رواية نسج العنكبوت الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم ساره فتحي
الفصل الثالث والعشرون
**نسج العنكبوت ***
لينك الواتباد
أنقبض قلبها بقوة عندما طالعت وجههم ، أغمضت عينياها بألم فهى لم تهنأ بحياتها سوى بلحظات قليلة من السعادة ، تمسكت بدميتها تشعر بالعجز فهى لاحول ولا قوة ، تعلم أنها ضعيف ..لكن متى كانت قوية ؟!
لكن جاء يومها فكما تدين تدان أن تأخذ حقها ...
رفعت عينيها لحازم تستمد قوتها منه لكن تمزق داخلها
فرحته بدخول أخته وبناتها وهو يحمل الصغير ، بل هو الذى أصبح طفل صغير برؤيتهم
أبتلعت غصتها و ومضت عينيها بدموع ، وقفت خلفه تضغط شفتيها بألم ..
بينما عينيا أفنان تلمع بشماته أما نيرة تحدجها بنظرات مشتعلة
فوقعت عين أفنان على دميتها أستوحشت عيناها بالغضب
تشبثت تمارا أكثر بدميتها تعلم أن أفنان لن تتدخر فرصة لنزع جذورها من البيت ، وقفت كتائهة خلفه
بينما هو لم يعى عليها بل يحمل " تيم " يقربه بلهو من " تيا " وتتعالى ضحكات نيرة معاه، مع نظرات أفنان الشماته فأنسحبت بخطوات بطيئة مثقلة صوب غرفتها تختبأ به فأتجهت صوب فراشها بينما جسدها يرتجف بشدة فأنكمشت على نفسها ثم أغمضت عيناها وتهرب من الواقع لعالم أخر .
************************************
يحمل الصغيرتان على قدميه ويلعب معهم تضحك نيرة بقوة كأنها لم تضحك مسبقاً وتبتسم وسام وسهيلة أبتسامة هادئة بعد وقت ليس بقليل تتدارك حازم عدم وجودها فتنفس بعمق بعد نوبة الضحك موجهاً كلامه لسهيلة : فيين تمارااا؟!!
ردت وسام مسرعة : دخلت تنام سيبوها تستريح
نهضت أفنان من مكانها عاقدة حاجبيها متسائلة :
هى نايمة فين ؟!
جذبتها وسام من معصمها لتجلسها مرة أخرى:
رايحة فين بنقول نايمة ، أنتى عايزه تشوف دلع الاخت ده ...أقعدى من أمته الحنية على تمارا
جزت على أنيابها وهمست بخفوت بالكاد وصل الصوت لوسام : وأنتى عجبك اللى بيحصل أخوكى يتجوز واحده مطلقة ويتجوز بطريقة دية ده حازم فرحتنا كلنا
ضغطت على شفتيه بألم وأبتلعت غصه مريره فى حلقها وهمست بألم شديد : الطلاق حلله ربنا هنحرمه أحنا..
هى المطلقة مش بنى أدمه حقها حياة تانية ؟!
والأهم من كل ده أن ديه تمارا عارف يعنى أيه بنسبه لحازم ؟؟!!
تدركت نفسها ونظرة لها بحزن ثم هتفت بنبرة متألمة:
ماكنش قصدى والله ...أنا أسفة أنتى أكيد فاهمنى
ضيق حازم عينيه متسائلاً بداخله لماذا لم تجلس معهم ثم نهض حازم من مكانه متوجه للغرفة فنادته نيرة مسرعة فتوقف مكانه وأستدار لها
أتسعت أبتسامتها وهى تتحدث بثقة : سورى ياحازم كنت جايبه اللاب معايا فى برنامج مش عارفه أشتغل عليه
ممكن تفهمونى بليز ..أسف بقى على أستغلال
هز رأسه على مضض ونظره وقلبه معلق بتلك القابعة بداخل : لا عادى مفيش مشكلة هاتى يانيرة ورينى
بعد مرور عدة ساعات جلس معاها يشرح كيفية التعامل مع البرنامج ، هى فحقيقة ليس بحاجه لشرح لا تريد سوى أبعاده عنها
(( فى أيه حازم براحة بس))
تلك الجملة أردفت بها وسام تعقيباً على غضب حازم
اخذ نفساً عميق ثم زفره على مهل قائلاً بجدية وهو يتحاشى الحديث مع سهيلة : مش عارف كل ماتتدخل
تقول مش عايزه تصحى ، على العموم أتعشوا أنتوا
احتدت عينيا أفنان بالغضب ثم قالت بنبرة لاتقبل الناقش :
على فين ياحازم ؟!!
هو أحنا هنتعشى معاك كل يوم ؟؟
ثم أسترسلت بمضض
هى نايمة مالها يعنى ؟!
