رواية نسج العنكبوت الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم ساره فتحي
الفصل الرابع والعشرون
** نسج العنكبوت **
بعد مرور أسبوع فى المساء
جلست تنظر لمكان حولها بحنين مصحوباً بوجع هى مازالت لا تصدق ما حدث معها شردت فى أيامها الماضية
ومضت عينيها بدموع ، كيف أنقلبت حياتها رأساً على عقب ، ها هى الآن تجلس فى بيته بدونه شعور قاسى
مؤلما قطع شريط ذكرياتها يد تربت على كتفها :
كده بردو يا وسام كل ده أتحايل عليكى عشان تيجى وأشوف تيم ..أنتى عارفه لو قادره أتحرك كنت جتلك
تصنعت الأبتسامة عكس ما بداخلها من ألم و قهر :
معلش يا ماما أنت عارفه أن وضع أنى أجى هنا صعب
بس أن شاء الله مش هأخر عليكى تيم تانى
شعرت بحزن لأجلها ولم تجد ما تقوله :
عارفه يا وسام أنا وعمك يامااا حصل بينا البيوت
اللى مقفولة مليانه بلاوى ..وأنا متأكده أن بلال لو لف
الدنيا مش هيلاقى ذيك
طأطأت رأسها بأسف ثم همست بخفوت : مفيش داعى لكلام ده ياماما كل شئ قسمة ونصيب بلاش نتكلم فى موضوع لو حبانى أجى اجبلك تيم على طول
******************************
أستيقظت من نومها تشعر بألم فى جرحها مازال يؤلمها تتحرك بصعوبة نظرت حولها تغمض عينياه بأسى حديث أمجد وأتهام بشار مازال يضربها بقسوة
تنهدت بحرقة فهى لم تنسى بكاء بشار ولهفته عليها فى المشفى ، دلف حازم إليها وعلى وجهه أبتسامة هادئة ليطمئن عليها فأقترب منها ببطء يطبع قبلة خفيفة على جبينها ثم جلس بجوارها يربت على شعرها :
أحسن دلوقتى ؟!
رفعت عينيها بأسى تغمغم بصوت مبحوح :
أسفه يا حازم
سحب يدها ببطء يحتوى كفها همساً بحنان :
أنتى المهم دلوقتى صحتك متفكريش فى حاجه تانيه
أبتلع لعابه متسائلا بخفوت : هى مش بتطمن عليك ؟!
نظرت إليه بأسف كانها تعتذر منه عما حدث بسبها همست بنبرة متألمة : قصدك تمارا.. لا بتطلع تقعد معايا وبترجع الاوضة هناك على بليل
شعر بنصل سكين حاد ينغرس بقلبه ، يشعر بصخره فوق صدره
ألهذه الدرجة تهوى عذابه ؟!
أخطأ نعم لكن حالة أخته ورعبه عليها أطلق براكين غضبه الجم ، تجاوز الحد فهى لم يكن لها ذنب
لكن أيعقل أن تظن أنه قصدها بكلامه
ضحك بسخرية مريرة فهى معه فى نفس البيت تحت نفس السقف ولم يراها منذ أسبوع تعاقبه على ذلة لسانه
خرج من أفكاره المتلاطمة ثم نهض من على الفراش
وولج للخارج
**************************************
أنتهت جلسته الدافئة مع أخته ووقف ثانياً أمام غرفتها
يطرق باب غرفتها بأمل يضع أذنيه على الباب ثم تنهد
بأسى يهمس بخفوت : أنت فعلاً مصدقة أنى ممكن
أكون بقصدك أنتى ؟؟ فكرة أنك تصدقى أن الكلام
ده اقصدك بيه ...بتوجعنى أكتر من بعدك عنى
على العموم من بكرة هنزل تحت خلاص عشان تاخدى
راحتك ، تصبح على الخير ، تصبحى وانت...
اغمض عينيه بألم وبتر جملته كور يديه بغضب ثم أنصرف
*************************************
أخذ يجوب الغرفة ذهاباً وأياباً بداخل صدره سكيناً حاد
يطعنه بدون رحمة فدلفت إليه وسام تجاهلها وجلس على فراشه مطأطأ رأسه جلست بجواره تربت على
قدميه : أنا أسفه بس كان لازم اروح ماما شادية تعبانه
ونفسها تشوف تيم وأنا مقدرش أمنعه اكتر من كده عنها
ده غير أنه هو مش هناك ..عشان خاطرى متزعلش
رفع بصره إليه بنظرة معاتبه ثم أشاح بوجهه الجهة الأخرى
بينما هى ازدرت ريقها ببطئ لتهمس بنبرة جاهدت لتخرج قوية : طلقها يا حازم
وقع قلبه بين قدميه من هول الكلمة ثم صاح بها
بصوت جمهور : أأأأيه ؟!! بتقولى أيه ؟!!
