رواية في قبضة اللعنات الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم مريم غريب
( 23 )
_ أكرهك ! _
كانت "ميرفت" تشد بكلتا يديها على يدي حفيدها... كانت عينيها تحملقان فيه بقوة، تكاد تجزم أنه ليس حقيقياً !!!
بينما كان يطالعها بنظراته الرقيقة راسماً على ثغره إبتسامة عطوفة.. سحب يده من بين يديها برفق و أخذ يربت على كتفها بلطف متمتماً :
-إزيك يا جدتي ؟ إزي صحتك ؟!
ميرفت و هي لا تنفك ترمقه بذهول :
-كويسة يابني. كويسة أوي عشان شوفتك.. إنت عارفني ؟
سفيان بإبتسامة : طبعاً.. إنتي جدتي ميرفت. ماما بعتتني ليكي.
ميرفت بتلهف : أمك ؟ يارا ؟ بنتي مالها جرالها حاجة ؟!!
سفيان مطمئِناً : ماتقلقيش ماما كويسة. هي كانت عايزة تطمن عليكي فأنا قولتلها إني هازورك بنفسي و أطمنها.. و كمان كنت عايز أقولك حاجة مهمة. و محتاجك تفهميني بالراحة و تسمعيني بموضوعية.
ميرفت بقلق : في إيه يابني ؟ قلبي مش مستحمل قولي إيه إللي بيحصل !!
إبتسم "سفيان" لها و ربت على يدها بلطف، ثم راح يخبرها بما ينوي عليه و ما سيتم رغم أنف الجميع.. لأنه قرر و إنتهى ...
-إيه إللي إنت بتقوله ؟؟؟ .. هتفت "ميرفت" بغضب معلقة على خطة حفيدها النكراء
-بعد ده كله عايزهم يرجعوا لبعض ؟ إنت يابني مش عارف إيه إللي حصل بينهم؟ محدش قالك ؟ و هانروح بعيد ليه.. إنت أكبر دليل على الذل و الظلم إللي وقع على أمك سنين.
تنهد "سفيان" قائلاً بفتور :
-أنا عارف كل حاجة.. بس وجهة نظري بتفرض عليا أمنع الحرب الدايرة بينهم سنين زي ما حضرتك قولتي. أنا مش هقدر أسيبهم يولعوا في بعض. هي أمي و هو أبويا. إفهميني من فضلك !
قطبت "ميرفت" جبينها منزعجة، لم يعجبها ما يمليه الحفيد العنيد عليها و على إبنتها.. فحتى لو وافقت إبنتها، لن توافق هي أبداً، لن تكرر الجرم نفسه مرةً أخرى، لن ترتكب ذلك الذنب بحقها من جديد ...
-هي أمك موافقة على كده ؟ .. تساءلت "ميرفت" بجمود
سفيان بحزم : هاتوافق. محدش هايعارضني فيهم ماعندهمش إختيار.. يا أنا يا التار إللي بينهم. أنا مش هقدر أعيش معاهم الصراعات دي.
زفرت "ميرفت" بضيق شديد و قالت :
-إعمل إللي إنت عايزه يابني. أنا كده كده رجلي و القبر و مايهمنيش غير راحة بنتي و إنها تعيش في سلام و أمان بس.
سفيان برقة : بعد الشر عنك.. إطمني. أنا معاها. و لا أنا مش كفاية في نظرك ؟ مقدرش أحميها ؟!
عبست "ميرفت" بعدم رضا و لم ترد عليه، فضحك بخفة و إنحنى مقبلاً يدها ثم قال :
-إطمني خالص. أوعدك إني هاصلح كل حاجة. و المرة الجاية لما أجيلك مش هاكون لوحدي. الإتنين هايكونوا معايا .. و أردف و هو يقوم واقفاً :
-أستأذنك بقى لازم أمشي. في مشوار تاني مهم لازم أعمله.
تطلعت له قائلة :
-مش تستنى يابني شوية لحد إخواتك ما يرجعوا من مدارسهم ؟ على الأقل يشوفوك !
وعدها قائلاً بإبتسامته العذبة :
-هارجع تاني.. أوعدك !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
مر شهر و لم يغادر منزله... بل لم يتزحزح خارج غرفة النوم أبداً
كان يقضي النهار و الليل متكوماً فوق فراشهما، يحتضن وسادتها المعبقة برائحتها و يتشممها حتى تتخمه فلا تستطيع أنفه تمييز أي روائح أخرى غير رائحتها !
لا يدري ألهذا الحد كان يعشقها ؟ ما الذي فيها يجعل كل رجلاً يراها يكاد يفقد عقله و يصاب بالجنون ؟؟؟
أنه قابلاً على الموت تقريباً... إذ أن جسمه صار أنحف مما كان عليه كثيراً، و العظام قد برزت في وجهه و شفتاه تشققتا من قلة مخزون المياه في أوردته و شرايينه
لم يعد له أنيساً في خلواته سوى المدخنات بشتى أنواعها، و الحبوب المخدرة !!!!
