رواية في قبضة اللعنات الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم مريم غريب
( 22 )
_ صفحة جديدة ! _
إستيقظت "يارا" بعد وقت لم تحسن تقديره ...
كانت قدرتها على إستعادة وعيها شاقة إلى حدًا ما، و كأنها تدفع صخرة عملاقة تغطي جسمها كله.. كان الأمر بالغ الصعوبة
لكنها نجحت بالأخير ...
-إمممم ! .. إنبعث من داخلها هذا الأنين المتألم
كان "سفيان"... الإبن، إبنها.. جالساً على مقربة منها مستغرقاً في تفكير عميق
فور أن سمع صوتها أفاق و قام لها ...
فتحت عيناها ببطء و هي ترسل يدها لأعلى حيث رأسها الأشبه بقمة بركان.. هذا ما شعرت به !!!
-لا لأ نزلي إيدك ! .. قالها "سفيان"... الإبن
و هو يقبض على يدها و يعيدها مكانها بحزم
-راسك مربوطة و الخياطة مابقالهاش كتير !
حبست "يارا" أنفاسها، حين سمعت صوته قريباً منها هكذا ...
أدارت وجهها و تطلعت نحو المستوى الذي جاء منه صوته، لتراه ماثلاً أمامها، حقاً، هو بنفسه
إنعقد لسانها و هي تنظر إليه بعدم تصديق، فإرتبك الأخير و هو يغض طرفيه عنها عابساً، و قال :
-ماتقلقيش. الدكاترة قالوا إنك كويسة. بس نزفتي كتير و محتاجة تقضي إنهاردة هنا عشان يهتموا بيكي كويس. و نتيجة الآشعة المقطعية هاتطلع بعد شوية. و الدكاترة متطمين بردو !
لم يسمع منها رد عما قاله، لم يستشعر أي ردة فعل عنها.. فرفع وجهه بتردد و نظر لها، ليجدها لا تزال تحملق فيه بنفس النظرات غير المستوعبة ...
-إنتي كويسة ؟ .. سألها "سفيان" بصوته الهادئ
-إنت بجد هنا ؟!! .. تمتمت "يارا" بدهشة شديدة
-معقول إنت هنا جمبي ؟ أنا عايشة و لا ميتة ؟؟!!
إبتسم "سفيان" بسخط قائلاً :
-لأ عايشة.. ماتخافيش الداغر الكبير طالما وعدك إنك مش هاتموتي يبقى مش هاتموتي !
و هنا إنتبهت "يارا" على نفسها أكثر، فأخذت تتلفت حولها مستكشفة غرفة المشفى النظيفة هذه و باحثة عنه في آن ...
-هو فين ؟ .. تساءلت "يارا" يتوجس و هي تباشر البحث عنه بنظراتها
سفيان بفتور : كان هنا. لسا ماشي من شوية راح مشوار و هايرجع تاني. و عمتي وفاء نزلت تجيب قهوة و طالعة .. ثم قال بإهتمام :
-هو إيه إللي حصل بينك و بين ميرا ؟ إيه إللي خلاها تعمل معاكي كده ؟!!
نظرت له من جديد و آثرت الصمت للحظات، ثم قالت :
-عبد الرحمن ! إنت لازم تبعد يابني.. لازم تمشي. إللي جاي دمار. نار مش هاترحم حد. محدش هايرحم حد. لا أنا هارحم. و لا أبوك هايرحم. و لا أي حد فينا.. سيبنا لبعض و إمشي يابني. روح لجدتك. خليك مع إخواتك البنات مالهمش غيرك يا حبيبي
-آسف بس هو إيه إللي إنتي بتقوليه ده يعني !! .. قالها "سفيان" بإستنكار، و تابع :
-أنا مش فاهم حاجة.. إيه إللي ممكن يحصل أسوأ من إللي حصل ؟!
