رواية انبثاقة أمل الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم فاطمة مخلوف
الفصل الثاني والعشرون
نظرت خاتون لوالدتها الباكية لا تدري إن كانت تستطيع مواساتها فهي بأشد الحاجة للمواساة
..... والدها عبد الجليل الابراهيمي ..الذي لطالما كان رمزا للقوة والجبروت ها هو الآن ملقى على سرير ابيض في غرفة العمليات ... هذا هو الإنسان ...فاني ...لن يبقى الجسد صحيحا كل العمر ومهما كان قويا سيضعف في النهاية ...لا شيء يدوم
.....
(نهضت خاتون بتعب ... ورفعت هاتفها لتتصل بأحد الأرقام )
خاتون : رقية اعرف انك مشغولة ... لكني بأمس الحاجة لك .... أنا في المستشفى الآن .... لا لا انا بخير ... لكن والدي
(اغلقت الهاتف .... واتصلت برقم آخر .... لم يكن سوى رقم ساري .... انتظرت قليلا ليأتيها صوته الدافئ ... تنهدت بحزن ليسألها )
_خاتون .... هل انت بخير
خاتون : ساري أنا بحاجتك
**************
أغلق ساري الهاتف يضعه على الطاولة استقام يريد الذهاب ... متغافلا عن عبير التي كانت تقف متصنتة
(أسرعت عبير نحو هاتفه ما أن لمحته قد اختفى فتحته لتنقل الرقم الذي اتصلت منه خاتون منذ قليل. ... واسرعت تعود نحو غرفة ام ساري ... أغلقت الباب خلفها وتنهدت بخوف وهي تنظر للخالة ام ساري التي ابتسمت بسعادة
فالعملية تمت بنجاح
اسرعت عبير نحوها وهي تهتف
(لقد كدت اموت رعبا خالتي .... ها هو الرقم بات على جهازي ...)
قالت ام ساري بنبرة غامضة
(لا تقلقي حبيبتي انت لا علاقة لك )
قاطعهما صوت الباب ودخول ساري الذي ارتدى ثيابه باستعجال
(امي ... أنا سأذهب ... لدي عمل مهم )
هتفت امه بغضب
(إلى اين ستذهب في هذا الوقت من المساء)
ساري
(أمي ارجوكي ... لا تتعبيني فيكفيني ما بي.... عبير ايمكن أن اكلمك لحظة)
اسرعت عبير لتخرج خلفه كان واقفا بتوتر
(عبير ... هل يمكن ان لا تتركي والدتي لوحدها ... تعرفين لقد ارتفع ضغطها صباحا وانا مضطر للخروج)
هزت عبير برأسها
(نعم بالطبع .... الخالة أم ساري كأمي تماما)
ابتسم ساري و ربت على راس عبير بلطف اخوي ...وانسحب من امامها
كاد ان يغمى عليها .... وهي تنظر له ينسحب من امامها ... نادتها ام ساري فأسرعت تدخل الغرفة من جديد
أم ساري : هل ذهب
عبير : نعم خالتي
ام ساري : إذا هيا.... إتصلي على رقمها
(بدأت عبير تضغط الازرار وأعطت أم ساري الهاتف لتضعه الأخيرة تستمع لصوت رنين الانتظار بفارغ الصبر)
******************
(فتحت رقية باب غرفتها ... كانت قد ارتدت بنطالا من الجنز وقميصا رماديا يربط عند الخصر ....
امسكت بحقيبتها وسارت بكل ثقة نحو الباب
وما ان فتحت الباب الرئيسي اوقفها سؤاله
_إلى اين
رقية : لا علاقة لك
أمجد : انظري الي وأخبريني إلى أين
(استدارت رقية بملل )
رقية : اسمع يا زوجي الغالي ... لا علاقة لك بي ..أذهب اينما أشاء وإن لم يعجبك طلقني
( ارتجفت رعبا وهي تراه كالثور يتقدم نحوها ولكنه مر من قربها يغلق الباب بالمفتاح ويسحبه ليضعه بجيبه ...هتفت رقبة بغضب )
_أمجد أنا مضطرة للذهاب ...كفاك غباءا
امجد : لم يمر على زواجك يومبن وتربدين الخروج وحدك ماذا سيقول الناس
هتفت رقية : لا يهمني كلامهم
امجد : رقية لا خروج لك عند هذا الوقت
(قال كلامه واستدار يهم بالمغادرة لتصرخ رقية بغضب)
_انت لست امجد الذي أحببته .. أنا لا اطيقك
(استدار امجد وقبض على شعرها بغضب وهو يهمس )
_من قال لك اني طلبت حبك
رقية و قد بدأت تنهار قوتها ونزلت بعض الدموع من عيونها :
_خاتون تحتاجني ... والدها بحال خطرة
( ترك امجد شعرها وقد آلمه قلبه لرؤية دموعها ...لا يدرك لما علاقتهم باتت معقدة لهذه الدرجة ...
