اخر الروايات

رواية انبثاقة أمل الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم فاطمة مخلوف

رواية انبثاقة أمل الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم فاطمة مخلوف

انبثاقة أمل

الفصل الخامس والعشرين

جلس لؤي خلف مكتبه.... ونظر للهاتف الذي بيده .... لقد أنهى للتو مكالمته مع عاصم بيك واتفقا معا على سهرة اليوم..... لن يهدأ له بال حتى يضع عاصم بيك في جيبه نهائيا
قاطع مخططاته البذيئة صوت رنين هاتفه ... ابتسم بشر وهو يرى رقم خاتون على شاشة هاتفه ... وضع الهاتف على أذنه وهو يهتف بسخرية
_أهلا ... أهلا

هتفت خاتون من الطرف الآخر: لؤي لا داعي لاستقبالك الحافل الآن .... أنا لا أنقصك.... وسن مختفية لا أثر لها ...
لؤي ببرود : قد تكون خرجت مع احد أصدقائها
خاتون: انزلها السائق أمام مدرستها ولكنها لم تدخل
لؤي: ألم تخبريني ان لديها حبيب قد تكون خرجت معه ... إنها تشبهك
خاتون بغضب: لؤي كفاك سخرية
لؤي: داوي جراحك بيدك ... لا تتصلي بي بعد الآن
خاتون : عندما تريد مني مالا انت مستعد لتقبيل يدي ... اما الآن تقول لا تتصلي بي....
انها ابنتك يا لؤي
لؤي: وما أدراني إن كانت ابنتي
خاتون: أنت إنسان خائن قذر
(قالت كلامها وأغلقت الهاتف وهي تتنفس بصعوبة ...لقد استنفذ هذا القذر مابقي لها من طاقة ... تجاوز حده هذه المرة
وضعت رأسها على المقود بيأس ... كادت تنهار قواها ...لم تغادر سيارتها منذ الصباح ... تشك بأن وسن قد تذهب مع ذاك الشاب ذلك مستحيل
كانت ستدخل بنوبة بكاء رغم كل الوعود التي قطعتها لنفسها
لكن صوت رنين الهاتف أوقظ حواسها لترفع رأسها وهي ترى الرقم الغريب الذي يتصل بها ...ردت بحذر على امل أن تكون وسن

*************
أمسكت رقية بعض الملفات وانطلقت نحو مكتبها عليها إنهاء العمل .... أمضت وقتا طويلا وهي تدقق المقالات و بعض الأمور التي تخص الموظفين

اوف إن عمل خاتون ليس سهلا حقا ... دلكت رقبتها بتعب ... ماذا يفعل أمجد الآن يا ترى
نهضت والفضول يأكل عقلها حملت بعض الملفات بحجة اخذ رأيه بهم
هي تكرهه بشدة الآن بل تمقته ولكن هذا لا يعني أن يأخذ راحته ويفعل ما يشاء
سارت بفضول خارج مكتبها وهي تحمل الملفات بيدها
صوت الضحكات الأنثوية القادم من مكتبه أثار قشعريرة غريبة في جسدها
اقتربت من مكتبه تنظر من الباب الذي كان مفتوحا نصف فتحة ...سمحت لها برؤية ما يحصل في الداخل
فتاة من موظفات المجلة ...تجلس على الطاولة قبالة أمجد بفستانها القصير الضيق الذي يظهر أكثر مما يخفي... وكلاهما غارق في نوبة ضحك ... أكثر ما استفز انوثتها هو اقتراب الفتاة من أمجد لتهمس شيئا في أذنه وهي تمسك ربطة عنقه تلفها بإصبعها بكل إغراء
في تلك اللحظة بالذات تحولت رقية الأنثى اللطيفة إلى فتاة الغاب المتوحشة التي تظهر في حالات قليلة وعند الضرورة .... رمت كل الحضارة والأنوثة والثقافة خلف ظهرها وتستحضر كل الهمجية التي تملكها فهذا طبع النساء حين تقترب أنثى أخرى من فصيلتهن على ماهو ملك لهن
دفعت الباب وسارت نحوهما كعاصفة هوجاء ...رمت الملفات على الطاولة بكل قوتها
قفزت الفتاة بخوف حتى انها كادت تقع في حضن أمجد الذي نهض ماأن لمحها والتوى ثغره بابتسامة شيطانية
صرخت رقية بصوت قوي : أيتها الفاجرة الغبية الملعونة ... ماذا تفعلين في مكتب رجل متزوج وعلى طاولته بلباس العاهرات الذي ترتدينه ...
لاتنسي أنك في مجلة محترمة فإما تلتزمي احترامك وإما تطردين
(كان كلا من أمجد والفتاة ينظران لرقية باستغراب
استيقظ امجد من ذهوله وحرك فكه المتجمد يهمس في أذن الفتاة )
_اذهبي الآن عزيزتي نتكلم لاحقا


