اخر الروايات

رواية انبثاقة أمل الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم فاطمة مخلوف

رواية انبثاقة أمل الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم فاطمة مخلوف


الفصل الرابع والعشرين

وقفت خاتون كالصنم..... لم تفهم مقصد الشرطي بأنها مهددة بالخطر هي وبناتها.... ارتجف قلبها لدى ذكر بناتها
رفعت هاتفها واتصلت على رقم رقية)
خاتون: رقية أين أنت
رقية :كنت سأذهب إلى المجلة مع أمجد
خاتون: تالا ووسن ... أين هما
رقية: لقد غادرتا للتو إلى المدرسة ...مابك صوتك لا يعجبني
خاتون بتوتر:لا شيء ... أكلمك لاحقا
(أغلقت خاتون هاتفها والتفتت خلفها لتلتقي نظراتها بنظرات والدتها المعاتبة .... لقد وضعتها البارحة على كرسي الاعتراف وبدأت بالتحقيق معها ....
حتى اعترفت لها بالنهاية وأخبرتها عن زواجها من ساري ومنذ ذلك الوقت لم تكلمها أبدا وكأنها ارتكبت جرما خطيرا
أمسكت خاتون حقيبتها وانطلقت مسرعة... ستحل مشاكلها واحدة تلو الأخرى.... والدها بخير الآن لقد طمأنها الطبيب انه تجاوز مرحلة الخطر... المهم الآن هم بناتها.... لن تسمح للضعف أن يتسلل إلى قلبها

******************
وقفت ام ساري تنظر لغرفة ولدها المغلقة منذ ساعة لقد كان وجهه غريب المعالم اول دخوله المنزل.... حتى انه لم يكلمها .ظظ بل دخل لغرفته وأغلق الباب على نفسه ولم يخرج بعدها ... هاقد مضت ثلاث ساعات وهو لا يزال حبيسا في غرفته.... حتى انه تعطل عن عمله... عجبا هل اخبرته تلك الساحرة عن اتصالها بها..
ضربت ام ساري كفا بكف ونفخت بضيق ... اقتربت من الباب تطرقه منادية
_ساري ... لما لم تذهب إلى عملك يا ولدي... اجبني إن كنت بخير .... هل حصل شيء ما
(... انتظرت قليلا ولكن لا إجابة ... فعادت لتجلس على الأريكة المقابلة لباب غرفته والقلق يأكل عقلها اما في الطرف الآخر خلف ذلك الباب المغلق:
كان ساري مستلق على سريره بحزن ... لم تكن حياتهم سهلة بعد موت والده ... وخصوصا بعد أن طردهم البنك من بيتهم ...كره والده وقتها بسبب التشرد الذي عاشاه.... فلو لم يشفق عليهم بعض أهل الحي لباتو ليلتهم في الشارع
حينها لم يكن ساري سوى ولد صغير ذو سبعة اعوام لو لم تبع والدته قطعتي الذهب اللتين واستأجرت منزلا واشترت آلة حياكة مستعملة لما كان سهلا عليهم
لن ينسى فضلها يوما ... خاطت ثياب الناس مقابل المال كي ترسله لمدرسته ويكمل تعليمه ..
لا يدري من أين ظهرت هذه الثروة التي أخبره عنها رأفت بيك
صدح هاتفه الملقى بقربه بصوت مزعج.... رفعه ليرى رقم خاتون واسمها...
خاتون♡ لاسمها رنين مختلف ... نغم جميل في عقله ....خاتون قصة لوحدها .... توقف صوت الهاتف ولا يزال نظر ساري مركزا نحوه... ليعود من جديد يضيء بإسمها... يرن بإصرار.... أمسك ساري الهاتف الملقى ليغلق الهاتف ويرميه بقربه ....
لن يفضل خاتون على والدته التي ضحت بكل شيء لأجله ... خاتون لا تستحق تلك التضحية ... لا تحبه ولن تحبه يوما ... لا تذكره إلا عند الحاجة .... تعامله كالحارس الشخصي الخاص بها ... التوى ثغره بسخرية ... فهذا هو سبب زواجهم الحقيقي ...
لن يستطيع مساعدتها الآن فهو بأمس الحاجة للمساعدة

****************
أغلقت خاتون الهاتف وقلبها يرتجف ... لقد خرجت للتو من مدرسة وسن ... اخبروها انها لم تحضر اليوم .... وساري لا يرد على اتصالاتها ... بل أغلق الهاتف بوجهها.... اما تالا اطمأنت عليها باتصال مع آنستها...
صعدت سيارتها وحركت المفتاح بيد مرتجفة ...أين ذهبت ابنتها.... ربما قد خطفت.... أيعقل هذا .... أمسكت هاتفها من جديد تتصل برقم المنزل فربما عادت ..لن تتعب أحد معها ستحل مشاكلها بيدها
ثوان من الانتظار لترد أمينه بصوتها الدافئ... هتفت خاتون :
_أمينة ... هل وسن في البيت
امينة: لا يا ابنتي وسن في مدرستها
خاتون: حسنا... اراك لاحقا
(رمت الهاتف على مقدمة السيارة بغضب.... وضربت المقود بيديها ..... أين ذهبت يا وسن ... تمتمت في قلبها..... وأوقفت سيارتها على جانب الطريق ... ليس لديها حل سوى أن تطلب مساعدته... فهي لا تجيد التفكير بالوقت الحالي