هل ستقضي عليه بهذه الطريقة ؟ و هو يقبع هنا عاجز منتظر.. قدومها أو رحيله !
وقف والده أمامه.. كان منفعلاً بشدة و هو يطيح بلفائف التبغ و حبوب المخدرات بعيداً، في البداية لم يسمعه "عمرو" بفعل وقوعه تحت تأثير ما يتعاطاه
لكنه أفاق فجأة و هو يشهق مذعوراً، بسبب دلو ماء بارد إنسكب بقسوة فوق رأسه ..
أخذ جسمه ينتفض بينما يرفع وجهه متطلعاً للفاعل،ليس هنا سوى الخادمة التي تطبخ له يومياً طعاماً لا يؤكل، لكنه يكتشف أنه والده ...
-بابا ! حضرتك رجعت ؟ ماقولتليش ليه كنت أستناك في المطار ؟!
كان صوته يختلج من شدة البرودة و الضعف الذي ألمّ به.. حدجه أبيه بنظرات محتقنة و هدر فيه غاضباً :
-إيه إللي إنت فيه ده ؟ دي أخرتها يا بيه ؟ قاعد بتحشش و تبلبع بلا أزرق على دماغك ؟ مابتردش على مكالماتنا و حابس نفسك هنا وسط القرف ده كله عشان إيــه ؟؟؟؟
فتح "عمرو" فمه ليتحدث، لكنه لم يجد ما يقوله أو يبرر به أفعاله المشينة... أغلق فمه ثانيةً و أطرق رأسه بسرعة حين بدأت عينيه بذرف الدموع، و تمتم بصوت خافت مختنق :
-ميرا سابتني.. عايزة تطلق !
عز بعصبية : ما في داهية. طلقها و ريح نفسك إنت عاوز منها إيه ؟ إنت ناسي لما إتجوزتها كانت إيه ؟ جاي دلوقتي تضيع نفسك عشانها لما حبت تسيبك و تريحك منها ؟!!!
نظر "عمرو" إلى أبيه من جديد و قال دون أن يحاول إخفاء دموعه المنهمرة :
-أنا بحبها يا بابا.. هي فعلاً زي ما إنت بتقول. لما إتجوزتها ماكنتش أول واحد في حياتها. بس دي كانت غلطة غصب عنها. مش بمزاجها.. أعمل إيه طيب ؟ حبيتها. حبيتها أوي. مش هقدر أبعد عنها. لو سابتني هاموت !
-تموت إيه ؟ إنت إتجننت يابني ؟ فوووق. ماتنساش نفسك إنت مش قليل. بالعكس. إنت كتير عليها أصلاً.. و جذبه من ذراعه ليوقفه و هو يقول :
-قوم. قووم معايا !
-على فين ؟! .. تساءل "عمرو" بتوجس
عز بصرامة : على بيت سفيان الداغر. لازم نخلص الموضوع ده إنهاردة.
-هانخلصه إزاي يعني ؟؟!!
عز بغضب : هاطلقها. سامعني ؟ هاطلقها. أنا مش هقعد أسمع تهديدات فارغة من راجل قذر زي ده و أفضل ساكت. ده إنسان واطي ماعملش حساب للعشرة و الجمايل إللي غرقته بيها. دلوقتي يجي يهددني أنا و بيك !!!
عمرو متوسلاً : معلش يا بابا. سامحه المرة دي عشان خاطري. أنا حاسس إن ميرا أعصابها تعبانة عشان كده باعد عنها فترة لحد ما تهدا. موضوع الحمل و الخلفة مآثر فيها أوي. أكيد هو كمان مضايق عشانها. ما هو ابوها بردو.
-بقولك إيه أنا نزلت من لندن مخصوص عشان أنهي المهزلة دي. مش هارجع إلا بيك و بعد ما تطلقها رسمي و شفوي قدامي كمان !
رجاه "عمرو" بحرارة أكبر :
-يا بابا أرجوك بلاش. لو فعلاً مصلحتي تهمك إسمع كلامي. ميرا مش مراتي بس. دي حب حياتي. أنا مش هقدر أعيش منغيرها. أقسملك بالله مقدرش !
عقد "عز" حاجبيه بشدة و قال بضيق :
-دي آخر مرة همشي وراك. فاهم ؟ غلطة أول مرة عمرها ما هاتتكرر. لو الهانم رفضت ترجعلك المرة دي شاهد ربي و عالم.. كلمة واحدة لو مارمتش عليها اليمين هاتبقى لا إبني و لا أعرفك.. سامــع ؟؟؟
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
يفتح "سفيان"... الإبن.. باب المطعم الفاخر لأمه حتى تلج، فمرت أمامه بالفعل و عينيها لم ترتفعان عنه
فقد جاءها اليوم صباحاً و أبلغها بوجوب التجهز جيداً من أجل سهرة مسائية برفقته.. و أصر عليها أن تتأنق و تتجمل كأحسن ما يكون، و ها قد فعلت ما قاله لها
فهي الآن ترتدي فستاناً محتشماً يليق بسنها و صحبته، صحيح أنه قرمزياً فاقع اللون، و له فتحة لا بأس بها عند منطقة الصدر، و ضيق نوعاً ما على وسطها.. لكنه محتشم إلى حدٍ ما !
