده بشار
قوم قلبى معدش يستحمل ، أنا قوى بس قوتى كلها منك قوم يا حبيبى ،،أقوم يا سند العمر كله ، كنت سبته
كان أهون عليا أموت ولا أتحمل وجعك،، فتح عينك ياصاحب المرة قبل الحلوة عملت كده ليه مش بقولك بطل أندفع ،،قوم طب خليك ذى ماانت بس فتح عينك هتسبنى أشيل هم الدنيا لوحدى ياجدع
فتح عيناه بأبتسامة واسعة :
- طب هتجوزنى أختك و لا أموت تانى
رمقه حازم بنظرة طويلة ثم عقد حاجبيه بتشكك قبل أن يسألها :
- أنت كويس صح ؟! أومال أيه الدم ده ؟!
أستقام يجلس نصف جلسه ثم أستدار بكامل جسده لحازم :
- ده دم الكلب ده ،، بس طلعت بتحبنى ومتقدرش تعيش من غيرى جوزنى أختك أحسن أنتحر واحرمك منى أنجز الناس أتلمت وبتفرج علينا والبوليس زمانه جاى
لكزه حازم فى كتفه ثم جلس بجواره وأجابه بمداعبه بسيطه :
- يا جدع موتنى من الخضه عليك وأنت بتهزر ده أنا لسه مدخلتش دنيا وو
قاطعه بشار بضحك عاليه ثم قال بجديه :
- طول عمرنا على مرة قبل الحلوة يمين بعظيم ماتتدخل دنيا غير وأنا معاك
قبل أن يجيبه صدح صوت سيارة الشرطة بجانبهم
*************************
يقفوا فى مدخل البنية برعب باتوا لا يطيقون البقاء فى المنزل بعد معرفة ما حدث من أحد الجيران ، وأختلفت الأوقاويل بين أصابة حازم أو بشار ، حتى لا يعلمون أين ذهبوا مع سيارات الشرطة أما سيارات الأسعاف ،لم يتمكن أحد من الجيران من أيقاف نحيبهم تقف سهيلة
تستند على تمارا تأن من الألم والخوف، بينما وسام تضم أبنها إليه بشدة ودموعها تهطل على وجنتها فى صمت
رفعت سهيلة عيناها إلى وسام تهتف بنحيب :
- كلمى أفنان ياوسام هى تتصرف ، هتعرف توصل لحازم
ثوانى قليله دلف حازم وخلفه بشار توسعت عين حازم بصدمة قبل أن ينطق بحرف واحد كانوا الثلاثة يندفعون فى أحضانه يبكون بحرقة ضمهم الثلاثة بين يديه يربت عليهم بحنان فرفعت سهيلة عيناها صوب
بشار فأنتفضت تشهق تضع يدها على شفتيها بفزع مبتعدة عن أخيها متجه صوبه خنجر أنغرس فى يسارها
دموعها تنهمر ببذخ
بينما بشار يقف كالجماد يحدق بها أشتاق لتلك النظرات
التى تملأها الحب تمنى لو كان أنصاب بالفعل :
- وحشتينى أوووى يا سهيلة
اجهشت فى بكاء حار :
- أنت كويس ؟! أيه دم ده ؟! أيه اللى جرى ؟!
هو يحبها بل هى قطعة من روحه حياته أضحت تدور حولها هامسه بحنو :
- متقلقيش انا الحمدلله تمام ده دم حد تانى ، سامحينى يا سهيلة أحساس ان كانت هتجرالى حاجه وانتى زعلانه منى ده صعب اوى
أجابته بنبرة منكسرة عاجزه :
- أنا عايزه أسامح بس كلامك وجعنى اوى حرقنى من جوه مش قادره انسى
ليتنهد بحرارة قبل ان يردف بنبرة أكثر رجاء :
وافقى خليكى بس فى حياتى وأنا اللى هنسيكى كل ده
بينما أبتعدت وسام عن أخيها ترفع عيناها بالدموع إليه تهتف بعتاب :
-كده بردو يا حازم تقلقنا عليك طب طمنا كنا هنموت والله من الخوف عليك ، احكلنا بظبط أيه اللى حصل ؟
سرد عليهم بشار ماحدث بتفاصيل مروراً بذهبهما لقسم
الشرطة وهو مثبت بصرة على سهيلة
بينما حازم فى عالم أخر يشعر برجفة تجتاحها بين يديه
كانت قريبه من قلبه العاشق تكتم شهقاتها بصدره
تتشبث بمقدمة قميصه بخوف رفعت عينيها إليه فتلاقت العيون ، فكان حديث العيون أكثر جمالاً من أى شئ أخر ثم كففت دموعها بظهر ييديها وهمست بصوت خيم عليه الحزن وأعين تهيمان بدموع :
-مين الناس ديه ؟! وليه عملوا كده ؟! معترفوش طيب؟!