فنطق بتلعثم:
_انتظريني سأذهب معك
(استدار ليدخل الغرفة التي سيبيت بها اأما رقية فجلست على اقرب أريكة تندب حظها السيء ... فبعد ان ظنت ان الدنيا ابتسمت لها ... أخطأت الظن وها هو حبيب قلبها بات كالوحش في نظرها
ابتلعت غصة ألم ... هي ليست بخير ابدا ... لن يخرجها من وضعها الحالي إلا العودة للعمل
**************
وضعت الهاتف على اذنها وهي تنتظر ان تعرف من المتصل ولكن الصوت الذي اتاها ... اجفلها )
_خاتون خانوم .... انا والدة ساري
خاتون : أهلا يا خالة
_اسمعي انا لم أكلمك كي أسألك عن احوالك او اسمع صوتك المزعج .... ... ابتعدي عن إبني هذا كل ما اريده ....ابني هو كل حياتي ... ولن ازوجه إلا على ذوقي أنا ... لم أفني حياتي كلها كي تأتي امرأة مثلك وتأخذه مني
( أغلقت خاتون الهاتف بغضب فهي ليست بمزاج يسمح لها أن ترد على كلام تافه كهذا ... وما ان رفعت راسها ظهر ساري امامها ... لا تدري كيف ارتمت على صدره باكية فكل من حولها يحاربها.... ربت ساري على ظهرها مطمئنا لها ... وهي تبكي في حضنة كطفلة صغيرة ...)
ساري: اهدأي خاتون ظننتك أقوى من هذا
خاتون: إنه ابي يا ساري. ... ماذا سأفعل من دونه
( وقع اثر تلك الكلمات على قلبه كالسكين ... نعم هو أكثر شخص يدرك معنى الأب... فعندما خسر والده تشرد مع والدته بعد أن نصب عليهم و صودرت جميع أملاكهم....)
_خاتون
( ابتعدت خاتون عن ساري وهي ترى رقية تبكي متأثرة كعادتها تحتاج لمن يواسيها )
هتفت خاتون بقلق : البنات ... انا قلقة عليهم
أمجد: سأبقى انا ورقية عندهما
رقية: لا سابقى لوحدي عندهما اما انت عد للبيت
(شعر ساري بتوتر الجو بين هذين الزوجين. ...لكنه ابتعد حين اتاه اتصالا من رقم غريب....)
_نعم .......من معي ...... أمر مهم. ...حسنا ...اختر الوقت وانا جاهز
******************
جلست نور في غرفتها الغارقة في الظلام .... لم تضيء النور قصدا ... ووقفت قرب النافذة تراقب كنان الذي يتحرك جيئة وذهابا .....وكأنه ينتظر شيئا مهما .... لا تدري شيئا عن كنان الغريب فعند الصباح هو شخص آخر تماما ....اما عند المساء يتغير مظهره تماما ليبدو كالوحش المفترس ....
جفلت حين رأت ضوء سيارة قد أصاب نافذتها وابتعدت خوفا من ان يراها ....
