رواية في قبضة اللعنات الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم مريم غريب
( 25 )
_ حقيقة مؤلمة ! _
تقابلا في الجراج... حيث شرعت "يارا" في إستقلال إحدى السيارات التي عمد "سفيان" إلى إهدائها إياها حتى تتمكن من الغدو خارجاً وقتما شاءت
بينما كان الإبن داخل سيارته الفارهة فعلاً، إلا أنها لم تنتبه لوجوده بادئ الأمر حتى أطلق لها زاموراً و صوّب نحوها ضوء السيارة عدة مرات
إلتفتت له "يارا" قبل أن تضع المفتاح بالسيارة، ضيقت عيناها و هي تنظر عبر الضوء فرأته و هو يجلس خلف المقود مرتدياً نظارته الشمسية الأنيقة ...
-رايحة فين ؟ .. هتف الإبن من مكانه متسائلاً
إبتسمت "يارا" عندما لمست في نبرته الجلفة شيئاً من الإهتمام لأمرها، و ردت عليه :
-رايحة الشركة الأول و بعدين هافوت على الـGallery أشوف أخباره إيه. و إنت يا حبيبي على فين كده ؟!
ترجل "سفيان"... الإبن من سيارته في اللحظة التالية، مشى ناحيتها وئيداً و قال و هو يشملها بنظرات متفحصة :
-و إيه إللي إنتي لابساه ده ؟ فستانك ده ضيق أوي و قصير كده ليه ؟ ده فوق الركبة. إنتي مش سقعانة !!!
إزدادت إبتسامتها إتساعاً حين رأت الغضب المكبوت في عينيه و قالت بسعادة :
-إنت بتغير عليا يا روحي ؟
سفيان بضيق : من فضلك بلاش الإسلوب ده. و بلاش روحي و قلبي و الجو ده أنا مابحبوش .. و أكمل بحدة :
-ثم أنا أساساً من حقي أعلق على منظرك ده. على الأقل إحترميني و إحترمي سنك المفروض إنك Community Lady (سيدة مجتمع ) و كل الناس عرفاكي يعني لازم تراعي صورتك في عيونهم.
يارا بإبتسامة عريضة :
-يا حبيبي إنت تعلق زي ما إنت عايز. و عنيا حاضر هاطلع أغير الفستان أي آوامر تانية ؟؟
أشاح عنها عابساً و قال بإقتضاب :
-أنا هستناكي عشان أوصلك. إتفضلي و ياريت ما تتأخريش.
يارا بحب : مقدرش أتأخر عليك أبداً. ده أنا أتمنالك الرضا ترضى يا حبيبي .. و إستطردت بخبث :
-و بعدين أهي فرصة نمشي أنا و إنت و نسيب البيت لأبوك و أختك. عشان لو ولع بيهم نبقى في الآمان سوا.
نظر لها في هذه اللحظة قائلاً :
-إيه إللي بتقوليه ده ؟ مش فاهم تقصدي إيه ؟!!
إلتوى ثغرها بإبتسامة ماكرة و رفعت يدها لتربت على خده بلطف قائلة برقة :
-ماتشغلش بالك إنت بالحواديت دي. هي مشاكل أختك طول عمرها بتتحل عشان أبوها في ضهرها. كل مرة بتبقى أصعب من إللي قبلها و كل مرة أقول مش هاينفع. خلاص قفلت عليهم.. يرجع أبوك يفاجئني و يظبطلها كل حاجة. مين عارف. جايز يقدر يعمل حاجة تاني المرة دي !
نظر لها بعدم فهم، فإبتسمت مجدداً و هي تقول :
-يلا يا روحي أنا طالعة. 5 دقايق و رجعالك !
و إستدارت ماضية إلى البيت ....
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-لفي ! .. قالها "سفيان" بغلظة و هو يقف في غرفة إبنته عاقداً ذراعيه أمام صدره
أطاعت "ميرا" أمره و أخذت تدور حول نفسها ليراها جيداً و يقرر ما إذا كان هذا الرداء الواسع يستر مكمن الجنين الذي إكتمل تقريباً ببطنها
إستغرقه الأمر بعض الوقت حتى أصدر أمره لها ثانيةً :
-خلاص أقفي.. كويس الفستان ده. بس حطي شال كتفك و ضميه على صدرك كده. و ماتنسيش إنك المفروض عيانة و مكتئبة. مش عايز حد منهم ياخد باله من أي حاجة فاهمة ؟
ميرا بجدية : أوكي دادي. ماتقلقش أنا هاتصرف كويس !