هز بشار رأسه بالإيجاب :
- أيوه اعترفوا أنهم من ..
قاطعه حازم مسرعاً متظهراً الثبات :
- للأسف كانوا شاربين ، ومحاولة سرقة
تنهد حازم وهى مازالت بين أحضانه :
-طب يلا نطلع شكلنا بقى وحش أوى هنا يلا على فوق
تقدمت وسام نحو الدرج ومن خلفها سهيلة ثم لحق بهم
بشار حتى فجأة توقف عن السير نظر خلفه وجد يد حازم تقبض على معصمه رفع بصره إليه وأعادة نظره إلى معصمه مرة أخرى ثم هز رأسه بأستفهام
حازم بسخرية :
- أنت راح فين كده أن شاء الله
قطب بشار ما بين حاجبيه بتعجب :
- مش قولت نطلع فوق وبلاش وقفه هنا
جز على أسنانه و نظر إليها بغيظ يغمغم :
- روح يا بشار روح طمن أمك الوقت أتاخر وبكره تيجى نكمل كلمنا اتفضل
نظر له بيأس ثم هتف :
-يا شيخ المفترى عليه ربنا
ثم أقترب منه يهمس فى أذنيه قبل أن يغادر
- خليك فاكر مفيش دخول دنيا من غيرى
نظر فى أثره ثم سحب يدها من أحضانه يصعد بها الدرج ثم رفع نظره إلى الأعلى على الدرج يطمئن على صعودهم فسحبها من يدها يدخلها معه المكتب
*******************************
ظل أمجد يذرع غرفة مكتب أخيه ذهاباً وأياباً فأقترب
منه يضرب بيديه على سطح المكتب الزجاجى أشتعلت عيناه
بنظرات شراسة متوعدة صاح به بصوت جمهورى
- كل اللى بيحصل ده بسببك أنت ..بسبك أنت يا بلال
أرجع بلال ظهره للوراء يدور بكرسيه يميناً و يساراً
ثم أجابه بنبرة باردة :
أنا ليه ؟! قولتلك حب واحده فى حكم المخطوبه
ليه مش قولتلك من أول مره لما حسيتك ميال
امجد بنظرة حادة ومستاءة :
- بس كان عندى أمل ، ممكن أفهم وسامو قصرت فى أيه عشان تعمل معاها كده ؟! أنت ازاى أبنك هان عليك ؟
أجابه بلال بمنتهى البساطة وهدوء الاعصاب :
- أفهم خلاص أنك صرفت نظر عن الموضوع ..ثم أنت
أنا حر ادور على راحتى فى المكان اللى يعجبنى ، أما
أبنى لو كبير شوية كنت اخدته منها بس يكبر كام سنه
وهرجعوا أنت بقى ياريت تريح دماغك وتشوف مستقبلك
ألتفت وولاه ظهر متجهاً صوب الباب يهتف بحدة:
- لا يا بلال مصرفتش نظر ياريت انت اللى تعيد نظر فى تصرفاتك
*******************************
ظلت متسمرة فى مكانها من الصدمة تحملق فى المكان حولها فجذبها من يديها يفتح باب مكتبه يضغط على مفاتيح الإنارة بجوار الباب ، تقدمت خطوة للأمام تدور فى المكان فوقف خلفها مباشرة يهمس بنبرة رجولية قوية وصوته يغلبه الوجع :
- كان نفسى تكون معايا يوم الأفتتاح معرفتش أفرح من غيرك ، كان نفسى تكونى أول واحد تتدخلى المكتب
تسارعت نبضات قلبها لحظات مرت عليها كدهر أغمضت عيناها بألم تشعر بندم كلماته سكين ينغرس بقلبها
لم يجد أجابه منها فمد يده يحضن كفها برفق وسارا