ما ان اختفى الضوء عادت ... كان كنان يقف وأمامه رجلين يمسكان بشاب مرتجف ... كان الخوف ظاهرا على وجه ذلك الشاب .... ... ارتجفت خوفا حين ركله كنان بقدمه ليصيب معدته ويشير لرجاله .... فيسحبوه خلفهم دون رحمة إلى غرفة خلفية خارج القصر ..... بالتأكيد الأمر ليس جيدا أبدا .... هي خائفة بشدة ولكن شيئا ما دفعها ان تتسلل وترى السر المخفي ..... وبالفعل ارتدت سترة خفيفة فوق ثيابها البيتية وسارت بحذر داخل القصر ... وما ان خرجت ... ارتعبت من كل هذا الظلام
...... كنان رجل غني ... الا يملك ثمن ضوء صغير .... لا يهم كل هذا الآن المهم ان تكتشف ما يحصل .... كانت تحاول الا تصدر صوتا وهي تطأ بقدميها العاريتين العشب الرطب ... واخيرا وصلت للغرفة ... كان الباب مفتوحا فدخلت بهدوء حين لم ترى أحدا
وما ان وصلت إلى منتصف الغرفة فوجئت بغرفة اخرى كقبو داخل غرفة ... نظرت لتلك الدرجات التي تنزل للأسفل ... وكأنها ستخطو بقدميها للهلاك ... لطالما كان فضولها قاتلا... ستنزل وخصوصا بعدما سمعت صوت صرخة شقت سكون الليل ... وصرخة أخرى تليها وتتالت الصرخات .. وصلت نور اخيرا لآخر درجة ... استندت على الحائط وحاولت ايتراق النظر علها ترى شيئا بين الظلام الذي لم يكسره سوى ضوء أحمر خفيف معلق في سقف الغرفة ...
كان الشاب ذاته معلق بسلاسل حديديةفي منتصف القبو ... اما كنان فكان يمسك بسيخ حديدي يحرقه ببعض الجمر الملتهب .... رفع السيخ يراقب احمراره بابتسامة شريرة وسار خطوتان ليصل نحو الشاب المرتجف ليقول كلمتان (
_ارجو ان تكون قد عرفتني الآن ...
(صرخ الشاب بقوة حين وضع السيخ على جلده العاري ... شهقت نور بخوف واسرعت تجري ....
لم تدري اين كانت قدميها الحافيتين تركضان ....ولكنها متأكدة انها لن تبقى هنا ثانية اخرى
توقفت بحذر حين سمعت صوت نباح الكلب )
_بالله عليك ...هذا انت مرة أخرى
(بالطبع لم يفهم الكلب عليها فهو بالنهاية حيوان كصاحبه ... حتى انه لم ينتظر ان تركض بل ركض هو اولا لتستدير مسرعة تعود ادراجها ولكن هذه المرة لن تعود سالمة ابدا ... .....كان الكلب سريعا وكاد ينهش قدمها ولكنها اسرعت اكثر ووقعت ارضا حين اصطدمت بذلك الصدر العريض
.... لقد انتهت حياتها الآن. ...إن لم يأكلها الكلب سيقتلها كنان ... أغمضت عيونها باستسلام مستعدة لمواجهة مصيرها ... .... مرت عدة لحظات اوقظها صوت الكلب ذاته ولكنه بدا لطيفا استقامت تنظر لذلك الوحش يداعب الوحش الصغير .... واخيرا تركه ونظر إليها نظرة غريبة .. مد يده ليساعدها ترددت قليلا ... لا تدري هل تثق به ... ولكنها في النهاية امسكتها ونهضت بمساعدته لم تكد تستقيم بشكل سوي شعرت برأسها يكاد يطير عن جسدها حين امسك كنان ذقنها بعنف وزمجر غاضبا ....
_أخبرتك ان التجول ممنووع
(كانت ستبرر سبب خروجها وما كادت تفتح فمها وجدت نفسها تسحب خلفه لداخل القصر ... ما ان وصل لغرفة الجلوس دفعها لأقرب اريكة وصرخ )
_لما. لا تسمعين الكلام
(ارتجف جسدها خوفا .... حاولت النهوض لكنه ثبتها حين امسك ذقنها مرة أخرى وثبتها بيده الأخره وهو يهمس بغضب )
_لا اريد ان أؤذيكي
نور برجاء بصوت مرتجف : ارجوك ... انا لم افعل شيئا
(نظر كنان لتلك العينين البريئتين بألم ..... ترك ذقنها وجلس على الاريكة يغطي وجهه بيديه .... استقامت نور في جلستها وهي تسال بصوت حاولت قدر الإمكان ان يبدو طبيعيا)
نور: لماذا تعذب ذلك الشاب
كنان : لأنه يستحق ...
نور : بماذا أذاك
(نهض كنان غاضبا وهو يصرخ بها )
_لا تتدخلي يا نور... ولا تخبري احدا بما رأيت ... وستساعديني بالوصول لخاتون مهما كلفك الامر... وإن لم تفعلي سأضعك مكان ذلك الشاب
(ارتجفت نور بخوف و تنفست الصعداء حين رأته ينسحب الى غرفته بالطابق العلوي
بالتأكيد الأمر اكبر بكثير ... وبالتأكيد لن تبقى هنا لحظة أخرى .... اسرعت نحو غرفتها واغلقت الباب بإحكام ... ورفعت الهاتف تتصل بالشخص الوحيد الذي خطر ببالها ...