و زينتها الصارخة ملفتة قليلاً، و تسريحة شعرها الثائرة فاتنة، لكنه هو من طلب منها ذلك... ماذا عساها تفعل ؟ يجب أن تنفذ مطالبه كلها ما لو أرادت عفوه و صفحه عنها !!!
-إحنا إيه إللي جابنا هنا يا عبد الرحمن ! .. قالتها "يارا" و هي تطلع إلى المكان الراقي و الرواد النبلاء من حولها
ساعدها "سفيان"... الإبن.. على خلع معطفها المصنوع من الفراء الثمين و هو يقول بصوت هادئ :
-دلوقتي هاتفهمي كل حاجة. مستعجلة ليه ؟
و فرقع بأصبيعه، فأتاه عامل و أخذ منه المعطف ليضعه في المكمن الخاص.. أمسك بيد أمه في اللحظة التالية و سار بها بخطوات متهادية نحو طاولة مخصوصة
كان "سفيان" متأنقاً بدوره، وسامته فاضت عليه بشكل كبير هذه الليلة فسرعان ما إستقطب الأنظار و عرفه الملأ على الفور، و لولا أنهم مثله من ذوي الطبقة الرفيعة لكانوا هرعوا إليه طلباً للإلتقاط الصور و توقيع الكروت و المناديل ...
لم تكن "يارا" تركز على شيء في هذه الأثناء سوى سيرها، كانت تخشى على نفسها السقوط بهذه الجزمة ذات الكعب العالٍ، لكنها وصلت معه إلى الطاوله بسلام.. أخيراً
إبتسمت و هي ترفع وجهها بحركة عفوية، لتجمد فجأة.. عندما تلتقي عينيها بعينيه... ليس إبنها، لم يكن هو.. بل أبيه، زوجها السابق، المجرم السافل !!!!
-إنت ! .. تمتمت "يارا" و قد تلاشت إبتسامتها ليحل العبوس الشديد محلها
إبتسم لها "سفيان"... الأب.. و لم يكن يقل عنهما شيئاً،كان في أبهى حالاته، حيث بدا رغم شيبته و ملامحه الهرمة جذاباً، و كأنه جمرة تشتعل في أوج الشتاء ....
-إيه الحلاوة دي يا قلبي ؟ إنتي إيه ؟ فرسة كده علطول مابتكبريش !!
كان إطراؤه البذيئ من شأنه أن يطربها كما كان يفعل في سابق عهد علاقتهما، قبل أن تعرفه على حقيقته، لكنها إشتعلت غيظاً و هي تحول نظراتها نحو إبنها قائلة :
-هو في إيه يابني ؟ إنت جايبني هنا عشان أشوف الراجل ده !! .. و أشارت بسبباتها نحوه في حركة دونية
كبت الأب ضحكته، بينما يرد الإبن بلهجة مهذبة :
-ماما ! لو سمحتي. ممكن تهدي و تقعدي.. خليكي فاكرة إنك وعدتيني. قولتي إنك هاتعملي أي حاجة عشاني.
هكذا أخضعها إبنها بمنتهى البساطة، بنطقه تلك الكلمة التي تتوق مسامعها إليها... لم تجد بداً من الإذعان له، لكنها كانت متضررة بشدة.. سحب لها كرسي، فجلست على مضض و هي تتحاشى النظر إلى الشيطان الكبير !
كان يتابعها بناظريه مسروراً بما يعتمل فيها من غضب و حقد عليه، جلس في هدوء هو الآخر منتظراً مآل الوضع على يدي إبنه... فهو نوعاً ما يعرف مضمون الجلسة و ما ينوي عليه الإبن، لكنه يجهل شيئاً ما في خاطره، حتماً سيعرف كل شيء الآن ...
-ماما أنا جمعتك إنتي و بابا الليلة دي عشان عايزكوا ترجعوا لبعض !
و كأنها كانت تجلس فوق قنبلة، إنفجرت الآن ...
-نعم !! إيه إللي إنت بتقوله ده ؟؟؟ .. صاحت "يارا" منفعلة
زجرها إبنها بتحذير متمتماً :
-صوتك من فضلك. إحنا في مكان عام !
يارا مغالبة مشاعرها العنيفة :
-ما إنت مش سامع إنت بتقول آ ا ..
-أنا مش بطلب منك ! .. قاطعها بحزم
-أنا بقولك إللي هايحصل لو عايزاني أفضل موجود في حياتك. في حياتكوا إنتوا الإتنين .. و نظر إلى أبيه مكملاً :
-أنا عمري ما هاكون طرف في لعبتكوا دي. و الحرب إللي بينكوا لازم تخلص. إنتوا إيه مابتتعبوش ؟!