********************************
لم يغمض لها جفن منذ أمس زفر بحدة ثم ألقى هاتفه بعنف على الفراش و تنهد بحزن وضعاً رأسه بين كفيه خيم الحزن عليه فهى منذ يومين ترفض محادثته أو الرد على رسائله ، يألمه قلبه بشدة فنبرة صوتها وبكائها أخر لقاء بينهم يقتله بلا رحمة كلما تذكر هيئتها تنهد بثقل يجذب هاتفه ويعبث بأزراره يرسل رسالة عبر التطبيق الألكترونى المسمى " الواتساب "
للمرة التى لا يعرف عددها " سهيلة ردى لازم نتكلم " أخذ يطالع الهاتف بتراقب حتى ظهر عنده علامة زرقاء دليل أنها قرأت الرسالة ولم ترد
يشد على منبت شعره بيده : غبى يا بشار ..غبى أندفاعك ده هضيعها منك بس لازم أتصرف
********************************
جلس بجوارها على الفراش يطالعها بأشتياق ، محاولاً افقتها لكنه لم يفلح أبتسم بسعادة فهى تحتضن الدمية بكل قوتها ، لكن فجأة تجعدت ملامحه ، وهو يراها ترتجف بشدة وهى مغمضة العينين خيم الرعب على ملامحها
تفهم أنه كابوس تعانى منه حاول أنتشالها منه فأقترب منها يهمس بلهفة : تمارا فوقى ...تمارا أصحى افتحى عينيك أنتى بتحلمى
أنكمشت على نفسها أكثر مد يده يمسد على خصلات شعرها هامساً بجوار أذنها :
أنا هنا جانبك متخافيش من حاجه يا قلب حازم
فتحى عينيك تمارا
نظر إليها بألم وهى تتململ بنومتها يتشنج جسدها لم يشعر بنفسه إلا وهى بين أحضانه دثرها بين يديه مطمئناً لها بداخله حزن العالم ،متألم قلبه ، نادماً بشدة
لتركه صغيرته عانت الكثير ، يتألم لمشهدها هذا ضمها أكثر إليه هامساً بدموع تترقق بعيناه : حقك عليا الظروف كانت أقوى منى معرفتش أحافظ عليكى
بس أوعدك أنك تسامحينى ، أوعدك أنى أناسيكى أى يوم خذلتك فيه ، أوعدك مش هتفرقينى لحظة
هدئت رعشتها بين أحضانه تنهد بالوجع ثم نهض يدثرها بالغطاء وبداخله يقسم على تعويضها وتعويض نفسه
على كل لحظة فراق
*************************************
فى صباح اليوم التالى
فتحت عيناها تبسم بألم فهى كانت تحلم حلم أشبه بالواقع تنهد بثقل فهو حتى لم يشعر بوجودها من عدمه
أمس أبتسمت بسخرية تهز رأسها بالأيجاب فهى تعلم أنه دخيلة عليهم ، نظرت بجانبها على الساعة فتوسعت عينيها بذهول حقا نامت كل هذا الوقت نهضت بتكاسل من على فراشها وولجت لخارج شهقت بصدمة
طالعته يجلس على المقعد المقابل للغرفة يرتدى بنطال باللون الكحلى وتيشرت باللون الأبيض ، تعالت دقات
قلبها بجنون أخفضت نظرها تتحاشى نظرته فقلبها اللعين سيفضحها من شوقها إليه
نهض مقترباً منها يهمس بحنان : صباح الخير..
كل ده نوم ؟!
بلعت لعابها بتوتر فأمات بأبتسامة هادئة :
صباح النور ..فين سهيلة ووسام ؟!
رفع كتفيه بلامبالاة وهو يدس كفه فى جيب بنطاله : أممم وسام راحت تتطعم تيم ، سهيلة نزلت الكلية
أنا بقى قولت مسبكيش لوحدك
نظرت إليه بطرف عينياه ثم هتفت بأستنكار :
ليه هو أنا عيله صغيره كنت روح شغلك
رفع وجهها بأناملة همساً أمامها : بالنسبة ليا اه ..عيلة صغيرة ..كبرتى أمته بقى ها ؟! مين كان نايم فى حضن سنفور أمبارح ثم أكمل بغمزه من عينيه بصراحة يابخته
المهم يلا فطرينى جعان
كسا الخجل وجنتها وأبتعدت عنه تختبأ في المطبخ ولج خلفها طالعها يبتسم بداخله على أرتباكها مر وقت ليس بقليل هتف بمكر : ماكنتش اعرف أنك مبتعرفيش تعملى أكل
وقفت أمامها بغضب وضعه يد فى خصرها وتمسك بالأخرى سكين وتلوح بوجهه : أنا اللى بطيئة ؟!
ولا أنت اللى مش مبطل طلبات ؟!
لا قطعى الخيار صغير ، الفول ليه بليمون ، مش بحب البيض كده... أيه ؟!!
ضحك عالياً يعتدل فى وقفته يسحب السكين من يديها فهمسه بنبرة عاشق : السلاح يطول ..أتعور أجيب دم ..يرضيكى !!
هزت رأسها بنفى أصبح تنفسها مضطرب قلبها يخفق بشدة أبتلعت ريقها بصعوبة فسلعت بشدة
توجه مسرعاً نحو البراد وأخرج منه زجاجة ماء ووضعها على شفتيها تجرعت منها قليلاً ثم مد أنامله يمسح شفتيها فابتعدت عنه للوراء
فسحبها من يدها يجلسها على المائدة : اقعدى أنت هحضر الفطار أنا عشان نفطر
نهضت مسرعه من مكانها : لا أنا مش هفطر أقعد أنت أنا هحضر أنا ..أصلا مش جعانه
ركز بصرها على حركات شفتيها ثم همس بخفوت : عندك حق أنا شايف أنى بلاش فطار وأدخل على الحلو
وضعت يديها على شفتيها تهز رأسها بخوف
قهقة حازم عالياً وازدات أبتسامته الماكرة رفعاً حاجبيه : تؤ تؤ نيتك بقت وحشه خالص
فتحت عينيها بذهول من حديثه ثم هرولت لغرفتها
*********************************
أمام الحرم الجامعى
**أنت عارف حازم لو عرف هيجرى أيه كفايه اللى حصل أخر مره**
تلك الجملة أردفتها سهيلة على كلمات أمجد
نظر إليها بغضب يشعر بنيران مستعره داخل قلبه ، نيران الغيرة تلتهم صدره ثم قال بنبرة جامد باردة على عكس عينيه التى تتشرب من ملامحها : انا مش عيل صغير عشان تهددينى بحازم .أنا لو ماكنتش أد الوقفه ديه ماكنتش جيت بعدين أيه اللى حصل أخر مرة ؟! البنى ادم ده ميستاهلكيش .. أنتى مش عارفه قيمة نفسك..سهيلة حسى بيه أنا من أول يوم شفتك فى ولادة وسام وأنتى ساكنتى روحى مش قادر انسى كنتى عامله ازاى .. مش عايز حاجه فى دنيتى غيرك أنتى..
