رواية فردوس الشياطين الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم مريم غريب
الفصل ( 23 )
~¤ ليلة ســــوداء ! ¤~
في الطريق ... كان الكلام محشورا بفم "سامح"
فوجود "وفاء" معهم وتره ، بالكاد إستطاع أن يركز علي القيادة ، و كلما أراد التحدث أخرس لسانه و أطبق فمه بقوة
حتي سأم و طفح كيله ..
-هو يوسف ده أكبر منك بكام سنة يا ميرا ؟ .. صاح "سامح" متسائلا و هو ينظر إلي "ميرا" الجالسة بالخلف من خلال مرآة السيارة الأمامية
كانت "ميرا" تعبث في هاتفهها بتركيز ، عندما إنتزعها صوت "سامح" ... نظرت إليه و ردت بلهجة هادئة :
-يوسف دلوقتي Third Row . أخر سنة في المدرسة و بعدين هايروح الجامعة يعني ممكن تقول أكبر مني بـ3 years
Maximum ( بالكتير )
أومأ "سامح" قائلا بإقتضاب :
-يعني لسا عيل . 19 سنة ! .. ثم نظر إلي "وفاء" مكملا بسخرية :
-إيه الجوازة العيالي دي يا عمتو ؟!
وفاء و هي تضحك :
-و إنت مالك يا سامح مش أبوها موافق ؟ و بعدين هي كمان مبسوطة يبقي إحنا نزعل ليه ؟
سامح بشئ من الإرتباك :
-زعل إيه أنا مش زعلان و لا حاجة . أنا قصدي بس إنهم لسا صغيرين علي الجواز !
ميرا : ماتقلقش يا سامح . دادي قالي مش هنتجوز دلوقتي . لما أدخل الجامعة زي يوسف هنحدد معاد الفرح يعني لسا فاضل شوية
ضغط "سامح" علي شفتيه بنفاذ صبر ، ثم قال بإندفاع منفثا عن عصبيته :
-طيب إيه رأيكوا نكمل السهرة برا ؟ و لا عايزين تروحوا ؟؟
إبتسمت "ميرا" و قد راقت لها الفكرة :
-أنا موافقة . و إنتي يا أنطي ؟
وفاء بتفكير : مش عارفة !
عشان سفيان بس
سامح بتهكم : هو سفيان في إيه و لا في إيه دلوقتي ؟ زمانه مركز مع عروسته و مش داري بحاجة
ضحكت "وفاء" برقة و قالت :
-خلاص ماشي . بس هنروح فين يعني ؟
تنهد "سامح" مفكرا للحظات قصيرة ، ثم قال بفتور :
-أي حتة تطل علي النيل . أنا بقالي فترة نفسي في فنجان قهوة و أنا قاعد قصاده !
..................................................................................
ما عاد من حولها إلا الهدوء و السكون ... حتي أطفأ "سفيان" محرك السيارة
في هذه اللحظة رفعت رأسها الثقيل متطلعة أمامها ، فشاهدت منزله الأبيض العظيم يتألق تحت ستائر من الأنوار الزرقاء الثابتة .. كانت هذه النقاط المشعة تغطي وجهة البيت كلها
نوعا ما شعرت بالتحسن عندما إبتعدت عن ضجيج منزلها ، قل شعورها بالدوار
لكن الأمر لم يدم طويلا ، فصوته وحده يمثل أعتي دوار ..
-نورتي بيتك يا حبيبتي ! .. قالها "سفيان" مغمغما و هو يميل صوبها بتباطؤ
إرتعدت "يارا" بخفة عندما داهمها صوته ..
نظرت له بصمت للحظات ، ثم ردت بإيماءة خرساء ، ليبتسم بإستخفاف من هذا التحفظ الذي شاهده مرتسما علي تعابير وجهها
ترجل "سفيان" أولا و دار حول السيارة برشاقة ، ثم فتح لها الباب و مد يده بحركة لبقة ..
كانت هذه دعوة ... ترددت "يارا" قليلا ، لكنها إستسلمت مرة أخري
حاولت فقط منع يدها من الإرتجاف عندما مدتها لتستقر بيده ، أطبق "سفيان" أصابعه علي كفها البارد بإحكام ، ثم شدها بإحتراس حتي وقفت علي قدميها ..
-إنتي محتاجة تتعشي كويس يا حبيبتي ! .. قالها "سفيان" بحنان و هو يسير بها إلي الداخل ، و أكمل :
-شكلك مأكلتيش حاجة أصلا إنهاردة . الكل كان ملاحظ إرهاقك .. و لا يهمك هتبقي عـآااااال ... و طبع قبلة خاطفة علي خدها
أجفلت "يارا" لملمس شفتيه الحارتين ، ليزيد رعبها أضعافا عندما حملتها ذراعاه علي نحو مفاجئ
صرخت ، إرتفعت رجلاها عن الأرض لكنه أمسك بها قبل أن تقع و تابع المسير و هو يضحك بقوة قائلا :
-إيـه يا حبيبتي خوفتي كده ليه ؟ لازم يبقي عندك ثقة فيا . معقول كنت هاسيبك تقعي يعني ؟ إستحالة طبعا
يارا بإرتباك : ممكن تنزلني ؟ أنا هعرف أمشي لوحدي
سفيان بإبتسامة مرحة :
-من تقاليد عيلة الداغر لازم العريس يشيل عروسته ليلة دخلتهم . آسف ده طقس عائلي مقدرش أتجاهله
صمتت "يارا" لا حيل لها ، فقط صدرها يخفق باللهاث و التعب و الخوف ...
وصلا عند الغرفة المنشودة ، غرفة "سفيان" و التي إحتلت جناحا مستقلا وسع الطابق بأكمله
أنزلها "سفيان" علي عتبة الباب ، ثم مد يده مديرا المقبض
دفع الباب بهدوء ، و قال يحث "يارا" :
-إدخلي يا حياتي . بيتك و مطرحك
و سمعته يضحك بخفوت و لؤم ..