بها صوب مكتبه ثم أجلسها على مقعده جثى على ركبتيه أمامها و مد يده يلتقط مفاتيحه ففتح أحد الأدراج تحت أنظارها المتراقبه
توسعت عيناها بذهول رفعت بصرها إليه تهمس بخفوت :
-أيه كل الشوكولا ديه كتير أووى ، ديه بزبيب واللوز ذى اللى بحبها
أطال النظر فى عيناها بسكون ، أثرته ببرائتها :
- لسه ذى ماانتى لما تشوفى الشوكولا ، كل ما كنتى توحشينى أروح أجيب شوكولا ، فى كل مناسبة كنت
بجبلك واحده ، كنت بدور عليكى فى كل حاجه
ثم مد يده يخرج بروز صغيراً به صورتها بالذى المدرسى
بينما هى تتلألات الدموع فى عيناها من حديثه أبتلعت غصتها ثم مدت يديها تلتقط البروز تضحك وتبكى فى
آن واحد همست بصوت مخنوق من البكاء :
-يااااه يا حازم صورة حفلة المدرسة لسه عندك
أستقرت نظراته الحزينه على عينيها يهمس بنبرة تحمل بطياتها وجع العالم بأسره
- اليوم ده فاكره أنا اللى سرحتلك بأيدى وعملتلك قطتين ذى ما طلبتى ،، ده اللى كان فاضلى ياتمارا
خدوا الحاضر منى مفضلش غير ديه أتسرقتى من بين أيدى أنتى كنتى بنتى أنا مش بنت إخلاص، ندمت ندم عمرى أنى سبتك تبعدى ، أنا مقدرتش أقف فى طريقك قولت تعبت بلاش تحملها همك أنت كمان متستهلش كل ده من دنيا ، لكن لو أعرف أحساسى فى ثانية ما دخلت فى كتب كتابك ماكنتش فرط لحظة واحده فى حقى فيكى ، أنا كنت بموت من وجع بعدك
والأصعب أنى مش عارف أنسى وأعيش ، كنت بصلى
واسجد ربنا أن يرحمنى من عذابى بأى طريقة ، أنا اتحيلت على مامتك توافق بس بخطوبه أى حاجه ومتبعدنيش عنك بس رفضت رفضت
روحى خرجت من جسمى أنتى أزاى فهمتى كلامى غلط وانى أقضدك اه لو تعرفى انت غاليه ازاى .. أنتى عندى أغلى من الدنيا
دموعها تتسابق على وجنتها تمزق قلبها من حديثه أشفقت عليه من ما عاشه ، لكن وقعت جملته عليها
كالصاعقة ، عقلها لايستوعب تلك الجملة عقلها يرفض تصديق الحقيقة مؤامرة بين والدتها وأفنان لماذا تهز
رأسها بعدم تصديق مجرد التفكير يجعلها تنتفض
أستيقظت جميع حواسها من صدمتها ثم أشارة بيديها إلى ٠صدرها بعدم أستيعاب :
- أمى أنا ؟!!
هز رأسه بالأيجاب وهو يمد انامله يمسح عبراتها :
- دموعك ديه اغلى منى أنا شخصياً بلاش عياط
اسمعينى ياتمارا أنا مش عايز أعرف حاجه عن اللى عدى لا سبب طلاقك ولا سبب بعدك عنى أنت دلوقتى
بتاعتى أنا وبس مفيش بعد تانى
رق قلبها إليه أشفقت على حالته صدق نبرته أغمضت عيناها بألم تهمس بداخلها ياليتنى استطيع أعادة الزمن للوراء فتحدث بكلمات قليلة لكن نابضة بالعشق :
- سامحنى على كل اللى سببته ليك ، حازم أنت كل دنيتى ، البعد كان غصب عنى صدقنى مش بأيدى
سامحنى أنا.
