رواية نسج العنكبوت الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم ساره فتحي
الفصل الثانى وعشرون
**نسج العنكبوت**
**تعاهدت لقلبى ألا اعشق فالعشق ناراً سيدتى
لكن حينا رأيتك خنت عهدى **
توسعت عين سهيلة وأرتجفت بشدة وهى تحاول كبح خوفها ، الرعب يسيطر على كل ذرة بكيانها ،أرتعدت أوصالها ، تثلجت أطرافها ، ليس لديها القوة لتجتاز موقف كهذا ، أخذت نفساً عميق تتمالك نفسها قبل أن تهب عاصفة بشار
بينما على الجانب الأخر أشتعلت عين أمجد بتحدى فهو منذ أن رأى المقطع المتداول وداخله نيران تكفى لحرق العالم ، رغبته فى حبها ، فى قربها ، فى بسمتها
هى من نبض القلب لها أصبحت حلم يمكث بداخله
فما أصعب أن يظل طرف واحد أسير للحب والأصعب أن تستمر بالحب مع عدم أحساسه ، فنيران الغيرة تحرقه
بينما بشار أندفع نحوه كوحش كاسر ينقض عليه موجهاً له اللكمات بصدغه، فقد اشتعل فتيل جنونه تندلع بداخله حمم بركانيه ، يده لمستها !!
فسكت حديث العقل فشعور قاسى يخترق وجدانه
شئ ما ينهش فى اليسار ، الغيره تفعل فعلها فى قلبه
فباغته أمجد بلكمة أشد أنفجر طوفانه يعطى بشائره
أيه أنت مش وصى عليها أنت مالك ومالها أيه علاقتك بيها ، أنت لو بتخاف عليها فعلاً ماكنتش تنزلها
فيديو ذى ده !! ثم انك على طول مش واثق فيها ده مش غيره ده شك
ظلت فى أرض مكانها وعينيها تنهمر بدموع على وجنتيها هتفت بنبرة باكية : بشار كفاية كده سيبه
صر أسنانه ثم صرخ بها بنبرة أرعدت أوصالها : اخررررسى أنت
ثم أسترسل وأنت دخلك أيه أنشر فيديو ولا لأ ، أنت مالك ، الثقة ديه انت اخر واحد انت واخوك تتكلموا عنها
مش كفاية اللى أخوك عملوا ليك عين تيجى هنا ، أيدك ديه أنا هقطعها
تحركت بخطوات مترنحة أقتربت منهم وهى تسحب يد بشار : أمجد عشان خاطرى كفايه كده ،، حازم زمانه نازل بلاش يشوفك
نفض أمجد يد بشار عنه ثم هتف : أنا اصلا كنت جاى لحازم بس فعلاً الوقت مش مناسب
ثم توجه صوب الباب بعينين تشتعل غضباً
بينما هى قبضه من الفولاذ باغتها تقبض على معصمها بعنف : وأيه كمان يمسحلك دموعك ،، وتقوليلوا قدامى عشان خاطرى ..أيه مش مالى عينيك أنا ..فى أيه بينكم
أجابته بنبرة مرتفعة من الأنفعال بسبب ألم معصمها :
ايه انت مش كفايه فضايح كده ؟؟
انت مش بتعرف تتفاهم ليه ؟! غيرتك ديه أيه ؟!
أنا بجد تعبت ، تعبت بقى مش قادره كل حاجه ضغط عليا
ضحك عالياً ساخراً ثم تحدث بخفوت مصحوب بأسى : أنا بعمل فضايح أدخل ألقيه بيمسح دموعك ده أيه ؟
سهيلة هو أنت بتحبينى بجد ؟؟!
تسمرت بوقفتها أمامه كأنها تمثال صخرى وعينياها يملأها الخزلان : حتى ده بتشك فيه ، لا ده مش شك أنت بتتهمنى بالخيانه ده قصدك صح ؟!
يعنى أنت شايفنى كده ، هو صح مفيش حاجه بينا طالما شكيت فى حبى ، المكتب كمان مش هنزلوا تانى تقدروا دلوقتى
تجيبه بدل الواحد عشره يشتغلوا ، أنا خلاص ماليش مكان هنا ..
تتأفف يلعن تحت أنفاسه فبكائها ونبرتها المتألمة يدمى القلب ، نادماً بشدة على جملته
فأقترب منها تراجعت خطوة للخلف وأشارة بيديها فى وجه علامة التوقف : متقربش خلاص كفايه أنت قولت كل حاجه
*********************************
**لا تفوح رائحة القهوة إلا بعد مرور وقت عليها على حرارة الموقد ..كذلك نحن لا ننضج إلا بعد أن نمر بتجارب**
وقفت أمام مرأتها تبكى وتضحك فى آنٍ واحد
أغمضت عينيها بألم تشعر بذنب أتجاه حازم فرؤية ضعفه أمامها مزق قلبها ..فماذا عساها تخبره الأن
أنها ضعفت أمام كلام أخته ، أنها استلمت لوهم
هزت رأسها بالنفى
يكفى مابه من حزن على وسام ، حتما سينهار أن علم
بخبث نوايا أفنان ،
أنهمرت دموعها على وجنتيها ثم حاولت التماسك وهى تمسح دموعها مردف بألم : سكت ليه ؟؟ طب كنت قولى لا أنت بتاعتى ، كلمة واحده بس كانت هتفرق وقتها يا حازم
ثم أسترسلت مش هيسنى ياتمارا أنك سبتيه ومش هتقدرى تدفعى عن نفسك وتوجعيه فى أخته
لو بعدى هيريحه هبعد ، حازم ميستهلش الوجع ده كله
وأن كان عليها حقاً أن تبعد فلتبتعد ، وأن كان ذلك يريحه فهو اغلى من حياتها
*******************************
**الأشياء التى تبدو فى عينيك صغيرة ،، قد تكون تراكمتها فى نفس أحدهما وخيمة ، فأحذر كسر حواجز الثقة **
ضيق عينيه بحده وهو يطالعهم ينتظر مبررهم على فعلتهم
طاطأت رأسها و خيم الحزن على ملامحها :
أنا أسفة ياحازم أنا عارفه أنى غلطة ، بس الفيديو أتمسح خلاص متزعلش منى