أنا هطلب أيدك من حازم ومش هيهمنى حاجه
ثم أكمل مضيفاً كمان أنا بجد عايزه أطمن على تيم ووسام قفلة الفون
تقف فى مكانها لا تقوى على الحركة أصبحت كتمثال صخرى هزت رأسها برعب وأخيراً أكتشفت احبالها الصوتيه : بشار كان عنده حق انت مجنون أنا مخطوبه
مد يده مسرعاً يجذب يديها يقاطعها قبل أن تكمل حديثها : مجنون بيك حبيتك أفهمينى
لكن دائما تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن
جن جنونه هو من جفا النوم عينيه ، يعاتب نفسه كطفل صغير أخطاء بحق والدته ، أندفع نحوها كالوحش الكاسر
يسحبها من يديها بعنف وبنظرت أشمئزاز : والهانم مش بترد عشان الجو يخلى مع البيه وأنا المغفل اللى الندم بيأكله انتى شايفنى بالغباء ده ..بطل يقابلك فى المكتب عشان فى واحد بيقطع عليكم لحظاتكم ، فبقتوا تتقابله بره طب لما انتى ديه أخلاقك وامال بترسمى عليا الأخلاق ليه ؟؟!
وما أن أنهى جملته حتى باغتها لكمة فى صدغه : أنا مش ندمان على أي كلمة قولتلها دلوقتى ، انا جيت اقولها بحبك بس هى للأسف قالتلى مخطوبه للراجل وقال بتحترمه وبتحبه
أندفع بشار يقبض على تلابيبه يكيل لها اللكمات بعنف
وقفت ترتجف والدموع تغرق وجهها تشعر أن قدمها لم تقوى على حملها تشعر بأعياء شديد وحبات العرق تتصبب منها بغزارة فجاءة بدون مقدمات صرخت عالياً تمسك بطنها : آآآآآآه آآآآآآه
هرول إليها أمجد يسندها فدفعه بشار بحده : أيدك متلمسهاش تانى
***********************************
فى المشفى
يقفوا جميعاً أمام غرفة العمليات مذ اكثر من ساعتين
بعد ما قص أمجد على حازم ما حدث ..
يجوب حازم أمام غرفة العمليات ذهاباً وأياباً يحمل نفسه ذنب كل ما حدث فهو قسى عليه وهى تحملت
كل الظروف والضغط يغمض عينياه بقلب يأن ألم فأن أصابه مكروه ماذا سيحدث له يهز رأسه بعنف
بينما وقف أمجد بقلب مفطور عليها يحمل تيم ويربت على كتف وسام بينما هى تحتضن نفسها وتتعالى شهقتها
ووقف وسيم يحتضن افنان الباكية ،
بينما تمارا تحوط وجهها تبكى بحرقة على رفيقة العمر وتتمت بأيات قرأنية
بينما بشار يقف بعيداً فى زواية والدموع تلمع فى عينياه قلبه يقفز بداخله هلعاً عليها يخشى أن يقترب فيطرده حازم . فهو معاه كل الحق
بعد دقائق خرج الطبيب من غرفة العمليات يزيح كمامته من على فمه
فهرولوا جميعا إليه بملامح خيم عليها الحزن
هتف حازم والرعب ينهش صدره : طمنى يا دكتور
هى كويسه ؟! طب أقدر أشوفها ؟!
هتف الطبيب بعملية وحزم : الحمدلله ستر ربنا لحقنها
للأسف الزايدة أنفجرت جواها قبل ما نلحقها بس الحمدلله
شويه وتخرج من العمليات بس بيفوقها من البنج
تنفس الجميع الصعداء يشكرون الله
بينما حازم تنهد براحة عندما اخبره الطبيب ان الأمور أصبحت على ما يرام عينيه أشتعلت بالغضب فأندفع نحو " بشار" يقبض على تلابيبه ثم ناوله لكمة طاحت به أرضاً
بينما بشار مغمض عينياه بألم ، بقلب يدمى دماً
صاح به حازم بحدة : عارف ليه ماكنتش موافق من الأول عشان أنت بنى أدم مندفع طول عمرك ، كنت عارف أننا هنوصل لكده ..أنا لحد دلوقتى عملت حساب لصحوبيتنا بس كده خلص أنت مقدرتنيش واللى بينا أنتهى
هما يجذبه مره أخره لكن فى هذه الاثناء دلفت نيرة فأسرعت تفك براثن بشار من حازم وتمسك فى حازم
وتهدئه ، بينما دبت الغيرة فى قلب تمارا فهى لم تراه سوى مره واحده لكن وجودها لا يريح قلبها
وجهه حديثه بعينين مشتعلة كالجحيم لأمجد : والأستاذ يتفضل من غير مطرود المره الجايه لو قربت ناحية أختى مش هعمل حساب لأى حاجه لأبوك ولا أمك ولا حتى خاطر لأختى
************************************
حل المساء والحزن خيم عليهم فاقت سهيلة لكنها تتوجع من الألم فأعطت لها الممرضة حقنه مسكن للألم فهدئت بعض الشئ تحدث حازم بأرهاق : معلش ياوسيم تاخد أفنان وتروح مفيش داعى لوجودنا كلنا ومعاكم وسام تروحها فى طريقكم
همت وسام برد عليها لكن أوقفها وهو يفرك بيده وجهه
يلا وسام كفايا تيم تعبان معاكى ، متجيش تانى انا هطمنك يلا أسمعى الكلام وانا معايا تمارا
هزت رأسها وأنصرفوا جميعاً للخارج وولج حازم خلفهم
زمت تمارا شفتيها بضيق ثم أقتربت من " نيرة " تهتف بحنق : شكرااا تعبناكى تقدرى روحى خلاص
نظرت إليها نيرة بضيق تتفحصها من أعلاها لأدناها بأستنكار: سورى أنت بتكلمينى ؟؟! أنتى مين أصل ؟!!
