اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل العشرين 20 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل العشرين 20 بقلم مريم غريب

الفصل ( 20 )

~¤ لعبة ! ¤~

إنفتحت عيناها ... ظلت لدقائق راقدة في سريرها ترتعد و تشهق محاولة أن تتحرر من هذا الكابوس

نفس الكابوس الذي يراودها في كل مرة ، وحده لا يتغير أبدا

تنهدت "يارا" و هي تدير رأسها نحو ساعة التنبيه ، إنه يوم جديد و ساعة مبكرة .. لكن اليوم ليس كأي يوم مر عليها إطلاقا ، الساعات اللاحقة ستكون أشبه بدقات الناقوس

ناقوس حفلة ليلية ، بل مصيرية مرعبة لم تحسن إعطائها الإسم المناسب بعد ، ربما عندما تختبرها تري الوصف الملائم بسهولة ...

قامت "يارا" من الفراش و قد بدأت تشعر ببعض الدوار ، لكنها توازنت و إلتفتت لتذهب إلي المرحاض

ليدق جرس الباب أثناء مرورها بالرواق ..

عبست بإستغراب عندما تأخر رد والدتها ، لكن سرعان ما تذكرت أنها خرجت منذ زمن لتحصل بعض الطلبات لأمسية اليوم

إستمر الدق علي الجرس ، لتتآفف "يارا" بضيق و تهتف :

-أيـووه أيــوه جايـة .. و مضت لتفتح

-إنــت !!!! .. قالتها و هي تتطلع بصدمة إلي "سفيان" الواقف قبالتها مباشرةً

هذا مستحيل ، غير معقول بالمرة ... و كأنه خرج من كابوسها و تجسد أمامها ، لو لم تكن تشعر بحرارة خديها و طنين قلبها الصاخب لأجزمت أن الكابوس ما زال مستمرا

ظلت واقفة بلا حراك ، تحملق فيه مشدوهة ، لباسه الأسود و عيناه القاتمة ، فقد غاب العسل منهما لا تعرف أين ذهب ، و شعره الحالك كان كما شاهدته خلال نومها ..

بينما إنفرج ثغره و هو يبتسم تلك الإبتسامة الماكرة

تأملها و هي ترتدي تلك البيچامة المنزلية الفضفاضة ، رغم أنها بدت كالطفلة بداخلها إلا أنها تبقي مثيرة علي أي حال ..

-صباح الخير يا عروسة ! .. تمتم "سفيان" بنعومة :

- شكلك لسا صاحية . أنا كنت خايف أجي ألاقيكي نايمة بس طلع حظي حلو

ما زالت نظراتها ذاهلة ، لم تتوقف عن التحديق فيه ...

-مالك ! .. قالها "سفيان" بتساؤل ، و أكمل :

-بتبصيلي كده ليه ؟ شكلك مش مبسوطة إنك شوفتيني

و هنا خرج صوتها أخيرا :

-إنت .. إيه إللي جابك هنا دلوقتي ؟؟!!

سفيان بإبتسامة حب :

-جيت أشوفك . جيت أشوف عروستي فيها حاجة !

نظرت له بعدم تصديق و قالت :

-إنت مش طبيعي و الله . في حد بيعمل عمايلك دي ؟

سفيان ببراءة : و أنا عملت إيه بس ؟ ده أنا بحبك و الله و مش مصدق نفسي إنك خلاص هتبقي مراتي إنهاردة .. ثم قال بحزن :

-و بعدين هتسبيني واقف علي الباب كده كتير ! أنا نفسي أشرب معاكي فنجان قهوة

يارا بإستنكار : قهوة إيه حضرتك ؟ إنت فاكر نفسك فين ؟ و بعدين ماما مش هنا

سفيان بإبتسامة : أيوه عارف إنها مش هنا . أومال أنا جاي ليه ؟!

إرتفع حاجباها بدهشة ، ليكمل و هو يدفعها للخلف بلطف :

-إدخلي إدخلي يا حبيبتي . ماتخافيش .. و إلتفت ليغلق الباب

صاحت "يارا" بإعتراض :

-إنت بتعمل إيــه ؟؟! إمشي إطلع برا . لو سمحت

سفيان و هو يضحك :

-إمشي إطلع برا و لو سمحت ! مش راكبين علي بعض خالـص

..................................................................................

في ڤيلا آل"داغر" ...

كانت "ميرا" في طريقها لغرفة عمتها ، عندما إصطدمت بـ"سامح" عند الدرچ

كان سيغادر ، لكنها لحقته ..

إبتسمت بإتساع و هي تلامس كم سترته :

-سامح ! .. هتفت بسعادة

إلتفت "سامح" لها ، و قال بوجه خال من التعابير :

-أهلا يا ميرا .. قولتي إيه ؟ سامح ؟ أومال فين سامه بتاعتك ؟!

ميرا و هي تضحك :

-لأ أنا خلاص إتعلمت أنطق صح . دادي و چو علموني كويس

-چـو ! .. قالها "سامح" بإبتسامة ساخرة

ميرا : أيووه . چو . يوسف ما إنت عارفه

سامح بإزدراء :

-أيوه طبعا عارفه

ميرا بجدية : دادي خلاص وافق علي علاقتي بيه . يعني هو بقي مننا Now . مش عايزاك تاخد منه موقف يا سامح بليز

سامح بعدم إهتمام :

-و أنا هاخد منه موقف ليه ؟ طالما باباكي موافق و إنتي مبسوطة خلاص . أنا ماليش دخل . أنا إتدخلت قبل كده بس لما كنتي في خطر

ميرا بإبتسامة : إطمن سامح . چو إتغير خالص و دادي قالي قريب أوي We getting together

أومأ "سامح" و قال بإقتضاب :

-Wish you all happiness

ميرا برقة : Thanks سامح .. ثم صاحت بإستذكار :

-أوه نسيت أشكرك علي الهدية . الباندا إللي جبتها ليا .. بجد حبيتها كتيييير

سامح بإبتسامة باهتة :

-أه مبسوط إنها عجبتك يا ميرا . عن إذنك بقي

-سامح ! .. إستوقفته و هي تقطب مستغربة

نظر لها من جديد :

-في حاجة ؟

ميرا : إنت في حاجة ؟ متغير أوي إنهاردة !