لؤي.....
*************
استلقت رقية على الاريكة دون ان تعر انتباها لذلك الأحمق المدعو زوجها ... لقد اصر على المبيت في بيت خاتون معها ... فخاتون لن تستطيع ان تترك والدتهالوحدها في المستشفى
هاقد اتى من المطبخ يحمل صحنا كبيرا وضع فيه جميع انواع الطعام وجلس على الاريكة المقابلة يمضغ الطعام ... انتفضت رقية من مكانها تهمس بغضب )
_ألا يمكنك الاكل في المطبخ كي لا تزعج الآخرين..
تكلم امجد وهو يقضم خيارة كانت بيده ...
_لا بالطبع ... احب أتناول طعامي وأنا مستلقي على الأريكة
(تأففت رقية بغضب ثم همست من جديد )
_انت لم تأتي سوى لتأكل ... احترم انك في منزل غير منزلك وصاحبة المنزل غائبة
)تكلم امجد بطريقة ساخرة يحاول استفزازها)
_اولا لا علاقة اك بيني وبين السيدة خاتون ... ثانيا وهو الأهم ... لو طهت لي زوجتي طعاما. . لما اضطررت أن أتطفل في بيوت الناس
(ضحكت رقية ساخرة وهتفت بطريقة مستفزة )
_زوجتك ... أقلت زوجتك ... هل تصنفنا بين الأزواج ..... لا تقلق يا حبيبي يا زوجي العزبز .. ايام معدودة فحسب وسأتحرر منك
(بدأ أمجد بالسعال متفاجئا بكلامها ... ضحكت رقية بشماته وهي تراه يسرع نحو المطبخ ليشرب بعض الماء ... دقيقة واحدة وعاد وبيده كأس وهو يهتف بغضب ....)
_الا يمكن ان آكل بهدوء واستمتع بطعامي
رقية : وكأنك قادم من إحدى المجاعات
امجد: بل من حرب ضارية
(قاطعهما صوت تالا الرقيق التي تفرك عينيها بنعاس وهي تقف اسفل الدرجات )
_خالة رقية هل يمكنك النوم معي انا لم استطع النوم
(قفزت رقية مسرعة من مكانها لتمسك بيد تالا الصغيرة ...والتفتت نحوه تشير بيديها ساخرة)
راقبها تصعد الدرجات بدلع لتستفزه ..ظ معها حق ولكن الأمر بدأ يزيد عن حده ...
لو كان في منزله الآن لكان هشم هدالصحن الذي بيده لمئة قطعة
***************
(احتضنت خاتون والدتها بحب وبدأت تمسد شعرها
صحيح ان امها امراة قاسية القلب وعديمة المشاعر ولكنها الآن منهارة .... معها حق ... فخاتون تدرك جيدا الحب الذي جمع بينها وبين والدها
تذكرت حين أخبرتها هند انه توفي لقد سقط قلبها ارضا ... فوالدها من احن الناس عليها رغم سوء علاقتهما هذه الأيام )
خاتون : امي إهدأي ارجوكي ... ارحمي نفسك وإظعي له فهو لا يحتاج سوى لدعائنا
ياسمين :لا استطيع الحياة بدونه يا بنتي هو هوائي ومائي
(شددت خاتون من احتضان والدتها وابتسمت وهي ترى ساري يتقدم نحوهما وبيده ثلاث عبوات عصير وبعص الشطائر ... نهضت خاتون نحوه تأخذهم من يده ..... ابتسم ساري وهويمسك بيدها يأبى ان يرخيها
خاتون بحزن : لقد اتعبتك اليوم معي ... إذهب ونم في بيتك أرجوك لا داعي لبقائك هنا والدتك بحاجة لك
ساري : ادرك ذلك ولكن لا ارغب بتركك
خاتون : انا الآن أفضل بكثير ... ومتأكدة أنه سيعود لنا أقوى مما كان
ساري: إن شاء الله
(انخفض ساري يقبل وجنتها بحب ... وعيون ياسمين معلقة بهذان الاثنان ... تنظر بصدمة الى ابنتها))
نظرت خاتون لوالدتها الباكية لا تدري إن كانت تستطيع مواساتها فهي بأشد الحاجة للمواساة
..... والدها عبد الجليل الابراهيمي ..الذي لطالما كان رمزا للقوة والجبروت ها هو الآن ملقى على سرير ابيض في غرفة العمليات ... هذا هو الإنسان ...فاني ...لن يبقى الجسد صحيحا كل العمر ومهما كان قويا سيضعف في النهاية ...لا شيء يدوم
.....