نظرت لنفسها فهى ترتدى أسدالها المنزلى فعندما جاءت لحازم المكالمة هرولت خلفه بدون وعى منها :
أبتسمت بسخرية ثم رفعت حاجبيها بغيظ : مش معقوله كنتى أمبارح فى بيتى ومتعرفيش أنا مين ؟!
أشعلت فتيل جنونها فهى جاهدت ترسم الصبر لكن هى زادت نيران غيرتها زجرتها ثم قالت بفحيح الأفاعى:
بيتك أنت !!!! احلمى على أدك وبلاش تعيشى الوهم ياشاطره وأعرف أنتى واقفة قصاد مين ؟!!
وولج حازم إلى الغرفة فأبتسمت تمارا بخبث بداخلها
وأقتربت منه تتصنع الدوارن و الاغماء واضعه يديها على مقدمة رأسها : حااازم ألحقنى حاسة أنى دايخة
هوى قلبه فزعاً من هيئتها أزدراق ريقه بتوتر ويسندها فأراحت رأسها على صدره تتصنع الأغماء فحملها بين يديه وهو يمرر نظره عليه برعب وخوف
بينما تعلقت براقبته تنظر لتلك التى تحترق خلفها ثم أخرجت لسانها بطفولية مع ضحكة مكتومة ودفنت رأسها بعنقه
وضعها على الفراش كأنها ماسة يخشى عليها من الخدش
رفع كفها ولثمه برقه لم يصدق هى كانت بأحضانه تتعلق برقبته بأرداته نظرة إليها بعشق : اسف اكيد ماكلتيش من الصبح ضغطك وطى ، ثوانى هنزل أجبلك عصير وأكل من تحت
همست بخفوت : متتأخرش عليا نبرة صوتها أسرت الرجفة فى أوصاله
رفع وجهها طالع نيرة حك مؤخرة رأسه بأحراج : نيرة !!
أنتى لسه هنا ، سورى مأخدتش بالى طب يلا تعالى معايا أوصلك لتحت
هزت رأسها ثم سارت خلفه وألقت نظرة مرة أخرى عليها
فوجدتها تلاعب حاجبيها لها
لها فتوعدت لها بداخلها
*********************************
طرقات على باب الغرفة توجهت تدير المقبض فطالعها وجه بشار شهقت من هيئته عينياه حمراء تكاد تخرج من محجرهم ، شفتيه دامية أثر لكمات حازم له ،شعره مشعث همس فى توسل وعينيه تجوب بداخل :
تمارا الله يخليكى خلينى أدخل أشوفها أطمن عليها بعينى أنا استنيت حازم ينزل من هنا ، أرجوكى أنا بموت بتدبح من جوه
نبرة صوته المتألم مزقتها فهى أكثر من عانت وتجرعت ألم الفراق
فما أصعب وجع الرجال وكسرتهم
هزت رأسها وتنحت جانباً ليدلف هو للداخل
ولج بخطوات بطيئة مثقلا لداخل فوجدها مستلقية على الفراش الألم يكسى ملامحها بيوريدها حقنة يعلق بها المحاليل ، ساكنه لا تتحرك
أغمض عينيه بألم يجلس على كرسى أمامها : صدقينى معذور حبك خلنى حد تانى مش بأيدى طول ماانتى بعيدة عنى هفضل كده عايز أضمك ليا يمكن قلبى يهدا
سامحينى أنا غبى..عارف تستاهلى حد أحسن منى بس عمر ما حد هيحبك أدى ..أخذ كفها بين يديه مستحملتش لمسته ليكى اتجننت
أرتعدت أوصالها فهى تشعر بلمساته وصوته أرتجفت
بشدة وارتفعت حرارتها فأندفع للخارج منادياً على الطبيب
ولج حازم فرمى أكياس الطعام من يده طالعها تنفض على السرير و الطبيب يحقنها بحقن
تحولت عينيه لحمم بركانية صرخ به بصوت جمهورى أيه اللى دخلك هنا ؟ دخلت أزاى أصلاً ؟
قبل أن يجيبه تحولت عينياه عليه منكمشه على نفسها
تتحاشى طوفانه جذبها من معصمها بحدة وأظافر تنغرس فى لحمها يهزها بعنف : أاااايه بتعملى كده ليه ؟؟
ليه تملى ماشيه عكسى ليه ؟؟
حلو لما تموت ولا تجرلها حاجه أنتى بس اللى عندك
قلب وبتحسى ، كلمتى المفروض تمشى عليكى أنتى قبل أى حد
،مش كفاية تسرع مش جريتى تتجوزى
كان فين قلبك الحنون وأنا بموت هاااا
أبتلعت غصة مريرة فى حلقها ثم خرج صوتها متقطع أثر البكاء والخوف : هو بيحبها بس غلط ، فقولت يتطمن عليها بس ووو
قبل أن تكمل جملتها قاطعها : وو أيه هااا ؟؟!