ظلت على ثباتها رغم رعبها من نظرة عينيه :
طلقها بقولك طالما مش عارف تحتويها ،،
مش كفايه حبك بس يا حازم ، أنت أكتر حد عارف تمارا عاشت طول عمرها فى أيه.يمكن حالنا واحنا من غير أم وأب ارحم منها عاشت فى بيتها مكسوره ، ماكنتش
بتسمع بهدلتها كل يوم ، حتى لما أتجوزت كانت من غير فرح ، وانت ادرى بظروف اللى أتجوزتها بيها
ظل ثابتاً يحاول عقله أستيعاب كلامها : أنا كل ما حاول
هى بتبعد أنت مش شايفه مستخبيه جوه الاوضه أزاى
ما على أيدك صبح والليل بخبط وأعتزر قدمكم وهى
مش راضيه و لا حتى بصت لشكلى قدامكم.
ارتفعت حاجبيه بدهشه ثم هتفت ساخره :
معقول يا حازم مستكتر عليه تستخبى فى الأوضه بعد ماجرحتها كده ؟؟!
ده أقل حاجه تفتكر تمارا ديه لو ليها أهل بجد كانت فضلت معاك فى المستشفى ورجعت معاك كمان على
هنا بعد كلامك ده..تفتكر لو كان ليها أخ ماكنش عمل ذى ما عملت فى بشار ..أنت حتى متعرفش سبب طلاقها أيه ؟!
تمارا بقالها أد أيه هنا محتاجه تخرج من جوه ده
خبط بقبضته على صدره بنبرة تملأها ألم :
محدش حاسس باللى جوايا أنا تعبت تعبت
مش عايز أعرف سبب طلاقها مش عايز كل اللى عارفه
أن ده رحمة ربنا بيا
أما بنسبه للخروجها لا هى ولا ظروف مساعدنى
نهضت من مكانها تربت على كتفه ثم قالت فى حزم :
طول عمرك بتعب عشان الكل ..جه الوقت اللى تتعب عشان نفسك وتحافظ على حبك كفايا علينا كده
********************************
فى اليوم التالى فى شركة ال عمران
طرق الباب لأستئذان لدخول على غير عادته أخيرا وجد الجراءة ليدخل إليه فى مكتبه فهو منذ ما حدث يتفادى الصادم معه ، ليتقدم بخطوات متثاقلة نحوه
أشتاق له
كيف وصلوا لهذه النقطه ؟؟
كيف أنقلب الحال بلحظة ؟؟
فهل يفيد الندم بعد ما نفذ السهم ؟
جلس فى المقعد أمامه أذراد ريقه ببطء يقرأ ملامح وجهه
بينما حازم نظر له بطرف عينيه بضيق ثم أكتفى بصمت
تنهد بشار بثقل مقرراً أن ينهى هذا الصمت : صحيح أنا غلط بس أنت ياصاحبى طول عمرك بتستحملنى
وطول عمرك سند وضهر ليا ، بندفع وتوقفنى طول عمرى
مسنود عليك ، غلطت ومفيش مبرر ليا ، بس أنت مجرب
الحب ووجعه الشخص ده لما بشوفوا قريب منها دماغى بتروحى منى
أحس حازم بندمه فأرداف بنرة هادئة كأنها يواسيه :
كل شئ قسمه ونصيب واللى بينا أنا وانت عمره ماينتهى
واللى عملته معاك ده عشان أنت صاحبى
اللى لو عمل كده مع أى بنت تانيه مش هسكت بردو
أما الضرب ده لما حسيت أن أختى كانت ممكن تموت فى لحظه وو
قاطع بشار حازم مسرعاً فقد السيطرة على ثباته :
بعد الشر عليها بعد الشر ، أنا بتدبح بس عشان مش عارف اتطمن عليها بعد الشر
ثم أكمل همساً بجزع : أنت جربت الوجع ياصاحبى
أنا مش اد ده والله وكمان خسارتك أنت.. الاتنين كتير
نهض حازم يجلس أمامه يتنهد بأسى على رفيقه فهو رفيق العمر فهو سانده فى أصعب أيام حياته تنهد بأسى : أنا وانتوا أستحالة نخسر بعض صحيح أعصابى فلتت بس ديه أختى وانت غلطت بس خلاص اللى حصل حصل ..أما موضوع أنت وسهيلة كل شئ قسمة ونصيب..عشان أنا من الأول كنت شايف أن الموضوع مش هيكمل
تفاجأ من كلامه فكور قبضته بألم هامساً بندم :
بس أنا بحبها هى بالنسبه ليا حياتى ، أنا عارف أنك بتقول ده كلها سنه ونص اللى عرفها فيهم وينسها عادى بنى أدم مندفع يحب وينسى ثم أكمل وهو يضرب بقبضته على صدره
ده مش قادر عليه هموت من البعد طب وحياة اللى بينا طلب خلينى قابلها مره واحده حتى فى وجودك عايز
اعتذر بس
تنهد بعمق محاولاً الاعتراض لكن رق قلبه لرفيق
هز رأسه فهو اكثر من يعلم طيبة قلبه لكنه مندفع لكنه
ألتمس له ولنفسه العذر فهز رأس على مضض
*********************************
بينما فى الجهة الأخرى فى مكتب وسيم
الصدمة تحتل وجه وسيم مما تفعله ، بدت له فى حالة غير طبيعية ، هو لم يراها هكذا ابدا رفع حاجبيه متسائلاً
مالك يا أفنان حاسك مش طبيعية ؟!