إقشعـَّر بدنها عندما إشتمت الهواء العابق برائحته ، رائحته هنا في كل مكانه ، ممتزجة بنسيم الليل الداخل من النوافذ المواربة
كان ضوء القمر الفضي يتخلل الستائر الشفافة ، ما كانت الغرفة مضيئة بالكامل مثل باقي البيت ، بل كانت هناك إضاءة خافتة تكفي حتي يري كلا منهما الأخر بشكل شبه ضبابي
كانت الغرفة دائرية ، و كان الفراش في الوسط كبير ، كبير جدا تصل له بعد صعود ثلاث درجات من الرخام الصقيل
كان هناك صالون صغير في الجهة الأخري ، و شاشة تلفاز عريضة مثبتة بين مصباحي الحائط ، كانت غرفة الملابس ظاهرة ، حيث إستطاعت "يارا" رؤيتها عبر باب جرار نصف مفتوح
إلتفتت بسرعة عندما سمعت باب الغرفة ينغلق ..
نظر "سفيان" لها بأعين لامعة و قال :
-أهلا . أهلا يا ست الكل .. دلوقتي بس أقدر أهني نفسي فعلا و أتمتع بإنتصاري
نظرت له بعدم فهم ، ليضحك بخفة ثم يهز رأسه مستطردا :
-ماتخديش في بالك . أهم حاجة دلوقتي نرجع اللون لبشرتك . لازم تتعشي قبل أي حاجة أنا ماعنديش إستعداد يغم عليكي في النص .. أنا عايزك واعية و نشيطة جدا . عايز كل ثانية نقضيها الليلة دي تتحفر في عقلك . ماتنسيهاش أبداا
إبتلعت ريقها بصوت مسموع ، فتلوت ذوايتي فمه بإبتسامته الخبيثة ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في إحدي المطاعم المطلة علي النيل ...
جلس كل من "سامح" "وفاء" و "ميرا" علي طولة مربعة ، علي حافة الشرفة الهوائية تماما
كانت "ميرا" مستمتعة بمذاق عصير الفواكه البارد ، و كانت تضع سماعتي الأذن و هي تتصفح هاتفهها بمنتهي الهدوء
بدت منهكمة و مسترخية في آن ، بينما إنتهزت "وفاء" الفرصة و راحت تتحدث إلي "سامح" بشئ من الحرية ..
-سمسم . وحشتني أووي ! .. قالتها "وفاء" مسلطة صوبه نظرات العشق
سامح و هو ينظر لها بغضب :
-إنتي إتجننتي يا وفاء ؟ .. و نظر نحو "ميرا"
نظرت "وفاء" لإبنة أخيها ، ثم إليه و قالت بإبتسامة :
-ماتقلقش هي مش سمعانا
سامح بحدة : و لو . إنتي شكلك إتجننتي فعلا لو كنت أعرف إنك هتقولي كده ماكنتش جبتكوا هنا
وفاء و قد تلاشت إبتسامتها :
-خلاص يا سامح . أنا آسفة مش هقولك حاجة تاني
و إعتدلت في جلستها آخذة مشروبها الغازي ، راحت تتناوله في صمت ، ليزفر "سامح" مغمض العينين
إستغرقه الأمر لحظات حتي عاد لطبيعته .. نظر لها ثم قال بلطف :
-أنا آسف يا وفاء . بس لازم تاخدي بالك أكتر من كده إنتي بقيتي متهورة أوي في الفترة الأخيرة
لا إجابة ..
-وفـاء ! .. هتف "سامح" بدهشة ، و أكمل :
-وفاء أنا بكلمك سمعاني ؟!
نظرت إليه عابسة و ردت :
-خلاص يا سامح . أنا سكت خلاص إسكت إنت كمان عشان كلامك بيضايقني
إسترق "سامح" نظرة جانبية إلي "ميرا" .. وجدها ما زالت علي حالتها الهادئة ، مال قليلا صوب "وفاء" و قال :
-لو كنتي صبرتي شوية كنتي سمعتي مني كلام ينسيكي أي تصرف مني ضايقك
لا إجابة ..
ضحك "سامح" من إسلوبها ، و أردف و هو يجلس مستقيما من جديد :
-عموما أنا كنت ناوي أعملهالك مفاجأة . بس إنتي كالعادة مش بتصبري .. تمام . أنا كنت هاروح أفاتح سفيان في موضوعنا الإسبوع الجاي بس بما إنك زعلانة مني هضطر آجل الخطوة د آا ...
-تأجل إيــــه !!! .. صاحت "وفاء" مستثارة بقوة ، و أكملت :
-إنت مجنـوون ؟؟؟ مافيش تأجيل طبعا هترووح تكلمه . هتروح يا سامـح
سامح : شششش يا مجنونة وطي صوتك .. و أشار إلي "ميرا"
لكن فات الآوان ، كانت تنظر لهما ، إنتزعت السماعات من أذنيها و هي تقول بإستغراب :
-في إيه يا أنطي ؟ I Think سمعتك بتزعقي !
نظرت "وفاء" لها و قالت بإبتسامة عريضة :
-لأ يا قلبي مش بزعق . بس أنكل سامح قالي علي مفاجأة مقدرتش أمسك نفسي لما سمعتها
ميرا بإبتسامة : Really !
طيب بليز قوليلي إيه المفاجأة ؟
نظرت "وفاء" إلي "سامح" و سألته :
-أقولها ؟!
كان وجهه خالي من أي تعبير ، قيم الأمر لثوان ثم قال و هو يهز كتفاه :
-براحتك !
عضت "وفاء" علي شفتها و قالت بفصاحة :
-لأ . مش هقولك يا ميرا . و إلا ماتكونش مفاجأة
عبست "ميرا" منزعجة ، لتضحك "وفاء" قائلة بحنان :
-ماتزعليش يا قلبي . أوعدك هتكوني أول واحدة تعرفي
قريب جدا .. و مدت يدها لتربت علي خدها
بينما ينظر "سامح" لها و علي شفتاه بسمة تشفي خفية ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في ڤيلا آل "داغر" ... كان يضع الطعام بفمها
يدسه دسا حتي إنتفخ خداها بطريقة مضحكة ، كانت تقاوم يده و و أحيانا تطبق فمها رافضة قبول المزيد من الأطعمة الشهية
لكنه كان مصرا ، كان يجبرها و هو حقا يقدر علي ذلك ..