أجابه بشار مسرعاً : هى مالهاش ذنب خالص أنا صورت وماخدتش رأيها
أتسعت عين حازم بكتلة من الجحيم والنيران الملتهبة :
مش عارف الصحوبية اللى بينا وانك أخويا ، راحت فين وانت اكتر واحد عارفنى وعارف أيه اللى يضايقنى
حضرتك ما شوفتش الكومنتات واللى يقول فين أهلها انت بجد ندمتنى أنى وفقت ، والست هانم كسرت ثقتى فيها
على العموم مفيش مكتب تانى قرر نهائى ، أتفضلى
أطلعى فوق يلا
أختنقت الكلمات بحلقها ، لشعورها أنها كسرت ثقة أخيها
فهو أول مرة يغضب منها ..نعم هو محق نخزت إلم لحقت بقلبها أجابته باكيه : خلاص مش هنزل المكتب تانى علاقتى بيه أنتهت كده كده بس عشان خاطرى أنا أسفه سامحنى مقدرش على زعلك أنت بذات
تمزق نياط قلبه بسبب نظراتها الضعيفه ودموعها ونبرة صوتها المتألم فبدت كطفلة تائهة رق قلبه ولعن نفسه
على تسرعه فأجابه بنبرة صوت تحمل ندم العالم :
حازم يا صاحبى أناا
قاطعه حازم عن اكمل حديثه فبد الأمر يثير أعصابه ويستفزه أستدار صوب الباب : بشار عن عندنا شغل
كتير ، يتشوف شغلك لتروح النهارده أفضل
**********************************
""" لا ده معناه أنك مش عارف قمتى """
تلك الجملة أردفتها نيرة تعقيب على كلام حازم
توجه بخطوات منهمكه نحو الأريكة وهو يشعر بصداع يدك رأسه : لا أزاى بس فعلاً كان شغل كتير ويوم صعب
خصوصاً أن سهيلة و بشار مش موجودين تعبتك أنا
ابتسمت ابتسامة واسعة ثم توجهت تجلس بجانبه :
بص هو بشار أفور ممكن
بس كان عسل اوى أنت متخيل
يعلن عن حبه من غير كسوف هو يستاهلها يا حازم
أنعقد حاجبيه يهتف بحده رغم قسوة الصداع : الحب بأحساس مش أستعراض ، هو المفروض كرجل يحافظ عليها مش يخلي كل حد يتكلم عليها ، بس متفكرنيش
لأنى ماسك نفسى عن بشار بالعافيه عشان مخسرهوش
ارتسمت بسمة على شفتيها ونظرة لها بأعجاب هامسه لنفسها : طب هو انا بحبك وهتجنن عليك من شوية
نهضت من مكانها : هعملك أنا فنجان قهوة وتأخد مسكن هتفوق على طول
قاطع حديثها ونهض مسرعاً معتذراً : لا مفيش داعى يلا
أوصلك الوقت أتاخر ، أنا هطلع كمان محتاج أنام
هزت رأسها بأمتعاض تتصنع الهدوء والأنصياع له
******************************************
تضمها بحنان وتربت على خصلاتها الذهبيه ، تشعر تمارا نحوها بشفقة والحزن فألمها واضح من جهة أخيها ومن جهة أخرى حبيبها
طبعت قبلة على جبينها ، تربت على كتفها برق ، ينتابها شعور بالعجز لا تعلم كيف تخفف عنها ، أغمضت عيناها تحتضنها بشدة بين ذراعيها ، فهى تعلم حازم جيد لم يتهون فشئ كهذا ، مررت يديها على ظهر بحنان هامسه :
كفايه بقى يا سهيلة أنتى عارفه حازم مش بتهونى عليه أنتى بذات ، هيأخد على خاطره شويه ويصلحك كفايه بقى يا حبيبتى
هزت رأسها بالنفى وأرتشعت شفتيها أثر البكاء : لا لا
أنتى مش شفتيه عامل أزاى ، أنا زعلانه مش على أنى
ماليش ذنب بس عشان زودت حزنه وهو مش ناقص
مدت تمارا يدها تجفف دموع سهيلة : طب بطلى عياط
واهدى وشوية هتلاقى داخل يصلحك
رفعت سهيلة عينيها لها برجاء هامسه بخفوت :
تمارا عشان خاطرى قوليلوا يصالحنى أنت هيسمعك كلامك
لجم لسانها للحظات وكسا الأرتبارك ملامحها ثم هزت رأسها برعب : لا لا أنا مش بكلمه.. أنا مقدرش ..لا انتى هتكلميه بس يهدى
أمسكت سهيلة يديها بتوسل : عشان خاطرى يا تمارا قلبى وجعنى أووووى ، حاسه أن هتجرلى حاجه احساس أن كسرت ثقة حازم هيموتنى ، كفايه كلام بشار النهارده قتلنى ، ولو وسام حالتها تسمح كنت خلتها تتدخل
هزت رأسها بالأيجاب ثم هتفت بأمتعاض : هحاول
*******************************
دقائق من الصمت الممتزج بالتوتر والتراقب وفجاءة أوقف بلال سيارته فى الخلاء وألتفت إلى أمجد بنظرات جامدة فهو على يقين بما يريد أخيه ، ترجل من سيارته وقف ينظر أمامه بملامح خاليه من تعبير ،
دقائق قليلة تباعه أمجد يزفر بحنك و بعيناه نظرة قاتمة
ليبدء حديثه بسؤال صريح وصارم
أزاى وصلت للمرحلة ديه ؟؟! حتت عيلة تخليك تبيع الدنيا كده أوعى تكون فكرنى مش عارف سيرتكم اللى ملت الدنيا
صاح بلال بصوت جمهورى : أنا مبعتش حد أبوك اللى طردنى وانتوا وقفتوا تتفرجوا عليه ، أما بالنسبه لوسام هى اللى أختارت ، اما أنا فهتجوز قريب ، نصيحه من اخوك الكبير عشان أنا فاهم اللى وجعك كده ، طلع سهيله من دماغك أخوها مش هيرد بيك ابداااا
بذل أمجد اقصى مجهود لتحكم فى غضبه : تتجوز !!!
