رواية فردوس الشياطين الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم مريم غريب
( 25 )
~¤ عراك ! ¤~
عندما إستيقظت في الصباح ، شعرت بعدة أشياء غريبة
أولها ذلك الهواء الذي تتنفسه ...
إنه .. ساخن بعض الشئ ، و له رائحة خشنة ، لكنها خشونة لطيفة ، لم تزعجها أبدا ، علي عكس الثقل الذي أحست به يجثم علي وسطها و يضغط علي صدرها
زفرت بضيق و أخذت تقاوم هذا و هي تحاول تذكر شيئا ما ، لعلها نست فعلا !!
و فجأة تدفقت الأحداث الأخيرة كلها في عقلها و أدركت أين هي و لمن تكون هذه الرائحة و ماهية هذا الثقل
فتحت عيناها دفعة واحدة لتصطدم برؤية وجهه مباشرةً
شهقت بخوف و تبينت أنه كان يحتضنها و هو نائم طوال الليل ، تذكرت كيف أجبرها علي ذلك و ثبتها داخل أحضانه بإصرار حتي خارت قواها المتهالكة أصلا و إستسلمت للنوم
رمقته بنظرات كارهة مشمئزة و أخذت تفك ذراعاه من حولها ، كادت تنجح .. لولا يقظته المفاجئة ...
-إيه ده إنتي صحيتي يا حبيبتي ؟ .. قالها "سفيان" بلهجة ناعسة محاولا إزاحة جفناه عن بعضهما بشكل كامل
يارا بإقتضاب : لو سمحت إوعي إيديك . عايزة أقوم
سفيان بإستغراب : هتروحي فين بس ؟ هي الساعة كام ؟! .. و راح يتثاءب
تلوت "يارا" بين ذراعيه هي تقول بشئ من العصبية :
-بقولك إوووعـي بقـي . إيه القرف ده !!
سفيان و هو يرفع حاجبه :
-قرف ! يصح كده يا حبيبتي ؟ تقولي علي حضن جوزك قرف ؟ بدل ما تقوليلي صباح الخير يا حبيبي .. و شدها نحو أكثر لاصقا فمه بخدها
يارا بغضب : إنت فعلا مش إنسان و لا راجل كمان . مافيش راجل يقبل علي نفسه واحدة تكون مغصوبة عليه بالشكل ده
برزت ضحكته مكتومة و هو يقبل وجنتها المكتنزة بعمق ، ثم رفع وجهه قبال وجهها و قال بإبتسامته الخبيثة :
-يعني بعد كل إللي حصل بينا إمبارح ده و لسا بتشكي في رجولتي ؟ تحبي نصطبح طيب عشان تتأكدي تاني
توهجت عيناها و زمجرت :
-إنت حيوان و ماتفتكرش إني هاسيبك تنفد بجرايمك . إنت إغتصبتني و دي لوحدها تاخد عليها إعدام لما أروح أبلغ عنك إن شاء الله هيكون ده بلاغي الأول
و هنا إنفجر "سفيان" ضاحكا ، ضحك فعلا ، ضحك بقوة ، ضحك من قلبه كما لم يضحك من قبل حتي أدمعت عيناه ، لتعقد "يارا" حاجباها و تنظر إليه بغيظ شديد
هدأ "سفيان" بصعوبة ، نظم أنفاسه المضطربة و هو يقول بإبتسامة كبيرة :
-يعني هتروحي تبلغي عني ؟ تمام . لكن عايزة تقوليلهم إني إغتصبتك ؟ حلووة دي . منظرك و إنتي بتقوليلهم جوزي إغتصبني .. و ضحك من جديد
-إنت مش جـوووزي ! .. قالتها "يارا" صارخة ، ليهدئها "سفيان" بإسلوب من شأنه أن يستفزها أصلا :
-طيب خلاص يا حبيبتي . ماضيقيش نفسك . كفاية عليكي كده علي الصبح مزاجك إتعكر جامد . يلا قومي خدي شاور علي ما أطلب الفطار .. ثم خطف قبلة سريعة من شفتيها و قام من الفراش بحركته الرشيقة
أشاحت "يارا" عنه فورا و قامت هي الأخري ملتفة بردائها القريب ، دارت حول السرير و مرت من أمامه مسرعة بينما كان يرفع سماعة الهاتف ليطلب خط الخدم
لم يحاول النظر صوبها
لكنه سمع صوت باب الحمام عندما صفعته خلفها بقوة ، في نفس اللحظة ردت الخادمة :
-صباح الخير يا سفيان بيه !
سفيان : صباح النور يا دادة عطيات . لو سمحتي طلعي الفطار بتاعي أنا و مدام يارا علي جناحي و ماتنسيش قهوتي هاخدها في أوضتي إنهاردة
الخادمة : تحت أمر حضرتك . مش محتاجين أي إضافات تانية ؟
سفيان : لأ . بس بسرعة يا داده من فضلك أنا جعان أووي و إبعتيلي حد يوضبلي الأوضة دلوقتي
الخادمة : حالا يافندم !
..................................................................................