ضحك الأب قائلاً :
-الكلام ده تقوله لأمك يابني. أنا أديتها أكتر من فرصة.. بس هي إللي عنيدة و العند بيورث الكفر زي ما بيقولوا !
إنفجرت "يارا" فيه :
-إنت كمان ليك عين تتكلم يا آ ا ..
-قلت صوتكوا بقآااااا ! .. صاح الإبن بغضب شديد و هو يضرب الطاولة بقبضته
ساد السكون للحظات و الناس جميعاً ينظرون نحوهم.. هدأ الوضع تدريجياً ليعود الإبن قائلاً بغلظة :
-أنا مش هارجع عن موقفي. الليلة لو مارجعتوش لبعض يبقى تنسوني خالص إنتوا الإتنين. هامشي و مش هاتشوفوا وشي تاني.
أمسكت "يارا" بذراعه و هي تقول بصوت ملؤه الآسى :
-إنت كده بتعمل فيا زيه يابني. بتدبحني و بسكينة تلمة.. طيب إفرض سمعت كلامك. هقبله تاني إزاي بالسرعة دي ؟ إستحالة أسيبه يقرب مني أو يكون جمبي في طرفة عين كده.
الإبن ببرود : أنا ماقولتش هاتتجوزا تاني الليلة. ماتخافيش أنا حريص على مشاعرك بردو و إتفقت مع بابا إنه هايكون شخص كويس معاكي و هايعاملك معاملة تانية خالص. هايكون واحد تاني غير سفيان الداغر إللي تعرفيه.
ألقت "يارا" نحوه نظرة شك قائلة بصوت هامس :
-ده يتغير ! ده يبقى واحد تاني ؟!!
منحها الأخير إبتسامة جوفاء، بينما يخرج الإبن شيئاً من جيب سترته و هو يقول :
-علاقتكوا هاتبدأ من جديد. هاتتعرفوا على بعض من أول و جديد. زي أي إتنين في العالم هايتقدملك دلوقتي و هاتتخطبوا. فترة صغيرة تتعرفوا و بعدين تتجوزا.. و أنا جبتلك شبكتك !
و أظهر لها محبس الزواج اللامع و هو يقول آمراً :
-هاتي إيدك !
نظرت "يارا" له بعدم إقتناع، حاولت أن تثنيه عن رآيه قائلة :
-يا حبيبي. إفهمني أرجوك.. إحنا ممكن نصلح علاقتنا أوكي عشانك. لكن نرجع لبعض تاني ده مستحيل صدقني.
-مافيش حاجة إسمها مستحيل. هاتي إيدك بقى ! .. صاح "سفيان"... الإبن بنفاذ صبر
زفرت "يارا" بقوة و قد كانت تحبس الدموع بعينيها بجهد شديد.. لكنها أعطته يدها في الأخير و هي تشيح بوجهها للجهة الأخرى، لا تريد أن ترى ذلك الوغد !!!
مد الإبن علبة الذهب الصغيرة لأبيه قائلاً بالنفس اللهجة الآمرة :
-إتفضل حضرتك.. لبسها الدبلة.
نظر الأب له ببلاهة و إلتقط محبس الخطبة منه قائلاً بإستنكار :
-شبكة و خطوبة و أنا قاطع الـ60 ؟ بعد ما شاب ودوه الكُتاب ؟ ده إيه الليلة السودا دي !!
الإبن بضجر شديد :
-خلصوني بقى. ماتحسسونيش إني عايش دور الخاطبة إنتوا أصلاً كنتوا متجوزين في إيه !!
و هنا إبتسم "سفيان"... الأب بخبث قائلاً :
-كل خير يابني. و ماله خطوبة خطوبة.. المهم الفرسة ترجعلي تاني. حبة قلبي دي وحشاني أوووي !
و مد يده قابضاً على كف "يارا"، سحبه بقوة من يد الإبن فشهقت بفزع، ما لبث أن إستحال غضباً و هي تطالعه بإشمئزاز، بينما رنت ضحكته المجلجلة بالمكان و هو يدفع بالمحبس حول بنصرها الأيمن و هو يقول :
-ليكي عندي هدية تانية قلبي. الكلام ده مش مقامك بس لما نطلع من هنا. بعد ما ناخد سهرتنا .. و رفع يدها إلى فمه ليقبلها و عينيه في عينيها
-بكرهك ! .. لم تنطقها بلسانها
بل حركت بها شفاهها ليقرأها و يعلم جيداً ما تكنه له من مشاعر، فما كان منه إلا أن إبتسم بوداعه و شدها و هو يقوم واقفاً على قدميه :
-طيب يا داغر ! أنا هاخد أمك أرقص معاها شوية. إطلب العشا على ما نرجع .. و لف ذراعه حول خصرها هامساً بحميمية :
-يلا يا روحي. هاخدك في حضني طول الليل و أرقصك. جايز تفتكريني !
مالت "يارا" صوب أذنه و همست بدورها بصوت أكثر مرارة :
-عمري ما نسيتك عشان أفتكرك !!.............. !!!!!!!!!!!!!!!