-ماتتعبنيش معاكي بقي ! .. قالها "سفيان" بضيق و هو يمد الملعقة الممتلئة صوب فمها
يارا بصرامة : أنا شبعـت خلاص . مش عايزة آكل تاني ..
كان فمها فارغا الآن ، و كانت لمعة الإصرار و التحد واضحة بعيناها
مما جعله يتراجع ، فهذا هو هدفه ..إعادة روحها المتمردة الذي أكلها الإجهاد طوال اليوم
وضع الملعقة علي الطاولة و قال بهدوء :
-أوك . كفاية أكل .. بس هتشربي العصير ... كان واثقا
دفع لها بكأس العصير ، فقبلته بسهولة و هي تومئ رأسها ..
أفرغته في جوفها علي دفعات ، إستغرقت ربع ساعة ، لم يمل خلالها ، بل كان ينظر لها بتركيز و علي فمه شبح إبتسامة مبهمة
مع تدفق الدماء بعروقها ، إستطاعت "يارا" أن تشعر مجددا .. عاودتها مشاعر التوجس و الرعب منه ، و كانت الذكري الأولي هي المتصدرة دائما ، ذكري السرداب ذي الرطوبة و الرائحة العفنة
كان علي حق
إن الطعام جعلها في حالة نشطة ، رغم أنه أطعمها حد التخمة ، لكن أصبحت أكثر يقظة الآن
و خاصة بعد أن شربت العصير المليئ بالسعرات الحرارية ..
كانت كل أنسجتها ، كل خلية فيها تنبض بالنشاط ، صفا عقلها ، و أختفي الدوار ، إختفي تماما و صارت قادرة علي التركيز و التأهب له
الأمر أشبه و كأنها كانت تحلم حلم سيئ ، الفارق الآن أنها إستيظقت ، إستيقظت و لكن علي واقع أسوأ ... هنا ، في غرفة "سفيان الداغر"
زوجها ..
-ثواني و راجعلك يا حبيبتي ! .. قالها "سفيان" و هو يقوم من مكانه ثم يتجه صوب غرفة الملابس
غاب داخلها لحظات قصيرة ، ليعود حاملا بين يديه علبة كرتونية مسطحة ..
تطلعت "يارا" له ، فرأت نفس الإبتسامة الخبيثة هي لا تتغير أبدا مرتسمة علي ثغره ، و عندما إقترب أكثر تبينت ماهية هذه العلبة
فإتسعت عيناها حين شاهدت العارضة الأروربية لأشهر ماركات الالبسة النسائية !!!
-تعالي يا قلبي .. تمتم "سفيان" و هو يمسك بيدها و يرفعها حتي وقفت علي قدميها ، ثم أكمل مادا هذا الشئ لها :
-خدي يا يارا . عايزك تاخدي العلبة دي و تلبسي الموجود جواها . عندك الـDressing room أهيه
إنعقد حاجبي "يارا" فوق عيناها الواسعتين و هي تقول بصلابة :
-علبة إيه و Dressing room إيه ؟ و بعدين إيه الجرأة دي أنا نفسي أفهم ؟ جايبلي لانچيري ؟؟!!
سفيان بإبتسامة شيطانية :
-أه جايبلك لانچيري . إيه المشكلة ؟ إنتي بقيتي مراتي و من حقي أشوفك في أي وضع أنا عايزه .. كان يشدد علي الأحرف الأخيرة
إرتبكت "يارا" من كلامه لكنها قالت بحدة :
-مش من حقك .. مش من حقك تقصر المسافات بخطوة واحدة كده . أنا لسا مش متعودة عليك . و علي فكرة إنت تنساني خالص الليلة دي أنا أصلا تعبانة
و جاءت لتتجاوزه ، لكنه قبض علي رسغها و أعادها بعنف كما كانت ، و لم يهتز مطلقا ..
-إسمعي الكلام يا حبيبتي ! .. تمتم "سفيان" بحليمية ، و تابع :
-أنا مش مستعجل عليكي . بس إنتي كده هتخليني أختم الليلة بدري و أمشيها بالعكس . و ده مش هيبقي لطيف بالنسبة لك
يارا بإستغراب : تختمها ؟ بالعكس ؟
إنت بتقول إيه ؟!
سفيان بوجوم : إدخلي إلبسي إللي جبتهولك . خليكي حلوة عشان أحاول أبقي حلو معاكي .. و شدها من ذراعها مطيحا بها صوب غرفة الملابس
فاجأها إصطدامها بالجدار ، و الصدمة جعلتها عاجزة عن التنفس .. إرتد جسدها لتسقط علي الأرض متكومة علي نفسها
رأته يقترب منها ، مد يداه لينهضها فصدته ، لكنه أمسكها قسرا و شدها لتقف ..
-يلآااا . لو عايزة تقللي من الأساليب دي .. هكذا أطلق تهديده الصريح
بينما واصلت النظر إليه بصدمة ، و لم تفق إلا و هو يدخلها بنفسه إلي تلك الغرفة .. فك سحاب فستانها بعنف فخدش جلدها و صرخت بألم
سفيان بجدية : لو ماخلصتيش في ظرف 5 داقايق مش هطلب منك تلبسي أي حاجة . و مش هيكون في مقدمات لأي حاجة .. و إنتي إللي هتكوني خسرانة
قال هذا ثم إستدار و بارح الغرفة ..
مرت دقيقة ، دقيقتين و هي واقفة دون حراك ، قلبها فقط هو الذي يرتجف بين أضلاعها .. حتي هدر من الخارج و هو يضرب الباب بقبضته القوية :
-3 Minuets left يا حبيبتي !