ده اللى هو أزاى ؟؟ أنت عايز تجيب أجل أمك
أما سهيلة فأنا اللى احق بيها ، مش هيأس لأخر نفس
ضحك ساخراً : أمى اللى قالتلى لا أبنى ولا اعرفك عشان طلقت ،، انا قررت هتجوز خلاص ،، أنا نصحتك عشان الأخويه ياريت تفكر بالعقل
************************************
**أحببتها رغم عنى ، وتركتها رغم عنى عندما وجدت هذا فصالحها**
جلس حازم فوق الفراش وضعا رأسه بين كفيه شاعراً بالالم يضرب رأسه ثم مد يده يتناول حبة المسكن ،
فتحمل على نفسه وولج للخارج ليأخذ حماماً دافيا ليريح جسده من تعب اليوم ثم توجهه لغرفته مرة اخرى
كان يرتدى بنطال رمادياً اللون وصدره عارى توجهه لفراشه بخطوات بطيئة متثاقلة ، القى بجسده على الفراش يفرك وجه بيده يكاد رأسه ينفجر من التفكير
وسام ، سهيلة ، تمارا عند ذكر أسمها زفر بقوة مغمض عيناه محاولاً تهدئت غصبه ،لكنه اليوم رأى أبتسامتها
فكان قلبه غارقاً بذكرياته معها ، فتجعدت ملامحه أخيرا فهى أصبحت تثير جنونه بدور المتمردة ،
فلماذا تصر على تجاهله ؟! فعينيها تفضح حبها
قطع شروده طرقات خفيفة على الباب فعلم أنها سهيلة
فعاد من عالمه الخاص للواقع متوجهاً لباب بوجه خالى من التعبير والمشاعر ،توسعت عينياه بذهول من الصدمة
تفحصها بنظراته من اعلاها لأدناها ، قطع تفحصه شهقه خرجت من فمها وهى تشير إليه فنظره إلى نفسه ونظر إليها ساخراً وأستدار مولياً ظهره لها : أيه اللى جابك هنا ؟ لو جايه عشان سهيلة ريحى نفسك
أخفضت رأسها والحزن يغطى ملامح وجهها ثم ولجت لداخل خلفه : طب هو معلش ممكن أدخل و تسمعنى
ضحك بسخريه وهو يحاول السيطرة على حنين قلبه وثورة مشاعره : أنتى دخلتى فعلا هاا عايزه أيه ؟!
تنهدت بضيق وقلبها يتمزق إلى أشلاء من طريقته لكنها
من أجل سهيلة ستتحمل : صح أنا جايه عشان سهيلة مش ذنبها حاجه بشار فاجئها أنت عارف هى أستحالة تعمل كده ..كمان بشار معذور هو بيحبها ثم أسترسلت بنبرة غلب عليها اللوم : عبر عن حبه ليها مش أحسن ما يسكت ويسبها تضيع بلاش بقى تقسى عليهم
تخشب مكانه فكلامها ذات مغذى فهى تقصده لا تعرف كم الواسواس التى عاش بها بسببها فأستدرا يقبض على ذراعيه بيد من الفولاذ وملامحه أصبحت أشد قسوة وعنف : أقسى عليهم أنا ، أنتى أخر وحده
فى الدنيا تكلمى عن القسوة أنتى عارفه عملتى فيا
أيه عيشتينى أزاى مقدرتش أفرح ولا أعيش حياتى
وانا متخيل أنك بقت ليكى حياه تانيه غير أنا اللى
ربيتك على أيدى ، عارفه يعنى أيه أبقى عارف أنك
فى حضن واحد غيرى ، حلاله هو مش أنا
قسوة أيه اللى بتكلمى عنها لما أعرف أن اخواتى حوامل
أموت من الرعب أنى أسمع أنك حامل ، قسوة لما أروح احضر فرحك ، القسوة الأكبر بقى أنى معرفتش أنساكى
وكمان تقولى فى وشى بكرهك ياحازم
أغمضت عيناها بألم على ماعاشه بسببها فهى وقعت فى فخ اخته لكن كيف تصرحه رفعت عينيها الحمراء من البكاء :
أاأسفه بس إذا كان الحل الطلق..
بصوت جمهورى جذبه إلى صدره العارى يضمها إليه :
اسكتى اسكتى أوعى تنطقيها تانى
رفع ذقنها لتتقابل العيون ، شعر بنادمها الصادق يكفى ذلك الحب الذى بعينيها فهو بعشقها وكل ذرة بكيانه تحتاجها ، أسند جبينه على جبينها : قلبى موجوع أه بس مش الدوا البعد ، الدوا قربك
ثم ألتقط يدها يضعها على صدره موضع قلبه وحوط خصرها باليد الأخرى : ده حياته فى وجودك
سحبت يديها وهمست بصوت ضعيف مرتجف وهى مازالت تنظر أسفل قدميها : لو سمحت أيدك ..حازم أبعد عنى
مرر عينه عليها فهى ترتدى اسدالها مذ أن دخلت بيته
فهى لاتعبره زوجها حلالها ..
ترى كانت تلبس أمام ....!!
عند هذه النقطة أندلعت النيران بصدره ، أنياب حادة تنهش صدره
أما هى تتلوى تحت يديه مرر نظره على شفتيها وبدون تفكير ألتقط شفتيها بقبلة حارة يبث فيها أشتياقه إليها عذابه ويصك ملكيته عليها
دفعته بيدها فى صدره فأصرارها وعندها يزيده عنف
تعمق أكثر فى قبلته وهو يسمع تأوه خافتاً منها
فأبتعد عنها لحاجتهم لهواء فدفن رأسه بعنقها هامساً
وحشتينى أووووى يا سنفورة قلبى أوعى تبعدى
اوى تفكرى تانى فى البعد
أستجمعت كل قوتها فدفعته واندفعت تهرول خارج الغرفه
حك مؤخر رأسه : اهربى هتروح فين خلاص ده أخرك
************************************
فى صباح اليوم التالى
تجلس أفنان فى مكتبها وتطرق بيدها على السطح المكتب الزجاجى تتنفس بعمق وتشتعل عينيها بالغضب حتى صدح صوت هاتفها اخرجته من جيبها واصبحت عينيها أشد قسوة عند رؤيتة المتصل فأجابته :
ها أيه الأخبار؟؟
هزت رأسها بأمتعاض وهى تقطم شفتيها : عينيك عليهم
والبت السكرتيرة ديه عايزه كل تفاصلها سامعنى ومتقلقش الحساب يجمع
***********************************
بغرفة وسام تجلس معها تمارا و سهيلة بينما تمارا مشغوله بلعب مع " تيم "
تنهدت سهيلة بثقل فقلبه يتمزق إلى أشلاء : هتجنن ياوسام حازم مش بيكلمنى ثم وجهت حديثها لتمارا
ريحينى وقوليلى قالك مش هيكلمنى تانى ما تردى
يا تمارا من امبارح مش مريحنى ليه ، هو انا ناقصه !