يارا بجدية : هايحصل. صدقني هايحصل. أنا زيك مش فاهمة كل حاجة. بس حياتي معاهم علمتني لو طال جو الغموض ده أكتر من اللازم.. يبقى أكيد في كوارث هاتحصل. و في وسط إللي هايحصل هاتكون فرصتي يابني. فرصتي عشان أخد تاري و تارك
عقد حاجبيه و هو يصيح بغضب :
-تار إيه إللي بتتكلمي عنه ؟ و عايزة تاخديه من مين ؟ مش كفاياكي بقى إللي عملتيه طول حياتك ؟ إنتي مش عايزة تنضفي أبداً ؟ مصممة تبقى زي ما عرفتك آ ا ... و بتر عبارته
هذه المرة لم يستطع النطق بها، لم يشأ جرحها بهذه الطريقة مجدداً.. بينما كانت تنظر إليه بصمت، جاهزة للإستماع إلى كل ما سيقوله ...
-كمل يابني ! .. قالتها بهدوء
فار الدم بعروقه في هذه اللحظة، ليغمغم عبر أسنانه :
-إنتي مش محتاجة تشوهي صورتك في عنيا أكتر من كده. إهمدي شوية لو مش عايزاني إمحيكي من راسي للأبد
أطلت بعض الدموع من عيناها و هي ترد عليه بصوت أبح :
-طيب إنت عايزني أعمل إيه ؟ قولي يا حبيبي. عشانك أنا مستعدة أعمل أي حاجة. أتنازل عن حقي. أو أموت نفسي حتى. بس تسامحني.. أقسملك بالله أنا عملت كل ده عشانك. إنت كنت محور تصرفاتي و حياتي كلها !
و خانها تماسكها فأخذت تجهش ببكاء مرير ...
تمالك "سفيان" نفسه أمام ضعفها هذا، لكنه شد كرسي و جلس بجوارها قائلاً بوجوم :
-بصي أنا ماليش علاقة بالحرب إللي كانت بينك و بين عيلة الداغر. و بقول كانـــت لأنك هاتبطلي تدبري في خطة الإنتقام بتاعتك. مش إنتي بتقولي إن كل ده بسببي و عشاني ؟ أنا مسامح و بعفيكي من لعبة التار دي. إللي إنتي عايزة تنتقمي منهم دول يبقوا أبويا و أختي. مش هاتفرحيني أبداً لما تآذيهم.. بالعكس. يمكن لو عملتي كده تلاقيني أنا إللي جاي أخد تارهم منك !
يارا بإنفعال : أبوك إيه و أختك إيه إللي قاعد تكلمني عنهم ؟!!
إنت شوفت أبوك ده إمتى أصلاً ؟ و أختك السافلة الخاينة دي إيه إللي بتدافع عنها ؟ كان أولى تسامحني أنا و تدافع عني بقى. إنت بتعمل فيا كده ليه يابني ؟ إوعى تخليني أشوفك زيهم. دي الحاجة إللي هاتقضي عليا بجد. مش ضربة على الراس من المحروسة أختك أو رصاصة في صدري من مسدس أبوك !
زفر "سفيان" مطولاً و قد كان يشيح بوجهه للجهة الأخرى، لكي لا ترى الصراعات الكامنة بعينيه... نظر لها بعد برهة و قال بصوت به نبرة حدة :
-إللي لازم تعرفيه إن أنا مش زي حد. لا زيك و لا زيهم.. أنا زي ما أنا. مش هاتغير. مانكرش إني حاولت أغير نفسي الفترة إللي فاتت. بس مقدرتش. و مش هقدر بردو أسيب حد فيكوا يآذي التاني و أقف أتفرج. محدش هايعمل حاجة للتاني طول ما أنا عايش. سفيان الداغر أبويا. و ميرا أختي.. و إنتي أمي !
توقف قلبها عن الخفقان في هذه اللحظة، ليعاود ضرباته في اللحظة التالية بقوة شديدة بينما تقول بعدم تصديق :
-إنت قلت إيه ؟ سمعني تاني أرجوك قلت إيه ؟؟!!