(نهضت خاتون بتعب ... ورفعت هاتفها لتتصل بأحد الأرقام )
خاتون : رقية اعرف انك مشغولة ... لكني بأمس الحاجة لك .... أنا في المستشفى الآن .... لا لا انا بخير ... لكن والدي
(اغلقت الهاتف .... واتصلت برقم آخر .... لم يكن سوى رقم ساري .... انتظرت قليلا ليأتيها صوته الدافئ ... تنهدت بحزن ليسألها )
_خاتون .... هل انت بخير
خاتون : ساري أنا بحاجتك
**************
أغلق ساري الهاتف يضعه على الطاولة استقام يريد الذهاب ... متغافلا عن عبير التي كانت تقف متصنتة
(أسرعت عبير نحو هاتفه ما أن لمحته قد اختفى فتحته لتنقل الرقم الذي اتصلت منه خاتون منذ قليل. ... واسرعت تعود نحو غرفة ام ساري ... أغلقت الباب خلفها وتنهدت بخوف وهي تنظر للخالة ام ساري التي ابتسمت بسعادة
فالعملية تمت بنجاح
اسرعت عبير نحوها وهي تهتف
(لقد كدت اموت رعبا خالتي .... ها هو الرقم بات على جهازي ...)
قالت ام ساري بنبرة غامضة
(لا تقلقي حبيبتي انت لا علاقة لك )
قاطعهما صوت الباب ودخول ساري الذي ارتدى ثيابه باستعجال
(امي ... أنا سأذهب ... لدي عمل مهم )
هتفت امه بغضب
(إلى اين ستذهب في هذا الوقت من المساء)
ساري
(أمي ارجوكي ... لا تتعبيني فيكفيني ما بي.... عبير ايمكن أن اكلمك لحظة)
اسرعت عبير لتخرج خلفه كان واقفا بتوتر
(عبير ... هل يمكن ان لا تتركي والدتي لوحدها ... تعرفين لقد ارتفع ضغطها صباحا وانا مضطر للخروج)
هزت عبير برأسها
(نعم بالطبع .... الخالة أم ساري كأمي تماما)
ابتسم ساري و ربت على راس عبير بلطف اخوي ...وانسحب من امامها
كاد ان يغمى عليها .... وهي تنظر له ينسحب من امامها ... نادتها ام ساري فأسرعت تدخل الغرفة من جديد
أم ساري : هل ذهب
عبير : نعم خالتي
ام ساري : إذا هيا.... إتصلي على رقمها
(بدأت عبير تضغط الازرار وأعطت أم ساري الهاتف لتضعه الأخيرة تستمع لصوت رنين الانتظار بفارغ الصبر)
******************
(فتحت رقية باب غرفتها ... كانت قد ارتدت بنطالا من الجنز وقميصا رماديا يربط عند الخصر ....
امسكت بحقيبتها وسارت بكل ثقة نحو الباب
وما ان فتحت الباب الرئيسي اوقفها سؤاله
_إلى اين
رقية : لا علاقة لك
أمجد : انظري الي وأخبريني إلى أين
(استدارت رقية بملل )
رقية : اسمع يا زوجي الغالي ... لا علاقة لك بي ..أذهب اينما أشاء وإن لم يعجبك طلقني
( ارتجفت رعبا وهي تراه كالثور يتقدم نحوها ولكنه مر من قربها يغلق الباب بالمفتاح ويسحبه ليضعه بجيبه ...هتفت رقبة بغضب )
_أمجد أنا مضطرة للذهاب ...كفاك غباءا
امجد : لم يمر على زواجك يومبن وتربدين الخروج وحدك ماذا سيقول الناس
هتفت رقية : لا يهمني كلامهم
امجد : رقية لا خروج لك عند هذا الوقت
(قال كلامه واستدار يهم بالمغادرة لتصرخ رقية بغضب)
_انت لست امجد الذي أحببته .. أنا لا اطيقك
(استدار امجد وقبض على شعرها بغضب وهو يهمس )
_من قال لك اني طلبت حبك
رقية و قد بدأت تنهار قوتها ونزلت بعض الدموع من عيونها :
_خاتون تحتاجني ... والدها بحال خطرة
( ترك امجد شعرها وقد آلمه قلبه لرؤية دموعها ...لا يدرك لما علاقتهم باتت معقدة لهذه الدرجة ...
