رواية انبثاقة أمل الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم فاطمة مخلوف
الفصل الثالث والعشرين
جلس لؤي يحرك الملعقة بشكل دائري في كأس الشاي
لا يعرف من هو الشخص الذي اتصل به حين كان في المستشفى...ولكنه طلب مقابلته لأمر ضروري جدا
يشعر ببعض القلق ...فما هو الأمر الضروري
هاقد انتظر ربع ساعة ولم يحضر في الموعد ... نظر لساعته ... لا يمكن ان يتأخر عن عمله أكثر فقد أخذ اذنا لمدة ساعة لا أكثر ... نهض وهو يضع المال على الطاولة )
_تأخرت عليك
(رفع ساري نظره ...كانت فتاة جميلة ذات شعر بني وعيون خضراء كعيون القطط ..وترتدي ثيابا رياضية رفعت يدها وتلقاها ساري باستغراب كي لا يحرجها.. سحبت الكرسي وجلست دون اذن ... )
ساري : من بعد إذنك يا آنسة ... انا انتظر شخصا آخر يبدو انك مخطئة
(ابتسمت الفتاة ابتسامة جانبية ورفعتونظرها إليه تسأله )
_ألست ساري
ساري: نعم أنا هو ...
_إذا انا لم اخطأ ... أعتذر حقا فوالدي هو من اتصل بك وللأسف لأسباب صحية لم يستطع القدوم فأرسلني بدلا منه
(جلس ساري مستغربا فبدأت الفتاة بالكلام )
_إسمع استاذ ساري ... والدي كان صديق والدك
ولم يكن صديقه فحسب بل كان شريكا في كل أعماله ...
ساري: حقا
_لا ادري كيف سأكمل لك ... ولكن والدي يريد رؤيتك في المنزل إن لم يكن لديك مانع ...
ساري: تقصدين الآن
_نعم إن لم يكن لديك مانع
نظر ساري لساعته ... )
_هل الأمر ضروري لهذا الحد
قالت الفتاة بحزن: الموضوع فيه حياة او موت
*******************
دخلت خاتون إلى غرفة العناية بحذر شديد ... لقد سمحو لها بالدخول بعد عناء طويل معهم ... لم يكن معها سوى عدة دقائق لترى والدها ....
اقتربت منه بلطف ... كان منظره مبكيا حقا عبد الجليل لطالما كان قدوتها ... ولطالما ارادت ان تكون مثله .... جلست ارضا وهي تمسك بيده تقبلها ...
ودموعها تسيل على خديها لتقول بصوت حزبن وحروف مبعثرة )
_لا تتركني ... ارجوك أبي ... لا تذهب دون أن تكون راضيا علي ... لقد أغضبتك ما فيه الكفاية .... ابي أرجوك سامحني ...
( كان والدها غائبا عن الوعي تماما ... فالرصاصة أصابت رقبته وقد خسر دما كثيرا
صوت الآلات من حوله يرعب القلب
أغمضت عيونها وأسندت رأسها على طرف السرير لتجهش ببكاء حاد فقلبها يفيض بالهموم
************
(صعدت نور بالسيارة مرتجفة ونظرت في عيني لؤي المليئتين بالشماتة....... لم تتكلم بل التزمت الصمت لا تدري إن كان خيارها صحيحا ... )
لؤي بعتاب مصطنع: أهكذا تتركين حبيبك دون أن تخبريه أين انت ... ألا تدرين كمية القلق التي شعرت بها...
(لم تجد ما تنطق به حتى ... اكتفت بالنظر من نافذة السيارة ....)
.....