جعدت ملامحها واجابته بحده : وأنت شايف فى أيه طبيعى وسام ..سهيلة ..تحكمات فاتن هانم ..حازم
رفع كتفيه بلامبالاة ثم طرق بأنامله على السطح الزجاجى : حاجات عاديه بتحصل مش مستاهله كل ده صحيح هو حازم أتجوز كده ازاى؟؟!
بس البنت ديه مش غريبه بيتهيألى شوفتها قبل كده ؟!
دقيقة من الصمت ظهر عليها التعجب رفعت حاجبيها :
شوفتها قبل كده فين بقى أن شاء الله
رجع بظهر للوراء يحك ذقنه علامة التفكير :
ده بقى غيره ولا أستجواب ؟!!
تنفست بعمق تحاول جاهدة لأظهار ثابتها :
لا ده ولا ده مش عايزه اعرف أنا قايمة أروح مكتبى
جزت على أسنانها بغيظ ثم غادرت المكتب
**************************************
جلست معهم شاردة ،مدمرة نفسياً
لا يشعرون بمرور الدقائق او الساعات كل منهم لها عالمها خاص الذى خيم عليه الحزن
أصنعت وسام الفرحه ثم ضحكت لتضيف المرح لجو كعادتها :
هى جت الساعة ١٢ الضهر عشان الست تمارا السندريلا تخرج من جوه
ترقرق الدمع فى عينيها لكنها أبت النزول عضت شفتيها من الداخل : معلش بكون نايمة
رفعت عينيها إليها ثم هتفت بمكر : لا يا ستى مش نايمة
ولا حاجه زعلان من الواد زووما القمر ..قلب أخته كل يوم يقف على باب الأوضة ذى شحات الغرام يقف يعتذر
ويتصنت وانتى عاملة فيها الأميرة النائمة ..
أذدرقت ريقها وهمست بأختناق شديد : لا خلى يريح
نفسه مفيش داعى للأعتذار
نظرت إليها بأسف هى تعلم خطأ أخيها ثم هتفت بخبث :
أنت شايفه كده احسن يروح يعتذر لحد تانى كده ولا كده بقى
قطبت ما بين حاجبيها متسائلة:قصدك أيه كده ولا كده؟
أنتى قصدك على البت الملزقة اللى لزقة فيه صح ؟
هى صح ؟ شبه الزواحف على فكرة ؟
خليه خليه ماشى عادى وانا مالى أصلاً
ضحكت سهيلةوهى تضع يدها فوق جرحها تضحك بصعوبة : خلاص خلاص واضح أنك مش فارق معاكى
أبتلعت لعابها بخجل وهى تلعن تسرعها وغباؤها
بينما وسام ربت على كتفها هامسه بحنان :
حازم بيحبك أنتى طول عمره ياريت تقعدى معاه وتسمعى منه وتتفهمى كل حاجه
ثم تنهدت برجاء داعيه الله أن يصلح بينهم ويوفقهم
**************************
فى المساء
جلس حازم ومعاه بشار فى أنتظار قدوم سهيلة من الداخل ثوانى قليلة وخرجت سهيلة بخطوات بطيئة متثاقلة من الوجع رفعت عينياها إلى أخيه تتحاشى
النظر إليه فهى بداخلها شرخ عميق يسحق روحها
بينما هو وقف متصنماً مكانه بقلب يقطر دماً ،
شعر بأن قلبه يتمزق من الألم وهو يرى معشوقته
تأن ألم بسببه فهو يشعر بألم أضعافها يود لو يجثو أمامها طلب السماح منها ، يود أن يأخذها بين أحضانه يدخلها بين ثنايا ضلوعه ، ظل ينظر إليها بضياع شاحبه كالأموات
جنونه وغيرته اعمى بصيرته عنها هى معشوقة الروح
أين كان عقله قبل حديثه
لحظة تفكير وتأنى واحده كانت أنقذت حبه تقدم منها خطوة فتراجعت مثلها للوراء تمسك فى يد أخيها
أغمض عينياه بألم فهى تستنجد بأخيها منه رد فعلها مزق روحه ، يشعر بنصل ينغرز فى قلبه هامسه بألم :
أرجوكى بلاش كده غلطت أنا عارف بس محتاجك تسمعينى محتاج فرصه تانيه نتفهم مع بعض ..أنا غصب عنى بس عايزك تحطى نفسك مكانى
ثم رفع عينياه لحازم يترجى أن يكون فى صفه
رفعت عينياها إليه وأخيرا خرج صوتها متحشرج من البكاء : كفايه لو سمحت مفيش حاجه كانت بينا أصلاً ..ومش هيبقى فيه أنا خرجت دلوقتى عشان حازم بس ..أنت محستش بيا أنا كنت مضغوطه وانت مرحمتنيش ، كنت عايزك تقف جنبى مش تقف تتهمنى بس خلاص بقى اللى بينا أنتهى
نظر إلي حازم ثم نظر إليها بحزن وألم وحسرة ثم أنطلق
مندفعاً صوب الباب وولج للخارج
**********************************
طرقات متتالية على الباب بعنف جن جنونه أسبوعاً مر عليه كالدهر وهى تتحاشى التعامل معه حبيسة غرفتها
منذ أخر حديث بينهم أنفعل عليها بل ثار عليها بدون ذنب ..جرحها جرح عميق بدون وعى ، يلهث أنفاسه بصعوبة صوت شهقاتها بداخل يمزق نياط قلبه، يدور أمام غرفتها كالليث الجريح فامسك بمزهرية بجواره يضرب بها الباب بعنف حتى تكسرت ،
فتحت الباب وأنسحبت خطوة للخلف فولج للداخل وأغلق الباب خلفه طالعها بقلب يأن وجعاً وأشتياق بينما هى دموعها تهبط على وجنتها بدون توقف
فمد أنامله يمسح دموعها ثم جذبها لأحضانه دفناً رأسه فى عنقها يتنفس بعمق يخزن رائحتها فى صدره وأنفاسه الساخنه تلفح عنقها ،، شد عليها بين يديه بعنف
حتى سمع طقطقت عظامها : بلاش دموعك ديه غاليه اووى ..دموعك أغلى منى اناا
تأن بقوة بين يديه فخرج صوتها المتألم من بين احضانه:
حازم أنت بتوجعنى !!!