فنطق بتلعثم:
_انتظريني سأذهب معك
(استدار ليدخل الغرفة التي سيبيت بها اأما رقية فجلست على اقرب أريكة تندب حظها السيء ... فبعد ان ظنت ان الدنيا ابتسمت لها ... أخطأت الظن وها هو حبيب قلبها بات كالوحش في نظرها
ابتلعت غصة ألم ... هي ليست بخير ابدا ... لن يخرجها من وضعها الحالي إلا العودة للعمل
**************
وضعت الهاتف على اذنها وهي تنتظر ان تعرف من المتصل ولكن الصوت الذي اتاها ... اجفلها )
_خاتون خانوم .... انا والدة ساري
خاتون : أهلا يا خالة
_اسمعي انا لم أكلمك كي أسألك عن احوالك او اسمع صوتك المزعج .... ... ابتعدي عن إبني هذا كل ما اريده ....ابني هو كل حياتي ... ولن ازوجه إلا على ذوقي أنا ... لم أفني حياتي كلها كي تأتي امرأة مثلك وتأخذه مني
( أغلقت خاتون الهاتف بغضب فهي ليست بمزاج يسمح لها أن ترد على كلام تافه كهذا ... وما ان رفعت راسها ظهر ساري امامها ... لا تدري كيف ارتمت على صدره باكية فكل من حولها يحاربها.... ربت ساري على ظهرها مطمئنا لها ... وهي تبكي في حضنة كطفلة صغيرة ...)
ساري: اهدأي خاتون ظننتك أقوى من هذا
خاتون: إنه ابي يا ساري. ... ماذا سأفعل من دونه
( وقع اثر تلك الكلمات على قلبه كالسكين ... نعم هو أكثر شخص يدرك معنى الأب... فعندما خسر والده تشرد مع والدته بعد أن نصب عليهم و صودرت جميع أملاكهم....)
_خاتون
( ابتعدت خاتون عن ساري وهي ترى رقية تبكي متأثرة كعادتها تحتاج لمن يواسيها )
هتفت خاتون بقلق : البنات ... انا قلقة عليهم
أمجد: سأبقى انا ورقية عندهما
رقية: لا سابقى لوحدي عندهما اما انت عد للبيت
(شعر ساري بتوتر الجو بين هذين الزوجين. ...لكنه ابتعد حين اتاه اتصالا من رقم غريب....)
_نعم .......من معي ...... أمر مهم. ...حسنا ...اختر الوقت وانا جاهز
******************
جلست نور في غرفتها الغارقة في الظلام .... لم تضيء النور قصدا ... ووقفت قرب النافذة تراقب كنان الذي يتحرك جيئة وذهابا .....وكأنه ينتظر شيئا مهما .... لا تدري شيئا عن كنان الغريب فعند الصباح هو شخص آخر تماما ....اما عند المساء يتغير مظهره تماما ليبدو كالوحش المفترس ....
جفلت حين رأت ضوء سيارة قد أصاب نافذتها وابتعدت خوفا من ان يراها ....