قبل أن تكمل جملتها أستقام يقف يجذبها بين ذراعيه يحوط خصرها بتملك شديد يدفن رأسه فى عنقها هامساً :
- مسامح ..مسامح قلبى بيعشقك،،أنتى دوا وجعه على السنين اللى عدت ، كفايه عليا وجودك جنبى ، تمارا ديه هتبقى شقتنا وهننقل المكتب من هنا ، هيكون لينا بيت
وليا عيال منك أنتى
أبتعدت عنه بخجل وجهها محمر كدماء همست بتلعثم :
- لا مكتبك مش تنقله لا ..أنا مبسوطه فوق مع البنات وتيم
قهقة عالياً بمكر ثم أقترب أكثر يهمس بمكر بجوار أذنيها ويده تحرك على ظهرها :
-أنا بقى مش مستريح كده خالص
أنتفضت بعيد عنه ثم قالت بأرتباك :
-يلا نطلع بقى عشان هيقلقوا علينا ونطمن على سهيلة
حك مؤخرة رأسه بأبتسامة واسعة :
- وماله هانت يلا بينا
***********************************
فى صباح اليوم التالى فى شركة عمران بالأخص فى
مكتب حازم يعمل نشاط على غير العادة أبتسامته لا
تفارقه لم يغمض له جفن من فرط سعادته صارحها
بما فى قلبه أكتفى بوجودها نعمة فى حياته لم يتمنى سواه وقد حصل عليها مكافئته صورتها لم تفارق خياله
أندفع الباب بقوة توسعت عيناه هتف بأستنكار
- نيرة فى أيه ؟! داخله كده ليه ؟! هى عدوة من بشار
صدرها يعلو ويهبط كأنها كانت فى سباق للتو :
-حازم أنت كويس اللى حكيتوا أفنان ده صح أنا هموت من الرعب عليك
أستنكر ردت فعلها لكنه اجابها ببساطه :
- مفيش حاجه يانيرة ربنا ستر والحمدلله كتب عمر جديد لبشار
أتجهت صوب الباب تغلقه بالمفتاح ثم ذهبت تقف أمام حازم مباشرة
بينما حازم ضيق عينيه وزع نظرته بينها وبين الباب الذى أغلقته :
-نيره أنتِ قفلتى الباب ليه ؟؟ ..
اقتربت منه وزفرت بحراره و منحته أبتسامه ناعمة :
-حازم بجد كفايه كده حس بيا و بحبى...
أنا "نيره عمران" الكل بيتمنى نظرة منى مش أنى أكلمه ، وأنا بتمناك أنت وبس ....
تشنجت ملامحه وقاطعها بحده وضيق :
-نيره الموضوع ده اتكلمنا فيه وقفلنا خلاص وأنا دلوقتى واحد متجوز ....
فجأته بوضع يديها على صدره ودهمته بقبله عميقه على شفتيه
أما هو أنتفض كمان لدغته عقربه ، دفعها عنه :
- أنتى أتجننتى .......
ردت مسرعة ببعض الحدة :
لا لا ..لا ياحازم متجنتش انا بحبك ومن زمان وأنت عارف وبتتجاهلنى ليه ،، مستاهلش حبك أنا ،،
ليه هى مش أنا ؟!
أجابها بصلابة دون ان يرفع نظره إليها :
- ليه هى مش أنتى لاسباب كتير ، لكن الحب مش بيتحسب كده أنتى بنت مفيش فى جمالها ولا تعلمها
أنت صح الكل يتمناكى ، بلاش تصرفتك ديه أنت ذى اخواتى البنات وانا مرضش أنك تعملى كده عشانى او عشان أى راجل ويعلم ربنا أنك ليكى معزة خاصة فى قلبى
أطالت النظر إلى وجهه وأجابته بقوة وثبات :
- معزة خاصة وذى أخواتى ، لا يا حازم افهمنى ..