إزدردت ريقها بخوف حقيقي و أكملت نزع فستانها ، فكرت و هي ترتدي تلك القطعة السوداء المثيرة أنها ربما أخطأت في شئ ، ربما بالغت في تحقيره
فكرت أنه رجل ، إستفزته بأفعالها فنفذ صبره ..
حاولت صياغة فعلته و تبريرها بشتي الطرق ، لم تريد أن ترعب نفسها أكثر فقررت أن تتنازل و تطيعه قليلا
ربما هدأ و عاد كما كان قبل ساعات ، قبل مجيئهما إلي هدا البيت ...
كانت تنتشل الروب الشفاف من العلبة لترتديه فوق كل هذا العري ، لينفتح باب الغرفة علي مصراعيه في هذه اللحظة بالذات
شهقت بفزع و طوت ذراعيها فوق صدرها بحركة دفاعية غريزية ، لكنه إبتسم بمكر و أسرع نحوها
شدها صوبه مطوقا خطرها بذراعه ، ثم قال و هو يمسح بكفاه مناطق جسمها الناتئة :
-زي ما تخيلتك بالظبط .. أيوه كده خليكي مطيعة . و لو إن ده مش هيفيدك بردو بس إنتي مجبرة علي كل حاجة
-إنت قصدك إيه ؟! .. زمجرت "يارا" متسائلة ، ليرد هامسا في أذنها بحرارة :
-أنا محضرلك عرض مذهل . هيبدأ الليلة دي و الله أعلم هينتهي إمتي . بس أنا عارف كويس هينتهي إزاي
قطبت حاجبيها بإستغراب شديد ، لا تدري عما يتكلم !!
و لكن يبدو أن الأمر خطير و أنها إنتهت لا محالة ، هذا واضح من أفعاله ، الحدس يلمع في عيناه ، فسهل عليها قراءته ..
كان هناك سرير صغير بالغرفة ، ألقاها "سفيان" فوقه بإحدي حركاته الهمجية ... تسارعت دقات قلبها و هي تراه يجثم عليها كالصقر ، ألقي بثقله كله عليها
تمتم و هو يغرق وجهها بالقبلات :
-من أول مرة شوفتك . قلت إنتي ليا . محدش هيقرب منك غيري .. دخلتي مزاجي أوووي يا يارا . مقدرتش أقاوم
-إنت بتعمل كده ليــــه ؟؟!! .. صرخت "يارا" بأنين مكتوم و كانت الدموع تنهمر من عيناها الآن
توقف "سفيان" هنيهة ، يلتقط أنفاسه ، ثم رقع وجهه مقابل وجهها و قال بإبتسامة ساخرة :
-بعمل كده ليه ؟ إوعي تكوني فكراني حبيتك بجد و الكلام ده لااااا . أبدا . أنا قلبي ملكي . عمري ما سلمته لحد و لا عمري هسلمه . أنا إتجوزتك بس لسببين . أولا إنتي رفضتيني و إتحدتيني . قولتيلي مش هتجوزك و حلفتي إيمانات معظمة . حبيت أشاركك في اللعبة لأخرها و زي ما إنتي شايفة أنا لحد دلوقتي الكسبان .. ثم حني رأسه و مس شفتيها بشفتيه مسا خفيفا و أكمل :
-تاني سبب .. قضية عمي . مش هكدب عليكي و لا هحور لأني لا بخاف منك و لا من مليون زيك . عمي منصور الداغر . حضرة العمدة المحترم . أنا إللي قتلتــه
جحظت عيناها بصدمة عنيفة و سكنت حركتها بعد ذلك ، ليتابع بنفس الهدوء الساخر :
-قتلته هو و ولاده . و أنا فعلا تاجر سلاح . و بقولك تاني أهو أنا لا بخاف منك و لا من غيرك .. و العكس هيكون صحيح . أنا إللي هيعيشك في سواد و زي ما وعدتك هنسيكي إسمك يا حياتي . و دلوقتي حالا هعرفك مين هو سفيان الداغر علي حق . هخليكي تشوفي و تحســـي
ثم مالت ذقنه جانبا حتي أصبح فمه علي فمها ...
و هنا صحت "يارا" من صدمتها متشنجة ، مزمجرة ، و حاولت رد هذا القاتل عنها ، ذلك المجرم الحقير الذي تقطر من يديه دماء ملايين الأبرياء
حاولت بكل قواها ، و كانت تصرخ بضراوة كبيرة حتي كادت أحبالها الصوتية تتقطع ، لكن ما من فائدة
فقد أمسك بذراعيها و لوي الواحد تلو الأخر خلف ظهرها ، ضغط شفتيه علي شفتيها ، حركهما بعنف جيئة و ذهابا ، لتهب النار في كل مكان ، لأنه كان في كل مكان
يداه تجريان علي جلدها ، قبلاته المنفرة تغطي كل قطعة منها ..... بدا هذا العذاب بلا نهاية
هنا في غرفة الملابس ، صراخها بلا نهاية أيضا ...
..................................................................................
في هذا الوقت كانت "وفاء" تصعد إلي غرفتها و "ميرا" في أعقابها ...
تجمدتا كلا منهما عند سماع أصوات مروعة تأتي من جهة الطابق الخاص بـ"سفيان"
نظرت "ميرا" لعمتها متسائلة بهلع :
-أنطي وفاء .. إيه الصوت ده ؟؟؟!!!
زمت "وفاء" شفتاها و هي تتنهد نافذة الصبر ، ثم قالت :
-مافيش حاجة يا حبيبتي . تلاقي حد مشغل التلڤزيون .. و ربتت علي كتفها مكملة :
-يلا روحي نامي يا قلبي
رفعت "ميرا" حاجباها بدهشة ، لكنها ردت :
-Okay , Good night !
وفاء بإبتسامة : Good night
و مشت "ميرا" بإتجاه غرفتها ...
-أنا قلت دي مش جوازة بريئة أبدا .. تمتمت "وفاء" لنفسها
ثم زفرت بضيق و توجهت هي الأخري بإتجاه غرفتها ...... !!!!!!!!