حرك شفتيه على عنقها يهتف بدون وعى منه :
وأنتى بتوجعينى ببعدك عنى بيوجعنى أكتر
ليه حرام عليكى؟!!
ثم اكمل مسترسلاً بنبرة نادمة :
ماكنش قصدى اللى فهمتى.. ماكنش قصدى
أنفجرت بالبكاء وتعلت شهقاتها جسدها كله ينتفض تشبثت بيديها فى مقدمة قميصها تدفن رأسها فى صدره زادت رجفتها بين يديه
فأردف بألم : أنت غالية أووى ..حياتى فداكى ..أنت نبض قلبى.. بتجرى في دمى ..غلطة مرة وبتكوى بنارها
بلاش بعدك عنى قلبى بيتحرق
وانتى مفيش غير البعد هو اللى بتاخدى عقاب ليا
مش حاسه بيه بتعذب أزاى !!
خرج صوتها متقطع اثر البكاء همست بصوت مبحوح متقطع : حااا..ززم
مد يده يرفع ذقنها للأعلى فتلاقت العيون فهبطت عينيه على شفتيها فانقض عليهم يأكلهم بقسوة هى تأن بصوت مكتوم ثم ترك شفتاها ليهبط ويلثم عنقها بقبلاته المتفارقة فسيطر عليه الاشتياق
أصبحت بين يديه كالمخدره تحاول جاهدة أستعادة ثباتها أنفاسها متهدجه : أنا زعلانه منك أووى
مرر شفتيه على رقابتها يهمس بألم : أزعلى بس متبعديش ، أغضبى بس متغبيش ، أنا يومى مش بيدء غير بيكى
دفعته بيديها فى صدره بخجل : حازم عيب ميصحش كده
جذبها من يديها يجلسها على الفراش ويجلس بجواره :
ممكن اللى عدى ده كله يتنسى من حياتنا خلينا نبدء من جديد من دلوقتى اعتبرينا فى فترة خطوبه ممكن
أما بالنسبة للكلية انتى لازم تكملى السنتين دول
أما بكرة تسمحيلى اخطفك ممكن
هزت رأسها بخجل تهمس بخفوت : ممكن
طبع قبلة عميقة على مقدمة رأسها : بحبك ..
بحبك يا سنفوره أنتى وبس لحد أخر يوم فى عمرى
ثم هتف بمكر : طب أنا جعان وعايز أكل من أيديك
وضعت يديها على شفتيها تتحسسهم ثم هزت رأسها بنفى
ضحك عالياً وهو ينظر لرقبتها ثم هتف بخبث : لا
عندك حق الدنيا باظت خالص خليكى أنتى هتصرف أنا
عشان ألحق أنزل المكتب
*********************************
فى منتصف الليل عم السكون والهدوء وخلى الطريق من المارة وقف حازم يربت على كتف بشار :
صاحبى كل شئ قسمة ونصيب وانت أكيد عارف أن الموضوع دلوقتى صعب بس يمكن الدنيا تتحل محدش عارف الخير فين
هز رأسه بيأس يفرك وجهه بيديه : على العموم هدور من بكره على مكان جديد لمكتب وحلال عليك الشقة
قبل أن يكمل جملته
مجموعة من الرجل مفتولة العضلات تندفع نحوهم
فكور أحدهم قبضته ثم لكما حازم بقوة لكمة وقع حازم على أثرها أرضاً أنتبه بشار سريعاً للموقف وتفادى الضرب سريعاً ثوانى ونهض حازم ودرات بينهم معركة طاحنه ثم طوق أحدهم حازم من خلف فأرجع رأسه بقوة فأصاب أنفه بنزيف ثم استدار ينقض عليه بلكمات
فجاء أخر من الخلف يمسك مديه بيده رفع بشار بصره نحو حازم فتوسعت عينياه برعب فأسرع لمحاولة انقاذ رفيقه ماهى الإ ثوانى وكانت الدماء تغرق المكان
يتبع .......