في غرفة "ميرا" ... كانت جالسة أمام المرآة ، تصفف خصلات شعرها الذهبية لتجعلها كلها حلزونية الشكل
دق هاتفهها و تسارع إهتزازه فوق منضدة الزينة ، مدت يدها و ألتقطته ، لتملأ الإبتسامة وجهها عندما تري إسم حبيبها مرفق بصورة جميلة له
ردت بصوت مليئ بالشوق :
-چـوو ! حبيبي Good Morning
يوسف : صباح الفل ياست البنات
وحشتيني جداا
ميرا : بيبي إنت وحشتني أكترر . أنا بجهز أهو و كنت هكلمك عشان نخرج
يوسف : نخرج إزاي يا ميرا ؟ مش باباكي قال إمبارح إننا مش هنخرج مع بعض تاني إلا لما أجي أنا و بابا و أطلب إيدك رسمي ؟!
ميرا بضيق شديد :
-يعني إيه أنا عايزة أشوفك . تعالي هنخرج و ماتخافش من دادي
يوسف بنبرة جادة :
-لأ يا ميرا إحنا مش عايزين نعمل مشاكل مع باباكي . خلينا كويسين أحسن لحد ما نبقي في السليم ساعتها هنعمل كل إللي إحنا عايزينه
زفرت "ميرا" بقوة و قالت بتبرم :
-يعني مش هاشوفك !
يوسف : إنتي عايزة تشوفيني يعني ؟ وحشتك أوي كده
ميرا : وحشتني كتيييير . إنت بتوحشني بعد ما أسيبك علطول ببقي عايزاك معايا Forever
سمعته يضحك ، ثم يقول :
-أوك . و أنا مش هرفضلك أي طلب يا أميرتي .. إديني ربع ساعة و هكون عندك
ميرا و قد أشرق وجهها :
-بجد هتيجي !!
يوسف : مش بابا قال إني أقدر أجي أشوفك في البيت عادي ؟ أنا جاي أشوفك و أقعد معاكي شوية . هو مش هيقول حاجة طالما تحت عنيه
ميرا بسعادة : أنا بحبك . I love you
يوسف : و أنا بعشقك . يا تاعبة كل الناس إنتي !
..................................................................................
تخرج "يارا" من الحمام مرتدية روب الإستحمام الطويل ...
شدته حول صدرها بإحكام و هي تسير صوب غرفة الملابس ، كان "سفيان" واقفا بمحاذاة الشرفة ، أولاها إنتباهه فور عودتها
لكنها عمدت تجاهله كما توقع
فإبتسم بمرح و لحق بها .. كانت تخرج لنفسها بعض الألبسة حين حمحم معلنا عن وجوده ، لتنتفض مذعورة و تلتفت له قائلة بحدة :
-عايز إيـه ؟ و إزاي أصلا تدخل عليا كده و أنا بغير هدومي؟؟!!
سفيان ببرود : أولا الباب كان مفتوح . ثانيا إنتي مراتي و عادي جدا لما أدخل عليكي و إنتي بتغيري . ثالثا و ده إللي كنت جاي عشانه أساسا مامتك جت تحت . لسا الدادة مكلماني لو عايزاها تطلع هكلمهم يطلعوها
يارا بغلظة : لأ مش هتطلع . أنا هنزلها
سفيان بنفس البرود :
-براحتك . بس إفطري الأول . عندك الفطار جوا في الأوضة . للأسف أنا سبقتك لأني كنت جعان جدا . هاروح أخد شاور أنا كمان و هبقي أحصلك علي تحت عشان أسلم حماتي . عن إذنك .. و إستدار خارجا
لتستشيط "يارا" غضبا و تندفع صافقة باب الغرفة بعنف ..
-و الله أخرتك علي إيدي ! .. تمتمت لنفسها بإصرار كبير
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
جاء "يوسف" في موعده كما وعد "ميرا" ... بقت متعلقة برقبته منذ وصوله ، لم تتركه أبدا و أخذته ليجلسا بالحديقة وحدهما
تكورت في حضنه فوق الأرجوحة ، تماما مثل قطيطة أليفة ، راحت تتمسح فيه و تتشمم رائحته بهيام
بينما كان يجلس مضطربا من أفعالها ، يخشي لو شاهدهم أحد و ستكون كارثة فعلا لو كان والدها
لذلك أبعدها "يوسف" عنه بأقصي ما إستطاع من لطف و قال :
-ميرا . حبيبتي مش قولنا هناخد بالنا من تصرفاتنا ؟ بليز إقعدي عدل
عبست "ميرا" و هي تنظر له قائلة :
-مالك يا چو ؟ خايف من إيه إحنا مش بنعمل حاجة غلط
يوسف : عارف إننا مش بنعمل حاجة غلط . بس لو حد شافنا و إنتي لازقة فيا كده هيفهم غلط
تأففت "ميرا" و هي تقول بضيق :
-أوك أما نشوف أخرتها .. و إعتدلت في جلستها
ليتنهد "يوسف" بإرتياح ، ثم يقول لها مداعبا :
-خلاص بقي . فكي أنا مش قصدي أبعدك عني يا حبيبتي . لو كان عليا أنا عايز أخدك في حضني علطول بس إنتي عارفة الظروف
ضغطت علي شفتاها بنفاذ صبر و طويت ذراعيها فوق صدرها ، ليكمل بحزن :
-خلاص بقي يا قلبي . إنتي أكيد مش مضايقة أكتر مني .. أنا نفسي نبقي براحتنا أكتر منك بس أنا خايف علي علاقاتنا . باباكي خطير جدا يا حبيبتي مش عايزه يحس إني بتحداه أو واقف قصاده
تنهدت "ميرا" و قالت بهدوء :
-خلاص يا چو . خلاص أنا فهمتك
يوسف بإبتسامة : الحمدلله . طيب مش هتشربيني حاجة بقي ؟ و لا إنتي مش بتهتمي بالضيوف و لا إيه ؟!