ما أن دخل لؤي خلفها امسك بذراعها وجذبها نحوه يدفنها بحضنه رغما عنها .. حاولت الابتعاد عنه لكنه شدد من احتضانها أكثر
وهو يهمس : اشتقت لك يا غبية
(لم يرتجف جسدها كالعادة ولم تتأثر وتستجيب مع غزله بل كانت تشعر بنفور غريب منه
(أبعدها قليلا وكاد يقبلها ولكنها ادارت وجهها بنفور ..وهي تهتف )
_إياك يا لؤي ... لا اريد هذا
(ابتعد لؤي عنها وهو يشعر كأن سكينا طعنت برجولته للتو)
لؤي بغضب: نور ... هل تقرفين مني
نور : ابتعد عني ارجوك
(تراجعت نور للخلف ... )
لؤي : نور هذا انا حبيبك
نور : حبيبي .. لو كنت حقا تحبني ما كنت بعتني لعاصم بيك .... وما كنت قتلت ابنك قبل ان يولد
لؤي باستغراب : هل كنتي حامل
نور وهي تبكي: نعم ولقد أجهضت بسببك
لؤي وهو يلمس وجنتها )
_لا تقلقي سنصنع الكثير غيره
(دفعت يده عن وجهها واسرعت نحو غرفتها تغلق الباب خلفها ... )
انتظرت داخل الغرفة حتى سمعت صوت الباب الذي اغلق بقوة ... هل اخطأت بالعودة إليه...
رن هاتفها اسرعت تخرجه من حقيبتها ...لم يكن سوى كنان )
نور : كنان بيك
(ابعدت الهاتف عن أذنها حين سمعت زمجرته بالطرف الآخر ... يكاد يخرج من السماعة ويخنقها)
كنان : بحق الإله اين أنت ... نور كيف تخرجين من بيتي دون علمي
نور بغضب : أتظنني عبدة عندك
كنان ببعض الهدوء المصطنع: بالتأكيد لا... لكنك تحت حمايتي اين انت
نور بانفعال: عدت لبيت زوجي
كنان : ماذا .. زوجك الذي ضربك
نور : وهل لدي زوج آخر
(لا تدري لما صرخ بها بقوة )
كنان : هل انت غبية لتقعي في الحفرة مرتين ...
نور : كنان بيك ...إهدأ لما أنت غاضب
(زفر كنان بحنق ... حتى هو لا يعرف سبب غضبه ...)
كنان بهدوء مصطنع: نور .. إن احتجت لأي شيء لأي مساعدة اطلبي رقمي فورا
(هزت نور برأسها وكأنه يراها ... ليهتف من جديد)
_وانا انتظرك في الوقت الذي يناسبك ان نوقع العقد
( أبعدت الهاتف عن اذنها ... و هي تشعر بالصدمة لاول مرة يهتم بها احد هكذا ... لؤي كان يهتم بطريقته الخاصة ... لكنه لا ينفعل هكذا ولا يخاف عليها ... ولا يغار حتى.
(احتضنت نور الهاتف ... يبدو ان كنان يعتبرها كأخته الصغيرة... ابتسمت ابتسامة صغيرة... عكرها رؤية ثياب داخلية نسائية لا تخصها ...رميت على الأرض بطريقة فوضوية .... نظرت إلى السرير بغصب كان غير مرتب وكأن حربا شعواء أقيمت عليه....
اقتربت قليلا لتلتقط الهاتف الغريب الذي بدأ يرن
...فتحته حين رأت رقما غريبا ووضعته على اذنها ... اتاها صوت نسائي غاضب )
_لؤي لماذا لا ترد على هاتفك ... اضطررت ان استعير هاتف صديقتي كي اتصل برقمي لترد حضرتك ... لقد خرجت بسرعة في الليل .. أرجوك احضره لي بأقرب وقت....... لماذا انت صامت
(أغلقت نور الخط وهي تمسك بالهاتف بيد مرتجفة ... هاقد ذاقت ما أطعمته لخاتون ... إن الله يمهل ولا يهمل ... جلست ارضا فقدماها لم تعودا قادرتين على حملها ... خانها هنا وعلى تختها ......
تماما كما فعل بخاتون
ضحكت من بين دموعها ...نعم هي غبية كما يقولون ...
غبية حين احبت لؤي وهو اكبر منها ب عشر سنين ...حين كان يتردد لبيتهم ويمطرهم بالهدايا كانت هي في الثانوية حينها .... اعطاها اهتماما قد فقدته منذ زمن .... ووعدها وعودا كاذبة ... أخبرها انه قد تزوج دون حب ... عاملها كوالد افتقدته ... كان لها سندا في وحدتها ... وأخيرا بعد خمس سنين حين بدأت بمجال عرض الأزياء الذي كان له يد بدخولها إياه اخبرها أنه قد انفصل عن زوجته ويريدها زوجة له ...وبالفعل لم تتردد والدتها وزوجها وزوجاها على وجه السرعة ف لؤي عريس لا يتفوت ....