** نسج العنكبوت **
بعد مرور أسبوع فى المساء
جلست تنظر لمكان حولها بحنين مصحوباً بوجع هى مازالت لا تصدق ما حدث معها شردت فى أيامها الماضية
ومضت عينيها بدموع ، كيف أنقلبت حياتها رأساً على عقب ، ها هى الآن تجلس فى بيته بدونه شعور قاسى
مؤلما قطع شريط ذكرياتها يد تربت على كتفها :
كده بردو يا وسام كل ده أتحايل عليكى عشان تيجى وأشوف تيم ..أنتى عارفه لو قادره أتحرك كنت جتلك
تصنعت الأبتسامة عكس ما بداخلها من ألم و قهر :
معلش يا ماما أنت عارفه أن وضع أنى أجى هنا صعب
بس أن شاء الله مش هأخر عليكى تيم تانى
شعرت بحزن لأجلها ولم تجد ما تقوله :
عارفه يا وسام أنا وعمك يامااا حصل بينا البيوت
اللى مقفولة مليانه بلاوى ..وأنا متأكده أن بلال لو لف
الدنيا مش هيلاقى ذيك
طأطأت رأسها بأسف ثم همست بخفوت : مفيش داعى لكلام ده ياماما كل شئ قسمة ونصيب بلاش نتكلم فى موضوع لو حبانى أجى اجبلك تيم على طول
******************************
أستيقظت من نومها تشعر بألم فى جرحها مازال يؤلمها تتحرك بصعوبة نظرت حولها تغمض عينياه بأسى حديث أمجد وأتهام بشار مازال يضربها بقسوة
تنهدت بحرقة فهى لم تنسى بكاء بشار ولهفته عليها فى المشفى ، دلف حازم إليها وعلى وجهه أبتسامة هادئة ليطمئن عليها فأقترب منها ببطء يطبع قبلة خفيفة على جبينها ثم جلس بجوارها يربت على شعرها :
أحسن دلوقتى ؟!
رفعت عينيها بأسى تغمغم بصوت مبحوح :
أسفه يا حازم
سحب يدها ببطء يحتوى كفها همساً بحنان :
أنتى المهم دلوقتى صحتك متفكريش فى حاجه تانيه
أبتلع لعابه متسائلا بخفوت : هى مش بتطمن عليك ؟!
نظرت إليه بأسف كانها تعتذر منه عما حدث بسبها همست بنبرة متألمة : قصدك تمارا.. لا بتطلع تقعد معايا وبترجع الاوضة هناك على بليل
شعر بنصل سكين حاد ينغرس بقلبه ، يشعر بصخره فوق صدره
ألهذه الدرجة تهوى عذابه ؟!
أخطأ نعم لكن حالة أخته ورعبه عليها أطلق براكين غضبه الجم ، تجاوز الحد فهى لم يكن لها ذنب
لكن أيعقل أن تظن أنه قصدها بكلامه
ضحك بسخرية مريرة فهى معه فى نفس البيت تحت نفس السقف ولم يراها منذ أسبوع تعاقبه على ذلة لسانه
خرج من أفكاره المتلاطمة ثم نهض من على الفراش
وولج للخارج
**************************************
أنتهت جلسته الدافئة مع أخته ووقف ثانياً أمام غرفتها
يطرق باب غرفتها بأمل يضع أذنيه على الباب ثم تنهد
بأسى يهمس بخفوت : أنت فعلاً مصدقة أنى ممكن
أكون بقصدك أنتى ؟؟ فكرة أنك تصدقى أن الكلام
ده اقصدك بيه ...بتوجعنى أكتر من بعدك عنى
على العموم من بكرة هنزل تحت خلاص عشان تاخدى
راحتك ، تصبح على الخير ، تصبحى وانت...
اغمض عينيه بألم وبتر جملته كور يديه بغضب ثم أنصرف
*************************************
أخذ يجوب الغرفة ذهاباً وأياباً بداخل صدره سكيناً حاد
يطعنه بدون رحمة فدلفت إليه وسام تجاهلها وجلس على فراشه مطأطأ رأسه جلست بجواره تربت على
قدميه : أنا أسفه بس كان لازم اروح ماما شادية تعبانه
ونفسها تشوف تيم وأنا مقدرش أمنعه اكتر من كده عنها
ده غير أنه هو مش هناك ..عشان خاطرى متزعلش
رفع بصره إليه بنظرة معاتبه ثم أشاح بوجهه الجهة الأخرى
بينما هى ازدرت ريقها ببطئ لتهمس بنبرة جاهدت لتخرج قوية : طلقها يا حازم
وقع قلبه بين قدميه من هول الكلمة ثم صاح بها
بصوت جمهور : أأأأيه ؟!! بتقولى أيه ؟!!