ضحكت "ميرا" ثم قالت برقة :
-لأ طبعا بهتم . 5 Minutes و هيبقي عندك أحلي iced coffee .. و مالت صوبه مقبلة إياه علي فمه
سرت رعدة خفيفة في عروقه ، لينظر لها مؤنبا عندما إبتعدت عنه ..
ميرا بشقاوة : Hot يا حبيبي .. و فرت من أمامه
إبتسم "يوسف" و هو يهمس لنفسه :
-مجنونـة الفرسة الأمريكاني !
..................................................................................
كانت "ميرڤت" في ضيافة "وفاء" ... عندما نزلت "يارا" مرتدية فستان قصير بلون سماوي مائل للبياض
جمعت شعرها في جديلة أنيقة و وضعت القليل من مساحيق الزينة لتبدو أقل شحوبا بعد الليلة القاسية التي عاشتها ..
-مامـا ! .. هتفت "يارا" و هي تقبل علي والدتها بتلهف
قامت "ميرڤت" فاتحة ذراعيها لتسقبل بينهما إبنتها ، ثم قالت و هي تمسح علي شعرها بحنان :
-روحي . قلبي يا أحلي عروسة .. عاملة إيه يا حبيبتي ؟
يارا مغالبة غصة تضغط علي صوتها :
-كويسة يا ماما . إنتي وحشتيني أووي
ميرڤت و هي تضحك :
-يا بكاشة . ده إنتي يدوب بعدتي عني يوم واحد
-ما دايما العرايس كده يحنوا لأحضان أمهاتهم بسرعة ! .. قالتها "وفاء" مازحة
فإنتبهت "يارا" لوجودها و إبتعدت عن أمها قليلا ..
ميرڤت و هي تربت علي كتف إبنتها :
-و الله ده إللي مفتقداها جدا . مش متعودة تنام بعيد عني
وفاء بإبتسامة : سنة الحياة بقي يا ميرڤت هانم . يلا أسيبكم لوحدكوا بقي . عن إذنكوا
ميرڤت : إتفضلي !
ذهبت "وفاء" لتستأثر "ميرڤت" بإبنتها علي الفور :
-إيه يا روحي طمنيني . عملتي إيه ؟!
يارا و قد علا الضيق وجهها :
-ماما من فضلك أنا مش جاهزة لأي إستجواب
ميرڤت بدهشة : مش لازم إطمن عليكي يابنتي ؟
يارا بنفاذ صبر :
-إطمني يا ماما إطمني
ميرڤت بإلحاح : يعني إنتي كويسة ؟؟!!
زفرت "يارا" بإختناق و قالت :
-كويسة يا ماما الحمدلله .. و من داخلها كانت تحترق
ميرڤت بإبتسامة : الحمدلله يا حبيبتي . ألف مبروك . و عيني عليكي باردة الجواز نور وشك
لوت "يارا" فمها بإبتسامة ساخرة و في عقلها تقول " هو كده منور يا ماما ! ياريتني ما حطيت مكياچ بقي كان هيبقي منور أكتر "
و أتي "سفيان" في هذه اللحظة صائحا بترحيب شديد :
-أهلا أهلا . و أنا أقول البيت نور ليه ؟ شرفتينا يا ميرڤت هانم .. و مد يده ليصافحها ثم يقبلها كعادته
ميرڤت بحبور : ده نورك و الله يا باشا . ما شاء الله عليكوا إنتوا الإتنين قلبي رفرف من الفرحة كده لما جيت و شوفتكوا كويسين . إن شاالله تبقوا كويسين علطول يا رب
سفيان بإبتسامة : إحنا بقينا كويسين لما شوفناكي . إتفضلي أقعدي واقفة ليه ؟
و جلسوا ثلاثتهم ...
-إنتي بقي هتتغدي معانا إنهاردة .. قالها "سفيان" بجدية
ميرڤت : لأ غدا إيه ؟ ده أنا عندي نظر و إنتوا لسا عرسان ماليش لازمة الفترة دي خالص .. و ضحكت
ضحك "سفيان" هو الأخر و قال :
-لأ إزاي ده إنتي علي راسنا و الله و هتتغدي معانا إنهاردة ده قرار مش هتنازل عنه .. ثم نظر لزوجته مكملا :
-ما تقولي حاجة يا يارا
رمقته بنظرة حادة للحظة ، ثم نظرت لأمها و قالت مبتسمة :
-أقعدي إتغدي معانا يا ماما . عشان خاطري إنتي وحشاني أوي
ميرڤت بلطف : يا حبيبتي مش عايزة أتقل عليكوا
سفيان بعتاب : كده يا ميرڤت هانم ؟ إحنا في بينا الكلام ده ؟ و الله زعلتيني
ميرڤت بإسراع : لأ و الله أنا مقدرش أزعلك . حقك عليا يا باشا
سفيان : يبقي هتتغدي معانا
إبتسمت "ميرڤت" و قالت بإستسلام :
-خلاص هتغدا معاكوا
..................................................................................