يتبــــع
~¤ ليلة ســــوداء ! ¤~
في الطريق ... كان الكلام محشورا بفم "سامح"
فوجود "وفاء" معهم وتره ، بالكاد إستطاع أن يركز علي القيادة ، و كلما أراد التحدث أخرس لسانه و أطبق فمه بقوة
حتي سأم و طفح كيله ..
-هو يوسف ده أكبر منك بكام سنة يا ميرا ؟ .. صاح "سامح" متسائلا و هو ينظر إلي "ميرا" الجالسة بالخلف من خلال مرآة السيارة الأمامية
كانت "ميرا" تعبث في هاتفهها بتركيز ، عندما إنتزعها صوت "سامح" ... نظرت إليه و ردت بلهجة هادئة :
-يوسف دلوقتي Third Row . أخر سنة في المدرسة و بعدين هايروح الجامعة يعني ممكن تقول أكبر مني بـ3 years
Maximum ( بالكتير )
أومأ "سامح" قائلا بإقتضاب :
-يعني لسا عيل . 19 سنة ! .. ثم نظر إلي "وفاء" مكملا بسخرية :
-إيه الجوازة العيالي دي يا عمتو ؟!
وفاء و هي تضحك :
-و إنت مالك يا سامح مش أبوها موافق ؟ و بعدين هي كمان مبسوطة يبقي إحنا نزعل ليه ؟
سامح بشئ من الإرتباك :
-زعل إيه أنا مش زعلان و لا حاجة . أنا قصدي بس إنهم لسا صغيرين علي الجواز !
ميرا : ماتقلقش يا سامح . دادي قالي مش هنتجوز دلوقتي . لما أدخل الجامعة زي يوسف هنحدد معاد الفرح يعني لسا فاضل شوية
ضغط "سامح" علي شفتيه بنفاذ صبر ، ثم قال بإندفاع منفثا عن عصبيته :
-طيب إيه رأيكوا نكمل السهرة برا ؟ و لا عايزين تروحوا ؟؟
إبتسمت "ميرا" و قد راقت لها الفكرة :
-أنا موافقة . و إنتي يا أنطي ؟
وفاء بتفكير : مش عارفة !
عشان سفيان بس
سامح بتهكم : هو سفيان في إيه و لا في إيه دلوقتي ؟ زمانه مركز مع عروسته و مش داري بحاجة
ضحكت "وفاء" برقة و قالت :
-خلاص ماشي . بس هنروح فين يعني ؟
تنهد "سامح" مفكرا للحظات قصيرة ، ثم قال بفتور :
-أي حتة تطل علي النيل . أنا بقالي فترة نفسي في فنجان قهوة و أنا قاعد قصاده !
..................................................................................
ما عاد من حولها إلا الهدوء و السكون ... حتي أطفأ "سفيان" محرك السيارة
في هذه اللحظة رفعت رأسها الثقيل متطلعة أمامها ، فشاهدت منزله الأبيض العظيم يتألق تحت ستائر من الأنوار الزرقاء الثابتة .. كانت هذه النقاط المشعة تغطي وجهة البيت كلها
نوعا ما شعرت بالتحسن عندما إبتعدت عن ضجيج منزلها ، قل شعورها بالدوار
لكن الأمر لم يدم طويلا ، فصوته وحده يمثل أعتي دوار ..
-نورتي بيتك يا حبيبتي ! .. قالها "سفيان" مغمغما و هو يميل صوبها بتباطؤ
إرتعدت "يارا" بخفة عندما داهمها صوته ..
نظرت له بصمت للحظات ، ثم ردت بإيماءة خرساء ، ليبتسم بإستخفاف من هذا التحفظ الذي شاهده مرتسما علي تعابير وجهها
ترجل "سفيان" أولا و دار حول السيارة برشاقة ، ثم فتح لها الباب و مد يده بحركة لبقة ..
كانت هذه دعوة ... ترددت "يارا" قليلا ، لكنها إستسلمت مرة أخري
حاولت فقط منع يدها من الإرتجاف عندما مدتها لتستقر بيده ، أطبق "سفيان" أصابعه علي كفها البارد بإحكام ، ثم شدها بإحتراس حتي وقفت علي قدميها ..
-إنتي محتاجة تتعشي كويس يا حبيبتي ! .. قالها "سفيان" بحنان و هو يسير بها إلي الداخل ، و أكمل :
-شكلك مأكلتيش حاجة أصلا إنهاردة . الكل كان ملاحظ إرهاقك .. و لا يهمك هتبقي عـآااااال ... و طبع قبلة خاطفة علي خدها
أجفلت "يارا" لملمس شفتيه الحارتين ، ليزيد رعبها أضعافا عندما حملتها ذراعاه علي نحو مفاجئ
صرخت ، إرتفعت رجلاها عن الأرض لكنه أمسك بها قبل أن تقع و تابع المسير و هو يضحك بقوة قائلا :
-إيـه يا حبيبتي خوفتي كده ليه ؟ لازم يبقي عندك ثقة فيا . معقول كنت هاسيبك تقعي يعني ؟ إستحالة طبعا
يارا بإرتباك : ممكن تنزلني ؟ أنا هعرف أمشي لوحدي
سفيان بإبتسامة مرحة :
-من تقاليد عيلة الداغر لازم العريس يشيل عروسته ليلة دخلتهم . آسف ده طقس عائلي مقدرش أتجاهله
صمتت "يارا" لا حيل لها ، فقط صدرها يخفق باللهاث و التعب و الخوف ...
وصلا عند الغرفة المنشودة ، غرفة "سفيان" و التي إحتلت جناحا مستقلا وسع الطابق بأكمله
أنزلها "سفيان" علي عتبة الباب ، ثم مد يده مديرا المقبض
دفع الباب بهدوء ، و قال يحث "يارا" :
-إدخلي يا حياتي . بيتك و مطرحك
و سمعته يضحك بخفوت و لؤم ..