سفيان مغالباً إنزعاجه :
-طيب يلا. يلا عشان وصلوا خلاص .. و جعلها تمر أمامه أولاً
هبطا سوياً، و كانت الإبنة تتأبط ذراع أبيها.. وقف الضيوف عندما دخلا إليهم في غرفة الصالون
كانت عائلة الزوج متواجدة، الأم و الأب يقفان بجواره و هو بينهما، عيناه لم تفارقا "ميرا" فور ظهورها أمامه، بينما الأخيرة تسير إلى جانب والدها و هي تتحاشى النظر إليه تماماً
و كم كانت بارعة في آداء دور المريضة و المجني عليها في آن... إلى درجة جعلته ينظر إليها و هو يشعر و كأن طعنة نجلاء إخترقت صدره بقسوة !!!
-أهلاً بيكوا يا جماعة ! .. كان هذا صوت "سفيان"
رحب بضيوفه و هو يشير لإبنته في مكان جلوسها بجواره، ثم راح يصافحهم باليد ...
-أهلاً يا عز.. حمدلله على السلامة يا مدام مدلين .. و توقف للحظات أمام "عمرو" يطالعه بنظراته الثاقبة
-إزيك يا عمرو !
تطلع "عمرو" إليه و مد يده ليصافحه بدوره قائلاً :
-تمام يا باشا.. كويس الحمدلله.
-طيب الحمدلله. إتفضلوا أقعدوا .. و إستدار ليجلس إلى جانب إبنته
فما كان من"عمرو" إلا أن عمد إلى تهدئة أبويه و حملهم على التذرع بمزيد من الصبر فقط من أجله، فأذعنا له على مضض و جلسا متضررين ...
ليضع "سفيان" ساقاً فوق ساق و هو يسألهم بدماثة :
-تشربوا إيه بقى !
و هنا تكلم "عز" أخيراً، فخرج صوته يزخر بالحزم و الشدة :
-إحنا مش جايين نضايف يا سفيان. إحنا جايين نطمن عليك و ناخد ميرا.
عقد "سفيان" حاجبيه :
-تاخدوا ميرا ؟ تاخدوها على فين يا عز ؟!
-على لندن ! .. قالتها "مدلين"
و قد كانت لهجتها تعادل نفس مشاعر الغضب و التصميم في صوت زوجها
لم يحيد "سفيان" نظراته عن "عز" و هو يقول بصوته الهادئ :
-والله يا عز إنت عارفني. ماحبش حاجة في حياتي أد إستقرار العيلة و سعادة الراجل مع الست بتاعته. أنا أحب ما عليا إن أشوف بنتي مبسوطة مع جوزها.. أهي عندكوا أهيه. أسألوها لو كانت موافقة تقوم تمشي معاكوا حالاً أنا طبعاً مش هامنعها هي حرة !
عز مستهجناً : مش هاتمنعها ! أومال مين إللي طلب من عمرو يطلقها ؟ مش إنت إللي قولتله كده بعضمة لسانك ؟ و كلمتني تهددني يا إبني يسيب بنتك يا الموضوع ياخدله سكة مش هاتعجبنا ؟ مش ده كان كلامك ؟!!!
إبتسم له ببرود قائلاً :
-إحنا ولاد إنهادرة يا عز. سيبك من كلامي أنا. قدامك صاحبة الشأن أهيه .. و أشار نحو إبنته :
-إسألها لو تحب تقوم تمشي معاكوا أنا عن نفسي هاكون أسعد واحد في العالم. أومال إيه ؟ دي حياة بنتي و إستقرارها.
حدجه "عز" بنظرات محتقنة و لم يفه بحرف بعد ذلك لشدة غضبه ...
-ميرا ! .. هتف "عمرو" فجأة
إرتعدت "ميرا" بخفة عندما سمعته ينادي إسمها... تشجعت و رفعت وجهها الخالي من مساحيق التجميل لتنظر في وجهه
لوهلة أصابها الذعر، حين شاهدت عيناه الغائرتان بشكل ملحوظ مثير للفزع، و الهالات السوداء تحيط بهما، ،و نحافته التي لم ترها عليه من قبل أبداً ...
