اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم مريم غريب

لفصل ( 21 )

~¤ بليونير ! ¤~

مع حلول المساء ... خرج من ڤيلا آل"داغر" أخر فوج من العمال القائمين علي تزيين المنزل من أجل العرس و أستقلوا سيارات العمل و رحلوا

بينما وقفت "ميرا" بمنتصف الباحة بجانب أبيها ، كانت أشبه بالملاك الأسود في فستانها القاتم ، و كان "سفيان" يشكل معها إنسجاما ببذلته الكحلية الفاخرة

عدلت له ربطة عنقه الزرقاء ، ليبتسم لها برصانة ثم يثني ساعِده لتعلق عليه يدها ..

-دادي . You're so hot ! .. قالتها "ميرا" بإبتسامة عريضة

ليبوخها "سفيان" بحيادية :

-عيب يا بنت تقولي علي باباكي Hot . خليكي مؤدبة

ضحكت "ميرا" و ربتت علي خصيلات شعره الناعمة اللامعة و هي تقول :

-أنا بقولك الحقيقة إللي شايفاها دادي . العروسة هتجنن بيك To night .. و غمزت له

سفيان و هو يرمقها بنفاذ صبر :

-إنتي عايزة علقة و الله . إسكتي يا ميرا بليز .. ثم أشاح عنها لجهة المنزل مكملا :

-هي عمتك إتأخرت كده ليه ؟ بتعمل إيه كل ده ؟!

ميرا : أخر مرة شوفتها كانت مخلصة الـMake_Up و هتلبس الـDress

سفيان بتذمر : كل ده ! هنفضل مستيين كتير يعني

-مساء الخير يا جماعة ! .. قالها "سامح" و هو يقترب منهما

إلتفتا الأب و إبنته إليه ، ليقول "سفيان" بضيق :

-إتأخرت ليه إنت كمان ؟ الساعة 7 و نص سعاتك

سامح : معلش الطريق كان زحمة و عموما لسا في نص ساعة مش المعاد الساعة 8 ؟

سفيان بتهكم : إن شاء الله بس لما وفاء هانم تتكرم و تنزل . و لا إنت شايفها ؟

سامح : هي وفاء هانم لسا ماجهزتش ؟

سفيان و هو يزفر بحنق : لسا

سامح : طيب إنتوا هتمشوا إزاي ؟

سفيان : كنت هاخد ميرا في العربية البورش الجديدة

سامح : المكشوفة ؟

سفيان : أيوه

سامح : طيب دي 2 راكب بس سفيان وفاء كانت هتركب فين ؟

سفيان بإنفعال : ما أنا كنت مستني حضرتك ليه ؟ كنت هتاخدها معاك في عربيتك و كنت هترجع بيها هي و ميرا عشان يارا هتبقي معايا

سامح مهدئا : طيب خلاص إهدا . إتفضل إنت و ميرا إسبقونا و أنا هجيب وفاء و هنحصلكوا

تنهد "سفيان" مفكرا ، ثم قال :

-ماشي . بس بسرعة و رحمة أبوك تعالي من سكك فاضية شوية عشان ماتقوليش الطريق كان زحمة

سامح و هو يضحك :

-حاضر يا سفيان . و مبروووك يا عريس ليلتك زي الفل إن شاء الله

إبتسم "سفيان" و هو ينفخ صدره مزهوا ، ثم نظر لإبنته و قال :

-يلا يا Princess !

ضحكت "ميرا" برقة ولوحت لـ"سامح" مودعة ، ثم مشت مع والدها بإتجاه الجراچ

ليعاينها "سامح" بناظريه و داخله يغص بالحقد و الحسرة

الحقد علي من سيفوز بتلك القطعة الخلابة ... "ميرا" و الحسرة علي عائق السن الذي حال بينه و بينها ..

رفع يده متلمسا منابت شعره الأشيبة و تمتم :

-عيب علي سنك يا أخي . ده إنت تجيب أدها و أكبر منها كمان .. بس أعمل إيه ! كأنها جنية و لبستني

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في منزل "يارا" ...

تنتهي خبيرة التجميل من وضع اللمسات الأخيرة علي العروس ، ثم تلتفت إلي الوالدة و تقول مبتسمة :

-ها يا طنط ميرڤت . إيه رأيك في شغلي ؟!

أقبلت "ميرڤت" علي إبنتها و هي تقرأ آيات من القرآن لتقيها شر الحسد حتي منها هي شخصيا ..