يلج "سامح" بسيارته إلي ڤيلا آل"داغر" عابرا البوابة الضخمة ، كان يخاطب "وفاء" عبر الهاتف ..
سامح بفتور : خلاص يا وفاء أنا وصلت . دقيقة بالظبط .. و هو سفيان عندك ؟ .. طيب أنا رايحله علطول .. خلاص قولتلك هفاتحه إنهاردة .. يلا باي
و أغلق معها ...
ركن سيارته بوسط الباحة ، كاد يمضي صوب باب المنزل ، لكن إستوقفه مشهد أثار جنونه بدون مقدمات
كان عبارة عن "يوسف" و "ميرا" .. الفتاة تجلس علي الأرجوحة ملقية برأسها للخلف و يبدو أنها تنازع ألما ما ، بينما "يوسف" جالسا بجوارها يتحسس فخذها بكلتا يداه بشكل بطيئ و حميمي جدا
صعد الدم لرأس "سامح" و لم يشعر بنفسه إلا و هو ينطلق كرصاصة صوبهما لا يلوي علي خير أبدا ...
..................
-يوسف خلاص هي مش بتوجعني ! .. قالتها "ميرا" بصوت متألم ، ليرد "يوسف" بضيق ممزوج بالصرامة :
-إسكتي بقي يا ميرا . حد يعمل إللي عملتيه ده ؟ توقعي الـHot chocolate عليكي إنتي طفلة صغيرة يعني ؟! .. و واصل صب المياه الباردة علي فخذها المصابة و هو يدلكها بلطف
ميرا بعبسة واهنة :
-مش كان قصدي هو فلت مني لوحده !
تنهد "يوسف" ثم قال بحنان :
-معلش . بس تبقي تاخدي بالك بعد كده بقـ آ . اا .. و بتر عبارته
لترفع "ميرا" رقبتها و تنظر نحوه بإستغراب ، سرعان ما تحول للصدمة عندما شاهدت "سامح" يمسك بتلابيب "يوسف" و يجتذبه صائحا :
-إنت بتعمل إيــه يا كلـب ؟؟؟ و حياة أمك لأجيب خبرك إنهاردة .. و سدد له أول لكمة علي أنفه
لهث "يوسف" متألما و هو يرتد للخلف ثم يسقط علي ظهره واضعا يده علي أنفه النازف ، كانت عيناه متسعتين بفعل الصدمة و الدهشة ، بينما صرخت "ميرا" بذعر و قفزت واقفة علي قدميها
لكنها لم تنجح في الوصول إلي "يوسف" قبل أن يمسكه "سامح" مجددا و يشده ليقف ثانيةً ثم ينهال عليه بمزيد من اللكمات و هو يقول عبر أسنانه المطبقة :
-أنا هاوريك يا و×× حسابك معايا أنا المرة دي
إزداد صراخ "ميرا" و حاولت الوقوف بينهما ، حاولت درء "سامح" عن حبيبها الذي لم يحاول حتي الدفاع عن نفسه ، ظلت تصرخ و قد طفرت الدموع من عيناها و إنهمرت
و لكن لم يتوقف "سامح" و أسقطه علي الأرض جاثما فوقه ليشوه وجهه الجميل بقبضته الفولاذية الحاقدة
كانت "ميرا" في حالة إنهيار تام ، لولا وصول "سفيان" قبل أن يحطم "سامح" فك المسكين "يوسف" ...
أمسك بكتفاه و شده بالقوة و هو يصيح :
-بـــــس يا سـآااامح .. سيبـه . كفـاية
و هنا ركعت "ميرا" بجوار "يوسف" و أخذت تمسد بكفاها علي وجهه و هي تقول بصوتها الباكي :
-OMG !
يوسـف . حبيبي .. يوسف إنت كويس . رد عليا بلييييز
لكن الدوي القارع في رأسه أعجزه عن الرد عليها ، ليزداد نحيبها حدة ، ثم ترفع وجهها نحو "سامح" و تصرخ بغضب شديد :
-سآاااامح إنت حيوآااان . متخلف
I Hate You !!
-إنت إتجننت يا سامـح ؟ إللي إنت عملته ده ؟! .. قالها "سفيان" بصياح غاضب ، ليرد "سامح" بإنفعال و هو يلهث بعنف :
-إنت إللي نايم علي ودانك يا باشا . قولتلك لو سبت للواد ده الحبل علي الغارب هيلف علي بنتك من وراك ماصدقتنيش . إسألها كان بيعملها إيه دلوقتي .. و أشار إلي "ميرا"
قطب "سفيان" حاجباه بشدة ، ثم نظر لإبنته مطالبا إياها بتفسير لكلام "سامح" .. و لكنها تجاهلت كل شيء الآن و وجهت إهتمامها كله إلي ذلك الشاب المظلوم
هذه المرة حقا مظلوم .... !!!!!!!!