تجاهل حديثها وأتجه صوب الباب وفتحه وأشار لها بالخروج:
-أطلعى يانيرة ، وشايف أنك لازم تروحى محتاجه تهدى اعصابك
****************************
كانت الساعة العاشرة مساءاً حين صدح جرس الباب
أسرعت تمارا نحو الباب بلهفة أشتاقت إليه فهو طول اليوم يبعث إليها رسائل حب وغزل ويلعن عن مدى عشقه وأشتياقه إليها أدرات مقبض الباب فشهقت واضعه يديها على شفتيها
يتبع *****
نسج العنكبوت
-خد بالك ياااحازم
تلك الجملة التى أرداف بها بشار بفزع قبل أن يركض فى أتجاه ذلك الرجل الذى يحمل سلاحاً أبيض موجهه نحو حازم من الخلف فأنقض عليه يحتضنه بشدة وسقط به أرضاً فجاءة وأغرقت الدماء الأرض أستدار حازم برعب أسرع يلكم من يتعارك معاه لكمات متتالية بفكه بقوة وعنف شديد حتى هشم فكه فهرول إلى رفيق عمره يجثو على ركبتيه يحتضن رأسه بينما بشار
مغمض العينين وقميصه مملوء بدماء توسعت عين حازم بفزع هتف برعب جلى :
-بشار فتح عينك يا صاحبى أوعك توجعنى كده بشار
قوم قلبى معدش يستحمل ، أنا قوى بس قوتى كلها منك قوم يا حبيبى ،،أقوم يا سند العمر كله ، كنت سبته
كان أهون عليا أموت ولا أتحمل وجعك،، فتح عينك ياصاحب المرة قبل الحلوة عملت كده ليه مش بقولك بطل أندفع ،،قوم طب خليك ذى ماانت بس فتح عينك هتسبنى أشيل هم الدنيا لوحدى ياجدع
فتح عيناه بأبتسامة واسعة :
- طب هتجوزنى أختك و لا أموت تانى
رمقه حازم بنظرة طويلة ثم عقد حاجبيه بتشكك قبل أن يسألها :
- أنت كويس صح ؟! أومال أيه الدم ده ؟!
أستقام يجلس نصف جلسه ثم أستدار بكامل جسده لحازم :
- ده دم الكلب ده ،، بس طلعت بتحبنى ومتقدرش تعيش من غيرى جوزنى أختك أحسن أنتحر واحرمك منى أنجز الناس أتلمت وبتفرج علينا والبوليس زمانه جاى
لكزه حازم فى كتفه ثم جلس بجواره وأجابه بمداعبه بسيطه :
- يا جدع موتنى من الخضه عليك وأنت بتهزر ده أنا لسه مدخلتش دنيا وو
قاطعه بشار بضحك عاليه ثم قال بجديه :
- طول عمرنا على مرة قبل الحلوة يمين بعظيم ماتتدخل دنيا غير وأنا معاك
قبل أن يجيبه صدح صوت سيارة الشرطة بجانبهم
*************************
يقفوا فى مدخل البنية برعب باتوا لا يطيقون البقاء فى المنزل بعد معرفة ما حدث من أحد الجيران ، وأختلفت الأوقاويل بين أصابة حازم أو بشار ، حتى لا يعلمون أين ذهبوا مع سيارات الشرطة أما سيارات الأسعاف ،لم يتمكن أحد من الجيران من أيقاف نحيبهم تقف سهيلة
تستند على تمارا تأن من الألم والخوف، بينما وسام تضم أبنها إليه بشدة ودموعها تهطل على وجنتها فى صمت
رفعت سهيلة عيناها إلى وسام تهتف بنحيب :
- كلمى أفنان ياوسام هى تتصرف ، هتعرف توصل لحازم
ثوانى قليله دلف حازم وخلفه بشار توسعت عين حازم بصدمة قبل أن ينطق بحرف واحد كانوا الثلاثة يندفعون فى أحضانه يبكون بحرقة ضمهم الثلاثة بين يديه يربت عليهم بحنان فرفعت سهيلة عيناها صوب
بشار فأنتفضت تشهق تضع يدها على شفتيها بفزع مبتعدة عن أخيها متجه صوبه خنجر أنغرس فى يسارها
دموعها تنهمر ببذخ
بينما بشار يقف كالجماد يحدق بها أشتاق لتلك النظرات
التى تملأها الحب تمنى لو كان أنصاب بالفعل :
- وحشتينى أوووى يا سهيلة
اجهشت فى بكاء حار :
- أنت كويس ؟! أيه دم ده ؟! أيه اللى جرى ؟!