تآفف "سفيان" بضيق :
-مش وقته بقى الشغل ده.. إسمعيني كويس بس. أنا مستعد أفتح معاكي صفحة جديدة. لكن بشروط !
يارا بتلهف : أشرط يابني. أشرط زي ما إنت عايز !!!
صمت قصير... ثم قال بلهجة مقررة :
-هانحاول نصلح إللي بينا كلنا. و لازم نصلحه.. لإني إستحالة أقدر أعيش معاكوا الحياة إللي إنتوا عايشنها دي !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
لا تزال "ميرا" محاطة بأحضان "يوسف" الدافئة، لم تنقطع عن البكاء تماماً
لكنه ظل يهدئها و يحملها على السكينة و الإطمئنان ...
-يا حبيبتي عشان خاطري كفاية عياط. أكيد باباكي هايتصرف. و بعدين إنتي ماكنتيش حاسة بنفسك زي ما قولتيلي. بس. إهدي !
ميرا بنشيج مكتوم :
-لو ماتت.. Junior سفيان. مش هايسامحني. مش هايسامحني أنا عارفة يا چو !
-قصدك Father سفيان هو إللي ماكنش هايسامحك أبداً يا قلبي !!!
إنتفض كلاهما على صوت "سفيان"... الآب، كان يقترب منهما بسرعة ملحوظة !
إبتعد "يوسف" عن "ميرا" فوراً و قام واقفاً على قدميه، بدا عليه التوتر الشديد عندما شاهد "سفيان الداغر" مرةً أخرى.. بعد ما يزيد عن العشرون سنة ....
-آ أهلاً يا باشا ! .. تمتم "يوسف" بإرتباك شديد و هو يمد يده للمصافحة
تجاهله "سفيان" الآن و هو يقف قبال إبنته قائلاً بوجه مكفهر :
-إيه إللي خلاكي تعملي فيها كده يا ميرا ؟ إنطقي و قوليلي !!
ميرا بلهجة نائحة :
-هي ماتت يا دادي ؟ خلاص يارا ماتت ؟ أنا قتلتها يعني ؟!!!
أمسك "سفيان" بكتفيها و هزها مكرراً سؤاله بحدة شديدة :
-إتكلمي يا ميرا. عملتلك إيه يارا عشان تعملي فيها كده.. إنطقي بقولك !!
و تحت ضغطه عليها بدأت بقص ما حدث عليه... كيف إستفزتها "يارا" و ما جرى بينهما و أدى إلى فقدان "ميرا" لأعصابها حتى صار ما صار !
-إنتي غبية. فاهمة يعني إيه غبية ؟ مهما أعمل معاكي هاتفضلي زي ما إنتي. ليه ماجتيش تقوليلي كده ؟ بدل ما تخبطيها على دماغها بالطريقة دي و كنتي هاتموتيها
لمعت عيناها عندما سمعت إشارته الضمنية لتحسن حالة "يارا" و قالت :
-هي عايشة يا دادي ؟ يعني بقت كويسة بجد ؟ بليز رد عليا !!
سفيان بغلظة : يارا مالهاش علاقة بالصور إللي شوفتيها. هي حبت تغيظك بس و إنتي صدقتيها. أنا إللي بعت وراكي إللي يجبلي كل أخبارك إنتي و البيه بتاعك ده
و نظر نحو "يوسف" فجأة، و قال بصوته القاسِ :
-إنت إيه إللي مقعدك في أوضتها ؟؟؟
يوسف بتلعثم : آ آ ا أنا كنت بهديها بــ آ ا ...
-شششش خلاص ! .. قاطعه بصرامة، و قال آمراً :
-أقعد
إمتثل "يوسف" لأمره و هو يتمتم لنفسه متعجباً :
-دي عيلة مجنونة !!!!!!!! ......... !!!!!!!!!!!!!!!!