~¤ عراك ! ¤~
عندما إستيقظت في الصباح ، شعرت بعدة أشياء غريبة
أولها ذلك الهواء الذي تتنفسه ...
إنه .. ساخن بعض الشئ ، و له رائحة خشنة ، لكنها خشونة لطيفة ، لم تزعجها أبدا ، علي عكس الثقل الذي أحست به يجثم علي وسطها و يضغط علي صدرها
زفرت بضيق و أخذت تقاوم هذا و هي تحاول تذكر شيئا ما ، لعلها نست فعلا !!
و فجأة تدفقت الأحداث الأخيرة كلها في عقلها و أدركت أين هي و لمن تكون هذه الرائحة و ماهية هذا الثقل
فتحت عيناها دفعة واحدة لتصطدم برؤية وجهه مباشرةً
شهقت بخوف و تبينت أنه كان يحتضنها و هو نائم طوال الليل ، تذكرت كيف أجبرها علي ذلك و ثبتها داخل أحضانه بإصرار حتي خارت قواها المتهالكة أصلا و إستسلمت للنوم
رمقته بنظرات كارهة مشمئزة و أخذت تفك ذراعاه من حولها ، كادت تنجح .. لولا يقظته المفاجئة ...
-إيه ده إنتي صحيتي يا حبيبتي ؟ .. قالها "سفيان" بلهجة ناعسة محاولا إزاحة جفناه عن بعضهما بشكل كامل
يارا بإقتضاب : لو سمحت إوعي إيديك . عايزة أقوم
سفيان بإستغراب : هتروحي فين بس ؟ هي الساعة كام ؟! .. و راح يتثاءب
تلوت "يارا" بين ذراعيه هي تقول بشئ من العصبية :
-بقولك إوووعـي بقـي . إيه القرف ده !!
سفيان و هو يرفع حاجبه :
-قرف ! يصح كده يا حبيبتي ؟ تقولي علي حضن جوزك قرف ؟ بدل ما تقوليلي صباح الخير يا حبيبي .. و شدها نحو أكثر لاصقا فمه بخدها
يارا بغضب : إنت فعلا مش إنسان و لا راجل كمان . مافيش راجل يقبل علي نفسه واحدة تكون مغصوبة عليه بالشكل ده
برزت ضحكته مكتومة و هو يقبل وجنتها المكتنزة بعمق ، ثم رفع وجهه قبال وجهها و قال بإبتسامته الخبيثة :
-يعني بعد كل إللي حصل بينا إمبارح ده و لسا بتشكي في رجولتي ؟ تحبي نصطبح طيب عشان تتأكدي تاني
توهجت عيناها و زمجرت :
-إنت حيوان و ماتفتكرش إني هاسيبك تنفد بجرايمك . إنت إغتصبتني و دي لوحدها تاخد عليها إعدام لما أروح أبلغ عنك إن شاء الله هيكون ده بلاغي الأول
و هنا إنفجر "سفيان" ضاحكا ، ضحك فعلا ، ضحك بقوة ، ضحك من قلبه كما لم يضحك من قبل حتي أدمعت عيناه ، لتعقد "يارا" حاجباها و تنظر إليه بغيظ شديد
هدأ "سفيان" بصعوبة ، نظم أنفاسه المضطربة و هو يقول بإبتسامة كبيرة :
-يعني هتروحي تبلغي عني ؟ تمام . لكن عايزة تقوليلهم إني إغتصبتك ؟ حلووة دي . منظرك و إنتي بتقوليلهم جوزي إغتصبني .. و ضحك من جديد
-إنت مش جـوووزي ! .. قالتها "يارا" صارخة ، ليهدئها "سفيان" بإسلوب من شأنه أن يستفزها أصلا :
-طيب خلاص يا حبيبتي . ماضيقيش نفسك . كفاية عليكي كده علي الصبح مزاجك إتعكر جامد . يلا قومي خدي شاور علي ما أطلب الفطار .. ثم خطف قبلة سريعة من شفتيها و قام من الفراش بحركته الرشيقة
أشاحت "يارا" عنه فورا و قامت هي الأخري ملتفة بردائها القريب ، دارت حول السرير و مرت من أمامه مسرعة بينما كان يرفع سماعة الهاتف ليطلب خط الخدم
لم يحاول النظر صوبها
لكنه سمع صوت باب الحمام عندما صفعته خلفها بقوة ، في نفس اللحظة ردت الخادمة :
-صباح الخير يا سفيان بيه !
سفيان : صباح النور يا دادة عطيات . لو سمحتي طلعي الفطار بتاعي أنا و مدام يارا علي جناحي و ماتنسيش قهوتي هاخدها في أوضتي إنهاردة
الخادمة : تحت أمر حضرتك . مش محتاجين أي إضافات تانية ؟
سفيان : لأ . بس بسرعة يا داده من فضلك أنا جعان أووي و إبعتيلي حد يوضبلي الأوضة دلوقتي
الخادمة : حالا يافندم !
..................................................................................