كان "عمرو" يراقب نظراتها و تمكن بسهولة من قراءة مشاعرها المصدومة، فإنتهز الفرصة و أردف متلهفاً.. كان صوته يغص لشدة إرتياحه عندما رآي التعاطف في عينيها :
-ميرا يا حبيبتي. أنا جاي إنهاردة عشان أخدك و نرجع بيتنا. لو عايزة نسافر مع بابا و ماما و نسيب هنا خالص أنا موافق. هاعملك كل إللي إنتي عايزاه. بس ترجعيلي تاني.. أنا مش عارف أعيش منغيرك.حياتي مالهاش أي طعم و لا لازمة و إنتي مش فيها. إرجعي معايا يا ميرا. إرجعي و أوعدك إني مش هاخليكي تملي من الوقت أبداً. مش هاحسسك بأي زهق أو حزن. هاعمل المستحيل عشان أسعدك. بس ترجعي بليز !
لم تعرف "ميرا" كيف شعرت بدموعها تنهمر كالشلالات من عينيها و هي تستمع إلى كلامه، كانت تخشى أن ينفضح أمرها بسبب أي سلوك قد يصدر عنها، فهو هكذا كان يضغط على مشاعرها بكل قوته، بحيث لو أنه أراد أن ينتزع منها حقيقة الأمر لأعترفت له بكل سهولة !!!!
-أنا آسفة يا عمرو ! .. قالتها "ميرا" بصوت أبح
أدركت أن لا منفذ من هذا المأزق سوى أن تقول له شيئاً يؤذيه، يؤلمه،حتى يرضخ لرغبتها و يطلقها دون محاولة أخرى للتصالح.. و قررت أن تستغل دموعها في إكمال مسرحيتها الجهنمية، فتابعت و هي تملأ صوتها نشيجاً حاراً :
-أنا مش هقدر أرجعلك. أنا حاولت كتير أصبر نفسي و أقبل أستمر في حياتي معاك. جيت على نفسي كتير. كنت شايلة جمايلك معايا و حاطة معاملتك الكويسة ليا قدام عيني. إنت عمرك ما أهانتني. عمرك ما عملت فيا حاجة وحشة. و صدقني أنا بحبك أوي و بحترمك. و دايماً كنت شايفاك كتير عليا. كنت شايفة نفسي محظوظة أوي عشان إنت جوزي.. بس ربنا حرمني في حياتي معاك من الخلفة. معاك عمري ما هقدر أبقى أم. أنا تعبت من تجاهل المشاعر دي يا عمرو. إنت عاجز. بس أنا لأ. مش هقدر أظلم نفسي أكتر من كده سامحني !
و إختنق صوتها بالبكاء، فقامت من مكانها بلحظة و ركضت هاربة بعيداً عن وجهه المصدوم المجروح ...
كان "سفيان" في قرارة نفسه يصفق بحرارة لإعجابه بإسلوب إبنته، لقد أصابت الهدف تماماً... و الآن حان دوره هو !
-كويس إنك شوفت و سمعت بنفسك يا عز ! .. قالها "سفيان" مخاطباً والد زوج إبنته
كان "عز" منشغلاً بتفقد حال إبنه، تركه لأمه التي راحت تهدئه و تواسيه و نظر للأخير في اللحظة التالية و هو يقول بصوت خشن :
-ده جزاء إبني ؟ ده جزاء المعروف إللي كان بينا يا سفيان ؟ بنتك تكسره بالطريقة دي و تقوله الكلام ده ؟!!
سفيان بصرامة : زي ما عمرو إبنك ميرا تبقى بنتي. و زي ما بتخاف عليه أنا كمان بخاف عليها. أنا طبعاً مش مستغني عنها. إنت عارف كويس إنها محور حياتي كلها. و عارف أنا ضحيت بإيه عشانها. عشان كده بعد الكلام إللي قالته أنا ماعنديش كلام تاني !
عز بغضب : إللي هو إيه بقى إن شاء الله ! أصل بنتك قالت كتير و أهانت إبني قدامك و إنت قاعد و ساكتلها.
قام "سفيان" واقفاً و قال بهدوء :
-مقامك و مقام إبنك محفوظ يا عز. بنتي ماتقدرش تهينك و لا تهينه و لا أنا أقبل بكده. بس هي سمعتكوا الحقيقة إللي للآسف مؤلمة بالنسبة لكوا. و مع ذلك أنا مش هقدر أعارض رغبتها. لو كان الطلاق هايريحها فإنتوا مضطرين تقبلوا. و خلص الكلام لحد هنا .. و إبتسم مضيفاً :
-شرفتوني أوي بجد !!