وحين اخذها إلى بيته واخبرها انه سيكون بيتهما بل ونام معها بغرفة النوم على السرير الذي لم يكن يوما لها .... وكم صدمت حين دخلت خاتون ورأتهم بذاك الوضع المحرج
(أغمضت عيونها بألم .... لطالما كذب لؤي عليها وهي ظلت تحبه .... حتى حين تمسك بخاتون ولم يرغب بالانفصال عنها بحجة البنات ... كل حياتها معه كانت كذبة وهي كالغبية مغمضة العينين ....
وها هي الآن تتصرف بغباء مرة أخرى وتعود بحجة ان لا احد لها سواه ...عليها ان تستقل بنفسها دون حاجة احد..هل ستضحك على نفسها هي ليست قوية لتستقل ... هي ليست خاتون .... دخلت في دوامة بكاء عنيف ....
بعد كل كذبه بقيت وفية له تصدق كذبه بكل غباء
وقد نست أن من يخون مرة يخون الف مرة
*****************
دخل ساري ذلك القثر الكبير يسير خلف تلك الفتاة الغريبة ... واخيرا فتحت الفتاة الباب ودخلت ... كان رجل كبير في العمر ؤستلقي على سريره ... وبعض الماليل الطبية معلقة حوله ... ... امسكت الفتاة التي لم يعرف ما إسمها حتى بيد والدها الذي سرعان مارفع نظره نحوها وبعدها نحو ساري ...
نظر لساري بتأمل وكأنه يرى شخصا آخر به ... هربت دمعة من عينه... فمسحها وهو يقول بصوت متعب ...
_أهلا يا ولدي ... تفضل بالجلوس
(جلس ساري على كرسي بقرب السرير)
_ بالطبع أنت لا تعرفني ...انا رأفت نيساني.... صديق والدك بل وشريكه ...
ساري : تشرفنا رأفت بيك
رأفت : يمكنك مناداتي بعمي.... انت تشبه والدك بشدة ... وكأني اراه امامي
(ابتسم ساري ... فهو يعرف هذا جيدا ... يدرك مقدار شبهه بوالده ....)
ساري : أخبرتني ابنتك ان هناك امر مهم ... وبصراحة اخذت إذنا من عملي ولم بتبقى الكثير من الوقت
رأفت : ببساطة يا بني .... انا مريض جدا ... وعلى فراش الموت ... لن اقول اني كنت إنسانا جيدا وولكني صحوت لنفسي متأخرا
ساري : ماذا تقصد يا عم
رأفت : لقد أخطأت بحق والدك ... حين سمعت بوفاته زورت بعض الاوراق ونقات كل شيء كان بإسمه ليصبح بإسمي حتى ان والدك كان قد كلفني بشراء بعض الأراضي و بيتا له بإسمي أنا وسحب عدة قروض ليشتريهم واصبح مديونا للبنك ... لقد تصرفت بأنانية ... لقد ظلمتك انت ووالدتك ولم أدرك ذلك إلا متأخرا.... لقد صحوت وأرجو ألا أكون قد صحوت متأخرا
(نهض ساري بغضب
هتفت اسيل ابنة رأفت )
_أستاذ ساري ... ارجوك .. اسمعه حتى ينهي كلامه
هتف رأفت بضعف : ساري يا ولدي ... لقد نقلت كل أملاك والدك لإسمك ووضعت لك حسابا في البنك وضعت فيه كل حصص والدك بالربح الذي جنيته بالشركة
ساري بغضب : لا اريد شيئا
(انتابت رأفت نوبة سعال قوية كاد يختنق بسببها اسرعت أسيل نحو والدها وهي تنظر لساري برجاء ... ما ان هدأ رأفت حتى قال برجاء )
_إقبلهم يا ولدي حتى أموت مرتاحا ...ادرك ما عانيته انت ووالدتك وأدرك كيف تشردتم بسببي لكني والله نادم .