خرجت الفتاة من خلف المكتب وتجاوزت رقية الغاضبة بحذر وما أن وصلت عند الباب
قالت بجرأة بصوت يشبه فحيح الأفعى)
_بدل أن تحاسبيني ... أشبعي رغبات زوجك ...
(شكر ربه ألف مرة أن الكأس الزجاجي الذي رمته رقية نحو الباب لم يصب الفتاة التي لاذت بالفرار
همس بصوت مرتجف .... )
_مجنونة ....
(التفتت نحوه ... وكأنها مستعدة للإنقضاض عليه ونهش لحمه لتقول من بين أسنانها )
_ماذا قلت
هتف أمجد يستعيد صوته الذي فقده : هل جننتي ... ماذا فعلتي للتو
رقية بغصب : اذا يا أمجد يا شريف .... لا تنسى أنك أهنتني وذللتني وضربتني بحجة الشرف... أظن ان من يتكلم بالشرف عليه أن يكون نظيفا طاهرا معصوما عن الخطأ
أمجد وقد بدأ دمه يغلي ...سيحطم ضلوع تلك المجنونة بين يديه لولا ذرة العقل المتبقية في رأسه
ليقول من بين أسنانه يهمس مزمجرا
_انتبهي لألفاظك رقية
رقية : نحن حتى الآن متزوجين أمام الناس ...فرجاءا حافظ على قدسية الزواج حتى ننفصل على الأقل
أمجد بخبث وقد انطفأت نار غضبه بعد ان رأى نار الغيرة التي في عينيها)
_هل تغارين علي
رقية بتلعثم وهي تحمل الملفات : أتعلم لدي عمل الآن .... وأنت لا تقف هكذا حاول أن تساعدني
(احتضنت رقية الملفات بين يديها وانسحبت من أمام ناظريه ... )
تمتم أمجد هامسا : اذهبي أينما تريدين .. واهربي كما تشائين حبيبتي..... بالنهاية ستعودين لي.... سأصبر عليكي حتى النهاية.

