اخر الروايات

رواية شظايا شيطانية الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم الكاتبة صرخة المشتاقة

رواية شظايا شيطانية الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم الكاتبة صرخة المشتاقة


 

.•◦•✖ || البآرت الرابع والعشرون || ✖•◦•.






طول الطريق وهي جالسه بالسياره تعض أظافرها من الـ..

حتى من إيش مو عارفه توصفه ..

صدمه .. أو دهشه .. أو عدم تصديق ..

غضب .. أو جنون .. أو قهر ..

مو عارفه توصف وش هو شعورها بالضبط ..

بس اللي صار مو معقول ..

مو معقول وإذا كان معقول فهو مُستفز ..

ومُستفز ويسبب القهر والغضب ..

مابين إنها معصبه ومابين إنها مصدومه ..

شعورها مُلخبط تماماً ..

على العموم اللحين ترجع وتتأكد من أمها ..

راح تعرف إن كان الهُراء اللي سمعته صح ولا غلط ..

وقف السواق فنزلت من السياره قبل حتى لا يطفيها ..

حتى شنطتها تركتها وراها ..

دخلت للقصر وبعدها صرخت: مــامــا ..!! مــامــا وينــــك ..؟!

لفت حول المكان وهي تصارخ: مـــامـــــــا ..!!

جتها الخدامه تقول: ماما يقول تعال أنا عند مسبح ..

ميلت شفتها وإتجهت للقسم الرياضي ..

وقفت بمكانها لما شافت أمها جالسه على كرسي من الخيزُران ومعها روايه تقراها قدام المسبح ..

ظلت واقفه شوي بعدها جت عندها بخطى سريعه ووقفت قدامها ..

رفعت الأم راسها تقول: ليه كُل هالصياح يا حلا ..؟! وش فيه ..؟!

حلا وبدون مُقدمات: ماما .. بابا متزوج وحده غيرك ..؟!

تفاجأت الأم من سؤالها المُباشر ففتحت حلا عيونها بصدمه تقول: ماما ليه إندهشتي الى هذه الدرجه ..؟! لا تقولي لي إنو فعلاً هذا الكلام صح ..؟! ماما بليز قولي لا ..

سكرت الأم الكتاب وهي تقول: ومين اللي قال هذا الكلام ..؟!

حلا: ماما أنا أسألك فلا ....

قاطعتها الأم: أنا أقول مين اللي قالك هذا الكلام ..؟!

حركت حلا يديها تقول: كل المُعلمات يقولوا .. جتني أستاذه فوزيه بنفسها وبدأت تقولي كلام غريب .. ظليت مفهيه مو عارفه هالخبله وش قاعده تخربط ..

الأم: وشو اللي قالته بالضبط ..؟!

حلا بقهر وهي شوي وتبكي: ماما ..!! مو معقوله يكون بابا متزوج وحده ثانيه ..!! ماما الله يخليك قولي إن هذا كذب ..

الأم: أتوقع إني سألتك وقلت وش قالت لك هذه المُعلمه ..؟!

لا إيرادياً بدأت دموع حلا تنزل وهي تقول: مدري عنها .. فيه بنت ماتت بالمدرسه .. ويقولون إن الشرطه بتمسك أبله فوزيه لأنها السبب .. جت تقول لي كلمي أخوك يتنازل .. تترجاني وأنا مو فاهمه هي عن إيش تحكي .. قلت لها ما أعرف عن إيش تتكلمي بس كانت تقول إلا إنتي أختها .. بحثت ولقيت إنكم من نفس الأب .. الأبله الخبله العصبيه ذيك كانت شوي وتبكي قدامي وهي تترجاني أخلي أخوي يتنازل .. كان الوضع غريب مو فاهمته .. ماما وش يعني هذا ..؟! كيف البنت اللي المُدّرسه تتكلم عنها تكون أختي ..؟! وكيف كمان يكون لها أخ يبي يشتكي عليها .. مو فاهمه شيء يا ماما ..

شهقت وكملت بقهر: ماما بس كيف هذا ..؟! ليش بابا متزوج وحده ثانيه ..؟! ليه إحنا ما نكفي ..؟! ماما كيف يكون لي أخوان ثانين ..؟! ماما يعني بابا مو دايم عندنا عشان كِذا ..؟!

وكملت تبكي والأم تطالع فيها بهدوء ..

قامت ورمت الكتاب على الكرسي وطلعت من المكان ..

صرخت حلا عليها: مـــامــــا جاوبـينــــــي ..!!

لكن ما سمعت لها أي رد ..

عضت على شفتها وهي حاسه نفسها مقهوره من اللي قاعد يصير ..

ردة فعل أمها تبين إنه فعلاً هذا الكلام صحيح ..

معناته البنت اللي ماتت هي أختها ..

معناته أبوها متزوج من أكثر من عشر سنوات ..

لا .. هي عندها أخو كبير ..

معناته متزوج من أكثر من عشرين سنه ..

متزوج من قبل لا تنولد هي من زمان ..

شهقت ومسحت دموعها بإيدها المرتجفه وهي تردد: ليه يا بابا .. ليه يا بابا ..

بلعت ريقها وطلعت من المكان وهي ما تشوف قدامها من الدموع اللي معميه طريقها ..

جلست على سريرها وطلعت جوالها ودقت على رقم خالها ..

عضت على شفتها وبكت لما جاها مشغول ..

ليه ليه ..؟!

تبغى أحد تبكي له .. تبغى تفرغ اللي فيها عند أحد ..

بتنفجر لو كانت لوحدها ..

نزلت من غرفتها وهي تردد: كذب .. بابا ما يسويها .. بابا يحبنا كثير .. كثير كثير ..

تقوست شفتها وكملت: وأنا أحبه كثير .. كثير كثير كثير .. أكثر وحده في العالم تحب أبوها هي أنا .. مستحيل يتزوج ويجيب له أولاد غيرنا .. أنا أكفي عن مليون ولد .. عن مليون ..

خرجت لبرى القصر فشافت أمها تركب مع السواق وراحوا بعدها ..

بلعت ريقها ولفت بعوينها بالمكان فشافت من بعيد قُصي جالس في الحديقه يتكلم مع العجوز ..

راحت له بخطى سريعه .. أول ما شافها العجوز كمل شغل ..

إستغرب قُصي ولف ورى فشافها واقفه تطالع فيهم ..

عيونها كانت حمراء .. والدموع ملطخه وجهها ..

عقد حواجبه .. شسالفه ..؟!

بلعت ريقها من جديد تعدل صوتها وقالت: هيه إنت .. تعال ..؟!

تنهد .. ترك اللي بإيده وراح لها ..

وقف قدامها وقال: بغيتي شيء ..

شتت عيونها بالمكان بعدها طالعت فيه وقالت: أبوك كم وحده متزوج ..؟!

إستغرب من سؤالها الغريب فجاوبها: وحده ..

حلا: ليه ..؟!

قُصي وهو على نفس الإستغراب: مافي سبب .. بس يعني بعضهم يكتفون بزوجه وحده .. وأبوي إكتفى بأمي ..

شهقت حلا وبعدها بلعت ريقها لما حست إنها بتبكي بعدها سألته: وإذا تزوج وحده ثانيه فإيش يعني هذا ..؟!

قصي: الزواج بأكثر من وحده ماهو خطأ .. عادي يتزوج وحده ثانيه ..

حلا: وإيش اللي يخليه يتزوج وحده ثانيه ها ..؟!

تنهد قصي وقال: شفيك بالضبط ..؟!

صرخت بوجهه: ليش الرجال يتزوج وحده ثانيه وهو عنده حرمه حلوه وذكيه وشكلها صغير .. ليه يتزوج وهو عنده أولاد وبنات يكفونه عن العالم كله ..؟! ليه يتزوج ..!!!

ظل قُصي يطالع فيها لفتره بعدها قال: مو شرط يكون فيه سبب .. يمكن حب يكون فيه حرمه ثانيه بحياته .. يمكن كان وده بأولاد أكثر .. مو شرط العيب يكون بالزوجه أو الأولاد ..

شهقت حلا وقالت: طيب ليه بابا تزوج ..؟! حتى إنه تركنا لوحدنا .. بابا المفروض يكون لنا إحنا مو لناس ثانيه .. المفروض أكون أنا بنته الدلوعه مو يجيوا غيري .. المفروض بابا يحبنا بس إحنا .. ويكتفي فينا إحنا .. ومع هذا تزوج وراح يسافر معها حول العالم وإحنا هنا ننتظره بلهفه ..

وبعدها صرخت: أكرهـــه .. أكـــره بابا .. أكـــرهه ..

وبدأت تبكي وتمسح دموعها اللي ما توقف وقُصي يطالع فيها بهدوء ..

جلس قدامها وقال: حلا .. لا تكوني أنانيه كِذا .. لا تتعاملي مع أي شيء على أساس إنه ملكك وممنوع أحد يمد إيده عليه .. مافي شيء إسمه المفروض أكون أنا وأنا وأنا .. طيب وإذا تزوج ..؟! مو المفروض تفرحي إنه لك أخوان .. مافي أحد ما يفرح لما يشوف أخوه ..

بعدت إيدها عن عينها وهي تقول بقهر: أفرح ..!! مجنون إنت ..؟! والله لو كنت مكاني فما راح تفرح فلا تضحك على عقلي .. بابا لنا إحنا .. والله ما أسامح أي أحد ياخذه مني .. والله ما أسامحه ..

ضاقت عيونه وسألها: ما راح تسامحينه أياً كان ..؟!

حلا: حلفت إني ما أسامحه وراح أوريه شغله .. والله حتى لو كان الملك نفسه إني لأنتقم منه .. هذا بابا لي أنا وبس ..

ظل يطالع فيها وبعدها إرتسمت على شفته إبتسامه غريبه وقال: أجل حطي هذا الشيء ببالك ولا تنسيه ..

بلعت ريقها وبدأت تمسح دموعها وقُصي يطالع فيها ..

شوي عقد حاجبه ورفع راسه فشاف على مسافه ماهي بعيده عنه كِرار واقف يطالع فيه بهدوء ..

إندهش قُصي وهو يقول في نفسه: "من متى وهو هنا ..؟! سمع اللي قلته ..؟! أكيد فالمسافه مو بعيده" ..

عض على شفته وعيونه لسى على كِرار ..

إستغربت حلا ولفت ورى تشوف وين يطالع فشافت أخوها بإيده مفاتيح سيارته وشكله طالع من البيت ..

مسحت بقايا دموعها بعدها إتجهت لكِرار ..

وقفت قدامه ورفعت حاجبها تقول: وين رايح ..؟! مو كافي صار لك يومين طالع من البيت حتى الجامعه ما رِحت لها ..

أشرت بإيدها على قُصي وكملت: وليش تطالع فيه كِذا ..؟! وشو ..؟! بتقول لماما إني أتكلم مع الخدم وأسولف معهم ..؟!

وبعدها كملت بعصبيه: أنا حُره فاهم ..؟! وإعتذار ماني معتذره .. أنا عارفه ليش ما علمت ماما للحين عن اللي كنت أطالعه .. هذا لأنك تبيني أجي عندك وأقول أنا آسفه ما راح أكررها .. ترى مو خايفه منك ولا من ماما .. وراح أظل أطالع لين أطفش .. وأصلاً ما راح أطفش ..