اللى بينهم أنتهى خلاص انا وفقت عليها عشان بيحبها
لكن مش أنا اللى يرمى أخته لأول عريس يجلها
أختى مش رخييييصة
لدرجة أن اقبل بأى حد حتى لو بتحبه انه يهنها
حجر ثقيل ألقى بقاع روحها رفعت عينياه بين العيون من حولها طأطأت رأسه بخذلان تهتف بأسى :
صح عندك حق هى مش رخيصة
يتبع
**نسج العنكبوت ***
لينك الواتباد
أنقبض قلبها بقوة عندما طالعت وجههم ، أغمضت عينياها بألم فهى لم تهنأ بحياتها سوى بلحظات قليلة من السعادة ، تمسكت بدميتها تشعر بالعجز فهى لاحول ولا قوة ، تعلم أنها ضعيف ..لكن متى كانت قوية ؟!
لكن جاء يومها فكما تدين تدان أن تأخذ حقها ...
رفعت عينيها لحازم تستمد قوتها منه لكن تمزق داخلها
فرحته بدخول أخته وبناتها وهو يحمل الصغير ، بل هو الذى أصبح طفل صغير برؤيتهم
أبتلعت غصتها و ومضت عينيها بدموع ، وقفت خلفه تضغط شفتيها بألم ..
بينما عينيا أفنان تلمع بشماته أما نيرة تحدجها بنظرات مشتعلة
فوقعت عين أفنان على دميتها أستوحشت عيناها بالغضب
تشبثت تمارا أكثر بدميتها تعلم أن أفنان لن تتدخر فرصة لنزع جذورها من البيت ، وقفت كتائهة خلفه
بينما هو لم يعى عليها بل يحمل " تيم " يقربه بلهو من " تيا " وتتعالى ضحكات نيرة معاه، مع نظرات أفنان الشماته فأنسحبت بخطوات بطيئة مثقلة صوب غرفتها تختبأ به فأتجهت صوب فراشها بينما جسدها يرتجف بشدة فأنكمشت على نفسها ثم أغمضت عيناها وتهرب من الواقع لعالم أخر .
************************************
يحمل الصغيرتان على قدميه ويلعب معهم تضحك نيرة بقوة كأنها لم تضحك مسبقاً وتبتسم وسام وسهيلة أبتسامة هادئة بعد وقت ليس بقليل تتدارك حازم عدم وجودها فتنفس بعمق بعد نوبة الضحك موجهاً كلامه لسهيلة : فيين تمارااا؟!!
ردت وسام مسرعة : دخلت تنام سيبوها تستريح
نهضت أفنان من مكانها عاقدة حاجبيها متسائلة :
هى نايمة فين ؟!
جذبتها وسام من معصمها لتجلسها مرة أخرى:
رايحة فين بنقول نايمة ، أنتى عايزه تشوف دلع الاخت ده ...أقعدى من أمته الحنية على تمارا
جزت على أنيابها وهمست بخفوت بالكاد وصل الصوت لوسام : وأنتى عجبك اللى بيحصل أخوكى يتجوز واحده مطلقة ويتجوز بطريقة دية ده حازم فرحتنا كلنا
ضغطت على شفتيه بألم وأبتلعت غصه مريره فى حلقها وهمست بألم شديد : الطلاق حلله ربنا هنحرمه أحنا..
هى المطلقة مش بنى أدمه حقها حياة تانية ؟!
والأهم من كل ده أن ديه تمارا عارف يعنى أيه بنسبه لحازم ؟؟!!
تدركت نفسها ونظرة لها بحزن ثم هتفت بنبرة متألمة:
ماكنش قصدى والله ...أنا أسفة أنتى أكيد فاهمنى
ضيق حازم عينيه متسائلاً بداخله لماذا لم تجلس معهم ثم نهض حازم من مكانه متوجه للغرفة فنادته نيرة مسرعة فتوقف مكانه وأستدار لها
أتسعت أبتسامتها وهى تتحدث بثقة : سورى ياحازم كنت جايبه اللاب معايا فى برنامج مش عارفه أشتغل عليه
ممكن تفهمونى بليز ..أسف بقى على أستغلال
هز رأسه على مضض ونظره وقلبه معلق بتلك القابعة بداخل : لا عادى مفيش مشكلة هاتى يانيرة ورينى
بعد مرور عدة ساعات جلس معاها يشرح كيفية التعامل مع البرنامج ، هى فحقيقة ليس بحاجه لشرح لا تريد سوى أبعاده عنها
(( فى أيه حازم براحة بس))
تلك الجملة أردفت بها وسام تعقيباً على غضب حازم
اخذ نفساً عميق ثم زفره على مهل قائلاً بجدية وهو يتحاشى الحديث مع سهيلة : مش عارف كل ماتتدخل
تقول مش عايزه تصحى ، على العموم أتعشوا أنتوا
احتدت عينيا أفنان بالغضب ثم قالت بنبرة لاتقبل الناقش :
على فين ياحازم ؟!!
هو أحنا هنتعشى معاك كل يوم ؟؟
ثم أسترسلت بمضض
هى نايمة مالها يعنى ؟!