يتب
_ صفحة جديدة ! _
إستيقظت "يارا" بعد وقت لم تحسن تقديره ...
كانت قدرتها على إستعادة وعيها شاقة إلى حدًا ما، و كأنها تدفع صخرة عملاقة تغطي جسمها كله.. كان الأمر بالغ الصعوبة
لكنها نجحت بالأخير ...
-إمممم ! .. إنبعث من داخلها هذا الأنين المتألم
كان "سفيان"... الإبن، إبنها.. جالساً على مقربة منها مستغرقاً في تفكير عميق
فور أن سمع صوتها أفاق و قام لها ...
فتحت عيناها ببطء و هي ترسل يدها لأعلى حيث رأسها الأشبه بقمة بركان.. هذا ما شعرت به !!!
-لا لأ نزلي إيدك ! .. قالها "سفيان"... الإبن
و هو يقبض على يدها و يعيدها مكانها بحزم
-راسك مربوطة و الخياطة مابقالهاش كتير !
حبست "يارا" أنفاسها، حين سمعت صوته قريباً منها هكذا ...
أدارت وجهها و تطلعت نحو المستوى الذي جاء منه صوته، لتراه ماثلاً أمامها، حقاً، هو بنفسه
إنعقد لسانها و هي تنظر إليه بعدم تصديق، فإرتبك الأخير و هو يغض طرفيه عنها عابساً، و قال :
-ماتقلقيش. الدكاترة قالوا إنك كويسة. بس نزفتي كتير و محتاجة تقضي إنهاردة هنا عشان يهتموا بيكي كويس. و نتيجة الآشعة المقطعية هاتطلع بعد شوية. و الدكاترة متطمين بردو !
لم يسمع منها رد عما قاله، لم يستشعر أي ردة فعل عنها.. فرفع وجهه بتردد و نظر لها، ليجدها لا تزال تحملق فيه بنفس النظرات غير المستوعبة ...
-إنتي كويسة ؟ .. سألها "سفيان" بصوته الهادئ
-إنت بجد هنا ؟!! .. تمتمت "يارا" بدهشة شديدة
-معقول إنت هنا جمبي ؟ أنا عايشة و لا ميتة ؟؟!!
إبتسم "سفيان" بسخط قائلاً :
-لأ عايشة.. ماتخافيش الداغر الكبير طالما وعدك إنك مش هاتموتي يبقى مش هاتموتي !
و هنا إنتبهت "يارا" على نفسها أكثر، فأخذت تتلفت حولها مستكشفة غرفة المشفى النظيفة هذه و باحثة عنه في آن ...
-هو فين ؟ .. تساءلت "يارا" يتوجس و هي تباشر البحث عنه بنظراتها
سفيان بفتور : كان هنا. لسا ماشي من شوية راح مشوار و هايرجع تاني. و عمتي وفاء نزلت تجيب قهوة و طالعة .. ثم قال بإهتمام :
-هو إيه إللي حصل بينك و بين ميرا ؟ إيه إللي خلاها تعمل معاكي كده ؟!!
نظرت له من جديد و آثرت الصمت للحظات، ثم قالت :
-عبد الرحمن ! إنت لازم تبعد يابني.. لازم تمشي. إللي جاي دمار. نار مش هاترحم حد. محدش هايرحم حد. لا أنا هارحم. و لا أبوك هايرحم. و لا أي حد فينا.. سيبنا لبعض و إمشي يابني. روح لجدتك. خليك مع إخواتك البنات مالهمش غيرك يا حبيبي
-آسف بس هو إيه إللي إنتي بتقوليه ده يعني !! .. قالها "سفيان" بإستنكار، و تابع :
-أنا مش فاهم حاجة.. إيه إللي ممكن يحصل أسوأ من إللي حصل ؟!