طالع كِرار فيها بعدها لف متجه لسيارته ..

عصبت أكثر من تجاهله ..

حالتها اليوم معفوسه فوق تحت وأي تجاهل مُمكن يفجرها من العصبيه ..

وقفت قدام باب السياره وهي تقول بعصبيه: جاوبني .. ليه ما علمت ماما للحين ..؟! ها ..؟! ياخي إفتح فمك وإهرج .. ترى الكلام مو بفلوس ..

بلعت ريقها بعد ما حست بالعبره تخنقها وكملت: إنت يالمغرور ياللي شايف نفسك علينا لدرجة ما تعطينا وجه .. ترى بابا اللي كان يدلعك أكثر منا تزوج .. معناه إنت ما تهمه .. فلا تأخذ في نفسك مقلب وتحسب إنك المحبوب الوحيد عند ماما وبابا .. سامعني .. تزوج .. ومن زمان متزوج كمان .. ياللا إنصدم وحس على نفسك وأترك شوفة النفس هذه .. من طفولتك وإنت مدلع وطلباتك مُستجابه وإنت اللي دايم صح وإحنا غلط .. شايف بابا اللي يحبك أكثر واحد إيش سوى .. تزوج .. معناته ما يحبك كثير .. معناته مو إنت المُفضل عنده .. لو يحبك كان إكتفى وما راح يدور له عن أولاد ثانين ..

إنفعلت أكثر من هدوئه وصرخت: ليه ما تنصدم .. ليه ما يجيك إنهيار عصبي .. ليه ما تدخل المستشفى وتريحنا .. أكرهـــك .. روح عساك بسياره تصدمك وتريحنا منك .. رووووح ..

وراحت للبيت وهي تشاهق وتبكي ..

طالع قُصي فيها وهي تروح بعدها لف يطالع بكِرار اللي ظل واقف لفتره بعدها دخل سيارته وشغلها ..

قُصي في نفسه: "هذه العائله .. مافيهم أي شيء يدل أنهم عائله .. مافيه أي ترابط بينهم وكأنهم مُستأجرين إضطروا يعيشوا في نفس البيت" ..

إبتسم بسخريه على حالهم ولف يكمل شغله ..









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒










مخنوقه ..

مخنوقه كثير ..

مو عارفه تلاقيها من فين أو فين ..

من أخوها الوحيد اللي إختفى من ليلة زواجها واللي لحد الآن ما ظهر ..

ولا من زوجها الغريب اللي واضح جداً إنه تعبان ورافض فكرة المُستشفى ..

ولا من زواجها اللي بدأ غريب وكل ماله يزيد غموض وغرابه ..

جالسه في الغرفه ودموعها جفت من كثر البكي على أخوها ..

وبقلبها شايله هم نادر اللي طلع من الفجر مع ذاك اللي جاء معه وقت الخطوبه والزواج ولحد اللحين ما رجع ..

بالعاده لو بيتأخر يعطيها خبر .. لكن حتى إتصال ما يرد عليها ..

وفوق كل هذا محرّص عليها ما تنزل من الغرفه إلا بإذنه ..

بتنجن .. لو جلست هنا أكثر بتنجن ..

تبغى أخوها .. تبغى ثائر بأي طريقه حتى لو إضطرت تدور في الشوارع عشان تلاقيه ..

وتبغاه .. تبغى نادر .. مخنوقه وتبغاه عندها يواسيها يخفف عنها يسوي أي شيء ..

وهي لحالها كذا ... إحتمال تنفجر من الخنقه اللي حاسه فيها ..

دق الباب وأنقذ أظافرها اللي إنفرمت من صف أسنانها ..

قامت بهدوء وهي متوتره وتقول في نفسها: "مين ..؟! نادر ..؟! بس هو مو كِذا يدق .. أمه ..؟! أخته ..؟! لا يمكن الخدامه" ..

تقدمت من الباب ورفعت رجلها تطالع من فُتحة الباب ..

زاد توترها لما شافت أمه هي اللي تدق الباب ..

تلفتت حولها بإرتباك وهي تقول في نفسها: "ليه ..؟! أول مره تدق .. يمكن تبغى تسألني عن نادر بما إنه تأخر عن العاده .. طيب يا ربي إيش أسوي .. أفتح ..؟! بس نادر ملزم عليّ ما أفتح لأحد" ..

رجعت تكمل فرم بأظافرها وهي ما بين أفتح أو لا ..

دق الباب من جديد وهالمره جاها صوت الأم تقول: الهنوف ..

زادت دقات قلبها من التوتر وعقلها يلف فيها بعدة خيارات ..

صكت على أسنانها وجففت أظافرها ببلوزتها وبعدها فتحت الباب وهي تقول في نفسها: "يمكن سمعت شيء عن نادر .. عالعموم لو هاوشني فلكل حادثٍ حديث" ..

بان التوتر على إبتسامتها وهي تقول: هلا ....

ووقفت عن الكلام .. ما تدري وش تسميها ..

خاله ..؟! ولا عمه ..؟!

طالعت فيها أم نادر لفتره بعدها قالت بصوتها الهادي: ما راح تقولي تفضلي ..؟!

رجع التوتر لها وفتحت الباب أكثر وهي تقول: ها .. إيه .. تفضلي ..

دخلت ولفت نظرها بالمكان بعدها جلست على الكنب وهي تقول: المكان حار ..

تركت الهنوف الباب مفتوح وأخذت الريموت وشغلت المكيف بعدها قفلت أبواب غرفتها وغيرها ..

بلعت ريقها وجلست بالكنبه المُقابله وفتحت فمها بتتكلم لكن ما عرفت وش تقول فسكتت ..

ظلت أم نادر تطالع فيها بهدوء وبملامح وجهها وبعد فترة صمت سألتها: كنتي تبكي ..؟!

بلعت الهنوف ريقها ولا إيرادياً رفعت إيدها تمسح عيونها وهي تقول: لا لا .. بس عيوني تحرقني من فتره لفتره .. عندي حساسيه ..

أم نادر والكذبه ما مشت عليها قالت: وين نادر ..؟!

هزت الهنوف كتفها وهي تفرك إيدها ببعض ..

خايفه .. خايفه كثير ..

تخاف من هالحرمه .. تتذكرها لما كانت تتكلم مع نادر ولما صارخوا على بعض وقتها ..

كانت فلم رعب بالنسبه لها ..

ظلت الأم تطالع في الهنوف لفتره بعدها قالت بنفس صوتها الهادي اللي بالنسبه للهنوف هو الهدوء ما قبل العاصفه: كم لك متزوجه نادر ..؟!

تفاجأت الهنوف من سؤالها الغريب اللي زاد من خوفها من ذي الحرمه الغريبه وقالت: مدري .. يمكن شهر .. لا لا أضن أقل ..

أم نادر: يعني لسى ما لحقتي تتعلقي فيه ..

عقدت الهنوف حاجبها وقبل حتى لا يمديها تستوعب الجمله كملت أم نادر ببرود: أطلبي الطلاق منه ..

إتسعت عيون الهنوف بصدمه من كلامها ..

هذه الحرمه مجنونه ..

كلامها كل مره يزيد غرابه بشكل جنوني ..

قد سمعت منها هذا من قبل ..

طيب ليش ..؟!

ليش الأم مو راضيه على زواج ولدها ..؟!

ليش تبيه يطلقها بسرعه ..؟!

إيش السبب ..؟!

أمنيتها بس تعرف إيش السبب ..

أم نادر ببرود: ما سمعت ردك ..

إرتجفت شفة الهنوف وهي تهمس: وش أقول ..؟!

أم نادر: قولي حاضر .. من عيوني .. اللي تامرين فيه .. هذه هي الجُمل اللي أبغى أسمعها ..

سكتت للحضه بعدها كملت: ما أبغى جُمل غيرها أبد .. ما أبغى لا أو مدري أو مستحيل ..

بلعت ريقها أكثر من مره وهي تحس بغصه ..

ليه يصير معها هذا ..؟!

أخوها مختفي .. زوجها مريض .. وأمه تؤمرها تتطلق منه ..

هذا ... كثير ..

لساتها صغيره .. قلبها ضعيف .. عقلها مو موزون ..

مو قادره تتحمل كل هذا ..

هذا ... وربي كثير ..

ظل الوضع هادي لفتره مو قصيره ..

أم نادر تطالعها ببرود والهنوف تطالع بالأرض والعبره خانقتها ..

كررت أم نادر كلامها: ما سمعت ردك ..

غمضت الهنوف عيونها وهي تقول في نفسها: "تعال .. نادر الله يخليك تعال .. أنقذني من هالموقف اللي ما عمري دخلت فيه .. أنا غبيه .. أنا غبيه وما أعرف أتصرف في مثل ذي الأمور .. أخاف" ..

وللمره الثالثه لكن بصوت حاد قالت: ما سمعت ردك ..!!

حست بنفضه من صوتها الحاد وطالعت فيها بعيونها اللي تدمع وهي تقول بصوت خانقته العبره: مدري .. الله يخليك مدري ..

ضاقت عيون أم نادر وهي تطالع فيها وواضح الخوف بنظراتها وبكل خلايا جسمها ..

أم نادر: مو هذه الكلمه اللي أبغى أسمعها ..

بدأ جسم الهنوف يرجف من بكائها الصامت وهي بداخلها تصرخ كاافي اللي فيني .. خلوني بحالي ..

بلعت ريقها وهي تقول بنفس صوتها: أنا .... أنـ...

قاطعها صوت أم نادر الحاد: أبغى كلمة حاضر ..!!

إنتفضت الهنوف من جديد ودموعها بدأت تنزل على خدها ..

ولا إيرادياً هزت راسها بإيه وكُل اللي تتمناه هو إن هالحرمه تطلع من هنا وتخليها بحالها ..

ظلت أم نادر تطالع فيها بهدوء بعدها قالت: الليله أطلبي منه الطلاق ..

هزت الهنوف راسها وهي ترجف بكي ..

لفت وقبل لا تطلع قالت: صدقيني هذا لمصلحتك ..

وبعدها خرجت وقفلت الباب وراها ..

إنسدحت الهنوف على الكنبه ودفنت وجهها بالخداديه وإعتلى صوتها بالبكي ..

تبغى أخوها .. وكمان وحتى لو كانت مجرد شهر فهي برضوا تبغى نادر ..

شهر مده قصيره بنظر أمه .. بس مو قصيره بالنسبه لها ..

مع إنها لاحظت منه أكثر من تصرف غريب لكن ....

ما قصر معها بأي شيء ..

حتى الورقه اللي طلب منها تكتب فيها اللي تبغى ما ترك شيء فيها ما سواه لها ..

مع إنه مزاجي ببعض الأحيان لكنه طيب كثير معها ..

ولأول مره تحس بهالأحاسيس معاه ..

إحساس إن وراها سند .. إن وراها عزوه ..

إن وراها ظهر قوي تستند عليه ..

حسسها بالأحاسيس اللي ما حستها بسبب ترك أبوها لهم ..

صارت تحسه واحد من عائلتها ..

غلاته مثل غلاة أخوها ثائر ..

كلهم تبغاهم ..

ما تدري كم ظلت .. يمكن ساعه .. أو ساعتين بالكثير ..

راسها صدع من كثر ما بكت ..