(وقف ساري كالصنم لا يدرك ما هو التصرف الصحيح )
*************
جلست خاتون امام ضابطي الشرطة
قال احدهم : خاتون خانوم ... لقد حاولنا جاهدين أن نمسك بالجاني ولكن كان متنكرا لقد ظهر بكاميرات المراقبة ولكن كونه متنكر ويستخدم اسما مزورا صعب علينا الامور
قال الآخر : وهناك امر آخر
جلس لؤي يحرك الملعقة بشكل دائري في كأس الشاي
لا يعرف من هو الشخص الذي اتصل به حين كان في المستشفى...ولكنه طلب مقابلته لأمر ضروري جدا
يشعر ببعض القلق ...فما هو الأمر الضروري
هاقد انتظر ربع ساعة ولم يحضر في الموعد ... نظر لساعته ... لا يمكن ان يتأخر عن عمله أكثر فقد أخذ اذنا لمدة ساعة لا أكثر ... نهض وهو يضع المال على الطاولة )
_تأخرت عليك
(رفع ساري نظره ...كانت فتاة جميلة ذات شعر بني وعيون خضراء كعيون القطط ..وترتدي ثيابا رياضية رفعت يدها وتلقاها ساري باستغراب كي لا يحرجها.. سحبت الكرسي وجلست دون اذن ... )
ساري : من بعد إذنك يا آنسة ... انا انتظر شخصا آخر يبدو انك مخطئة
(ابتسمت الفتاة ابتسامة جانبية ورفعتونظرها إليه تسأله )
_ألست ساري
ساري: نعم أنا هو ...
_إذا انا لم اخطأ ... أعتذر حقا فوالدي هو من اتصل بك وللأسف لأسباب صحية لم يستطع القدوم فأرسلني بدلا منه
(جلس ساري مستغربا فبدأت الفتاة بالكلام )
_إسمع استاذ ساري ... والدي كان صديق والدك
ولم يكن صديقه فحسب بل كان شريكا في كل أعماله ...
ساري: حقا
_لا ادري كيف سأكمل لك ... ولكن والدي يريد رؤيتك في المنزل إن لم يكن لديك مانع ...
ساري: تقصدين الآن
_نعم إن لم يكن لديك مانع
نظر ساري لساعته ... )
_هل الأمر ضروري لهذا الحد
قالت الفتاة بحزن: الموضوع فيه حياة او موت
*******************
دخلت خاتون إلى غرفة العناية بحذر شديد ... لقد سمحو لها بالدخول بعد عناء طويل معهم ... لم يكن معها سوى عدة دقائق لترى والدها ....
اقتربت منه بلطف ... كان منظره مبكيا حقا عبد الجليل لطالما كان قدوتها ... ولطالما ارادت ان تكون مثله .... جلست ارضا وهي تمسك بيده تقبلها ...
ودموعها تسيل على خديها لتقول بصوت حزبن وحروف مبعثرة )
_لا تتركني ... ارجوك أبي ... لا تذهب دون أن تكون راضيا علي ... لقد أغضبتك ما فيه الكفاية .... ابي أرجوك سامحني ...
( كان والدها غائبا عن الوعي تماما ... فالرصاصة أصابت رقبته وقد خسر دما كثيرا
صوت الآلات من حوله يرعب القلب
أغمضت عيونها وأسندت رأسها على طرف السرير لتجهش ببكاء حاد فقلبها يفيض بالهموم
************
(صعدت نور بالسيارة مرتجفة ونظرت في عيني لؤي المليئتين بالشماتة....... لم تتكلم بل التزمت الصمت لا تدري إن كان خيارها صحيحا ... )
لؤي بعتاب مصطنع: أهكذا تتركين حبيبك دون أن تخبريه أين انت ... ألا تدرين كمية القلق التي شعرت بها...
(لم تجد ما تنطق به حتى ... اكتفت بالنظر من نافذة السيارة ....)
.....
ما أن دخل لؤي خلفها امسك بذراعها وجذبها نحوه يدفنها بحضنه رغما عنها .. حاولت الابتعاد عنه لكنه شدد من احتضانها أكثر
وهو يهمس : اشتقت لك يا غبية
(لم يرتجف جسدها كالعادة ولم تتأثر وتستجيب مع غزله بل كانت تشعر بنفور غريب منه
(أبعدها قليلا وكاد يقبلها ولكنها ادارت وجهها بنفور ..وهي تهتف )
_إياك يا لؤي ... لا اريد هذا
(ابتعد لؤي عنها وهو يشعر كأن سكينا طعنت برجولته للتو)
لؤي بغضب: نور ... هل تقرفين مني
نور : ابتعد عني ارجوك
(تراجعت نور للخلف ... )
لؤي : نور هذا انا حبيبك
نور : حبيبي .. لو كنت حقا تحبني ما كنت بعتني لعاصم بيك .... وما كنت قتلت ابنك قبل ان يولد
لؤي باستغراب : هل كنتي حامل
نور وهي تبكي: نعم ولقد أجهضت بسببك
لؤي وهو يلمس وجنتها )
_لا تقلقي سنصنع الكثير غيره
(دفعت يده عن وجهها واسرعت نحو غرفتها تغلق الباب خلفها ... )
انتظرت داخل الغرفة حتى سمعت صوت الباب الذي اغلق بقوة ... هل اخطأت بالعودة إليه...