ظلت على ثباتها رغم رعبها من نظرة عينيه :
طلقها بقولك طالما مش عارف تحتويها ،،
مش كفايه حبك بس يا حازم ، أنت أكتر حد عارف تمارا عاشت طول عمرها فى أيه.يمكن حالنا واحنا من غير أم وأب ارحم منها عاشت فى بيتها مكسوره ، ماكنتش
بتسمع بهدلتها كل يوم ، حتى لما أتجوزت كانت من غير فرح ، وانت ادرى بظروف اللى أتجوزتها بيها
ظل ثابتاً يحاول عقله أستيعاب كلامها : أنا كل ما حاول
هى بتبعد أنت مش شايفه مستخبيه جوه الاوضه أزاى
ما على أيدك صبح والليل بخبط وأعتزر قدمكم وهى
مش راضيه و لا حتى بصت لشكلى قدامكم.
ارتفعت حاجبيه بدهشه ثم هتفت ساخره :
معقول يا حازم مستكتر عليه تستخبى فى الأوضه بعد ماجرحتها كده ؟؟!
ده أقل حاجه تفتكر تمارا ديه لو ليها أهل بجد كانت فضلت معاك فى المستشفى ورجعت معاك كمان على
هنا بعد كلامك ده..تفتكر لو كان ليها أخ ماكنش عمل ذى ما عملت فى بشار ..أنت حتى متعرفش سبب طلاقها أيه ؟!
تمارا بقالها أد أيه هنا محتاجه تخرج من جوه ده
خبط بقبضته على صدره بنبرة تملأها ألم :
محدش حاسس باللى جوايا أنا تعبت تعبت
مش عايز أعرف سبب طلاقها مش عايز كل اللى عارفه
أن ده رحمة ربنا بيا
أما بنسبه للخروجها لا هى ولا ظروف مساعدنى
نهضت من مكانها تربت على كتفه ثم قالت فى حزم :
طول عمرك بتعب عشان الكل ..جه الوقت اللى تتعب عشان نفسك وتحافظ على حبك كفايا علينا كده
********************************
فى اليوم التالى فى شركة ال عمران
طرق الباب لأستئذان لدخول على غير عادته أخيرا وجد الجراءة ليدخل إليه فى مكتبه فهو منذ ما حدث يتفادى الصادم معه ، ليتقدم بخطوات متثاقلة نحوه
أشتاق له
كيف وصلوا لهذه النقطه ؟؟
كيف أنقلب الحال بلحظة ؟؟
فهل يفيد الندم بعد ما نفذ السهم ؟
جلس فى المقعد أمامه أذراد ريقه ببطء يقرأ ملامح وجهه
بينما حازم نظر له بطرف عينيه بضيق ثم أكتفى بصمت
تنهد بشار بثقل مقرراً أن ينهى هذا الصمت : صحيح أنا غلط بس أنت ياصاحبى طول عمرك بتستحملنى
وطول عمرك سند وضهر ليا ، بندفع وتوقفنى طول عمرى
مسنود عليك ، غلطت ومفيش مبرر ليا ، بس أنت مجرب
الحب ووجعه الشخص ده لما بشوفوا قريب منها دماغى بتروحى منى
أحس حازم بندمه فأرداف بنرة هادئة كأنها يواسيه :
كل شئ قسمه ونصيب واللى بينا أنا وانت عمره ماينتهى
واللى عملته معاك ده عشان أنت صاحبى
اللى لو عمل كده مع أى بنت تانيه مش هسكت بردو
أما الضرب ده لما حسيت أن أختى كانت ممكن تموت فى لحظه وو
قاطع بشار حازم مسرعاً فقد السيطرة على ثباته :
بعد الشر عليها بعد الشر ، أنا بتدبح بس عشان مش عارف اتطمن عليها بعد الشر
ثم أكمل همساً بجزع : أنت جربت الوجع ياصاحبى
أنا مش اد ده والله وكمان خسارتك أنت.. الاتنين كتير
نهض حازم يجلس أمامه يتنهد بأسى على رفيقه فهو رفيق العمر فهو سانده فى أصعب أيام حياته تنهد بأسى : أنا وانتوا أستحالة نخسر بعض صحيح أعصابى فلتت بس ديه أختى وانت غلطت بس خلاص اللى حصل حصل ..أما موضوع أنت وسهيلة كل شئ قسمة ونصيب..عشان أنا من الأول كنت شايف أن الموضوع مش هيكمل
تفاجأ من كلامه فكور قبضته بألم هامساً بندم :
بس أنا بحبها هى بالنسبه ليا حياتى ، أنا عارف أنك بتقول ده كلها سنه ونص اللى عرفها فيهم وينسها عادى بنى أدم مندفع يحب وينسى ثم أكمل وهو يضرب بقبضته على صدره
ده مش قادر عليه هموت من البعد طب وحياة اللى بينا طلب خلينى قابلها مره واحده حتى فى وجودك عايز
اعتذر بس
تنهد بعمق محاولاً الاعتراض لكن رق قلبه لرفيق
هز رأسه فهو اكثر من يعلم طيبة قلبه لكنه مندفع لكنه
ألتمس له ولنفسه العذر فهز رأس على مضض
*********************************
بينما فى الجهة الأخرى فى مكتب وسيم
الصدمة تحتل وجه وسيم مما تفعله ، بدت له فى حالة غير طبيعية ، هو لم يراها هكذا ابدا رفع حاجبيه متسائلاً
مالك يا أفنان حاسك مش طبيعية ؟!