*****************
دخلت رقية مكتب خاتون يتبعها امجد .... استدارت نحوه وهي تهتف بغضب)
_رقية: سيد أمجد ... أيمكنك الذهاب لمكتبك
أمجد بسخرية : آنسة رقية ... عفوا أقصد سيدة رقية ... لقد كلفت مثلك تماما باتمام أمور المجلة ..
رقية بغضب : ألا يمكنك إتمامها من مكتبك .. أنا سآخذ بعض الاوراق المهمة وأذهب لمكتبي
(نظر أمجد لرقية وهو يرفع حاجبا وينزل الآخر.... هو يحتملها لأنه أخطأ بحقها ... ويشعر بالذنب... لكن هذا لا يعني أن تتمادى أو تنسى أنه زوجها
لا بأس يا رقية ..... أتلعبين لعبة القط والفأر
...
لاحظت رقية التواء ثغر امجد بابتسامة خبيثة
فهتفت بغضب : بماذا تفكر
ضحك امجد : لا شيء
رقية بإصرار: قلت لك بماذا تفكر
امجد بخبث : كنت أفكر بما أن مشاعري تعاني الجفاف الآن ... ان أتسلى مع الموظفات قليلا
(احمر وجه رقية .... كادت تصرخ به ... لكنها تمالكت نفسها وزفرت نفسا طويلا لتقول بهدوء مستفز )

_إفعل ماتشاء المهم أن تغرب عن وجهي

ابتسم أمجد بخبث وخرج من المكتب يطلق من بين شفتيه صفيرا عابثا)
نفخت رقية بضيق وتمتمت متذمرة
_بدل ان يقف مع خاتون في محنتها ...لا يفكر إلا في النساء.... غبي

****************
جلس ساري بهدوء قرب والدته وهو يقول
_امي هل سمعتيني
(نظرت إليه والدته والدموع في عيونها )
_أحقا تتكلم ... هل سننتهي من حياتنا هذه

ابتسم ساري :نعم بالفعل
ام ساري: لكن أتدري شيئا أنا أحب هذه الحارة والناس فيها ولا ارغب بتركهم

ساري: كما تشائين يا ام ساري ... سنفعل ما تشائين

(نهض ساري ... فاستقامت والدته مسرعة تمسك ذراعه برجاء)
_وتلك الساحرة ... خاتون .... هل ستبقى معها ...ارجوك بني ...لا تتعب قلبي المريض

(تأمل ساري دموع والدته ونظراتها المتوسلة ....
نعم لقد قرر ..سيتركها .... فهي لا تحبه ولا تستحق أن يضحي لأجلها ..ولكن هل سيطاوعه قلبه
قاطعهما صوت طرقات على الباب ... أسرعت ام ساري تفتح الباب ...لتصطدم بتلك التي ذكروها منذ قليل ..... ولكنها تبدو مختلفة كانت ترتجف ولاتزال بعض الدموع عالقة على طرف عيونها ... تحدثت خاتون بصوتها المبحوح)
خاتون: خالتي ...هل يمكنني رؤية ساري
هتفت أم ساري: لا ليس موجودا
خاتون: خالتي .... الأمر ضروري ...أرجوكي أخبريه....
(كان ساري في وسط الغرفة يستمع لكلامها ... بالكاد منع نفسه من الذهاب إليها
أغلقت والدته الباب وألتفتت نحوه لتتكئ على الباب وابتسامة انتصار تزين ثغرها

*******************
وقفت خاتون أمام الباب الذي أغلق بوجهها للتو بيأس ...
تعرف تمام المعرفة انه موجود في الداخل... لقد لمحت ظله داخل البيت و شعرت بوجوده .. كيف لا وهو حبيب القلب ... لم يكلف نفسه عناء الخروج حتى .... رفعت رأسها للأعلى نحو السماء فالله هو الوحيد الذي بقي معها .. ابتعدت عن بيته بحزن ... ارادت فقط ان تستمد منه القوة أن يأخذها في حضنه ويخبرها أن كل شيء سيكون على ما يرام
وأنه سيجد ابنتها ويعيدها إليها ... ومن غير ساري قادر على هذا ....
صعدت سبارتها وهي تحارب الدموع.... لا لن تبكي ... هي لن تبكي مرة أخرى .... هي أقوى من أن تبكي فلتختنق بدموعها وآلامها لوحدها .... لن تضعف أبدا .... أدارت مفتاح السيارة لتنطلق مبتعدة
.....
فتح ساري الباب ليخرج مسرعا ... لكنه تأخر للأسف كانت سيارتها قد انطلقت ... ضرب الحائط بقوة ...لا يدرك ماذا حل بعقله .... لكن أن يتركها شيء وأن لا يساندها شيء آخر ... نظر لوالدته التي تقف بحيرة لا تدرك ماالخطأ الذي ارتكبته ..

****************
وضيت أغراضها بحقيبة كبيرة وحملتها حتى الباب
مدت يدها تريد فتح الباب... ولكنه لا يفتح)

_اللعنة
(هتفت نور بغضب وهي تركل الباب بقدمها
يبدو ان لؤي قد أغلق الباب من الخارج
كي لا تهرب مرة اخرى.... هذا ما لم يكن في الحسبان
اتكأت على الباب بحزن .... ودخلت بنوبة بكاء أخرى
فهي لم تهدأ منذ المساء)


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close