********************************
لم يغمض لها جفن منذ أمس زفر بحدة ثم ألقى هاتفه بعنف على الفراش و تنهد بحزن وضعاً رأسه بين كفيه خيم الحزن عليه فهى منذ يومين ترفض محادثته أو الرد على رسائله ، يألمه قلبه بشدة فنبرة صوتها وبكائها أخر لقاء بينهم يقتله بلا رحمة كلما تذكر هيئتها تنهد بثقل يجذب هاتفه ويعبث بأزراره يرسل رسالة عبر التطبيق الألكترونى المسمى " الواتساب "
للمرة التى لا يعرف عددها " سهيلة ردى لازم نتكلم " أخذ يطالع الهاتف بتراقب حتى ظهر عنده علامة زرقاء دليل أنها قرأت الرسالة ولم ترد
يشد على منبت شعره بيده : غبى يا بشار ..غبى أندفاعك ده هضيعها منك بس لازم أتصرف
********************************
جلس بجوارها على الفراش يطالعها بأشتياق ، محاولاً افقتها لكنه لم يفلح أبتسم بسعادة فهى تحتضن الدمية بكل قوتها ، لكن فجأة تجعدت ملامحه ، وهو يراها ترتجف بشدة وهى مغمضة العينين خيم الرعب على ملامحها
تفهم أنه كابوس تعانى منه حاول أنتشالها منه فأقترب منها يهمس بلهفة : تمارا فوقى ...تمارا أصحى افتحى عينيك أنتى بتحلمى
أنكمشت على نفسها أكثر مد يده يمسد على خصلات شعرها هامساً بجوار أذنها :
أنا هنا جانبك متخافيش من حاجه يا قلب حازم
فتحى عينيك تمارا
نظر إليها بألم وهى تتململ بنومتها يتشنج جسدها لم يشعر بنفسه إلا وهى بين أحضانه دثرها بين يديه مطمئناً لها بداخله حزن العالم ،متألم قلبه ، نادماً بشدة
لتركه صغيرته عانت الكثير ، يتألم لمشهدها هذا ضمها أكثر إليه هامساً بدموع تترقق بعيناه : حقك عليا الظروف كانت أقوى منى معرفتش أحافظ عليكى
بس أوعدك أنك تسامحينى ، أوعدك أنى أناسيكى أى يوم خذلتك فيه ، أوعدك مش هتفرقينى لحظة
هدئت رعشتها بين أحضانه تنهد بالوجع ثم نهض يدثرها بالغطاء وبداخله يقسم على تعويضها وتعويض نفسه
على كل لحظة فراق
*************************************
فى صباح اليوم التالى
فتحت عيناها تبسم بألم فهى كانت تحلم حلم أشبه بالواقع تنهد بثقل فهو حتى لم يشعر بوجودها من عدمه
أمس أبتسمت بسخرية تهز رأسها بالأيجاب فهى تعلم أنه دخيلة عليهم ، نظرت بجانبها على الساعة فتوسعت عينيها بذهول حقا نامت كل هذا الوقت نهضت بتكاسل من على فراشها وولجت لخارج شهقت بصدمة
طالعته يجلس على المقعد المقابل للغرفة يرتدى بنطال باللون الكحلى وتيشرت باللون الأبيض ، تعالت دقات
قلبها بجنون أخفضت نظرها تتحاشى نظرته فقلبها اللعين سيفضحها من شوقها إليه
نهض مقترباً منها يهمس بحنان : صباح الخير..
كل ده نوم ؟!
بلعت لعابها بتوتر فأمات بأبتسامة هادئة :
صباح النور ..فين سهيلة ووسام ؟!
رفع كتفيه بلامبالاة وهو يدس كفه فى جيب بنطاله : أممم وسام راحت تتطعم تيم ، سهيلة نزلت الكلية
أنا بقى قولت مسبكيش لوحدك
نظرت إليه بطرف عينياه ثم هتفت بأستنكار :
ليه هو أنا عيله صغيره كنت روح شغلك
رفع وجهها بأناملة همساً أمامها : بالنسبة ليا اه ..عيلة صغيرة ..كبرتى أمته بقى ها ؟! مين كان نايم فى حضن سنفور أمبارح ثم أكمل بغمزه من عينيه بصراحة يابخته
المهم يلا فطرينى جعان
كسا الخجل وجنتها وأبتعدت عنه تختبأ في المطبخ ولج خلفها طالعها يبتسم بداخله على أرتباكها مر وقت ليس بقليل هتف بمكر : ماكنتش اعرف أنك مبتعرفيش تعملى أكل
وقفت أمامها بغضب وضعه يد فى خصرها وتمسك بالأخرى سكين وتلوح بوجهه : أنا اللى بطيئة ؟!
ولا أنت اللى مش مبطل طلبات ؟!
لا قطعى الخيار صغير ، الفول ليه بليمون ، مش بحب البيض كده... أيه ؟!!
ضحك عالياً يعتدل فى وقفته يسحب السكين من يديها فهمسه بنبرة عاشق : السلاح يطول ..أتعور أجيب دم ..يرضيكى !!
هزت رأسها بنفى أصبح تنفسها مضطرب قلبها يخفق بشدة أبتلعت ريقها بصعوبة فسلعت بشدة
توجه مسرعاً نحو البراد وأخرج منه زجاجة ماء ووضعها على شفتيها تجرعت منها قليلاً ثم مد أنامله يمسح شفتيها فابتعدت عنه للوراء
فسحبها من يدها يجلسها على المائدة : اقعدى أنت هحضر الفطار أنا عشان نفطر
نهضت مسرعه من مكانها : لا أنا مش هفطر أقعد أنت أنا هحضر أنا ..أصلا مش جعانه
ركز بصرها على حركات شفتيها ثم همس بخفوت : عندك حق أنا شايف أنى بلاش فطار وأدخل على الحلو
وضعت يديها على شفتيها تهز رأسها بخوف
قهقة حازم عالياً وازدات أبتسامته الماكرة رفعاً حاجبيه : تؤ تؤ نيتك بقت وحشه خالص
فتحت عينيها بذهول من حديثه ثم هرولت لغرفتها
*********************************
أمام الحرم الجامعى
**أنت عارف حازم لو عرف هيجرى أيه كفايه اللى حصل أخر مره**
تلك الجملة أردفتها سهيلة على كلمات أمجد
نظر إليها بغضب يشعر بنيران مستعره داخل قلبه ، نيران الغيرة تلتهم صدره ثم قال بنبرة جامد باردة على عكس عينيه التى تتشرب من ملامحها : انا مش عيل صغير عشان تهددينى بحازم .أنا لو ماكنتش أد الوقفه ديه ماكنتش جيت بعدين أيه اللى حصل أخر مرة ؟! البنى ادم ده ميستاهلكيش .. أنتى مش عارفه قيمة نفسك..سهيلة حسى بيه أنا من أول يوم شفتك فى ولادة وسام وأنتى ساكنتى روحى مش قادر انسى كنتى عامله ازاى .. مش عايز حاجه فى دنيتى غيرك أنتى..