ما ان اختفى الضوء عادت ... كان كنان يقف وأمامه رجلين يمسكان بشاب مرتجف ... كان الخوف ظاهرا على وجه ذلك الشاب .... ... ارتجفت خوفا حين ركله كنان بقدمه ليصيب معدته ويشير لرجاله .... فيسحبوه خلفهم دون رحمة إلى غرفة خلفية خارج القصر ..... بالتأكيد الأمر ليس جيدا أبدا .... هي خائفة بشدة ولكن شيئا ما دفعها ان تتسلل وترى السر المخفي ..... وبالفعل ارتدت سترة خفيفة فوق ثيابها البيتية وسارت بحذر داخل القصر ... وما ان خرجت ... ارتعبت من كل هذا الظلام
...... كنان رجل غني ... الا يملك ثمن ضوء صغير .... لا يهم كل هذا الآن المهم ان تكتشف ما يحصل .... كانت تحاول الا تصدر صوتا وهي تطأ بقدميها العاريتين العشب الرطب ... واخيرا وصلت للغرفة ... كان الباب مفتوحا فدخلت بهدوء حين لم ترى أحدا
وما ان وصلت إلى منتصف الغرفة فوجئت بغرفة اخرى كقبو داخل غرفة ... نظرت لتلك الدرجات التي تنزل للأسفل ... وكأنها ستخطو بقدميها للهلاك ... لطالما كان فضولها قاتلا... ستنزل وخصوصا بعدما سمعت صوت صرخة شقت سكون الليل ... وصرخة أخرى تليها وتتالت الصرخات .. وصلت نور اخيرا لآخر درجة ... استندت على الحائط وحاولت ايتراق النظر علها ترى شيئا بين الظلام الذي لم يكسره سوى ضوء أحمر خفيف معلق في سقف الغرفة ...
كان الشاب ذاته معلق بسلاسل حديديةفي منتصف القبو ... اما كنان فكان يمسك بسيخ حديدي يحرقه ببعض الجمر الملتهب .... رفع السيخ يراقب احمراره بابتسامة شريرة وسار خطوتان ليصل نحو الشاب المرتجف ليقول كلمتان (
_ارجو ان تكون قد عرفتني الآن ...
(صرخ الشاب بقوة حين وضع السيخ على جلده العاري ... شهقت نور بخوف واسرعت تجري ....
لم تدري اين كانت قدميها الحافيتين تركضان ....ولكنها متأكدة انها لن تبقى هنا ثانية اخرى
توقفت بحذر حين سمعت صوت نباح الكلب )
_بالله عليك ...هذا انت مرة أخرى
(بالطبع لم يفهم الكلب عليها فهو بالنهاية حيوان كصاحبه ... حتى انه لم ينتظر ان تركض بل ركض هو اولا لتستدير مسرعة تعود ادراجها ولكن هذه المرة لن تعود سالمة ابدا ... .....كان الكلب سريعا وكاد ينهش قدمها ولكنها اسرعت اكثر ووقعت ارضا حين اصطدمت بذلك الصدر العريض
.... لقد انتهت حياتها الآن. ...إن لم يأكلها الكلب سيقتلها كنان ... أغمضت عيونها باستسلام مستعدة لمواجهة مصيرها ... .... مرت عدة لحظات اوقظها صوت الكلب ذاته ولكنه بدا لطيفا استقامت تنظر لذلك الوحش يداعب الوحش الصغير .... واخيرا تركه ونظر إليها نظرة غريبة .. مد يده ليساعدها ترددت قليلا ... لا تدري هل تثق به ... ولكنها في النهاية امسكتها ونهضت بمساعدته لم تكد تستقيم بشكل سوي شعرت برأسها يكاد يطير عن جسدها حين امسك كنان ذقنها بعنف وزمجر غاضبا ....
_أخبرتك ان التجول ممنووع
(كانت ستبرر سبب خروجها وما كادت تفتح فمها وجدت نفسها تسحب خلفه لداخل القصر ... ما ان وصل لغرفة الجلوس دفعها لأقرب اريكة وصرخ )
_لما. لا تسمعين الكلام
(ارتجف جسدها خوفا .... حاولت النهوض لكنه ثبتها حين امسك ذقنها مرة أخرى وثبتها بيده الأخره وهو يهمس بغضب )
_لا اريد ان أؤذيكي
نور برجاء بصوت مرتجف : ارجوك ... انا لم افعل شيئا
(نظر كنان لتلك العينين البريئتين بألم ..... ترك ذقنها وجلس على الاريكة يغطي وجهه بيديه .... استقامت نور في جلستها وهي تسال بصوت حاولت قدر الإمكان ان يبدو طبيعيا)
نور: لماذا تعذب ذلك الشاب
كنان : لأنه يستحق ...
نور : بماذا أذاك
(نهض كنان غاضبا وهو يصرخ بها )
_لا تتدخلي يا نور... ولا تخبري احدا بما رأيت ... وستساعديني بالوصول لخاتون مهما كلفك الامر... وإن لم تفعلي سأضعك مكان ذلك الشاب
(ارتجفت نور بخوف و تنفست الصعداء حين رأته ينسحب الى غرفته بالطابق العلوي
بالتأكيد الأمر اكبر بكثير ... وبالتأكيد لن تبقى هنا لحظة أخرى .... اسرعت نحو غرفتها واغلقت الباب بإحكام ... ورفعت الهاتف تتصل بالشخص الوحيد الذي خطر ببالها ...
