اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم مريم غريب

الفصل ( 24 )

~¤ قصـاص ! ¤~

عندما تركها أخيرا ... كانت قد أنفقت طاقتها كلها علي البكاء و العويل و الصراخ ، و كل هذا من غير طائل

بل لم تزيده إلا إصرار و قوة ، حتي أجهز عليها تماما ، عند ذلك شعر بالرضا و نهض منتفخ الصدر كأنه أحرز إنتصارا عظيم ...

-مبروك يا عروسة ! .. قالها "سفيان" و هو ينحني ممسدا خده بخدها

إنتفضت "يارا" مشيحة بوجهها عنه ، ليكمل ضاحكا :

-عموما إحنا لسا ماخلصناش . راجعلك تاني . هاروح أخد شاور بس . مش هتأخر عليكي يا حياتي . خمس دقايق بالظبط .. و قبضت أصابعه الغليظة علي فكها السفلي ، لينحني ثانيةً و يقبلها عنوة

ثم مضي إلي الخارج و أصداء ضحكته تتردد في أذنيها ..

شدت "يارا" علي شفتاها المرتجفتين محاولة كبح شعور القهر الذي يغص بها ، و بجهد رفعت جزعها لتنتصب جالسة

زفرت متألمة عندما مدت ذراعيها للإمام ، إلي وضعهما الصحيح قبل أن يلويهما بمنتهي العنف خلف ظهرها

تآوهت عندما وخزها إندفاع الدم المفاجئ العائد إلي ذراعيها ، إستغرق الأمر عشرة دقائق إلي أن عادت تشعر بهما من جديد و سهل عليها تحريكهما ...

كانت آلام أخري تشعر بها ، آلام جسدية و نفسية .. لكن ذهنها المشتت و فكرها المجنون ركزا علي شئ واحد الآن

يجب أن تذهب من هنا حالا ، من هنا إلي قسم الشرطة مباشرةً ...

قامت "يارا" متحاملة علي نفسها ، فتحت خزانتها الخاصة و إلتقطت أول شئ صادفته ، ثم خرجت بعيدا عن هذه الغرفة اللعينة ، غرفة الملابس التي شهدت ذكريات أبدية مهما فعلت مستحيل أن تنساها

و أثناء مرورها أمام باب المرحاض ، توقف قلبها لحظة عندما سمعت صنبور المياه ينغلق

لم تنتظر و ألقت بالملابس أرضا ، ليس هناك وقت عليها أن تهرب الآن ، حـــالاً ..

إندفعت صوب المشجب المجاور للسرير ، إلتقطت روبها الأبيض المنسوج من الستان و إرتدته بسرعة ، ثم إنطلقت خارجة من الغرفة و هي لا تدري كيف ستخرج من هذا البيت و كيف ستجد وسيلة مواصلات في هذه الساعة !

كان أهم شئ بالنسبة لها أن تغادر منزل هذا المجرم القاتل ، و بعد هذه الليلة أضيف له لقب المغتصب أيضا ...

............

في هذا الوقت ، يخرج "سفيان" من الحمام لاففا منشفته العريضة حول وسطه

كانت في يده منشفة صغيرة أخذ يجفف بها شعره و وجهه و هو يمشي صوب الغرفة التي ترك فيها زوجته بخطوات متمهلة

كان مزاجه ممتاز جدا ...

-إتأخرت عليكي يا حبيبتي ؟ .. قالها "سفيان" بتساؤل و هو يلج إلي الغرفة

لم يسمع رد و لا حركة حتي ، فأنزل المنشفة عن وجهه ، ليجد الغرفة خالية ، ساكنة تماما

أطلق سبة غاضبة ، و إستدار عائدا إلي الغرفة .. ألقي نظرة شاملة واحدة علي المكان رغم تأكده أنها ليست هنا ، ثم رمي المنشفة من يده و ركض مسرعا ليلحق به ...