إقشعـَّر بدنها عندما إشتمت الهواء العابق برائحته ، رائحته هنا في كل مكانه ، ممتزجة بنسيم الليل الداخل من النوافذ المواربة
كان ضوء القمر الفضي يتخلل الستائر الشفافة ، ما كانت الغرفة مضيئة بالكامل مثل باقي البيت ، بل كانت هناك إضاءة خافتة تكفي حتي يري كلا منهما الأخر بشكل شبه ضبابي
كانت الغرفة دائرية ، و كان الفراش في الوسط كبير ، كبير جدا تصل له بعد صعود ثلاث درجات من الرخام الصقيل
كان هناك صالون صغير في الجهة الأخري ، و شاشة تلفاز عريضة مثبتة بين مصباحي الحائط ، كانت غرفة الملابس ظاهرة ، حيث إستطاعت "يارا" رؤيتها عبر باب جرار نصف مفتوح
إلتفتت بسرعة عندما سمعت باب الغرفة ينغلق ..
نظر "سفيان" لها بأعين لامعة و قال :
-أهلا . أهلا يا ست الكل .. دلوقتي بس أقدر أهني نفسي فعلا و أتمتع بإنتصاري
نظرت له بعدم فهم ، ليضحك بخفة ثم يهز رأسه مستطردا :
-ماتخديش في بالك . أهم حاجة دلوقتي نرجع اللون لبشرتك . لازم تتعشي قبل أي حاجة أنا ماعنديش إستعداد يغم عليكي في النص .. أنا عايزك واعية و نشيطة جدا . عايز كل ثانية نقضيها الليلة دي تتحفر في عقلك . ماتنسيهاش أبداا
إبتلعت ريقها بصوت مسموع ، فتلوت ذوايتي فمه بإبتسامته الخبيثة ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في إحدي المطاعم المطلة علي النيل ...
جلس كل من "سامح" "وفاء" و "ميرا" علي طولة مربعة ، علي حافة الشرفة الهوائية تماما
كانت "ميرا" مستمتعة بمذاق عصير الفواكه البارد ، و كانت تضع سماعتي الأذن و هي تتصفح هاتفهها بمنتهي الهدوء
بدت منهكمة و مسترخية في آن ، بينما إنتهزت "وفاء" الفرصة و راحت تتحدث إلي "سامح" بشئ من الحرية ..
-سمسم . وحشتني أووي ! .. قالتها "وفاء" مسلطة صوبه نظرات العشق
سامح و هو ينظر لها بغضب :
-إنتي إتجننتي يا وفاء ؟ .. و نظر نحو "ميرا"
نظرت "وفاء" لإبنة أخيها ، ثم إليه و قالت بإبتسامة :
-ماتقلقش هي مش سمعانا
سامح بحدة : و لو . إنتي شكلك إتجننتي فعلا لو كنت أعرف إنك هتقولي كده ماكنتش جبتكوا هنا
وفاء و قد تلاشت إبتسامتها :
-خلاص يا سامح . أنا آسفة مش هقولك حاجة تاني
و إعتدلت في جلستها آخذة مشروبها الغازي ، راحت تتناوله في صمت ، ليزفر "سامح" مغمض العينين
إستغرقه الأمر لحظات حتي عاد لطبيعته .. نظر لها ثم قال بلطف :
-أنا آسف يا وفاء . بس لازم تاخدي بالك أكتر من كده إنتي بقيتي متهورة أوي في الفترة الأخيرة
لا إجابة ..
-وفـاء ! .. هتف "سامح" بدهشة ، و أكمل :
-وفاء أنا بكلمك سمعاني ؟!
نظرت إليه عابسة و ردت :
-خلاص يا سامح . أنا سكت خلاص إسكت إنت كمان عشان كلامك بيضايقني
إسترق "سامح" نظرة جانبية إلي "ميرا" .. وجدها ما زالت علي حالتها الهادئة ، مال قليلا صوب "وفاء" و قال :
-لو كنتي صبرتي شوية كنتي سمعتي مني كلام ينسيكي أي تصرف مني ضايقك
لا إجابة ..
ضحك "سامح" من إسلوبها ، و أردف و هو يجلس مستقيما من جديد :
-عموما أنا كنت ناوي أعملهالك مفاجأة . بس إنتي كالعادة مش بتصبري .. تمام . أنا كنت هاروح أفاتح سفيان في موضوعنا الإسبوع الجاي بس بما إنك زعلانة مني هضطر آجل الخطوة د آا ...
-تأجل إيــــه !!! .. صاحت "وفاء" مستثارة بقوة ، و أكملت :
-إنت مجنـوون ؟؟؟ مافيش تأجيل طبعا هترووح تكلمه . هتروح يا سامـح
سامح : شششش يا مجنونة وطي صوتك .. و أشار إلي "ميرا"
لكن فات الآوان ، كانت تنظر لهما ، إنتزعت السماعات من أذنيها و هي تقول بإستغراب :
-في إيه يا أنطي ؟ I Think سمعتك بتزعقي !
نظرت "وفاء" لها و قالت بإبتسامة عريضة :
-لأ يا قلبي مش بزعق . بس أنكل سامح قالي علي مفاجأة مقدرتش أمسك نفسي لما سمعتها
ميرا بإبتسامة : Really !
طيب بليز قوليلي إيه المفاجأة ؟
نظرت "وفاء" إلي "سامح" و سألته :
-أقولها ؟!
كان وجهه خالي من أي تعبير ، قيم الأمر لثوان ثم قال و هو يهز كتفاه :
-براحتك !
عضت "وفاء" علي شفتها و قالت بفصاحة :
-لأ . مش هقولك يا ميرا . و إلا ماتكونش مفاجأة
عبست "ميرا" منزعجة ، لتضحك "وفاء" قائلة بحنان :
-ماتزعليش يا قلبي . أوعدك هتكوني أول واحدة تعرفي
قريب جدا .. و مدت يدها لتربت علي خدها
بينما ينظر "سامح" لها و علي شفتاه بسمة تشفي خفية ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في ڤيلا آل "داغر" ... كان يضع الطعام بفمها
يدسه دسا حتي إنتفخ خداها بطريقة مضحكة ، كانت تقاوم يده و و أحيانا تطبق فمها رافضة قبول المزيد من الأطعمة الشهية
لكنه كان مصرا ، كان يجبرها و هو حقا يقدر علي ذلك ..