كانت الدموع ملء عيناها و البسمة الحلوة تموج ثغرها ، وضعت يدها علي رأس "يارا" و قالت بصوت مهزوز :

-ما شاء الله .. ما شاء الله . قمر في تمامه يا حبيبتي

زفرت "يارا" و هي تقول بضيق :

-ماما لو سمحتي مش طالبة عياط خالص أنا متوترة لوحدي

ميرڤت بتأثر : غصب عني يابنتي . فرحانة بيكي أوووي

-مبروك يا يارا ! .. قالتها الخالة علي مضض ، لترد "يارا" بعدم إهتمام :

-الله يبارك فيكي يا خالتو

-ماقولتليش يا طنط رأيك إيـه في المكياچ ؟؟؟ .. تساءلت الخبيرة الشابة بإلحاح

ميرڤت بثناء حقيقي :

-روعة يا دودو مافيش بعد كده . Simple جدا و في نفس الوقت محسسني إني شايفة ملكة قدامي . الله أكبر عليكي و عليها

إبتسمت الشابة برضا ، ثم قالت :

-أوك . يلا يا عروستي جه وقت لبس الفستان .. لو سمحتي يا طنط ميرڤت 10 دقايق بس لحد ما ألبسها الفستان

ميرڤت برحابة : أه طبعا يا حبيبتي .. ثم إلتفتت لأختها و أكملت بلطف :

-تعالي معايا يا سعاد نشوف الضيوف إللي وصلوا من البلد

و أخذتها و خرجت ...

لتقوم "يارا" مع مرافقتها لإرتداء الفستان الذي جلبه "سفيان" و الذي كان إختيار إبنته

أوقفتها الشابة أمام مرآة الخزانة الطويلة ، نزعت "يارا" مآزرها الأبيض ... لتلبسها الأخيرة الفستان من بداية رأسها

كان فضيا ، ضيقا من الأعلي و نزل كالأمواج الصغيرة حول قدميها

أخذت "يارا" تحدق في الرسوم الزخرفية اللامعة علي كميها خاشية رؤية نفسها بالمرآة ، كان لديها هاجس بأنها لو نظرت لنفسها ستجد فتاة أخري غيرها

فهي منذ اللحظة التي قبلت فيها الإرتباط به ، تخلت عن مبادئها و كرامتها .. و ذاتها أيضا ، و لأجل ماذا ؟ إنها حتي هذه اللحظة لا تعرف لماذا فعلت هكذا ، لا تعرف الدافع الحقيقي

فهو لن يكون أمها أو عمها طبعا ، لأنها لو كانت تريد لو حتي قام والدها من قبره و حاول أقناعها ما إقتنعت إلا برأيها

حاولت أن تفتش علي السبب الحقيقي خلال هذا الوقت المتبقي ، لكنها لم تحسن العثور علي مبرر واحد ... ليس من مبرر سوي أنها ضعيفة علي عكس ما توقعت و علي عكس رؤية الناس لها و لشخصيتها القوية

أو أنها مثلا .... لا هذا مستحيل !!

-يالهوي علي جمالك يا يارآااا !

أفافت "يارا" علي صوت مرافقتها ، إبتسمت بشحوب و هي تسألها :

-شكلي حلو بجد ؟

الشابة : قمـر قمــرررر .. بجد ما شاء الله عليكي . وشك منور جدا و الفستان هياكل منك حتة و إنتي بطاية في نفسك أصلا
و كيرڤي كده . ده العريس مش هينام خالص إنهاردة .. و غمزت لها

يارا و قد تلاشت إبتسامتها :

-غادة بلاش الكلام ده مابحبوش

غادة و هي تضحك :

-بتكسفي يعني ! خلاص مش هتكلم تاني سكت خالص أهـوو

و هنا سمعت "يارا" صوت الضوضاء في الخارج يزداد ، فتيقنت من حضوره ...

غادة بإبتسامة : شكل العريس وصل !

..................................................................................

كان دخول "سفيان" و إبنته بمثابة إحتفاء رسمي ...

رغم قلة عدد الضيوف بالخارج ، إلا أن الهمهمات أخذت تتصاعد حتي ميز "سفيان"بعض العبارات التي جعلته يبتسم بزهو

فواحدة تقول :

-إيه ده ياختي . إيه العريس إللي يعقد ده ؟ النعمة باينة عليه أووي

ترد الثانية : ما هما بيقولوا غني جدا . البت يارا وقعت واقفة صحيح أدي فايدة مهنة الصحافة

ترد ثالثة : و مين إللي متعلقة في دراعه دي ؟ هو متجوز واحدة أولانية و لا إيه ؟!