يارا بجدية : هايحصل. صدقني هايحصل. أنا زيك مش فاهمة كل حاجة. بس حياتي معاهم علمتني لو طال جو الغموض ده أكتر من اللازم.. يبقى أكيد في كوارث هاتحصل. و في وسط إللي هايحصل هاتكون فرصتي يابني. فرصتي عشان أخد تاري و تارك
عقد حاجبيه و هو يصيح بغضب :
-تار إيه إللي بتتكلمي عنه ؟ و عايزة تاخديه من مين ؟ مش كفاياكي بقى إللي عملتيه طول حياتك ؟ إنتي مش عايزة تنضفي أبداً ؟ مصممة تبقى زي ما عرفتك آ ا ... و بتر عبارته
هذه المرة لم يستطع النطق بها، لم يشأ جرحها بهذه الطريقة مجدداً.. بينما كانت تنظر إليه بصمت، جاهزة للإستماع إلى كل ما سيقوله ...
-كمل يابني ! .. قالتها بهدوء
فار الدم بعروقه في هذه اللحظة، ليغمغم عبر أسنانه :
-إنتي مش محتاجة تشوهي صورتك في عنيا أكتر من كده. إهمدي شوية لو مش عايزاني إمحيكي من راسي للأبد
أطلت بعض الدموع من عيناها و هي ترد عليه بصوت أبح :
-طيب إنت عايزني أعمل إيه ؟ قولي يا حبيبي. عشانك أنا مستعدة أعمل أي حاجة. أتنازل عن حقي. أو أموت نفسي حتى. بس تسامحني.. أقسملك بالله أنا عملت كل ده عشانك. إنت كنت محور تصرفاتي و حياتي كلها !
و خانها تماسكها فأخذت تجهش ببكاء مرير ...
تمالك "سفيان" نفسه أمام ضعفها هذا، لكنه شد كرسي و جلس بجوارها قائلاً بوجوم :
-بصي أنا ماليش علاقة بالحرب إللي كانت بينك و بين عيلة الداغر. و بقول كانـــت لأنك هاتبطلي تدبري في خطة الإنتقام بتاعتك. مش إنتي بتقولي إن كل ده بسببي و عشاني ؟ أنا مسامح و بعفيكي من لعبة التار دي. إللي إنتي عايزة تنتقمي منهم دول يبقوا أبويا و أختي. مش هاتفرحيني أبداً لما تآذيهم.. بالعكس. يمكن لو عملتي كده تلاقيني أنا إللي جاي أخد تارهم منك !
يارا بإنفعال : أبوك إيه و أختك إيه إللي قاعد تكلمني عنهم ؟!!
إنت شوفت أبوك ده إمتى أصلاً ؟ و أختك السافلة الخاينة دي إيه إللي بتدافع عنها ؟ كان أولى تسامحني أنا و تدافع عني بقى. إنت بتعمل فيا كده ليه يابني ؟ إوعى تخليني أشوفك زيهم. دي الحاجة إللي هاتقضي عليا بجد. مش ضربة على الراس من المحروسة أختك أو رصاصة في صدري من مسدس أبوك !
زفر "سفيان" مطولاً و قد كان يشيح بوجهه للجهة الأخرى، لكي لا ترى الصراعات الكامنة بعينيه... نظر لها بعد برهة و قال بصوت به نبرة حدة :
-إللي لازم تعرفيه إن أنا مش زي حد. لا زيك و لا زيهم.. أنا زي ما أنا. مش هاتغير. مانكرش إني حاولت أغير نفسي الفترة إللي فاتت. بس مقدرتش. و مش هقدر بردو أسيب حد فيكوا يآذي التاني و أقف أتفرج. محدش هايعمل حاجة للتاني طول ما أنا عايش. سفيان الداغر أبويا. و ميرا أختي.. و إنتي أمي !
توقف قلبها عن الخفقان في هذه اللحظة، ليعاود ضرباته في اللحظة التالية بقوة شديدة بينما تقول بعدم تصديق :
-إنت قلت إيه ؟ سمعني تاني أرجوك قلت إيه ؟؟!!