أنا هطلب أيدك من حازم ومش هيهمنى حاجه
ثم أكمل مضيفاً كمان أنا بجد عايزه أطمن على تيم ووسام قفلة الفون
تقف فى مكانها لا تقوى على الحركة أصبحت كتمثال صخرى هزت رأسها برعب وأخيراً أكتشفت احبالها الصوتيه : بشار كان عنده حق انت مجنون أنا مخطوبه
مد يده مسرعاً يجذب يديها يقاطعها قبل أن تكمل حديثها : مجنون بيك حبيتك أفهمينى
لكن دائما تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن
جن جنونه هو من جفا النوم عينيه ، يعاتب نفسه كطفل صغير أخطاء بحق والدته ، أندفع نحوها كالوحش الكاسر
يسحبها من يديها بعنف وبنظرت أشمئزاز : والهانم مش بترد عشان الجو يخلى مع البيه وأنا المغفل اللى الندم بيأكله انتى شايفنى بالغباء ده ..بطل يقابلك فى المكتب عشان فى واحد بيقطع عليكم لحظاتكم ، فبقتوا تتقابله بره طب لما انتى ديه أخلاقك وامال بترسمى عليا الأخلاق ليه ؟؟!
وما أن أنهى جملته حتى باغتها لكمة فى صدغه : أنا مش ندمان على أي كلمة قولتلها دلوقتى ، انا جيت اقولها بحبك بس هى للأسف قالتلى مخطوبه للراجل وقال بتحترمه وبتحبه
أندفع بشار يقبض على تلابيبه يكيل لها اللكمات بعنف
وقفت ترتجف والدموع تغرق وجهها تشعر أن قدمها لم تقوى على حملها تشعر بأعياء شديد وحبات العرق تتصبب منها بغزارة فجاءة بدون مقدمات صرخت عالياً تمسك بطنها : آآآآآآه آآآآآآه
هرول إليها أمجد يسندها فدفعه بشار بحده : أيدك متلمسهاش تانى
***********************************
فى المشفى
يقفوا جميعاً أمام غرفة العمليات مذ اكثر من ساعتين
بعد ما قص أمجد على حازم ما حدث ..
يجوب حازم أمام غرفة العمليات ذهاباً وأياباً يحمل نفسه ذنب كل ما حدث فهو قسى عليه وهى تحملت
كل الظروف والضغط يغمض عينياه بقلب يأن ألم فأن أصابه مكروه ماذا سيحدث له يهز رأسه بعنف
بينما وقف أمجد بقلب مفطور عليها يحمل تيم ويربت على كتف وسام بينما هى تحتضن نفسها وتتعالى شهقتها
ووقف وسيم يحتضن افنان الباكية ،
بينما تمارا تحوط وجهها تبكى بحرقة على رفيقة العمر وتتمت بأيات قرأنية
بينما بشار يقف بعيداً فى زواية والدموع تلمع فى عينياه قلبه يقفز بداخله هلعاً عليها يخشى أن يقترب فيطرده حازم . فهو معاه كل الحق
بعد دقائق خرج الطبيب من غرفة العمليات يزيح كمامته من على فمه
فهرولوا جميعا إليه بملامح خيم عليها الحزن
هتف حازم والرعب ينهش صدره : طمنى يا دكتور
هى كويسه ؟! طب أقدر أشوفها ؟!
هتف الطبيب بعملية وحزم : الحمدلله ستر ربنا لحقنها
للأسف الزايدة أنفجرت جواها قبل ما نلحقها بس الحمدلله
شويه وتخرج من العمليات بس بيفوقها من البنج
تنفس الجميع الصعداء يشكرون الله
بينما حازم تنهد براحة عندما اخبره الطبيب ان الأمور أصبحت على ما يرام عينيه أشتعلت بالغضب فأندفع نحو " بشار" يقبض على تلابيبه ثم ناوله لكمة طاحت به أرضاً
بينما بشار مغمض عينياه بألم ، بقلب يدمى دماً
صاح به حازم بحدة : عارف ليه ماكنتش موافق من الأول عشان أنت بنى أدم مندفع طول عمرك ، كنت عارف أننا هنوصل لكده ..أنا لحد دلوقتى عملت حساب لصحوبيتنا بس كده خلص أنت مقدرتنيش واللى بينا أنتهى
هما يجذبه مره أخره لكن فى هذه الاثناء دلفت نيرة فأسرعت تفك براثن بشار من حازم وتمسك فى حازم
وتهدئه ، بينما دبت الغيرة فى قلب تمارا فهى لم تراه سوى مره واحده لكن وجودها لا يريح قلبها
وجهه حديثه بعينين مشتعلة كالجحيم لأمجد : والأستاذ يتفضل من غير مطرود المره الجايه لو قربت ناحية أختى مش هعمل حساب لأى حاجه لأبوك ولا أمك ولا حتى خاطر لأختى
************************************
حل المساء والحزن خيم عليهم فاقت سهيلة لكنها تتوجع من الألم فأعطت لها الممرضة حقنه مسكن للألم فهدئت بعض الشئ تحدث حازم بأرهاق : معلش ياوسيم تاخد أفنان وتروح مفيش داعى لوجودنا كلنا ومعاكم وسام تروحها فى طريقكم
همت وسام برد عليها لكن أوقفها وهو يفرك بيده وجهه
يلا وسام كفايا تيم تعبان معاكى ، متجيش تانى انا هطمنك يلا أسمعى الكلام وانا معايا تمارا
هزت رأسها وأنصرفوا جميعاً للخارج وولج حازم خلفهم
زمت تمارا شفتيها بضيق ثم أقتربت من " نيرة " تهتف بحنق : شكرااا تعبناكى تقدرى روحى خلاص
نظرت إليها نيرة بضيق تتفحصها من أعلاها لأدناها بأستنكار: سورى أنت بتكلمينى ؟؟! أنتى مين أصل ؟!!