هو يحبها بل هى قطعة من روحه حياته أضحت تدور حولها هامسه بحنو :
- متقلقيش انا الحمدلله تمام ده دم حد تانى ، سامحينى يا سهيلة أحساس ان كانت هتجرالى حاجه وانتى زعلانه منى ده صعب اوى
أجابته بنبرة منكسرة عاجزه :
- أنا عايزه أسامح بس كلامك وجعنى اوى حرقنى من جوه مش قادره انسى
ليتنهد بحرارة قبل ان يردف بنبرة أكثر رجاء :
وافقى خليكى بس فى حياتى وأنا اللى هنسيكى كل ده
بينما أبتعدت وسام عن أخيها ترفع عيناها بالدموع إليه تهتف بعتاب :
-كده بردو يا حازم تقلقنا عليك طب طمنا كنا هنموت والله من الخوف عليك ، احكلنا بظبط أيه اللى حصل ؟
سرد عليهم بشار ماحدث بتفاصيل مروراً بذهبهما لقسم
الشرطة وهو مثبت بصرة على سهيلة
بينما حازم فى عالم أخر يشعر برجفة تجتاحها بين يديه
كانت قريبه من قلبه العاشق تكتم شهقاتها بصدره
تتشبث بمقدمة قميصه بخوف رفعت عينيها إليه فتلاقت العيون ، فكان حديث العيون أكثر جمالاً من أى شئ أخر ثم كففت دموعها بظهر ييديها وهمست بصوت خيم عليه الحزن وأعين تهيمان بدموع :
-مين الناس ديه ؟! وليه عملوا كده ؟! معترفوش طيب؟!
هز بشار رأسه بالإيجاب :
- أيوه اعترفوا أنهم من ..
قاطعه حازم مسرعاً متظهراً الثبات :
- للأسف كانوا شاربين ، ومحاولة سرقة
تنهد حازم وهى مازالت بين أحضانه :
-طب يلا نطلع شكلنا بقى وحش أوى هنا يلا على فوق
تقدمت وسام نحو الدرج ومن خلفها سهيلة ثم لحق بهم
بشار حتى فجأة توقف عن السير نظر خلفه وجد يد حازم تقبض على معصمه رفع بصره إليه وأعادة نظره إلى معصمه مرة أخرى ثم هز رأسه بأستفهام
حازم بسخرية :
- أنت راح فين كده أن شاء الله
قطب بشار ما بين حاجبيه بتعجب :
- مش قولت نطلع فوق وبلاش وقفه هنا
جز على أسنانه و نظر إليها بغيظ يغمغم :
- روح يا بشار روح طمن أمك الوقت أتاخر وبكره تيجى نكمل كلمنا اتفضل
نظر له بيأس ثم هتف :
-يا شيخ المفترى عليه ربنا
ثم أقترب منه يهمس فى أذنيه قبل أن يغادر
- خليك فاكر مفيش دخول دنيا من غيرى
نظر فى أثره ثم سحب يدها من أحضانه يصعد بها الدرج ثم رفع نظره إلى الأعلى على الدرج يطمئن على صعودهم فسحبها من يدها يدخلها معه المكتب
*******************************
ظل أمجد يذرع غرفة مكتب أخيه ذهاباً وأياباً فأقترب
منه يضرب بيديه على سطح المكتب الزجاجى أشتعلت عيناه
بنظرات شراسة متوعدة صاح به بصوت جمهورى
- كل اللى بيحصل ده بسببك أنت ..بسبك أنت يا بلال
أرجع بلال ظهره للوراء يدور بكرسيه يميناً و يساراً
ثم أجابه بنبرة باردة :
أنا ليه ؟! قولتلك حب واحده فى حكم المخطوبه
ليه مش قولتلك من أول مره لما حسيتك ميال
امجد بنظرة حادة ومستاءة :
- بس كان عندى أمل ، ممكن أفهم وسامو قصرت فى أيه عشان تعمل معاها كده ؟! أنت ازاى أبنك هان عليك ؟
أجابه بلال بمنتهى البساطة وهدوء الاعصاب :
- أفهم خلاص أنك صرفت نظر عن الموضوع ..ثم أنت
أنا حر ادور على راحتى فى المكان اللى يعجبنى ، أما
أبنى لو كبير شوية كنت اخدته منها بس يكبر كام سنه
وهرجعوا أنت بقى ياريت تريح دماغك وتشوف مستقبلك
ألتفت وولاه ظهر متجهاً صوب الباب يهتف بحدة:
- لا يا بلال مصرفتش نظر ياريت انت اللى تعيد نظر فى تصرفاتك