شهقت كذا مره والوضع اللي حولها يقول مستحيل ..

مستحيل تستمر مع نادر ..

إذا أهله كلهم ما يبغوها فمصيرها تنفصل عنه ..

ما تبغى لكن ...

إنتفضت أول ما حست بأحد يلمس كتفها وجلست بسرعه وبخوف ..

بلعت ريقها وهي تشوفه قدامها ..

جلس جنبها وقبل لا يفتح فمه إندهش لما بعدت عنه شوي وهي حاضنه الخداديه وعيونها على الأرض ..

عقدت حاجبه يقول: الهنوف شفيك ..؟!

زمت على شفتها قد ما تقدر حتى ما تبكي وما ردت عليه ..

ظل يطالعها لفتره بهدوء بعدها قال: فهمت إنك تبكي على ثائر لكن ....

سكت شوي بعدها طنش وقال: إسمعي .. إذا عندك صوره له عطيني ..

رفعت راسها له فكمل: زوج أميره مُحقق وطلبت منه يشوف لوضع أخوك .. معارفه بالشرطه كثير وراح يكثف البحث عنه ..

إتسعت عيونها بدهشه وهي تقول: جد ..؟!

هز راسه يقول: البحث عن ثائر بيكون أكثر من قبل بثلاثة أضعاف .. النسبه بتزيد ..

بدأ الفرح يدخل لملامحها وقالت بسرعه: عند أمي صوره له .. بس يعني حتى لو ما لقتها نقدر ناخذ صورته من ملفه بالمدرسه .. وغير كذا له كم صوره بالجوال .. بأعطيك أكثر من صوره له .. حتى إن حور حافظه اللبس اللي كان لابسه وقتها .. تيشيرت أسود فيه حدود خضراء .. وكمان ....

قاطعها نادر: خلاص الهنوف .. بإذن الله نلاقيه ..

توقفت عن الكلام بعدها إبتسمت بداخلها وهي حاسه بفرح كبير ..

ظل نادر يطالع فيها بعدها قال: تغديتي ..؟!

إتسعت عيونها لما تذكرت موضوع أمه وحضنت الخداديه أكثر وعيونها على الأرض ..

تعجب لما ما ردت عليه وسأل: الهنوف شفيك اليوم ..؟!

ما ردت عليه .. طالعها لفتره بعدها طنش وإتجه للغرفه ..

إرتجفت شفتها وهي تراقبه بعيونها لحد ما دخل ..

عضت على شفتها توقف إرتجافها ..

ما تبغى .. ما تبغى تتطلق ..

تبغاه .. تحبه .. تحبه كثير ..

مع إنها ما طلبت منه راح وشاف لموضوع أخوها ..

إهتمامه هذا ... محتاجته ..

شقت دموعها طريقها على خدها ..

بس ماهي قدهم .. ماهي قد هذه العيله ..

ما تقدر توقف بوجه أمه ..

مو عارفه إيش تسوي .. مو عارفه أبد ..

خرج من الغرفه فزاد الألم بصدرها لما شافته ..

تقدم وجلس جنبها يقول: نسيت أسألك .. ليه الغرفه ما كانت مُقفله بالمُفتاح ..؟!

طلعت شهقتها لا إيرادياً وفضلت الصمت ..

ضاقت عيونه وقرب منها يقول: أنـ..

قطع كلامه لما شافها بعدت شوي عنه ..

ظل يطالعها لفتره بدهشه بعدها إحتدت نظراته وهو يقول: الهنوف ..!!

إنفجعت الهنوف وطلع صوت بكائها وهي تردد: آسفه آسفه ..

نادر بفقد أعصاب: وشو اللي آسفه ..؟! وش هالتصرفات الغريبه ..؟! فهميني ..!!

بلعت ريقها كذا مره توقف بكائها وعيونها مثبته على الأرضيه ..

فتحت فمها تقول بهمس مرتجف: طلـ .... ـقنـي ..

عقد حاجبه يقول: وش قلتي ..؟!

زادت رجفتها وهي تهمس: طلقنـ ـي ..

إتسعت عيونه من الصدمه بعد ما سمعها عدل ..

مسكها من فكها بحركه حاده ولف وجهها عليه يقول: هيه .. إنتي .... شقاعده تخربطين ..؟!

نزلت دموعها من جديد وهي تقول برجاء: نادر الله يخليك طلقني .. ما أقدر .. أخاف ..

صك على أسنانه وضغط على فكها يقول: أمي ... شفتي أمي اليوم ..؟!

بعدت عيونها الدامعه عن نظره فزادت عصبيته ودفها من قدامه وطلع من الغرفه بعد ما رمى الطاوله الصغيره اللي قدامه بكل عنف ..

حطت إيدها على فمها وبدأت تشاهق خايفه من اللي راح يصير بعد شوي ..


نزل من الدرج وهو يصارخ: يُمــــــه ..!!

وقف بنص الصاله وصرخ بصوت أعلى: يُمــــــــــــــــه ..

خرجت منار من المكتبه وهي تقول: اللهم سكنهم بمساكنهم .. شفيك هايج كِذا ..؟!

لف عليها وهو يقول بحِده: وين أُمي ..؟!!

خافت من نبرته .. تعرفه لا عصب لازم تتقي شره ..

هزت كتفها تقول: مدري .. خرجت مع السواق ..

شد على أسنانه بعدها صرخ بوجهها يقول: وليش تطلع فوق عند زوجتي ..؟!!

منار بخوف: يوووه نادر .. وأنا شدخلني تهاوش .. مدري .. وكمان من قال إنها طلعت ..

نادر: لا طلعت .. لا تتستري إنتي الثانيه عليها ..

منار: أوكي أوكي طلعت .. خلاص طلعني منها ..

ولفت بترجع للمكتبه فوقفها صوته: تعالي هنا ..

غمضت عيونها وبعدها لفت عليه تقول: ها .. وشو بعد ..؟!

نادر: إتصلي عليها وأعطيني الجوال ..

طلعت جوالها ودقت على أمها وبعد ثواني قالت: مُغلق ..

لف وجهه عنها بقهر وبعدها طلع الدرج وهو يقول: أول ما تجي خبريني ..

منار بتأفف: أوكي ..

تابعته بنظراته لحد ما طلع ..

تنهدت ونزلت نظرها على الجوال تطالع فيه لفتره بهدوء ..

لفت ورجعت للمكتبه من جديد ..









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒




لو كان البيت بستان فهي الزهره الوحيده فيها ..

ولو كان أرض قاحله فهي البرعم الموجود فيه ..

جميله .. بروحها الخفيفه وإبتسامتها البريئه ..

مصدر سعادة لأي واحد متضايق منهم ..

خجوله .. مرحه .. مُتسامحه ..

قلبها كبير .. ما تشيل حقد على أحد ..

كتومه .. ما تحب تزعج أحد بمشاكلها ..

هذه كانت .. جنى ..

زهرة البيت اللي ذبلت بوقت مُبكر ..



بعد صلاة المغرب ..

البيت كئيب .. أسود من العبايات اللي تملاه ..

بعض حريم العماره .. وبعض المُدرسات حظروا في هذا اليوم الأول من العزاء ..

عزاء طفله ماتت بعمر الورود ..

المجلس من أقصاه لأدناه مليان حريم ..

اللي تشرب قهوه .. واللي تسولف مع اللي جنبها واللي تنقل نظرها بين أهل الميته واللي تدعي لها بالمغفره ..

الهمهمات والهمسات مليانه .. لكن نحيب الأم على بنتها غطى على كُل هذا ..

بِنان وبقلبها القوي بدأت تمسح على ظهر أمها وهي تهمس لها: إدعي لها .. إدعي لها .. راح تكون شفيعه لك يوم القيامه صدقيني .. ربي أعطى وأخذ .. إهدي ..

صوتها هامس طبيعي ومن جواتها براكين حزن تتفجر ..

هذه حلاوة بيتهم .. ماهي مصدقه إنها خلاص ما راح ترجع ..

ألم فقدانها قوي وما تدري إن كان بيبرى ولا لا ..

ومن جنبها جالسه أمل .. زوجة يحيى ..

ما تعرف جنى كثير .. ومع هذا حزنانه عليها ..

البنت لساتها طفله ما شافت شيء في هذا العالم ..

ما كانت مُتخيله أنها مُمكن تموت بمثل هذا السن ..

تنهدت وبدأت بداخلها تدعي لربها يصبر أهلها على فقدانها ..

وعلى كنبه مو بعيده عنها جالسه ترف ومُغطيه فمها المرتجف بظهر كفها وعينها الحمراء ثابته بالأرض ..

لاهي قادره تستحمل تجلس هنا .. ولا قادره تستحمل تجلس بالغرفه اللي كانت تضمها هي وجنى ..

في كل زاويه بالغرفه تشوفها ..

بالأرض فارشه كتبها .. وبالسرير نايمه ..

عند الشباك تشوف العصافير .. وعند الدولاب تختار لها لبس ..

شهقت مره ثانيه .. حتى لو وقفت دموعها بالقوه ما تقدر توقف شهقاتها ..

حاسه بالذنب .. ما كانت تجلس معها أبد ..

كانت تهاوشها .. كانت تتجاهلها .. كانت تستهزئ على ضعفها ..

عضت على شفتها وهي تحاول قد ما تقدر تستحمل ..

بس .... وبطبيعتها العصبيه ما قدرت ..

وقفت وبصراخ جذب أنظار الكُل: توتـوب مولـو ..!!

*سدي حلقك*

بِنان بسرعه: ترف ..!

ترف وعينها معلقه على حرمتين كانوا جالسين قريب منها صرخت من جديد: جنــى مــاتت ..!! هذا عــزا .. عزا أُختى اللي مــاتت ..

كملت بصراخ أكبر: ومــع هــذا تتكلمــوا ببنــت الخدامه وبنــت الخدامــه ..

بعدت شعرها القصير عن وجهها وهي تكمل بقهر: إسمها جنى مو بنت الخدامه ..!! إنتوا لســـى ما متّــم ..!! متى تموتـــوا ..؟!!!

قامت بِنان بسرعه ومسكت ترف وهي تقول لها بهمس: يا بنت وقفي خلاص ..

بعدتها ترف وهي تقول: آنقا ..!!

*لا*

رجعت دموعها تنزل وأشرت باصبعها على الحرمتين تقول: بـــــرى ..

إنصدمت بِنان وسحبت إيد ترف وحاولت تطلعها برى وهي تقول للحرمتين: معليش أعذروها ..

شتتوا الحرمتين نظرهم بين العيون اللي تطالعهم في حين قالت وحده من الحريم الجالسات لترف: يا بنتي إستهدي بالله و....

سحبت ترف نفسها من بِنان وقاطعتها وعينها على الحرمتين: قلت بـــــرى ..!!

وكملت بصراخ ممزوج بقهر وبنبرة سخريه: بيـــت الخدامــــه يتعــذركم ..

مسحت دموعها بظهر كفها فقامت أمل وراحت لها تقول: حبيبتي ترف خلاص ..

ضربت إيدها اللي مدتها على كتفها وهي تقول من بين دموعها: لا تلمسيني .. إنتي كمان مثلهم .. إنتي كمان مثلهم ..