يتبع ....
_ حقيقة مؤلمة ! _
تقابلا في الجراج... حيث شرعت "يارا" في إستقلال إحدى السيارات التي عمد "سفيان" إلى إهدائها إياها حتى تتمكن من الغدو خارجاً وقتما شاءت
بينما كان الإبن داخل سيارته الفارهة فعلاً، إلا أنها لم تنتبه لوجوده بادئ الأمر حتى أطلق لها زاموراً و صوّب نحوها ضوء السيارة عدة مرات
إلتفتت له "يارا" قبل أن تضع المفتاح بالسيارة، ضيقت عيناها و هي تنظر عبر الضوء فرأته و هو يجلس خلف المقود مرتدياً نظارته الشمسية الأنيقة ...
-رايحة فين ؟ .. هتف الإبن من مكانه متسائلاً
إبتسمت "يارا" عندما لمست في نبرته الجلفة شيئاً من الإهتمام لأمرها، و ردت عليه :
-رايحة الشركة الأول و بعدين هافوت على الـGallery أشوف أخباره إيه. و إنت يا حبيبي على فين كده ؟!
ترجل "سفيان"... الإبن من سيارته في اللحظة التالية، مشى ناحيتها وئيداً و قال و هو يشملها بنظرات متفحصة :
-و إيه إللي إنتي لابساه ده ؟ فستانك ده ضيق أوي و قصير كده ليه ؟ ده فوق الركبة. إنتي مش سقعانة !!!
إزدادت إبتسامتها إتساعاً حين رأت الغضب المكبوت في عينيه و قالت بسعادة :
-إنت بتغير عليا يا روحي ؟
سفيان بضيق : من فضلك بلاش الإسلوب ده. و بلاش روحي و قلبي و الجو ده أنا مابحبوش .. و أكمل بحدة :
-ثم أنا أساساً من حقي أعلق على منظرك ده. على الأقل إحترميني و إحترمي سنك المفروض إنك Community Lady (سيدة مجتمع ) و كل الناس عرفاكي يعني لازم تراعي صورتك في عيونهم.
يارا بإبتسامة عريضة :
-يا حبيبي إنت تعلق زي ما إنت عايز. و عنيا حاضر هاطلع أغير الفستان أي آوامر تانية ؟؟
أشاح عنها عابساً و قال بإقتضاب :
-أنا هستناكي عشان أوصلك. إتفضلي و ياريت ما تتأخريش.
يارا بحب : مقدرش أتأخر عليك أبداً. ده أنا أتمنالك الرضا ترضى يا حبيبي .. و إستطردت بخبث :
-و بعدين أهي فرصة نمشي أنا و إنت و نسيب البيت لأبوك و أختك. عشان لو ولع بيهم نبقى في الآمان سوا.
نظر لها في هذه اللحظة قائلاً :
-إيه إللي بتقوليه ده ؟ مش فاهم تقصدي إيه ؟!!
إلتوى ثغرها بإبتسامة ماكرة و رفعت يدها لتربت على خده بلطف قائلة برقة :
-ماتشغلش بالك إنت بالحواديت دي. هي مشاكل أختك طول عمرها بتتحل عشان أبوها في ضهرها. كل مرة بتبقى أصعب من إللي قبلها و كل مرة أقول مش هاينفع. خلاص قفلت عليهم.. يرجع أبوك يفاجئني و يظبطلها كل حاجة. مين عارف. جايز يقدر يعمل حاجة تاني المرة دي !
نظر لها بعدم فهم، فإبتسمت مجدداً و هي تقول :
-يلا يا روحي أنا طالعة. 5 دقايق و رجعالك !
و إستدارت ماضية إلى البيت ....
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
-لفي ! .. قالها "سفيان" بغلظة و هو يقف في غرفة إبنته عاقداً ذراعيه أمام صدره
أطاعت "ميرا" أمره و أخذت تدور حول نفسها ليراها جيداً و يقرر ما إذا كان هذا الرداء الواسع يستر مكمن الجنين الذي إكتمل تقريباً ببطنها
إستغرقه الأمر بعض الوقت حتى أصدر أمره لها ثانيةً :
-خلاص أقفي.. كويس الفستان ده. بس حطي شال كتفك و ضميه على صدرك كده. و ماتنسيش إنك المفروض عيانة و مكتئبة. مش عايز حد منهم ياخد باله من أي حاجة فاهمة ؟
ميرا بجدية : أوكي دادي. ماتقلقش أنا هاتصرف كويس !