بلعت لعابها ثم رفعت بصرها إليهم وهتفت بتوتر :
قولتلك قالى شويه وهو هيكلمك هو من نفسه
رفعت وسام حاجبيه بمكر : هى تمارا اللى راحت لحازم
عشان يصلحك
هزت تمارا وسهيله رأسهم بالأيجاب
وسام بمشاكسه وهى تقترب تجلس بجوارها : مالها شفتك يا تمارا ؟!!
تلجم لسانها وهز رأسها بأرتباك وهى تضع يديها على شفتيها بخجل : هاااا لا مالها مالهاش
ضحكت وسام عالياً تضرب كفاً بأخر ثم هتفت بخبث: حبيبتى ياسهيلة بعتى تمارا تصلحك على حازم ،، راح حازم صالح تمارا على طريقته
توسعت عين سهيلة بذهول ثم غمزة لها : أومال ايه
حازم لا لا بلاش أنا ..طب مفتكرتيش وهو بيصلحك تجيبى سيرتى
تمارا بتوتر والارتباك وهى محتفظ بنبرة الخجل : أيه قلة ذوق بتاعتكم ديه ؟! خدى ابنك انا اصلا رايحه اصلى مش عارفه تقصدوا ايه اصلا
تلاعبت وسام بحاجبيها : طب خدى طااه
بس خلاص يابت يا سهيلة هيصلحك
****************************************
فى المساء جلست تمارا بجوار الصغير على الارض تلعب معه بحركات طفوليه ، تقوم بحركات بلهاء لتضحكه
هتفت : انت تعرف أنك قمر اووى
بينما وولج حازم من الخارج ووقف يطالعها بأبتسامة واسعة فهى معشوقته الصغيره لكن فجاة أحتدت نظراتها
اقترب منهم يجثو على ركبتيه ومعه بالونات ملونه كثير لصغير وصندوق هدايا : قمر شبه بلال صح؟؟!
أنتفضت على صوته وهتفت بتوتر تتحشى النظر إليه : خضتنى يا حازم
حازم بنبرة رجوليه يصطنع الجد : أيه بخوف أنا ؟!
هزت رأسها بنفى وهمت لنهوض ، فجذب إليه من خصرها : رايحه فين مش هتشوفى جبت أيه لتيم
زحفت للخلف بخجل وأحمرت وجنتها بتوتر وهى توزع نظرتها فى الغرفه وتتحاشى النظر إليه:
حازم لو سمحت كده ميصحش ابعد
تجاهل كلامها ووجه حديثه لتيم : تيمو شايف مرات خالوا بتكسف ازاى أنا جبتلك البلونات ديه
ثم مد يده يفتح صندوق الهدايا يخرج من دميه محشو بالقطن يطلق عليها لقب ( سنفوره ) أخذتها منه وهى تبتسم ضحك حازم وهو يتذكر تلك الذكرى
Flash back
عاد حازم من عمله متأخر فوجدا .تمارا و سهيله يشاهدون الأفلام الكارتونيه فهما فى الصف الرابع الأبتدائى.فأبتسم حازم بعد أرهاق يومه يطالع صغيرته
فهو بعد الخروج من الجامعه ذهب إلى العمل وكان يومه شاق.ولما ينسى الحلوى لأخواته وصغيرته ..
هتف حازم بمزاح : " ازوعتين بيتفرجوا على أيه ؟؟"
تمارا بغضب طفولى وهى تتجاهله : "بس بس ياحازم بتفرج على كارتون السنافر"
حازم بأمتعاض فهى أول مره لا تلقى له بالاً وتهرول إليه تسأل عن الحلوى : " انتى اصلا يا تمارا سنفوره "
تمارا بفرحه واستدرات لها بأهتمام شديد وهتفت :"بجد يا حازم أنا سنفوره "
حازم بأبتسامه واسعه :" وأحلى سنفوره فى الدنيا كله "
سهيله بلهفه متسائلة : " وأنا حازم ...ياحازم وأنا"
مسح حازم على شعر سهيله : " انتى يا سهيله أميرة
قلبى "
سهيله بطفولة أخرجت لسانها لتمارا :"شوفتى بيحبنى أكتر منك عشان أخته وأنتى لا "
سهيله بأصرار هو أخويا واسمنا ذى بعض وأنتى لا
رفعت تمارا عينيها لحازم وسألته بحزن طفولى :" مش أنت أخويا"
استدار حازم يجذب أكياس الحلوى مغيراً مجرى الحديث : " شوفوا جبتلكم أيه معايا ؟؟
فين وسام وأفنان ؟؟
اجابته سهيله مسرعه :" وسام بترسم جوه ..وأفنان أكلتنا وشغلت كارتون ودخلت تذاكر "
تمارا بتذمر طفولى هتفت : "يعنى انت مش أخويا ؟! خلاص يبقى " مازن " هو اللى أخويا وبيحينى هو قالى وبيجبلى حاجات حلويات كتير "
هزت سهيلة رأسها مؤكد لكلامها وهتفت : "ايوه صح بيجبلك كل حاجه وبيتعاقب بدلك هو أخوكى "
هدر حازم بحده : "نعم !!!!" "مين مازن ده ؟؟؟"
سهيلة ببراءة : " ابن مس انتصار"
تمارا بغضب طفولى :"أنت بتزعق ليه واستدرات صوب الباب انا مش جايه عندكم تانى واغلقت الباب خلفها"
هتف حازم مسرعا فى أتجاها :"ابن مس انتصار !! ماشى والله لأنقلكم من الفصل "
هتفت سهيله بحده: " ايوه صح أنت بتزعق ليه هو بيحبها وبيجب لها حاجات حلوه وأتجهت إلى غرفتها."