****************
في غرفة يعمها الظلام احتضنت وسن الباكية ركبيتها بخوف تنظر حولها ... لا تدري كيف خطفت ...كل ما تعرفه ان الرجل أخبرها أنه سائق جدها أرسلته أمها كي يأخذها إلى المستشفى فجدها استيقظ و يريد رؤيتها
كانت سعيدة أن جدها بخير ولم تنتبه لتلك العين التي لمعت تحت النظارة السوداء
صعدت السيارة مسرعة لتجلس بالمقعد الخلفي حيث كان يجلس رجل آخر ... لم تستوعب إلا بعد أن انطلقت السيارة أن هناك أمر خاطئ ...التفتت نحو الرجل الذي يجلس بجانبها لاحظت ابتسامته الخبيثة وقال بنبرة مخيفة ...
_لا تقلقي يا صغيرة ... عملنا ليس معك ..
(ارتجف جسدها وحاولت فتح الباب ولكن يديه القاسيتين أمسكتا بها بعنف وثبتها وهو يكمم فمها بيده الأخرى تسربت رائحة تشبه الكحول في انفها وفمها .... حاولت الصراخ ..ارتخى جسدها وتثاقلت عيونها لتغط في نوم عميق ....
حين استيقظت وجدت نفسها في هذه الغرفة المظلمة ..... سرت قشعريرة في جسدها وكأن البرد تسربت من تحت الباب الذي لا يوجد غيره منفذا في الغرفة
نهضت حين سمعت الباب يفتح ...... ويدخل رجل ذو حذاء لامع أنيق ... وطول فارع .. .. كان يبدو جذابا رغم ان الظلام منع عنها رؤية معالم وجهه .... تراجعت للخلف حين سار نحوها ... حتى اصطدمت بالحائط .... لم يكن صوته مرعبا كصوت الاثنين الآخرين ...قال بنبرة هادئة )
_لا تخافي يا وسن ... لن أؤذيكي
( نبرته الهادئة وصوته الرزين لم يمحيا الخوف من داخلها .... جلس الرجل على طرف السرير وﻹخرج سيجارا يدخنه ....
ليقول بصوته الرزين )
_ سنتكلم الآن مع والدتك ...
وسن برعب : ماذا تريد منها
_ الكثير يا وسن الكثير ..
وسن : هل ستؤذيها
(ضحكة مجلجلة اهتزت لها اركان تلك الغرفة المظلمة ...طالت ضحكته وحين توقف همس بشر
_سنلعب معا فحسب ...لعبة صغيرة
(أخرج هاتفه ليتصل على رقمها نهض يسير نحو وسن وأعطاها الهاتف .... أمسكت به وسن بتردد
اقشعر بدنها وهي تستمع لصوت أمها المرتعب )
_وسن .... اهذه أنت ... تكلمي يا ابنتي ارجوكي
وسن بتوتر : أمي
(شهقت خاتون وابتلعت دموعها ) :وسن أين أنت ...أخبريني وسآتي فورا
وسن : أمي ... لقد ضحكو علي ... . ظننت أن
(قاطعها الرجل الذي سحب الهاتف وتكلم بنبرة مختلفة بصوت مخيف )
_تعالي لتأخذيها
خاتون بخوف : من أنت ماذا تريد ..اترك ابنتي ارجوك
_ انتظرك بعد ساعة تماما ... سأرسل لك العنوان .. وستكونين موجودة على الوقت ... وإن تأخرتي ادعي لابنتك بالرحمة ....
خاتون بتلعثم : لا ارجوك لا تؤذيها هي صغيرة ... ماذا تريد كي اعطيك ... اتريد مالا
_أرريدك أنت لوحدك .... لكن إياك أن تخبري احدا ... وإلا ستكون ابنتك من عداد الأموات ....
خاتون : لن أخبر أحدا ...
_سأرسل لك العنوان بعد نصف ساعة ....
****************
دخل لؤي المنزل يصفر بفرح ... وقع نظره على نور التي تجلس في منتصف الصالة على الأريكة وحقيبتها بقربها
نهضت ما أن رأته يدخل ....
ابتسم لؤي : ما بال صغيرتي المشاكسة
نور بغضب : لقد أقفلت الباب علي ماالسبب
لؤي بمكر وهو يلمس بشرة وجهها الناعمة متجاهلا سؤالها : تعالي لتري ماذا أحضرت لك
(أمسك بيدها يجرها نحو غرفة نومهما ...اوقفها قرب السرير ليخرج من علبة الهدايا التي يحملها بيده فستانا أحمر جميل ....)
لؤي : سترتدين هذا الليلة ... أصحيح حبيبتي
نور بلطف : لؤي ماذا يحصل معك ...أنت لم تكن يوما هكذا ... لقد خنتني في سريري وها أنت تتصرف وكأن شيئا لم يكن
لؤي: يا غبية ... أنا لم أتغير ... بل انتي التي لم تلاحظ


ابتسمت نور بألم ... نعم معه حق .. فسذاجتها لم تسمح لها برؤية حقيقته ... ضحكت بخفة على نفسها ..لا ليس على نفسها فحسب فهي ليست الوحيدة التي خدعت فخاتون الذكية المتكبرة خدعت مثلها تماما بل بقيت مخدوعة 14 سنة ...
اذا فليست غبية لوحدها ...
اوقظها صوته الساخر
_اسمعي حبيبتي ... استحمي وحضري نفسك سنقيم سهرة جميلة ... .انظري أحضرت لك عطرا طيب الرائحة ... من أفخر أنواع العطور
(أخرج زجاجة العطر ... ولكن نور كانت تفكر ما وراء كل هذا ... )