تآفف "سفيان" بضيق :
-مش وقته بقى الشغل ده.. إسمعيني كويس بس. أنا مستعد أفتح معاكي صفحة جديدة. لكن بشروط !
يارا بتلهف : أشرط يابني. أشرط زي ما إنت عايز !!!
صمت قصير... ثم قال بلهجة مقررة :
-هانحاول نصلح إللي بينا كلنا. و لازم نصلحه.. لإني إستحالة أقدر أعيش معاكوا الحياة إللي إنتوا عايشنها دي !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
لا تزال "ميرا" محاطة بأحضان "يوسف" الدافئة، لم تنقطع عن البكاء تماماً
لكنه ظل يهدئها و يحملها على السكينة و الإطمئنان ...
-يا حبيبتي عشان خاطري كفاية عياط. أكيد باباكي هايتصرف. و بعدين إنتي ماكنتيش حاسة بنفسك زي ما قولتيلي. بس. إهدي !
ميرا بنشيج مكتوم :
-لو ماتت.. Junior سفيان. مش هايسامحني. مش هايسامحني أنا عارفة يا چو !
-قصدك Father سفيان هو إللي ماكنش هايسامحك أبداً يا قلبي !!!
إنتفض كلاهما على صوت "سفيان"... الآب، كان يقترب منهما بسرعة ملحوظة !
إبتعد "يوسف" عن "ميرا" فوراً و قام واقفاً على قدميه، بدا عليه التوتر الشديد عندما شاهد "سفيان الداغر" مرةً أخرى.. بعد ما يزيد عن العشرون سنة ....
-آ أهلاً يا باشا ! .. تمتم "يوسف" بإرتباك شديد و هو يمد يده للمصافحة
تجاهله "سفيان" الآن و هو يقف قبال إبنته قائلاً بوجه مكفهر :
-إيه إللي خلاكي تعملي فيها كده يا ميرا ؟ إنطقي و قوليلي !!
ميرا بلهجة نائحة :
-هي ماتت يا دادي ؟ خلاص يارا ماتت ؟ أنا قتلتها يعني ؟!!!
أمسك "سفيان" بكتفيها و هزها مكرراً سؤاله بحدة شديدة :
-إتكلمي يا ميرا. عملتلك إيه يارا عشان تعملي فيها كده.. إنطقي بقولك !!
و تحت ضغطه عليها بدأت بقص ما حدث عليه... كيف إستفزتها "يارا" و ما جرى بينهما و أدى إلى فقدان "ميرا" لأعصابها حتى صار ما صار !
-إنتي غبية. فاهمة يعني إيه غبية ؟ مهما أعمل معاكي هاتفضلي زي ما إنتي. ليه ماجتيش تقوليلي كده ؟ بدل ما تخبطيها على دماغها بالطريقة دي و كنتي هاتموتيها
لمعت عيناها عندما سمعت إشارته الضمنية لتحسن حالة "يارا" و قالت :
-هي عايشة يا دادي ؟ يعني بقت كويسة بجد ؟ بليز رد عليا !!
سفيان بغلظة : يارا مالهاش علاقة بالصور إللي شوفتيها. هي حبت تغيظك بس و إنتي صدقتيها. أنا إللي بعت وراكي إللي يجبلي كل أخبارك إنتي و البيه بتاعك ده
و نظر نحو "يوسف" فجأة، و قال بصوته القاسِ :
-إنت إيه إللي مقعدك في أوضتها ؟؟؟
يوسف بتلعثم : آ آ ا أنا كنت بهديها بــ آ ا ...
-شششش خلاص ! .. قاطعه بصرامة، و قال آمراً :
-أقعد
إمتثل "يوسف" لأمره و هو يتمتم لنفسه متعجباً :
-دي عيلة مجنونة !!!!!!!! ......... !!!!!!!!!!!!!!!!
يتب