*******************************
ظلت متسمرة فى مكانها من الصدمة تحملق فى المكان حولها فجذبها من يديها يفتح باب مكتبه يضغط على مفاتيح الإنارة بجوار الباب ، تقدمت خطوة للأمام تدور فى المكان فوقف خلفها مباشرة يهمس بنبرة رجولية قوية وصوته يغلبه الوجع :
- كان نفسى تكون معايا يوم الأفتتاح معرفتش أفرح من غيرك ، كان نفسى تكونى أول واحد تتدخلى المكتب
تسارعت نبضات قلبها لحظات مرت عليها كدهر أغمضت عيناها بألم تشعر بندم كلماته سكين ينغرس بقلبها
لم يجد أجابه منها فمد يده يحضن كفها برفق وسارا
بها صوب مكتبه ثم أجلسها على مقعده جثى على ركبتيه أمامها و مد يده يلتقط مفاتيحه ففتح أحد الأدراج تحت أنظارها المتراقبه
توسعت عيناها بذهول رفعت بصرها إليه تهمس بخفوت :
-أيه كل الشوكولا ديه كتير أووى ، ديه بزبيب واللوز ذى اللى بحبها
أطال النظر فى عيناها بسكون ، أثرته ببرائتها :
- لسه ذى ماانتى لما تشوفى الشوكولا ، كل ما كنتى توحشينى أروح أجيب شوكولا ، فى كل مناسبة كنت
بجبلك واحده ، كنت بدور عليكى فى كل حاجه
ثم مد يده يخرج بروز صغيراً به صورتها بالذى المدرسى
بينما هى تتلألات الدموع فى عيناها من حديثه أبتلعت غصتها ثم مدت يديها تلتقط البروز تضحك وتبكى فى
آن واحد همست بصوت مخنوق من البكاء :
-يااااه يا حازم صورة حفلة المدرسة لسه عندك
أستقرت نظراته الحزينه على عينيها يهمس بنبرة تحمل بطياتها وجع العالم بأسره
- اليوم ده فاكره أنا اللى سرحتلك بأيدى وعملتلك قطتين ذى ما طلبتى ،، ده اللى كان فاضلى ياتمارا
خدوا الحاضر منى مفضلش غير ديه أتسرقتى من بين أيدى أنتى كنتى بنتى أنا مش بنت إخلاص، ندمت ندم عمرى أنى سبتك تبعدى ، أنا مقدرتش أقف فى طريقك قولت تعبت بلاش تحملها همك أنت كمان متستهلش كل ده من دنيا ، لكن لو أعرف أحساسى فى ثانية ما دخلت فى كتب كتابك ماكنتش فرط لحظة واحده فى حقى فيكى ، أنا كنت بموت من وجع بعدك
والأصعب أنى مش عارف أنسى وأعيش ، كنت بصلى
واسجد ربنا أن يرحمنى من عذابى بأى طريقة ، أنا اتحيلت على مامتك توافق بس بخطوبه أى حاجه ومتبعدنيش عنك بس رفضت رفضت
روحى خرجت من جسمى أنتى أزاى فهمتى كلامى غلط وانى أقضدك اه لو تعرفى انت غاليه ازاى .. أنتى عندى أغلى من الدنيا
دموعها تتسابق على وجنتها تمزق قلبها من حديثه أشفقت عليه من ما عاشه ، لكن وقعت جملته عليها
كالصاعقة ، عقلها لايستوعب تلك الجملة عقلها يرفض تصديق الحقيقة مؤامرة بين والدتها وأفنان لماذا تهز
رأسها بعدم تصديق مجرد التفكير يجعلها تنتفض
أستيقظت جميع حواسها من صدمتها ثم أشارة بيديها إلى ٠صدرها بعدم أستيعاب :
- أمى أنا ؟!!
هز رأسه بالأيجاب وهو يمد انامله يمسح عبراتها :
- دموعك ديه اغلى منى أنا شخصياً بلاش عياط
اسمعينى ياتمارا أنا مش عايز أعرف حاجه عن اللى عدى لا سبب طلاقك ولا سبب بعدك عنى أنت دلوقتى
بتاعتى أنا وبس مفيش بعد تانى
رق قلبها إليه أشفقت على حالته صدق نبرته أغمضت عيناها بألم تهمس بداخلها ياليتنى استطيع أعادة الزمن للوراء فتحدث بكلمات قليلة لكن نابضة بالعشق :
- سامحنى على كل اللى سببته ليك ، حازم أنت كل دنيتى ، البعد كان غصب عنى صدقنى مش بأيدى
سامحنى أنا.