برقت عين حازم بذهول:" قال اخوها قال"
back
بادلها الأبتسامة ثم همس بنبرة متيم : أنتى سنفورة قلب حازم
بينما هى تحتضن الدمية بخجل صدح صوت جرس الباب نهض حازم ثم فتح الباب طالعه وجه أفنان ونيرة
يتبببببع
**نسج العنكبوت**
**تعاهدت لقلبى ألا اعشق فالعشق ناراً سيدتى
لكن حينا رأيتك خنت عهدى **
توسعت عين سهيلة وأرتجفت بشدة وهى تحاول كبح خوفها ، الرعب يسيطر على كل ذرة بكيانها ،أرتعدت أوصالها ، تثلجت أطرافها ، ليس لديها القوة لتجتاز موقف كهذا ، أخذت نفساً عميق تتمالك نفسها قبل أن تهب عاصفة بشار
بينما على الجانب الأخر أشتعلت عين أمجد بتحدى فهو منذ أن رأى المقطع المتداول وداخله نيران تكفى لحرق العالم ، رغبته فى حبها ، فى قربها ، فى بسمتها
هى من نبض القلب لها أصبحت حلم يمكث بداخله
فما أصعب أن يظل طرف واحد أسير للحب والأصعب أن تستمر بالحب مع عدم أحساسه ، فنيران الغيرة تحرقه
بينما بشار أندفع نحوه كوحش كاسر ينقض عليه موجهاً له اللكمات بصدغه، فقد اشتعل فتيل جنونه تندلع بداخله حمم بركانيه ، يده لمستها !!
فسكت حديث العقل فشعور قاسى يخترق وجدانه
شئ ما ينهش فى اليسار ، الغيره تفعل فعلها فى قلبه
فباغته أمجد بلكمة أشد أنفجر طوفانه يعطى بشائره
أيه أنت مش وصى عليها أنت مالك ومالها أيه علاقتك بيها ، أنت لو بتخاف عليها فعلاً ماكنتش تنزلها
فيديو ذى ده !! ثم انك على طول مش واثق فيها ده مش غيره ده شك
ظلت فى أرض مكانها وعينيها تنهمر بدموع على وجنتيها هتفت بنبرة باكية : بشار كفاية كده سيبه
صر أسنانه ثم صرخ بها بنبرة أرعدت أوصالها : اخررررسى أنت
ثم أسترسل وأنت دخلك أيه أنشر فيديو ولا لأ ، أنت مالك ، الثقة ديه انت اخر واحد انت واخوك تتكلموا عنها
مش كفاية اللى أخوك عملوا ليك عين تيجى هنا ، أيدك ديه أنا هقطعها
تحركت بخطوات مترنحة أقتربت منهم وهى تسحب يد بشار : أمجد عشان خاطرى كفايه كده ،، حازم زمانه نازل بلاش يشوفك
نفض أمجد يد بشار عنه ثم هتف : أنا اصلا كنت جاى لحازم بس فعلاً الوقت مش مناسب
ثم توجه صوب الباب بعينين تشتعل غضباً
بينما هى قبضه من الفولاذ باغتها تقبض على معصمها بعنف : وأيه كمان يمسحلك دموعك ،، وتقوليلوا قدامى عشان خاطرى ..أيه مش مالى عينيك أنا ..فى أيه بينكم
أجابته بنبرة مرتفعة من الأنفعال بسبب ألم معصمها :
ايه انت مش كفايه فضايح كده ؟؟
انت مش بتعرف تتفاهم ليه ؟! غيرتك ديه أيه ؟!
أنا بجد تعبت ، تعبت بقى مش قادره كل حاجه ضغط عليا
ضحك عالياً ساخراً ثم تحدث بخفوت مصحوب بأسى : أنا بعمل فضايح أدخل ألقيه بيمسح دموعك ده أيه ؟
سهيلة هو أنت بتحبينى بجد ؟؟!
تسمرت بوقفتها أمامه كأنها تمثال صخرى وعينياها يملأها الخزلان : حتى ده بتشك فيه ، لا ده مش شك أنت بتتهمنى بالخيانه ده قصدك صح ؟!
يعنى أنت شايفنى كده ، هو صح مفيش حاجه بينا طالما شكيت فى حبى ، المكتب كمان مش هنزلوا تانى تقدروا دلوقتى
تجيبه بدل الواحد عشره يشتغلوا ، أنا خلاص ماليش مكان هنا ..
تتأفف يلعن تحت أنفاسه فبكائها ونبرتها المتألمة يدمى القلب ، نادماً بشدة على جملته
فأقترب منها تراجعت خطوة للخلف وأشارة بيديها فى وجه علامة التوقف : متقربش خلاص كفايه أنت قولت كل حاجه
*********************************
**لا تفوح رائحة القهوة إلا بعد مرور وقت عليها على حرارة الموقد ..كذلك نحن لا ننضج إلا بعد أن نمر بتجارب**
وقفت أمام مرأتها تبكى وتضحك فى آنٍ واحد
أغمضت عينيها بألم تشعر بذنب أتجاه حازم فرؤية ضعفه أمامها مزق قلبها ..فماذا عساها تخبره الأن
أنها ضعفت أمام كلام أخته ، أنها استلمت لوهم
هزت رأسها بالنفى
يكفى مابه من حزن على وسام ، حتما سينهار أن علم
بخبث نوايا أفنان ،
أنهمرت دموعها على وجنتيها ثم حاولت التماسك وهى تمسح دموعها مردف بألم : سكت ليه ؟؟ طب كنت قولى لا أنت بتاعتى ، كلمة واحده بس كانت هتفرق وقتها يا حازم
ثم أسترسلت مش هيسنى ياتمارا أنك سبتيه ومش هتقدرى تدفعى عن نفسك وتوجعيه فى أخته
لو بعدى هيريحه هبعد ، حازم ميستهلش الوجع ده كله
وأن كان عليها حقاً أن تبعد فلتبتعد ، وأن كان ذلك يريحه فهو اغلى من حياتها
*******************************
**الأشياء التى تبدو فى عينيك صغيرة ،، قد تكون تراكمتها فى نفس أحدهما وخيمة ، فأحذر كسر حواجز الثقة **
ضيق عينيه بحده وهو يطالعهم ينتظر مبررهم على فعلتهم
طاطأت رأسها و خيم الحزن على ملامحها :
