اخر الروايات

رواية فردوس الشياطين الفصل التاسع عشر 19 بقلم مريم غريب

رواية فردوس الشياطين الفصل التاسع عشر 19 بقلم مريم غريب

الفصل ( 19 )

~¤ طرد ! ¤~

وصل "سامح" صباح باكر إلي ڤيلا آل"داغر" ...

كان يحمل علي يده لفافة هدايا كبيرة حمراء اللون مربوطة بشريط أزرق ، شعر و كأنه كالأبله و هو يسير بهذا الشئ هكذا ... لكنه تجاوز شعور الحرج و تابع المسير حتي الحديقة الخلفية

شاهد "سفيان" من علي بعد و هو يعوم داخل المسبح الكبير طولا و عرضا بلا هوادة ، إبتسم بإلتواء و مضي إليه ..

-صباح الخير يا إبن الداغر ! .. قالها "سامح" بلهجة معابثة و شد كرسي قريب ليجلس

رفع "سفيان" رأسه و هو ينفض قطرات الماء عن عينيه و نظر لصديقه قائلا :

-صباح النور يا متر .. كان اللهاث يغلف صوته

سامح مداعبا : إيه النشاط ده كله يا عريس . بتسخن و لا إيه ؟!

سفيان بسخرية : إنت جاي تستظرف علي الصبح بروح أمك ؟ .. و صعد من المسبح متناولا مآزره من فوق الطاولة

سامح بإبتسامة صفراء :

-مش ملاحظ إنك بتقل أدبك كتير اليومين دول يا صاحبي !

سفيان و هو يجفف شعره بالمنشفة :

-براحتي يا حبيبي . أنا أعمل أي حاجة تعجبني في الوقت إللي يعجبني

و لفتت إنتباهه تلك الهدية المغلفة هناك ..

-إيه البتاعة إللي هناك دي ؟! .. قالها "سفيان" بتساؤل ، و أردف :

-دي بتاعتك ؟ إنت إللي جايبها ؟

حمحم "سامح" بشئ من التوتر ر قال :

-أه دي هدية . جايبها لميرا

سفيان بإستغراب : جايبها لميرا ؟ إشمعنا !

سامح مغالبا إرتباكه :

-أنا قلت فات شهر بحاله و هي حابسة نفسها في أوضتها و زعلانة علي مامتها . حبيت أعمل أي حاجة تخرجها من حالة الحزن دي

أومأ "سفيان" رأسه مرارا و قال :

-طيب و جبتلها إيه بقي ؟؟

سامح : باندا . بيقولوا الباندا صديق البنات و خصوصا المراهقات إللي في سنها .. أنا متأكد إنها هتتبسط بيه

تنهد "سفيان" و ألقي بالمنشفة علي ظهر الكرسي ، فتنفس "سامح" هنا و قد علم أن اللحظات الصعبة مرت

سفيان بلهجة فاترة :

-عموما أنا مش ساكت عليها . قريب هشغلها في حاجات تنسيها أمها بو×××× بالخمرة إللي كانت السبب في موتها

سامح بإهتمام : هتعمل إيه يعني ؟؟!!

نظر "سفيان" له و قال بجدية تامة :

-هجوزها

سامح بصدمة : إيــه ! .. هتجوزها ؟ هتجوزها لمين ؟؟؟

سفيان : للواد إللي بتحبه

سامح و هو يزدرد ريقه بصعوبة :

-إزاي يا سفيان ؟ ده إنت كنت هتقتله
فجأة كده هتجوزه بنتك !!

سفيان : البت بتحبه يا سامح و هو مالي دماغها و في نفس الوقت الواد مش جربوع لأ من عيلة بردو و مستقبله مضمون يبقي إعترض ليه و أمنع سعادة بنتي

سامح : طيب و إنت إتأكدت منين إنه هيتجوزها فعلا ؟!

سفيان بإبتسامة غرور :

-أبوه جالي من إسبوع و طلبها مني . و أنا وافقت

صمت "سامح" قليلا ... فهذه أنباء جعلته يكتشف كم هو قادر علي التماسك إلي أبعد الحدود ..

تكلم من جديد :

-و هي عرفت ! .. قالها بإقتضاب

سفيان : لأ لسا . بس هي عارفة إني موافق مبدئيا

أومأ "سامح" قائلا :

-تمام . ربنا يسعدها و يخليها لك يا سفيان .. عن إذنك !

سفيان : إيه ده رايح فين ؟

سامح : ماشي

سفيان بدهشة : ماشي ! إنت جاي في إيه و ماشي في إيه سيادتك ؟!

سامح : أنا كنت معدي قلت إدخل أشوفك . بس لازم أروح المكتب دلوقتي عندي معاد مع عميل مهم

سفيان : طب و مين يدي الهدية لميرا ؟

نظر "سامح" له و قال بإبتسامة :

-إديهالها إنت . و قولها من أنكل سامح

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في منزل "يارا" ...

يدق جرس الباب ، لتذهب "ميرڤت" فورا و تفتح

كان شاب يرتدي زي عمل أنيق ، يعتمر قبعة رأس معنونة بعلامة تجارية شهيرة ، وقف حاملا علي صدره صندوقا كبيرا ..

-صباح الخير يافندم .. قالها الشاب بإبتسامته اللطيفة

ميرڤت و هي ترد له الإبتسامة :

-صباح النور . أي خدمة !