يتبع .....
_ أكرهك ! _
كانت "ميرفت" تشد بكلتا يديها على يدي حفيدها... كانت عينيها تحملقان فيه بقوة، تكاد تجزم أنه ليس حقيقياً !!!
بينما كان يطالعها بنظراته الرقيقة راسماً على ثغره إبتسامة عطوفة.. سحب يده من بين يديها برفق و أخذ يربت على كتفها بلطف متمتماً :
-إزيك يا جدتي ؟ إزي صحتك ؟!
ميرفت و هي لا تنفك ترمقه بذهول :
-كويسة يابني. كويسة أوي عشان شوفتك.. إنت عارفني ؟
سفيان بإبتسامة : طبعاً.. إنتي جدتي ميرفت. ماما بعتتني ليكي.
ميرفت بتلهف : أمك ؟ يارا ؟ بنتي مالها جرالها حاجة ؟!!
سفيان مطمئِناً : ماتقلقيش ماما كويسة. هي كانت عايزة تطمن عليكي فأنا قولتلها إني هازورك بنفسي و أطمنها.. و كمان كنت عايز أقولك حاجة مهمة. و محتاجك تفهميني بالراحة و تسمعيني بموضوعية.
ميرفت بقلق : في إيه يابني ؟ قلبي مش مستحمل قولي إيه إللي بيحصل !!
إبتسم "سفيان" لها و ربت على يدها بلطف، ثم راح يخبرها بما ينوي عليه و ما سيتم رغم أنف الجميع.. لأنه قرر و إنتهى ...
-إيه إللي إنت بتقوله ؟؟؟ .. هتفت "ميرفت" بغضب معلقة على خطة حفيدها النكراء
-بعد ده كله عايزهم يرجعوا لبعض ؟ إنت يابني مش عارف إيه إللي حصل بينهم؟ محدش قالك ؟ و هانروح بعيد ليه.. إنت أكبر دليل على الذل و الظلم إللي وقع على أمك سنين.
تنهد "سفيان" قائلاً بفتور :
-أنا عارف كل حاجة.. بس وجهة نظري بتفرض عليا أمنع الحرب الدايرة بينهم سنين زي ما حضرتك قولتي. أنا مش هقدر أسيبهم يولعوا في بعض. هي أمي و هو أبويا. إفهميني من فضلك !
قطبت "ميرفت" جبينها منزعجة، لم يعجبها ما يمليه الحفيد العنيد عليها و على إبنتها.. فحتى لو وافقت إبنتها، لن توافق هي أبداً، لن تكرر الجرم نفسه مرةً أخرى، لن ترتكب ذلك الذنب بحقها من جديد ...
-هي أمك موافقة على كده ؟ .. تساءلت "ميرفت" بجمود
سفيان بحزم : هاتوافق. محدش هايعارضني فيهم ماعندهمش إختيار.. يا أنا يا التار إللي بينهم. أنا مش هقدر أعيش معاهم الصراعات دي.
زفرت "ميرفت" بضيق شديد و قالت :
-إعمل إللي إنت عايزه يابني. أنا كده كده رجلي و القبر و مايهمنيش غير راحة بنتي و إنها تعيش في سلام و أمان بس.
سفيان برقة : بعد الشر عنك.. إطمني. أنا معاها. و لا أنا مش كفاية في نظرك ؟ مقدرش أحميها ؟!
عبست "ميرفت" بعدم رضا و لم ترد عليه، فضحك بخفة و إنحنى مقبلاً يدها ثم قال :
-إطمني خالص. أوعدك إني هاصلح كل حاجة. و المرة الجاية لما أجيلك مش هاكون لوحدي. الإتنين هايكونوا معايا .. و أردف و هو يقوم واقفاً :
-أستأذنك بقى لازم أمشي. في مشوار تاني مهم لازم أعمله.
تطلعت له قائلة :
-مش تستنى يابني شوية لحد إخواتك ما يرجعوا من مدارسهم ؟ على الأقل يشوفوك !
وعدها قائلاً بإبتسامته العذبة :
-هارجع تاني.. أوعدك !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
مر شهر و لم يغادر منزله... بل لم يتزحزح خارج غرفة النوم أبداً
كان يقضي النهار و الليل متكوماً فوق فراشهما، يحتضن وسادتها المعبقة برائحتها و يتشممها حتى تتخمه فلا تستطيع أنفه تمييز أي روائح أخرى غير رائحتها !
لا يدري ألهذا الحد كان يعشقها ؟ ما الذي فيها يجعل كل رجلاً يراها يكاد يفقد عقله و يصاب بالجنون ؟؟؟
أنه قابلاً على الموت تقريباً... إذ أن جسمه صار أنحف مما كان عليه كثيراً، و العظام قد برزت في وجهه و شفتاه تشققتا من قلة مخزون المياه في أوردته و شرايينه
لم يعد له أنيساً في خلواته سوى المدخنات بشتى أنواعها، و الحبوب المخدرة !!!!