في غرفة "ميرا" ... كانت جالسة أمام المرآة ، تصفف خصلات شعرها الذهبية لتجعلها كلها حلزونية الشكل
دق هاتفهها و تسارع إهتزازه فوق منضدة الزينة ، مدت يدها و ألتقطته ، لتملأ الإبتسامة وجهها عندما تري إسم حبيبها مرفق بصورة جميلة له
ردت بصوت مليئ بالشوق :
-چـوو ! حبيبي Good Morning
يوسف : صباح الفل ياست البنات
وحشتيني جداا
ميرا : بيبي إنت وحشتني أكترر . أنا بجهز أهو و كنت هكلمك عشان نخرج
يوسف : نخرج إزاي يا ميرا ؟ مش باباكي قال إمبارح إننا مش هنخرج مع بعض تاني إلا لما أجي أنا و بابا و أطلب إيدك رسمي ؟!
ميرا بضيق شديد :
-يعني إيه أنا عايزة أشوفك . تعالي هنخرج و ماتخافش من دادي
يوسف بنبرة جادة :
-لأ يا ميرا إحنا مش عايزين نعمل مشاكل مع باباكي . خلينا كويسين أحسن لحد ما نبقي في السليم ساعتها هنعمل كل إللي إحنا عايزينه
زفرت "ميرا" بقوة و قالت بتبرم :
-يعني مش هاشوفك !
يوسف : إنتي عايزة تشوفيني يعني ؟ وحشتك أوي كده
ميرا : وحشتني كتيييير . إنت بتوحشني بعد ما أسيبك علطول ببقي عايزاك معايا Forever
سمعته يضحك ، ثم يقول :
-أوك . و أنا مش هرفضلك أي طلب يا أميرتي .. إديني ربع ساعة و هكون عندك
ميرا و قد أشرق وجهها :
-بجد هتيجي !!
يوسف : مش بابا قال إني أقدر أجي أشوفك في البيت عادي ؟ أنا جاي أشوفك و أقعد معاكي شوية . هو مش هيقول حاجة طالما تحت عنيه
ميرا بسعادة : أنا بحبك . I love you
يوسف : و أنا بعشقك . يا تاعبة كل الناس إنتي !
..................................................................................
تخرج "يارا" من الحمام مرتدية روب الإستحمام الطويل ...
شدته حول صدرها بإحكام و هي تسير صوب غرفة الملابس ، كان "سفيان" واقفا بمحاذاة الشرفة ، أولاها إنتباهه فور عودتها
لكنها عمدت تجاهله كما توقع
فإبتسم بمرح و لحق بها .. كانت تخرج لنفسها بعض الألبسة حين حمحم معلنا عن وجوده ، لتنتفض مذعورة و تلتفت له قائلة بحدة :
-عايز إيـه ؟ و إزاي أصلا تدخل عليا كده و أنا بغير هدومي؟؟!!
سفيان ببرود : أولا الباب كان مفتوح . ثانيا إنتي مراتي و عادي جدا لما أدخل عليكي و إنتي بتغيري . ثالثا و ده إللي كنت جاي عشانه أساسا مامتك جت تحت . لسا الدادة مكلماني لو عايزاها تطلع هكلمهم يطلعوها
يارا بغلظة : لأ مش هتطلع . أنا هنزلها
سفيان بنفس البرود :
-براحتك . بس إفطري الأول . عندك الفطار جوا في الأوضة . للأسف أنا سبقتك لأني كنت جعان جدا . هاروح أخد شاور أنا كمان و هبقي أحصلك علي تحت عشان أسلم حماتي . عن إذنك .. و إستدار خارجا
لتستشيط "يارا" غضبا و تندفع صافقة باب الغرفة بعنف ..
-و الله أخرتك علي إيدي ! .. تمتمت لنفسها بإصرار كبير
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
جاء "يوسف" في موعده كما وعد "ميرا" ... بقت متعلقة برقبته منذ وصوله ، لم تتركه أبدا و أخذته ليجلسا بالحديقة وحدهما
تكورت في حضنه فوق الأرجوحة ، تماما مثل قطيطة أليفة ، راحت تتمسح فيه و تتشمم رائحته بهيام
بينما كان يجلس مضطربا من أفعالها ، يخشي لو شاهدهم أحد و ستكون كارثة فعلا لو كان والدها
لذلك أبعدها "يوسف" عنه بأقصي ما إستطاع من لطف و قال :
-ميرا . حبيبتي مش قولنا هناخد بالنا من تصرفاتنا ؟ بليز إقعدي عدل
عبست "ميرا" و هي تنظر له قائلة :
-مالك يا چو ؟ خايف من إيه إحنا مش بنعمل حاجة غلط
يوسف : عارف إننا مش بنعمل حاجة غلط . بس لو حد شافنا و إنتي لازقة فيا كده هيفهم غلط
تأففت "ميرا" و هي تقول بضيق :
-أوك أما نشوف أخرتها .. و إعتدلت في جلستها
ليتنهد "يوسف" بإرتياح ، ثم يقول لها مداعبا :
-خلاص بقي . فكي أنا مش قصدي أبعدك عني يا حبيبتي . لو كان عليا أنا عايز أخدك في حضني علطول بس إنتي عارفة الظروف
ضغطت علي شفتاها بنفاذ صبر و طويت ذراعيها فوق صدرها ، ليكمل بحزن :
-خلاص بقي يا قلبي . إنتي أكيد مش مضايقة أكتر مني .. أنا نفسي نبقي براحتنا أكتر منك بس أنا خايف علي علاقاتنا . باباكي خطير جدا يا حبيبتي مش عايزه يحس إني بتحداه أو واقف قصاده
تنهدت "ميرا" و قالت بهدوء :
-خلاص يا چو . خلاص أنا فهمتك
يوسف بإبتسامة : الحمدلله . طيب مش هتشربيني حاجة بقي ؟ و لا إنتي مش بتهتمي بالضيوف و لا إيه ؟!