الشاب : مش دي شقة الأنسة يارا محمد ؟

ميرڤت : أيوه هي

الشاب : أنا معايا طرد ليها من الأستاذ سفيان الداغر

نظرت "ميرڤت" للصندوق ثم للشاب و قالت :

-طيب ماشي . إتفضل حطه جوا .. و تنحت جانبا سامحة له بالدخول

ولج الشاب و وضع الصندوق أمام الباب من الداخل ، ثم أخرج دفتر صغير من جيبه و نظر لها قائلا :

-ممكن حضرتك تمضي علي الإستلام هنا ! .. و أعطاها قلم

مضت "ميرڤت" بأسمها ، فشكرها الشاب و رحل ..

إنحنت و حملت الصندوق ، كان نوعا ما ثقيل ، لكنها لم تفتحه لتري ما بداخله ، بل أخذته و ذهبت إلي غرفة إبنتها ..

-يـآاارا .. إصحي يا يارآاااا . إصحي يا حبيبتي شوفي خطيبك بعتلك إيه ! .. هكذا راحت "ميرڤت" تتصايح لتوقظ إبنتها

-إيـه يا ماما في إيــه ؟؟!! .. غمغمت "يارا" بضيق و هي تتمطي في السرير

ميرڤت بحبور : قومي يا قلبي إفتحي الطرد ده . أنا هموت و أفتحه بس ده بتاعك سفيان بيه بعتهولك

إستغرقها الأمر بضعة ثوان حتي إتضح إسمه في أذنيها ... قامت بسرعة و هي تقول بحشرجة النوم :

-بعت إيه تاني ؟ هو كل يوم يبعت في حاجات !!

ميرڤت بغضب : ما تحترمي نفسك بقي . ده هيبقي جوزك يا بنت

يارا بغيظ : جوزي إيه و هباب إيه بس . ده أنا إتفضحت . مش كفاية سيبت شغلي بسببه . كل إللي كان يعرف بعلاقتي بيه كان يبصلي بصات إتهام و قرف .. أنا مش عارفة طاوعتكم إزاي !!!!

ميرڤت : يا حبيبتي كل دول غيرانين منك . أي حد كلمك أو بصلك بصة مش تمام مستكتر عليكي العز و الترف إللي هتبقي فيه . هو في حد مصدق أصلا إن سفيآاان الداغر بحالة طالب إيد بنتي أنا . ده كل الجيران و القرايب هيموتوا . حتي خالتك إللي كانت عايزاكي لإبنها مش زعلانة عشان هتتجوزي علي أد ما هي زعلانة عشان هتتجوزي الشخص ده بالذات . كانت تتمني يكون عندها بنت و يجلها واحد زي سفيان إللي مش عاجبك ده

ضمت "يارا" حاجباها في عبسة متبرمة و زفرت بحنق ..

ليدق هاتفهها في هذه اللحظة

قذفته بنظرة عنيفة ، بينما إبتسمت "ميرڤت" و قد عرفت من المتصل ، إنسحبت خارجة دون أن تفه بكلمة حتي لا تزيد غضب إبنته ...

-ألـو ! .. ردت "يارا" بصوت جليدي

ليأتيها صوت "سفيان" الناعم :

-صباح الفل علي أجمل يارا في الدنيا .. إيه يا عروسة لسا نايمة و لا إيه ؟!

يارا : ممكن أفهم لازمتها إيه المجايب إللي كل يوم ألاقيك باعتهالي دي ؟؟؟

سفيان : يبقي الطرد وصلك . عشان كده مضايقة يعني ؟ ده فستانك يا حبيبتي . معقول يعني لا هيبقي فرح و لا فستان ؟!

يارا بإنفعال : إحنا مش إتفقنا مافيش و لا حاجة من دي ؟ أنا طلبت منك فستان ؟؟!!

سفيان بهدوء : مش لازم تطلبي . و بعدين أنا جبتلك خلاص . هتلبسيه بكره إن شاء الله

إهتزت "يارا" عندما ذكرها بيوم غد و إرتبك بداخلها ...

ليكمل "سفيان" و قد حزر سبب صمتها المفاجئ :

-من بكره مكان إقامتك هيتغير .. قالها بخبث ، و تابع بنفس الوتيرة البطيئة :

-من بكره هتبقي حرم سفيان الداغر . هتبقي مراتي .. هتباتي في حضني و ...

-بـــس ! .. قاطعته بغضب ، و أكملت :

-ممكن تسكت ؟ إنت ماينفعش تقولي الكلام ده

سفيان و هو يضحك :

-في إيه يا حبيبتي إنتي ناسية إننا هنتجوز بكره ؟ ده أنا مش هقولك كلام و بس . نيتي فيها أكتر من كده

أغمضت عيناها بشدة و قالت بصوت حاد :

-لما يجي بكره إبقي إعمل إللي إنت عاوزه لكن طول ما إحنا لسا علي البر ماتسمعنيش إيحاءاتك دي

-إيحاءاتي ! .. قالها "سفيان" و إنفجر ضاحكا ، ثم إستطرد بعد أن هدأ نسبيا :

-إنتي بجد ماحصلتيش . تعرفي إني مستني بكره ده بفارغ الصبر . أنا متأكد إنه هيبقي يوم لذيذ و مسلي جدا من أوله لأخره

يارا بتهكم : طيب أسيبك تحضر نفسك لبكره . إن شاء الله يكون يوم سعيد عليك . بآاي .. و أغلقت معه ، ثم أكملت بوعيد :

-ده هيكون يوم أسود عليك . أوعدك يا سفيان بيه ! ...... !!!!!!!!!

يتبـــع ...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close