نظرت لنفسها فهى ترتدى أسدالها المنزلى فعندما جاءت لحازم المكالمة هرولت خلفه بدون وعى منها :
أبتسمت بسخرية ثم رفعت حاجبيها بغيظ : مش معقوله كنتى أمبارح فى بيتى ومتعرفيش أنا مين ؟!
أشعلت فتيل جنونها فهى جاهدت ترسم الصبر لكن هى زادت نيران غيرتها زجرتها ثم قالت بفحيح الأفاعى:
بيتك أنت !!!! احلمى على أدك وبلاش تعيشى الوهم ياشاطره وأعرف أنتى واقفة قصاد مين ؟!!
وولج حازم إلى الغرفة فأبتسمت تمارا بخبث بداخلها
وأقتربت منه تتصنع الدوارن و الاغماء واضعه يديها على مقدمة رأسها : حااازم ألحقنى حاسة أنى دايخة
هوى قلبه فزعاً من هيئتها أزدراق ريقه بتوتر ويسندها فأراحت رأسها على صدره تتصنع الأغماء فحملها بين يديه وهو يمرر نظره عليه برعب وخوف
بينما تعلقت براقبته تنظر لتلك التى تحترق خلفها ثم أخرجت لسانها بطفولية مع ضحكة مكتومة ودفنت رأسها بعنقه
وضعها على الفراش كأنها ماسة يخشى عليها من الخدش
رفع كفها ولثمه برقه لم يصدق هى كانت بأحضانه تتعلق برقبته بأرداته نظرة إليها بعشق : اسف اكيد ماكلتيش من الصبح ضغطك وطى ، ثوانى هنزل أجبلك عصير وأكل من تحت
همست بخفوت : متتأخرش عليا نبرة صوتها أسرت الرجفة فى أوصاله
رفع وجهها طالع نيرة حك مؤخرة رأسه بأحراج : نيرة !!
أنتى لسه هنا ، سورى مأخدتش بالى طب يلا تعالى معايا أوصلك لتحت
هزت رأسها ثم سارت خلفه وألقت نظرة مرة أخرى عليها
فوجدتها تلاعب حاجبيها لها
لها فتوعدت لها بداخلها
*********************************
طرقات على باب الغرفة توجهت تدير المقبض فطالعها وجه بشار شهقت من هيئته عينياه حمراء تكاد تخرج من محجرهم ، شفتيه دامية أثر لكمات حازم له ،شعره مشعث همس فى توسل وعينيه تجوب بداخل :
تمارا الله يخليكى خلينى أدخل أشوفها أطمن عليها بعينى أنا استنيت حازم ينزل من هنا ، أرجوكى أنا بموت بتدبح من جوه
نبرة صوته المتألم مزقتها فهى أكثر من عانت وتجرعت ألم الفراق
فما أصعب وجع الرجال وكسرتهم
هزت رأسها وتنحت جانباً ليدلف هو للداخل
ولج بخطوات بطيئة مثقلا لداخل فوجدها مستلقية على الفراش الألم يكسى ملامحها بيوريدها حقنة يعلق بها المحاليل ، ساكنه لا تتحرك
أغمض عينيه بألم يجلس على كرسى أمامها : صدقينى معذور حبك خلنى حد تانى مش بأيدى طول ماانتى بعيدة عنى هفضل كده عايز أضمك ليا يمكن قلبى يهدا
سامحينى أنا غبى..عارف تستاهلى حد أحسن منى بس عمر ما حد هيحبك أدى ..أخذ كفها بين يديه مستحملتش لمسته ليكى اتجننت
أرتعدت أوصالها فهى تشعر بلمساته وصوته أرتجفت
بشدة وارتفعت حرارتها فأندفع للخارج منادياً على الطبيب
ولج حازم فرمى أكياس الطعام من يده طالعها تنفض على السرير و الطبيب يحقنها بحقن
تحولت عينيه لحمم بركانية صرخ به بصوت جمهورى أيه اللى دخلك هنا ؟ دخلت أزاى أصلاً ؟
قبل أن يجيبه تحولت عينياه عليه منكمشه على نفسها
تتحاشى طوفانه جذبها من معصمها بحدة وأظافر تنغرس فى لحمها يهزها بعنف : أاااايه بتعملى كده ليه ؟؟
ليه تملى ماشيه عكسى ليه ؟؟
حلو لما تموت ولا تجرلها حاجه أنتى بس اللى عندك
قلب وبتحسى ، كلمتى المفروض تمشى عليكى أنتى قبل أى حد
،مش كفاية تسرع مش جريتى تتجوزى
كان فين قلبك الحنون وأنا بموت هاااا
أبتلعت غصة مريرة فى حلقها ثم خرج صوتها متقطع أثر البكاء والخوف : هو بيحبها بس غلط ، فقولت يتطمن عليها بس ووو
قبل أن تكمل جملتها قاطعها : وو أيه هااا ؟؟!
اللى بينهم أنتهى خلاص انا وفقت عليها عشان بيحبها
لكن مش أنا اللى يرمى أخته لأول عريس يجلها
أختى مش رخييييصة
لدرجة أن اقبل بأى حد حتى لو بتحبه انه يهنها
حجر ثقيل ألقى بقاع روحها رفعت عينياه بين العيون من حولها طأطأت رأسه بخذلان تهتف بأسى :
صح عندك حق هى مش رخيصة
يتبع