-ماتتعبنيش معاكي بقي ! .. قالها "سفيان" بضيق و هو يمد الملعقة الممتلئة صوب فمها
يارا بصرامة : أنا شبعـت خلاص . مش عايزة آكل تاني ..
كان فمها فارغا الآن ، و كانت لمعة الإصرار و التحد واضحة بعيناها
مما جعله يتراجع ، فهذا هو هدفه ..إعادة روحها المتمردة الذي أكلها الإجهاد طوال اليوم
وضع الملعقة علي الطاولة و قال بهدوء :
-أوك . كفاية أكل .. بس هتشربي العصير ... كان واثقا
دفع لها بكأس العصير ، فقبلته بسهولة و هي تومئ رأسها ..
أفرغته في جوفها علي دفعات ، إستغرقت ربع ساعة ، لم يمل خلالها ، بل كان ينظر لها بتركيز و علي فمه شبح إبتسامة مبهمة
مع تدفق الدماء بعروقها ، إستطاعت "يارا" أن تشعر مجددا .. عاودتها مشاعر التوجس و الرعب منه ، و كانت الذكري الأولي هي المتصدرة دائما ، ذكري السرداب ذي الرطوبة و الرائحة العفنة
كان علي حق
إن الطعام جعلها في حالة نشطة ، رغم أنه أطعمها حد التخمة ، لكن أصبحت أكثر يقظة الآن
و خاصة بعد أن شربت العصير المليئ بالسعرات الحرارية ..
كانت كل أنسجتها ، كل خلية فيها تنبض بالنشاط ، صفا عقلها ، و أختفي الدوار ، إختفي تماما و صارت قادرة علي التركيز و التأهب له
الأمر أشبه و كأنها كانت تحلم حلم سيئ ، الفارق الآن أنها إستيظقت ، إستيقظت و لكن علي واقع أسوأ ... هنا ، في غرفة "سفيان الداغر"
زوجها ..
-ثواني و راجعلك يا حبيبتي ! .. قالها "سفيان" و هو يقوم من مكانه ثم يتجه صوب غرفة الملابس
غاب داخلها لحظات قصيرة ، ليعود حاملا بين يديه علبة كرتونية مسطحة ..
تطلعت "يارا" له ، فرأت نفس الإبتسامة الخبيثة هي لا تتغير أبدا مرتسمة علي ثغره ، و عندما إقترب أكثر تبينت ماهية هذه العلبة
فإتسعت عيناها حين شاهدت العارضة الأروربية لأشهر ماركات الالبسة النسائية !!!
-تعالي يا قلبي .. تمتم "سفيان" و هو يمسك بيدها و يرفعها حتي وقفت علي قدميها ، ثم أكمل مادا هذا الشئ لها :
-خدي يا يارا . عايزك تاخدي العلبة دي و تلبسي الموجود جواها . عندك الـDressing room أهيه
إنعقد حاجبي "يارا" فوق عيناها الواسعتين و هي تقول بصلابة :
-علبة إيه و Dressing room إيه ؟ و بعدين إيه الجرأة دي أنا نفسي أفهم ؟ جايبلي لانچيري ؟؟!!
سفيان بإبتسامة شيطانية :
-أه جايبلك لانچيري . إيه المشكلة ؟ إنتي بقيتي مراتي و من حقي أشوفك في أي وضع أنا عايزه .. كان يشدد علي الأحرف الأخيرة
إرتبكت "يارا" من كلامه لكنها قالت بحدة :
-مش من حقك .. مش من حقك تقصر المسافات بخطوة واحدة كده . أنا لسا مش متعودة عليك . و علي فكرة إنت تنساني خالص الليلة دي أنا أصلا تعبانة
و جاءت لتتجاوزه ، لكنه قبض علي رسغها و أعادها بعنف كما كانت ، و لم يهتز مطلقا ..
-إسمعي الكلام يا حبيبتي ! .. تمتم "سفيان" بحليمية ، و تابع :
-أنا مش مستعجل عليكي . بس إنتي كده هتخليني أختم الليلة بدري و أمشيها بالعكس . و ده مش هيبقي لطيف بالنسبة لك
يارا بإستغراب : تختمها ؟ بالعكس ؟
إنت بتقول إيه ؟!
سفيان بوجوم : إدخلي إلبسي إللي جبتهولك . خليكي حلوة عشان أحاول أبقي حلو معاكي .. و شدها من ذراعها مطيحا بها صوب غرفة الملابس
فاجأها إصطدامها بالجدار ، و الصدمة جعلتها عاجزة عن التنفس .. إرتد جسدها لتسقط علي الأرض متكومة علي نفسها
رأته يقترب منها ، مد يداه لينهضها فصدته ، لكنه أمسكها قسرا و شدها لتقف ..
-يلآااا . لو عايزة تقللي من الأساليب دي .. هكذا أطلق تهديده الصريح
بينما واصلت النظر إليه بصدمة ، و لم تفق إلا و هو يدخلها بنفسه إلي تلك الغرفة .. فك سحاب فستانها بعنف فخدش جلدها و صرخت بألم
سفيان بجدية : لو ماخلصتيش في ظرف 5 داقايق مش هطلب منك تلبسي أي حاجة . و مش هيكون في مقدمات لأي حاجة .. و إنتي إللي هتكوني خسرانة
قال هذا ثم إستدار و بارح الغرفة ..
مرت دقيقة ، دقيقتين و هي واقفة دون حراك ، قلبها فقط هو الذي يرتجف بين أضلاعها .. حتي هدر من الخارج و هو يضرب الباب بقبضته القوية :
-3 Minuets left يا حبيبتي !