ضحكت "ميرا" ثم قالت برقة :
-لأ طبعا بهتم . 5 Minutes و هيبقي عندك أحلي iced coffee .. و مالت صوبه مقبلة إياه علي فمه
سرت رعدة خفيفة في عروقه ، لينظر لها مؤنبا عندما إبتعدت عنه ..
ميرا بشقاوة : Hot يا حبيبي .. و فرت من أمامه
إبتسم "يوسف" و هو يهمس لنفسه :
-مجنونـة الفرسة الأمريكاني !
..................................................................................
كانت "ميرڤت" في ضيافة "وفاء" ... عندما نزلت "يارا" مرتدية فستان قصير بلون سماوي مائل للبياض
جمعت شعرها في جديلة أنيقة و وضعت القليل من مساحيق الزينة لتبدو أقل شحوبا بعد الليلة القاسية التي عاشتها ..
-مامـا ! .. هتفت "يارا" و هي تقبل علي والدتها بتلهف
قامت "ميرڤت" فاتحة ذراعيها لتسقبل بينهما إبنتها ، ثم قالت و هي تمسح علي شعرها بحنان :
-روحي . قلبي يا أحلي عروسة .. عاملة إيه يا حبيبتي ؟
يارا مغالبة غصة تضغط علي صوتها :
-كويسة يا ماما . إنتي وحشتيني أووي
ميرڤت و هي تضحك :
-يا بكاشة . ده إنتي يدوب بعدتي عني يوم واحد
-ما دايما العرايس كده يحنوا لأحضان أمهاتهم بسرعة ! .. قالتها "وفاء" مازحة
فإنتبهت "يارا" لوجودها و إبتعدت عن أمها قليلا ..
ميرڤت و هي تربت علي كتف إبنتها :
-و الله ده إللي مفتقداها جدا . مش متعودة تنام بعيد عني
وفاء بإبتسامة : سنة الحياة بقي يا ميرڤت هانم . يلا أسيبكم لوحدكوا بقي . عن إذنكوا
ميرڤت : إتفضلي !
ذهبت "وفاء" لتستأثر "ميرڤت" بإبنتها علي الفور :
-إيه يا روحي طمنيني . عملتي إيه ؟!
يارا و قد علا الضيق وجهها :
-ماما من فضلك أنا مش جاهزة لأي إستجواب
ميرڤت بدهشة : مش لازم إطمن عليكي يابنتي ؟
يارا بنفاذ صبر :
-إطمني يا ماما إطمني
ميرڤت بإلحاح : يعني إنتي كويسة ؟؟!!
زفرت "يارا" بإختناق و قالت :
-كويسة يا ماما الحمدلله .. و من داخلها كانت تحترق
ميرڤت بإبتسامة : الحمدلله يا حبيبتي . ألف مبروك . و عيني عليكي باردة الجواز نور وشك
لوت "يارا" فمها بإبتسامة ساخرة و في عقلها تقول " هو كده منور يا ماما ! ياريتني ما حطيت مكياچ بقي كان هيبقي منور أكتر "
و أتي "سفيان" في هذه اللحظة صائحا بترحيب شديد :
-أهلا أهلا . و أنا أقول البيت نور ليه ؟ شرفتينا يا ميرڤت هانم .. و مد يده ليصافحها ثم يقبلها كعادته
ميرڤت بحبور : ده نورك و الله يا باشا . ما شاء الله عليكوا إنتوا الإتنين قلبي رفرف من الفرحة كده لما جيت و شوفتكوا كويسين . إن شاالله تبقوا كويسين علطول يا رب
سفيان بإبتسامة : إحنا بقينا كويسين لما شوفناكي . إتفضلي أقعدي واقفة ليه ؟
و جلسوا ثلاثتهم ...
-إنتي بقي هتتغدي معانا إنهاردة .. قالها "سفيان" بجدية
ميرڤت : لأ غدا إيه ؟ ده أنا عندي نظر و إنتوا لسا عرسان ماليش لازمة الفترة دي خالص .. و ضحكت
ضحك "سفيان" هو الأخر و قال :
-لأ إزاي ده إنتي علي راسنا و الله و هتتغدي معانا إنهاردة ده قرار مش هتنازل عنه .. ثم نظر لزوجته مكملا :
-ما تقولي حاجة يا يارا
رمقته بنظرة حادة للحظة ، ثم نظرت لأمها و قالت مبتسمة :
-أقعدي إتغدي معانا يا ماما . عشان خاطري إنتي وحشاني أوي
ميرڤت بلطف : يا حبيبتي مش عايزة أتقل عليكوا
سفيان بعتاب : كده يا ميرڤت هانم ؟ إحنا في بينا الكلام ده ؟ و الله زعلتيني
ميرڤت بإسراع : لأ و الله أنا مقدرش أزعلك . حقك عليا يا باشا
سفيان : يبقي هتتغدي معانا
إبتسمت "ميرڤت" و قالت بإستسلام :
-خلاص هتغدا معاكوا
..................................................................................