سامح : لأ أبدا مش متغير و لا حاجة . أنا كنت جاي أوصل حاجة لعمتك . وصلتها و همشي بقي عشان مستعجل . يلا باي أشوفك بليل في كتب الكتاب .. و هبط الدرچ بخفة

لتقف "ميرا" تتابعه بناظريها حتي تلاشي

مطت شفتاها بعدم فهم ، ثم إستدارت و مضت تجاه غرفة "وفاء" ...

..................................................................................

في منزل "يارا" ...

كان يحتسي فنجان القهوة الذي صنعته ببطء و تلذذ و هو يجلس أمامها مراقبا حركاتها و سكناتها

بينما كانت تتململ في جلستها علي غير هدي ، كانت تتحاشي النظر إليه و كانت دائمة الإلتفات لساعة الحائط

لقد مر علي مكوسه هنا نصف ساعة ، ربما تصل والدتها في أي لحظة و هو يتعمد التكلؤ .. حقا مستفز و مثير للأعصاب ...

-هي القهوة عجباك أوي كده لدرجة إنك مش عايز تخلصها ! .. هكذا حدثته "يارا" بلهجة تزخر بالحنق الشديد

سفيان ببرود : عجباني أووي يا حبيبتي . كفاية إنها صنع إيدك . تسلم إيدك .. و أخذ يرتشف ببطء مجددا

زفرت "يارا" بغيظ ، ليبتسم "سفيان" بإلتواء ، ثم يقول :

-هو أنا معطلك عن حاجة ؟ ده لسا بدري جدا الساعة 9 و نص حتي لو حبيتي تجهزي نفسك مش هيكون دلوقتي خالص

يارا : مش دلوقتي فعلا بس حضرتك بتتصرف بجنون . ماما ممكن توصل في أي لحظة هقولها إيه لما تشوفك قاعد معايا هنا

سفيان ببساطة : عادي . قوليلها إتصلت بيكي و عزمتيني علي فنجان قهوة

يارا : و الله !

همهم "سفيان" بإستفزاز ، ليحمـَّر وجهها غضبا ..

-طيب خلاص مضايقيش نفسك .. قالها "سفيان" بضحك ، و أكمل بجدية :

-بصراحة أنا كنت جاي عشان أتكلم معاكي شوية

يارا بإمتعاض : و عايز تتكلم في إيه دلوقتي بقي ؟!

سفيان بحليمية : أنا عايز الليلة دي تكون مميزة . مش عايز نقضيها في شد و جذب و حوارات مالهاش نهاية . عشان كده جيت أكلمك دلوقتي . تقدري تقوليلي كل إللي إنتي عايزاه دلوقتي حالا لأني مش هسمحلك تتكلمي نهائي الليلة دي . كفاية كلام أنا تعبت منك جدا و ما صدقت أشوف الراحة بتقرب

صمت قصير ... ثم قالت "يارا" :

-إنت عارف إني مش راضية عن جوازنا 100%

سفيان : عارف . بس عايز أعرف في أسباب تانية غير الأسباب إللي أنا عارفها ؟!

يارا : لأ . بس بالنسبة لي مافيش أهم من الأسباب دي . الكل عارف حقيقتك حتي أنا . رغم كده قدرت تأثر عليا

سفيان بإبتسامة : مأثرتش عليكي من فراغ . أكيد حسيتي بحاجة ناحيتي و إلا ماكنتيش وافقتي تتجوزيني .. أنا عمري ما شوفت واحدة تقبل تتجوز واحد مش قبلاه إلا في الأفلام .. و ضحك

يارا بجدية : عندك حق . أنا هتجوزك و أنا قبلاك . بس مش قبلاك كليا و أنا عارفة بردو إن دي مجازفة و مندهشة إزاي لسا مستمرة فيها !

وضع "سفيان" فنجان القهوة علي الطاولة ، و قام متجها صوبها ...

رفعت رأسها ناظرة إليه ، ليمسك هو بيدها و يشدها ناحيته

كانت مستسلمة الآن ، بينما واصل النظر في عينيها و إستطرد كلامه :

-بصي أنا مش هحاول أقنعك بيا . هاسيبك تكتشفيني و تقتنعي بنفسك .. بس أنا بأكدلك إنك بعد ما تعاشريني . بعد مدة قصيرة جدا هتعرفيني كويس و مش هتشكي فيا تاني أبدا . أوعدك

رمقته بنظرات قلقة مترددة ، ليبتسم و ينحني معانقا إياها بحب ، ثم يهمس بأذنها :

-بحبك يا يارا .. إنتي الوحيدة إللي دخلتي قلبي يا حبيبتي

بينما كان يقول بداخله : " أيامك سودة معايا إن شاء الله يا حضرة الصحافية المحترمة . و حياتك لأعرفك بجد مين هو سفيان الداغر
! "

و من خلف ظهرها إرتسمت علي ثغره طيف إبتسامته الشيطانية ......... !!!!!!!!!

يتبـــــع ..


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close