سحبتها بِنان لصدرها وهي تهمس بإذنها: ترف خلاص .. إهدأي خلاص .. قولي أعوذ بالله من الشيطان ..

ما ردت عليها ترف وإنفجرت تبكي على صدرها وهي تشاهق ..

تنهدت بِنان وبدأت تطلعها بهدوء من الغرفه ..

ظلت أمل واقفه فتره بعدها رجعت لمكانها وجلست ..

أخذت لها نفس عميق وهي تقول بنفسها: " ترف مجنونه" ..

سكتت لفتره وظهر شبح إبتسامة سخريه على شفتها وهي تكمل بنفسها: "لكن .. معها حق .. ما أقدر أنكر .. بس وربي ..... مو بيدي" ..

رفعت راسها بهدوء لجهة حرمه كانت تكلم اللي جنبها بهمس ..

بعدت نظرها عنها بحزن وقالت في نفسها: "مهما كان همسها ضعيف فأنا سمعته .. عشان كِذا أنا أبغى أتطلق .. ما أبغى إسمي يرتبط بإسم ولد الخدامه مثل ما قالوا .. ماني قد هذا الشيء .. ما أقدر أستحمل .. ترف وصلت لمرحلة الجنون بسبب هذا .. أنا ما أقدر .. وربي ما أقدر" ..

نزلت دمعه وحيده على خدها وكملت بهمس: يا رب .. إرحمني ..





//





طاح بإنكسار على ركبته قدام قبرها ..

شد بإيده على التربه وهو يقول بهمس ضعيف: جنى ..

طالعوا فيه الرجال اللي ساعدوه قبل شوي بالدفن وبدأوا يذكروا الله ويتسحبون واحد ورى الثاني بعد ما يلقوا على مسامعه بعض عبارات التحسب والصبر ..

جلس جنبه واحد من أصحابه بالشغل وحط إيده على ظهر يحيى وهو يقول: أذكر الله يا يحيى .. بإذن الله طير من طيور الجنه .. هذا إبتلاء ولازم تصبر عليه ..

يحيى بصوت ضعيف منكسر ما قد جربه بحياته قال: هذه طفله يا بندر .. قتلوها .. راحت من عندي وبأبشع الطرق .. راحت وما راح أشوفها ..

بندر: أذكر الله ..

غمض يحيى عيونه وهو يردد بهمس: لا إله إلا الله ... لا إله إلا الله ..

تنهد بندر وهو يقول: عظم الله أجرك ..

يحيى بنفس الهمس: أجرنا وأجرك ..

بندر: ياللا نقوم .. العزا بدأ و....

قاطعه يحيى: خلني هنا شوي ..

شد بندر على كتف يحيى وهو يقول: خلك أقوى من كِذا .. يحيى لا تضعف الى هذه الدرجه .. هذه أمانه وإسترجع الله أمانته .. كلنا مصيرنا الموت ..

يحيى بهدوء: ما راح أرتاح .... قبل لا يأخذ كل واحد فيهم جزاه ..

تنهد بندر للمره الثانيه وهو يقول: طيب ياللا معي ..

رفع نظره اللي بدأ يتشوش فيه الرؤيا وشتتها بالقبور اللى حوله وهو يقول بهمس: بندر ... خلني هنا ..... بس لعشر دقايق ..

ظل بندر يطالع فيه لفتره بعدها وقف وقال: أنتظرك عند السياره ..

وقف وهو يقول بهمس: الله يرحمها ..

وإبتعد بهدوء عن المكان وترك يحيى وراه بين آلامه اللي جت فجأه وبدون سابق إنذار ..









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒








فتح عينه بصدمه وهو يقول: إيش تقصد ..؟! عبادي من جدك ..؟!

عبادي وهو يقطع الخبز لقطع صغيره: يعني تبيني أحلف .. إيه من جدي ..

ضمت جوانا ركبتها لصدرها وهي تقول بهمس: أنا خايفه ..

هز راسه بصدمه وهو يقول: طيب ... وين ودوه ..؟!

عبادي وهو مستمر بالتقطيع بشكل عشوائي: مدري .. من أمس ما شفناه .. بس يعني ولد ما عاد صار يقدر يمشي وماله فايده وش تتوقع صلحوا له ..؟!!

ظل ثائر يطالع فيه بعيون خايفه ..

طلال .. واحد معهم بنفس عمره تقريباً وأسمر ..

أمس طاح بنص الشارع مثل ما يقول له عبادي وإكتشفوا وجود إنتفاخات في مفاصل رجله ..

أخذه العامل ولحد الآن ما شافوه ..

وين راح ..؟!

وين ودوه ..؟!

معقوله للمُستشفى ..؟!

لا مُستحيل ..

عمر: يمكن خلوه يرتاح بغرفه لحد ما يصير بخير ..

لف عليه عبادي يقول: تستهبل حضرتك ..!! مالي بالطب ولا أفهم شيء بس إنت لو شفت ذيك الإنتفاخات كان تأكدت إن الموضوع مره كبير ما يحله راحه بغرفه .. يمكن الموضوع يوصل الى إنهم يبتروا رجله ..

رفع ثائر راسه له بصدمه يقول: من جدك ..؟!!

بدأ عبادي يرتب القطع الصغيره للخبز بالصحن وهو يقول: وإنا شدراني .. قلت يمكن ..

بلع ثائر ريقه ولا إيراياً نزل نظره لرجله ..

هالأيام يحس بتنمل فيها بين فتره والثانيه ..

خايف .. خايف يصير فيه مثل ما صار لطلال ..

شد على شفته بخوف وقال بهمس: أبي .... أهرب ..

عبادي: أهرب محد ماسكك .. بس لا تنسى إنك لو فشلت فراح تلاقي لك ضرب مُحترم منهم .. وبيكون أقوى من اللي أكلته لما حاولنا نهرب ..

رفع راسه لثائر وكمل: هو أفضل طريقه إنك تعلم الشرطه .. بس مستحيل تشوف بوجهك شرطي دام ذولاك البقر يودوننا أماكن ما فيها طيف شرطي .. وأما غير الشرطه ما أنصحك تلتجئ لهم .. إنت شايف ذاك الحمار وش صلح لما نادينا عليه ..

رجّع نظره للصحن وكمل: هذا إذا كانت الشرطه بتصلح شيء ..

مطلق بحده: عبادي ..!! شفيك كذا ..؟! حتى الشرطه بتشكك فيها ..؟!!

لف عليه عبادي بقهر يقول: لو الشرطه مهتمه كان ما صار هذا حالنا .. كل واحد يصلح اللي عليه وبس .. محد يهتم غير بشغله .. حتى شغله مقصر فيه .. الحي اللي إحنا فيه أقدر أبصم لك بالعشره إنه ما عتب فيه شرطي ..

سكت شوي بعدها كمل بنفس نبرة القهر: شوف الشوارع كيف ..!! مليانه شحاذين وبياعين .. محد من الحكومه إهتم يعرف وش مشكلتهم .. وش يحتاجوا .. ليش يصلحوا كذا ..!! محد مهتم .. مطنشين الموضوع تماماً .. لو كانوا مهتمين كان ما زاد هذا الشيء عن حده الى هذه الدرجه .. كان ما فكروا بعض هالسافلين يستغلوا الأطفال في مثل هالمواضيع ..

صك على أسنانه بعدها قام من فوق الأكل وسحب فراشه وراح ينام ..

تنهد مطلق وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ..

ظل الوضع هادي لفتره .. جوانا تقدمت وبدأت تاكل من اخبز اللي قطعه عبادي وثائر عينه معلقه عالمكان اللي كان جالس فيه ..

ترك الأكل هو كمان وراح على الفراش ينام ..

غطى الشرشف على راسه وهو يقول بينه وبين نفسه: "إذا كان كلام عباي صح فإيش أسوي ..؟! كيف أهرب" ..

غمض عيونه بعدها عقد حاجبه وفتحها من جديد وهو يقول في نفسه: "بأهرب .. يعني لو مثلاً قدرت أهرب من قدامهم في لحضة غفله وإختبيت بوحده من السيارات اللي توقف قدام البقاله من غير لا يدري صاحبها .. السياره راح تبتعد عن المكان وما راح يقدروا يلاقوني العمال فيه .. بعدها أطلع من السياره وأطلب مساعدة أي واحد ألاقيه .. أكيد بيكون فيه أحد .. وما بكون وقتها مرتبك وخايف لأنه مافي أحد يراقبني" ..

ظل سرحان يفكر بالطريقه ذي اللي جت بباله ..

شوي شوي بدأ يبتسم ..

يبتسم من الفرح ..

ما يدري .. حاس ولمجرد التفكير بس إنه راح يقدر يهرب ..

إنه راح يقدر يتخلص من المكان هذا ..

دموعه لا إيرادياً تجمعت بعيونه وإرتجفت شفته وهو يهمس: يا رب .. ساعدني ..

غمضها وهو ناوي إذا قدر .....

يهرب بكره ..









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒









: لو سمحت أُخوي .... أُخوي لو سمحت ..

عقد حاجبه بعدها بدأ يفتح عينه تدريجياً وهو يتثاوب ..

ضاقت عيونه من الضوء الساطع الجاي من اللمبه اللي فوق راسه ..

جلس وفركها فجاه الصوت من جديد يقول: أخوي لو سمحت .. الساعه 11 الليل .. راح أقفل المسجد ..

رفع راسه للرجال الجالس قدامه واللي من ملامحه تبان الطيبه والصلاح ..

لف بنظره بالمكان ..

المسجد فاضي تماماً ومافيه غيره هو والرجال ..

ظل فتره يطالع في المكان بهدوء بعدها طالع في الرجال وإبتسم يقول: معليش .. غفيت من دون لا أحس ..

الرجال بإبتسامه: لا خذ راحتك .. المسجد بيت لجميع المُسلمين ..

قام وهو يقول: إيه معاك حق .. ياللا أستأذن ..

الرجال: الله معك ..

خرج من المسجد ووقف قدام الرصيف يطالع فيه بهدوء ..

تنهد وهو يقول بهمس: وين بتروح اللحين يا حُسام ..؟!

ما يدري ..

سؤاله ذا مو لاقي له إجابه ..

مشي بهدوء متجه للجهه الجانبيه للمسجد اللي وقف فيها المغرب السياره ..

ياللا كويس .. على الأقل أخذ له غفوه أربع ساعات تقريباً ..

واللحين ماله غير يلفلف بالشوارع لين ما الله يفرجها ..

فت عينه بصدمه ورجع بسرعه يختبي ورى الجدار عند الزاويه ..

بلع ريقه وهو مو مصدق اللي شافه قبل شوي ..

قدم راسه شوي فإنصدم من ثلاث رجال شرطه حول السياره يحوموا حولها ..

فعلاً .. هذولا شرطه ..

كيف ..؟! مسرع لقيوا السياره ..؟!!

مُستحيل ..!!

صك على أسنانه وهو يسمع صوت شرطي يقول وكأنه يكلم بالجوال: كانت واقفه بمكان غلط .. قدام وحده من المحلات التجاريه كتبت المُخالفه فأرسلوا لي المكتب رساله تفيد إن البيانات الخاصه بالسياره مُتعلقه بالمُجرم جواد الـ******* ..

عض حُسام على شفته وبعد ثواني رد الشرطي يقول: حاضر .. حالياً بنفتش بالأرجاء عـ....