***************
نهض ساري غاضبا ...كانت أمه تجلس وبقربها عبير التي عرفت بكل ما حصل... ارتدى ساري حذائه اوقفته والدته منادية :
_إلى أين يا ولدي
ساري: أمي علي الذهاب ... خاتون بحاجتي لم ترد على اتصالاتي ... أخشى ان مكروها أصابها
(نهضت والدته تهتف بغضب )
_ساري انت وعدتني
ساري : امي ارجوك لا تضغطي علي ... أنا أحب خاتون ولا استطيع تركها
_ساري ... إن خرجت من هذا الباب ... اعتبر أن أمك قد ماتت
(وقف ساري وقد تجمد الدم في عروقه ... إما ان يختار محبوبته أو غضب والدته ....اقترب منها امام ناظري عبير وأمسك بيديها بين يديه يقول بصوت حزين ...)
_أمي أنت من علمني أن أساعد الناس وخاتون زوجتي وحبيبتي وهي بحاجتي ... أولن أساعدها
(أبعدت والدته وجهها بغصب وهي تشعر به يقبل يديها ... ويهمس )
_أمي انا آسف فأنت من رباني هكذا ..

(ترك ؤدي والدته والتفت مغادرا .... هتفت عبير التي امسكت حقيبتها )
_ساري انتظر سأسير معك حتى الموقف سأذهب لجامعتي
(قبلت عبير أم ساري)
عبير: سأراك عندما أعود خالتي

(اسرعت عبير تلحق بساري لتسير بقربه... لم يعيرها ساري أي اهتمام ...فهتفت بطفولة )
عبير: ساري
(نظر ساري إليها بطرف عينه لتقول باهتمام )
عبير: أنت إنسان شهم ومخلص وبصراحة خالتي ليس معها حق أبدا
ساري : عبير إياك وان تستمعي لأمي
(ابتسمت عبير وهي تعرف مقصده جيدا )
_بالطبع بالبداية تأثرت قليلا لكن لن أتأثر بعد الآن...
اعتذر حقا ... لا ادري كيف طاوعت خالتي واتصلت بها تلك المرة
(توقف ساري باهتمام لتتوقف عبير ايضا)
ساري: اتصلت بمن
عبير بندم وهي تنظر ارضا: لقد دفعتني خالتي لأخذ رقم خاتون من هاتفك لتتصل بها من هاتفي ... آسفة حفا ساري انا لا احب ان أؤذي أحدا حتى خالتي لا تؤذي أحدا هي تظن انها تحميك فحسب
ساري: ماذا قالت لها
عبير: كلاما مزعجا بصراحة
(أكمل سيره لتكمل عبير سيرها بقربه وما أن وصلا إلى الموقف نظرت إليه وقالت )
عبير : ساري لا تخبر أمك أني أخبرتك كي لا تغضب مني
(ابتسم ساري وداعب شعرها بلطف وانطلق مبتعدا دون ان يقول كلمة أخرى ... قطعت عبير الطريق وهي تفكر بساري المسكين ... إنه تائه الآن وهي حزينة لأجله ... اقتنعت أخيرا ان لا أمل لها معه ..
أجفلها صوت فرامل السيارة التي كادت تصطدم بها بل تجمد الدم في عروقها وهي تنظر الى مقدمة السيارة التي التصقت بركبتها .... لم ترى بعدها سوى ظل رجل نزل من السيارة يكلمها ...تشوشت رؤيتها ولم تعود رجليها قادرتان على حملها ... فوقعت أرضا غير مدركة ما يحصل حولها ... )

.....
خرج الطبيب من غرفة الاسعاف فأسرع جلال نحوه
_دكتور هل هي بخير
(ابتسم الطبيب وهو يقول مطمئنا ):لا تقلق إنه انخفاض ضغط مفاجئ لا أكثر
(زفر جلال نفسا ساخنا ... كان قلقا ان يصيب تلك الفتاة مكروه ... لا يدرك حقا من أين ظهرت له ... كان يقود ببطئ ... ولم تكن الإشارة متوقفة حتى ....
طرق الباب عدة طرقات خفيفة .... ودخل كانت تجلس على السرير بخجل ... كان لونها شاحبا ... ولكن ذلك لم يمنع تورد خديها )
جلال: يا آنسة هل أنت بخير الآن ...
عبير : آسفة
(قالت كلمتها وهي ترفع وجهها ليرى خضرة عينيها الجميلة والدموع تتلألئ فيهما ........ رمشت بعيونها أكثر من مرة تخاول منع الدموع .... ابتسم لطفولتها وقال مواسيا بصوته الرزين )
_لا تقلقي لاشيء يستحق حزنك
عبير: لم أنتبه للطريق
جلال : أعرف ومرة أخرى عليك الانتباه أكثر
(ابتسامة صغيرة شقت نفسها من بين شفتيها الصغيرتين .... ...دموع وابتسامة .. بآن واحد ... آية من الجمال )
جلال : إن لم تكوني قادرة على السير سأساعدك
(ما أن اقترب منها يريد مساعدتها حتى نهضت مسرعة وهتفت) .
_أنا بخير شكرا لك
جلال : سأوصلك
عبير : لا داعي شكرا لك
جلال بحدة : قلت سأوصلك
عبير: لم أشأ أن أتعبك فحسب
(سارت عبير بطاعة أمامه فابتسم وهو يسير خلفها )