..................................................................................

كانت تجري حافية القدمين في الحديقة الخلفية المظلمة مهتدية بضوء القمر الشحيح ...

رغم أنها تعثرت و سقطت أكثر من مرة ، لكنها أصرت علي الهرب و واصلت الركض بأقصي ما إستطاعت من قوة

إلي أن شعرت بإصطدام عنيف من الخلف ، و وجدت نفسها تدور في الهواء حتي إستقرت أمام وجهه الشيطاني ..

شهقت بفزع و إرتعدت فرائصها

إنتابتها حالة عصبية و راحت تلوح بيديها في الهواء و تلكمه علي صدره و كتفيه في نفس الوقت ، بينما أخذ "سفيان" يحاول تهدئتها

و لكن بلا جدوي ، لم يقدر سوي علي الإمساك بمعصميها و حبسهما في يد واحدة ، لتمسك يده الأخري بخصرها محاولا جذبها

إلا أنها أبت بشدة و أخذت تدفعه بقوة محاولة الفكاك منه و الهرب مرارا و تكرارا

لينتهي الأمر بسقوطها أرضا علي ظهرها آخذة إياه معها ...

أزاح وزنه عنها و قلبها ، فتلطخ ثوبها و جسدها بطين الحشائش الخشنة التي إفترشت أراضي الحديقة

جثم فوق صدرها مثبتا ذراعيها بساقيه ، كان ماهر حقا و لم يؤلمها ، لكنها زمجرت محاولة الإفلات من تحته ..

-لأ مش معقول ! .. قالها "سفيان" لاهثا جراء المجهود المضن الذي بذله ، و أكمل بإبتسامة معوجة :

-بتجري مني يا حبيبتي ؟ بتهربي ؟ ليه بس ؟ طب ده ينفع بذمتك ؟ .. تجريني وراكي لحد هنا أنا بالفوطة و إنتي بالروب كده ؟ أهل البيت يقولوا علينا إيه طيب ؟؟!!

يارا : أنا عايزة ماما ! .. كان صوتها محملا بالعنف

سفيان و هو يضحك :

-إيـه ! عايزة ماما ؟ دلوقتي ؟ .. طب إزاي !!!

حاولت الإفلات منه مجددا لكن يداه ثبتتا كتفيها علي الأرض ..

-خلاص إهدي يا حبيبتي .. غمغم "سفيان" و هو يحاول كبت ضحكاته بصعوبة ، و تابع :

-هدي أعصابك . هاجبلك ماما حاضر . بس بطلي عصبية الأول .. إتفاقنا ؟!

همهمت بوحشية ، فضحك ثم أمسكها بالقوة و رفعها معه عن الأرض ، تفاجأت من هذه السرعة و شهقت حين رماها علي كتفه

إلتوي جسمها ، صار رأسها و صدرها عند ظهره ، بينما أمسك ذراعه بساقيها علي صدره

مضي عائدا إلي المنزل فورا ، و كانت "يارا" تتأرجح مع خطواته المهرولة .. حتي وصلا إلي غرفته مرة أخري

أغلق الباب بقدمه ، ثم إتجه نحو السرير ، صعد الثلاث درجات المفضية إليه و ألقاها فوقه بلطف أدهشها ...

-كده تبدأيها معايا بالغدر يا يارا ؟ .. قالها "سفيان" بلهجة هادئة راسما إبتسامة خفيفة علي ثغره

حدقت "يارا" فيه بكراهية خالصة و قالت بغضب :

-إنت لسا شوفت غدر ؟ ده أنا هفضحك في كل حتة . و رحمة أبويا ما هارتاح إلا لما أشوفك معدوم يا قآااتل يا مجـــررم

ضحك "سفيان" بقوة و قال محدقا فيها بتحد :

-طيب يا يارا . أنا مستعد أروح معاكي دلوقتي حالا قسم الشرطة . لو معاكي دليل واحد .. إنتي معاكي دليل ؟؟؟