من سمع حُسام طاري التفتيش حتى تحركت رجوله مبتعده عن المكان ..

مشي بخطوات سريعه على الرصيف وهو يقول في نفسه: "الغلط مني .. مني أنا .. المفروض ما أوقفها كِذا .. على الأقل كان إنتظرت حتى تخف السيارات الواقفه عند المسجد وأوقفها .. الغلط مني .. أستاهل .. أستاهل" ..

لف وراه فما شاف أحد .. طالع قدام وكمل مشي وكل مالها خطواته تزيد سرعه عن قبل ..

يبغى يبتعد عن المكان بسرعه ومن دون لا يجذب أنظار أحد ..

ربع ساعه من المشي السريع وبعدها إستند على ثلاجة ثلج كانت جنب باب البقاله ..

أخذ له نفس بعدها طالع من المكان اللي جاء منه يقول: دخلت من حواري كثير .. ما أضن بيوصلوا لهذا المكان ..

تنهد وكمل بهدوء: جواد مُمكن يمسكوه لأنه متورط مع حمدان .. لكن أنا ..!! شدراهم عني ..؟! كنت أراقب ومحد لمحني ولا لمحه فليش يدوروا عني ..؟! ليش راحوا البيت وفتشوه ..؟! مستحيل جواد يبلغ عني .. أعرفه ..مُمكن البقيه ..؟! لكن برضوا مُستحيل .. توه الصبح لقيتهم ماخذين صورتي ويدوروا بالبيت .. ما أمداهم يستجوبوا أحد حتى يبلغ عثمان ولا غيره عني .. ما مر حتى ست ساعات من وقت ما داهموا الشرطه حمدان .. وغير كذا حتى عثمان والباقي ماهم متورطين مع حمدان .. أقصد إنه ...

سكت شوي بعدها عبث بشعره يقول بإنزعاج: يا ربي مو قادر أستوعب شيء .. فيه حاجه غلط صارت ..

رجع ودخل إيده بجيب بنطلونه وهو يقول: على العموم أياً كان اللي صار أتمنى ما يكونوا مسكوا جواد ..

ظل ساكت كم دقيقه بعدها قال بهدوء: الفلوس طارت .. الفلوس اللي جمعتها من سرقاتنا عشان أدفعها ديه لو وافق بدر على موضوع الديه طارت .. يعني موضوع خروج رغد من السجن شبه مُستحيل .. الحل الوحيد اللي بقى لي واللي هو ذي الفلوس خلاص راح ..

إبتسم بسخريه على حاله وهو يكمل بهمس: فعلاً فلوس الحرام ما تدوم ..

لف بعيونه على واحد طالع من الصرافه اللي على يساره وكمل: لكني بديت غلط .. وإستمريت غلط .. فإيش اللي يخليني أتراجع اللحين وأنا .... في أمس الحاجه لها ..

عدّل وقفته ومر من جنب هذا الرجل الثلاثيني اللي يعد فلوسه وهو متجه للبقاله ..

إبتسم حُسام وبِكُل جُرأه مد يده وسحب من بينها ميه ولف من أول لفه بعد غرفة الصرافه ..

الرجال ظل واقف بمكانه وعلى نفس مسكته للفلوس مو مستوعب اللي صار في ذي الثواني الخاطفه ..

لف ولحق بحسام وهو ينادي: يــا حــــرامــــي وقـــــف ..!!

وقف بمكانه بعد ما شاف الطريق فاضي تماماً .. صك على أسنانه وهو يقول بصوت مرتفع: الله لا يبارك لك فيها يا أبن الحرام .. الله لا يبارك لك فيها ..

وبعدها بدأ يتحسب وهو يدخل الفلوس بالمحفضه ..


رمى حُسام نفسه على مجموعة كراتين متراكمه جنب محل مُغلق وأخذ نفس ..

تنهد وطالع بالميه اللي بإيده وقال: واللحين وش نوع الدعاء اللي أخذتُه ..؟! أكيد مو الله يوفقك ..

دخلها بجيبه وإتجه لبوفيه بالشارع اللي قدامه ..

حده جوعان وما أكل غير شوي من أكل مايا بالمُستشفى ..

إتكى على شباك البوفيه وهو يقول: ساندويتشين فلافل وواحد بيبسي ..

العامل: دقيقه واحد ..

لف يطالع بالشارع وهو يقول: على طاري مايا .. وينها ..؟! أقصد الطبيبه بِنان وين راحت ..؟!

عقد حاجبه شوي بعدها كمل بهدوء: صح نسيت .... أختهم الصغيره .. ماتت ... أكيد عشان كِذا أخذت إجازه أسبوعين مثل ما قالوا لي .. وبكره لما أزورهم راح يكون وقتها فيه طبيب ثاني مهتم بحالة مايا بدل عنها ..

رفع عيونه للبدر اللي بعد ليله يكتمل وهو يقول بنفس الهدوء: أكيد هم اللحين ..... متألمين ومو مصدقين اللي صار .. شكلها كانت آخر العنقود بالبيت .. لها معزّه كبيره بقلبهم .... الله يرحمها و .... يخفف عنهم حزنهم عليها ..

لف على العامل لما نادى عليه وأخذ الكيس ودفع له ميه ..

أخذ الباقي وبدأ يمشي من أمام البوفيات والمحلات حتى حصل له ملعب فاضي فدخل وجلس فيه ..

فتح الكيس وبدأ يطلع أكله عشان ياكل ..





//





هذا وقت نومهم ..

والثلاثي كالعاده كُلهم نايمين وبوسط أحلامهم ..

أما هي فعيونها على سقف السرير اللي فوقها ..

هي خلقه نومها قليل .. ومن بعد زيارة أبوها لها صار نومها شبه معدوم ..

كُل كلمه قالها ترن في راسها ..

على قد ما توقعت عدة أسباب لغيابه ... عمرها ما توقعت يكون هذا السبب ..

أخذت لها نفس وقالت بهمس: إسراء ..

إسراء: هممم ..

إبتسمت وقالت بنفس الهمس: كالعاده .. مو نايمه ..

إكتفت إسراء بإبتسامه وما علقت ..

رغد: إسمعي ... ودي أتكلم مع أحد .. أبغاك تسمعين لي وبس من دون تعليق ..

إسراء: أوك ..

ظلت رغد ساكته لفتره بعدها قالت وبصوت هامس حتى لا يطلع برى: أبوي زارني قبل كم يوم .. تصدقي إنه آخر واحد توقعته يجي ..! فاجأني كثير .. وبقدر مُفاجأتي لوجوده بكيت من الفرحه والشوق والحنين والعتب وأشياء كثير تفجرت وقتها لا شعورياً ..

سكتت لفتره بعدها إبتسمت تقول: طيب .. طيب كثير .. ضمني لصدره وشد علي كثير .. تلاشى كُل سؤال كنت ناويه أسأله هو .. وتلاشى كُل بذرة كُره نبتت تجاه تجاهله لنا كُل هالسنوات .. ما قدرت أفتح فمي من شدة ما كنت أبكي ومو مصدقه إنه قدامي .. إن واحد من أهلي قدامي .. وهو .. مثل ما كنا زمان .. ما ترك جملته .. قال لي *أشوف فيك حبيبتي جوج* .. من يوم وأنا طفله وهو يشبهني فيها .. معاه حق .. طلعت نسخه مُصغره من أمي ..

سكتت وكملت بهمس أكبر: الله يرحمها ..

ومن بعدها هدي الوضع لدقيقتين قبل لا ترجع رغد تتكلم وتقول: بس كلامه اللي بعدها صدمني .. ما توقعت إن هذا اللي صار وقتها .... زاد بُكائي ونحيبي .. ضمني وجلس يحكيني .. يحكيني عن اللي كان يسويه من بعد موت أمي .. وعن اللي جالس يسويه اللحين .. وكمان عن اللي ناوي يسويه .. تخيلت براسي أكثر من مجموعة صفات مُمكن تنطبق على أبوي .. لكن الصفه اللي فاجأني فيها ما كانت ضمن الخيارات أبد .. ومن وقت ما دخل وحتى طلع ما نطقت غير بكلمه وحده بس والبقيه بُكاء ..

هزت راسها بلا وهي تقول: ما سألني ليه أنا هنا .. شكله عرف قبل لا يجي .. والشيء الثاني اللي حيرني هو .... هو متزوج ثلاث قبل أمي وعندهم أبناء أكثر من أمي .. إيش معنى أنا من بينهم كُلهم قال لي مثل هذا الكلام اللي ما خبره لأحد ..؟! عشاني أشبه أمي ..؟! يمكن .. هذا اللي توقعته ..

سكتت لفتره بعدها غمضت عيونها وهي تقول: وقبل لا يطلع سألني عن شقتنا .. شكله راح لها ولقاها مُستأجره .. بس ما سألني وين حُسام .. يمكن توقع إنه يكون عند خالي .. مُمكن ..

لفت براسها على اليمين وفتحت عيونها تطالع في السرير اللي جنبها ..

وبعد فتره صمت قالت بهدوء: أتمنى أشوفه مره ثانيه عشان أقوله .... إن اللي تصلحه غلط وظلم .. لكني أعرف قد إيش حظي زفت بحياتي .. أكيد ما بيزورني غير يمكن بالقبر ..

تنهدت وقفلت عيونها من جديد وهي تقول بهمس: تصبحين على خير ..

جاها صوت إسراء الهامس: وإنتي من أهله ..









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒




في صباح اليوم التالي ..

كان جالس على كرسي الرئيس التنفيذي للشركه وبإيده ملف يقلبه بهدوء ..

دق الباب فجاوب بهدوء: أدخل ..

قلب عالصفحه الثانيه وهو يقرأ إيرادات الشريط اللي نزل قبل فتره في الأسواق ..

جميل .. الإيراجات لحد اللحين على مستواها ولا قلّت ..

وغير كِذا صار هالأيام ما يشوف إختلاسات أو غيره من الشركه ..

بالفترات اللي راحت كُل شوي يلاحظ إختلاس أو تلاعب ..

ما كان يتفاهم معهم .. على طول يفصل بعد ما يرجع كُل الحقوق للشركه ...

شكل اللي صار كان عضه للبقيه وما صاروا يتجرأوا يتلاعبوا مره ثانيه ..

عقد حواجبه لما تذكر إنه فيه أحد دق الباب قبل دقايق ..

رفع راسه عن الأوراق فتعجب لما شاف وحده متلثمه جالسه عالكرسي وحاطه رجل على رجل وسيقانها طالع من العبايه المفتوحه مُعظم أزرارها ..

إبتسمت ونزعت اللثمه وهي تقول: هاي أسووم ..

ضاقت عيونه وشكلها مو غريب فقال: كيف دخلتي من دون موعد ..؟!

البنت بتفكير وهي تطالع في الفراغ: فعلاً كيف ..؟! المفروض ما يسمحوا لي أدخل من دون ما يكون فيه موعد سابق لمُقابلة الرئيس التنفيذي للشركه ..

رجعت عيونها على أُسامه تقول: فعلاً أسوم كيف سمحوا لي أدخل ..؟! تعرف ليش ..؟!

طالع فيها بهدوء وبأسلوبها اللي ما أعجبه أبد ..

قفل الملف اللي كان بإيده وسأل: وش تبغي بالضبط ..؟!