لؤي.....
*************
استلقت رقية على الاريكة دون ان تعر انتباها لذلك الأحمق المدعو زوجها ... لقد اصر على المبيت في بيت خاتون معها ... فخاتون لن تستطيع ان تترك والدتهالوحدها في المستشفى
هاقد اتى من المطبخ يحمل صحنا كبيرا وضع فيه جميع انواع الطعام وجلس على الاريكة المقابلة يمضغ الطعام ... انتفضت رقية من مكانها تهمس بغضب )
_ألا يمكنك الاكل في المطبخ كي لا تزعج الآخرين..
تكلم امجد وهو يقضم خيارة كانت بيده ...
_لا بالطبع ... احب أتناول طعامي وأنا مستلقي على الأريكة
(تأففت رقية بغضب ثم همست من جديد )
_انت لم تأتي سوى لتأكل ... احترم انك في منزل غير منزلك وصاحبة المنزل غائبة
)تكلم امجد بطريقة ساخرة يحاول استفزازها)
_اولا لا علاقة اك بيني وبين السيدة خاتون ... ثانيا وهو الأهم ... لو طهت لي زوجتي طعاما. . لما اضطررت أن أتطفل في بيوت الناس
(ضحكت رقية ساخرة وهتفت بطريقة مستفزة )
_زوجتك ... أقلت زوجتك ... هل تصنفنا بين الأزواج ..... لا تقلق يا حبيبي يا زوجي العزبز .. ايام معدودة فحسب وسأتحرر منك
(بدأ أمجد بالسعال متفاجئا بكلامها ... ضحكت رقية بشماته وهي تراه يسرع نحو المطبخ ليشرب بعض الماء ... دقيقة واحدة وعاد وبيده كأس وهو يهتف بغضب ....)
_الا يمكن ان آكل بهدوء واستمتع بطعامي
رقية : وكأنك قادم من إحدى المجاعات
امجد: بل من حرب ضارية
(قاطعهما صوت تالا الرقيق التي تفرك عينيها بنعاس وهي تقف اسفل الدرجات )
_خالة رقية هل يمكنك النوم معي انا لم استطع النوم
(قفزت رقية مسرعة من مكانها لتمسك بيد تالا الصغيرة ...والتفتت نحوه تشير بيديها ساخرة)
راقبها تصعد الدرجات بدلع لتستفزه ..ظ معها حق ولكن الأمر بدأ يزيد عن حده ...
لو كان في منزله الآن لكان هشم هدالصحن الذي بيده لمئة قطعة
***************
(احتضنت خاتون والدتها بحب وبدأت تمسد شعرها
صحيح ان امها امراة قاسية القلب وعديمة المشاعر ولكنها الآن منهارة .... معها حق ... فخاتون تدرك جيدا الحب الذي جمع بينها وبين والدها
تذكرت حين أخبرتها هند انه توفي لقد سقط قلبها ارضا ... فوالدها من احن الناس عليها رغم سوء علاقتهما هذه الأيام )
خاتون : امي إهدأي ارجوكي ... ارحمي نفسك وإظعي له فهو لا يحتاج سوى لدعائنا
ياسمين :لا استطيع الحياة بدونه يا بنتي هو هوائي ومائي
(شددت خاتون من احتضان والدتها وابتسمت وهي ترى ساري يتقدم نحوهما وبيده ثلاث عبوات عصير وبعص الشطائر ... نهضت خاتون نحوه تأخذهم من يده ..... ابتسم ساري وهويمسك بيدها يأبى ان يرخيها
خاتون بحزن : لقد اتعبتك اليوم معي ... إذهب ونم في بيتك أرجوك لا داعي لبقائك هنا والدتك بحاجة لك
ساري : ادرك ذلك ولكن لا ارغب بتركك
خاتون : انا الآن أفضل بكثير ... ومتأكدة أنه سيعود لنا أقوى مما كان
ساري: إن شاء الله
(انخفض ساري يقبل وجنتها بحب ... وعيون ياسمين معلقة بهذان الاثنان ... تنظر بصدمة الى ابنتها))