هل ستقضي عليه بهذه الطريقة ؟ و هو يقبع هنا عاجز منتظر.. قدومها أو رحيله !
وقف والده أمامه.. كان منفعلاً بشدة و هو يطيح بلفائف التبغ و حبوب المخدرات بعيداً، في البداية لم يسمعه "عمرو" بفعل وقوعه تحت تأثير ما يتعاطاه
لكنه أفاق فجأة و هو يشهق مذعوراً، بسبب دلو ماء بارد إنسكب بقسوة فوق رأسه ..
أخذ جسمه ينتفض بينما يرفع وجهه متطلعاً للفاعل،ليس هنا سوى الخادمة التي تطبخ له يومياً طعاماً لا يؤكل، لكنه يكتشف أنه والده ...
-بابا ! حضرتك رجعت ؟ ماقولتليش ليه كنت أستناك في المطار ؟!
كان صوته يختلج من شدة البرودة و الضعف الذي ألمّ به.. حدجه أبيه بنظرات محتقنة و هدر فيه غاضباً :
-إيه إللي إنت فيه ده ؟ دي أخرتها يا بيه ؟ قاعد بتحشش و تبلبع بلا أزرق على دماغك ؟ مابتردش على مكالماتنا و حابس نفسك هنا وسط القرف ده كله عشان إيــه ؟؟؟؟
فتح "عمرو" فمه ليتحدث، لكنه لم يجد ما يقوله أو يبرر به أفعاله المشينة... أغلق فمه ثانيةً و أطرق رأسه بسرعة حين بدأت عينيه بذرف الدموع، و تمتم بصوت خافت مختنق :
-ميرا سابتني.. عايزة تطلق !
عز بعصبية : ما في داهية. طلقها و ريح نفسك إنت عاوز منها إيه ؟ إنت ناسي لما إتجوزتها كانت إيه ؟ جاي دلوقتي تضيع نفسك عشانها لما حبت تسيبك و تريحك منها ؟!!!
نظر "عمرو" إلى أبيه من جديد و قال دون أن يحاول إخفاء دموعه المنهمرة :
-أنا بحبها يا بابا.. هي فعلاً زي ما إنت بتقول. لما إتجوزتها ماكنتش أول واحد في حياتها. بس دي كانت غلطة غصب عنها. مش بمزاجها.. أعمل إيه طيب ؟ حبيتها. حبيتها أوي. مش هقدر أبعد عنها. لو سابتني هاموت !
-تموت إيه ؟ إنت إتجننت يابني ؟ فوووق. ماتنساش نفسك إنت مش قليل. بالعكس. إنت كتير عليها أصلاً.. و جذبه من ذراعه ليوقفه و هو يقول :
-قوم. قووم معايا !
-على فين ؟! .. تساءل "عمرو" بتوجس
عز بصرامة : على بيت سفيان الداغر. لازم نخلص الموضوع ده إنهاردة.
-هانخلصه إزاي يعني ؟؟!!
عز بغضب : هاطلقها. سامعني ؟ هاطلقها. أنا مش هقعد أسمع تهديدات فارغة من راجل قذر زي ده و أفضل ساكت. ده إنسان واطي ماعملش حساب للعشرة و الجمايل إللي غرقته بيها. دلوقتي يجي يهددني أنا و بيك !!!
عمرو متوسلاً : معلش يا بابا. سامحه المرة دي عشان خاطري. أنا حاسس إن ميرا أعصابها تعبانة عشان كده باعد عنها فترة لحد ما تهدا. موضوع الحمل و الخلفة مآثر فيها أوي. أكيد هو كمان مضايق عشانها. ما هو ابوها بردو.
-بقولك إيه أنا نزلت من لندن مخصوص عشان أنهي المهزلة دي. مش هارجع إلا بيك و بعد ما تطلقها رسمي و شفوي قدامي كمان !
رجاه "عمرو" بحرارة أكبر :
-يا بابا أرجوك بلاش. لو فعلاً مصلحتي تهمك إسمع كلامي. ميرا مش مراتي بس. دي حب حياتي. أنا مش هقدر أعيش منغيرها. أقسملك بالله مقدرش !
عقد "عز" حاجبيه بشدة و قال بضيق :
-دي آخر مرة همشي وراك. فاهم ؟ غلطة أول مرة عمرها ما هاتتكرر. لو الهانم رفضت ترجعلك المرة دي شاهد ربي و عالم.. كلمة واحدة لو مارمتش عليها اليمين هاتبقى لا إبني و لا أعرفك.. سامــع ؟؟؟
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
يفتح "سفيان"... الإبن.. باب المطعم الفاخر لأمه حتى تلج، فمرت أمامه بالفعل و عينيها لم ترتفعان عنه
فقد جاءها اليوم صباحاً و أبلغها بوجوب التجهز جيداً من أجل سهرة مسائية برفقته.. و أصر عليها أن تتأنق و تتجمل كأحسن ما يكون، و ها قد فعلت ما قاله لها
فهي الآن ترتدي فستاناً محتشماً يليق بسنها و صحبته، صحيح أنه قرمزياً فاقع اللون، و له فتحة لا بأس بها عند منطقة الصدر، و ضيق نوعاً ما على وسطها.. لكنه محتشم إلى حدٍ ما !