تكت بإيدها على مكتبه وهي تقول بإبتسامه: إنت ..

رفع حاجبه وقال: إذا ما عندك غير هالكلام فإطلعي قبل لا تنطردي بأسلوب أكيد ما راح يعجبك ..

ظهر الحزن على ملامحها وهي تقول: أسوم حبيبي كيف ترضاها عليّ ..

فتح الملف من جديد وهو يقول: لك خمس دقايق ..

ميلت شفتها بإمتعاض بعدها قامت ودارت حول المكتب حتى وصلت له ..

وقفت وراه ولفت بإيدها على رقبته وهي تهمس: وحشتني حيل بيبي ..

ما رد عليها وكمل يتصفح الملف ..

تنهدت وكملت بنفس الهمس: تدري إنك الدنيا ومافيها بالنسبه لي .. وتدري إنه مستحيل بنت تساوي غلاي بقلبك ..

إبتسم بسخريه وكمل يقرأ بالملف ..

البنت بإبتسامه: أدري بداخلك تقول أوووه البنت ماخذه مقلب كبير بنفسها ..

كملت بهمس أكبر: لكن هذا مُستحيل .. من بين كُل البنات اللي عرفتهم بحياتك ... أنا الوحيده .... الوحيده اللي لمستها ..

إتسعت عيونه للحضه .. بعّد إيدها عنه ولف بالكرسي عليها فكملت بإبتسامه وهي تتكى عالجدار: مصدوم ..! حبيت صدمتك هذه .. هذا دليل إنه فعلاً مافي بنت غيري بقلبك .. شُكراً ..

ضاقت عيونه وهو يقول: إنتي و...

قاطعته: إسمي ريماس .. حبيبتك ريماس .. يزعجني شوي كلمة إنتي .. مابي أكون بنظرك وحده ما تعرفها ..

وقف وقرب منها .. أسند بإيده عالجدار اللي وراها وهو يقول بمنتهى الهدوء: قولي اللي تبغيه من البدايه من دون هالمُقدمات والأكاذيب التافهه ..

ريماس بإبتسامه: أكاذيب ..؟!

هزت كتفها تقول: من حقك .. هالشيء ما صار اليوم أو أمس حتى تتذكره .. ما صار هالأسبوع ولا هالشهر .. مدري .. يمكن قبل كم سنه .. من حقك تنسى ..

أُسامه بصوت هادي واضحه الحده فيه: قلت قولي اللي عندك وخلصيني .. هالترهات ما راح تمشي عليّ .. إنتو ..... قذاره ... ما تستحقون يلمسكم ولد عزام الواصلي .. أنا غالي ومو من مستواكم فلا تحاولي تزرع بداخلي شك فاهمه ..؟!

مدت يدها وحطت وجهه بين كفيها وهي قول بهمس: نرجسيتك ذي هي اللي حببتني فيك .. على العموم هذا مو وقته أقولك اللي عندي .. راح أجيك مره ثانيه ..

باسته من خده بجرأه وطلعت من بين إيديه اللي مستنده على الجدار ..

أخذت شنطتها وطلعت من المكتب وأُسامه على نفس وضعيته يطالع في الجدار بهدوء ..

ضاقت عيونه بعدها لف وجلس على الكُرسي وهو يقول: وحده كذابه .. ما راح توصلي للي تبغيه أياً كان ..

ظل يطالع في الملف لفتره ..

منزعج من ثقتها بنفسها .. تتكلم وكأنه فعلاً صار كِذا ..

هو متأكد إنها كذابه لكن ثقتها ذي ..... مزعجته كثير ..









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒









العصر .. وفي المشغل ..

ماسكه الإستشوار تستشور للحرمه الجالسه قدامها وفكرها مشغول بموزع الطلبيات ذاك ..

من فتره ما صارت تشوفه .. ما سمعت منه أي خبر عن أخوها ..

معقوله صار له شيء ..؟!

إذا لا فليش ما جاء لحد اللحين ..؟!

هو قال إن المره الجايه راح يعطيها خبر جديد عن أخوها ..

أمس وقبله وقبله بس تنتظر ..

واليوم كمان فكرها فيه وتنتظر ..

وقفت عن الإستشوار شوي بعدها كملت تستشور وهي تقول في نفسها: "مو كأني .... شايله همّ الرجال أكثر من ثائر ..؟! أقصد .. أنا مو كِذا .. دايم أفكر بأخوي .. مو باللي يصير مع الرجال" ..

هزت راسها وكملت بهمس: شايله همّه لأنه هو اللي بيوصلني لأخوي .. وكمان ...

إبتسمت وكملت بنفس الهمس اللي ما ينسمع بسبب صوت الإستشوار: هو .. طيب .. مع إنه ماله علاقه بالموضوع فهو يساعدني .. وما زال يساعدني .. أحس كلمة شُكراً ما توافيه حقه .. الله يعطيه ألف ألف عافيه ..

لاحظت بالمرايه وراه شاديه تتأفف وهي تدور بين الأغراض ..

لفت عليها حور تقول: إيش فيك ..؟!

شاديه: المره الثالثه ذي .. يدق الباب وما أشوف أحد ..

حور بدهشه: دق ..!! ما سمعته ..!!

أشرت بعيونها على الإستشوار وكأنها تقول طبيعي ما تسمعي بسبب هذا الصوت ..

دق الباب من جديد ولفت شاديه بنظرها ناحية الباب بتأفف فعرفت حور إنه دق ..

قفلت الإستشوار تقول: معليش حبيبتي كملي عني .. بروح أشوف ..

تركته وراحت للباب ..

فتحت شوي منه تقول: مين ..؟!

إبتسمت لما جاها صوته يقول: أهلين حور ..

ردت عليه: هلا ..

حك شعره يقول: هالمره ما معي طلبيه .. فدقيت أكثر من مره على أمل تفتحي لي إنتي .. كانت ذي المره الأخيره لأنه لو ما رديتي كنت راح أضنك بالبيت ما جيتي .. المهم أحوالك ..؟!

حور: الحمد لله تمام .. إنت هالمره مو كأنك تأخرت ..؟!

الشاب بتعجب: تأخرت ..؟! مدري ما حسيت .. أحس عادي مثل دايم ..

وكمل بإستهبال: لا يكون إشتقتي لي ..؟!

إندهشت حور من كلامه فبلعت ريقها وقالت بصوت جاد: المهم وش أخبار ثائر ..؟!

الشاب: آه حور .. معليش كلامي أزعجك ..؟! لو كنت أدري إنه بيزعجك كان ما تكلمت .. قلته على أساس إنه إستهبال ..

حور بهدوء: لا ما أزعجني بس ... ما بيننا علاقه عشان تستهبل ..

الشاب: ماشي .. أنا آسف ..

حور: ما صار شيء .. المهم وش صار على بحثكم عن ثائر ..؟!

إبتسم وقال: بُكره ..

عقدت حاجبها تقول: بُكره إيش ..؟!

الشاب: بُكره بأجي وأخبرك عن مكانه ..

حور بدهشه: إيش ..؟! إيش تقصد ..؟!! إنتو لقيتوه ..!! عرفتوا عن مكانه ..؟!!!

الشاب: أممم خليها أفضل مُفاجأه .. بكره بإذن الله تعرفي كُل شيء وبينام أخوكم بكره عندكم بالليل ..

إتسعت عيونها بصدمه وجملة إنه بينام عندهم الليل مو مُستوعبتها ..

ثائر بينام عندهم ..!!!

صار مثل الأمل المُستحيل بالنسبه لهم ..

دموعها لا إيرادياً تجمعت بعيونها ..

حطت إيدها على فمها تمنع نفسها من البكي ..

تعجب لما ما سمع شيء فقال: حور فيك شيء ..؟!

حور وبصوت متهدج: لا .. بـ ـس .. مو مُستوعبه ..

إبتسم يقول: شكلك تحبيه كثير ..

جففت دموعها قبل لا تنزل على خدها وهي تقول: أكثر من الكثير .. هو آخر العنقود .. وأخوي الوحيد .. هو شيء لا يتعوض بحياتنا .. وحشني كثير ووحشتني تعليقاته اللي ما تخلص .. هو أكثر واحد من أخواني أعزه بشكل خاص .. ومتأكده إنه أكثر واحد محبوب من قِبل كُل اللي بالبيت ..

الشاب: الله يرده لكم سالم .. ووقتها خلوكم منتبهين عليه كثير .. وحذروه من أولاد الحرام وغيره ..

حور: بحطه بعيوني .. ولو أملك المال لكان وصلت فيني إني أحط له حرس شخصي .. ولو ما أعرف إنه يعشق الكوره واللعب كان حبسته بالبيت خوف عليه ..

الشاب: هههههه مو لهالدرجه .. كُل شيء بيمشي حسب القدر ..

هزت راسها تقول: فعلاً ..

سكتت شوي بعدها قالت: معليش على التطفل بس مُمكن سؤال ..

الشاب: تفضلي ..

حور وبعد تردد: ليه ... تساعدني وبدون مُقابل ..؟!

فترة صمت حلت قبل لا يُجاوبها: أُختي ... ماتت ..

عقدت حاجبها فكمل: وتقريباً بنفس الطريقه .. كانت طالعه من مدرستها الإعداديه وفي طريقها راجعه للبيت مشي إختفت .. حِسّنا الشوارع كُلها .. كنَا وقتها بالظهران .. دورنا في الظهران والإحساء والدمام وحتى الجُبيل وبِكُل مدينه قريبه بس ما لقينا لها أثر .. وبعد سنه وصل لنا خبر وفاتها .. لقيوها جثه بشوارع الرياض .. كانت صدمه كبيره لنا .. واللحين مر على موتها ثلاث سنوات .. المفروض السنه ذي نحتفل بتخرجها من الثانوي ..

حور بهدوء: الله يرحمها ويسكنها بفسيح جناته ..

الشاب: آمين .. ومُمكن ... هذا السبب اللي خلاني أساعدك .. هذا الثائر مع إني ما شفته لكني أحسه مثل أختي سماهر .. كلهم إنخطفوا .. وما أبي نهايته تكون مثل نهايتها .. الله يرده لكم سالم ..

حور: آمين ..

وبعد لحضة صمت كملت: شُكراً ..

ضحك يقول: ههههههه على إيش .. بُكره لما يرجع أُشكريني قد ما تبغي ..

إبتسمت وقالت: بُكره لك شُكر ثاني ..

حك خده يقول بإحراج: حور وربي تحرجيني ..

ظلت على نفس إبتسامتها وبعدها قالت: خلاص بُكره أنتظرك .. بأكون عند الباب ..

الشاب: ههههههههه أتخيلك واقفه ملازمه الباب ..!! طيب وشُغلك ..؟!

حور: هههههه لا تتخيل .. معليك من شغلي .. بأتصرف ..

الشاب بهمس وصل لحور: ضحكتك حلوه ..

حور بدهشه: وشو ..؟!!!

تلعثم الشاب وقال: خلاص بكره نتقابل مثل ما قلنا .. ياللا أنا رايح .. الله معك ..

وبعدها سمعت خطواته يبتعد ..

ظلت واقفه لفتره بعدها إبتسمت وقفلت الباب وراها ..

إستندت عليه تقول لنفسها: قال إن ضحكتي حلوه .. مُجرد كلمه .. بس أسعدتني كثير ..