قبل أن تكمل جملتها أستقام يقف يجذبها بين ذراعيه يحوط خصرها بتملك شديد يدفن رأسه فى عنقها هامساً :
- مسامح ..مسامح قلبى بيعشقك،،أنتى دوا وجعه على السنين اللى عدت ، كفايه عليا وجودك جنبى ، تمارا ديه هتبقى شقتنا وهننقل المكتب من هنا ، هيكون لينا بيت
وليا عيال منك أنتى
أبتعدت عنه بخجل وجهها محمر كدماء همست بتلعثم :
- لا مكتبك مش تنقله لا ..أنا مبسوطه فوق مع البنات وتيم
قهقة عالياً بمكر ثم أقترب أكثر يهمس بمكر بجوار أذنيها ويده تحرك على ظهرها :
-أنا بقى مش مستريح كده خالص
أنتفضت بعيد عنه ثم قالت بأرتباك :
-يلا نطلع بقى عشان هيقلقوا علينا ونطمن على سهيلة
حك مؤخرة رأسه بأبتسامة واسعة :
- وماله هانت يلا بينا
***********************************
فى صباح اليوم التالى فى شركة عمران بالأخص فى
مكتب حازم يعمل نشاط على غير العادة أبتسامته لا
تفارقه لم يغمض له جفن من فرط سعادته صارحها
بما فى قلبه أكتفى بوجودها نعمة فى حياته لم يتمنى سواه وقد حصل عليها مكافئته صورتها لم تفارق خياله
أندفع الباب بقوة توسعت عيناه هتف بأستنكار
- نيرة فى أيه ؟! داخله كده ليه ؟! هى عدوة من بشار
صدرها يعلو ويهبط كأنها كانت فى سباق للتو :
-حازم أنت كويس اللى حكيتوا أفنان ده صح أنا هموت من الرعب عليك
أستنكر ردت فعلها لكنه اجابها ببساطه :
- مفيش حاجه يانيرة ربنا ستر والحمدلله كتب عمر جديد لبشار
أتجهت صوب الباب تغلقه بالمفتاح ثم ذهبت تقف أمام حازم مباشرة
بينما حازم ضيق عينيه وزع نظرته بينها وبين الباب الذى أغلقته :
-نيره أنتِ قفلتى الباب ليه ؟؟ ..
اقتربت منه وزفرت بحراره و منحته أبتسامه ناعمة :
-حازم بجد كفايه كده حس بيا و بحبى...
أنا "نيره عمران" الكل بيتمنى نظرة منى مش أنى أكلمه ، وأنا بتمناك أنت وبس ....
تشنجت ملامحه وقاطعها بحده وضيق :
-نيره الموضوع ده اتكلمنا فيه وقفلنا خلاص وأنا دلوقتى واحد متجوز ....
فجأته بوضع يديها على صدره ودهمته بقبله عميقه على شفتيه
أما هو أنتفض كمان لدغته عقربه ، دفعها عنه :
- أنتى أتجننتى .......
ردت مسرعة ببعض الحدة :
لا لا ..لا ياحازم متجنتش انا بحبك ومن زمان وأنت عارف وبتتجاهلنى ليه ،، مستاهلش حبك أنا ،،
ليه هى مش أنا ؟!
أجابها بصلابة دون ان يرفع نظره إليها :
- ليه هى مش أنتى لاسباب كتير ، لكن الحب مش بيتحسب كده أنتى بنت مفيش فى جمالها ولا تعلمها
أنت صح الكل يتمناكى ، بلاش تصرفتك ديه أنت ذى اخواتى البنات وانا مرضش أنك تعملى كده عشانى او عشان أى راجل ويعلم ربنا أنك ليكى معزة خاصة فى قلبى
أطالت النظر إلى وجهه وأجابته بقوة وثبات :
- معزة خاصة وذى أخواتى ، لا يا حازم افهمنى ..
تجاهل حديثها وأتجه صوب الباب وفتحه وأشار لها بالخروج:
-أطلعى يانيرة ، وشايف أنك لازم تروحى محتاجه تهدى اعصابك
****************************
كانت الساعة العاشرة مساءاً حين صدح جرس الباب
أسرعت تمارا نحو الباب بلهفة أشتاقت إليه فهو طول اليوم يبعث إليها رسائل حب وغزل ويلعن عن مدى عشقه وأشتياقه إليها أدرات مقبض الباب فشهقت واضعه يديها على شفتيها
يتبع *****