سفيان مغالباً إنزعاجه :
-طيب يلا. يلا عشان وصلوا خلاص .. و جعلها تمر أمامه أولاً
هبطا سوياً، و كانت الإبنة تتأبط ذراع أبيها.. وقف الضيوف عندما دخلا إليهم في غرفة الصالون
كانت عائلة الزوج متواجدة، الأم و الأب يقفان بجواره و هو بينهما، عيناه لم تفارقا "ميرا" فور ظهورها أمامه، بينما الأخيرة تسير إلى جانب والدها و هي تتحاشى النظر إليه تماماً
و كم كانت بارعة في آداء دور المريضة و المجني عليها في آن... إلى درجة جعلته ينظر إليها و هو يشعر و كأن طعنة نجلاء إخترقت صدره بقسوة !!!
-أهلاً بيكوا يا جماعة ! .. كان هذا صوت "سفيان"
رحب بضيوفه و هو يشير لإبنته في مكان جلوسها بجواره، ثم راح يصافحهم باليد ...
-أهلاً يا عز.. حمدلله على السلامة يا مدام مدلين .. و توقف للحظات أمام "عمرو" يطالعه بنظراته الثاقبة
-إزيك يا عمرو !
تطلع "عمرو" إليه و مد يده ليصافحه بدوره قائلاً :
-تمام يا باشا.. كويس الحمدلله.
-طيب الحمدلله. إتفضلوا أقعدوا .. و إستدار ليجلس إلى جانب إبنته
فما كان من"عمرو" إلا أن عمد إلى تهدئة أبويه و حملهم على التذرع بمزيد من الصبر فقط من أجله، فأذعنا له على مضض و جلسا متضررين ...
ليضع "سفيان" ساقاً فوق ساق و هو يسألهم بدماثة :
-تشربوا إيه بقى !
و هنا تكلم "عز" أخيراً، فخرج صوته يزخر بالحزم و الشدة :
-إحنا مش جايين نضايف يا سفيان. إحنا جايين نطمن عليك و ناخد ميرا.
عقد "سفيان" حاجبيه :
-تاخدوا ميرا ؟ تاخدوها على فين يا عز ؟!
-على لندن ! .. قالتها "مدلين"
و قد كانت لهجتها تعادل نفس مشاعر الغضب و التصميم في صوت زوجها
لم يحيد "سفيان" نظراته عن "عز" و هو يقول بصوته الهادئ :
-والله يا عز إنت عارفني. ماحبش حاجة في حياتي أد إستقرار العيلة و سعادة الراجل مع الست بتاعته. أنا أحب ما عليا إن أشوف بنتي مبسوطة مع جوزها.. أهي عندكوا أهيه. أسألوها لو كانت موافقة تقوم تمشي معاكوا حالاً أنا طبعاً مش هامنعها هي حرة !
عز مستهجناً : مش هاتمنعها ! أومال مين إللي طلب من عمرو يطلقها ؟ مش إنت إللي قولتله كده بعضمة لسانك ؟ و كلمتني تهددني يا إبني يسيب بنتك يا الموضوع ياخدله سكة مش هاتعجبنا ؟ مش ده كان كلامك ؟!!!
إبتسم له ببرود قائلاً :
-إحنا ولاد إنهادرة يا عز. سيبك من كلامي أنا. قدامك صاحبة الشأن أهيه .. و أشار نحو إبنته :
-إسألها لو تحب تقوم تمشي معاكوا أنا عن نفسي هاكون أسعد واحد في العالم. أومال إيه ؟ دي حياة بنتي و إستقرارها.
حدجه "عز" بنظرات محتقنة و لم يفه بحرف بعد ذلك لشدة غضبه ...
-ميرا ! .. هتف "عمرو" فجأة
إرتعدت "ميرا" بخفة عندما سمعته ينادي إسمها... تشجعت و رفعت وجهها الخالي من مساحيق التجميل لتنظر في وجهه
لوهلة أصابها الذعر، حين شاهدت عيناه الغائرتان بشكل ملحوظ مثير للفزع، و الهالات السوداء تحيط بهما، ،و نحافته التي لم ترها عليه من قبل أبداً ...