الأولي : متجوز إيه يا حبيبتي دي عيلة صغيرة . تلاقيها أخته و لا حاجة .. بس مش باين عليه كبير في السن زي ما قالوا

-أهلا أهلا يا سفيان بيه . نورتنا و شرفتنا .. هكذا راحت "ميرڤت" ترحب بخطيب إبنتها حاليا و زوجها لاحقا

سفيان برزانته المعهودة :

-متشكر يا ميرڤت هانم . فعلا بشكرك علي الإستقبال العظيم ده .. و تناول يدها بلباقة ليقبلها مع إحتفاظه بيد إبنته معلقة علي ذراعه الأخر

ميرڤت : مقامك أكبر من كده و الله يا باشا .. و نظرت إلي "ميرا" مكملة :

-أهلا يا ميرا يا حبيبتي . نورتي بيتنا يا جميلة

ميرا بإبتسامتها الرقيقة :

-Thanks أنطي ميرڤت . أومال هي فين يارا ؟

ميرڤت : جوا في أوضتها بتجهز . لو عايزة تدخليلها إدخلي الأوضة في أخر الممر إللي هناك ده . في الوش علطول

نظرت "ميرا" لأبيها بتساؤل ، فأومأ رأسه مانحا إياها الموافقة ..

ميرا بإبتسامة : أوك أنا هاروح أشوفها خلصت و لا لسا .. و مضت إلي الداخل

ليأتي العم "سامي" في هذه اللحظة هاتفا بترحيب شديد :

-أهلا أهلا أهلا و سهلا يا سعات الباشا . منـووور .. و صافحه بحرارة

سفيان مبتسما بوقار :

-متشكر يا أستاذ سامي بنورك و الله

سامي : تعالي يا باشا أما أعرفك علي أهل العروسة . كلهم من ناحية المرحوم أبوها أهل ميرڤت كلهم مسافرين برا إلا أختها سعاد هعرفك عليها بردو

سفيان : يشرفني جدا جدا . يلا بينا

......................................................................................

في غرفة "يارا" ...

راحت "ميرا" تدور حولها و هي تشملها بنظرات الإعجاب ، ثم تقول بإنبهار كبير :

-Oh my gosh !
إنتي حلووة أوووي يا يارا . بجد You're so beautiful
أحلي Pride شوفتها في حياتي

يارا بإبتسامة متوترة :

-شكرا يا ميرا . ده من ذوقك يا حبيبتي

ميرا بخبث : دادي قاعد برا . Wait for you . مش هيصدق نفسه لما يشوفك .. و علي فكرة هو كمان طالع حلو زيك .. ثم ضحكت و أردفت :

-إنتي محظوظة جدا يارا .. في سن صغير 25 سنة بس و قدرتي تتجوزي Man like my dad
Hot . Sexy . And Bill_ionaire
دي مامي أدمنت مخصوص عشان طلقها و رجع بلده . كانت بتحبه موووت .. بس هو مش كان بيحبها !

قطبت "يارا" متمعنة في كلمات الإبنة ، بينما لفت إنتباه "ميرا" تحديق "غادة" المستمر

لتسألها بإستغراب : في حاجة يا مس ؟!

غادة بعدم تصديق :

-أصلي بصراحة مش متخيلة إنك بنت الراجل إللي بشوف صوره في الجرايد و التلفزيون . ما شاء الله يعني فرعة

ميرا : what !!
يعني إيه فرعة ؟؟!!

و هنا سمعوا نحنحة من خلف باب الغرفة الموارب ، ثم وضح صوت العم :

-يارا يابنتي ! أمك بعتتني أستعجلك . المأذون وصل
إنتي جاهزة ؟

تسارع وجيب قلبها عندما قال "سامي" هذا ، لكنها ردت مغالبة الإرتباك الذي يجيش بأعماقها :

-أنا جاهزة يا عمي !

دفع "سامي" الباب بخفة ، ثم ولج بشيء من الإستحياء ..

رفع رأسه علي مهل ، أخذ يتأمل إبنة أخيه بنظرات فرحة ، ثم قال :

-ما شاء الله تبارك الله . إيه القمر ده يابنت الغالي ؟ الله يرحمك يا محمد . الله يرحمك يا أخويا

و هنا ذلت "يارا" و تزعزع تماسكها تماما عند ذكر أبيها ..

أغرورقت عيناها بالدموع و هي تقول :

-ليه بس يا عمي بتجيب سيرته ليه دلوقتي ؟ و الله ما هقدر أكمل كده

سامي بإسراع : لالالا خلاص . قلبك أبيض .. ده أنا لسا بقولك المأذون برا .. و مضي صوبها

لتنتبه "يارا" إلي باقة الزهور التي بيده

رفعها "سامي" في متناولها قائلا :

-الورد ده جابهولك سفيان بيه . أمسكيه يلا و إحنا خارجين

إستنشقت "يارا" نفسا عميق و أجبرت نفسها علي الهدوء ، ثم أومأت لعمها و تركته يسحبها من غرفتها للخارج و هو يمسك بمرفقها

بينما تسير "ميرا" و "غادة" خلفها ممسكتان بذيل الفستان الأنيق ....... !!!!!!!!!

يتبـــع ...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close