يلج "سامح" بسيارته إلي ڤيلا آل"داغر" عابرا البوابة الضخمة ، كان يخاطب "وفاء" عبر الهاتف ..
سامح بفتور : خلاص يا وفاء أنا وصلت . دقيقة بالظبط .. و هو سفيان عندك ؟ .. طيب أنا رايحله علطول .. خلاص قولتلك هفاتحه إنهاردة .. يلا باي
و أغلق معها ...
ركن سيارته بوسط الباحة ، كاد يمضي صوب باب المنزل ، لكن إستوقفه مشهد أثار جنونه بدون مقدمات
كان عبارة عن "يوسف" و "ميرا" .. الفتاة تجلس علي الأرجوحة ملقية برأسها للخلف و يبدو أنها تنازع ألما ما ، بينما "يوسف" جالسا بجوارها يتحسس فخذها بكلتا يداه بشكل بطيئ و حميمي جدا
صعد الدم لرأس "سامح" و لم يشعر بنفسه إلا و هو ينطلق كرصاصة صوبهما لا يلوي علي خير أبدا ...
..................
-يوسف خلاص هي مش بتوجعني ! .. قالتها "ميرا" بصوت متألم ، ليرد "يوسف" بضيق ممزوج بالصرامة :
-إسكتي بقي يا ميرا . حد يعمل إللي عملتيه ده ؟ توقعي الـHot chocolate عليكي إنتي طفلة صغيرة يعني ؟! .. و واصل صب المياه الباردة علي فخذها المصابة و هو يدلكها بلطف
ميرا بعبسة واهنة :
-مش كان قصدي هو فلت مني لوحده !
تنهد "يوسف" ثم قال بحنان :
-معلش . بس تبقي تاخدي بالك بعد كده بقـ آ . اا .. و بتر عبارته
لترفع "ميرا" رقبتها و تنظر نحوه بإستغراب ، سرعان ما تحول للصدمة عندما شاهدت "سامح" يمسك بتلابيب "يوسف" و يجتذبه صائحا :
-إنت بتعمل إيــه يا كلـب ؟؟؟ و حياة أمك لأجيب خبرك إنهاردة .. و سدد له أول لكمة علي أنفه
لهث "يوسف" متألما و هو يرتد للخلف ثم يسقط علي ظهره واضعا يده علي أنفه النازف ، كانت عيناه متسعتين بفعل الصدمة و الدهشة ، بينما صرخت "ميرا" بذعر و قفزت واقفة علي قدميها
لكنها لم تنجح في الوصول إلي "يوسف" قبل أن يمسكه "سامح" مجددا و يشده ليقف ثانيةً ثم ينهال عليه بمزيد من اللكمات و هو يقول عبر أسنانه المطبقة :
-أنا هاوريك يا و×× حسابك معايا أنا المرة دي
إزداد صراخ "ميرا" و حاولت الوقوف بينهما ، حاولت درء "سامح" عن حبيبها الذي لم يحاول حتي الدفاع عن نفسه ، ظلت تصرخ و قد طفرت الدموع من عيناها و إنهمرت
و لكن لم يتوقف "سامح" و أسقطه علي الأرض جاثما فوقه ليشوه وجهه الجميل بقبضته الفولاذية الحاقدة
كانت "ميرا" في حالة إنهيار تام ، لولا وصول "سفيان" قبل أن يحطم "سامح" فك المسكين "يوسف" ...
أمسك بكتفاه و شده بالقوة و هو يصيح :
-بـــــس يا سـآااامح .. سيبـه . كفـاية
و هنا ركعت "ميرا" بجوار "يوسف" و أخذت تمسد بكفاها علي وجهه و هي تقول بصوتها الباكي :
-OMG !
يوسـف . حبيبي .. يوسف إنت كويس . رد عليا بلييييز
لكن الدوي القارع في رأسه أعجزه عن الرد عليها ، ليزداد نحيبها حدة ، ثم ترفع وجهها نحو "سامح" و تصرخ بغضب شديد :
-سآاااامح إنت حيوآااان . متخلف
I Hate You !!
-إنت إتجننت يا سامـح ؟ إللي إنت عملته ده ؟! .. قالها "سفيان" بصياح غاضب ، ليرد "سامح" بإنفعال و هو يلهث بعنف :
-إنت إللي نايم علي ودانك يا باشا . قولتلك لو سبت للواد ده الحبل علي الغارب هيلف علي بنتك من وراك ماصدقتنيش . إسألها كان بيعملها إيه دلوقتي .. و أشار إلي "ميرا"
قطب "سفيان" حاجباه بشدة ، ثم نظر لإبنته مطالبا إياها بتفسير لكلام "سامح" .. و لكنها تجاهلت كل شيء الآن و وجهت إهتمامها كله إلي ذلك الشاب المظلوم
هذه المرة حقا مظلوم .... !!!!!!!!