أنا أسفة ياحازم أنا عارفه أنى غلطة ، بس الفيديو أتمسح خلاص متزعلش منى
أجابه بشار مسرعاً : هى مالهاش ذنب خالص أنا صورت وماخدتش رأيها
أتسعت عين حازم بكتلة من الجحيم والنيران الملتهبة :
مش عارف الصحوبية اللى بينا وانك أخويا ، راحت فين وانت اكتر واحد عارفنى وعارف أيه اللى يضايقنى
حضرتك ما شوفتش الكومنتات واللى يقول فين أهلها انت بجد ندمتنى أنى وفقت ، والست هانم كسرت ثقتى فيها
على العموم مفيش مكتب تانى قرر نهائى ، أتفضلى
أطلعى فوق يلا
أختنقت الكلمات بحلقها ، لشعورها أنها كسرت ثقة أخيها
فهو أول مرة يغضب منها ..نعم هو محق نخزت إلم لحقت بقلبها أجابته باكيه : خلاص مش هنزل المكتب تانى علاقتى بيه أنتهت كده كده بس عشان خاطرى أنا أسفه سامحنى مقدرش على زعلك أنت بذات
تمزق نياط قلبه بسبب نظراتها الضعيفه ودموعها ونبرة صوتها المتألم فبدت كطفلة تائهة رق قلبه ولعن نفسه
على تسرعه فأجابه بنبرة صوت تحمل ندم العالم :
حازم يا صاحبى أناا
قاطعه حازم عن اكمل حديثه فبد الأمر يثير أعصابه ويستفزه أستدار صوب الباب : بشار عن عندنا شغل
كتير ، يتشوف شغلك لتروح النهارده أفضل
**********************************
""" لا ده معناه أنك مش عارف قمتى """
تلك الجملة أردفتها نيرة تعقيب على كلام حازم
توجه بخطوات منهمكه نحو الأريكة وهو يشعر بصداع يدك رأسه : لا أزاى بس فعلاً كان شغل كتير ويوم صعب
خصوصاً أن سهيلة و بشار مش موجودين تعبتك أنا
ابتسمت ابتسامة واسعة ثم توجهت تجلس بجانبه :
بص هو بشار أفور ممكن
بس كان عسل اوى أنت متخيل
يعلن عن حبه من غير كسوف هو يستاهلها يا حازم
أنعقد حاجبيه يهتف بحده رغم قسوة الصداع : الحب بأحساس مش أستعراض ، هو المفروض كرجل يحافظ عليها مش يخلي كل حد يتكلم عليها ، بس متفكرنيش
لأنى ماسك نفسى عن بشار بالعافيه عشان مخسرهوش
ارتسمت بسمة على شفتيها ونظرة لها بأعجاب هامسه لنفسها : طب هو انا بحبك وهتجنن عليك من شوية
نهضت من مكانها : هعملك أنا فنجان قهوة وتأخد مسكن هتفوق على طول
قاطع حديثها ونهض مسرعاً معتذراً : لا مفيش داعى يلا
أوصلك الوقت أتاخر ، أنا هطلع كمان محتاج أنام
هزت رأسها بأمتعاض تتصنع الهدوء والأنصياع له
******************************************
تضمها بحنان وتربت على خصلاتها الذهبيه ، تشعر تمارا نحوها بشفقة والحزن فألمها واضح من جهة أخيها ومن جهة أخرى حبيبها
طبعت قبلة على جبينها ، تربت على كتفها برق ، ينتابها شعور بالعجز لا تعلم كيف تخفف عنها ، أغمضت عيناها تحتضنها بشدة بين ذراعيها ، فهى تعلم حازم جيد لم يتهون فشئ كهذا ، مررت يديها على ظهر بحنان هامسه :
كفايه بقى يا سهيلة أنتى عارفه حازم مش بتهونى عليه أنتى بذات ، هيأخد على خاطره شويه ويصلحك كفايه بقى يا حبيبتى
هزت رأسها بالنفى وأرتشعت شفتيها أثر البكاء : لا لا
أنتى مش شفتيه عامل أزاى ، أنا زعلانه مش على أنى
ماليش ذنب بس عشان زودت حزنه وهو مش ناقص
مدت تمارا يدها تجفف دموع سهيلة : طب بطلى عياط
واهدى وشوية هتلاقى داخل يصلحك
رفعت سهيلة عينيها لها برجاء هامسه بخفوت :
تمارا عشان خاطرى قوليلوا يصالحنى أنت هيسمعك كلامك
لجم لسانها للحظات وكسا الأرتبارك ملامحها ثم هزت رأسها برعب : لا لا أنا مش بكلمه.. أنا مقدرش ..لا انتى هتكلميه بس يهدى
أمسكت سهيلة يديها بتوسل : عشان خاطرى يا تمارا قلبى وجعنى أووووى ، حاسه أن هتجرلى حاجه احساس أن كسرت ثقة حازم هيموتنى ، كفايه كلام بشار النهارده قتلنى ، ولو وسام حالتها تسمح كنت خلتها تتدخل
هزت رأسها بالأيجاب ثم هتفت بأمتعاض : هحاول
*******************************
دقائق من الصمت الممتزج بالتوتر والتراقب وفجاءة أوقف بلال سيارته فى الخلاء وألتفت إلى أمجد بنظرات جامدة فهو على يقين بما يريد أخيه ، ترجل من سيارته وقف ينظر أمامه بملامح خاليه من تعبير ،
دقائق قليلة تباعه أمجد يزفر بحنك و بعيناه نظرة قاتمة
ليبدء حديثه بسؤال صريح وصارم
أزاى وصلت للمرحلة ديه ؟؟! حتت عيلة تخليك تبيع الدنيا كده أوعى تكون فكرنى مش عارف سيرتكم اللى ملت الدنيا
صاح بلال بصوت جمهورى : أنا مبعتش حد أبوك اللى طردنى وانتوا وقفتوا تتفرجوا عليه ، أما بالنسبه لوسام هى اللى أختارت ، اما أنا فهتجوز قريب ، نصيحه من اخوك الكبير عشان أنا فاهم اللى وجعك كده ، طلع سهيله من دماغك أخوها مش هيرد بيك ابداااا
بذل أمجد اقصى مجهود لتحكم فى غضبه : تتجوز !!!