رن هاتفها اسرعت تخرجه من حقيبتها ...لم يكن سوى كنان )
نور : كنان بيك
(ابعدت الهاتف عن أذنها حين سمعت زمجرته بالطرف الآخر ... يكاد يخرج من السماعة ويخنقها)
كنان : بحق الإله اين أنت ... نور كيف تخرجين من بيتي دون علمي
نور بغضب : أتظنني عبدة عندك
كنان ببعض الهدوء المصطنع: بالتأكيد لا... لكنك تحت حمايتي اين انت
نور بانفعال: عدت لبيت زوجي
كنان : ماذا .. زوجك الذي ضربك
نور : وهل لدي زوج آخر
(لا تدري لما صرخ بها بقوة )
كنان : هل انت غبية لتقعي في الحفرة مرتين ...
نور : كنان بيك ...إهدأ لما أنت غاضب
(زفر كنان بحنق ... حتى هو لا يعرف سبب غضبه ...)
كنان بهدوء مصطنع: نور .. إن احتجت لأي شيء لأي مساعدة اطلبي رقمي فورا
(هزت نور برأسها وكأنه يراها ... ليهتف من جديد)
_وانا انتظرك في الوقت الذي يناسبك ان نوقع العقد
( أبعدت الهاتف عن اذنها ... و هي تشعر بالصدمة لاول مرة يهتم بها احد هكذا ... لؤي كان يهتم بطريقته الخاصة ... لكنه لا ينفعل هكذا ولا يخاف عليها ... ولا يغار حتى.
(احتضنت نور الهاتف ... يبدو ان كنان يعتبرها كأخته الصغيرة... ابتسمت ابتسامة صغيرة... عكرها رؤية ثياب داخلية نسائية لا تخصها ...رميت على الأرض بطريقة فوضوية .... نظرت إلى السرير بغصب كان غير مرتب وكأن حربا شعواء أقيمت عليه....
اقتربت قليلا لتلتقط الهاتف الغريب الذي بدأ يرن
...فتحته حين رأت رقما غريبا ووضعته على اذنها ... اتاها صوت نسائي غاضب )
_لؤي لماذا لا ترد على هاتفك ... اضطررت ان استعير هاتف صديقتي كي اتصل برقمي لترد حضرتك ... لقد خرجت بسرعة في الليل .. أرجوك احضره لي بأقرب وقت....... لماذا انت صامت
(أغلقت نور الخط وهي تمسك بالهاتف بيد مرتجفة ... هاقد ذاقت ما أطعمته لخاتون ... إن الله يمهل ولا يهمل ... جلست ارضا فقدماها لم تعودا قادرتين على حملها ... خانها هنا وعلى تختها ......
تماما كما فعل بخاتون
ضحكت من بين دموعها ...نعم هي غبية كما يقولون ...
غبية حين احبت لؤي وهو اكبر منها ب عشر سنين ...حين كان يتردد لبيتهم ويمطرهم بالهدايا كانت هي في الثانوية حينها .... اعطاها اهتماما قد فقدته منذ زمن .... ووعدها وعودا كاذبة ... أخبرها انه قد تزوج دون حب ... عاملها كوالد افتقدته ... كان لها سندا في وحدتها ... وأخيرا بعد خمس سنين حين بدأت بمجال عرض الأزياء الذي كان له يد بدخولها إياه اخبرها أنه قد انفصل عن زوجته ويريدها زوجة له ...وبالفعل لم تتردد والدتها وزوجها وزوجاها على وجه السرعة ف لؤي عريس لا يتفوت ....