كان "عمرو" يراقب نظراتها و تمكن بسهولة من قراءة مشاعرها المصدومة، فإنتهز الفرصة و أردف متلهفاً.. كان صوته يغص لشدة إرتياحه عندما رآي التعاطف في عينيها :
-ميرا يا حبيبتي. أنا جاي إنهاردة عشان أخدك و نرجع بيتنا. لو عايزة نسافر مع بابا و ماما و نسيب هنا خالص أنا موافق. هاعملك كل إللي إنتي عايزاه. بس ترجعيلي تاني.. أنا مش عارف أعيش منغيرك.حياتي مالهاش أي طعم و لا لازمة و إنتي مش فيها. إرجعي معايا يا ميرا. إرجعي و أوعدك إني مش هاخليكي تملي من الوقت أبداً. مش هاحسسك بأي زهق أو حزن. هاعمل المستحيل عشان أسعدك. بس ترجعي بليز !
لم تعرف "ميرا" كيف شعرت بدموعها تنهمر كالشلالات من عينيها و هي تستمع إلى كلامه، كانت تخشى أن ينفضح أمرها بسبب أي سلوك قد يصدر عنها، فهو هكذا كان يضغط على مشاعرها بكل قوته، بحيث لو أنه أراد أن ينتزع منها حقيقة الأمر لأعترفت له بكل سهولة !!!!
-أنا آسفة يا عمرو ! .. قالتها "ميرا" بصوت أبح
أدركت أن لا منفذ من هذا المأزق سوى أن تقول له شيئاً يؤذيه، يؤلمه،حتى يرضخ لرغبتها و يطلقها دون محاولة أخرى للتصالح.. و قررت أن تستغل دموعها في إكمال مسرحيتها الجهنمية، فتابعت و هي تملأ صوتها نشيجاً حاراً :
-أنا مش هقدر أرجعلك. أنا حاولت كتير أصبر نفسي و أقبل أستمر في حياتي معاك. جيت على نفسي كتير. كنت شايلة جمايلك معايا و حاطة معاملتك الكويسة ليا قدام عيني. إنت عمرك ما أهانتني. عمرك ما عملت فيا حاجة وحشة. و صدقني أنا بحبك أوي و بحترمك. و دايماً كنت شايفاك كتير عليا. كنت شايفة نفسي محظوظة أوي عشان إنت جوزي.. بس ربنا حرمني في حياتي معاك من الخلفة. معاك عمري ما هقدر أبقى أم. أنا تعبت من تجاهل المشاعر دي يا عمرو. إنت عاجز. بس أنا لأ. مش هقدر أظلم نفسي أكتر من كده سامحني !
و إختنق صوتها بالبكاء، فقامت من مكانها بلحظة و ركضت هاربة بعيداً عن وجهه المصدوم المجروح ...
كان "سفيان" في قرارة نفسه يصفق بحرارة لإعجابه بإسلوب إبنته، لقد أصابت الهدف تماماً... و الآن حان دوره هو !
-كويس إنك شوفت و سمعت بنفسك يا عز ! .. قالها "سفيان" مخاطباً والد زوج إبنته
كان "عز" منشغلاً بتفقد حال إبنه، تركه لأمه التي راحت تهدئه و تواسيه و نظر للأخير في اللحظة التالية و هو يقول بصوت خشن :
-ده جزاء إبني ؟ ده جزاء المعروف إللي كان بينا يا سفيان ؟ بنتك تكسره بالطريقة دي و تقوله الكلام ده ؟!!
سفيان بصرامة : زي ما عمرو إبنك ميرا تبقى بنتي. و زي ما بتخاف عليه أنا كمان بخاف عليها. أنا طبعاً مش مستغني عنها. إنت عارف كويس إنها محور حياتي كلها. و عارف أنا ضحيت بإيه عشانها. عشان كده بعد الكلام إللي قالته أنا ماعنديش كلام تاني !
عز بغضب : إللي هو إيه بقى إن شاء الله ! أصل بنتك قالت كتير و أهانت إبني قدامك و إنت قاعد و ساكتلها.
قام "سفيان" واقفاً و قال بهدوء :
-مقامك و مقام إبنك محفوظ يا عز. بنتي ماتقدرش تهينك و لا تهينه و لا أنا أقبل بكده. بس هي سمعتكوا الحقيقة إللي للآسف مؤلمة بالنسبة لكوا. و مع ذلك أنا مش هقدر أعارض رغبتها. لو كان الطلاق هايريحها فإنتوا مضطرين تقبلوا. و خلص الكلام لحد هنا .. و إبتسم مضيفاً :
-شرفتوني أوي بجد !!
يتبع ....