نزلت راسها تطالع بالأرض وكملت بهدوء: لو كِنت متزوجه .... كان سمعت الكثير من الكلمات اللي بتسعدني .. حتى لو كلمات بسيطه .. الله لا يسامحك يا غازي .. وقفت نصيبي ..









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒









الساعه 7 المغرب ..

ماشيه بحديقة قصرهم تطقطق بالجوال وسماعات البلوتوث في إذنها تكلم ..

إبتسمت تقول: إحلفي ..!! هههههههههههههههههههههه خساره فاتني شكلها ..

جاها صوت صاحبتها ديلي تقول: ههههههههههههههه وربي مسكت ضحك وما قدرت أسكت .. خلاص خلاص أبصم لك بالعشره إني شايله هالماده يعني شايلتها ..

آنجي: ههههههههههههههههه أكيد .. ياااه أول مره أنقهر لأني غبت .. كان لقيتيني شريكه لك بالضحك على هالدكتوره .. وقسم أفش غليلي منها ..

ديلي: هههههههههههه تستاهل وربي .. طويله ولابسه كعب ..!! تستاهل هالطيحه وقسم ..

آنجي: ههههههههه المهم ديلي فاضيه الليله ..؟! طفشانه وودي نطلع المول ..

ديلي: وقسم حتى أنا ودي .. لكن ماما اليوم عندها مشوار وبتاخذ السواق ..

آنجي: عادي أجي آخذك ..

ديلي: ما أقدر .. لازم أجلس بالبيت مع هالبزره .. مستحيل تجلس لحالها .. على أساس إنها تخاف من الخدم وووو وخرابيطها ذي ..

ميلت آنجي شفتها وقالت: ماشي .. خليها بُكره بالليل ..

ديلي بإحراج: ههه آنجي حبيبي .. حتى بُكره ما أقدر ..

آنجي بدهشه: Way ..؟! وشو بعد ..؟!

ديلي: بنت زوجة خالي رجعت من السفر بعد ما أنهت دراستها بالخارج وبيعملوا لها بارتي وأمها بنفسها دعتني عشان أتعرف عليها .. صعبه أرفض ..

شدت آنجي على شفتها بإمتعاض وبعدها عقدت حاجبها لما شافت ذاك العامل السعودي واقف يدور حول وحده من السيارات ..

ديلي: أقول آنجي تذكرت شيء ..

آنجي وهي مو معها: What ..

ضاقت عيونها أكثر لما شافته إنحنى ودخل إيده تحت السياره ووقتها قالت ديلي: تذكري ذيك الحفله اللي حظرتيها .. مو فيه شغالهتشابكتي معها لأسباب لحد اللحين ما قلتي لي عنها ..؟!

آنجي وبالها مع قُصي اللي جلس وبدأ يعمل حاجه مو واضحه من عندها ردت: إيه ..

ديلي: عرفت هي شغالة مين .. أمس بالليل زارتنا وحده من الجماعه .. ذيك الشغاله كانت معها ..

آنجي بهدوء: وش جالس يصلح بالضبط ..؟!

ديلي بتعجب: وشو ..؟!!

أنتبهت لها آنجي وقالت: لا لا كنت أقصـ....

وقفت من كلامها فجأه وبعدها كملت بصدمه: لحضه كأني سمعت تجيبي طاري شغاله ..!! تقصدي اللي شُفتها وضربتها بالمطبخ ..؟!!

ديلي بنفس التعجب: قبل شوي قلت لك هي نفسها ..!!

آنجي بسرعه: وش حكايتها ..؟! وش اللي قلتيه بالضبط ..؟!!

ميلت ديلي شفتها تقول: ما كنتي معي ها .. الزبده عرفت هي شغالة مين ..

آنجي: قولي قسم ..!!

ديلي: وش أستفيد من الكذب ..؟!

آنجي: أجل خذيني لها .. روحي زوري هالقريبه وخذيني معك ..

ديلي: آنجي مُستحيل .. هالحرمه أعرفها بالأسم .. من جماعتنا مو من قرايبنا .. بأي وجه أروح أزورها .. سلامات بيطلع شكلي غبي ..!!

صكت آنجي على أسنانها بقهر وقالت: تصرفي .. طلعي أي عذر ..

ديلي بدهشه: آنجي مو لذي الدرجه ..! أقولك ما أعرف الحرمه .. يا دوب ماما تعرفها ..

آنجي بقهر: ديلي تصرفي ..!!! أبغى أقابل ذيك الملعونه يعني أبغى أقابلها سامعتني ..؟!!

ديلي بحده: آنجي إصحي ..!!! أنا جاده بكلامي .. ما أقدر ..

إضطرت آنجي تسكت وبداخلها تغلي قهر ..

شوي جاها صوت ديلي: لحضه لحضه .. مُمكن ببارتي بُكره تحظره هالحرمه .. بأقول لزوجة خالي تناديها وإذا وافقت بأعطيك خبر وتروحي معي ..

آنجي بسرعه: إيه الله يعافيك قولي لها ولا تتأخري علي بالرد ..

ديلي: من عيوني ..

آنجي: أجل باي ..

ديلي بصدمه: لحضه فيه سالفه أبغى أقولك هيه ..

آنجي: كلمي زوجة خالك أول .. ياللا أنتظر إتصالك ..

وقفلت بوجهها قبل لا تسمع رد ..

شالة السماعه من إذنها وهي تقول بهمس: نتقابل بكره يالملعونه ..

دخلت جوالها والسماعه بجيبها .. لاحظت قُصي وشافته على نفس وضعيته ..

ضاقت عيونها وقربت منه تشوف وش اللي يصلحه عند السياره ..

لما قربت حس عليها ولف بسرعه على ورى ..

رفعت حاجبها تقول: وش تصلح هناك ..؟! ما أضن إنو فيه عُشب عند السياره حتى تقصه .. الأرض كلها بلاط يا بابا ..

شتت عيونه بالمكان وإيده ورى ظهره يدخل اللي فيها تحت السياره وهو يقول: لا بس ... شفت خنافس وجلست أطاردها .. من صغري أحبها ..

ظهر الإشمئزاز على ملامحها وهي تقول: وش هالهوايه المُقرفه ..؟!

رجعت خطوه ورى وهي تقول: طيب بعّد خلني أشوفها حتى أتأكد ..

صك على أسنانه وهو يقول في نفسه: "من فين طلعت لي ..؟! مو دايم جالسه بالبيت ..؟!"

وقف وبعّد عن السياره .. فتحت شوي من عيونها لأنها متقرفه تشوفها ..

عقدت حاجبها وفتحت عيونها كلها بس ما شافت شيء ..

لفت على قُصي تقول: وينها ..؟!

قُصي بتعجب مُصطنع: قبل شوي كانت هنا ..!!

قرب من السياره وجلس يدور عليها ..

طالع تحت السياره ودخل إيده دليل البحث ووقتها رفع اللي كانت معه وعلقها بالسياره ..

رجع وقف ولف عليها يقول: مدري .. شكلها راحت وإنتي تكلميني ..

ضاقت عيونها وظلت تطالع فيه لفتره بعدها قالت: روح على شُغلك ..

هز راسه وإبتعد .. إنتظرته حتى راح بعدها تقدمت من السياره بحذر ..

جلست وأنحنت حتى تطالع وشو تحت السياره بس ما شافت شيء ..

وقفت ونفضت بنطلونها وهي تقول: يمكن كان يراقب الخنافس على قولته ..

طالعت بالسياره وقالت: هذه مو سيارة سواقي ..

لفت تطالع في السيارات الباقيه فميلت شفتها تقول: أُسامه وكِرار برى البيت .. أُسامه تعودنا خروجه .. وشكل حتى الجليد المُتحرك بنتعود خروجه من البيت .. لا وكمان ينام برى في مُعظم الأحيان .. وضعه مشكوك فيه ..

لفت وإتجهت للباب تدخل ..









▒▓ ×✖• ►︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿︿◄•✖× ▓▒









الساعه 8 العشاء ..

وبشارع التحليه قُرب مكتبة جرير ..

شد على بطنه بتمثيل وجلس جنب العامل اللي تعجب من تصرفه ..

إحتدّت نظرات العامل يقول: إنتا إيس يسوي ..؟!

ثائر بصوت تعبان: بطني يعورني .. بس بأجلس عندك خمس دقايق وأكمل شغل ..

ضاقت عيون العامل يطالع فيه بعدها قال: خمسه دقيقه بس ..

ثائر: حاضر ..

وبعدها دفن راسه بركبته وشاد على بطنه ..

أما العامل فمُتعجب من تصرفه .. يجلس جنبه كِذا وكأنه مُطمئن .. بالعاده الأولاد يحاولوا يبعدوا ..

يتذكر مره عبادي مسك بطنه بألم وطلب ينسدح بغرفه بس رفض وقتها لأنه واضح إنها خطه عشان يهرب إذا غفل عنه ..

لكن هذا جلس جنبه ببساطه ..

هز كتفه ورجع يلمّع الجنط وقدامه الكفره ..

إبتسم ثائر بداخل نفسه يقول: "شكله إرتاح لي .. حتى إنه ما يلف يطالع فيني كُل شوي .. خلوني كِذا لين ما ينسى موضوعي" ..

بعدها تنهد وكمل: "يا رب أقدر أهرب .. يا رب" ..

وقف العامل وإتجه للكفر وبدأ يركب الجنط فيها وثائر رافع شوي من راسه يطالع فيه ..

لف على جنب لما لاحظ شيء جنبه فطلع جوال العامل ..

طالع في الجوال لفتره وقال في نفسه: "لو أخذتُه وقدمتُه للشرطه .... يمكن يفيدهم صح ..؟! أخاف لما أبلغ عن المكان يكونوا هربوا منه وبكذا ما أقدر أساعد أي واحد فيهم .. يمكن الجوال يساعدهم ولو شوي" ..

رفع راسه وشاف العامل منهنك يركب الجنط بالكفر ..

مد يده ودخله بجيبه بسرعه ..

رفع راسه وبدأ يراقب العامل .. دقيقتين بعدها إتجه العامل يركب الكفر بالسياره ..

ثائر بنفسه: "ولا لفه ..!! ما لف يطالع فيني ولا لفه .. فعلاً مطمئن لي كثير" ..

رفع راسه وجلس .. شوي وقف بهدوء وبدأ يتسحب من المكان بحذر ..

هذه الفرصه المُناسبه لأن بعدها راح يقومه عشان يكمل شغله وبيكون تحت أنظاره لحضه بلحضه ..

زادت ضربات قلبه وبسرعه خاطفه خرج من المكان ..

ومع خروجه دق الجوال فإنفجع وجري بسرعه لأي مكان .. المُهم يبتعد ..

سمع العامل دق الجوال فعجّل بشغله عشان يرجع يرد ..

دقيقتين وقام .. إتجه لمكان الجوال ..

عقد حواجبه لما شاف الكيس حق ثائر موجود وهو مو موجود ..

تلفت حوله بالمكان وهي يصرخ: نــــوي ..!! نـــوي ..!!

إتسعت عيونه بصدمه وإنحنى بسرعه يأخذ جواله يبلغ أصحابه ويروح يدور ..

إنصدم أكثر لما ما لقاه ..