إزدردت ريقها بخوف حقيقي و أكملت نزع فستانها ، فكرت و هي ترتدي تلك القطعة السوداء المثيرة أنها ربما أخطأت في شئ ، ربما بالغت في تحقيره
فكرت أنه رجل ، إستفزته بأفعالها فنفذ صبره ..
حاولت صياغة فعلته و تبريرها بشتي الطرق ، لم تريد أن ترعب نفسها أكثر فقررت أن تتنازل و تطيعه قليلا
ربما هدأ و عاد كما كان قبل ساعات ، قبل مجيئهما إلي هدا البيت ...
كانت تنتشل الروب الشفاف من العلبة لترتديه فوق كل هذا العري ، لينفتح باب الغرفة علي مصراعيه في هذه اللحظة بالذات
شهقت بفزع و طوت ذراعيها فوق صدرها بحركة دفاعية غريزية ، لكنه إبتسم بمكر و أسرع نحوها
شدها صوبه مطوقا خطرها بذراعه ، ثم قال و هو يمسح بكفاه مناطق جسمها الناتئة :
-زي ما تخيلتك بالظبط .. أيوه كده خليكي مطيعة . و لو إن ده مش هيفيدك بردو بس إنتي مجبرة علي كل حاجة
-إنت قصدك إيه ؟! .. زمجرت "يارا" متسائلة ، ليرد هامسا في أذنها بحرارة :
-أنا محضرلك عرض مذهل . هيبدأ الليلة دي و الله أعلم هينتهي إمتي . بس أنا عارف كويس هينتهي إزاي
قطبت حاجبيها بإستغراب شديد ، لا تدري عما يتكلم !!
و لكن يبدو أن الأمر خطير و أنها إنتهت لا محالة ، هذا واضح من أفعاله ، الحدس يلمع في عيناه ، فسهل عليها قراءته ..
كان هناك سرير صغير بالغرفة ، ألقاها "سفيان" فوقه بإحدي حركاته الهمجية ... تسارعت دقات قلبها و هي تراه يجثم عليها كالصقر ، ألقي بثقله كله عليها
تمتم و هو يغرق وجهها بالقبلات :
-من أول مرة شوفتك . قلت إنتي ليا . محدش هيقرب منك غيري .. دخلتي مزاجي أوووي يا يارا . مقدرتش أقاوم
-إنت بتعمل كده ليــــه ؟؟!! .. صرخت "يارا" بأنين مكتوم و كانت الدموع تنهمر من عيناها الآن
توقف "سفيان" هنيهة ، يلتقط أنفاسه ، ثم رقع وجهه مقابل وجهها و قال بإبتسامة ساخرة :
-بعمل كده ليه ؟ إوعي تكوني فكراني حبيتك بجد و الكلام ده لااااا . أبدا . أنا قلبي ملكي . عمري ما سلمته لحد و لا عمري هسلمه . أنا إتجوزتك بس لسببين . أولا إنتي رفضتيني و إتحدتيني . قولتيلي مش هتجوزك و حلفتي إيمانات معظمة . حبيت أشاركك في اللعبة لأخرها و زي ما إنتي شايفة أنا لحد دلوقتي الكسبان .. ثم حني رأسه و مس شفتيها بشفتيه مسا خفيفا و أكمل :
-تاني سبب .. قضية عمي . مش هكدب عليكي و لا هحور لأني لا بخاف منك و لا من مليون زيك . عمي منصور الداغر . حضرة العمدة المحترم . أنا إللي قتلتــه
جحظت عيناها بصدمة عنيفة و سكنت حركتها بعد ذلك ، ليتابع بنفس الهدوء الساخر :
-قتلته هو و ولاده . و أنا فعلا تاجر سلاح . و بقولك تاني أهو أنا لا بخاف منك و لا من غيرك .. و العكس هيكون صحيح . أنا إللي هيعيشك في سواد و زي ما وعدتك هنسيكي إسمك يا حياتي . و دلوقتي حالا هعرفك مين هو سفيان الداغر علي حق . هخليكي تشوفي و تحســـي
ثم مالت ذقنه جانبا حتي أصبح فمه علي فمها ...
و هنا صحت "يارا" من صدمتها متشنجة ، مزمجرة ، و حاولت رد هذا القاتل عنها ، ذلك المجرم الحقير الذي تقطر من يديه دماء ملايين الأبرياء
حاولت بكل قواها ، و كانت تصرخ بضراوة كبيرة حتي كادت أحبالها الصوتية تتقطع ، لكن ما من فائدة
فقد أمسك بذراعيها و لوي الواحد تلو الأخر خلف ظهرها ، ضغط شفتيه علي شفتيها ، حركهما بعنف جيئة و ذهابا ، لتهب النار في كل مكان ، لأنه كان في كل مكان
يداه تجريان علي جلدها ، قبلاته المنفرة تغطي كل قطعة منها ..... بدا هذا العذاب بلا نهاية
هنا في غرفة الملابس ، صراخها بلا نهاية أيضا ...
..................................................................................
في هذا الوقت كانت "وفاء" تصعد إلي غرفتها و "ميرا" في أعقابها ...
تجمدتا كلا منهما عند سماع أصوات مروعة تأتي من جهة الطابق الخاص بـ"سفيان"
نظرت "ميرا" لعمتها متسائلة بهلع :
-أنطي وفاء .. إيه الصوت ده ؟؟؟!!!
زمت "وفاء" شفتاها و هي تتنهد نافذة الصبر ، ثم قالت :
-مافيش حاجة يا حبيبتي . تلاقي حد مشغل التلڤزيون .. و ربتت علي كتفها مكملة :
-يلا روحي نامي يا قلبي
رفعت "ميرا" حاجباها بدهشة ، لكنها ردت :
-Okay , Good night !
وفاء بإبتسامة : Good night
و مشت "ميرا" بإتجاه غرفتها ...
-أنا قلت دي مش جوازة بريئة أبدا .. تمتمت "وفاء" لنفسها
ثم زفرت بضيق و توجهت هي الأخري بإتجاه غرفتها ...... !!!!!!!!
يتبــــع