جعدت ملامحها واجابته بحده : وأنت شايف فى أيه طبيعى وسام ..سهيلة ..تحكمات فاتن هانم ..حازم
رفع كتفيه بلامبالاة ثم طرق بأنامله على السطح الزجاجى : حاجات عاديه بتحصل مش مستاهله كل ده صحيح هو حازم أتجوز كده ازاى؟؟!
بس البنت ديه مش غريبه بيتهيألى شوفتها قبل كده ؟!
دقيقة من الصمت ظهر عليها التعجب رفعت حاجبيها :
شوفتها قبل كده فين بقى أن شاء الله
رجع بظهر للوراء يحك ذقنه علامة التفكير :
ده بقى غيره ولا أستجواب ؟!!
تنفست بعمق تحاول جاهدة لأظهار ثابتها :
لا ده ولا ده مش عايزه اعرف أنا قايمة أروح مكتبى
جزت على أسنانها بغيظ ثم غادرت المكتب
**************************************
جلست معهم شاردة ،مدمرة نفسياً
لا يشعرون بمرور الدقائق او الساعات كل منهم لها عالمها خاص الذى خيم عليه الحزن
أصنعت وسام الفرحه ثم ضحكت لتضيف المرح لجو كعادتها :
هى جت الساعة ١٢ الضهر عشان الست تمارا السندريلا تخرج من جوه
ترقرق الدمع فى عينيها لكنها أبت النزول عضت شفتيها من الداخل : معلش بكون نايمة
رفعت عينيها إليها ثم هتفت بمكر : لا يا ستى مش نايمة
ولا حاجه زعلان من الواد زووما القمر ..قلب أخته كل يوم يقف على باب الأوضة ذى شحات الغرام يقف يعتذر
ويتصنت وانتى عاملة فيها الأميرة النائمة ..
أذدرقت ريقها وهمست بأختناق شديد : لا خلى يريح
نفسه مفيش داعى للأعتذار
نظرت إليها بأسف هى تعلم خطأ أخيها ثم هتفت بخبث :
أنت شايفه كده احسن يروح يعتذر لحد تانى كده ولا كده بقى
قطبت ما بين حاجبيها متسائلة:قصدك أيه كده ولا كده؟
أنتى قصدك على البت الملزقة اللى لزقة فيه صح ؟
هى صح ؟ شبه الزواحف على فكرة ؟
خليه خليه ماشى عادى وانا مالى أصلاً
ضحكت سهيلةوهى تضع يدها فوق جرحها تضحك بصعوبة : خلاص خلاص واضح أنك مش فارق معاكى
أبتلعت لعابها بخجل وهى تلعن تسرعها وغباؤها
بينما وسام ربت على كتفها هامسه بحنان :
حازم بيحبك أنتى طول عمره ياريت تقعدى معاه وتسمعى منه وتتفهمى كل حاجه
ثم تنهدت برجاء داعيه الله أن يصلح بينهم ويوفقهم
**************************
فى المساء
جلس حازم ومعاه بشار فى أنتظار قدوم سهيلة من الداخل ثوانى قليلة وخرجت سهيلة بخطوات بطيئة متثاقلة من الوجع رفعت عينياها إلى أخيه تتحاشى
النظر إليه فهى بداخلها شرخ عميق يسحق روحها
بينما هو وقف متصنماً مكانه بقلب يقطر دماً ،
شعر بأن قلبه يتمزق من الألم وهو يرى معشوقته
تأن ألم بسببه فهو يشعر بألم أضعافها يود لو يجثو أمامها طلب السماح منها ، يود أن يأخذها بين أحضانه يدخلها بين ثنايا ضلوعه ، ظل ينظر إليها بضياع شاحبه كالأموات
جنونه وغيرته اعمى بصيرته عنها هى معشوقة الروح
أين كان عقله قبل حديثه
لحظة تفكير وتأنى واحده كانت أنقذت حبه تقدم منها خطوة فتراجعت مثلها للوراء تمسك فى يد أخيها
أغمض عينياه بألم فهى تستنجد بأخيها منه رد فعلها مزق روحه ، يشعر بنصل ينغرز فى قلبه هامسه بألم :
أرجوكى بلاش كده غلطت أنا عارف بس محتاجك تسمعينى محتاج فرصه تانيه نتفهم مع بعض ..أنا غصب عنى بس عايزك تحطى نفسك مكانى
ثم رفع عينياه لحازم يترجى أن يكون فى صفه
رفعت عينياها إليه وأخيرا خرج صوتها متحشرج من البكاء : كفايه لو سمحت مفيش حاجه كانت بينا أصلاً ..ومش هيبقى فيه أنا خرجت دلوقتى عشان حازم بس ..أنت محستش بيا أنا كنت مضغوطه وانت مرحمتنيش ، كنت عايزك تقف جنبى مش تقف تتهمنى بس خلاص بقى اللى بينا أنتهى
نظر إلي حازم ثم نظر إليها بحزن وألم وحسرة ثم أنطلق
مندفعاً صوب الباب وولج للخارج
**********************************
طرقات متتالية على الباب بعنف جن جنونه أسبوعاً مر عليه كالدهر وهى تتحاشى التعامل معه حبيسة غرفتها
منذ أخر حديث بينهم أنفعل عليها بل ثار عليها بدون ذنب ..جرحها جرح عميق بدون وعى ، يلهث أنفاسه بصعوبة صوت شهقاتها بداخل يمزق نياط قلبه، يدور أمام غرفتها كالليث الجريح فامسك بمزهرية بجواره يضرب بها الباب بعنف حتى تكسرت ،
فتحت الباب وأنسحبت خطوة للخلف فولج للداخل وأغلق الباب خلفه طالعها بقلب يأن وجعاً وأشتياق بينما هى دموعها تهبط على وجنتها بدون توقف
فمد أنامله يمسح دموعها ثم جذبها لأحضانه دفناً رأسه فى عنقها يتنفس بعمق يخزن رائحتها فى صدره وأنفاسه الساخنه تلفح عنقها ،، شد عليها بين يديه بعنف
حتى سمع طقطقت عظامها : بلاش دموعك ديه غاليه اووى ..دموعك أغلى منى اناا
تأن بقوة بين يديه فخرج صوتها المتألم من بين احضانه:
حازم أنت بتوجعنى !!!