وحين اخذها إلى بيته واخبرها انه سيكون بيتهما بل ونام معها بغرفة النوم على السرير الذي لم يكن يوما لها .... وكم صدمت حين دخلت خاتون ورأتهم بذاك الوضع المحرج
(أغمضت عيونها بألم .... لطالما كذب لؤي عليها وهي ظلت تحبه .... حتى حين تمسك بخاتون ولم يرغب بالانفصال عنها بحجة البنات ... كل حياتها معه كانت كذبة وهي كالغبية مغمضة العينين ....
وها هي الآن تتصرف بغباء مرة أخرى وتعود بحجة ان لا احد لها سواه ...عليها ان تستقل بنفسها دون حاجة احد..هل ستضحك على نفسها هي ليست قوية لتستقل ... هي ليست خاتون .... دخلت في دوامة بكاء عنيف ....
بعد كل كذبه بقيت وفية له تصدق كذبه بكل غباء
وقد نست أن من يخون مرة يخون الف مرة
*****************
دخل ساري ذلك القثر الكبير يسير خلف تلك الفتاة الغريبة ... واخيرا فتحت الفتاة الباب ودخلت ... كان رجل كبير في العمر ؤستلقي على سريره ... وبعض الماليل الطبية معلقة حوله ... ... امسكت الفتاة التي لم يعرف ما إسمها حتى بيد والدها الذي سرعان مارفع نظره نحوها وبعدها نحو ساري ...
نظر لساري بتأمل وكأنه يرى شخصا آخر به ... هربت دمعة من عينه... فمسحها وهو يقول بصوت متعب ...
_أهلا يا ولدي ... تفضل بالجلوس
(جلس ساري على كرسي بقرب السرير)
_ بالطبع أنت لا تعرفني ...انا رأفت نيساني.... صديق والدك بل وشريكه ...
ساري : تشرفنا رأفت بيك
رأفت : يمكنك مناداتي بعمي.... انت تشبه والدك بشدة ... وكأني اراه امامي
(ابتسم ساري ... فهو يعرف هذا جيدا ... يدرك مقدار شبهه بوالده ....)
ساري : أخبرتني ابنتك ان هناك امر مهم ... وبصراحة اخذت إذنا من عملي ولم بتبقى الكثير من الوقت
رأفت : ببساطة يا بني .... انا مريض جدا ... وعلى فراش الموت ... لن اقول اني كنت إنسانا جيدا وولكني صحوت لنفسي متأخرا
ساري : ماذا تقصد يا عم
رأفت : لقد أخطأت بحق والدك ... حين سمعت بوفاته زورت بعض الاوراق ونقات كل شيء كان بإسمه ليصبح بإسمي حتى ان والدك كان قد كلفني بشراء بعض الأراضي و بيتا له بإسمي أنا وسحب عدة قروض ليشتريهم واصبح مديونا للبنك ... لقد تصرفت بأنانية ... لقد ظلمتك انت ووالدتك ولم أدرك ذلك إلا متأخرا.... لقد صحوت وأرجو ألا أكون قد صحوت متأخرا
(نهض ساري بغضب
هتفت اسيل ابنة رأفت )
_أستاذ ساري ... ارجوك .. اسمعه حتى ينهي كلامه
هتف رأفت بضعف : ساري يا ولدي ... لقد نقلت كل أملاك والدك لإسمك ووضعت لك حسابا في البنك وضعت فيه كل حصص والدك بالربح الذي جنيته بالشركة
ساري بغضب : لا اريد شيئا
(انتابت رأفت نوبة سعال قوية كاد يختنق بسببها اسرعت أسيل نحو والدها وهي تنظر لساري برجاء ... ما ان هدأ رأفت حتى قال برجاء )
_إقبلهم يا ولدي حتى أموت مرتاحا ...ادرك ما عانيته انت ووالدتك وأدرك كيف تشردتم بسببي لكني والله نادم .
(وقف ساري كالصنم لا يدرك ما هو التصرف الصحيح )
*************
جلست خاتون امام ضابطي الشرطة
قال احدهم : خاتون خانوم ... لقد حاولنا جاهدين أن نمسك بالجاني ولكن كان متنكرا لقد ظهر بكاميرات المراقبة ولكن كونه متنكر ويستخدم اسما مزورا صعب علينا الامور
قال الآخر : وهناك امر آخر