بـُهتت "يارا" للحظة ، لكنها عادت و جأرت بعنف :

-أوعدك هتتعاقب قريب . لو مش عن طريق القانون هيبقي عن طريقي . نهايتك علي إيدي في كل الأحوال يا حيوآااان
يا إللي قتلت الأطفال إللي مالهمش ذنب . إخوآااتك يا قذر

و هنا إحتدمت نظراته ليصيح بغضب شديد :

-دول مش إخواتـــي . سـآاامعة ؟ دول ولاد منصـوور الدآاغر . عمي إللي قتل أبويا و موت إخواتي و إتجوز أمي غصب . ده قصاص . ربنا بجلالة قدره قال "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ" و قال كمان "وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ" .. ثم أكمل مزمجرا :

-أنا مش ندمان علي إللي عملته و لو رجع الزمن مليون مرة في كل مرة هكرر نفس السيناريو

نظرت له بعدم تصديق و قالت :

-بس دول إخوآاااتك . إخواتك من أمـك . و أطفآال .. إزاي عملت فيهم كده ؟؟؟؟؟

-زي ما عمل في إخواتي عملت في ولاده ! .. قالها بزعقة حادة حاسمة

إلتقي حاجباها في عبسة واهنة ، و قالت بسخرية مريرة :

-و ماخطرش في بالك إن إللي إتعمل في أمك كررته معايا ؟ و تجارة السلاح . إللي بسببها بيموت آلاف الأبرياء كل يوم .. إنت شيطان . و مهما قلت منافق و أعمالك كلها نقط سودا . لازم تتحاسب . لازم كلنا ناخد بتارنا منك

إبتسم "سفيان" و قال بإستفزاز :

-تمام . و أنا لسا عند كلمتي . لو وفرتي دليل واحد ضدي أنا بنفسي هاروح معاكي و أسلم نفسي و هعترف كمان .. ثم جلس بجوارها و إجتذبها من كتفيها بعنف مكملا بجدية :

-بس لو طلعتي الكلام ده برا . منغير دليل لأي حد . حسابي مش هيبقي معاكي إنتي .. هيبقي أهلك . أهلك كلهم . من أصغرهم لأكبرهم

وقف شعر جسمها كله عندما سمعت تهديداته ، أسبلت عيناها و هي تزفر بقنوط ، ليبتسم بإلتواء ثم يقول :

-شوفتي الكلام خدنا و نسيت إننا ضيعنا نص الليلة . و كنتي هتهربي مني . بس عايز أقولك علي حاجة مهمة .. إنتي لو روحتي أخر الدنيا . لو إستخبيتي فوق سابع سما أو تحت سابع أرض . بردو هاجيبك . مش هتهربي من سفيان الداغر أبدا . و مش هاسيبك إلا بمزاجي . لما إتأكد إني خت منك كل إللي عندك . ساعتها هاسيبك

رمقته بنظرة بغض ، و قالت بهسيس حانق :

-أنا بكرهـك . بكرهك أكتر من أي حد . أكتر من كره إنسان لأي إنسان علي وجه الأرض

سفيان و هو يضحك :

-بجملة . أنا إللي بيكرهوني أكتر من إللي بيحبوني . يعني مش هتكوني أول واحدة .. ثم طفق يشملها بنظرات إشتهاء و أردف :

-المهم خلينا نكمل . من مكان ما وقفنا .. و أحسنلك تكوني هادية . عشان ما تآذيش نفسك

أغمضت "يارا" عيناها بشدة و رفعت كفيها لتخبئ وجهها منه

سمعته يضحك بمرح حقيقي ، ثم شعرت بذراعيه تطوقانها و تسحبانها لتستلقي ، حتي يستأنف عمله الإجرامي الجديد ........ !!!!!!!!!!!!!!!

يتبـــع 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close