حرك شفتيه على عنقها يهتف بدون وعى منه :
وأنتى بتوجعينى ببعدك عنى بيوجعنى أكتر
ليه حرام عليكى؟!!
ثم اكمل مسترسلاً بنبرة نادمة :
ماكنش قصدى اللى فهمتى.. ماكنش قصدى
أنفجرت بالبكاء وتعلت شهقاتها جسدها كله ينتفض تشبثت بيديها فى مقدمة قميصها تدفن رأسها فى صدره زادت رجفتها بين يديه
فأردف بألم : أنت غالية أووى ..حياتى فداكى ..أنت نبض قلبى.. بتجرى في دمى ..غلطة مرة وبتكوى بنارها
بلاش بعدك عنى قلبى بيتحرق
وانتى مفيش غير البعد هو اللى بتاخدى عقاب ليا
مش حاسه بيه بتعذب أزاى !!
خرج صوتها متقطع اثر البكاء همست بصوت مبحوح متقطع : حااا..ززم
مد يده يرفع ذقنها للأعلى فتلاقت العيون فهبطت عينيه على شفتيها فانقض عليهم يأكلهم بقسوة هى تأن بصوت مكتوم ثم ترك شفتاها ليهبط ويلثم عنقها بقبلاته المتفارقة فسيطر عليه الاشتياق
أصبحت بين يديه كالمخدره تحاول جاهدة أستعادة ثباتها أنفاسها متهدجه : أنا زعلانه منك أووى
مرر شفتيه على رقابتها يهمس بألم : أزعلى بس متبعديش ، أغضبى بس متغبيش ، أنا يومى مش بيدء غير بيكى
دفعته بيديها فى صدره بخجل : حازم عيب ميصحش كده
جذبها من يديها يجلسها على الفراش ويجلس بجواره :
ممكن اللى عدى ده كله يتنسى من حياتنا خلينا نبدء من جديد من دلوقتى اعتبرينا فى فترة خطوبه ممكن
أما بالنسبة للكلية انتى لازم تكملى السنتين دول
أما بكرة تسمحيلى اخطفك ممكن
هزت رأسها بخجل تهمس بخفوت : ممكن
طبع قبلة عميقة على مقدمة رأسها : بحبك ..
بحبك يا سنفوره أنتى وبس لحد أخر يوم فى عمرى
ثم هتف بمكر : طب أنا جعان وعايز أكل من أيديك
وضعت يديها على شفتيها تتحسسهم ثم هزت رأسها بنفى
ضحك عالياً وهو ينظر لرقبتها ثم هتف بخبث : لا
عندك حق الدنيا باظت خالص خليكى أنتى هتصرف أنا
عشان ألحق أنزل المكتب
*********************************
فى منتصف الليل عم السكون والهدوء وخلى الطريق من المارة وقف حازم يربت على كتف بشار :
صاحبى كل شئ قسمة ونصيب وانت أكيد عارف أن الموضوع دلوقتى صعب بس يمكن الدنيا تتحل محدش عارف الخير فين
هز رأسه بيأس يفرك وجهه بيديه : على العموم هدور من بكره على مكان جديد لمكتب وحلال عليك الشقة
قبل أن يكمل جملته
مجموعة من الرجل مفتولة العضلات تندفع نحوهم
فكور أحدهم قبضته ثم لكما حازم بقوة لكمة وقع حازم على أثرها أرضاً أنتبه بشار سريعاً للموقف وتفادى الضرب سريعاً ثوانى ونهض حازم ودرات بينهم معركة طاحنه ثم طوق أحدهم حازم من خلف فأرجع رأسه بقوة فأصاب أنفه بنزيف ثم استدار ينقض عليه بلكمات
فجاء أخر من الخلف يمسك مديه بيده رفع بشار بصره نحو حازم فتوسعت عينياه برعب فأسرع لمحاولة انقاذ رفيقه ماهى الإ ثوانى وكانت الدماء تغرق المكان
يتبع .......