ده اللى هو أزاى ؟؟ أنت عايز تجيب أجل أمك
أما سهيلة فأنا اللى احق بيها ، مش هيأس لأخر نفس
ضحك ساخراً : أمى اللى قالتلى لا أبنى ولا اعرفك عشان طلقت ،، انا قررت هتجوز خلاص ،، أنا نصحتك عشان الأخويه ياريت تفكر بالعقل
************************************
**أحببتها رغم عنى ، وتركتها رغم عنى عندما وجدت هذا فصالحها**
جلس حازم فوق الفراش وضعا رأسه بين كفيه شاعراً بالالم يضرب رأسه ثم مد يده يتناول حبة المسكن ،
فتحمل على نفسه وولج للخارج ليأخذ حماماً دافيا ليريح جسده من تعب اليوم ثم توجهه لغرفته مرة اخرى
كان يرتدى بنطال رمادياً اللون وصدره عارى توجهه لفراشه بخطوات بطيئة متثاقلة ، القى بجسده على الفراش يفرك وجه بيده يكاد رأسه ينفجر من التفكير
وسام ، سهيلة ، تمارا عند ذكر أسمها زفر بقوة مغمض عيناه محاولاً تهدئت غصبه ،لكنه اليوم رأى أبتسامتها
فكان قلبه غارقاً بذكرياته معها ، فتجعدت ملامحه أخيرا فهى أصبحت تثير جنونه بدور المتمردة ،
فلماذا تصر على تجاهله ؟! فعينيها تفضح حبها
قطع شروده طرقات خفيفة على الباب فعلم أنها سهيلة
فعاد من عالمه الخاص للواقع متوجهاً لباب بوجه خالى من التعبير والمشاعر ،توسعت عينياه بذهول من الصدمة
تفحصها بنظراته من اعلاها لأدناها ، قطع تفحصه شهقه خرجت من فمها وهى تشير إليه فنظره إلى نفسه ونظر إليها ساخراً وأستدار مولياً ظهره لها : أيه اللى جابك هنا ؟ لو جايه عشان سهيلة ريحى نفسك
أخفضت رأسها والحزن يغطى ملامح وجهها ثم ولجت لداخل خلفه : طب هو معلش ممكن أدخل و تسمعنى
ضحك بسخريه وهو يحاول السيطرة على حنين قلبه وثورة مشاعره : أنتى دخلتى فعلا هاا عايزه أيه ؟!
تنهدت بضيق وقلبها يتمزق إلى أشلاء من طريقته لكنها
من أجل سهيلة ستتحمل : صح أنا جايه عشان سهيلة مش ذنبها حاجه بشار فاجئها أنت عارف هى أستحالة تعمل كده ..كمان بشار معذور هو بيحبها ثم أسترسلت بنبرة غلب عليها اللوم : عبر عن حبه ليها مش أحسن ما يسكت ويسبها تضيع بلاش بقى تقسى عليهم
تخشب مكانه فكلامها ذات مغذى فهى تقصده لا تعرف كم الواسواس التى عاش بها بسببها فأستدرا يقبض على ذراعيه بيد من الفولاذ وملامحه أصبحت أشد قسوة وعنف : أقسى عليهم أنا ، أنتى أخر وحده
فى الدنيا تكلمى عن القسوة أنتى عارفه عملتى فيا
أيه عيشتينى أزاى مقدرتش أفرح ولا أعيش حياتى
وانا متخيل أنك بقت ليكى حياه تانيه غير أنا اللى
ربيتك على أيدى ، عارفه يعنى أيه أبقى عارف أنك
فى حضن واحد غيرى ، حلاله هو مش أنا
قسوة أيه اللى بتكلمى عنها لما أعرف أن اخواتى حوامل
أموت من الرعب أنى أسمع أنك حامل ، قسوة لما أروح احضر فرحك ، القسوة الأكبر بقى أنى معرفتش أنساكى
وكمان تقولى فى وشى بكرهك ياحازم
أغمضت عيناها بألم على ماعاشه بسببها فهى وقعت فى فخ اخته لكن كيف تصرحه رفعت عينيها الحمراء من البكاء :
أاأسفه بس إذا كان الحل الطلق..
بصوت جمهورى جذبه إلى صدره العارى يضمها إليه :
اسكتى اسكتى أوعى تنطقيها تانى
رفع ذقنها لتتقابل العيون ، شعر بنادمها الصادق يكفى ذلك الحب الذى بعينيها فهو بعشقها وكل ذرة بكيانه تحتاجها ، أسند جبينه على جبينها : قلبى موجوع أه بس مش الدوا البعد ، الدوا قربك
ثم ألتقط يدها يضعها على صدره موضع قلبه وحوط خصرها باليد الأخرى : ده حياته فى وجودك
سحبت يديها وهمست بصوت ضعيف مرتجف وهى مازالت تنظر أسفل قدميها : لو سمحت أيدك ..حازم أبعد عنى
مرر عينه عليها فهى ترتدى اسدالها مذ أن دخلت بيته
فهى لاتعبره زوجها حلالها ..
ترى كانت تلبس أمام ....!!
عند هذه النقطة أندلعت النيران بصدره ، أنياب حادة تنهش صدره
أما هى تتلوى تحت يديه مرر نظره على شفتيها وبدون تفكير ألتقط شفتيها بقبلة حارة يبث فيها أشتياقه إليها عذابه ويصك ملكيته عليها
دفعته بيدها فى صدره فأصرارها وعندها يزيده عنف
تعمق أكثر فى قبلته وهو يسمع تأوه خافتاً منها
فأبتعد عنها لحاجتهم لهواء فدفن رأسه بعنقها هامساً
وحشتينى أووووى يا سنفورة قلبى أوعى تبعدى
اوى تفكرى تانى فى البعد
أستجمعت كل قوتها فدفعته واندفعت تهرول خارج الغرفه
حك مؤخر رأسه : اهربى هتروح فين خلاص ده أخرك
************************************
فى صباح اليوم التالى
تجلس أفنان فى مكتبها وتطرق بيدها على السطح المكتب الزجاجى تتنفس بعمق وتشتعل عينيها بالغضب حتى صدح صوت هاتفها اخرجته من جيبها واصبحت عينيها أشد قسوة عند رؤيتة المتصل فأجابته :
ها أيه الأخبار؟؟
هزت رأسها بأمتعاض وهى تقطم شفتيها : عينيك عليهم
والبت السكرتيرة ديه عايزه كل تفاصلها سامعنى ومتقلقش الحساب يجمع
***********************************
بغرفة وسام تجلس معها تمارا و سهيلة بينما تمارا مشغوله بلعب مع " تيم "
تنهدت سهيلة بثقل فقلبه يتمزق إلى أشلاء : هتجنن ياوسام حازم مش بيكلمنى ثم وجهت حديثها لتمارا
ريحينى وقوليلى قالك مش هيكلمنى تانى ما تردى
يا تمارا من امبارح مش مريحنى ليه ، هو انا ناقصه !