و زينتها الصارخة ملفتة قليلاً، و تسريحة شعرها الثائرة فاتنة، لكنه هو من طلب منها ذلك... ماذا عساها تفعل ؟ يجب أن تنفذ مطالبه كلها ما لو أرادت عفوه و صفحه عنها !!!
-إحنا إيه إللي جابنا هنا يا عبد الرحمن ! .. قالتها "يارا" و هي تطلع إلى المكان الراقي و الرواد النبلاء من حولها
ساعدها "سفيان"... الإبن.. على خلع معطفها المصنوع من الفراء الثمين و هو يقول بصوت هادئ :
-دلوقتي هاتفهمي كل حاجة. مستعجلة ليه ؟
و فرقع بأصبيعه، فأتاه عامل و أخذ منه المعطف ليضعه في المكمن الخاص.. أمسك بيد أمه في اللحظة التالية و سار بها بخطوات متهادية نحو طاولة مخصوصة
كان "سفيان" متأنقاً بدوره، وسامته فاضت عليه بشكل كبير هذه الليلة فسرعان ما إستقطب الأنظار و عرفه الملأ على الفور، و لولا أنهم مثله من ذوي الطبقة الرفيعة لكانوا هرعوا إليه طلباً للإلتقاط الصور و توقيع الكروت و المناديل ...
لم تكن "يارا" تركز على شيء في هذه الأثناء سوى سيرها، كانت تخشى على نفسها السقوط بهذه الجزمة ذات الكعب العالٍ، لكنها وصلت معه إلى الطاوله بسلام.. أخيراً
إبتسمت و هي ترفع وجهها بحركة عفوية، لتجمد فجأة.. عندما تلتقي عينيها بعينيه... ليس إبنها، لم يكن هو.. بل أبيه، زوجها السابق، المجرم السافل !!!!
-إنت ! .. تمتمت "يارا" و قد تلاشت إبتسامتها ليحل العبوس الشديد محلها
إبتسم لها "سفيان"... الأب.. و لم يكن يقل عنهما شيئاً،كان في أبهى حالاته، حيث بدا رغم شيبته و ملامحه الهرمة جذاباً، و كأنه جمرة تشتعل في أوج الشتاء ....
-إيه الحلاوة دي يا قلبي ؟ إنتي إيه ؟ فرسة كده علطول مابتكبريش !!
كان إطراؤه البذيئ من شأنه أن يطربها كما كان يفعل في سابق عهد علاقتهما، قبل أن تعرفه على حقيقته، لكنها إشتعلت غيظاً و هي تحول نظراتها نحو إبنها قائلة :
-هو في إيه يابني ؟ إنت جايبني هنا عشان أشوف الراجل ده !! .. و أشارت بسبباتها نحوه في حركة دونية
كبت الأب ضحكته، بينما يرد الإبن بلهجة مهذبة :
-ماما ! لو سمحتي. ممكن تهدي و تقعدي.. خليكي فاكرة إنك وعدتيني. قولتي إنك هاتعملي أي حاجة عشاني.
هكذا أخضعها إبنها بمنتهى البساطة، بنطقه تلك الكلمة التي تتوق مسامعها إليها... لم تجد بداً من الإذعان له، لكنها كانت متضررة بشدة.. سحب لها كرسي، فجلست على مضض و هي تتحاشى النظر إلى الشيطان الكبير !
كان يتابعها بناظريه مسروراً بما يعتمل فيها من غضب و حقد عليه، جلس في هدوء هو الآخر منتظراً مآل الوضع على يدي إبنه... فهو نوعاً ما يعرف مضمون الجلسة و ما ينوي عليه الإبن، لكنه يجهل شيئاً ما في خاطره، حتماً سيعرف كل شيء الآن ...
-ماما أنا جمعتك إنتي و بابا الليلة دي عشان عايزكوا ترجعوا لبعض !
و كأنها كانت تجلس فوق قنبلة، إنفجرت الآن ...
-نعم !! إيه إللي إنت بتقوله ده ؟؟؟ .. صاحت "يارا" منفعلة
زجرها إبنها بتحذير متمتماً :
-صوتك من فضلك. إحنا في مكان عام !
يارا مغالبة مشاعرها العنيفة :
-ما إنت مش سامع إنت بتقول آ ا ..
-أنا مش بطلب منك ! .. قاطعها بحزم
-أنا بقولك إللي هايحصل لو عايزاني أفضل موجود في حياتك. في حياتكوا إنتوا الإتنين .. و نظر إلى أبيه مكملاً :
-أنا عمري ما هاكون طرف في لعبتكوا دي. و الحرب إللي بينكوا لازم تخلص. إنتوا إيه مابتتعبوش ؟!