لف وهو يقول بقمة القهر: جادّها ..!!!

* حمار* بالبنقاليه *

وبعدها جري بسرعه يدور عليه ..


من وقت ما طلع وهو يجري بأسرع ما عنده من غير لا يوقف أو حتى يلتفت ..

دخل من بين محلات وحواري وأحياء ..

يبغى يبتعد قد ما يقدر .. بيظل يجري ويجري حتى ينقطع نفسُه ..

دقيقتين ... ثلاث .. عشر ..

ربع ساعه من الجري وبعدها صقع ظهره بقوه عالجدار وجلس وهو يتنفس بقوه وتعب ..

أنفاسه خلاص راحت من كثر ما جري بِكُل ذيك السُرعه ..

ثائر وبنفس متقطع: إبتعـ ـدت .. ولا لسـ ـى ..؟!!

أخذ نفس عميق وغمض عينه لدقيقتين تقريباً ..

فتحها من جديد ونزّل نظره يطالع في إيده ..

صك على أسنانه وهو يشوفها ترتجف بهذا الشكل ..

حط إيده على قلبه .. لسى ما وقف دق ..

ضم رجله لصدره وهو يهمس: لو لقيوني ..... مدري وش بيصير فيني .. خايف .. خايف كثير ..

بلع ريقه .. مافي وقت خلاص ..

قام ومشي بهالممر حتى وصل لشارع ..

تلفت يمين وشمال .. شاف محل ماكدونالدز ..

ضاقت عيونه وهو يشوف للسيارات الكثيره الواقفه قريب منه ..

ثائر بنفسه: "لو أدخل بسيارة واحد منهم وياخذني بعيد عن المكان من دون لا يدري .. راح أ[عد عن هذا الخوف كثير" ..

تقدم من السيارات وجلس على عتبة محل حِلاقه قريب وعيونه على السيارات ..

أغلبهم بسياراتهم .. ما يبغى أحد يشوفه وهو يدخل ..

يحس لو طلب مُساعدة أحد ما راح يسمعون له ..

بالنسبه لهم هذا واحد مُشرد ويبي يبتليهم بمشكله ..

فالأفضل يدخل السياره وبعدها ينزل من غير لا يدري صاحبها عنه ..

لاحظ واحد نزل من سيارته وإتجه لبقاله ثانيه ..

تردد يروح لسيارته ولا لا ..

بلع ريقه وقرر يروح ..

تقدم من السياره ولما تقدم أكثر لاحظ إن أهله بالسياره ..

صك على أسنانه ورجع من جديد بمكانه وهو شاد على جسمه من تعب الجري ومن الرجفه اللي ترجف جسمه من الخوف ..

إتسعت عيونه بصدمه لما شاف وحده حطت عشره ريال جنبه وراحت وهي تتمتم: الله يفرج عليه ..

إرتجفت شفته وهو يطالع في هذه الصدقه اللي إنمدت له ..

حس نفسه بيبكي ..

قام بسرعه وسحب العشره وأعطاها للحرمه يقول بنبره مخنوقه: أنا ... مو متشرد ..

طالعت فيه بدهشه بعدها طالعت بملابسه بهدوء وأخذت العشره تقول: أعتذر حبيبي ..

بلع ريقه ورجع لمكانه ..

طالع بالسيارات وهو يحاول يتناسى اللي صار قبل شوي ..

لاحظ شاب نزل من سيارته وإتجه لماك ..

طالع بالسياره وتقدم منها ..

حاول يفتح الباب فلقاه مقفل ..

حس بإحباط .. نسي موضوع الأبواب ..

أكيد مُعظم السيارات مقفله أبوابها ..

مافي واحد عاقل بينزل ويخلي باب سيارته مفتوح ..

لف عالسياره اللي كانت موقفه جنبها من أول وحاول يفتح الباب وبرضوا لقاها مقفله ..

بغى يجرب بكل السيارات الواقفه بس بطل ..

يخاف يجي صاحب السياره وهو يحاول يفتحها ووقتها مافي عذر بيقوله ..

سمع صوت باب سياره ينقفل فلف ولاحظ إن صاحبها ترك المُفتاح بالسياره ..

فتح عيونه مو مصدق ..

تابع الشاب بنظراته ولما شافه إتجه لماك راح للسياره بسرعه ..

فتح الباب الخلفي وإندهش لما إنفتح معاه ..

حس حاله بيبكي من الفرحه ..

دخلها وقفل الباب وحس بنسمة هواء بارد تجتاحه ..

إبتسم .. السياره بارده كثير .. كثييييير ..

إنسدح على المرتبه لثواني بعدها رجع يجلس بسرعه يقول: لا يمكن يجي وأنا كِذا ..

نزّل نفسه وجلس بمكان الأرجل وورى السايق تماماً حتى لا يشوفه لما يجي ..

إندهش لما دق الجوال مره ثانيه ..

طلعه بسرعه من جيبه وضغط زر إلغاء المُكالمه ..

فتح الجوال حتى يحطه صامت فإنصدم لما شافه مُغلق بالرمز ..

اللحين كيف ..!!! كيف بيقفله ..!!

يخاف يدق والشاب بداخل السياره ووقتها بيتبهذل ..

لف الجوال وخلع الغطاء الخلفي وبعدها خلع البطاريه وحطها كلها بجيبه ..

تنهد براحه وأسند بظهره على الباب وغمض عيونه ..

غفى لعشر دقايق بعدها صحي على صوت باب السياره ينقفل ..

فتح عيونه ووصل لأنفه ريحة أكل خلى بطنه يمغصه من الجوع ..

أكله عند العمال كان أقل من قذر ..

خبز بر وشوية نواشف ..

وإذا مره تحسنوا عليهم برز مندي وبارد بعد من بقايا أكلهم ..

شد على بطنه والريحه ذي بمثابة عذاب بالنسبه له ..

حرك الشاب السياره وخلال خمس دقايق وقف قدام الإشاره ..

مد إيده وطلع الهامبرجر من الكرتون وكوب البيبسي فطاح الكرتون اللي كانت بداخله على ظهره ..

ظل ثائر جالس لدقيقه بعدها تقدم شوي وشاف فتحة الكرتون وبداخله البطاطس ..

تردد شوي بعدها مد إيده وسحب شوية بطاطس ورجع لمكانه ..

تحركت السياره وبدأ ثائر ياكل البطاطس اللي أخذه ..

تذكر أمه ولما كان يأخذ البطاطس قبل لا يطلع الغداء ..

حس بالعبره تخنقه .. إشتاق لها كثير ..

كثيــر ..

خلص البطاطس اللي معه ولساته حاس بجوع فضيع ..

تقدم من جديد حتى يأخذ .. لاحظ الشاب يحط الهامبرجر في الكرتون حقه وهو مو مأكول منه غير ربعه بس وبعدها قفل الكرتون وحرك السياره ..

ظل على نفس وضعيته لخمس دقايق وشاف إن الشاب خلاص ما مد إيده على أكله ..

ميل فمه يقول في نفسه: "ناس هنا بيموتون جوع وناس ياكلوا ربع أكلهم وبس" ..

آخخخ وده ياكله ..

رجع على نفس جلسته وغمض عيونه يحاول يكبح جوعه الشديد ..

غفى ما يدري كم دقيقه أو كم ساعه وبعدها فتح عيونه فلاحظ السياره لساتها تتحرك ..

تقدم شوي وشاف الساعه 10 وخمسن دقيقه ..

نزل عيونه فشاف كرتون الهامبرجر داخل الكرتون الكبير مع البطاطس والبيبسي لساته بمكانه قدام ..

ثائر في نفسه: "كم له وهو يسوق .. لا يكون بيطلع برى جده ..!! لا يا ربي" ..

طالع في الطريق وشافه مظلم ونادر المحلات ..

عقد حاجبه لما لاحظ من بعيد حرمه بتقطع الشارع ..

إتسعت عيونه بصدمه لما شاف إن الشاب ما خفف سرعته أبد ..

لا ..... لا يكون بيصدمها ..!!

خلاص خمس ثواني بينه وبين الحرمه ..!!!

وبسرعه وقف وقدم جسمه يمسك الدركسون ولفه بسرعه عن طريق الحرمه والشاب يطالع فيه بدهشه ..

فحّطت السياره وصراخ الحرمه من الخوف وصل له ..

مسك الشاب الدركسون مع ثائر عشان يقدر يتحكم بمسار السياره قبل لا يصدم بعمود الإناره ..

فحّط من جديد ووقفت السياره بعد ما إحتكت بالعمود بقوه ..

جلس ثائر بسرعه عالمرتبه اللي وراه وهو يأخذ نفس وعينه معلقه على العمود ..

كانوا ..!! بيصلحوا حادث ..!!

حس بخوف من اللي كان بيصير لكن الحمد لله عدت على خير ..

لف الشاب وطالع بثائر بهدوء ..

تذكر ثائر الموضوع وإرتبك كثير ..

ظل الشاب يطالع في ثائر وهو يشتت نظره بالمكان ..

عض على شفته وطالع في الشاب يقول: آه .. أنا ....

سكت شوي يطالع في الشاب بعدها قال في نفسه: "مو كثير بس .... هالشاب فيه شوية شبه من جهاد .. حتى إنه في نفس عمره" ..

أشر الشاب بعيونه على البابوكأنه يقول إنزل ..

ظهرت الدهشه على ثائر وقال: لا أنا ....

وسكت .. ماله حق يعارض ..

إصلاً اللي قدامه شاب غريب كان بيقتل حرمه .. أكيد ما بيعطيه إهتمام لو قال له حكايته ..

تردد شوي بعدها فتح الباب ونزل ..

ظل واقف يطالع بالسياره وهي تشتغل من جديد وحركت مُبتعده عنه ..

أخذ نفس عميق بعدها قال بهدوء: أصلاً كنت بأنزل مهما كان .. خلاص بعدت كثير عن الحي اللي فيه ذاك العامل ..

لف حواليه عالحي الشبه مهجور وهو يقول: وين طريق أقرب مركز شرطه ..؟!

مشي على الرصيف ولاحظ الحرمه قطعت الشارع وردخلت وحده من البيوت ..

كمل مشي وبعد دقيقتين وقفت سياره جنبه ..

لف عليها فإنفتح الشباك وإندهش لما شافه نفس الشاب ..

أشر بعيونه على الباب فقال ثائر بدهشه: أدخل ..؟!!

ما رد عليه .. إبتسم وركب بالمقعده اللي جنبه ..

حرك الشاب وبعد ثواني مد الكرتون لثائر ففرح ثائر وأخذه ..

طلع البطاطس وطلع كرتون الهامبرجر فقال الشاب بهدوء كعادته: تبي واحد جديد ..؟!

هز ثائر راسه يقول: لا مو لازم ..

سكت شوي بعدها قال: شُكراً ..

طالع الشاب فيه شوي بعدها رجع يطالع في الطريق ..

بعد فترة صمت قال: تشبهه .. صحيح مو كثير بس فيك شوية ملامح من جهاد .. واحد معي في نفس الحاره .. فـ .. عشان كِذا مُرتاح لك ..

لف الشاب عليه بهدوء ..

واحد يشبه ..!

هذا الشيء ذكره باللي قالته له أمه بأن ....

تؤامه عايش ..



الخامس والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close