بلعت لعابها ثم رفعت بصرها إليهم وهتفت بتوتر :
قولتلك قالى شويه وهو هيكلمك هو من نفسه
رفعت وسام حاجبيه بمكر : هى تمارا اللى راحت لحازم
عشان يصلحك
هزت تمارا وسهيله رأسهم بالأيجاب
وسام بمشاكسه وهى تقترب تجلس بجوارها : مالها شفتك يا تمارا ؟!!
تلجم لسانها وهز رأسها بأرتباك وهى تضع يديها على شفتيها بخجل : هاااا لا مالها مالهاش
ضحكت وسام عالياً تضرب كفاً بأخر ثم هتفت بخبث: حبيبتى ياسهيلة بعتى تمارا تصلحك على حازم ،، راح حازم صالح تمارا على طريقته
توسعت عين سهيلة بذهول ثم غمزة لها : أومال ايه
حازم لا لا بلاش أنا ..طب مفتكرتيش وهو بيصلحك تجيبى سيرتى
تمارا بتوتر والارتباك وهى محتفظ بنبرة الخجل : أيه قلة ذوق بتاعتكم ديه ؟! خدى ابنك انا اصلا رايحه اصلى مش عارفه تقصدوا ايه اصلا
تلاعبت وسام بحاجبيها : طب خدى طااه
بس خلاص يابت يا سهيلة هيصلحك
****************************************
فى المساء جلست تمارا بجوار الصغير على الارض تلعب معه بحركات طفوليه ، تقوم بحركات بلهاء لتضحكه
هتفت : انت تعرف أنك قمر اووى
بينما وولج حازم من الخارج ووقف يطالعها بأبتسامة واسعة فهى معشوقته الصغيره لكن فجاة أحتدت نظراتها
اقترب منهم يجثو على ركبتيه ومعه بالونات ملونه كثير لصغير وصندوق هدايا : قمر شبه بلال صح؟؟!
أنتفضت على صوته وهتفت بتوتر تتحشى النظر إليه : خضتنى يا حازم
حازم بنبرة رجوليه يصطنع الجد : أيه بخوف أنا ؟!
هزت رأسها بنفى وهمت لنهوض ، فجذب إليه من خصرها : رايحه فين مش هتشوفى جبت أيه لتيم
زحفت للخلف بخجل وأحمرت وجنتها بتوتر وهى توزع نظرتها فى الغرفه وتتحاشى النظر إليه:
حازم لو سمحت كده ميصحش ابعد
تجاهل كلامها ووجه حديثه لتيم : تيمو شايف مرات خالوا بتكسف ازاى أنا جبتلك البلونات ديه
ثم مد يده يفتح صندوق الهدايا يخرج من دميه محشو بالقطن يطلق عليها لقب ( سنفوره ) أخذتها منه وهى تبتسم ضحك حازم وهو يتذكر تلك الذكرى
Flash back
عاد حازم من عمله متأخر فوجدا .تمارا و سهيله يشاهدون الأفلام الكارتونيه فهما فى الصف الرابع الأبتدائى.فأبتسم حازم بعد أرهاق يومه يطالع صغيرته
فهو بعد الخروج من الجامعه ذهب إلى العمل وكان يومه شاق.ولما ينسى الحلوى لأخواته وصغيرته ..
هتف حازم بمزاح : " ازوعتين بيتفرجوا على أيه ؟؟"
تمارا بغضب طفولى وهى تتجاهله : "بس بس ياحازم بتفرج على كارتون السنافر"
حازم بأمتعاض فهى أول مره لا تلقى له بالاً وتهرول إليه تسأل عن الحلوى : " انتى اصلا يا تمارا سنفوره "
تمارا بفرحه واستدرات لها بأهتمام شديد وهتفت :"بجد يا حازم أنا سنفوره "
حازم بأبتسامه واسعه :" وأحلى سنفوره فى الدنيا كله "
سهيله بلهفه متسائلة : " وأنا حازم ...ياحازم وأنا"
مسح حازم على شعر سهيله : " انتى يا سهيله أميرة
قلبى "
سهيله بطفولة أخرجت لسانها لتمارا :"شوفتى بيحبنى أكتر منك عشان أخته وأنتى لا "
سهيله بأصرار هو أخويا واسمنا ذى بعض وأنتى لا
رفعت تمارا عينيها لحازم وسألته بحزن طفولى :" مش أنت أخويا"
استدار حازم يجذب أكياس الحلوى مغيراً مجرى الحديث : " شوفوا جبتلكم أيه معايا ؟؟
فين وسام وأفنان ؟؟
اجابته سهيله مسرعه :" وسام بترسم جوه ..وأفنان أكلتنا وشغلت كارتون ودخلت تذاكر "
تمارا بتذمر طفولى هتفت : "يعنى انت مش أخويا ؟! خلاص يبقى " مازن " هو اللى أخويا وبيحينى هو قالى وبيجبلى حاجات حلويات كتير "
هزت سهيلة رأسها مؤكد لكلامها وهتفت : "ايوه صح بيجبلك كل حاجه وبيتعاقب بدلك هو أخوكى "
هدر حازم بحده : "نعم !!!!" "مين مازن ده ؟؟؟"
سهيلة ببراءة : " ابن مس انتصار"
تمارا بغضب طفولى :"أنت بتزعق ليه واستدرات صوب الباب انا مش جايه عندكم تانى واغلقت الباب خلفها"
هتف حازم مسرعا فى أتجاها :"ابن مس انتصار !! ماشى والله لأنقلكم من الفصل "
هتفت سهيله بحده: " ايوه صح أنت بتزعق ليه هو بيحبها وبيجب لها حاجات حلوه وأتجهت إلى غرفتها."
برقت عين حازم بذهول:" قال اخوها قال"
back
بادلها الأبتسامة ثم همس بنبرة متيم : أنتى سنفورة قلب حازم
بينما هى تحتضن الدمية بخجل صدح صوت جرس الباب نهض حازم ثم فتح الباب طالعه وجه أفنان ونيرة
يتبببببع