ضحك الأب قائلاً :
-الكلام ده تقوله لأمك يابني. أنا أديتها أكتر من فرصة.. بس هي إللي عنيدة و العند بيورث الكفر زي ما بيقولوا !
إنفجرت "يارا" فيه :
-إنت كمان ليك عين تتكلم يا آ ا ..
-قلت صوتكوا بقآااااا ! .. صاح الإبن بغضب شديد و هو يضرب الطاولة بقبضته
ساد السكون للحظات و الناس جميعاً ينظرون نحوهم.. هدأ الوضع تدريجياً ليعود الإبن قائلاً بغلظة :
-أنا مش هارجع عن موقفي. الليلة لو مارجعتوش لبعض يبقى تنسوني خالص إنتوا الإتنين. هامشي و مش هاتشوفوا وشي تاني.
أمسكت "يارا" بذراعه و هي تقول بصوت ملؤه الآسى :
-إنت كده بتعمل فيا زيه يابني. بتدبحني و بسكينة تلمة.. طيب إفرض سمعت كلامك. هقبله تاني إزاي بالسرعة دي ؟ إستحالة أسيبه يقرب مني أو يكون جمبي في طرفة عين كده.
الإبن ببرود : أنا ماقولتش هاتتجوزا تاني الليلة. ماتخافيش أنا حريص على مشاعرك بردو و إتفقت مع بابا إنه هايكون شخص كويس معاكي و هايعاملك معاملة تانية خالص. هايكون واحد تاني غير سفيان الداغر إللي تعرفيه.
ألقت "يارا" نحوه نظرة شك قائلة بصوت هامس :
-ده يتغير ! ده يبقى واحد تاني ؟!!
منحها الأخير إبتسامة جوفاء، بينما يخرج الإبن شيئاً من جيب سترته و هو يقول :
-علاقتكوا هاتبدأ من جديد. هاتتعرفوا على بعض من أول و جديد. زي أي إتنين في العالم هايتقدملك دلوقتي و هاتتخطبوا. فترة صغيرة تتعرفوا و بعدين تتجوزا.. و أنا جبتلك شبكتك !
و أظهر لها محبس الزواج اللامع و هو يقول آمراً :
-هاتي إيدك !
نظرت "يارا" له بعدم إقتناع، حاولت أن تثنيه عن رآيه قائلة :
-يا حبيبي. إفهمني أرجوك.. إحنا ممكن نصلح علاقتنا أوكي عشانك. لكن نرجع لبعض تاني ده مستحيل صدقني.
-مافيش حاجة إسمها مستحيل. هاتي إيدك بقى ! .. صاح "سفيان"... الإبن بنفاذ صبر
زفرت "يارا" بقوة و قد كانت تحبس الدموع بعينيها بجهد شديد.. لكنها أعطته يدها في الأخير و هي تشيح بوجهها للجهة الأخرى، لا تريد أن ترى ذلك الوغد !!!
مد الإبن علبة الذهب الصغيرة لأبيه قائلاً بالنفس اللهجة الآمرة :
-إتفضل حضرتك.. لبسها الدبلة.
نظر الأب له ببلاهة و إلتقط محبس الخطبة منه قائلاً بإستنكار :
-شبكة و خطوبة و أنا قاطع الـ60 ؟ بعد ما شاب ودوه الكُتاب ؟ ده إيه الليلة السودا دي !!
الإبن بضجر شديد :
-خلصوني بقى. ماتحسسونيش إني عايش دور الخاطبة إنتوا أصلاً كنتوا متجوزين في إيه !!
و هنا إبتسم "سفيان"... الأب بخبث قائلاً :
-كل خير يابني. و ماله خطوبة خطوبة.. المهم الفرسة ترجعلي تاني. حبة قلبي دي وحشاني أوووي !
و مد يده قابضاً على كف "يارا"، سحبه بقوة من يد الإبن فشهقت بفزع، ما لبث أن إستحال غضباً و هي تطالعه بإشمئزاز، بينما رنت ضحكته المجلجلة بالمكان و هو يدفع بالمحبس حول بنصرها الأيمن و هو يقول :
-ليكي عندي هدية تانية قلبي. الكلام ده مش مقامك بس لما نطلع من هنا. بعد ما ناخد سهرتنا .. و رفع يدها إلى فمه ليقبلها و عينيه في عينيها
-بكرهك ! .. لم تنطقها بلسانها
بل حركت بها شفاهها ليقرأها و يعلم جيداً ما تكنه له من مشاعر، فما كان منه إلا أن إبتسم بوداعه و شدها و هو يقوم واقفاً على قدميه :
-طيب يا داغر ! أنا هاخد أمك أرقص معاها شوية. إطلب العشا على ما نرجع .. و لف ذراعه حول خصرها هامساً بحميمية :
-يلا يا روحي. هاخدك في حضني طول الليل و أرقصك. جايز تفتكريني !
مالت "يارا" صوب أذنه و همست بدورها بصوت أكثر مرارة :
-عمري ما نسيتك عشان أفتكرك !!.............. !!!!!!!!!!!!!!!
يتبع .....