******************
نزلت خاتون درجات منزلها لقد اطمأنت للتو على الصغيرة تالا ووضعتها في سريرها
وارتدت بنطال جنز وتيشرت أسود مع حذاء اسود وربطت شعرها للخلف ... كان قلبها يرتجف خوفا ... ومن لا يخاف وقفت أمينة بقلق.... )
أمينة : خاتون أين وسن انا حقا قلقة عليها
خاتون وهي تربت على كتفها : لا تقلقي سأعود وهي معي ليست بمكان بعيد .... انتبهي على تالا ارجوكي
أمينة : لا تقلقي يا ابنتي
خاتون : قبل ان أنسى ... امسكي
(أخرجت خاتون من جيبها ورقة ...

أمسكت أمينة الورقة... وهي تنظر لخاتون بتساؤل)
امينة : ما هذه
(أمسكت خاتون بيد أمينة اللتي تمسك الورقة )
خاتون: هذا عنوان .... إن أحسستي اني تأخرت وتجاوزت الساعتين ولم أعد ... سأكون هناك

( انسحبت خاتون من امامها ... لتختفي من أمامها ...رفعت أمينة يديها تدعي الله أن يحميها ويحمي بناتها ... )


**************
وقفت نور خلف باب الحمام باكية ... لم يسمح لها لؤي الخروج واجبرها على الاستحمام ... وها هي قد انتهت وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها ... زفرت نفسا طويلا ...
فتحت باب الحمام وخرجت ... جيد أن لؤي لم يكن في الغرفة ... نظرت للفستان الملقى على السرير
لا بد وأن لؤي يخطط لشيء ... ستسايره الآن علها تستطيع الهرب لاحقا .... نزعت المنشفة عن شعرها الذهبي .. لمحت لؤي الذي فتح الباب وابتسم وهو يسير نحوها ... هي متأكدة الآن أنها لا تحبه ... بالتأكيد لا تحبه ... اقشعر جسدها حين احتضنها من الخلف وقبل رقبتها )
لؤي: رائحتك طيبة ... ...
(تأففت نور فابتعد عنها ... وهو يمسك الفستان )
لؤي : اريدك أن تكوني كالأميرات اليوم
نور: هل ننتظر أحدا
لؤي: بصراحة نعم ... هل لديك مانع
(لاحظت نور التواء ثغره بشر وكأنه يهددها)
نور : لا أبدا
....
(اجفلها صوت رنين جرس الباب ... ابتسم لؤي وقبل وجنتها )
_هيا اسرعي حبيبتي هاقد وصل الضيف
(ارتجف قلب نور وهي ترى زوجها البغيض يخرج من الغرفة هل ستقع للمرة الثانية بين يدي عاصم أم أحد غيره عليها أن تجد حلا ... امسكت هاتفها ..هل ستطلب مساعدته ... ام لا أحد قادر على انجادها

*************
توقفت خاتون أمام ذلك المنزل الغريب... العنوان بعيدا عن المدينة ....يبدو المكان مهجورا ....أمسكت مسدسا كانت قد وضعته على المقعد الآخر ... لا تجيد استخدامه كثيرا لكنها قد تضطر وضعته خلف ظهرها يمسكه طرف بنطالها المشدود ... نزلت بحذر تخطو على العشب الرطب ... ايمكن ان تكون ابنتها في مكان كهذا .... امسكت هاتفها وشغلت
الإضاءة لترى امامها ... قلبها يرتجف مع كل خطوة ... سمعت

شيئا خلفها فاستدارت وهي تضيء بهاتفها ...وقلبها يرتجف خوفا لم يكن هناك شيء تنفست بارتياح لتكمل طريقها نحو ذلك المنزل المخيف تجهل ما ينتظرها


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close